ضغوط لبنانية لوقف جولة جديدة من العنف في «عين الحلوة»

بعد عودة الاشتباكات بين «فتح» والمتطرفين

عوائل يفرون من مخيم عين الحلوة (أ.ب)
عوائل يفرون من مخيم عين الحلوة (أ.ب)
TT

ضغوط لبنانية لوقف جولة جديدة من العنف في «عين الحلوة»

عوائل يفرون من مخيم عين الحلوة (أ.ب)
عوائل يفرون من مخيم عين الحلوة (أ.ب)

لا تزال الضغوط اللبنانية، سواء السياسية أو الأمنية، بأوجها في محاولة لوقف جولة العنف الجديدة التي اندلعت مساء الخميس في مخيم «عين الحلوة» للاجئين الفلسطينيين الواقع جنوب البلاد. فالتطورات العسكرية التي شهدها المخيم في الساعات الماضية، أكدت أن طرفي الصراع، أي حركة «فتح» من جهة، والقوى المتطرفة من جهة أخرى، يخوضان معركة جديدة، خصوصاً بعد تعذر تسليم المطلوبين باغتيال قائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني في صيدا اللواء أبو أشرف العرموشي ورفاقه الشهر الماضي، كما باغتيال عبد الرحمن فرهود المحسوب على المتشددين.

وشهد المخيم، مساء الخميس وصباح الجمعة، اشتباكات «عنيفة جداً» استخدمت خلالها الأسلحة الرشاشة والقذائف ما أدى لقطع عدد من الطرق خارج المخيم ونزوح عدد كبير من أهالي «عين الحلوة» في اتجاه مسجد «الموصلي».

وقالت مصادر حركة «فتح» إنه «بعد ظهر الخميس تم إلقاء قنبلة وعبوة ناسفة من مدرسة الناقورة التي يتحصن بها المتشددون باتجاه منازل المدنيين في البستان اليهودي، حيث هناك مواقع ونقاط مراقبة لـ(فتح)»، موضحة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «بعد ذلك تم إلقاء عبوة ثانية، وحاولت عناصر منهم التسلل لمواقعنا ونقاطنا بتغطية نارية فتم التصدي لهم». وأضافت المصادر: «بعض التغطية النارية أتت من منطقة الصفصاف التي يفترض أن (عصبة الأنصار) تبسط سيطرتها عليها وتمنع بعض المتشددين الموجودين فيها من استخدامها لدعم المجموعات الموجودة في (التعمير)».

وأشارت المصادر إلى أن «عناصر (فتح) تعاملوا مع مصادر النيران بشكل مباشر، وتقدموا باتجاه الجهة الشرقية من حي التعمير»، مشددة على أن «المطلب الأساسي للحركة يبقى تسليم قتلة اللواء العرموشي، وإن كنا قد نعطي فرصة أخرى ليتم ذلك سلمياً».

دخان المعارك يتصاعد فوق عين الحلوة (أ.ف.ب)

وبعد قتال عنيف صباحاً، شهد المخيم، الجمعة، هدوءاً حذراً تخللته أوقات مستقطعة للقتال. وأظهرت مجموعة من الفيديوهات التي تم تناقلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي عناصر تطلق القذائف الصاروخية محاطة بالدمار وبألسنة النار.

وحسب مصادر ميدانية داخل المخيم، لا يمكن الحسم بأن الهدوء سيتواصل، معتبرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هناك احتمالاً كبيراً لانفجار الوضع مجدداً في أي لحظة.

وقالت «الوكالة الوطنية للإعلام» إن «هدوءاً حذراً ساد المخيم ظهر الجمعة نتيجة المساعي والاتصالات المكثفة التي أجرتها القيادات اللبنانية والفلسطينية»، لافتة إلى «سقوط 20 إصابة، من ضمنها إصابات ضمن صفوف أعضاء (لجنة حطين) داخل المخيم أثناء مساعيهم وقف إطلاق النار».

حقائق

20 إصابة

نتيجة تجدد الاشتباكات في مخيم عين الحلوة


وأدى الرصاص الطائش الذي طال بعض أحياء مدينة صيدا إلى إصابة عنصر في الأمن العام برصاصة في رأسه. 

