ترسانة «حزب الله» منظومة عسكرية كاملة تعتمد على الصواريخ

تطورت نوعياً وكمياً بعد حرب يوليو 2006... وغذّتها الحرب السورية

صورة من المعرض لمدرعات «حزب الله» (من مواقع التواصل)
صورة من المعرض لمدرعات «حزب الله» (من مواقع التواصل)
TT

ترسانة «حزب الله» منظومة عسكرية كاملة تعتمد على الصواريخ

صورة من المعرض لمدرعات «حزب الله» (من مواقع التواصل)
صورة من المعرض لمدرعات «حزب الله» (من مواقع التواصل)

يمثل إعلان «حزب الله» عن إدخاله منظومة صواريخ جديدة موجّهة ضد الدروع، أحدث إعلان رسمي عن ترسانته العسكرية. وعلى الرغم من أن الحزب الذي يواصل تسليحه منذ عام 2006 بوتيرة سريعة، يعتمد على الصواريخ بأصنافها كافة، فإنه كشف أخيراً عن مدرعات يمتلكها، مع أن المدرعات لم تكن ضمن ترسانته العسكرية قبل دخوله الحرب السورية، وغالباً لا يستخدمها لطبيعة القتال الذي يخوضه، وهو أسلوب «حرب العصابات» بما يتناسب مع قتال إسرائيل، في حين تعتمد الجيوش النظامية على سلاح المدرعات. واقتصرت الترسانة المؤللة في وقت سابق على المحمولات المدولبة التي تحمل راجمات صواريخ صغيرة، أو مدافع رشاشة يسهل نقلها وإخفاؤها.

صور لمدرعات عرضها «حزب الله» أخيراً في معرض خاص في منطقة البقاع (من مواقع التواصل)

 

تعزيز قدرات منذ حرب تموز

 

لا يختلف اثنان على أن الحزب عزّز قدراته التسليحية والقتالية منذ نهاية حرب تموز (يوليو) في عام 2006، وبدأ يجاهر بامتلاك سلاح نوعي وصواريخ دقيقة قادرة على تغيير المعادلة وتدمير أهداف حيوية واستراتيجية في العمق الإسرائيلي، ويرى رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات والعلاقات العامة» العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر، أن الحزب «يمتلك ترسانة عسكرية قويّة ومتطورة باعتراف قادة الجيش الإسرائيلي ومراكز الدراسات الإسرائيلية، التي تفيد بأن قدرات الحزب تضاعفت عشرات المرات منذ حرب عام 2006 حتى الآن».

 

ويؤكد جابر لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوّة (حزب الله) باتت أكبر من توقعات الإسرائيليين، ولديه سلاح نوعي ومتطوّر يمكن أن يشكّل مفاجآت في أي حرب مقبلة، منها صواريخ (أرض ـ بحر) من نوع (ياخونت) الروسية القادرة على تدمير المنصات البحرية الإسرائيلية، ونحو 200 ألف صاروخ بينها منظومة الصواريخ الدقيقة أو الذكيّة، بالإضافة إلى المسيّرات وسلاح الدفاع الجوّي»، لافتاً إلى أن «(حزب الله) بات يجاهر بالحديث عن قدراته التسليحية، بدليل المناورات والاستعراضات التي أجراها قبل شهرين في بلدة مليتا (جنوب لبنان) بحضور إعلامي لبناني وعربي وعالمي».

 

بعض التهديدات المتبادلة بين إسرائيل والحزب، تندرج ضمن الحرب النفسيّـة التي يستخدمها كلّ منهما للتأثير على جمهور الآخر، وبدا لافتاً أن الحزب عرض للمرة الأولى صوراً لدبابات ومدرعات في إطار الجهوزية لأي معركة مقبلة، ويعدّ الخبير العسكري والاستراتيجي العميد خليل الحلو، أن «قدرات (حزب الله) التسليحية لا يمكن مقارنتها بموازين القوّة مع إسرائيل». وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «صور الدبابات التي عرضها الحزب مؤخراً هي عبارة عن دبابات روسية قديمة العهد وتعود إلى ستينات القرن الماضي حصل عليها من الجيش السوري، بالإضافة إلى آليات مصفّحة كان غنمها من ميليشيات جيش لبنان الجنوبي في عام 2000».

 

منظومة «ثأر الله» للصواريخ المضادة للدروع التي كشف عنها الحزب في الأسبوع الماضي (من فيديو وزّعه الحزب)

منظومات ضد الدروع

ونشر الإعلام الحربي التابع لـ«حزب الله»، في الأسبوع الماضي، مشاهد تُعرض للمرة الأولى، عن منظومة «ثأر الله» للصواريخ الموجّهة، وذلك ضمن تدريبات عناصر الحزب على السلاح المضاد للدروع، وهي تتضمن سلاحاً مضاداً للدروع مخصصاً لرماية صواريخ «كورنيت»، كما تتألف من منصتي إطلاق. وقال إنه أدخلها في عام 2015 إلى ترسانته.

