5 بؤر استيطانية في الجليل والكرمل لدروز إسرائيل «تحدياً للتمييز»

«قالوا إن بن غفير حضّ المستوطنين اليهود على الركض إلى التلال فركضنا»

سكان قرية مجدل شمس الدرزية في الجولان المحتل يتابعون اقتحام متظاهرين من الحدود السورية خط وقف إطلاق النار في 5 يونيو 2011 في إسرائيل (غيتي)
سكان قرية مجدل شمس الدرزية في الجولان المحتل يتابعون اقتحام متظاهرين من الحدود السورية خط وقف إطلاق النار في 5 يونيو 2011 في إسرائيل (غيتي)
TT

5 بؤر استيطانية في الجليل والكرمل لدروز إسرائيل «تحدياً للتمييز»

سكان قرية مجدل شمس الدرزية في الجولان المحتل يتابعون اقتحام متظاهرين من الحدود السورية خط وقف إطلاق النار في 5 يونيو 2011 في إسرائيل (غيتي)
سكان قرية مجدل شمس الدرزية في الجولان المحتل يتابعون اقتحام متظاهرين من الحدود السورية خط وقف إطلاق النار في 5 يونيو 2011 في إسرائيل (غيتي)

في تحدٍّ لسياسة التمييز المتبعة ضدهم طوال 75 عاماً، والتي تتجاهل أزمة النقص في الأراضي والسكن، خرج مجموعة من المواطنين العرب في إسرائيل أبناء الطائفة المعروفية (الدروز) إلى مشروع يقلدون فيه نشاط «شبيبة التلال» الاستيطانية اليهودية في الضفة الغربية، وباشروا في بناء 5 بؤر استيطانية على الأراضي التي قامت السلطات بمصادرتها منهم.

ووضع المبادرون إلى هذا النشاط، أول مبان مؤقتة لهم في منطقتين قرب دالية الكرمل وعسفيا، المطلتين على حيفا والبحر المتوسط، وأكدوا أن هاتين البؤرتين هما جزء من مخطط لبناء 5 بؤر في منطقتي الجليل والكرمل ستتم إقامتهما في القريب.

وقال أحد المبادرين، جمال أبو شاهين، في تقرير أعده الصحافي عيران زنغر، للتلفزيون الإسرائيلي الرسمي «كان 11»، بشكل ساخر لكن لا يخلو من الجدية، إن «فكرة البؤر الاستيطانية هي تجاوب مع الدعوة التي أطلقها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، لشبيبة التلال في مستوطنات الضفة الغربية».

صورة من فيديو عرضه تلفزيون «كان» الإسرائيلي لإعلان دروز إسرائيل إقامة مستوطنات في الجليل والكرمل

وأضاف أن بن غفير جاء إلى قيادتنا الدينية، وبحضور الرئيس الروحي موفق طريف، راح يتحدث عن فرض سيادة القانون وتثبيت سلطة الحكم. لكنه بعد فترة وجيزة، قام بزيارة إلى «شبيبة التلال» وراح يحييهم على نشاطهم الاستيطاني وتضحياتهم، ويحثهم على الركض نحو قمم الجبال والتلال لإقامة البؤر الاستيطانية، قائلاً: «اركضوا إلى التلال». ونحن قررنا التجاوب معه فركضنا إلى التلال. الفرق هو أننا نقيم بؤر استيطان على أراضينا المصادرة.

وسأل الصحافي زنغر إن كانوا يخشون من قدوم السلطات لهدم هذه البؤر، فأجاب صالح أبو ركن: «ليجرؤوا على الوصول إلينا والتاريخ سيسجل ماذا ستكون النتيجة».

مظاهرة احتجاج لدروز إسرائيل على هدم البيوت في دالية الكرمل (الشبكات الاجتماعية)

المعروف أن أبناء الطائفة العربية الدرزية، الذين يبلغ تعدادهم نحو 125 ألف نسمة، يعانون من أزمة سكن خانقة في بلداتهم. فلديهم 22 قرية كانت تمتلك قبل قيام إسرائيل، 325 ألف دونم من الأرض، وقد صادرت إسرائيل ثلثيها لإقامة بلدات يهودية أو معسكرات جيش أو مرافق اقتصادية. وبقيت لهم، حسب دراسة أعدها مركز التخطيط البديل، 128 ألف دونم.

