تجار أسواق دمشق يسعون للهجرة بعد «الركود غير المسبوق»

مخاوف من حلول «أثرياء الحرب» الجدد مكانهم بهدف تبييض أموالهم

شارع «العدلي» المؤدي إلى سوقي «الحريقة» و«مدحت باشا» في دمشق القديمة (الشرق الأوسط)
شارع «العدلي» المؤدي إلى سوقي «الحريقة» و«مدحت باشا» في دمشق القديمة (الشرق الأوسط)
TT

تجار أسواق دمشق يسعون للهجرة بعد «الركود غير المسبوق»

شارع «العدلي» المؤدي إلى سوقي «الحريقة» و«مدحت باشا» في دمشق القديمة (الشرق الأوسط)
شارع «العدلي» المؤدي إلى سوقي «الحريقة» و«مدحت باشا» في دمشق القديمة (الشرق الأوسط)

يسعى عدد من أصحاب المحال التجارية في أسواق دمشقية شهيرة، إلى الهجرة باتجاه دول أخرى، بسبب تفاقم الانهيار الاقتصادي والركود غير المسبوق في الأسواق، وفقدان الأمل في تحسن الأوضاع في البلاد.

كما يعكف أصحاب شركات خاصة على تصفيتها والهجرة من البلاد، نتيجة حالة عدم الاستقرار والضغوط الشديدة التي تمارسها الحكومة عليهم.

الشكوى من «عدم القدرة على تحمل الوضع القائم» والبحث المستمر في سبل الخروج منه، هما الشغل الشاغل هذه الأيام لعشرات التجار في سوق «الحريقة»، التي تعد من أشهر وأعرق أسواق العاصمة السورية، والتي كان يقصدها أصحاب محال بيع الألبسة الجاهزة والأقمشة من كل المحافظات السورية لشراء حاجياتهم منها، وفق ما تحدث به لنا تاجر في السوق.

يقول التاجر: «لا أمل في انفراجة. أنظر إلى أبنائي ولا أعرف أي مستقبل ينتظرهم في هذه البلاد». ويضيف: «في كل سنة أعتقد أنها السنة الأخيرة للأزمة، وها قد مرت 13 سنة ولم تنته. أريد أن أنجو من هذا الغرق وأرحل لعلي أوفر الأمان والكرامة لأبنائي في بلد جديد».

استثمار في الخليج

غير أن التاجر الذي يملك عقارات في دمشق تزيد قيمتها على 300 مليون دولار أمريكي، يوضح أنه لن يخاطر بالإقدام على الهجرة بطرق غير شرعية، كما يفعل كثيرون باللجوء إلى عصابات تهريب البشر على متن قوارب بحرية، ويقول: «أستطيع بأموالي أن أصل إلى أي بلد. خلال جلساتنا كتجار في السوق الحديثة، أصبح الحديث يتركز على استطلاع طرق السفر إلى خارج سوريا».

العشرات من أصحاب المحال التجارية في سوق «الحريقة» يفكرون بشكل جدي في الهجرة، أيضا العشرات في الأسواق المجاورة مثل سوق «مدحت باشا» ينوون الهجرة، والسبب هو تفاقم الانهيار الاقتصادي، «والركود غير المسبوق في الأسواق»، حسبما يؤكد التاجر، الذي يلفت إلى أن بعض التجار يسعون للحصول على إقامات في دول خليجية كمستثمرين.

محل لبيع الأقمشة في سوق «مدحت باشا»

في سوق «مدحت باشا» الواقعة إلى الجنوب من سوق «الحريقة»، وبينما يخيم اليأس على وجوه أصحاب المحال التجارية، يقول أحدهم لنا: «الشمس عندما تشرق تشرق على الجميع، وعندما تغيب تغيب عن الجميع، ومنذ أشهر الشمس غائبة عن (أسواق) مدحت باشا والحريقة والحميدية». ويضيف: «الوضع يدمي القلوب، وهناك تجار نفد صبرهم ويسعون جديا إلى تصفية بضائعهم وبيع محالهم والهجرة».

