ما الذي ينتظر كركوك بعد أزمة مقر «الديمقراطي الكردستاني»؟

نفوذ الفصائل يعيق التسوية

عناصر البيشمركة الكردية يمرون من تحت صورة مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني في نقطة تفتيش على مشارف كركوك أمس (إ.ب.أ)
عناصر البيشمركة الكردية يمرون من تحت صورة مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني في نقطة تفتيش على مشارف كركوك أمس (إ.ب.أ)
TT

ما الذي ينتظر كركوك بعد أزمة مقر «الديمقراطي الكردستاني»؟

عناصر البيشمركة الكردية يمرون من تحت صورة مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني في نقطة تفتيش على مشارف كركوك أمس (إ.ب.أ)
عناصر البيشمركة الكردية يمرون من تحت صورة مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني في نقطة تفتيش على مشارف كركوك أمس (إ.ب.أ)

في مدينة أربيل (شمال)، يبدو المناخ السياسي ممزوجاً بين الغضب والإحباط من أحداث كركوك الأخيرة، ثمة من يقول إن الفصائل الشيعية التي منعت الحزب الديمقراطي من استعادة مقره هناك أوصلت رسالة واضحة بأن هناك الكثير ينتظر الكرد في حال عودتهم إلى كركوك.

وعاد الهدوء الحذر إلى شوارع المدينة بعد احتكاك عنيف بين مواطنين كرد وقوات أمنية على خلفية مظاهرة طالبت بإخلاء مقر أمني لصالح الحزب الكردي الحاكم في إقليم كردستان، وقتل وأصيب العشرات قبل أن تفرض السلطات حظر التجول، وتقرر المحكمة الاتحادية تجميد قرار إخلاء المبنى.

وقبل عام 2016، كان الحزب الذي يقوده مسعود بارزاني يشغل هذا المبنى كمقر فرعي في كركوك، لكن العملية العسكرية التي أطلقها رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، والتي حملت اسم «فرض القانون»، انتهت بإخراج قوات البيشمركة من المدينة، وقال مراقبون حينها، إن تلك العملية شكلت نقطة تحول دراماتيكية في منطقة متنازع عليها، وقد تفضي مستقبلاً إلى انفجار أكبر.

ومع ذلك، فإن فرض القوات الاتحادية سلطتها على المدينة حظي بدعم أحزاب وفصائل شيعية، إلى جانب تيار شعبي عربي في كركوك، الذي كان يؤيد إدارتها من قبل الحكومة في بغداد.

لكن الأمور تغيرت، نحو تخفيف القيود على الوجود السياسي للقوى الكردية في كركوك، حين وقعت أحزاب تحالف «إدارة الدولة» اتفاقاً سياسياً لتشكيل الحكومة، من بين بنوده ضمان «حرية العمل السياسي في جميع المدن، من بينها كركوك»، فيما قال أعضاء من تحالف السيادة والإطار التنسيقي، إن العبارة كتبت بعد مفاوضات أقرت، على وجه التحديد، تسليم المبنى الذي تشغله القوات الأمنية اليوم إلى الحزب الديمقراطي.

وقال قيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك اتفاقاً يسبق تشكيل الحكومة الحالية، كان مع رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، لاستعادة المقر، لكن «ظروفاً سياسية» حالت دون تنفيذه.

ووفقاً للقيادي الكردي، فإن السلطات المحلية في كركوك تسمح لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني بشغل مقر في الشارع نفسه، لكنها تمنع «البارتي» من ممارسة نشاطه السياسي بحرية، وإعادة مقره القديم.

وثمة انقسام بين الحزبين الكرديين، «اليكتي» و«البارتي» بشأن المدينة سبق عام 2016، لكنه تفاقم بعد ذلك إلى الذروة حين شن الحزبان حملة تخوين ضد بعضهما طيلة السنوات الماضية، لكن يبدو أن تقارب الاتحاد مع الإطار التنسيقي منحه امتيازات سياسية في كركوك، وفقاً للقيادي في حزب البارتي.

والحال، أن التوتر الأمني في المدينة كشف حجم الأزمة المركبة، بين الحزبين الكرديين في إقليم كردستان من جهة، والبارتي والإطار التنسيقي من جهة أخرى، ما يفتح احتمالات للتدهور واردة في أي لحظة.

وصحيح، أن السلطات الاتحادية تداركت الأزمة بحظر التجول وإجراء اتصالات سياسية رفيعة المستوى بهدف التهدئة، لكن ذلك لا يتعدى الاحتواء المؤقت، لا سيما بعد التحشيد الذي دفعت به الفصائل المسلحة التي أظهرت رغبة جامحة في مواجهة الحزب الديمقراطي الكردستاني.

