إسرائيل تحذر «السلطة» من انخراط عناصرها في التصعيد

في ظل الرواتب المنخفضة والوضع الاقتصادي المتدهور

رجال أمن من السلطة الفلسطينية في مخيم جنين يالضفة الغربية في 13 أغسطس الحالي (أ.ب)
رجال أمن من السلطة الفلسطينية في مخيم جنين يالضفة الغربية في 13 أغسطس الحالي (أ.ب)
TT

إسرائيل تحذر «السلطة» من انخراط عناصرها في التصعيد

رجال أمن من السلطة الفلسطينية في مخيم جنين يالضفة الغربية في 13 أغسطس الحالي (أ.ب)
رجال أمن من السلطة الفلسطينية في مخيم جنين يالضفة الغربية في 13 أغسطس الحالي (أ.ب)

ذكرت مصادر إسرائيلية أن إسرائيل حذرت المستوى السياسي في السلطة الفلسطينية، من انخراط ضباط وعناصر أمن فلسطينيين في التصعيد الأمني في الضفة الغربية. وقالت القناة 13 الإسرائيلية، إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس تلقى تحذيراً من أن ضباط وعناصر أجهزته قد يصبحون «لقمة سائغة» لـ«حماس» و«حزب الله»، في ظل عدم انتظام الرواتب كاملة، والوضع الاقتصادي، التي تعاني منه السلطة.

وتخشى إسرائيل بشكل أساسي أن ينخرط عناصر أمن فلسطينيون في التصعيد الحالي.

وأبلغت إسرائيل المسؤولين الفلسطينيين بأن «حماس» و«الجهاد» و«حزب الله» يحاولون «استقطاب عدد من عناصر أجهزة الأمن لتكليفهم بمهام من بينها نقل المعلومات وشراء الأسلحة». وهذا ليس أول تقرير إسرائيلي حول المسألة.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يتحدث في مقر الجامعة العربية بالقاهرة في 12 فبراير 2023 (أ.ب)

وكانت هيئة البث الرسمية «كان»، قالت في تقرير سابق إن «حماس» اخترقت الأجهزة الأمنية مستغلة الوضع الاقتصادي، وتستخدم عناصر الأجهزة لأغراض استخباراتية، أو لتنفيذ أوامر، وهي اتهامات نفاها الناطق باسم الأجهزة الأمنية اللواء طلال دويكات، الذي قال إن «هذه الادعاءات تهدف إلى عرقلة عمل الأجهزة الأمنية وإضعاف قدرتها».

لكن القناة 13 عادت وأكدت المسألة وقالت إن تلقي ضباط وعناصر الأجهزة الأمنية 80 في المائة من رواتبهم منذ فترة طويلة (حوالي عامين)، يدفع بعضهم للقيام بنشاطات غير قانونية لتأمين معاشاتهم، وبهذا يصبح عناصر الأمن الفلسطيني عرضة للعمل مع جهات جنائية أو مع الفصائل التي قد تعرض عليهم الأموال مقابل نشاطات مختلفة من بينها تهريب الأسلحة.

ولفتت القناة إلى أن عدداً من عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية بدأوا بالعمل داخل إسرائيل، كذلك، مما يجعلهم عرضة للتجنيد من قبل «المخابرات الإسرائيلية».

وتعاني السلطة الفلسطينية من أزمة مالية متفاقمة للعام الثاني على التوالي تقول إنها الأسوأ منذ تأسيسها، بسبب مواصلة إسرائيل خصم أموال الضرائب الفلسطينية وتداعيات أزمة مرض فيروس كورونا الجديد (كوفيد - 19) وتراجع الدعم الخارجي.

وتحتجز إسرائيل مبالغ ضخمة من العوائد الضريبية الخاصة بالسلطة، كنوع من العقاب بسبب المخصصات التي تدفعها السلطة للأسرى ولعائلات منفذي الهجمات. وبحسب بيانات رسمية فلسطينية، فإنه منذ عام 2019 وصلت قيمة الخصومات الإسرائيلية إلى أكثر من ملياري شيقل.

وأموال المقاصة هي ضرائب تجبيها وزارة المالية الإسرائيلية، على السلع الواردة شهرياً إلى المناطق الفلسطينية، وتقوم بتحويلها لوزارة المالية الفلسطينية، وتصل إلى نحو 200 مليون دولار شهرياً، أكثر أو أقل بحسب الحركة التجارية.