 

ويستخدم الحزب منظومة صواريخ «كورنيت» الروسية منذ عام 2006، واعتمد عليها في صد الدبابات الإسرائيلية في حرب تموز في ذلك العام، كما استخدمها في سوريا إلى جانب منظومات أخرى ضد الدروع، علماً أنه كان يستخدم في التسعينات منظومات قديمة من هذا الطراز، كما تظهر المشاهد التي يعرضها.

 

كورنيت و«فاتح 1»

كل سلاح له تأثيره في الحرب، لكن نوعيته تختلف بين ما يمتلكه الحزب والدولة العبرية، ويعترف العميد الحلو بأن «(حزب الله) لديه صواريخ (كورنيت) الروسية، التي استخدمها بمعركة (وادي الحجير) في جنوب لبنان في عام 2006، والتي تمكنت من اختراق دبابات ميركافا الإسرائيلية. أما بما خصّ الصواريخ الدقيقة، التي تحدث عنها (رئيس وزراء إسرائيل بنيامين) نتنياهو في الأمم المتحدة سنتي 2017 و2018، فهي عبارة عن صاروخ (زلزال) الذي استخدمته إيران في حربها مع العراق، ثمّ طوّرته وأطلقت عليه اسم (فاتح 110) ثم استحدثت نسخة جديدة منه سمّته (البدر 313)، وأعطت (حزب الله) بعضاً من صواريخ (زلزال)، وزوّدته بتقنيات لتطويره، وهذا الأمر سبق وأثاره المسؤول الأميركي ديفيد هيل مع القيادات اللبنانية عن الكميات الموجودة مع الحزب، وتردد أن هذه الصواريخ سحبت إلى ريف القصير في سوريا».

 

ولم يخفِ العميد الحلو امتلاك الحزب دفاعات جوية، هي عبارة عن صواريخ «سام 7» جرى تطويرها وتسميتها صواريخ «eglo». وسأل: «لماذا لم تُستخدم هذه الصواريخ لمواجهة الغارات الإسرائيلية على سوريا التي دمّرت الكثير من مواقع (حزب الله)؟» ولماذا لم تُستخدم لصدّ الطائرات الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية؟».

 

صواريخ «أرض - أرض»

تشكل ترسانة الحزب من صواريخ «أرض - أرض»، العماد الرئيسي لترسانته العسكرية. وتشير مراكز الأبحاث المتخصصة التي تنشر معلومات مفتوحة، إلى قائمة من الصواريخ التي يمتلكها «حزب الله»، وكانت في حرب عام 2006 عبارة عن 6 أنواع، بينما تضاعفت بحسب الأعداد والأحجام ومدى الوصول وقوة التدمير، بعد 17 عاماً على الحرب.

 

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أنه عشية حرب لبنان الثانية، كان بحوزة «حزب الله» 15 ألف صاروخ. في المقابل، فإن لديه اليوم أكثر من 100 ألف صاروخ، حسبما يقدر مسؤولون أمنيون إسرائيليون.

 

ومع أن الحزب لا يعلن الرقم الحقيقي للصواريخ التي يمتلكها، ولا أنواعها، ذكرت صحيفة «معاريف» في وقت سابق أن مجموعة صواريخ «حزب الله» «أرض - أرض» تتكون في الغالب من صواريخ «كاتيوشا» الروسية الصنع.

 

صواريخ دقيقة

ويمثل تطوير الحزب للصواريخ جزءاً من استراتيجية أعلن عنها، فقد قال نصر الله في وقت سابق: «لدينا القدرة على جعل آلاف الصواريخ دقيقة، ونفعل ذلك منذ سنوات».

 

ومع أنه لم تقع حرب بين إسرائيل و«حزب الله» منذ عام 2006، إلا أن التقديرات الإسرائيلية التي تنشرها مراكز أبحاث، تشير إلى أن الحزب وإيران يعملان على تحسين دقة الصواريخ المتقدمة، والنتيجة نسخة «زلزال» المطورة التي يبلغ مدى الصاروخ منها 125 إلى 160 كلم ويحمل رأساً متفجراً وزنه 600 كيلوغرام، أما «زلزال 2» فيعدّ أكثر تقدماً ويبلغ مداه 210 كيلومترات وله رأس حربي مماثل يبلغ 600 كيلومتر.

 

وتشتمل ترسانة «حزب الله» الصاروخية كذلك على «فتح - 110»، وهو صاروخ باليستي إيراني قصير المدى، ويبدو أنه نسخة مختلفة عن «زلزال - 2»، وهو موجه بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS).