ومنذ قرار المحكمة الاتحادية تجميد قرار رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بإخلاء المقر الأمني لصالح «البارتي»، بدأت اتصالات سياسية مكثفة لإيجاد مخرج «آمن» للأزمة، لكن الحزب الديمقراطي الكردستاني لا يزال يصر على استعادة المبنى، وزعمت مصادر أن رئيسه، مسعود بارزاني، أبلغ الأطراف المعنية بأن «التراجع عن الاتفاق سيضر بالتحالف الحاكم».

وقالت مصادر سياسية، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة المركزية تواجه مأزقاً في كركوك، إذ إن التعقيدات السياسية والاجتماعية تحول دون تنفيذ الاتفاق السياسي بين القوى المشاركة في الحكومة، كما أن التوتر الأخير سمح للفصائل المسلحة بزيادة نفوذها في المدينة.

وتميل القوى السياسية إلى تحقيق توازنات سياسية بين الفاعلين في المدينة، بهدف احتوائهم وإيجاد ظرف مختلف يسمح للحكومة بتنفيذ وعدها للحزب الديمقراطي الكردستاني، لكن هذا يتطلب تسويات صعبة مع الفصائل الشيعية.


مقالات ذات صلة

بغداد ترجع هجمات الفصائل إلى «محاولات فردية»

المشرق العربي أفراد من «الحشد الشعبي» يقفون للحراسة خلال مظاهرة مؤيدة لإيران في ساحة التحرير ببغداد بتاريخ 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بغداد ترجع هجمات الفصائل إلى «محاولات فردية»

سعت الحكومة العراقية، الجمعة، إلى احتواء تداعيات تصاعد الحرب الإقليمية، بعدما أطلقت الولايات المتحدة تحذيرات أمنية حادة بشأن احتمال تعرُّض مصالحها لهجمات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)

العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

أكّد العراق، الخميس، أنه «يبذل أقصى الجهود» لمنع أي تصعيد على أراضيه.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

بحث وزير النفط السوري مع نظيره العراقي تأهيل أنابيب نقل النفط، وعلى رأسها خط «كركوك - بانياس» لتعزيز عملية التصدير.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

تحذير أميركي حاد من «الميليشيات» يفاقم التوتر مع بغداد

دخلت العلاقة بين بغداد وواشنطن مرحلة جديدة من التوتر، بعد صدور سلسلة بيانات من السفارة الأميركية في بغداد ووزارة الخارجية الأميركية، تضمنت تحذيرات أمنية حادة.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد يعمل رجال على صيانة أنبوب في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالقرب من البصرة (أ.ب)

بغداد تفاوض دول الخليج لاستخدام أنابيبها التصديرية نحو الموانئ المفتوحة

كشفت شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، يوم الخميس، عن إجراء مفاوضات مستمرة وجارية للاستفادة من شبكة الأنابيب لدى دول الجوار الخليجي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

غارات إسرائيلية تضرب ضاحية بيروت والجنوب والبقاع… وإصابات وأضرار واسعة

منازل مدمرة بعد تعرضها لغارة جوية إسرائيلية في قرية السكسكية جنوب لبنان (أ.ب)
منازل مدمرة بعد تعرضها لغارة جوية إسرائيلية في قرية السكسكية جنوب لبنان (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية تضرب ضاحية بيروت والجنوب والبقاع… وإصابات وأضرار واسعة

منازل مدمرة بعد تعرضها لغارة جوية إسرائيلية في قرية السكسكية جنوب لبنان (أ.ب)
منازل مدمرة بعد تعرضها لغارة جوية إسرائيلية في قرية السكسكية جنوب لبنان (أ.ب)

شهد لبنان، اليوم (السبت)، تصعيداً عسكرياً جديداً مع توسيع إسرائيل نطاق غاراتها الجوية في الضاحية الجنوبية لبيروت، ومناطق في الجنوب، والبقاع.

وطالت الغارات في الضاحية الجنوبية حي ماضي، ومنطقة الجاموس، ومحطة الأمانة-تحويطة الغدير في الضاحية، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

في السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مواقع بنية تحتية تابعة لـ«حزب الله» في بيروت.

غارات على الجنوب

جنوباً، أغار الطيران الحربي على القطراني في قضاء جزين، وعلى بلدة تبنين، مستهدفاً منزلاً غير مأهول، من دون وقوع إصابات.

كما أغار على مبنى في بلدة البرج الشمالي، وتوجهت سيارات الإسعاف إلى المكان المستهدف.

كذلك استهدف الطيران الإسرائيلي منزلاً في بلدة مجدل سلم، وعلى قوارب صيادي الأسماك في ميناء صور، ما ألحق أضراراً جسيمة بالقوارب، والمراكب.

كما أدت غارة على منطقة الحوش إلى أضرار جسيمة بمبنى المستشفى اللبناني الإيطالي، مما اضطر إدارة المستشفى إلى اتخاذ تدابير احترازية.

