عشائريون يهددون بتصفية أسرى أكراد... وقيادة «قسد» تتوعد برد حازم

القيادة العامة لـ«سوريا الديمقراطية» تعزل أبو خولة من قيادة «مجلس دير الزور»

مقاتلون من «قوات سوريا الديمقراطية» (أرشيف - رويترز)
مقاتلون من «قوات سوريا الديمقراطية» (أرشيف - رويترز)
TT

عشائريون يهددون بتصفية أسرى أكراد... وقيادة «قسد» تتوعد برد حازم

مقاتلون من «قوات سوريا الديمقراطية» (أرشيف - رويترز)
مقاتلون من «قوات سوريا الديمقراطية» (أرشيف - رويترز)

اندلعت اشتباكات عنيفة في ساعات متقدمة من ليل الثلاثاء - الأربعاء بريف دير الزور شرقي سوريا، بين عناصر منضوية في «مجلس دير الزور العسكري»، تدعمها مجموعات فردية مسلحة من أبناء العشائر، ضد «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، فيما قررت القيادة العامة لقوات «قسد» عزل أحمد الخبيل من قيادة «مجلس دير الزور»، وتوعدت «برد حازم» في حال استمرار هذه الهجمات على مقراتها ونقاطها العسكرية المنتشرة في تلك المناطق.

ونقل سكان وأهالٍ يعيشون في مناطق متفرقة من ريف دير الزور الشرقي، أن المنطقة شهدت لليوم الثالث على التوالي توتراً عسكرياً، بعد ليلة دارت فيها اشتباكات استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، في تطور غير مسبوق تشهده هذه المناطق المنقسمة عسكرياً بين جهات محلية ودولية، ونشاط لخلايا إرهابية موالية لتنظيم «داعش».

أحمد الخبيل أبو خولة (مواقع التواصل)

واندلعت المواجهات الأعنف بين مكونات «قسد» على إثر اعتقال قائد «مجلس دير الزور العسكري» أحمد الخبيل أبو خولة مساء الأحد الماضي، وعزله لاحقاً، ثم ظهر شقيقه (جلال الخبيل) في مقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي، قال فيه إن قوات «قسد» تحاصر أتباعه في مدينة الحسكة بعدما استدرجت أبو خولة إلى «قاعدة الوزير» بريفها الغربي لعقد اجتماع مع قوات التحالف و«قسد»، مناشداً أبناء قبيلة العكيدات وباقي العشائر محاصرةَ مقاتلي «قسد» بريف دير الزور حتى الإفراج عن أبو خولة.

وفي اليوم الثاني ظهر أدهم الخبيل، وهو الأخ الثاني لأبو خولة في مقطع فيديو جديد نشر على منصات «السوشيال ميديا»، يقول فيه إنه موجود بريف دير الزور، وسيعلن عن «معركة كبرى» بعنوان: «استعادة الملك وكسر الأغلال» ما لم يفرج عن أبو خولة وقيادات المجلس المحتجزين لدى «قسد»، وهدد بإعدام المقاتلين الأكراد الأسرى لديه... ثم توسعت دائرة المواجهات وشهدت المنطقة حركة نزوح للمدنيين.

وطالبت عشائر «البكير» التي ينتمي إليها أبو خولة، في بيان لها، التحالف الدولي المناهض لتنظيم «داعش»، بالتوسط للإفراج عن القياديين العسكريين المحتجزين لدى «قسد» وحقن الدماء، مهددة بإعلان «النفير العام واستهداف كافة مكونات (قسد) بالسلاح في حال لم تتحقق مطالبها خلال مدة أقصاها 12 ساعة»، في حين، أعطت القيادة العامة لـ«قسد»، من جهتها، 48 ساعة للمجموعات المسلحة لإلقاء السلاح وإصدار عفو لكل شخص يبادر بتسليم نفسه.

من تدريبات مشتركة بين جنود أميركيين وقوات «قسد» (الشرق الأوسط)

وبحسب صفحات محلية وشبكات إخبارية، فقد أسفرت هذه المعارك خلال يومين عن سقوط ما لا يقل عن 28 شخصاً بينهم 3 ضحايا مدنيين إحداها سيدة، كانوا عائدين لمنازلهم، وإصابة العشرات بجروح بليغة بحسب بيان نشر على الموقع الرسمي لقوات «قسد».