 

دفاع جوي وبحري ومسيّرات

يمتلك «حزب الله» قدرات محدودة في مجال صواريخ الدفاع الجوي «أرض - جو»، وتكمن أهمية تلك الصواريخ في أنها تجبر الطائرات الإسرائيلية على التحليق على ارتفاعات كبيرة تقلل من دقة هجماتها ضد الأهداف الأرضية، حسب ما تقول وسائل إعلام غربية.

 

وتقدّر وسائل إعلام إسرائيلية بأن الحزب يمتلك نوعين من الصواريخ المضادة للسفن، أحدهما تم استخدامه في حرب تموز 2006، وهو «سي – 802»، كما تقدر امتلاكه منظومة «ياخونت» الإسرائيلية، وهي صاروخ مجنح مضاد للسفن حصل عليه «حزب الله» من سوريا.

 

أما سلاح المدرعات، فدخل إلى ترسانة الحزب أخيراً بعد الحرب السورية، وأظهرت العروض التي أقامها في سوريا في عام 2017، امتلاكه دبابات روسية من نوع «تي 55» و«تي 72» وحتى «تي 80».

 

أما الصور التي تناقلها مناصرون له قبل يومين، وقالوا إنها ستُعرض في معرض يعده الحزب في البقاع في شرق لبنان، فتتضمن مدرعات روسية لنقل الجنود ومجنزرات مع أسلحة ثقيلة، مخصصة للدفاع الجوي وتستخدم عملياً للتمشيط والإسناد البعيد وإسكات النيران، مثل مدفع مزدوج ZSU 57 -، وشيلكا ZSU 34، ومدفع 23 رباعي، و«غفوزديكا 2S1»، وناقلات جند مدرعة ومسلحة BMP و BTR مختلفة الطراز.

 

وفي الجو، برزت في العام الماضي مسيّرات أطلقها «حزب الله» فوق حقول الاستثمار الإسرائيلية بالغاز في البحر المتوسط، ومثلت إعلاناً صريحاً عن سلاح الحزب الذي لم تُعرف طبيعته، رغم التقديرات بأنه شبيه بالمسيّرات الإيرانية. وتنقسم قسمين: الأول مخصص لجمع المعلومات الاستخبارية، والآخر للهجوم، من خلال الطائرات المسيرة الانتحارية، حسب ما ذكر موقع «نتسيف نت» العبري.

آليات صغيرة تحمل راجمات صواريخ «غراد» عرضها «حزب الله» أمام وسائل الإعلام في شهر مايو الماضي (من وسائل إعلام الحزب)

تهديدات متبادلة

 

ارتفاع وتيرة التهديدات بين الطرفين، لا تعني أن حرباً وشيكة ستقع، من هنا يشدد العميد الدكتور هشام جابر على أن «(حزب الله) غير مستعد لفتح جبهة مع إسرائيل خدمة لأجندة إقليمية، وبالوقت نفسه إسرائيل غير مهيأة لحرب مع لبنان بسبب أزمتها الداخلية». ويضيف: «يدرك (حزب الله) أن بيئته لا تقبل بجرّ لبنان إلى حرب لها نتائج كارثية؛ لذلك لن يبدأ نصر الله بالحرب لأسباب تتعلّق بالوضع الداخلي اللبناني، كما أنه لن يقدِم على عملية عسكرية ستكون لها نتائج تدميرية، وتشكل خدمة لنتنياهو للهروب من أزمته الداخلية».

 

من جهته، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد خليل الحلو، أن «كلّ الضجة التي يفتعلها الحزب والتلويح بردع نوعي، هي لحرف الأنظار عن حادثة الكحّالة (انقلاب شاحنة ذخيرة تابعة للحزب والتي تسببت باشتباك مع أبناء الكحالة في جبل لبنان، أسفرت عن سقوط قتيل من أبناء المنطقة وآخر من «حزب الله»)، التي تسببت بأزمة؛ لذلك يوجّه نصر الله الانتباه حول إسرائيل، ليقول إنه قادر على مواجهتها و«إعادتها إلى العصر الحجري». ويسأل الحلو: «إذا كان (حزب الله) قادراً على تدمير إسرائيل وإعادتها إلى العصر الحجري، لماذا لا يبدأ الآن وينفذ تهديداته؟».



سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)
TT

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

في تطور أمني لافت، أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة واسعة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً، بينهم قادة، خلال أقل من شهر. وتمت عمليات التوقيف على وجه الخصوص في محافظتي اللاذقية وطرطوس، على الساحل السوري، وكذلك في محافظة حلب شمال البلاد.

ونقلت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية، السبت، عن مصدر في إدارة مكافحة الإرهاب تأكيده القبض على الطيَّار خلدون حسين مبارك، في ريف مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية. وحسب تقارير في الإعلام المحلي، تم القبض عليه في منزله بقرية عين قيطة بريف جبلة، الجمعة.

