القضاء العسكري يثبّت خطف «الموساد» ضابطاً لبنانياً متقاعداً

لبنانية أسهمت في إنجاح خطّة شبكة العملاء... وزوجها آخر من يعلم

الضابط المتقاعد من «الأمن العام اللبناني» أحمد شكر الذي خُطف من شرق لبنان (أرشيف العائلة - الشرق الأوسط)
الضابط المتقاعد من «الأمن العام اللبناني» أحمد شكر الذي خُطف من شرق لبنان (أرشيف العائلة - الشرق الأوسط)
TT

القضاء العسكري يثبّت خطف «الموساد» ضابطاً لبنانياً متقاعداً

الضابط المتقاعد من «الأمن العام اللبناني» أحمد شكر الذي خُطف من شرق لبنان (أرشيف العائلة - الشرق الأوسط)
الضابط المتقاعد من «الأمن العام اللبناني» أحمد شكر الذي خُطف من شرق لبنان (أرشيف العائلة - الشرق الأوسط)

وضع القضاء العسكري يده على ملفّ خطف وإخفاء النقيب المتقاعد من الأمن العام أحمد شكر، وقطع الشكّ باليقين، مثبتاً تورّط جهاز «الموساد» الإسرائيلي بخطفه ونقله إلى داخل إسرائيل، على أيدي شبكة محترفة من العملاء خطّطت للعملية ونفّذتها بدقة عالية على الأراضي اللبنانية.

وادّعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، على موقوف واحد في القضية هو اللبناني علي.م (52 عاماً)، وعلى 4 آخرين متوارين عن الأنظار هم: اللبناني - الفرنسي ريّان.م.ف (24 عاماً)، والسوري - السويدي أيمن.ب (60 عاماً)، واللبنانية ناريمان.م.ح (48 عاماً). وأسند إليهم ارتكابهم جرائم «التواصل مع جهاز (الموساد) والعمل لمصلحته داخل لبنان لقاء مبالغ مالية، وتنفيذ عملية خطف أحمد شكر بتاريخ 17 كانون الأول (ديسمبر) 2025، وذلك سنداً إلى المادتين (278) و(569) من قانون العقوبات اللبناني».

وأحال القاضي غانمُ الموقوفَ علي.م مع الملفّ إلى قاضية التحقيق العسكري الأول غادة بو علوان، طالباً منها استجوابه وإصدار مذكرة توقيف وجاهية بحقه، فيما طلب إصدار مذكرات توقيف غيابية بحق باقي المدعَى عليهم الأربعة، بوصفهم متوارين عن الأنظار وفارّين من العدالة.

وأثبتت التحقيقات الأولية أن الموقوف علي.م «لعب دوراً محورياً في العملية، وكان أشبه بـ(الفخّ) الذي نجح عبره (الموساد) في استدراج شكر وتسليمه إلى الشبكة التي جُنّدت لخطفه في لبنان». وأوضح مصدر قضائي أن التحقيقات «لا تزال مفتوحة لتحديد المسار الدقيق الذي سلكته عملية الخطف، لا سيما بشأن كيفية نقل شكر إلى خارج لبنان».

وترددت معلومات، غالبيتها مستندة إلى رواية عائلة المخطوف، تفيد بأن شكر، وفور وصوله مساء 17 ديسمبر إلى منطقة الفرزل بالبقاع الأوسط للقاء أيمن وريّان، خُدِّر ونُقل بسيارة إلى منطقة شبعا في جنوب لبنان، قبل إدخاله براً إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.

لافتة تشير إلى اتجاه مزارع شبعا على الحدود بين لبنان وإسرائيل وسوريا (المركزية)

من جهته، أوضح المصدر القضائي لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرواية «غير ثابتة»، مؤكداً أن «المعطيات المؤكدة لدى التحقيق تقتصر على اختفاء شكر فور وصوله إلى بلدة الفرزل في البقاع الأوسط، فيما يبقى احتمال نقله بحراً عبر زورق من أحد الشواطئ اللبنانية أعلى ترجيحاً من الناحية العملياتية».

وتوصلت التحقيقات الأولية التي أجرتها «شعبة المعلومات» في «قوى الأمن الداخلي»، إلى أدلة قاطعة بشأن كيفية حصول الاستدراج والخطف، وأشار المصدر القضائي إلى أن الشبكة التي نفّذت العملية «اعتمدت أسلوباً احترافياً بالغ الدقة، تمثّل في استئجار فيلا فخمة في منطقة الفرزل قبل نحو 3 أشهر من تنفيذ الخطف»، موضحاً أن المدعَى عليها ناريمان.ح «تولّت استئجار الفيلا مقابل مبلغ شهري قيمته ألفا دولار أميركي، واشترطت على المالك السماح لها بطمس النوافذ والأبواب بوسائل عازلة للرؤية وللضوء، بذريعة أن زوجها يستضيف أصدقاء ولا يرغب في أن يراهم أحد». وإزاء استحالة استجواب ناريمان التي باتت خارج لبنان، استمع المحققون إلى إفادة شقيقتها، التي «حاولت التواصل مع ناريمان مرات عدّة من دون جدوى، قبل أن تتصل بزوج شقيقتها وتسأله عمّا إذا كان حضر فعلاً إلى لبنان واستأجر الفيلا مع أصدقائه، ليُفاجَأ الأخير وينفي الأمر جملة وتفصيلاً، مؤكداً أنه لم يزر لبنان منذ سنوات».

ويبرز مجدداً الربط بين خطف أحمد شكر وملف الطيار الإسرائيلي المفقود رون أراد، الذي أُسِر في جنوب لبنان عام 1986. ويستند هذا الربط إلى أن شكر شقيق حسن شكر، أحد أفراد المجموعة المسلحة بقيادة مصطفى الديراني التي شاركت في أسر أراد. وتشير المعطيات إلى أن إسرائيل قد تسعى، عبر هذه العملية، إلى انتزاع معلومات ولو متأخرة تتعلق بمصير أراد أو مكان رفاته؛ لأن غالبية التقارير تؤكد وفاته بعد أشهر من أسره.


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».