وفرض الانهيار الكبير والمستمر لقيمة الليرة السورية منذ بداية يوليو (تموز) الماضي، التي لامست، اليوم الأربعاء، 15 ألف ليرة، مقابل الدولار الأميركي في السوق الموازية بدمشق، والارتفاع الخيالي للأسعار، وتزايد انعدام القوة الشرائية للمواطنين، حالة من الركود غير المسبوق على عموم أسواق مدينة دمشق، وتسببت في خسائر كبيرة لأصحاب المحال التجارية.

لوحة إعلانية في طريق بدمشق تحمل صورة الرئيس السوري بشار الأسد ونظيره الإيراني إبراهيم رئيسي (غيتي)

ضغوط حكومية

ولا يقتصر التفكير الجدي في الهجرة على أصحاب محال تجارية في أسواق وسط دمشق، إذ إن أصحاب شركات خاصة ينوون تصفية شركاتهم والهجرة، بسبب الأوضاع غير المستقرة في البلاد، وإجراءات الحكومة التي تمارس من خلالها ضغوطا كثيرة على قطاع الأعمال.

هذا الوضع يتحدث عنه صاحب شركة خاصة تعمل في مناطق الحكومة منذ سنوات، ولديها نحو 50 موظفا، يوفر لكل واحد منهم مرتبا شهريا أفضل بـ20 مرة من الراتب الذي يدفعه القطاع الحكومي.

يقول صاحب الشركة لنا: «لدينا عقود مجزية، ولكن الوضع غير المستقر في البلاد بسبب إجراءات الحكومة والضغوطات التي تمارسها على قطاع الأعمال، والتدهور الاقتصادي السريع، يعكفنا عن متابعة العمل في هذه البيئة، مع العمل على الهجرة إلى بلاد أخرى».

سوق «مدحت باشا» التي غابت عنها زحمة الزبائن (الشرق الأوسط)

ويضيف: «مؤخرا بدأت وزارة المالية تلاحق أي نشاط اقتصادي مهما كان صغيرا. حتى بائعو الرخام والألمنيوم لم يسلموا من الضرائب الباهظة، بل وصلت يدها إلى الشركات الهندسية».

ووفق حديث مصادر أهلية، فقد ساهم قدوم المغتربين من الخارج خلال موسم الصيف الحالي وأحاديثهم عن حياتهم الجيدة في بلدان الاغتراب، في تعزيز فكرة الهجرة عند كثير من ذويهم ممن ما زالوا في مناطق سيطرة الحكومة. ويقول أحد المصادر: «حديث مجموعات الشباب في (ضاحية) جرمانا (بريف دمشق الشرقي)، يتركز على الهجرة مهما كلف الأمر، ولسان حالهم يقول: البلد انتهى ولا حل إلا بالسفر».

موجات الهجرة

وشهدت سوريا عدة موجات هجرة منذ اندلاع الاحتجاجات منتصف مارس (آذار) 2011، التي تحولت بعد عدة أشهر إلى حرب طاحنة.

أولى تلك الموجات كانت بين عامي 2012 و2013، وكان معظم المغادرين من المعارضين والملاحَقين والمهددين أمنياً، وضمت أيضا تجارا وخبراء من مستوى رفيع وكفاءات علمية من أطباء وصيادلة ومهندسين ومدرسين. تلتها موجة أخرى عام 2015 مع تراجع الأمل في توقف الحرب، أُطلق عليها «موجة الهجرة الكبرى». وكان معظم المهاجرين من الشباب الرافضين للخدمة العسكرية الإلزامية، والعائلات التي فقدت مصادر رزقها وهُجِّرت من بيوتها.

كما حصلت موجة هجرة خلال عامي 2018 و2019، عندما بدأ تدهور الوضع الاقتصادي، بالترافق مع تواصل الهجرة عبر البحر رغم المخاطر التي يتعرض لها المهاجرون.

قارب يحمل عشرات السوريين في البحر المتوسط باتجاه اللجوء في أوروبا (أ.ب)

ومع تفاقم الانهيار الاقتصادي وحالة العطالة وفقدان مصدر العيش، في عام 2021 الذي حصلت فيه الانتخابات الرئاسية وفاز الرئيس بشار الأسد بولاية رئاسية جديدة، حصلت موجة هجرة أواخره، عبر بيلاروسيا التي كان المهاجرون ينطلقون منها إلى الدول الأوروبية، وضمت كبار الصناعيين والتجار وصغار الحرفيين، بالترافق مع هجرة واسعة للأطباء نحو مصر والعراق واليمن والصومال.