وكان الطيار مبارك قد نجا من عملية إسقاط طائرته عام 2020، وأفاد حينها الإعلام الرسمي التابع للنظام السوري السابق بأن طائرته سقطت قرب مدينة سراقب في محافظة إدلب، جراء استهدافها من قيل الطيران التركي. وأعاد ناشطون بث مقابلة مع مبارك أكد فيها بعد نجاته مواصلة مهماته العسكرية، حتى لو تكرر استهدافه أكثر من مرة.

الطيارون التسعة الذين قُبض عليهم في اللاذقية (صفحة مراسل الأمن الداخلي في اللاذقية)

ويُعد الطيار خلدون حسين مبارك الطيار السادس عشر الذي تم توقيفه خلال أقل من شهر. فقد أعلن قائد الأمن الداخلي بمحافظة طرطوس العقيد عبد العال محمد عبد العال، يوم 18 سبتمبر (أيلول) الجاري، تنفيذ سلسلة من العمليات الأمنية الدقيقة، بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب، أفضت إلى إلقاء القبض على 5 من كبار الضباط في سلاح الجو السابق، وهم: اللواء محمد فجر علي، والعميد الركن الطيار عبد الله علي معلا، والعقيد الركن الطيار نضال حسين صالح، والعقيد محمد علي سليم، والمقدم الطيار طالب عبد الكريم حسن. وجاء توقيفهم بناء على الاشتباه بتورطهم في التخطيط وإدارة وتنفيذ عمليات قصف جوي استهدف «مناطق مأهولة» خلال الحرب، حسبما أعلنه قائد الأمن الداخلي؛ مشيراً إلى أن التحقيقات تتواصل لحصر مسؤولياتهم الجنائية عن الغارات والانتهاكات المنسوبة إليهم، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص وفق الأصول القانونية.

وسبق ذلك إعلان الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، في العاشر من الشهر ذاته، توقيف 9 طيارين، هم: العميد الركن منهل أنور صالح، والعميد سامي إبراهيم محمود، والعميد غياث علي الرحية، والعقيد عيسى عز الدين خضور، والعقيد مروان صلاح نافش، والعقيد بشار سمير ونوس، والمقدم أيهم حمزة عليا، والنقيب أيهم أحمد داود، والنقيب عمار عيسى جنيدي، حسبما نشرت قوى الأمن عبر حساباتها الرسمية.

وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد، إن التحقيقات أظهرت «مشاركتهم في ارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري في عدد من المحافظات، مستغلين مواقعهم العسكرية واختصاصهم في سلاح الطيران الحربي والمروحي، وما رافق ذلك من عمليات قصف واستهداف أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين قتيل وجريح، وإلحاق أضرار بالمدن والبلدات، وتهجير الأهالي وتدمير المنازل والمنشآت والمرافق المدنية».

أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر تلغرام)

وسجل الطيارون التسعة أكثر من 3200 ‏‏‏‏ساعة طيران وطلعات جوية خلال سنوات الثورة، حسب مصدر في وزارة الداخلية السورية، قال إن التحقيقات أشارت إلى تنفيذهم غارات جوية استخدموا فيها أنواعاً مختلفة من المروحيات الهجومية والمقاتلات النفاثة التي «استهدفت كثيراً ‏‏‏‏من المناطق، ولا سيما الغوطة الشرقية، ومدينة حلب وريفها، ودير الزور وريفها، ‏‏‏‏وريف حماة»، وفق ما نقلته وكالة «سانا» الرسمية.

وفي الخامس من سبتمبر، كشفت قوى الأمن الداخلي في محافظة حلب عن تنفيذ عملية أدت إلى توقيف العميد الطيار حميدي علي مراد، وهو أحد كبار القادة في سلاح الجو السوري؛ حيث تولى خلال سنوات خدمته إدارة مطارات عسكرية عدة، منها مطار المزة في دمشق، ومطار التيفور بريف حمص الشرقي، ومطار كويرس شرق حلب. إلى جانب قيادته الكلية الجوية.

وتتهم السلطات السورية الطيارين الموقوفين بالتورط -حسب موقع كل منهم ومسؤوليته- في التخطيط لعمليات القصف الجوي وإدارتها وتنفيذها، والاستفادة من سلاح الجو والقواعد الجوية ومراكز التوجيه الميداني لتنفيذ غارات قتالية استهدفت مناطق مأهولة، ما أسفر عن تدمير أحياء سكنية وبنى تحتية، وتهجير قاطنين قسراً، إضافة إلى خسائر بشرية واسعة، وفق «الإخبارية السورية».

ويشار إلى أن وزارة الداخلية كانت قد بثت في أبريل (نيسان) الماضي مقاطع من اعترافات عدد من الطيارين الذين تم توقيفهم العام الماضي، أبرزهم الطيار عبد الكريم أحمد عليا، وميزر صوان الملقب بـ«عدو الغوطتين». وكشفت الاعترافات أن استخدام الطائرات المقاتلة ضد السوريين الثائرين على نظام بشار الأسد، بدأ عام 2013، أي بعد عامين من اندلاع الاحتجاجات. كما أكدت الاعترافات تدخل بشار الأسد بشكل مباشر في تحديد أهداف القصف الجوي.