وحتى هذه الأراضي لا يتاح لهم إدارتها وفقاً لمصالحهم واحتياجاتهم. وبحسب سامر سويد، مدير المركز العربي للتخطيط البديل، فإن قرية بيت جن خسرت 78 في المائة من أراضيها التاريخية، تليها عسفيا ومن ثم حرفيش وجولس. كما أقيمت على أراضي البلدات الدرزية 26 مستوطنة يهودية.

وأضاف أنه في البلدات المعروفية اليوم، هنالك نحو 3000 بيت من دون ترخيص، إضافة إلى عدد مشابه لمبان زراعية، ومن هذه البيوت نحو 700 بيت خارج المناطق المعدّة للتخطيط، أي أن هذه البيوت مهددة بالهدم.

نتنياهو يعانق الشيخ طريف عام 2018 خلال لقاء في مقر رئاسة الحكومة (مكتب الصحافة الحكومي)

وكان الشيخ طريف، قد سلم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رسالة في 21 يونيو (حزيران) الماضي، يطرح فيها مشاكل الطائفة ويعدد مطالبها، فتطرق إلى موضوع البناء وأزمة السكن، مشيراً إلى ما يسمى بـ«قانون كامينيتس»، الذي يفرض عقوبات مشددة على مخالفات البناء تصل إلى فرض غرامات فورية تتراوح بين 300 ألف شيكل و600 ألف شيكل (الدولار يساوي 3.8 شيكل)».

وبحسب الشيخ طريف، فإن «هذه السياسة أدت إلى خراب اقتصادي لأبناء الطائفة الدرزية الراغبين في بناء شقة سكنية على أرض خاصة».

وفي ضوء الاستمرار في سياسة الحكومة وتفاقم أزمة السكن، بادر مجموعة من الشباب الدروز إلى تشكيل حركة تدعى «حتى هنا»، قررت اللجوء إلى أساليب كفاح غير تقليدية لإسماع صوتها وتغيير سياسة الحكومة إزاءهم.

ومن خطواتهم الأولى، إقامة «بؤر استيطان». وقد تعمدوا إطلاق هذا الاسم عليها حتى يكشفوا عن أن السلطات الإسرائيلية تتعامل مع العرب بأساليب وقوانين مختلفة عن تعاملها مع اليهود. فالحكومة تحث اليهود على الاستيطان وتحول بؤرهم الاستيطانية في الغالب إلى مستوطنات رسمية، ويريدون أن يظهروا للجمهور كيف ستتعامل مع العرب.


مقالات ذات صلة

مستوطنون إسرائيليون يخطفون فتى وشابّين فلسطينيين

المشرق العربي معدات ثقيلة محترقة في محجر فلسطيني بعد هجمات شنّها مستوطنون قرب رام الله بالضفة الغربية يوم الاثنين (رويترز) p-circle

مستوطنون إسرائيليون يخطفون فتى وشابّين فلسطينيين

تواصل التنكيل الإسرائيلي الواسع بالفلسطينيين في الضفة الغربية على الرغم من الاستنكار الدولي الواسع، والذي عبرت عنه الولايات المتحدة بالتوبيخ، وأوروبا بالعقوبات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رجل فلسطيني مكبل اليدين يُحتجز من قبل ضباط شرطة الحدود الإسرائيلية خلال عملية للجيش في مخيم قلنديا للاجئين في الضفة الغربية (أ.ب)

بن غفير يعلن بدء إخلاء مركز تدريب تابع لـ«الأونروا» في القدس الشرقية

أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أن الشرطة التي يشرف عليها تعمل، الثلاثاء، على «إزالة» مركز تدريب مهني تديره وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي مستوطنون يرفعون أعلاماً إسرائيلية على طريق رئيسي يؤدي إلى مدينة جنين بعدما أعادوا بناء مستوطنات في المنطقة (إ.ب.أ)

المخاوف من انفجار الضفة الغربية تسيطر على التقييمات الإسرائيلية

الجيش الإسرائيلي يحذِّر من انفجار الضفة، ويطلب موقفاً من المستوى السياسي وتدخل الأجهزة الأمنية الأخرى لكبح عنف المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الخليج وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

السعودية و7 دول تدين مخطط «إي 1» الاستيطاني الإسرائيلي

أعربت السعودية والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا وقطر ومصر عن رفضها مخطط «إي 1» الاستيطاني وما يرتبط به من أنشطة استيطانية شرق القدس الشرقية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي أقارب الفتى كريم شلالدة (17 عاماً) يبكون أمام مستشفى في مدينة الخليل بعد مقتله برصاص مستوطنين في بلدة سعير الجمعة (أ.ب)