ويمثل اللاجئون السوريون منذ عام 2014 الأغلبية العظمى من لاجئي العالم، حيث تتصدر سوريا قائمة الدول المصدرة للاجئين، حسب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. فقد وصل عدد اللاجئين السوريين حول العالم إلى ستة ملايين و600 ألف لاجئ عام 2019.

حلول أثرياء الحرب

باحثة اجتماعية توجهنا لها، توضح أن السبب الذي يدفع المواطن للهجرة إلى بلد آخر، هو البحث عن الاستقرار والأمان والحياة الطبيعية والعيش بكرامة، خصوصا إذا كانت الأوضاع في بلده غير مستقرة من كل النواحي، كما هو الحال في مناطق الحكومة السورية، حيث لا تتوفر أدنى مقومات للحياة الكريمة (كهرباء، ماء، وقود، دواء، نقل...). يضاف إلى ذلك تزايد صعوبة الوضع المعيشي نتيجة التفاوت الهائل بين الرواتب والأجور مقابل تكاليف العيش، مشيرة إلى أنه توجد «مجاعة حقيقية في البلاد، بسبب تعمق حالة الفقر لدى الأغلبية العظمى من الأسر».

سكان العاصمة السورية يهربون من انقطاع الكهرباء في الصيف الحار إلى الحدائق (غيتي)

تضيف: «مع تزايد انهيار الوضع الاقتصادي وتضخم الأزمات بشكل كبير في البلاد، والعطالة والركود القاتل في الأسواق وعدم ظهور ضوء في نهاية النفق، من الطبيعي أن يبحث الجميع عن الخلاص، وتراه معظم مكونات المجتمع المتضررة من تجار وشباب وصناعيين وخريجين جامعيين وأصحاب مهن حرة في الهجرة».

وترى الباحثة أن قيام تجار في أعرق أسواق دمشق بالهجرة، سيؤدي إلى نزف جديد بين طبقة هؤلاء التجار، متسائلة: «من سيشتري محالهم التي يقدر ثمن أصغر محل فيها بمئات آلاف الدولارات؟»، معربة عن خشيتها من أن تؤدي عملية بيع هؤلاء التجار لمحالهم إلى «حلول أثرياء الحرب» الجدد الذين جمعوا ثرواتهم بطرق غير مشروعة مكانهم في تلك الأسواق بهدف تبييض أموالهم.


مقالات ذات صلة

ارتفاع تكاليف الطاقة والفائدة يهدد الأسواق بركود تضخمي وشيك

الاقتصاد شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي كيفين وارش في قاعة التداول ببورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفاع تكاليف الطاقة والفائدة يهدد الأسواق بركود تضخمي وشيك

يدفع ارتفاع تكاليف الطاقة والاقتراض العالمية، نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، الاقتصادات والأسواق إلى الاقتراب أكثر من فترة قد تكون ضارة تتسم بارتفاع التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد يسير أشخاص على جسر بوسط العاصمة الروسية وتظهر في الخلفية أبراج «الكرملين» ومركز موسكو الدولي للأعمال (أ.ف.ب)

«الكرملين»: التحديات التي يواجهها الاقتصاد الروسي ليست حرجة

أعلن «الكرملين» أنه لا يعدّ التحديات التي يواجهها الاقتصاد الروسي حرجة، مؤكداً أن الوضع الاقتصادي العام لا يزال مستقراً.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
الاقتصاد وسط مدينة دريسدن التاريخي (رويترز)

ألمانيا: توقعات بركود اقتصادي وموجة تضخم جديدة رغم قفزة معنويات المستثمرين

خفض معهد «آر دبليو آي» الاقتصادي الألماني توقعاته لتعافي الاقتصاد الألماني، متوقعاً نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.8 في المائة في عامي 2026 و2027.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

بنك إنجلترا يتجه لتثبيت الفائدة الخميس وسط مخاوف التضخم وضغوط الركود

يُتوقع أن يُبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75 في المائة، يوم الخميس، مع تبنِّي صناع السياسة النقدية نهج الترقب والانتظار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد جانب من أفق الحي المالي بمدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)

بسبب الحرب... صدمة أسعار الطاقة تهدد الاقتصاد الألماني بركود تقني في 2026

أفاد «معهد البحوث الاقتصادية» الألماني، الأربعاء، بأن الاقتصاد الألماني من المرجح أن ينزلق إلى ركود تقني هذا العام؛ بسبب صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب...

