سوريا تغلي... إسرائيل تضرب... والاحتجاجات تتواصل

ساحة السير بالسويداء تهتف برحيل النظام وساحة الأمويين تحتفل بعيد العلم الروسي

جانب من مشاركة الأهالي في القرى بالوقفات الاحتجاجية الثلاثاء (السويداء 24)
جانب من مشاركة الأهالي في القرى بالوقفات الاحتجاجية الثلاثاء (السويداء 24)
TT

سوريا تغلي... إسرائيل تضرب... والاحتجاجات تتواصل

جانب من مشاركة الأهالي في القرى بالوقفات الاحتجاجية الثلاثاء (السويداء 24)
جانب من مشاركة الأهالي في القرى بالوقفات الاحتجاجية الثلاثاء (السويداء 24)

لليوم الثالث على التوالي واصل المحتجون في محافظة السويداء تنفيذ وقفاتهم الاحتجاجية والتظاهر في الساحات العامة وسط حالة إضراب عام، وشهدت ساحة السير وسط مدينة السويداء خروج أكبر مظاهرة خلال الأيام الأخيرة؛ حيث احتشد المئات من أبناء المحافظة وهتفوا «واحد واحد الشعب السوري واحد»، ودعوا باقي المحافظات السورية للانضمام إلى الإضراب العام، احتجاجا على تدهور الأوضاع المعيشية، كما جدد المتظاهرون، اليوم، الدعوة لتجمع آخر غدا الأربعاء.

طفل يحتج على رفع سعر البطاطا التشيبس (السويداء 24)

وقال ناشطون ومراقبون، إن حشودا أطلقت هتافات مناهضة للحكومة السورية في نحو عشر بلدات وقرى بمحافظة السويداء جنوب البلاد، الثلاثاء، مع انتشار الاحتجاجات على الإجراءات الاقتصادية الجديدة التي تتخذها السلطات.

وذكر موقع (السويداء 24)، وهو منصة للناشطين تسعى إلى توفير تغطية إعلامية للمحافظة، أن الهتافات المطالبة بإسقاط النظام، تعالت في مظاهرة كبيرة بمدينة السويداء مركز المحافظة. وحمل صبي في بلدة أخرى لافتة تساءل عليها عن سبب رفع سعر رقائق البطاطس، في إشارة إلى ارتفاع أسعار الغذاء. بحسب (رويترز).

وظلت السويداء التي يقطنها معظم دروز سوريا، تحت سيطرة الحكومة منذ بداية الصراع، ونجت إلى حد بعيد من الاضطرابات التي شهدتها مناطق أخرى. ولا تزال المعارضة الصريحة للحكومة نادرة في المناطق التي تسيطر عليها.

واندلعت مسيرات مناهضة للحكومة في المحافظة، الأسبوع الماضي، بسبب ارتفاع أسعار البنزين الذي زاد من الضغط على الأسر التي تكابد بالفعل من أجل توفير الغذاء.

هذا، وقد تواصل خروج مظاهرات ليلية في محافظة درعا غرب السويداء، وسط حالة من الغليان والاحتقان في عموم البلاد؛ حيث قامت ما يسمى (حركة 10 آب) برمي منشورات ورقية تتضمن عبارات مناهضة للنظام في أحياء مدينة الضمير في منطقة القلمون بريف دمشق.

ساحة السير وسط مدينة السويداء تغص بالمحتجين وهتافات تطالب بإسقاط النظام (السويداء 24)

في غضون ذلك، كانت جهات رسمية في العاصمة دمشق، تحتفل بيوم العلم الروسي، بعد إضاءة مبنى دار الأسد (الأوبرا) في ساحة الأمويين، بألوان العلم الروسي مساء الاثنين.

ونظم المكتب التمثيلي للوكالة الفيدرالية للتعاون الدولي الإنساني، اليوم، بالتعاون مع مركز التنسيق الروسي، احتفالية جماهيرية تضمنت نشاطات عدة؛ منها رفع العلمين السوري والروسي في ساحة الأمويين أكبر ساحات دمشق، صباح الثلاثاء، بمشاركة منظمة اتحاد شبيبة الثورة التابع لحزب البعث العربي الاشتراكي، (الحاكم)، وتزامنت الاحتفالات بعيد العلم الروسي مع تعرض عدة مواقع في محيط دمشق لقصف إسرائيلي في وقت متأخر من ليل الاثنين.

وصرح مصدر عسكري سوري لوكالة الأنباء الرسمية (سانا)، بأنه «نحو الساعة الحادية عشرة وخمس دقائق من مساء الاثنين (نفذ العدو الإسرائيلي عدواناً بصواريخ موجهة من الجولان السوري المحتل، مستهدفاً بعض النقاط في محيط مدينة دمشق)». وأضاف أن «العدوان أدى إلى إصابة عسكري بجروح ووقوع بعض الخسائر المادية».

