سوريون يتألمون من «جرح لا يلتئم»

«الشرق الأوسط» تسلط الضوء على ملف المغيبين لدى تنظيم «داعش»

TT

سوريون يتألمون من «جرح لا يلتئم»

مدينة الرقة في شمال سوريا (الشرق الأوسط)
مدينة الرقة في شمال سوريا (الشرق الأوسط)

بدأ أعضاء من «المؤسسة المستقلة لجلاء مصير المفقودين في سوريا» التابعة للأمم المتحدة إجراء اتصالات عبر خدمة «زوم» (zoom) مع أهالي مفقودين يتحدرون من مدينة الرقة في شمال سوريا، إيذاناً ببداية عملها بعد تبني الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً، نهاية شهر يوليو (تموز) الفائت، بإنشاء مؤسسة دولية توضّح مصير المفقودين السوريين الذين تقدّر منظمات غير حكومية عددهم بأكثر من 100 ألف شخص منذ اندلاع الحرب عام 2011، وتتهم هذه المنظمات الحكومة المركزية بالمسؤولية عن تغيب غالبيتهم، لكن الاتهامات تطال أيضاً مجموعات كثيرة من فصائل المعارضة والتنظيمات الإرهابية.

ويصادف 30 من شهر أغسطس من كل عام اليوم الدولي «لضحايا الاختفاء القسري». ويقول المدير التنفيذي لـ«المركز السوري للعدالة والمساءلة»، محمد العبد الله، إن حصر أعداد الذين خطفهم تنظيم «داعش» في سوريا صعب للغاية، مشيراً إلى أن «عدد السوريين المغيّبين على أيدي التنظيم يقدّر بين 8000 شخص إلى 10 آلاف». وحسب تقديرات أهلية ومن مصادر محلية، يوجد أكثر من 800 حالة اختفاء لأشخاص من مدينة الرقة وحدها.

ومن بين الأهالي الذين اتصل بهم أعضاء من «مؤسسة جلاء المفقودين» الناشط المعارض خلف الغازي الذي خطف عناصر «داعش» ابنه الوحيد عيسى قبل 9 سنوات، وتحديداً في 15 أبريل (نيسان) 2014، وهو تاريخٌ بقي محفوراً في ذاكرة الغازي المتحدر من مدينة الرقة. ففي مثل هذا اليوم قبل 9 سنوات طرق عناصر تنظيم «داعش» باب منزله في ساعة متقدمة ليلاً وأخذوا ابنه عيسى، وهو شاب في ربيع عمره (من مواليد 1997) والابن الوحيد لخلف. ورغم صغر سنّه، كان عيسى ينشط في المجال الإغاثي، وفي تلك السنة كان طالباً في مرحلة البكالوريا بفرعها العلمي، وينوي السفر إلى محافظة الحسكة المجاورة لتقديم الامتحانات بعد خروج الرقة عن سيطرة القوات النظامية في شهر مارس (آذار) 2013.

المعارض السوري خلف الغازي الذي غيب تنظيم «داعش» ابنه الوحيد عيسى قبل 9 سنوات (الشرق الأوسط)

يقول الغازي في بداية حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أفقته من النوم وقلت له إن عناصر التنظيم بالباب يسألون عنك. نزل على الدرج مثل النمر دون خوف أو تردد وسألهم: ماذا تريدون...؟ هنا تدخلت وقلت: سآتي معكم لمرافقة ابني وإعادته للمنزل، لكنهم رفضوا وقالوا: إن استجوابه عبارة عن سؤالين وسنعيده لك بعدها». وأشار الغازي إلى أن عناصر التنظيم كانوا مقنعين وتحدثوا بلكنة أهالي الرقة، ولكن مرت ساعات دون عودة عيسى. وتابع الأب: «بقينا على أعصابنا، وبعد شروق الشمس ذهبت إلى قصر المحافظة سألت عن ولدي ليقولون إنه ليس هنا ولا يعلمون شيئاً عنه».

وعلى الرغم من القضاء على السيطرة العسكرية والجغرافية لـ«داعش» في شهر مارس 2019 شرقيّ الفرات، فإن مصير الآلاف ممن اختطفهم التنظيم لا يزال مجهولاً. وتعيش عائلات المفقودين ومن بينها عائلة الغازي في دوامة من القلق والشكوك، دون وجود أي أدلة على موته أو بقائه حيّاً.

وبعد مرور أيام من تغييب عيسى ساورت الشكوك قلب الأب ليبدأ مهمة البحث. قصدَ بدايةً النقطة 11، وكانت آنذاك من بين أكبر المحتجزات السرية التابعة للتنظيم، إبان سيطرته على مدينة الرقة، دون وجود أي أثر لابنه هناك. فذهب بعدها إلى مكتب شؤون العشائر وكان يرأسه توبات البريش، وهو شخص معروف لدى أهالي الرقة يعمل لدى التنظيم، فوعد بأن يُجري كل اتصالاته ومحاولاته لتحديد مكان عيسى ومعرفة مصيره.

وتابع الأب المكلوم حديثه ليقول: «بالفعل، تمكنّا أخيراً من معرفة مصيره وقد أودع بالسجن دون معرفة التهم الموجه له». وبعد أسبوع من تاريخ احتجازه، أرسل عيسى أول رسالة بخط يده لوالده من داخل سجنه يقول فيها إن وضعه جيد والشيخ المسؤول عنه مصري الجنسية. وفي الأسبوع الثاني، أرسل رسالة ثانية يطلب بعض الألبسة التي يسمح بإدخالها للسجن، منوهاً: «كرر فيها كيف يفكّر كثيراً بالفحوصات لاقتراب موعدها وطلب مني لقاء شخصيات في التنظيم للإفراج عنه».

آلاف الأشخاص فُقدوا خلال فترة حكم التنظيم

وبعد مرور عام كامل من اختفاء عيسى تعرّف والده على طبيب أردني الجنسية كان يعمل في أحد مشافي التنظيم. كشف هذا الطبيب للغازي كيف خُدع على يد شبكات التنظيم بترك أهله ومنصبه الأكاديمي بوهم العيش في كنف «الخلافة» المزعومة. وبعد معرفة قصة عيسى من والده قرر المساعدة. يقول الغازي: «بالفعل، في اليوم التالي جاء لمنزلي وقال إن ابني يلبس نظارة طبية وذكر مواصفاته التي كانت مطابقة تماماً وأيقنت من (صحة) كلامه»، مشيراً إلى أنه تبلغ أنه محتجز مع الأب باولو دالوليو و50 ناشطاً سورياً في سجن سري للغاية ويطلق عليهم «مجموعة الأب باولو». والأب باولو كاهن يسوعي إيطالي معروف قضى نصف عمره في سوريا يخدم كنائسها الأثرية القديمة بريف العاصمة دمشق، وبعد اندلاع حركة الاحتجاجات المناهضة لنظام الحكم وظهور تنظيم «داعش» واختطافه عشرات النشطاء السوريين الذين كانوا يقودون التظاهرات السلمية، وصل هذا الكاهن إلى مدينة الرقة في أواخر شهر يوليو 2013، وفي 29 من الشهر نفسه، دخل قصر المحافظة ظناً منه أنه سيتفاوض مع قادة التنظيم لإطلاق سراح النشطاء المحتجزين. ومنذ ذلك التاريخ وهو في عداد المختفين دون معرفة شيء عنه.

مدينة الرقة شمال سوريا... معقل سابق لتنظيم «داعش»... (الشرق الأوسط)

بقي الغازي يبحث عن ولده عيسى حتى انتهاء معركة الباغوز عام 2019، مشيراً إلى أنه ما زال يتمسك بالأمل. قال: «بعد كلام الطبيب الأردني تجدد عندي الأمل، وبعد انتهاء معركة الباغوز عاد الأمل من جديد». وأضاف أنه بعد تشكيل «لجنة لاستجلاء المفقودين بسوريا» تابعة ولايتها للأمم المتحدة، «تجدد الأمل. إذا فقدت الأمل سأفقد ابني». وارتسمت علامات الحزن على وجهه ليقول: «ننتظر أنا ووالدته أن يطرق عيسى باب منزلنا ويقول ها أنا عدت يا أبي، نشعر دوماً بأن روحه تحوم حولنا ولم تفارقنا ولا لحظة».

هنا توقف خلف الغازي عن الكلام واغرورقت عيناه بالدموع وهو ينظر إلى والدة عيسى التي أجهشت بالبكاء وهما يراقبان فناء المنزل وطرقة الباب التي طال انتظارها.

التنظيم متهم بتغييب أكثر من 8 آلاف سوري

يقول المحامي والمدير التنفيذي لـ«المركز السوري للعدالة والمساءلة» محمد العبد الله إن عملية حصر الأعداد التي خطفها عناصر «داعش» صعبة للغاية. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «خلال سنوات حكم (داعش) في سوريا، يتراوح عدد السوريين المغيبين بين 8000 شخص و10 آلاف، في شمال شرقي سوريا وحدها».

و«المركز» مؤسسة سورية مستقلة بدأت عملها في ملف مغيّبي «داعش» سنة 2019، عملت بدايةً مع «فريق الاستجابة الأولية» التابع لـ«مجلس الرقة المدني»، ثم لاحقاً عملت على دعم تشكيل «فريق شؤون المفقودين والطب الشرعي السوري في الرقة»، حسب العبد الله الذي يقول: «أجرينا أكثر من 400 مقابلة موثقة مع ناجين أو ذويهم كانوا أو لا يزالون مفقودين لدى التنظيم».

وعن قرار الأمم المتحدة إنشاء مؤسسة مستقلة خاصة باستجلاء مصير المفقودين في سوريا، والعمل على الكشف عن أماكن وجودهم وتقديم الدعم للضحايا وعائلاتهم، رحب الحقوقي السوري بهذا القرار ووصفه بالتاريخي، وعلّق قائلاً: «القرار بحد ذاته نقلة نوعية لحل هذا الملف المعقد والشائك، لكن السؤال الأهم: هل ستدخل هذه اللجنة إلى الداخل السوري عن طريق الحكومة السورية وبموافقتها؟»، لافتاً إلى أن عمل أعضاء اللجنة لن يُجدي نفعاً إذا بقيت تعمل من الخارج وتكتفي بسماع شهادات الأهالي ورفع تقارير دورية، «المطلوب إجراء زيارات ميدانية إلى هذه المناطق والكشف عن الحقائق على أرض الواقع».

أم سورية من الرقة تبحث عن ابنها الذي خطفه عناصر التنظيم قبل سنوات... ولم يتبق سوى مجموعة صور على هاتفها الجوال (الشرق الأوسط)

تروي محاسن، وهذا اسم مستعار لفتاة متحدرة من الرقة (30 سنة)، لـ«الشرق الأوسط» قصة أختها عبير (مواليد الرقة عام 1994) التي كانت تعمل في مقهى إنترنت تدير فيه القسم الخاص بالنساء، وهي كانت تعمل في محل مجاور يبعد عنها نحو 500 متر فقط. ومن بين الشروط التي فرضها التنظيم آنذاك على مالكي مقاهي الإنترنت أن تكون مديرة القسم النسائي إما زوجة صاحب القسم الرجالي وإما أخته وإما والدته منعاً للاختلاط بين الرجال والنساء. وذكرت محاسن أن أختها ادّعت أنها زوجة صاحب المقهى، دون وجود هذه الصلة.

وفي 16 من شهر ديسمبر (كانون الأول) 2017 وعند تمام الساعة 3 عصراً، جاءت دورية لجهاز الحسبة (جهاز أمني تابع للتنظيم) إلى المقهى وألقت القبض على صاحب الإنترنت وعبير، أمام ناظري محاسن التي أوضحت: «سألوا من يدير القسم النسائي؟ أجابهم صاحب المقهى إنها شقيقته، أما عبير فقالت إنها زوجته. تضاربتْ الروايتان، وشكّت الدورية في الأمر واعتقلتهم وأغلقوا المقهى».

وقتذاك ذهبت محاسن مسرعةً إلى أهلها لإخبارهم بالأمر، وراجع إخوتها قسم التحقيق في «جهاز الحسبة» لمعرفة أسباب توقيف عبير، وكان جوابهم أنها كذبت عليهم وستعاقَب على فعلتها. بعدها داهمت «الحسبة» منزل شقيق صاحب مقهى الإنترنت وألقت القبض عليه وعلى زوجته بتهمة تسلم مبالغ مالية كبيرة والتعامل مع قوات التحالف الدولي و«قوات سوريا الديمقراطية».

بعدها راجع أهل محاسن أحد المقرات السرية الخاصة بسجون التنظيم لتوثيق حالة الاعتقال ومعرفة مصيرها، ليجيبها المكتب بأن عبير أُعدمت مع 7 فتيات قادمات من مدينة الحسكة بتهمة تزويد قوات التحالف بإحداثيات مقرات التنظيم. وتضيف محاسن: «عادةً إذا نفَّذ التنظيم الإعدام الميداني بمتهم يقومون بتسليم حاجياته الشخصية، وأختي كان لديها هاتف وأساور ذهب. عندما طلبنا أغراضها الشخصية قالوا إنها مصادَرة كونها مرتدّة وكانت تتعامل مع التحالف».

وسط مدينة الرقة التي كانت شاهدة على كثير من الفظاعات التي ارتكبها «داعش»... (الشرق الأوسط)

غير أن محاسن وأهلها شكّوا برواية التنظيم وبعد مرور 20 يوماً اتصلت فتاة على الرقم الأرضي لمنزلهم وقالت إن عبير على قيد الحياة، وقد أُودعت السجن وتريد ملابس صيفية وحاجات شخصية. قالت محاسن: «قصدنا نفس المكتب السري الخاص بالسجون وسلّمنا هذه الأغراض لهم». وبعد مرور شهر، اتصلت عبير عبر الهاتف الأرضي وطلبت مكالمة والدتها وكانت مدة المكالمة قصيرة جداً. وحسب محاسن: «قالت (عبير) إنها بخير. سألتها والدتي عن مكانها وهل ستعود قريباً، فقالت: يمكن أن تعود ويمكن ألا تعود نهائياً... وطلبت بعض الحاجات الشخصية».

وبعد مرور عامين، وفي شهر سبتمبر (أيلول) 2019، اتصل شخص كان مقيماً في تركيا بعائلة محاسن وتربطه بها علاقة قرابة، قائلاً إنه تعرّف عن طريق الصدفة على مسؤول أمني بارز كان يعمل في صفوف التنظيم قبل انشقاقه، وكان يشغل مدير سجن في التنظيم بريف دير الزور. قال لهم، حسب محاسن، «إنه شاهد سجينة مواصفاتها كمواصفات (عبير) واعتُقلت من محل كافيه إنترنت لأنها كذبت. والمواصفات التي ذكرها هي نفسها لأختي. طلب قريبي معرفة المزيد، لكنه (المنشق عن داعش) رفض وسافر إلى ألمانيا». ومنذ ذلك التاريخ تنتظر محاسن وبقية أهلها معرفة مصير أختهم عبير التي مضى على اختفائها 6 سنوات، دون معرفة ما إذا كانت على قيد الحياة أو ماتت.


مقالات ذات صلة

ممداني يسعى إلى التهدئة بعد هجوم فاشل في نيويورك

الولايات المتحدة​ رسم لإبراهيم كيومي وأمير بالات خلال جلسة المحكمة في نيويورك (رويترز)

ممداني يسعى إلى التهدئة بعد هجوم فاشل في نيويورك

سعى رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني إلى تهدئة المخاوف، ولا سيما بعدما أظهرت التحقيقات أن الشابين اللذين نفذا هجوماً فاشلاً قرب منزله استلهما أفكارهما من «داعش».

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة تظهر شميمة بيجوم الشابة الصغيرة قبل سفرها للانضمام إلى «داعش» (أ.ف.ب)

قضاة يحكمون بإعادة بريطانيا النظر في حظر عودة أم معاقة وابنها من مخيم سوري

أمر قضاة بريطانيون وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود بإعادة النظر في قرار منع عودة أم معاقة بشدة محتجزة حالياً بمخيم سوري مع ابنها الصغير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا تعزيزات أمنية مكثفة في سوسة إثر الحادث الإرهابي الذي تعرضت له المدينة ( أ.ف.ب)

تونس تعلن عودة 1715 مقاتلاً من بؤر التوتر

كشفت بيانات لوزارة الداخلية التونسية عن عودة 1715 مقاتلاً تونسياً من مناطق النزاع في الخارج.

«الشرق الأوسط» (تونس)
خاص عناصر الخلية التابعة لتنظيم «داعش» الذين أُلقي القبض عليهم في محافظة ريف دمشق والمتورطون في تفخيخ سيارة (الداخلية السورية)

خاص هل كبحت السلطات السورية فورة «داعش» الأخيرة؟

مع إعلان السلطات السورية، الخميس، إحباط مخطط إرهابي لخلية من «داعش» كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي يستهدف دمشق، بات السؤال: هل تمكنت أجهزة الأمن من كبح التنظيم.

موفق محمد (دمشق)

بالصور... إسرائيل تلقي مناشير فوق بيروت... وتحرّض المواطنين على التخابر معها

صورة مثبتة من مقطع فيديو للمناشير الإسرائيلية في سماء الحمرا بالعاصمة بيروت
صورة مثبتة من مقطع فيديو للمناشير الإسرائيلية في سماء الحمرا بالعاصمة بيروت
TT

بالصور... إسرائيل تلقي مناشير فوق بيروت... وتحرّض المواطنين على التخابر معها

صورة مثبتة من مقطع فيديو للمناشير الإسرائيلية في سماء الحمرا بالعاصمة بيروت
صورة مثبتة من مقطع فيديو للمناشير الإسرائيلية في سماء الحمرا بالعاصمة بيروت

ألقت طائرات إسرائيلية مناشير في سماء العاصمة اللبنانية، محدثة دوياً هائلاً أثار تكراره الرعب بين السكان الذين يعيشون على وقع الحرب المتواصلة بين «حزب الله» وإسرائيل.

وسمع أهالي بيروت دوياً قوياً تكرّر 4 مرات بفاصل زمني قصير، قبل أن يشاهدوا مناشير في سماء العاصمة.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الدوي «ناتج عن الطيران الإسرائيلي الذي كان منخفضاً جداً، ويعمد إلى رمي مناشير فوق عدد من المناطق، وتحديداً في فردان والحمرا وعين المريسة» في العاصمة.

ولوحظ أن هناك نوعين من المناشير، الأول موجه إلى اللبنانيين يطلب نزع سلاح «حزب الله»، ويحرض على العمالة والتعاون مع العدو الإسرائيلي.

كما تضمن المنشور رمزاً للمسح، مع عبارة «الوحدة 504 تعمل لضمان مستقبل لبنان وشعبه»، ليكون وسيلة اتصال.

منشور وجهته إسرائيل إلى اللبنانيين تدعوهم فيه للتعاون معها

وورد في المنشور: «عليكم نزع سلاح (حزب الله)، درع إيران، لبنان هو قرارك ليس قرار غيرك».

والثاني عبارة عن صحيفة إسرائيلية تحت عنوان «الواقع الجديد»، وجاء فيه: «في ضوء النجاح الباهر في غزة تصل صحيفة الواقع الجديد إلى لبنان».

منشور «الواقع الجديد» الإسرائيلي

ولا تعد عملية إلقاء المناشير من الجو استراتيجية جديدة على إسرائيل، إذ سبق أن اعتمدتها في غزة بوصفها وسيلة للتأثير النفسي على المدنيين وتحقيق أهداف عسكرية من دون مواجهة مباشرة.


من بيروت... غوتيريش يناشد «حزب الله» وإسرائيل «وقف الحرب»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة القطرية الدوحة يوم 19 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة القطرية الدوحة يوم 19 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
TT

من بيروت... غوتيريش يناشد «حزب الله» وإسرائيل «وقف الحرب»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة القطرية الدوحة يوم 19 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة القطرية الدوحة يوم 19 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

حضّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «حزب الله» وإسرائيل على وقف إطلاق النار، معتبراً أن زمن المجموعات المسلحة «ولّى»، وذلك بُعيد وصوله إلى بيروت الجمعة في زيارة تأتي على وقع الحرب في الشرق الأوسط.

وقال غوتيريش في كلمة مقتضبة بعد لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون: «أناشد بشدة... (حزب الله) وإسرائيل التوصل إلى وقف لإطلاق النار لوضع حد للحرب وتمهيد الطريق لإيجاد حل يسمح للبنان بأن يصبح بلداً مستقلاً... تحتكر فيه السلطات استخدام القوة».

وأضاف: «زمن الجماعات المسلحة (ولّى)، وهذا زمن الدول القوية».

وتوسّع إسرائيل نطاق عملياتها في لبنان مع شنّها الجمعة غارات متلاحقة على مناطق عدة، استهدفت إحداها للمرة الأولى جسراً رئيسياً على مجرى نهر الليطاني في جنوب البلاد، قال الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» استخدمه ممراً لعناصره. وتأتي الغارات على وقع تهديد إسرائيل بتدخل بري لنزع سلاح «حزب الله»، ما لم تنجز الحكومة اللبنانية المهمة، في وقت يواصل الحزب شن هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية في اليوم الرابع عشر من الحرب الأميركية الإسرائيلية على داعمته إيران.


أستراليا تطلب من دبلوماسييها غير الأساسيين مغادرة لبنان

أنقاض مبانٍ ومتاجر مدمرة في شارع تعرّض لغارة جوية إسرائيلية ليلية في الضاحية الجنوبية لبيروت... 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أنقاض مبانٍ ومتاجر مدمرة في شارع تعرّض لغارة جوية إسرائيلية ليلية في الضاحية الجنوبية لبيروت... 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

أستراليا تطلب من دبلوماسييها غير الأساسيين مغادرة لبنان

أنقاض مبانٍ ومتاجر مدمرة في شارع تعرّض لغارة جوية إسرائيلية ليلية في الضاحية الجنوبية لبيروت... 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أنقاض مبانٍ ومتاجر مدمرة في شارع تعرّض لغارة جوية إسرائيلية ليلية في الضاحية الجنوبية لبيروت... 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وانغ، الجمعة، إن أستراليا طلبت من مسؤوليها غير الأساسيين العاملين في لبنان مغادرة البلاد بسبب «تدهور الوضع الأمني» في المنطقة.

وأضافت أن عدداً محدوداً من المسؤولين سيبقون في لبنان لتقديم الدعم القنصلي للأستراليين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

تُضيّق إسرائيل مساحة «المناطق الآمنة» في لبنان، إثر استهداف محيط وسط العاصمة بيروت وواجهتها البحرية وأطرافها التي تستضيف عشرات آلاف النازحين من الجنوب والضاحية الجنوبية، وذلك في أوسع تصعيد تزامن مع اتساع رقعة إنذارات الإخلاء الكاملة إلى قرى منطقة الزهراني وإقليم التفاح والبقاع الغربي الواقعة شمال الليطاني.

وجاء هذا مواكباً لتصعيد عسكري أعلن عنه «حزب الله»، تمثل في إطلاق 200 صاروخ ومسيّرة باتجاه شمال إسرائيل ووسطها، قبل يومين، قائلاً إنه ينفّذ أوامر الإخلاء التي أصدرها للسكان في شمال إسرائيل. وفي الوقت نفسه، يستهدف الحزب منصات الدفاع الجوي في إسرائيل من خلال إطلاق صواريخ متزامنة مع صواريخ إيرانية، وهو ما يُنظر إليه على أنه مشاغلة للدفاعات الجوية.

في السياق الإقليمي، توعّد قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني الجمعة، حاصدة أرواح المئات ومحدثة اضطرابات في ​حياة الملايين ومزعزعة الأسواق المالية.