«الشرق الأوسط» (برلين)

هجوم حوثي دموي على مركز تجنيد في شبوة


يمنيون يصطفون لإعادة تعبئة أسطوانات الغاز في محطة بمدينة تعز أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يصطفون لإعادة تعبئة أسطوانات الغاز في محطة بمدينة تعز أمس (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي دموي على مركز تجنيد في شبوة


يمنيون يصطفون لإعادة تعبئة أسطوانات الغاز في محطة بمدينة تعز أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يصطفون لإعادة تعبئة أسطوانات الغاز في محطة بمدينة تعز أمس (أ.ف.ب)

أسفر هجوم دموي شنه الحوثيون على مركز لتدريب المجندين في محافظة شبوة (جنوب شرقي اليمن)، أمس (الاثنين)، عن سقوط 53 قتيلاً وأكثر من 200 جريح، وفق حصيلة أولية أعلنتها السلطة المحلية.

واستهدف القصف بثلاثة صواريخ باليستية مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي، في أطراف مدينة عتق، عاصمة المحافظة، أثناء تلقي مجندين مستجدين في الأمن الداخلي برامج التدريب والتأهيل الأمني.

وأعلنت السلطة المحلية اعتماد القتلى شهداء واجب، وتثبيت رواتبهم بصورة دائمة لأسرهم، وضمان حقوق المصابين ومستحقاتهم وصرفها من دون تأخير.

وتزامنت الاعتداءات الحوثية مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها الخامس عشر، واستمرار الضغوط العسكرية على الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران في جبهتَي تعز ومأرب، لاستعادة المواقع التي تسيطر عليها.

واستمرت المواجهات على عدة محاور، بالتزامن مع تقدم القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية في مناطق متفرقة، واستعادة مواقع وأسلحة ثقيلة وعتاد عسكري. وتركزت المواجهات في محيط جبل هان والضباب غرب مدينة تعز، وجبهات الشقب والأقروض والمسراخ في جبل صبر جنوباً، إضافة إلى جبهتَي الدفاع الجوي وغراب شمال غربي تعز. وحققت القوات الحكومية تقدماً في منطقتَي الصنمات والصراري بمديرية صبر جنوب تعز، عقب هجوم بدأ فجر الأحد.


الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
TT

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، ضرورة المضي في تنفيذ مشروع أنبوب لنقل النفط العراقي من البصرة إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر، في ظل تأثر الصادرات النفطية العراقية باضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقال الديوان الملكي الأردني إن الزعيمين شددا خلال اتصال هاتفي «على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة - العقبة، لأهميته في خدمة مصالح البلدين، والشعبين الشقيقين»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتيح المشروع، المعلّق منذ سنوات، نقل النفط من البصرة، الواقعة على ساحل الخليج العربي، إلى ميناء العقبة في جنوب الأردن، بعيداً عن مسار التصدير عبر مضيق هرمز.

وكان رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي قد وصف المشروع، خلال زيارة إلى عمّان في 7 يونيو (حزيران)، بأنه «خيار استراتيجي» للعراق في ظل القيود المفروضة على تصدير النفط عبر المضيق.

ووقّع البلدان في أبريل (نيسان) 2012 اتفاقاً إطارياً لمد أنبوب بطول 1700 كيلومتر، وبطاقة نقل تبلغ مليون برميل من النفط يومياً. لكن المشروع، الذي تُقدّر تكلفته بنحو 18 مليار دولار، لم يدخل حيز التنفيذ.

ومن المفترض أن يوفر الأنبوب للأردن نحو 150 ألف برميل يومياً من النفط الخام، فيما يشمل المشروع إنشاء خزانات بسعة سبعة ملايين برميل، وإقامة ميناء لتصدير النفط.

وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الجمعة، إن العراق خسر نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع الحرب، بفعل التراجع الحاد في إيراداته النفطية الناجم عن أزمة مضيق هرمز.

وإلى جانب تراجع الإيرادات النفطية، التي تشكل نحو 90 في المائة من إيرادات الدولة، ارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية في العراق، وتراجعت احتياطيات العملات الأجنبية بنحو 20 مليار دولار على وقع الحرب، ما اضطر الحكومة إلى الاقتراض الداخلي.

وكان العراق، العضو في منظمة «أوبك»، ينتج قبل الحرب نحو أربعة ملايين برميل من النفط يومياً، ويصدّر منها نحو 3.5 مليون برميل، معظمها من جنوب البلاد عبر مضيق هرمز.


نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
TT

نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)

حذر عضو مجلس الشعب السوري عن محافظة السويداء ليث البلعوس من «التوغلات الإسرائيلية والتدخلات في الجنوب السوري»، معلناً رفض «محاولة إسرائيل المكشوفة استثمار أوجاع أبناء السويداء (بني معروف) ومكونات المنطقة لتحقيق (أجندات ومشاريع ضيقة على حساب أرواحهم وأمنهم واستقرار المنطقة)».

وقال البلعوس إن «دماء أبناء الجنوب السوري خط أحمر»، داعياً القوات الدولية والأمم المتحدة إلى «تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية كاملة تجاه الدولة السورية وشعبها والارتقاء إلى مستوى التحديات الخطيرة التي فرضتها الاعتداءات الإسرائيلية».

وطالب بـ«الضغط لإعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ووقف الاعتداءات في محافظتَي القنيطرة ودرعا المستمرة»، معتبراً دماء أهل الجنوب السوري «خطاً أحمر ولن يُسمح باستغلالها مادة للاستثمار السياسي، أو محاولة للعبث بأمن النسيج الوطني السوري». وقال إن «الاستقرار الحقيقي يبدأ باحترام سيادة الدولة السورية ووضع حد فوري للانتهاكات».

توغل إسرائيلي

وواصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها داخل الأراضي السورية، الاثنين، وأفادت مصادر إعلام محلي بتوغل قوة إسرائيلية باتجاه برج الزراعة على أطراف قرية دربل في جبل الشيخ بريف دمشق الغربي، بالترافق مع رصد تحليق لطائرات استطلاع إسرائيلية في أجواء حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

وجاء ذلك بعد ساعات من قيام قوة عسكرية إسرائيلية باعتقال شابين من أبناء قرية طرنجة، عند حاجز تفتيش نصبته القوة الإسرائيلية في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي. وقالت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» إن قوة للاحتلال الإسرائيلي مؤلفة من ثلاث آليات عسكرية توغلت في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي، بالتزامن مع وجود دبابتين على أطراف القرية، واعتقلت شخصين قبل أن تنسحب من المنطقة.

وشهد ريف القنيطرة الأوسط والأراضي الزراعية في الجنوب، الأحد، توغلات تخللها إطلاق قنابل صوتية وتفتيش منازل وتجريف أراضٍ وأشجار زيتون، قبل الإفراج عن شخصين كانا قد اختُطفا في وقت سابق. وقالت وسائل إعلام محلية إن قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت باتجاه تل أحمر بالقرب من عين النورية بريف القنيطرة الشمالي، وأطلقت قنابل صوتية قبل صعودها إلى التلة، ثم أطلقت النار باتجاه الأراضي الزراعية في محيط «مزارع الأمل» وعين النورية، وذلك بعد صعودها إلى التلة.

إدانة التوغلات

وأدانت وزارة الخارجية السورية تصاعد التوغلات الإسرائيلية وتكثيف تحليق الطيران المروحي والحربي واستطلاع الاحتلال في أجواء الجنوب السوري. وقالت «الخارجية السورية» في بيان لها، الأحد، إن هذه التحركات «تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا وسلامة أراضيها»، محذرة من تداعياتها المباشرة على أمن المواطنين وسلامتهم، وداعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوضع حد لهذه الانتهاكات، ‏وإلزام الاحتلال الإسرائيلي بالامتثال للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات ‏الصلة، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التوتر، وتهيئة الظروف اللازمة ‏لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين.