المستوطنون عدوا الانتقادات الأميركية شكلية ويخططون للتوسع

رغم تأكيد بلينكن معارضة إدارة بايدن للاستيطان وتمسكها بحل الدولتين

صورة تظهر جزءاً من مشاريع الإسكان الجديدة في مستوطنة جفعات زئيف الإسرائيلية بالضفة الغربية في 18 يونيو 2023 (أ.ب)
صورة تظهر جزءاً من مشاريع الإسكان الجديدة في مستوطنة جفعات زئيف الإسرائيلية بالضفة الغربية في 18 يونيو 2023 (أ.ب)
TT

المستوطنون عدوا الانتقادات الأميركية شكلية ويخططون للتوسع

صورة تظهر جزءاً من مشاريع الإسكان الجديدة في مستوطنة جفعات زئيف الإسرائيلية بالضفة الغربية في 18 يونيو 2023 (أ.ب)
صورة تظهر جزءاً من مشاريع الإسكان الجديدة في مستوطنة جفعات زئيف الإسرائيلية بالضفة الغربية في 18 يونيو 2023 (أ.ب)

عقب الانتقاد الذي وجهته الإدارة الأميركية للحكومة الإسرائيلية بخصوص تراكم مشاريع توسيع الاستيطان، كشفت مصادر مقربة من وزيرة الاستيطان، أوريت ستروك، أنها ماضية في مشاريعها الحيوية لصالح المستوطنين وتعد الانتقادات الأميركية شكلية لن تؤثر على قراراتها الاستيطانية. وقالت هذه المصادر إن ستروك سعيدة بتحصيل مبلغ مليار شيقل (نحو 280 مليون دولار)، وتسعى لتخصيص مليار آخر من موازنة 2023 - 2024، لتعزيز الوجود اليهودي في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، حتى لو لم يعجب هذا الأمر الأصدقاء في واشنطن وغيرها.

وكشف موقع المستوطنين «القناة السابعة»، أن وزير المالية والوزير الثاني في وزارة الدفاع، بتسلئيل سموترتش، يخصص أموالاً طائلة تقدر بمئات الملايين تحت بنود غامضة لغرض تعزيز الاستيطان غالبيتها مخصصة للمستوطنات القائمة شمالي البحر الميت وغور الأردن وجنوبي الخليل. وهو يعمل مع وزارة الداخلية على توفير البنى التحتية لمشاريع عدّة تهدف إلى جلب عشرات ألوف المستوطنين الجدد.

وكشفت صحيفة «كالكاليست» الاقتصادية، عن مخطط يشمل تخصيص نحو 672 مليون شيقل من موازنة 2023-2024، لتوسيع المستوطنات وتحويل مبالغ أخرى لم يتم تحديد قيمتها لتحويل البؤر الاستيطانية على مستوطنات رسمية. وذكرت الصحيفة أن هذه الأموال ستقتطع من موازنة الوزارات الأخرى، بما في ذلك التعليم والأمن والخارجية، إضافة إلى ثلث الموازنة المرصودة لوزارة ستروك. وأكدت أن القانون الذي سن في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) والذي ينص على إلغاء حجة المعقولية، سيسهل على الحكومة «الدفع بمثل هذه القرارات بمثل هذه المعايير التعسفية من دون أن تستطيع المحكمة التدخل لإلغائه».

وزيرة الاستيطان أوريت ستروك ووزير المالية بتسلئيل سموترتش في الكنيست (أرشيفية: غيتي)

وكان وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، التقى (مساء الخميس بتوقيت واشنطن)، وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وتداول معه في «خفض التصعيد بين الإسرائيليين والفلسطينيين، والتزام واشنطن بحل الدولتين». وبحسب تصريحات صحافية أدلى بها نائب الناطق باسم الخارجية الأميركية، فيدانت باتيل، فإن بلينكن استقبل الوزير الإسرائيلي في واشنطن وقال له إن «التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية يقوّض حل الدولتين، والولايات المتحدة تعارضه بشدة». وأوضح باتيل أن بلينكن وديرمر، بحثا أيضاً «التحديات الإقليمية التي تشكلها إيران ووكلاؤها (في إشارة إلى حزب الله اللبناني)». وفي مؤتمره الصحافي، سُئل المتحدث الأميركي عن خطة حكومة نتنياهو التي تقودها وزيرة «المهام القومية» والاستيطان، أوريت ستورك، لضخ حوالي مليار شيقل لاستثمارها في مستوطنات الضفة الغربية. فأجاب: «إدارة الرئيس جو بايدن تعارض توسيع المستوطنات وموقفنا من هذه القضية واضح وثابت. إن توسيع المستوطنات يهدد إمكانية تحقق حل الدولتين». وأضاف: «مثل هذه الممارسات ستزيد من التوترات وستضر بالثقة بين الطرفين». وعلى حد قوله، فإن واشنطن تحث إسرائيل على «الامتناع عن هذه الأعمال التي تدفع بالبؤر الاستيطانية».

وحضت واشنطن ديرمر على ضرورة أن تعمل إسرائيل مع الولايات المتحدة لخفض حدة التوترات مع الفلسطينيين، مجددة التزام واشنطن حل الدولتين للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في مؤتمر صحافي في واشنطن الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية فيدانت باتيل إن بلينكن شدد على «أهمية اتخاذ إسرائيل والفلسطينيين خطوات إيجابية لتهدئة التوترات وتعزيز الاستقرار في الضفة الغربية». وأضاف أن بلينكين وديرمر «ناقشا أيضاً التحديات الإقليمية التي تشكلها إيران ووكلاؤها الإقليميون في لبنان وأماكن أخرى» في الشرق الأوسط. وهو كان يشير إلى إعلان حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنها ستسعى إلى دفع الضرائب والتعاون مع السلطة الفلسطينية في رام الله في ظل مخاوف انهيار مالي وسياسي على الجانب الفلسطيني. ووعد نتنياهو بأنه سيتخذ خطوات لتحسين معيشة الفلسطينيين في محاولة لتهدئة مخاوف واشنطن بعد إعلان خطط لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية.

وكذلك ناقش بلينكن مع ديرمر «الجهود الجارية لتعزيز اندماج إسرائيل الكامل في الشرق الأوسط»، في إشارة إلى الجهود الأميركية للتوسط في اتفاق التطبيع مع الدول العربية.


مقالات ذات صلة

المستوطنون يواصلون هجماتهم على قرى فلسطينية شمال الضفة

المشرق العربي شخص يتفقد سيارة متضررة بعد هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية جالود قرب مدينة نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

المستوطنون يواصلون هجماتهم على قرى فلسطينية شمال الضفة

صعّد مستوطنون إسرائيليون، فجر اليوم (الثلاثاء)، اعتداءاتهم على بلدات وقرى جنوب نابلس شمال الضفة الغربية، بإحراق ثلاث مركبات، ومهاجمة منازل مواطنين فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال العملية العسكرية المتواصلة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يطلبون من فلسطيني الاقتراب رافعاً يديه (أ.ف.ب) p-circle

هل ينقذ نقص الجنود الإسرائيليين مخيم بلاطة من الاحتلال؟

المستوى السياسي في إسرائيل يعطي الضوء الأخضر ويضغط لتوسيع عمليات أكثر بالضفة لكن يكبح نقص الجنود والموارد وأعباء الجبهات الأخرى الجيش عن احتلال مخيم بلاطة.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية 
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

وزير الدفاع الإسرائيلي يغضب جيشه واليمين المتطرف

أغضب وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس جيشه وأوساطاً واسعة من قوى اليمين المتطرف والمستوطنين.

المشرق العربي مستوطن إسرائيلي مسلح يقف على سفح مطل على بلدة تل الفلسطينية قرب رام الله الضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يواصل عمليته في الضفة... والفلسطينيون يترقبون الأسوأ

شن الجيش الإسرائيلي منذ أكثر منذ نحو ثمانية أيام عملية واسعة في الضفة الغربية نفذ منذ ذلك الوقت سلسلة مداهمات، واعتقل عشرات الفلسطينيين، وهدم الكثير من المنازل.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي ناشط إسرائيلي يميني يحمل لافتة كتب عليها «حان الوقت للاستقرار في الباشان» في مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل 21 يوليو (أ.ب)

جماعة هامشية من اليمين الإسرائيلي تتسلل إلى سوريا لإقامة بؤرة استيطانية

يحتل الجيش الإسرائيلي المنطقة الواقعة جنوب سوريا منذ أكثر من عام، لكن توغلات جماعات المستوطنين المدنيين في المنطقة لم تصبح حدثاً منتظم الحدوث إلا حديثاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)