عباس يرحب ببيان دولي يرفض مخططاً استيطانياً إسرائيلياً

حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس من أن المخطط الإسرائيلي «إي 1» سيؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

الشرع يجرب أول تحويل عبر «فيزا» لدفع ثمن قهوته في دمشق القديمة

إجراء الرئيس السوري أحمد الشرع أول عملية دفع إلكتروني باستخدام بطاقة «فيزا» مقابل قهوته في أحد مقاهي دمشق القديمة فجر الخميس (مقتطعة من فيديو)
إجراء الرئيس السوري أحمد الشرع أول عملية دفع إلكتروني باستخدام بطاقة «فيزا» مقابل قهوته في أحد مقاهي دمشق القديمة فجر الخميس (مقتطعة من فيديو)
TT

الشرع يجرب أول تحويل عبر «فيزا» لدفع ثمن قهوته في دمشق القديمة

إجراء الرئيس السوري أحمد الشرع أول عملية دفع إلكتروني باستخدام بطاقة «فيزا» مقابل قهوته في أحد مقاهي دمشق القديمة فجر الخميس (مقتطعة من فيديو)
إجراء الرئيس السوري أحمد الشرع أول عملية دفع إلكتروني باستخدام بطاقة «فيزا» مقابل قهوته في أحد مقاهي دمشق القديمة فجر الخميس (مقتطعة من فيديو)

أعلنت شركة «بيميرا»، اليوم الخميس، اتصالها بشبكة «فيزا» العالمية، لتدخل البنية التحتية الوطنية للدفع الإلكتروني في سوريا مرحلة جديدة من الاتصال المالي العالمي، فيما شهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً مع مقطع فيديو يوثق إجراء الرئيس السوري أحمد الشرع أول عملية دفع إلكتروني باستخدام بطاقة «فيزا» مقابل قهوته التي احتساها في أحد مقاهي دمشق القديمة.

وأفاد قسم العلاقات الإعلامية في الصندوق السيادي بأن هذا الإنجاز يعكس توجه سوريا نحو تطوير منظومة الدفع، والتحويل الإلكتروني، ويمثل محطة مهمة لقطاع المدفوعات.

يأتي الاتصال ثمرة شراكة بين «بيميرا» و«فيزا» بما يعزز تبادل الخبرات، والمعرفة، ويفتح آفاقاً جديدة للتكامل مع منظومة المدفوعات العالمية، بحسب «الإخبارية السورية»...

من جهته، أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان أن البلاد شهدت، بحضور الرئيس أحمد الشرع، أول عملية دفع باستخدام بطاقة فيزا مقابل قهوته التي احتساها في أحد مقاهي دمشق القديمة.

وأشار رسلان في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي إلى أن هذه الخطوة تمثل بداية جديدة تحمل في طياتها الكثير من الأمل، إلى جانب ما تستلزمه من مسؤولية.

وشدّد رسلان على أن المصرف المركزي سيواصل العمل دون كلل لبناء نظام مالي حديث، وموثوق، ومنفتح، ويواكب تطلعات السوريين، ويفتح أمامهم آفاقاً جديدة من الفرص.

وقال في تعليق وفيديو على حسابه في «إكس»: «يسعدنا أن نشهد هذه اللحظة مع فخامة السيد الرئيس أحمد الشرع، وأن تتم أول عملية دفع باستخدام ببطاقة فيزا».

يشكل الإنجاز خطوة متقدمة نحو بناء منظومة دفع حديثة أكثر كفاءة واتصالاً، وبما يواكب تطورات القطاع المالي، ويدعم مسيرة التحول الرقمي في سوريا.

ويأتي هذا التطور بالتوازي مع توجه رسمي لتطوير منظومة دفع وطنية حديثة، وتوسيع خيارات الدفع والتحويل المتاحة أمام المواطنين، وقطاع الأعمال.

وشدّد رسلان على أن المصرف المركزي سيواصل العمل دون كلل لبناء نظام مالي حديث، وموثوق، ومنفتح، ويواكب تطلعات السوريين، ويفتح أمامهم آفاقاً جديدة من الفرص.