إسرائيل تستحدث منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر» بجنوب لبنان

جندي في الجيش اللبناني يستخدم هاتفه لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)
جندي في الجيش اللبناني يستخدم هاتفه لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تستحدث منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر» بجنوب لبنان

جندي في الجيش اللبناني يستخدم هاتفه لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)
جندي في الجيش اللبناني يستخدم هاتفه لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)

كثّف الجيش الإسرائيلي إجراءاته العسكرية الهادفة إلى تحويل شريط القرى المحاذي لـ«الخط الأصفر» في جنوب لبنان إلى منطقة عازلة خارج الخط، وعبارة عن أرض محروقة لا يقيم فيها السكان، ولا تتضمن أي منازل أو منشآت مدنية، وسط مخاوف لبنانية بأن يكون ذلك جزءاً من خطة لاحتلال طويل الأمد.

وعلى مدى أسابيع نفذ الجيش الإسرائيلي عشرات التفجيرات في بلدات لم تكن مدرجة ضمن «الخط الأصفر» الذي رسمه لمنطقة أمنية حددها في جنوب لبنان، وتصل في بعض المناطق إلى 12 كيلومتراً في العمق اللبناني عن الحدود.

وطالت تلك التفجيرات بلدات المنصوري وبيوت السياد ومجدل زون في القطاع الغربي، وبلدات برعشيت وبيت ياحون وحداثا في القطاع الأوسط، وبلدات زوطر الشرقية، والنبطية الفوقا وكفرتبنيت في القطاع الشرقي. كما وسع الجيش الغارات الجوية، والقصف المدفعي إلى بلدات كفررمان، ومرتفعات الجبل الرفيع بمحيط النبطية، وعيتا الجبل، ووادي زبقين، وغيرها.

سكان محليون يشاهدون محلقة إسرائيلية تراقبهم في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (رويترز)

تخطيط لاحتلال طويل

ومع أن تلك البلدات تقع خارج «الخط الأصفر»، إلا أن استهدافها وطرد السكان منها وتحويلها إلى مناطق مدمرة وخطرة «يعني أن إسرائيل تخطط لاحتلال طويل الأمد للمناطق التي تحتلها»، حسبما يقول مصدر أمني في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أن القوات الإسرائيلية «تحول المنطقة المحاذية للخط الأصفر إلى منطقة محروقة بمثابة منطقة عازلة جديدة خارج المنطقة العازلة التي استحدثها بين الحدود مع لبنان والخط الأصفر».

وقال المصدر إن إجراءً مشابهاً «يعني أن إسرائيل تسعى لإبعاد السكان، وإحباط محاولة رصد تحركات، وتموضعات قواتها داخل المنطقة المحتلة من قبل (حزب الله)»، مضيفاً أن «المخاوف من استئناف أعمال المقاومة والعمليات العسكرية الموجهة في المستقبل تدفع إسرائيل لإجراء مشابه».

وحسب المصدر: «لا تقتصر أبعاد هذه الإجراءات على الشق الأمني، إذ تنطوي على شق عسكري أيضاً يتمثل في تمهيد الطريق لقضم أي منطقة تنوي التقدم إليها بسرعة، من دون أن يترتب عليها مخاطر تُذكر في أي محاولات تقدّم يمكن أن تقدم عليها إذا حاز الجيش الإسرائيلي على موافقة سياسية»، واصفة هذه الإجراءات بـ«الخطيرة».

إفراغ البلدات وتدميرها

وأفرغ الجيش الإسرائيلي بلدة المنصوري، الواقعة جنوب مدينة صور، في شهر يونيو (حزيران) الماضي من سكانها بالكامل، إثر إلقاء منشورات تضمنت دعوة فورية للسكان للمغادرة، والإخلاء نظراً لخطورة المنطقة، علماً أن البلدة كانت تقيم فيها 37 عائلة عادت بعد وقف إطلاق النار. كما استهدفت محلقات إسرائيلية نقاط انتشار الجيش اللبناني فيها، مما دفعه للتراجع.

ومنذ ذلك الوقت نفذ الجيش الإسرائيلي أكثر من 130 تفجيراً، حسبما تقول مصادر تتحدر من المنصوري لـ«الشرق الأوسط»، مضيفة أن دبابات الجيش الإسرائيلي والآليات العسكرية «تدخل البلدة وتخرج منها بشكل شبه يومي لتنفيذ أعمال التفخيخ». وأشارت إلى أن آليات عسكرية «عبرت وسط البلدة إلى منطقة البركة الواقعة غربها قرب الطريق الساحلي، وفخخت منازل وقطعت الأشجار». وقالت إنه «بعد تدمير مسجد البلدة، لم يعد بالإمكان معرفة الأحياء المستهدفة بالتفجيرات، أو بالقصف المدفعي، باعتباره المعلم الذي كان يتم الاستناد إليه في تحديد مواقع التفجيرات».