وكانت إحدى قذائف الاشتباكات سقطت صباحاً على سطح مبنى سرايا صيدا الحكومي، ومكتب تابع للأمن العام فيها، ما تسبب بأضرار جسيمة في سطح المبنى وتحطم زجاج أحد مكاتب الأمن العام في السرايا. 

من جهتها، أكدت «هيئة العمل الفلسطيني المشترك»، في بيان، «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار فوراً وإفساح المجال أمام هيئة العمل الفلسطيني المشترك في منطقة صيدا، لأخذ دورها في تثبيت الأمن والاستقرار وتعزيز دورها في معالجة الأحداث الأخيرة في المخيم».

يُذكر أنه بعد استنفاد كل الجهود والوسائل السلمية لإقناع المتطرفين المتمركزين في حي التعمير بـ«عين الحلوة» بتسليم المشتبه بهم بعملية اغتيال العرموشي ورفاقه، قررت هيئة العمل الفلسطيني المشترك في لبنان، التي تضم القوى والفصائل الفلسطينية الأساسية، هذا الأسبوع، تكليف القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة في المخيم جلب المطلوبين بالقوة.  

مقاتلان فلسطينيان في مخيم عين الحلوة (أ.ب)

وقُتل 13 شخصاً في أعمال عنف اندلعت في 29 يوليو (تموز) في «عين الحلوة» بين مجموعات متطرفة ومقاتلين من «فتح»، كانت الأعنف منذ سنوات في المخيم.

ولا تدخل القوى الأمنية اللبنانية المخيمات بموجب اتفاق بين «منظمة التحرير الفلسطينية» والسلطات اللبنانية. وتتولى الفصائل الفلسطينية نوعاً من الأمن الذاتي داخل المخيمات.

 

ويُعرف «مخيم عين الحلوة» بإيوائه مجموعات متشددة وخارجين عن القانون. ويقطن فيه أكثر من 54 ألف لاجئ فلسطيني مسجلين لدى الأمم المتحدة، انضم إليهم خلال الأعوام الماضية آلاف الفلسطينيين الفارين من النزاع في سوريا. وغالباً ما يشهد المخيم عمليات اغتيال، وأحياناً اشتباكات، خصوصاً بين الفصائل الفلسطينية ومجموعات متشددة.


مقالات ذات صلة

سكان جنوب لبنان وضاحية بيروت يترددون في العودة بظلّ هدنة هشّة

المشرق العربي طفلة أمام مبنى تعرَّض لغارات إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

سكان جنوب لبنان وضاحية بيروت يترددون في العودة بظلّ هدنة هشّة

تفرض الهدنة المؤقتة في لبنان واقعاً ضاغطاً على السكان؛ إذ تدفعهم إلى العودة الخاطفة من دون أن تمنحهم شعوراً فعلياً بالأمان أو الاستقرار.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)

جنوب لبنان: تطويق كامل وتدمير ممنهج وتكريس تدريجي لـ«المنطقة العازلة»

تحوّلت بنت جبيل والخيام إلى مركز الثقل في المشهد الميداني جنوب لبنان، حيث تتقدّم الوقائع العسكرية على إيقاع مختلف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

خاص لبنان مُصرّ على استغلال «الثقل الأميركي» في المفاوضات مع إسرائيل

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري عن وجود مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)

الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

لم تمض ساعات على سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» والعودة السريعة لأبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم، حتى برزت ظاهرة «النزوح المعاكس» من الجنوب نحو بيروت.

يوسف دياب (بيروت)

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)
داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)
TT

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)
داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)

بدأ «معهد الشرطة النسائية» التابع لوزارة الداخلية السورية تنفيذ الخطة التدريبية المقررة للمنتسبات لدورة أفراد الشرطة بالمعهد، والتي تشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني.

وهذه الدفعة هي الأولى من المنتسبات لدورة أفراد الشرطة النسائية، وسط إجراءات تنظيمية متكاملة، وأجواء مفعمة بالانضباط والالتزام.

وأوضحت وزارة الداخلية أن الخطة التدريبية المقررة تشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني، لرفع مستوى اللياقة والجاهزية الميدانية، توازيها حزمة من العلوم القانونية والشرطية، لضمان أداء المهام وفق الأطر القانونية والمهنية، مع التركيز على مهارات التعامل والضبط المسلكي «بما ينسجم مع خصوصية العمل الأمني النسائي»، حسب بيان الوزارة.

برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني بدورة أفراد الشرطة الأولى في معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

ويأتي رفد سلك قوى الأمن الداخلي بهذه الدفعة الجديدة، تجسيداً لاستراتيجية وزارة الداخلية في تعزيز دور المرأة السورية في المنظومة الأمنية، ورفد مختلف الوحدات والقطاعات بكوادر نسائية مؤهَّلة، قادرة على تحمل المسؤولية، والمساهمة بفاعلية في حفظ الأمن والنظام العام، بما يواكب متطلبات العمل الميداني؛ حسب بيان الداخلية السورية.

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في ريف دمشق منتصف مارس بحضور وزير الداخلية وقيادات المعهد (الداخلية السورية)

​وكان وزير الداخلية، أنس خطاب، قد افتتح معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، منتصف مارس (آذار) الماضي، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور المرأة في العمل الشرطي والأمني، وتوسيع مشاركتها في مختلف الاختصاصات.

وقال خطاب في كلمة خلال الافتتاح، إن تجهيز المعهد وإعداد مناهجه استغرقا نحو عام من العمل المتواصل، بذل خلاله فريق متخصص جهوداً كبيرة لتأمين بيئة تدريبية حديثة تواكب متطلبات العمل الشرطي، وتوفر للمنتسبات مقومات التعلم والتأهيل المهني.

العميد هدى محمود سرجاوي مديرة «معهد الشرطة النسائية» (الداخلية السورية)

وأكدت مديرة المعهد، العميد هدى محمود سرجاوي، في كلمة الافتتاح، أن إنشاء المعهد يأتي ضمن رؤية وطنية لتطوير العمل الشرطي وتحديثه بما ينسجم مع متطلبات المرحلة، وليكون منصة تدريبية متخصصة لإعداد كوادر شرطية نسائية قادرة على التعامل مع مختلف القضايا المجتمعية.

وأشارت هدى سرجاوي إلى أن المعهد يمثل خطوة نحو بناء نموذج مؤسسي، يعكس إيمان الدولة بقدرات المرأة ودورها في حماية المجتمع وتعزيز الاستقرار.

نموذج من التعليمات التي تتعلمها المنتسبة لمعهد الشرطة النسائية في سوريا

يهدف المعهد إلى تأهيل المنتسبات من خلال برامج تدريبية متخصصة، تشمل العلوم الشرطية والقانونية والمهارات الميدانية، إضافة إلى التدريب على آليات التعامل مع القضايا المجتمعية التي تتطلب حضوراً نسائياً ضمن العمل الشرطي.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن فتح باب القبول للالتحاق بالمعهد، داعية الراغبات في الانتساب إلى تقديم طلباتهن استناداً إلى شروط محددة.

واشترطت الوزارة على المتقدمة أن يكون عمرها بين 18 و26 عاماً، وأن تكون حاصلة على الشهادة الثانوية، كحد أدنى، كما يشترط أن تكون حسنة السيرة والسلوك، وغير محكوم عليها بأي جناية أو جُرم شائن.


إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)
إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)
إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

تشهد إسرائيل، بداية من الثلاثاء وحتى الأربعاء، مجموعة كبيرة من المهرجانات والطقوس في الذكرى السنوية الـ78 لما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين بين جمهور وحكومة يمينيين يدعون إلى «حرب أبدية» في مقابل دعاة «سلام» وعائلات قتلى الحروب الذين يطالبون بوقف المعارك.

وبدأ المسار «الاحتفالي» ليلة الاثنين - الثلاثاء، بـ«إحياء ذكرى ضحايا معارك إسرائيل»، وذلك حتى مساء الثلاثاء، ويختتم بيوم كامل من الاحتفالات والمهرجانات بـ«ذكرى التأسيس».

ويتضمن جدول النشاطات حفلاً في باحة حائط البراك (المبكى في السردية الإسرائيلية) بالقدس الشرقية المحتلة، وآخر في مقابر «عظماء الأمة» على جبل هرتزل في القدس الغربية، وثالث في باحة الكنيست.

أفراد من الجيش الإسرائيلي يستخدمون هواتفهم الذكية في مقبرة بتل أبيب يوم الثلاثاء (رويترز)

وصار المهرجان مهرجانين؛ أحدهما يخلّد الخوف والحروب، والثاني يدعو لفتح «آفاق سلام» تنهي الحروب، وبات الاختلاف بين الطرفين عداءً واعتداءات.

وأظهرت خطابات قادة إسرائيل السياسيين والعسكريين في هذه النشاطات، تغيراً كبيراً على مستويات رسمية وشعبية، وبعد هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، برزت مفاهيم سياسية واستراتيجية بقوة، وخرجت أسوأ صورة لإسرائيل في تاريخها منذ النكبة التي فرضتها على الشعب الفلسطيني.

وعلى مستوى الحكومة اليمينية المتطرفة بقيادة بنيامين نتنياهو والقادة العسكريين، فإنهم يتعهدون بدورهم بالعيش على الحراب إلى الأبد.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يضع إكليلاً من الزهور في المقبرة العسكرية بجبل هرتزل في القدس الثلاثاء (إ.ب.أ)

لقد أصبح عدد قتلى الحروب في إسرائيل 25.648 جندياً ورجل أمن، بينهم 174 جندياً إسرائيلياً قتلوا فقط في حروب السنة الأخيرة، هذا عدا عن 79 مدنياً.

وارتفع عدد أفراد العائلات الثكلى إلى 59 ألفاً و583 شخصاً، هم الآباء والأمهات والأرامل والأيتام. ومع ذلك، فقد أكد نتنياهو ورئيس أركان الجيش، إيال زامير، في خطاباتهما العديدة في هذه المناسبة، أنه «كُتب على إسرائيل أن تعيش على الحرب إلى الأبد». أي أنهما يبشران شعبهما بمزيد من القتل واليتم.

اعتداءات من الميليشيات

وفي ليلة الاثنين - الثلاثاء، حاولت مجموعة من المواطنين طرح خطاب سياسي مختلف عن التحشيد؛ وهم جزء لا يتجزأ من عائلات الثكلى (نحو ألف شخص من عائلات إسرائيلية وفلسطينية فقدت أبناء) اجتمعوا بشكل سري في ساحة في تل أبيب، وقرروا إحياء ذكراهم معاً، على أمل أن يشعر كل طرف بألم الآخر، ويتوقف القتل.

وهكذا كانوا يفعلون منذ 21 عاماً في كل سنة؛ في البداية كان المجتمع الإسرائيلي يحترم مشاعرهم، حيث إنهم عائلات ثكلى، إلا أنهم في السنوات الأخيرة باتوا يتعرضون لاعتداءات فظة.

نشطاء سلام إسرائيليون وفلسطينيون يرفعون لافتات خلال مظاهرة ضد إخلاء الفلسطينيين من منازلهم في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

ومنعت الحكومة وصول الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، وباتوا يخاطبون الشركاء من الإسرائيليين بالفيديو. وفي السنة الماضية، اعتدى عدد من ميليشيات اليمين المتطرف المسلحة على المحتفلين جسدياً، في كنيس يهودي.

وفي رسالة واضحة لهم، قررت الشرطة، الأحد، إغلاق ملف التحقيق ضد هؤلاء المعتدين، من دون توجيه أي لائحة اتهام ضد المتورطين، رغم وجود توثيقات عديدة ومقاطع فيديو من زوايا مختلفة، ولقطات بث مباشر نشرها المهاجمون أنفسهم، زعمت الشرطة أنها «لم تتمكن من تحديد هوية المشتبه بهم».

والتقطت الميليشيات رسالة الشرطة لكي يعيدوا الاعتداء هذه السنة... وبالفعل، عرف هؤلاء بمكان المهرجان السري وقدم نحو 100 ميليشياوي منهم وحاولوا الاعتداء الجسدي على المشاركين في إحياء ذكرى أولادهم، وشتموهم: «خونة» و«يسار قذر». وبالطبع هتافهم التقليدي: «الموت للعرب».

«دولة مُختطفة»

ومقابل الاحتفالات الرسمية بـ«الاستقلال»، يقيم عدد من كبار المسؤولين والوزراء السابقين والجنرالات المتقاعدين، مهرجاناً مستقلاً للمناسبة في تل أبيب.

ويقود النشاط السابق، رئيس الأركان ووزير الدفاع الأسبق، موشيه يعلون، ورئيس الأركان الذي خلفه، دان حالوتس. وقد أصدرا بياناً جاء فيه: «عشية الذكرى الـ78 لـ(الاستقلال) نحن نضطر، بكل ألم، إلى الإعلان (ليس للمرة الأولى) بأن إسرائيل دولة تم اختطافها. اختطفها أناس يعتبرون مواردها ملكاً خاصاً لهم، وقيمها التأسيسية عائقاً سياسياً (...) يتم استخدام الاحتفال كمنصة لتمجيد حكومة فقدت الحياء، هم يحاولون هندسة الوعي ومحو الإخفاقات، ومن أجل تحقيق ذلك هم يحولون رموز الأمة إلى زينة شخصية».

«سخرية من الاستقلال»

وقد امتلأت الصحافة الإسرائيلية، الثلاثاء، بالمقالات التي تسخر لأول مرة من استخدام كلمة «استقلال». وقال رئيس الوزراء الأسبق، إيهود باراك، إنه «ما زال يوجد لدينا عيد وطني، أما الاستقلال فأقل بقليل». وأضاف: «إسرائيل أصبحت خلال الحرب محمية للولايات المتحدة، التي تفرض عليها قرارات عملياتية ودبلوماسية حاسمة بأوامر قاسية، بل مهينة أحياناً».

متظاهر إسرائيلي في تل أبيب مساء السبت يرتدى قناعاً لوجه يشبه الرئيس الأميركي يحمل دمية طفل تحمل وجه نتنياهو (أ.ب)

وأنشأت صحيفة «هآرتس» مقالاً افتتاحياً، الثلاثاء، جاء فيه: «إسرائيل نتنياهو هي دولة مكسورة، منقسمة ومنبوذة، لكن لا شيء من هذا يجعل قيادتها تجري حساباً للنفس. العكس هو الصحيح».

وقالت الصحيفة: «إسرائيل بحاجة ماسة إلى تغيير جذري. بحاجة إلى قيادة جديدة تفهم أن لا أمل في الحفاظ على استقلالها وتجسيده بكامله ما دامت هي تواظب على رفضها العمل على حل للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، وتبادر إلى خطوة سياسية تحرر الفلسطينيين من سيطرتها. هي بحاجة لقيادة تبحث عن حل وسط، تدفع قدماً بالسلام مع أعدائها والسلام في داخلها، تسعى لأن تكون دولة يعيش عموم مواطنيها - اليهود والعرب - بأمان في حدود معترف بها وتهجر أحلامها المسيحانية عن دولة شريعة في حدود الوعد، فقط قيادة جديدة يمكنها أن تسمح بمستقبل حقيقي ويوم استقلال سعيد».


ماكرون: فرنسا ملتزمة بدعم وقف النار في لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

ماكرون: فرنسا ملتزمة بدعم وقف النار في لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ب)

أعلن مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيجدد، خلال لقائه اليوم الثلاثاء، في العاصمة باريس مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، تأكيد التزام فرنسا الكامل بوقف إطلاق النار في لبنان ودعمها لسيادته ووحدة أراضيه، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي وقت تتأهب فيه باكستان لاستضافة جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران مع اقتراب موعد انتهاء الهدنة غد الأربعاء، ينتظر أن يعقد لبنان وإسرائيل اجتماعاً جديداً في واشنطن خلال الأسبوع الجاري.

وأوضح المكتب الرئاسي الفرنسي أن «ماكرون وسلام سيبحثان أيضاً الدعم الإنساني للنازحين، ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لتعزيز سيادة لبنان، وإعادة إعماره، واستعادة ازدهاره».

ويأتي اللقاء الذي سيعقد في قصر الإليزيه، بعد أيام من استهداف قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل»، بنيران أسلحة خفيفة، السبت الماضي، ما أدى إلى مقتل جندي فرنسي من القوة الدولية وإصابة ثلاثة آخرين، اثنان منهم بجروح خطيرة.

واتهم كل من ماكرون و«يونيفيل»، «حزب الله» اللبناني في الهجوم، لكن الحزب نفى أي علاقة له به.

وكان سلام توقف صباح اليوم الثلاثاء، في لوكسمبورغ لحضور اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المخصص لبحث الأوضاع في الشرق الأوسط.