الجيش الإسرائيلي يعلن تصفية حارس شخصي للسنوار

صورة بثها الجيش الإسرائيلي للفلسطيني رزق أبو شحمة (يساراً) الذي اغتاله في غزة وقال إنه عمل حارساً شخصياً لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار (يميناً)
صورة بثها الجيش الإسرائيلي للفلسطيني رزق أبو شحمة (يساراً) الذي اغتاله في غزة وقال إنه عمل حارساً شخصياً لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار (يميناً)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن تصفية حارس شخصي للسنوار

صورة بثها الجيش الإسرائيلي للفلسطيني رزق أبو شحمة (يساراً) الذي اغتاله في غزة وقال إنه عمل حارساً شخصياً لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار (يميناً)
صورة بثها الجيش الإسرائيلي للفلسطيني رزق أبو شحمة (يساراً) الذي اغتاله في غزة وقال إنه عمل حارساً شخصياً لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار (يميناً)

أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح الخميس، اغتيال أحد الحراس الشخصيين لرئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» الراحل يحيى السنوار، في عملية استهدفته بخان يونس، يوم الاثنين الماضي.

وبحسب بيان للجيش الإسرائيلي، فإن المستهدف هو «رزق سهيل أبو شحمة، أحد أفراد وحدة (النخبة) التابعة لـ(كتائب القسام) الجناح المسلح لحركة (حماس)، وشارك في عملية اقتحام قاعدة رعيم العسكرية خلال هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

واتهم البيان الإسرائيلي الذي شمل الإعلان عن اغتيال ناشط آخر من وحدة «النخبة»، أبو شحمة بـ«الدفع بمخططات ضد قواته، كما حاول إعادة بناء قدرات (حماس)، في خرق ممنهج لوقف إطلاق النار»، زاعماً أن «الغارة نُفذت بهدف إزالة التهديد».

وأكدت مصادر ميدانية من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن أبو شحمة من سكان منطقة المعسكر بخان يونس جنوبي قطاع غزة، وأنه قائد سرية في وحدة «النخبة» التي كانت مسؤولة عن توفير الحماية الأمنية للسنوار.

ووفق المصادر، فإن أبو شحمة شارك في هجوم السابع من أكتوبر، واختطاف إسرائيليين والاحتفاظ ببعضهم لفترة قصيرة. وأشارت المصادر إلى أن هناك العديد من الأشخاص الذين كانوا يتناوبون على حراسة السنوار قد قُتلوا في عمليات إسرائيلية إما «باستهدافهم بشكل مباشر أو في أماكن عامة أو خلال هجمات نفذوها مع مقاتلين آخرين من (القسام)».

ولفتت المصادر إلى أن هؤلاء الحراس لم يكونوا فقط من خان يونس (حيث كان يقيم السنوار)، وبعضهم كانوا من مناطق أخرى مثل رفح.

وقال أحد المصادر إن «السنوار كان باستمرار يُفضل أن ترافقه عناصر مدربة بشكل جيد من وحدة (النخبة)، على عكس القيادات الأخرى الذين كان يتولى المسؤولية عنهم عناصر من جهاز الأمن والحماية التابع لجهاز الأمن العام في حركة (حماس)».

السنوار في فعالية عامة بغزة 2021 (أ.ب)

لكن مصادر أخرى من «حماس» قالت إن الحراس الأساسيين للسنوار والذين كانوا يرافقونه باستمرار ولا يبدلهم هم من الدائرة الأولى له من عائلته، وبينهم ابن شقيقه إبراهيم محمد السنوار، الذي قُتل خلال فترة مرافقته عمه يحيى أثناء الحرب على غزة. وكان يحيى السنوار قُتل خلال اشتباكات مفاجئة مع جنود إسرائيليين في حي تل السلطان بمدينة رفح في أكتوبر 2024.

مخاوف من كثافة الاغتيالات

في غضون ذلك تخشى الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة أن تكثف إسرائيل من غاراتها خلال الفترة المقبلة بهدف اغتيال أكبر عدد ممكن من القيادات والنشطاء الميدانيين البارزين في الأجنحة العسكرية لتلك الفصائل.

وظُهر الخميس اغتالت إسرائيل عزام العبادلة، أحد نشطاء «حماس»، إثر غارة استهدفته في خيمة بخان يونس جنوبي القطاع، في حين أصيب آخر بجروح حرجة في غارة استهدفته بمخيم الشاطئ بمدينة غزة.

وأصدرت أجنحة عسكرية، منها «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، و«سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي»، تعميمات على قياداتها ونشطائها تشير إلى نوايا إسرائيلية لتصعيد الاغتيالات في الفترة المقبلة، وخاصةً مع قرب انتخابات الكنيست التي ستجري في أكتوبر المقبل.

وسبقت هذه التعميمات ما نشرته «القناة الثالثة عشرة» العبرية أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أوعز لقواته بتكثيف عمليات الاغتيال في قطاع غزة، في وقت حذرت فيه مصادر أمنية من جر الجيش لمعارك غير ضرورية في الوقت الحالي بسبب الانتخابات.

وكان زامير زار قواته في قطاع غزة، وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته حتى نزع سلاح غزة بالكامل، إلى جانب تصفية كل من شارك في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وقال مصدران ميدانيان من الفصائل الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، إن «التعميمات شملت التأكيد على تغيير الأماكن التي يوجد فيها أولئك القيادات والعناصر، والانتقال لأماكن آمنة من دون استخدام أي وسائل اتصال أو غيره، تضمن حرية تنقلهم بشكل آمن والتخفي، وعدم التواصل مع أي دائرة مقربة منهم قد تكون مراقبة من قبل المخابرات الإسرائيلية».

فلسطينيون يعملون على إطفاء حريق شبّ جراء غارة إسرائيلية على حي الشيخ رضوان في قطاع غزة (إ.ب.أ)

وشددت التعميمات على ضرورة وقف أي تحركات، وعدم استخدام أي وسائل تواصل حتى ولو كان يُعتقد أنها آمنة.

وتقول المصادر إن التعميمات أشارت بشكل واضح إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو لا تريد الموافقة على أي اتفاق بشأن وقف كامل لإطلاق النار، ولذلك ستلجأ إلى تصعيد عمليات الاغتيال عشية الانتخابات، وقد تنفذ عمليات كبيرة على مدار عدة أيام تشمل سلسلة من الاغتيالات في اليوم الواحد، أو توجه ضربات مفاجئة لأهداف مختلفة في آن واحد كما فعلت في عديد من المرات، وخاصةً عند اختراقها الهدنة في عديد من المرات خلال الحرب.

وقال مصدر سياسي من «حماس» في قطاع غزة، الخميس، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الدم الفلسطيني»، سواء كان في قطاع غزة أو الضفة الغربية، كان باستمرار بمنزلة الوقود الذي تستخدمه أي حكومة إسرائيلية للنجاة بنفسها، مبيناً أن نتنياهو من أكثر الشخصيات الإسرائيلية التي كانت تدفع باستمرار نحو هذا النهج.

ولم يظهر المصدر ثقته بإمكانية تغيير الواقع الحالي ووقف الانتهاكات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، حتى بعد فترة انتخابات الكنيست، سواء انتهت بفوز نتنياهو أو غيره.


خلافات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن حقائب وزارية شاغرة

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

خلافات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن حقائب وزارية شاغرة

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

تواجه قوى «الإطار التنسيقي» في العراق خلافاً جديداً بشأن استكمال حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، مع استمرار شغور 9 حقائب وزارية، ودخول مقترح استحداث مناصب لنواب رئيس الوزراء في صلب التجاذبات.

ومن بين أكبر الملفات إثارة للجدل ما يشاع من أن حركة «عصائب أهل الحق»، التي يتزعمها قيس الخزعلي وهو أحد قادة التحالف الحاكم، تطالب بمنصب نائب رئيس الوزراء، في وقت لا يزال فيه التوافق على توزيع الحقائب الشاغرة متعثراً.

ومنح مجلس النواب في مايو (أيار) الماضي الثقة للزيدي و14 وزيراً، بينما أرجأ التصويت على 9 حقائب بسبب عدم التوافق على المرشحين، وتشمل الدفاع والداخلية والتخطيط والتعليم العالي والإعمار والإسكان والعمل والثقافة والشباب والرياضة والهجرة.

وقال أعضاء في مجلس النواب، الأربعاء، إن المفاوضات بشأن الحقائب الـ9 اقتربت من نهايتها، وإن التصويت على المرشحين قد يجري خلال الأيام أو الأسبوعين المقبلين إذا لم تظهر عقبات جديدة.

مناصب جديدة

لكن الخلاف لا يتعلق بالحقائب الوزارية وحدها. فداخل «الإطار التنسيقي» تدور نقاشات بشأن مقترح استحداث 4 مناصب لنواب رئيس الوزراء، وهو ما يرفضه بعض قيادات التحالف بوصفه إضافة إلى جهاز حكومي يعاني أصلاً من ضغوط مالية وإدارية.

وتقول مصادر مطلعة إن من بين معارضي استحداث هذه المناصب رئيس «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي، فيما ترى قوى أخرى أن توزيع المناصب يمكن أن يساعد في استيعاب مطالب الكتل التي لم تحصل على حصتها من السلطة التنفيذية.

وكانت «العصائب» ممثلة في حكومة محمد شياع السوداني بوزير التعليم العالي والبحث العلمي نعيم العبودي. وترى مصادر أن عدم حصولها على حقيبة في الحكومة الجديدة أو منصب تنفيذي موازٍ يعكس، جزئياً، الضغوط الأميركية على الفصائل المسلحة.

ولم تعلن واشنطن رسمياً عن «فيتو» على مشاركة «العصائب» في الحكومة، ولذلك؛ فإن ربط عدم حصولها على منصب حكومي بقرار أميركي مباشر يظل توصيفاً سياسياً أكثر منه موقفاً أميركياً معلناً. إلا إن ملف الفصائل وعلاقتها بالدولة أصبح من أبرز ملفات الضغط السياسي على الحكومة العراقية.

وكان الزيدي قد جعل حصر السلاح بيد الدولة أحد محاور برنامجه الحكومي عند نيل حكومته الثقة، في وقت تتواصل فيه الضغوط السياسية لتنظيم وضع الفصائل المسلحة وعلاقتها بالمؤسسات الأمنية.

وانضمت «عصائب أهل الحق»، إلى جانب فصائل أخرى، إلى تسوية بشأن حصر السلاح بيد الدولة؛ أملاً في أن يساعد ذلك على تخفيف الضغوط الدولية عنها وفتح المجال أمام مشاركتها السياسية والتنفيذية.

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بالبرلمان العراقي في منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

أزمة «الداخلية»

ويتعقد هذا الملف بسبب خلافات داخل «الإطار التنسيقي» نفسه بشأن الطريقة التي ينبغي أن يُحصَر بها السلاح. ففي الأسابيع الأخيرة دعا المالكي إلى معالجة الملف بالحوار وتجنب المواجهة، وقال إن أي صدام بين الدولة والفصائل سيكون بالغ الخطورة على استقرار العراق.

وحذر المالكي، في تصريحات نقلها مكتبه، من محاولات لإشعال «حرائق» في المشهد السياسي وإرباك الواقع العراقي، مؤكداً دعم «الإطار التنسيقي» استمرار حكومة الزيدي ورفض تغييرها أو إسقاطها. وقال إن العراق يمر بمرحلة حساسة تتطلب «قدراً عالياً من الحكمة والمسؤولية».

غير أن ملف المناصب الحكومية يضيف بعداً آخر إلى الخلاف. فبينما تتحدث قوى سياسية عن قرب استكمال الكابينة، فإن أسماء المرشحين للحقائب الـ9 لا تزال موضع تفاوض، في حين تسعى بعض القوى إلى ضمان حصصها قبل تمرير أي اتفاق نهائي.

وكانت وزارة الداخلية من أبرز نقاط الخلاف داخل البيت الشيعي. ولم يمنح البرلمان الثقة لقاسم عطا، الذي طرح اسمه مرشحاً للمنصب ضمن حصة «دولة القانون»، في حين قالت مصادر إن الائتلاف يدرس أسماء أخرى لشغل الوزارة. وأفادت تقارير في يوليو (تموز) الماضي بأن «دولة القانون» كان يدرس أسماء 6 مرشحين لوزارة الداخلية، بينهم عطا ووزير الداخلية السابق عبد الأمير الشمري.

وفي الوقت نفسه، تزداد الدعوات داخل الأوساط السياسية إلى تقييم أداء الوزراء الحاليين، وسط حديث عن ضعف الأداء في بعض القطاعات. كما تواجه الحكومة ضغوطاً اقتصادية وإدارية قد تجعل استقالة أكثر من وزير، إن حدثت، مشكلة سياسية إضافية في وقت تسعى فيه إلى استكمال تشكيلتها.