والتقارير الإسرائيلية الإعلامية عن الأجهزة الأمنية الفلسطينية، جاءت بعد تقرير رسمي لم تستبعد فيه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية احتمال اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة، وهو سيناريو محتمل أكثر في مرحلة ما بعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

مسلحون فلسطينيون في مخيم جنين بالضفة الغربية في 18 أغسطس الحالي (رويترز)

وحذرت شعبة الاستخبارات الإسرائيلية (أمان) في تقرير سابق من سيناريو يشارك فيه آلاف من المسلحين بمن فيهم عناصر من أجهزة الأمن الفلسطينية في سلسلة هجمات يومياً على الطرق والتقاطعات والمستوطنات في الضفة، وهو سيناريو قائم على فكرة تفكك أو انهيار السلطة الفلسطينية.

وترصد «أمان» في الضفة عشرات الآلاف من الفلسطينيين المسلحين، وتستثمر كل مواردها في المراقبة والرصد وتستخدم قدراتها للتحذير وتقديم إنذار استراتيجي، للحظة التي يمكن أن تنتشر فيها الفوضى العنيفة من شمال الضفة إلى جنوبها. واستعداداً لذلك، طوّر ضباط أمان، أدوات تمكن من الكشف المبكر عن انهيار الواقع الحالي للسلطة الفلسطينية وللوضع برمته في الضفة، فيما جدد الجيش الإسرائيلي، خططه العملياتية لمواجهة أي سيناريو متوقع.


مقالات ذات صلة

مقتل ثلاثة فلسطينيين في هجمات إسرائيلية على قطاع غزة

المشرق العربي فلسطينيات يبكين بجوار جثمان حمودة العطار الذي قتله الجيش الإسرائيلي في وسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل ثلاثة فلسطينيين في هجمات إسرائيلية على قطاع غزة

قتل ثلاثة فلسطينيين في هجمات إسرائيلية متفرقة على مناطق في قطاع غزة، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف قائداً في الجناح العسكري لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)

«فتح» تتمسك بإجراء الانتخابات في موعدها رغم مطالبة فصائل فلسطينية بتأجيلها

تصر حركة «فتح» على إجراء الانتخابات في موعدها المقرر، بتأثير ضغوط عربية ودولية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عنصر في الجيش اللبناني فوق آلية عسكرية على مدخل مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت (أرشيفية - إ.ب.أ)

إيران تضع سلاح «حماس» وحلفائها في لبنان في سلة عتاد «حزب الله»

بالتوازي مع تعثر مسار معالجة سلاح «حزب الله»، يتراجع الحديث عن السلاح الفلسطيني داخل المخيمات، بعدما كانت عملية سحبه قد بدأت فعلياً العام الماضي.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في موقع الغارة بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يشن غارة «نادرة» على «مسلّحين» في الضفة الغربية

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شنّ، الجمعة، غارة جوية على «عدد من الإرهابيين» في جنين، شمال الضفة الغربية المحتلة، الأمر الذي نادراً ما يحصل في المنطقة المذكورة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

«هآرتس»: ميليشيات إسرائيل ترتكب «جرائم حرب» في غزة

كشف تحقيق لصحيفة «هآرتس» العبرية أن الميليشيات الخمس المسلحة التي أنشأتها إسرائيل في قطاع غزة، تقوم بممارسات تقع تحت طائلة ارتكاب جرائم حرب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

بري يشترط غطاء أمميا لبديل «يونيفيل»

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رئاسة البرلمان)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رئاسة البرلمان)
TT

بري يشترط غطاء أمميا لبديل «يونيفيل»

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رئاسة البرلمان)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رئاسة البرلمان)

يشترط لبنان غطاء أممياً لأي قوة عسكرية أجنبية تحل مكان قوات «يونيفيل» العاملة في جنوب لبنان، إذ قال رئيس البرلمان نبيه بري لـ«الشرق الأوسط»، إن تمسك الولايات المتحدة برفض التجديد لـ«اليونيفيل»، يفتح الباب أمام ضرورة البحث عن قوة أممية تحل مكانها تحظى بتوافق أوروبي - أميركي وتوجد في جنوب لبنان تحت علم الأمم المتحدة، وذلك «كيلا نفقد المستند القانوني للإبقاء على المرجعية الدولية والتمسك بدورها باعتبارها الناظم الوحيد لمؤازرة الجيش اللبناني لبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها مشروطة بانسحاب إسرائيل حتى الحدود الدولية».

وأكد بري أن الاتفاقات الثنائية بين لبنان وإسرائيل ليست البديل عن الحضور الدولي في الجنوب، طالما أن تل أبيب ترفض تنفيذ ما توصل إليه البلدان بموجب «اتفاق الإطار» برعاية أميركية. في غضون ذلك، ربطت إيران ملف نزع سلاح حركة «حماس» داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان، بسلاح «حزب الله». وقال مصدر رسمي إن إيران و«حزب الله» «يعتقدان أن سلاح حماس ورقة يمكن اللعب بها في أي مفاوضات مقبلة».


وزيرة عراقية سابقة تحت رقابة «إف بي آي»

وزيرة المالية السابقة في العراق طيف سامي (موقع الوزارة)
وزيرة المالية السابقة في العراق طيف سامي (موقع الوزارة)
TT

وزيرة عراقية سابقة تحت رقابة «إف بي آي»

وزيرة المالية السابقة في العراق طيف سامي (موقع الوزارة)
وزيرة المالية السابقة في العراق طيف سامي (موقع الوزارة)

أكدت وزارة الخارجية الأميركية إلغاء تأشيرة وزيرة المالية العراقية السابقة طيف سامي الشكرجي، بعد إدراج اسمها على قائمة مراقبة الإرهاب التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي).

وقالت «الخارجية الأميركية»، أمس (السبت) إن تأشيرة الشكرجي ألغيت بعد إدراجها على قائمة مراقبة الإرهاب، مضيفة أنها لم تعد موجودة في الولايات المتحدة، كما لم تستدع إلى أي محكمة، ولم تتلق إخطاراً قضائياً.

وكانت الشكرجي قد نفت، قبل صدور التأكيد الأميركي، مغادرتها العراق أو إدراج اسمها على قوائم مراقبة الإرهاب الأميركية، وقالت إنها لم تُمنع من دخول الولايات المتحدة خلال توليها منصب وزيرة المالية.

وكانت «الخارجية الأميركية» في عام 2022، وخلال فترة الرئيس السابق جو بايدن منحت الشكرجي جائزة «المرأة الدولية للشجاعة».

وتزامن التطور الأخير مع اتهامات مالية وجهها وكيل وزارة المالية العراقية السابق، إلى الشكرجي، الذي دعا إلى محاكمتها على خلفية شبهات بـ«هدر» أكثر من 140 مليار دولار.


في استنكار نادر... نتنياهو يندد بعنف المستوطنين بالضفة الغربية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

في استنكار نادر... نتنياهو يندد بعنف المستوطنين بالضفة الغربية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

ندَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، مستنكراً في خطوة نادرة من نوعها ما وصفه بـ«أعمال عنف إجرامية» ارتُكبت في قريتين فلسطينيتين، السبت.

وقال نتنياهو في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «أدين بشدة أعمال العنف الإجرامية التي ارتكبتها في قريتي قصرة وجالود مجموعة من مثيري الشغب الخارجين عن القانون، والذين يلحقون ظلماً فادحاً بالمجتمع اليهودي الملتزم بالقانون، ويعرقلون عمل الجيش الإسرائيلي في تأدية مهامه، ويضرون بمكانة إسرائيل على الساحة الدولية».

واندلعت أعمال عنف جديدة، السبت، في قرية بالضفة الغربية يحاصرها مستوطنون إسرائيليون منذ أسابيع، بعدما تحصَّن عشرات الإسرائيليين من مثيري الشغب داخل منزل فلسطيني، حسبما أكد الجيش الإسرائيلي.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه وردت تقارير عن مواجهات عنيفة في قرية قصرة، شملت إلقاء الحجارة على فلسطينيين. وأضاف الجيش أن سكاناً فلسطينيين كانوا موجودين أيضاً داخل المنزل في ذلك الوقت.

وقال الجيش في بيان: «عملت قوات الأمن التي وصلت إلى مكان الحادث في البداية على إخراج المشاغبين من المنزل والفصل بين المجموعتين، بهدف حماية السكان الموجودين داخل المنزل».

لكن وسائل إعلام فلسطينية أفادت بأن الجنود وفروا الحماية للمستوطنين خلال الهجمات. وقالت إن عدداً من الفلسطينيين أصيبوا.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) بأن مستوطنين آخرين وصلوا إلى المكان خلال الحادث وأضرموا النار في حقول محيطة مملوكة لفلسطينيين.

ويحاصر مستوطنون متطرفون عدة منازل لسكان فلسطينيين في قصرة منذ ثلاثة أسابيع. ووفقاً للسكان ونشطاء، لم يتمكن الجيش الإسرائيلي حتى الآن من التدخل بشكل فعَّال.

وتصاعد عنف المستوطنين اليهود في الضفة الغربية المحتلة، ويشعر بعضهم بجرأة في ظل حكومة نتنياهو، التي تشرف على توسُّع استيطاني كبير في المنطقة.