أما الغارة بين بافليه والشهابية فأدت إلى قطع الطريق العام.

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قد شن فجراً سلسلة غارات عنيفة استهدفت المنطقة الواقعة بين بلدتي البرج الشمالي والحوش، إضافة إلى غارة أخرى بين طيردبا والعباسية، كما استهدفت غارة بلدة المنصوري.

وأفيد بإصابة رئيس مركز الدفاع المدني في صور، وعنصرين آخرين بجروح طفيفة، وحالات اختناق خلال غارة ثانية استهدفت بلدة الحوش أثناء قيامهم بعمليات الإسعاف، وقد نُقلوا إلى المستشفى، وحالتهم مستقرة.

بالتوازي، تعرضت بلدات ياطر وكفرا وصربين وبيت ليف لقصف مدفعي.

وزارة الصحة

ولاحقاً صدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن غارتي الجيش الإسرائيلي على الحوش في مدينة صور أدتا في حصيلة أولية إلى إصابة أحد عشر مواطناً بجروح، من بينهم ثلاثة مسعفين في الدفاع المدني اللبناني.

ونتجت عن الغارتين أضرار مختلفة في المستشفى اللبناني الإيطالي، لكن المستشفى لا يزال مستمراً في عمله.

كما تسببت الغارة على بلدة معركة، قضاء صور، في حصيلة أولية إلى إصابة عشرة مواطنين بجروح.

سلسلة غارات على البقاع الغربي

بقاعاً، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات على البقاع الغربي خلال ليل أمس، وفجر اليوم، استهدفت ثلاث منها بلدة سحمر، كما أغار فجراً على بلدة مشغرة، ما تسبب بسقوط جريحين.

وفي هذا السياق، طالبت بلدية سحمر في البقاع الغربي من المواطنين بعدم التوجه إلى جسر سحمر–مشغرة لاحتمال استهدافه مجدداً.


إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

تتحضر إسرائيل لمعركة «بنت جبيل»، ثانية كبرى مدن جنوب الليطاني في ظل تصعيد ميداني متدرّج، يجمع بين الضغط العسكري وتوسيع الإنذارات والإخلاءات، مع تركيز واضح على فرض «العزل الميداني» للبلدات اللبنانية الحدودية.

وتبرز المدينة بوصفها هدفاً رئيسياً إذ تعتمد القوات الإسرائيلية تكتيك التطويق الكامل من عدة محاور بدل التوغل المباشر، ما يؤدي عملياً إلى عزلها من الجهات الأربع. وتشير التقديرات إلى أن هذا الأسلوب يهدف لتفادي كلفة الاقتحام، في ظل وجود دفاعات محضّرة قد تجعل المعركة استنزافية.

في موازاة ذلك، وفي حين نقلت وكالة «رويترز» عن السفارة الأميركية تحذيراً من نية إيران وحلفائها استهداف جامعات في لبنان، يتصاعد الجدل داخل إسرائيل حول أهداف الحرب، بين طرح تدمير القرى الحدودية وتهجير سكانها لإقامة منطقة عازلة خالية من السكان، وهدف نزع سلاح «حزب الله» تدريجياً، ما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تأجيل اجتماع الكابنيت، الذي كان مقرراً أمس، إلى اليوم واستبدل به مشاورات مع عدد مقلَّص من الوزراء والجنرالات.


قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
TT

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية سورية، الجمعة، بمقتل رجل بنيران إسرائيلية في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان المحتلة في جنوب البلاد.

وأشارت وكالة «سانا» إلى «مقتل شاب سوري باستهداف من دبابة إسرائيلية»، فيما أعلن التلفزيون السوري الرسمي «استشهاد شاب في استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لسيارة بقذيفة دبابة».

كانت «سانا» قد أفادت في وقت سابق بأن القوات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة «أقدمت على إغلاق الطرق المؤدية إلى النقاط العسكرية الجديدة التي أنشأتها في المنطقة»، ما أدى إلى تقييد حركة السكان والمزارعين.

ولفتت إلى أن عدداً من الآليات الإسرائيلية «نصبت حاجزاً مؤقتاً» في إحدى القرى حيث عمدت إلى تفتيش المارة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، نشرت إسرائيل قوات في منطقة عازلة كانت تخضع لمراقبة الأمم المتحدة وتفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية في الجولان بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

ومنذ ذلك الحين، نفذت إسرائيل توغلات متكررة داخل الأراضي السورية إلى جانب ضربات جوية، معلنة سعيها إلى إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب البلاد.

واحتلت إسرائيل معظم هضبة الجولان السورية خلال حرب عام 1967، ثم ضمّت المناطق التي تسيطر عليها في خطوة لا يعترف بها معظم المجتمع الدولي.