وأصدرت القيادة العامة لقوات «قسد»، الأربعاء، بياناً بعزل أبو خولة من منصبه، ونشرت على موقعها الرسمي قرار عزله من مهامه العسكرية وإنهاء مهام 4 قياديين آخرين ضمن المجلس على علاقة مباشرة معه، وأوضحت، أنه «بسبب ارتكاب أبو خولة العديد من الجرائم والتجاوزات المتعلقة بتواصله والتنسيق مع جهات خارجية معادية للثورة، وارتكاب جرائم جنائية بحق أهالي المنطقة، والاتجار بالمخدرات واستغلال منصبه العسكري لصالح نفوذه الشخصي (...) وسوء إدارته للوضع الأمني، ودوره السلبي بزيادة نشاط خلايا (داعش)، واستغلال منصبه لمصالحه الخاصة والعائلية، بما يخالف النظام الداخلي للقوّات، قررت القيادة العامة عزله من منصبه».

وتقول مصادر محلية إن أفراداً من عشائر المنطقة؛ أبرزها أبناء عشيرة البكير، وهي إحدى عشائر قبيلة العكيدات العربية التي ينتمي إليها أبو خولة، انضموا للقتال مع أقربائهم من العشائر الثانية التي تربطهم علاقة مصاهرة... وشنوا هجمات عنيفة على نقاط عسكرية في مدينة الشحيل، إضافة لبلدة ذيبان وقريتي أبرهية والربيضة وبلدتي الحصين والعزبة، شمالي دير الزور، وسيطروا على نقاط تابعة لـقوات «قسد» على سرير نهر الفرات الشمالي، قبل أن ينسحبوا مع ساعات الفجر الأولى.

تدريبات مشتركة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» و«التحالف الدولي» ضد «داعش» في ريف الحسكة ( أرشيفية - أ.ف.ب)

وتوعدت القيادة العامة لقوات «قسد»، «برد حازم على أي محاولات لعرقلة عملياتها الأمنية واعتقال المتورطين في العمليات الإجرامية». وقال فرهاد شامي، مدير مركزها الإعلامي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إنها «تتعامل بحزم مع العناصر الإجرامية بدير الزور، التي ترتكب أفعالاً إجرامية»، مشيراً إلى أن القوات وبالتزامن مع «عملية تعزيز الأمن» التي أعلنتها بداية الأسبوع الحالي، «ألقت القبض على عناصر مطلوبة ومتورطة في الاتجار بالمخدرات، ومستفيدة من أعمال تهريب الأسلحة في بلدة العزبة بريف دير الزور الشمالي».

ودفعت «قسد» بالمزيد من التعزيزات العسكرية، ضمت أسلحة ثقيلة، من محافظة الحسكة المجاورة نحو ريف دير الزور الشمالي، عبر طريق الخرافي مع استمرارها بحملتها الأمنية بدعم وتغطية جوية من قوات التحالف الدولي، حيث مشطت مناطق بريف دير الزور لملاحقة خلايا تنظيم «داعش»، كما ألقت القبض على عناصر «إجرامية متورطة في الاتجار بالمخدرات ومستفيدة من أعمال تهريب الأسلحة»، على حد تعبير البيان الصادر من القوات.

عربتان أميركيتان خلال دورية في دير الزور (أرشيفية - الجيش الأميركي)

يضمّ «مجلس دير الزور العسكري» التابع لقوات «قسد» نحو 5 آلاف مقاتل محلي يتحدرون من مدن وبلدات ريف دير الزور الشرقي، وتشكَّل هذا المجلس نهاية 2017، ويتلقى الدعم العسكري واللوجيستي من قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، ويتولّى أمن وإدارة المناطق بعد دحر تنظيم «داعش» من المحافظة بشهر مارس (آذار) 2019، وتتمركز عناصره على الضفة الشرقية والشمالية لنهر الفرات الذي يقسم محافظة دير الزور، في حين تنتشر القوات الحكومية الموالية للنظام وميليشيات أجنبية وإيرانية وعراقية، في الجهة المقابلة.