الاحتفال بعيد العلم الروسي وسط دمشق (سانا)

وسمعت أصوات انفجارات في أرجاء العاصمة دمشق قيل إنها ناجمة عن الدفاعات الجوية، وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان باستهداف إسرائيلي لثلاثة مواقع، في محيط دمشق، أحدها موقع بمحيط الكسوة، وقال إنه مستودع للذخيرة لـ«حزب الله» اللبناني، وبطارية للدفاع الجوي. وموقع آخر على بعد 6 كيلومترات من مطار دمشق الدولي، وجرى «استهداف آلية في مستودع قد تكون وصلت من المطار قبيل ساعات من الاستهداف»، بحسب المرصد.

وتسهم الضربات الإسرائيلية في زيادة التوتر والاحتقان ضد النظام الذي يظهر عجزا عن الرد، فيما تشتد قبضته على الداخل مع تدهور غير مسبوق بالأوضاع المعيشية؛ حيث ظهر بشكل متتال خلال الأيام الأخيرة عدد من أبناء الساحل السوري الذي يعد الخزان البشري لقوات النظام، ببث مباشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ووجهوا خطابات مباشرة للرئيس ومطالبته بالتنحي والرحيل عن السلطة. وعبروا عن استيائهم من الأوضاع المعيشية، وعجزه عن إدارة البلاد، ومواجهة الضربات الإسرائيلية.

وتعرض أحد المنتقدين وهو من مدينة جبلة، للاعتقال، الأمر الذي رفع منسوب التحدي عند آخرين من أبناء الساحل، ومنهم من أعاد توجيه خطاب أكثر حدة، مثل الناشط أيمن فارس، الذي سبق أن تحدى الأجهزة الأمنية أن تقبض عليه حياً.

ومنذ يوم الأربعاء، تشهد مناطق سيطرة النظام حالة من التوتر والقلق بعد رفع أسعار المحروقات، الذي أدى إلى ارتفاع غير مسبوق بالأسعار حرم غالبية السوريين من الحصول على لقمة العيش.


مقالات ذات صلة

تونس: توقيف 11 شخصاً على الأقل بعد تظاهرة للمطالبة بالإفراج عن نشطاء «أسطول الصمود»

شمال افريقيا تونسيون يهتفون بشعارات تأييداً لأربعة من أعضاء «أسطول الصمود» التونسيين في العاصمة تونس 19 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

تونس: توقيف 11 شخصاً على الأقل بعد تظاهرة للمطالبة بالإفراج عن نشطاء «أسطول الصمود»

أوقف القضاء التونسي 11 شخصاً على الأقل بعد تظاهرة قبل يومين طالبت بالإفراج عن سجناء من «هيئة أسطول الصمود» لكسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا مصفاة الزاوية الليبية وأمامها محتجون يوم الأحد (متداولة على صفحات ليبية موثوقة في مواقع التواصل)

محتجون يغلقون بوابة مصفاة الزاوية في غرب ليبيا للمطالبة بزيادة الرواتب

تتسع رقعة الاحتجاجات الفئوية في الغرب الليبي إثر إقدام حرس المنشآت النفطية على إغلاق بوابة مصفاة الزاوية، وتزامن ذلك مع اعتصام مفتوح للمعلمين شلّ بعض المدارس.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من احتجاجات أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس العاصمة (إ.ب.أ)

تونس: أنصار الحزب الدستوري الحر يتظاهرون ضد «الظلم»

تجمع أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس، اليوم (السبت)، في مسيرة احتجاجية وسط العاصمة، ضد تدهور الخدمات العامة وانحسار الحريات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا جانب من المظاهرات التي نظمها اتحاد الصحافيين وسط العاصمة الثلاثاء للمطالبة بالحريات (إ.ب.أ)

اتحاد الشغل التونسي يدعو إلى التعبئة لإضراب عام

قال أمين عام مساعد في الاتحاد العام التونسي للشغل إن النقابة ستنظر في اجتماع الهيئة الإدارية، «لتثبيت مبدأ الإضراب العام»، و«الدعوة إلى التعبئة».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شؤون إقليمية مشاة يسيرون أمام جدارية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي على طول أحد شوارع وسط طهران 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

الإعدام لامرأتين في إيران لمشاركتهما في احتجاجات بداية العام

أصدر القضاء الإيراني حكماً بالإعدام بحق امرأتين بتهمة المشاركة في الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (لندن)

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
TT

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين إلى ضرورة الإبقاء على قوّة دولية ترعاها الأمم المتحدة في جنوب البلاد بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).

وشدّد سلام خلال اللقاء الذي جرى عشية بدءأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك على «أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب في مرحلة ما بعد اليونيفيل». وأضاف، وفق بيان صدر عن مكتبه، أن هذا الوجود يجب أن يضمن «استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».

وتضمّ قوة «اليونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ العام 1978 نحو 7500 عنصر من 46 دولة. لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية اليونيفيل في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ويأتي اقتراب انتهاء مهمة «اليونيفيل» في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية الأسبوع الماضي إن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكدا ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب اليونيفيل. وقال عون «الأهمّ ألّا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة»، مضيفا أن الهدف من وجود قوة في جنوب لبنان «هو أن تساعد الجيش وتقوي الدولة، لا أن تحلّ محلّ الدولة».

كما ناقش عون هذه المسألة خلال اجتماع عُقد في باريس الأسبوع الماضي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وأعربت كل من فرنسا وإيطاليا في وقت سابق عن رغبتهما في تشكيل قوة متعددة الجنسيات تحل محل قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان.

وكان غوتيريش أكد أن لبنان سيظل بحاجة إلى قوة لحفظ السلام بعد انتهاء تفويض اليونيفيل ومغادرتها. وفي سياق آخر، أبلغ سلام الأمين العام للأمم المتحدة أن نحو 329 ألف شخص لا يزالون نازحين، مشددا على أهمية استمرار حشد التمويل للاستجابة الإنسانية ودعم وكالات الأمم المتحدة في مساعدة النازحين.


ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

بحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، التطورات العسكرية المتسارعة في اليمن، وفي صدارتها تقدم الحوثيين المدعومين من إيران قرب مضيق باب المندب، حسبما نقلت وكالات أنباء عن مصادر متطابقة. جاء ذلك في وقت تتصاعد فيه المعارك في المرتفعات الممتدة بين غرب تعز وشمال لحج، مما أحبط خطط الحوثيين الذين يحاولون التقدم نحو الشمايتين. وقالت القوات الحكومية والقوات الجنوبية إنها تصدّت لهجمات متكررة، واستعادت مواقع جبلية، وأوقعت خسائر في صفوف المهاجمين، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات الحوثيين خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة. وأعلنت «قوات العمالقة» الحكومية تدمير خمس مركبات حوثية في جبال كهبوب المحاذية لباب المندب، بينها سيارة تقل قيادياً وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. كما أعلنت «قوات درع الوطن» الحكومية إسقاط طائرتين مسيّرتين خلال المواجهات. وفي غرب تعز، تركزت المواجهات حول شريرة وجبل المرزام وجرداد، مع إحباط محاولات تسلل وهجمات حوثية. أما في مأرب، فتستمر الاشتباكات والقصف المدفعي في حريب وملعاء وأم ريش، دون تغير في خطوط السيطرة. كذلك، أعلنت القوات الحكومية ضرب تجمعات وتحصينات ومرابض مدفعية حوثية، بالتزامن مع غارات جوية ومسيّرات في مأرب والبيضاء.


إدارة إيرانية لـ«حزب الله» بعد الضربات الإسرائيلية

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
TT

إدارة إيرانية لـ«حزب الله» بعد الضربات الإسرائيلية

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)

أنتجت الحرب الإسرائيلية الموسّعة على لبنان التي تحل ذكراها الثامنة، غداً الأربعاء، تغييراً كبيراً في وضعية «حزب الله» السياسية والعسكرية، وانتهت بإدارة إيرانية مباشرة للحزب.

وقال الخبير في شؤون الأمن والدفاع رياض قهوجي لـ«الشرق الأوسط» إن قدرات «حزب الله» شهدت تراجعاً كبيراً بين عام 2024 واليوم، سواء على مستوى القيادة والبنية العسكرية، أو النفوذ السياسي وخطوط الإمداد، مقدّراً أن حجم هذا التراجع «تجاوز النصف تقريباً»، وأضاف أن «الإدارة كانت في عام 2024 محلية بتوجيه إيراني، أما اليوم فأصبحت الإدارة والتوجيه إيرانيين بصورة مباشرة».

في غضون ذلك، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة، مقدِّراً «التزامنا المشترك السلام والأمن والازدهار حول العالم».

وجاءت إشادة ترمب خلال رسالة أرسلها لعون، عبَّر فيها عن سعادته باستقباله في البيت الأبيض يوم 21 يوليو (تموز) الماضي، وعن إعجابه بقيادته لبنان في هذه المرحلة؛ حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

ووصف ترمب زيارة عون إلى البيت الأبيض بـ«التاريخية بكل معنى الكلمة، وهي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن». وتابع: «في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعاً، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابة عن لبنان وشعبه».