عناصر من «قسد» (الشرق الأوسط)

وتدعم القوات الأميركية المنتشرة بسوريا وقوات التحالف «قسد» وعمادها العسكري «وحدات حماية الشعب» الكردية، في الحرب ضد تنظيم «داعش». ومنذ سنة 2015 خاضت معارك لدحر التنظيم الإرهابي والقضاء على سيطرته العسكرية والجغرافية شرقي نهر الفرات، وتمكنت من تحرير بلدة الباغوز وهي آخر نقطة حدودية مع العراق،، وشكلت إدارة مدنية، في مناطق سيطرتها ذات الغالبية العربية عبر مجالس محلية وعسكرية بقيادة أبناء العشائر.


مقالات ذات صلة

دمشق: مدنيون قتلوا برصاص «قسد» في الرقة

المشرق العربي قام سكان بإسقاط تمثال لمقاتلة كردية بعد سيطرة قوات الجيش السوري على البلدة من «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة (أ.ب)

دمشق: مدنيون قتلوا برصاص «قسد» في الرقة

قُتل مدنيان اليوم (الأحد) برصاص «قوات سوريا الديمقراطية» في مدينة الرقة في شمال سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص صورة عامة لمدينة الطبقة في ريف الرقة بعد سيطرة الجيش السوري عليها (د.ب.أ)

خاص مكالمة فيديو بين الشرع وعبدي تنتهي دون اتفاق

انتهى اتصال بين الرئيس السوري أحمد الشرع والقائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، اليوم الأحد، من دون اتفاق.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)

القوات السورية تسيطر على حقلَي نفط وغاز في شرق البلاد

أفادت 3 مصادر أمنية، اليوم ‌(الأحد)، ‌بأن القوات ⁠السورية سيطر ت على حقل «العمر» النفطي، وهو الأكبر في سوريا، وحقل «كونيكو» للغاز في شرق البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عنصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في دير حفر بسوريا (رويترز)

«قسد» تفجّر جسرَين على نهر الفرات مع تقدم الجيش السوري في الرّقة

فجَّر عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» جسرَين رئيسيَّين على نهر الفرات في محافظة الرقة في شمال سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب) play-circle

الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

ذكرت ​وكالة الأنباء السورية، ‌أن ‌الجيش ‌السوري ⁠استعاد السيطرة ​على ‌مدينة الطبقة في الشمال والسد المجاور لها، وهو أكبر سد ⁠في البلاد، ‌من المقاتلين ‍الأكراد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: التطورات العسكرية على الأرض فرضت واقعاً جديداً للتفاوض

الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس برّاك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس برّاك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
TT

مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: التطورات العسكرية على الأرض فرضت واقعاً جديداً للتفاوض

الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس برّاك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس برّاك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

قالت مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط» إن التطورات العسكرية على الأرض شرق وشمال سوريا، فرضت واقعاً جديداً فيما يخص عملية التفاوض مع «قوات سوريا الديمقراطية»، وإن عملية التفاوض اختلفت الآن، مرجحة أن المفاوضات في دمشق ستركز على «مسألة دمج قوات (قسد) في الجيش السوري بأسرع وقت ممكن ودون مماطلة»، مؤكدة أن دمشق مصرّة على فرض سيطرتها على كامل الجغرافيا السورية بعد انتفاضة العشائر العربية ضد «قسد»، وإخراجها من دير الزور وصولاً إلى مشارف الحسكة.

وفرض تسارُع التطورات الميدانية في مناطق واسعة شرق الفرات تغييراً جذرياً في الأمور المطروحة على طاولة التفاوض، وفق الباحث السياسي بسام سليمان الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبدأ «سيادة الدولة على كامل أراضيها فوق التفاوض»، مضيفاً أن الأحداث على الأرض تتجه نحو «بسط سيطرة الدولة على كامل مناطق الجزيرة السورية، سواء سلماً أم حرباً».

خريطة من مركز «جسور» توضح مناطق نفوذ «قسد» بعد عمليات الجيش السوري في شرق وشمال شرقي سوريا

ولف إلى أن بقاء تنظيم «قسد» بهذا الشكل «لم يعد مقبولاً في المناطق التي سيطرت عليها العشائر العربية، ومن حق الدولة السورية إدارتها»، وهذا غير خاضع للتفاوض الآن. اليوم هناك دولة يجب أن تفرض سيطرتها على مختلف المناطق السورية، و«قسد» لم تعد في موقع يسمح لها بالتفاوض، لا سيما أن «الدولة السورية أعطتها فرصة كبيرة لتثبت أنها فاعل قادر على أن يدخل في مسار بناء الدولة، لكن للأسف استغلت الفرصة في تأجيج الفتن والصراعات، وإثارة النعرات والانقسامات، وخلق تحالفات عسكرية ضد الدولة السورية»، بحسب تعبير الباحث بسام سليمان.

وتابع قائلاً: «إننا أمام واقع جديد ومعطيات جديدة، وطاولة المفاوضات لن تكون كسابقتها، ومظلوم عبدي الذي كانت تحت سيطرته مناطق واسعة، اليوم أغلب تلك المناطق تشهد انهياراً متسارعاً؛ غرب الفرات انهيار كامل، شرق الفرات انهيار شعبي ومجتمعي وأخلاقي»؛ لذلك، أكد سليمان أن التفاوض الآن سيركز على «مصير (قسد)».

جنديان سوريان يمزقان صورة لأوجلان في مدينة الطبقة بمحافظة الرقة بعد انتزاع السيطرة عليها من «قسد» (أ.ف.ب)

أما الباحث السياسي وائل علوان، فقال لـ«الشرق الأوسط» إن المؤشرات تتجه نحو احتمالين، الأول، أن تنجح مساعي الزعيم الكردي مسعود بارزاني، ويكون هناك قرار حكيم بالاندماج، والاحتمال الثاني: أن يبقى التيار المتشدد داخل «قسد» مصرّاً على المواجهة والسلوك الميداني المعادي للحكومة السورية، ومن ثم الهزيمة الكاملة

وانطلق علوان برؤيته من أن تسارع التطورات بعد السيطرة على دير حافر أعاد الحسابات ليس فقط للأطراف المحلية وإنما أيضاً أعاد حسابات الدول، وذلك بالنظر إلى الانهيار السريع لقوات «قسد»، وتزامن ذلك مع استياء كبير جداً كانت تشعر به الولايات المتحدة نتيجة مماطلة «قسد»، وعدم اندماجها الفعلي مع الحكومة السورية، وعدم تنفيذ اتفاق مارس (آذار) 2025، بالإضافة إلى تولي تيار متشدد ضمن «قسد» القرار الميداني الذي كان يميل إلى الصدام العسكري، بينما كانت الحكومة السورية تميل إلى تجنُّب اللجوء إلى الحل العسكري.

وكان قرار الحكومة السورية واحداً ومركزياً ومنسجماً مع التوجه الإقليمي والدولي. وكان هناك استياء أميركي من تعنت «قسد»، وسيصنع التقييم الأميركي الجديد لـ«قسد» بعد انهيار صفوفها طريقة جديدة لرسم الخريطة الداخلية لسوريا، ومن المرجح استمرار العمليات العسكرية ما دامت «قسد» لم تعلن بشكل جاد تنفيذ اتفاق مارس، والاندماج معه.

يُذْكر أن هناك تدخلات دولية وجهوداً يقودها الزعيم مسعود بارزاني، ولكنها تأخرت، ولا يزال التيار المتشدد في «قسد» متمسكاً بالمواجهة الميدانية رغم الخسائر الكبيرة، وفق المصادر المتابعة التي أكدت أن الأمور ميدانياً تتجه نحو سيطرة كامل بمحافظتي حلب والرقة التي بقيت أجزاء منها خارج سيطرة الدولة، ودير الزور وأجزاء من محافظة الحسكة، في حين أن الوساطة الإقليمية والدولية داعمة لتفاهمات قد ترضخ لها «قسد» بناءً على شروط جديد، بحيث ينفَّذ إدماج قوات «قسد» مع الحكومة السورية في أجزاء من محافظة الحسكة فقط، بحسب الباحث وائل علوان.

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

وكانت الولايات المتحدة، لأكثر من عام كامل، متفقة على حل الإشكال مع «قسد» بالطرق الدبلوماسية، وعدم إدخال السوريين بمواجهات عسكرية تؤثر في الاستقرار، لكن تعنت «قسد»، وسيطرة التيار المتشدد فيها على القرار أفقداها كثيراً من الفرص، والولايات المتحدة الآن تتخلص من عبء ثقيل، وهو التيار المتشدد في «قسد» الذي هُزم، وستكون الولايات المتحدة الأميركية بشكل متفاعل مع المتغيرات الجديدة، وستتعامل بواقعية، وستخفف من وجود «قسد» التي تفاوض، ولا تلتزم.


دمشق: مدنيون قتلوا برصاص «قسد» في الرقة

قام سكان بإسقاط تمثال لمقاتلة كردية بعد سيطرة قوات الجيش السوري على البلدة من «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة (أ.ب)
قام سكان بإسقاط تمثال لمقاتلة كردية بعد سيطرة قوات الجيش السوري على البلدة من «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة (أ.ب)
TT

دمشق: مدنيون قتلوا برصاص «قسد» في الرقة

قام سكان بإسقاط تمثال لمقاتلة كردية بعد سيطرة قوات الجيش السوري على البلدة من «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة (أ.ب)
قام سكان بإسقاط تمثال لمقاتلة كردية بعد سيطرة قوات الجيش السوري على البلدة من «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة (أ.ب)

قُتل مدنيان اليوم (الأحد) برصاص «قوات سوريا الديمقراطية» في مدينة الرقة في شمال سوريا، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية «سانا»، على وقع اشتباكات اندلعت في المدينة بين القوات الكردية ومسلحين محليين، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

وأفادت وكالة «سانا» بـ«مقتل مدنيَّين اثنين برصاص تنظيم قسد» في المدينة، الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» منذ طردها تنظيم «داعش» منها عام 2017.

وأشار «المرصد السوري» إلى «اشتباكات تشهدها أحياء المدينة بين (قوات سوريا الديمقراطية) ومسلحين محليين من أبناء العشائر العربية» على وقع التغيرات الميدانية المتلاحقة في مناطق مجاورة.


«الدفاع» العراقية أعلنت انسحاباً أميركياً كاملاً من قاعدة «عين الأسد» العسكرية

من «قاعدة عين الأسد» بعد الانسحاب الأميركي منها (وكالة الأنباء العراقية)
من «قاعدة عين الأسد» بعد الانسحاب الأميركي منها (وكالة الأنباء العراقية)
TT

«الدفاع» العراقية أعلنت انسحاباً أميركياً كاملاً من قاعدة «عين الأسد» العسكرية

من «قاعدة عين الأسد» بعد الانسحاب الأميركي منها (وكالة الأنباء العراقية)
من «قاعدة عين الأسد» بعد الانسحاب الأميركي منها (وكالة الأنباء العراقية)

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الأحد، انسحاب القوات الأميركية بالكامل من «قاعدة عين الأسد» الجوية في محافظة الأنبار غرب البلاد، وأن الجيش العراقي سيتولى السيطرة عليها وإدارتها بالكامل.

وتموضعت القوات الأميركية في القاعدة بعد احتلالها العراق عام 2003، ثم غادرتها عام 2011، قبل أن تعود إليها مجدداً خلال الحرب ضد تنظيم «داعش» عام 2014 والأعوام التي تلته.

وأشرف رئيس أركان الجيش، الفريق أول ركن عبد الأمير رشيد يارالله، على توزيع المهام والواجبات على الأصناف والتشكيلات العسكرية في «قاعدة عين الأسد»، بعد انسحاب القوات الأميركية منها وتولي الجيش العراقي إدارة القاعدة بالكامل، طبقاً لبيان صدر، السبت، عن وزارة الدفاع.

وأضاف البيان أن «رئيس أركان الجيش فور وصوله، تابع مراحل تسلّم الملف الأمني من خلال إشرافه الميداني على توزيع الأصناف والتشكيلات داخل القاعدة، والمتمثلة بلواء القوات الخاصة الخامس والستين وأفواجه، بالإضافة إلى توزيع المقرات الخاصة بقيادتي القوة الجوية وطيران الجيش».

رئيس أركان الجيش الفريق أول ركن عبد الأمير رشيد يارالله داخل القاعدة (وكالة الأنباء العراقية)

وتفقد يارالله «جميع أقسام القاعدة، بهدف تأمين المرافق الخدمية والبنى التحتية والجوانب الإدارية واللوجستية، وبما يضمن رفع مستوى الجاهزية لتنفيذ الواجبات المنوطة على أكمل وجه».

اهتمام إيراني بالانسحاب

وينظر بعض المراقبين إلى عملية الانسحاب بوصفها «مكسباً سيادياً» يمنح الحكومة هامشاً سياسياً وأمنياً في إدارة بلادها، ويجنبها صداماً مع الجماعات والفصائل المناهضة لوجود القوات الأميركية والمطالبة برحيلها.

ولم يغِب الاهتمام الإيراني عن «حادث» الانسحاب من القاعدة، حيث أشار إليه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده، الأحد، مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، وذكر أن «إخلاء قاعدة عين الأسد من القوات الأميركية، دليل على التعاون الوثيق بين طهران وبغداد».

وأضاف أن «خروج القوات العسكرية الأميركية من قاعدة عين الأسد وإنهاء مهمة بعثة (يونامي) يمثلان مؤشرات واضحة على ترسيخ استقلال العراق واستقراره وسيادته الوطنية».

وسبق أن قامت إيران والفصائل المرتبطة بها، باستهداف «قاعدة عين الأسد» مرات عديدة؛ كان أبرزها الهجوم بالصواريخ الباليستية الذي شنته على القاعدة في يناير (كانون الثاني) 2020، رداً على مقتل قائد «فيلق القدس» الإيراني قاسم سليماني، بهجوم أميركي قرب «مطار بغداد الدولي».

إعادة تموضع أميركي

بدوره، يؤكد الخبير في الشؤون العسكرية مخلد حازم، أن «انسحاب القوات الأميركية من القاعدة العسكرية، ليست له علاقة بالتوترات الإقليمية الحالية الناجمة عن احتمال اندلاع حرب أميركية - إسرائيلية مع إيران».

قاعدة «عين الأسد» في الأنبار (رويترز)

وقال حازم لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك جداول زمنية تم الاتفاق عليها عبر اللجنة العسكرية العليا الأميركية – العراقية، وفيها محددات زمنية تقتضي بانسحاب القوات القتالية نهاية 2025 من قاعدتي (عين الأسد) في الأنبار و(فيكتوريا) في بغداد باتجاه قاعدة (حرير) في أربيل».

وتابع أن «القوات الأميركية ستنسحب بشكل عام من العراق بحلول نهاية عام 2026، بحسب الاتفاقات المبرمة مع بغداد».

لكن حازم يرى أن «القوات الأميركية أعادت تموضعها في أربيل وسوريا من خلال وجودها في قواعد؛ حرير في أربيل، وخراب الجير وشدادي في سوريا، وذلك يسهل عمليات الإمداد والمرور وبقية الإجراءات الاحترازية إزاء إمكانية التعرض للمخاطر في حال نشوب حرب جديدة بين إسرائيل وإيران».

وذكر حازم أن «واشنطن تبني اليوم أكبر قاعدة عسكرية في سوريا، ويبدو أنها ستقوم بنقل مركز العمليات إلى هناك، لكن ذلك لن يبعد الأميركيون عن العراق حسب الاتفاقات الموقعة مع بغداد، وبخاصة بالنسبة للاتفاقية الأمنية المستدامة، واتفاقية الإطار الاستراتيجي... إن ما حصل هو إجراء إداري تم بموجبه تسليم مقر التحالف الدولي في القاعدة، إلى القوات العراقية».

مع ذلك، يتخوف بعض المراقبين العسكريين من أن الانسحاب الأميركي قد يترك فراغاً كبيراً في مناطق صحراوية شاسعة، وقد يؤدي إلى ثغرات مؤقتة في تعقّب خلايا «داعش» النائمة، في تلك المناطق، كما قد يتسبب في زيادة العبء على القوات العراقية الماسكة للأرض.

وكان نائب قائد العمليات المشتركة، الفريق أول ركن قيس المحمداوي، قال في وقت سابق، إن «نسبة التسلل عبر الحدود العراقية وصلت إلى الصفر في المائة»، في إشارة إلى تشديد الإجراءات الأمنية والتحصينات على الحدود المشتركة مع سوريا، بما يسهم في تقليص حركة عناصر «داعش» الإرهابي، وعمليات التهريب.