تلامذة يقفون قرب حائط مدرسة في بلدة برج قلاويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وينسحب الأمر على بلدات حداثا وبيت ياحون التي «أخليت تماماً من سكانها إثر التوغلات الإسرائيلية، والقصف اليومي»، أما بلدة برعشيت «فباتت شبه خالية من السكان»، كما تقول مصادر محلية في القطاع الأوسط لـ«الشرق الأوسط». وتتعرض عيتا الجبل لقصف مدفعي يومي، وتوغلات في محيطها، مما دفع معظم السكان لمغادرتها «بعدما باتت منطقة خطرة».

هذا الواقع يُطبق أيضاً في كفرتبنيت والنبطية الفوقا «اللتين باتتا خاليتين تماماً، وشبه مدمرتين بالكامل» على إيقاع تفجيرات في الأولى، وقصف وغارات في الثانية. وفرغت النبطية الفوقا من السكان إثر استهداف إسرائيلي لمدرّسة وأطفالها كانوا في طريقهم إلى منزلهم لإحضار بعض الامتعة في يونيو الماضي.

مناطق غير مستقرة

وتعاني المناطق المواجهة للبلدات المحتلة شرق وادي الحجير ووادي السلوقي من قصف مدفعي يومي، وغارات جوية، وتحليق متواصل للمسيرات الإسرائيلية. وقال المصدر الأمني في الجنوب إن تلك البلدات «لا تشبه أحوالها، حال البلدات الواقعة على خط التماس مع (الخط الأصفر)، لأنها بعيدة نسبياً، لذلك لم تخلُ من سكانها، لكنها باتت عرضة لقصف متواصل، مما يجعلها غير مستقرة»، في إشارة إلى استهداف بلدة شقرا، والبلدات الواقعة على الأطراف الغربية لوادي الحجير.

تفجيرات وغارات

هذا الواقع تعكسه تطورات السبت، حيث استهدف قصف مدفعي منطقة وادي السلوقي -محيط بلدة شقرا، وأطراف زوطر الشرقية. كما استهدفت سلسلة غارات عنيفة الجبل الرفيع والريحان بين إقليم التفاح وقضاء جزين سمعت أصداؤها إلى مدينة صيدا وجوارها. ورصدت 3 غارات على أطراف بلدة سجد نُفذت بصواريخ ارتجاجية وصل صداها إلى الزهراني. وفي القطاع الغربي، قصفت القوات الإسرائيلية بالمدفعية مناطق المنصوري، ومجدل زون، ووادي حسن، وهز تفجير ضخم إسرائيلي بلدة الطيري، وهز تفجير عنيف آخر مجدل زون.

وأفيد بتقدّم قوة إسرائيلية إلى الجهة الجنوبية من أطراف بلدة دير ميماس في قضاء مرجعيون، وتحديداً عند كروم الزيتون.

كما نفذت بعد منتصف ليل الجمعة – السبت تفجيرات عنيفة في برعشيت، وحداثا، ومحيط بلدة بيت ياحون.


ماذا بعد انتقادات الأردن «غير المسبوقة» لإسرائيل؟

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

ماذا بعد انتقادات الأردن «غير المسبوقة» لإسرائيل؟

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

يستعد مسؤولون أردنيون للتعامل مع «هجمة» إسرائيلية محتملة على خلفية الخطاب الأخير للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي وجّه فيه انتقادات شديدة للسياسات الإسرائيلية. وقالت مصادر مطلعة في عمّان إن «الهجمة المرتقبة قد تكون على جبهات متعددة، دبلوماسية وسياسية، والأخطر إلكترونية». والأخيرة على وجه الخصوص تشكل قلقاً رسمياً لسرعة تأثر المزاج العام في البلاد بما تنشره مواقع الاتصال الاجتماعي.

ما سبق يُمهد لمحاولة تفسير عبارات ومواقف العاهل الأردني التي اعتبرها مراقبون بمثابة «طلاق» في العلاقة السياسية بين عمّان وتل أبيب، وهو ما فاجأ سلطات دستورية في البلاد استمعت إلى «خطاب سياسي على منبر أممي موجّه للداخل الأردني والجوار المكتظ بمشاهد الفوضى وعدم الاستقرار»، بحسب ما قالت مصادر مطلعة. وبرأي متابعين، فإن مواقف الملك عبد الله الثاني «لها ما بعدها» على صعيد المشهد الداخلي والإدارة اليومية لأزمات مرتقبة، مع الأخذ بالاعتبار التغيّرات الجذرية في الحياة الإسرائيلية وتأثر المملكة الأردنية المباشر بسياسات التطرف التي تنتهجها أحزاب وحكومات إسرائيلية.

الملك عبد الله الثاني بجانب الرئيس دونالد ترمب خلال لقاء ضم عدداً من القادة العرب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 22 سبتمبر (رويترز)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» عن سبب اختيار الملك عبد الله المكان والزمان لإعلان موقفه الحاد من حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل، قال موظفون سابقون عملوا بالقرب من العاهل الأردني إن الملك عبد الله الثاني لا يثق برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ويصفه بالكاذب. وتابعوا أن إسرائيل تستفز الأردن من خلال استمرار الانتهاكات في المسجد الأقصى والحرم القدسي، وتتعمد بذلك إثارة الشارع الأردني.

ولفتوا إلى أن إسرائيل «تتعمد» أيضاً «نقض بروتوكول إدخال المساعدات الأردنية عن طريق الهيئة الخيرية الهاشمية والحملة الأردنية إلى قطاع غزة، وتتعمد تعطيل الإجراءات والموافقات وعمليات التسليم بهدف تقليل كميات المساعدات عن طريق المملكة الأردنية، واتهام الأردن بالتقصير بإدخال المساعدات». وأشار هؤلاء إلى أن إسرائيل رفضت بيع المياه إلى الأردن خلال العامين الماضيين بقصد خلق أزمة محلية، وهذا ما يمثّل مخالفة لمعاهدة السلام (معاهدة وداي عربة).

وبرأي المصادر نفسها، سعى اليمين المتطرف الإسرائيلي إلى تزوير الحقائق، وتغيير الواقع، والعبث بتاريخ العلاقة الأردنية - الإسرائيلية، من خلال بث فتن بين الأردنيين تستهدف الأصول والمنابت الشرقية مقابل الأصول الفلسطينية. كذلك أشارت هذه المصادر إلى محاولة إسرائيل استذكار قرار فك الارتباط الإداري مع الضفة الغربية، وهو قرار أردني صدر عام 1988.

وتضيف المصادر نفسها أن هناك متغيراً جديداً ومهماً يتمثل بسلسلة التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري، والتهديد التي تمثله تلك التوغلات على المصالح الوطنية العليا والأمن الوطني الأردني، والعبث بمصادر حصص الأردن من المياه المشتركة في نهر اليرموك وسد الوحدة، وبالتالي عودة القلق الأردني مما يحصل على حدوده الشمالية.

موقع أثري قرب مستوطنة إسرائيلية في غور الأردن تم فيه ملء بركة بمياه كانت مخصصة لري مزارع فلسطينية بالضفة الغربية يوم 19 يونيو 2026 (أ.ب)

وفي رأي هذه المصادر، فإن استمرار إسرائيل بنقض بنود قانون معاهدة السلام الأردنية - الإسرائيلية، قد يدفع عمّان إلى اتخاذ خطوات عملية تجاه تعطيل بند أو أكثر من بنود المعاهدة.

ويُدرك الأردن حساسية «ضرب أسافين» الفتنة بين فئات الشعب الأردني، وهي الفئات التي تجاوزت تاريخاً من العلاقة المُلتبسة بفعل اضطرابات نهاية ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، والتي انتهت باعترافات كثيرة عن أخطاء ارتكبتها فصائل فلسطينية مسلحة.

الإسلاميون في ميزان المصالح والخصومة

ما سبق يمكن أن يُفسر رغبة بعض مراكز قرار في البلاد في إعادة ترتيب الأوراق المحلية، وإعادة تدوير الزوايا الحادة في العلاقة مع حزب الأمة (جبهة العمل الإسلامي سابقاً) بصفته حزباً يملك حضوراً في الشارع، وبصفته يستطيع ممارسة ترشيد خطاب الشارع واحتواء شعاراته، بشكل يدعم النظام السياسي في البلاد ولا يعارضه.

وقد ظلت تلك الفكرة حاضرة منذ عامين، في وقت كان يتم فيه تجهيز ملف يتضمن تجاوزات جماعة «الإخوان المسلمين» التي جرى تفعيل قرار قضائي بحلها ومصادرة ممتلكاتها واعتبار جميع نشاطاتها محظورة في البلاد.

وفي مقابل تحريك هذا الملف، كان آخرون يطالبون بالتأني قبل التصعيد القانوني ضد الحزب والجماعة. فقد كانت المؤشرات حينها تتحدث صراحة عن مستقبل علاقة مضطرب مع دولة الاحتلال. وفي رأي هؤلاء يمكن استخدام ورقة الإسلاميين في شكل يحمي البلاد من الضغوط الخارجية للقبول بصفقة تضر بالمصالح الأردنية، بحجة الخوف من إثارة الفوضى في الشارع الأردني الذي يتأثر بتطورات سياسات الاحتلال ضد الفلسطينيين. وقد يساعد التاريخ السياسي الأردني الحديث في معرفة تلك المساحة من التفاهمات بين الحركة الإسلامية والمؤسسة الرسمية، في أكثر من مناسبة.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (بترا - د.ب.أ)

وفي سياق ما يمكن تفسيره على أنه «رسالة حسن نيات» في استجابة الحركة الإسلامية لفكرة التقارب مع المؤسسة الرسمية، جاءت انتخابات الأمين العام لحزب «الأمة» التي جرت السبت الماضي، حاملة رسالة تُفيد باختيار الجماعة والحزب سياسة التهدئة. فوسط منافسة صعبة، تقدّم معاذ الخوالدة على محمد القطاونة بفارق قليل من الأصوات، قبل انسحاب الأخير من منافسات الجولة الثانية.

ومثّلت تلك الانتخابات ونتائجها ما يمكن اعتباره انتصاراً لتيار «التغيير والإصلاح» داخل الحزب بعد فك الارتباط وتبعية العلاقة التنظيمية (تحت طائلة المساءلة) بجماعة «الإخوان المسلمين». وقد يستفيد الحزب نفسه من اختيار الخوالدة الذي سبق وأن كان قيادياً بارزاً في صفوف الجماعة وناطقاً رسمياً باسمها. وهو شخص كان يميل في تصريحاته إلى الدبلوماسية وعدم التصعيد مع الرسميين.

الموقف الأردني

وأكدت مصادر سياسية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» ما وصفته بـ«جدية التهديدات الأردنية لإسرائيل»، والمقصود بهذا التحذير مخاوف الأردن الرسمي إزاء أي «تهديد إسرائيلي على الحدود الشمالية» للبلاد، مضيفة أن الأردن «لن يبقى مكتوف الأيدي ومن حقه حماية مصالحه العليا»، خصوصاً أمام استمرار الاجتياحات الإسرائيلية لمناطق في الجنوب السوري، و«التهديدات المحتملة بتغيير الخرائط على الأرض، ومصادرة المياه المشتركة بين عمّان ودمشق في نهر اليرموك وسد الوحدة».

واعتبر خبراء استراتيجيون يمثّلون قطاعات عسكرية ودبلوماسية، ومسؤولون رسميون تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، أن العاهل الأردني اختار هذا العام «لغة التصعيد بخصوص تصرفات إسرائيل في المنطقة»، في ظل تطور السياسات المتطرفة لحكومة اليمين، بقيادة بنيامين نتنياهو، والتي من شأنها «قتل حل الدولتين».

ولفت هؤلاء إلى أن حدة النقد الأردني لإسرائيل «غير مسبوقة»، مشيرين إلى أن الأردن الرسمي يعتبر أن إسرائيل، في ظل بقاء حكومة اليمين المتطرف، هي «دولة مارقة» بسبب استمرار «انتهاكها للقوانين الدولية وعدم احترامها للشرعية الدولية واستعدائها لمحيطها».

ولفت مقربون من القصر، في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الملك عبد الله الثاني «اختار استخدام لغة حادة تجاه إسرائيل»، وسط مخاوف من «تهجير فلسطينيين قسراً (من الأراضي الفلسطينية) باتجاه الأردن»، وهو ما يعتبره الأردن الرسمي «جريمة حرب». وتابعوا أن الأردن يواجه أيضاً خطراً مضاعفاً في ظل استمرار توسع إسرائيل في الجنوب السوري.

مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا... كما شوهدت من مجدل شمس بمرتفعات الجولان يوم 15 ديسمبر 2024 (رويترز)

وكان الملك الأردني قد انتقد عدم انتباه المجتمع الدولي إلى سوريا التي تمثل «إنذاراً»، مشيراً إلى أن «التوغلات الإسرائيلية المتكررة، والتوسع الجغرافي الذي يتمدد، وفرض حقائق جديدة على الأرض» عناصر يمكن أن تؤدي إلى المس بمصادر مائية حيوية للأردن.

وشدد العاهل الأردني على أن أي تهديد للحدود الشمالية أو الأمن المائي هو «تهديد لأمننا القومي»، مضيفاً أن بلاده «لن تشيح بنظرها، بل سنحمي أمننا، ومياهنا، ومصالحنا».

وأدرك الأردن الرسمي مبكراً أن أول ردود الفعل الإسرائيلية على خطاب الملك عبد الله الثاني، سيكون عبر هجمات مُكثفة ومنظمة على منصات التواصل الاجتماعي بهدف توجيه انتقادات لشخصيات وسياسات رسمية. وتعتبر الجهات المعنية في عمّان أن إسرائيل طورت من قدراتها في الحرب الإلكترونية في عدة مجالات، لكن الأردن يبذل جهوداً للتصدي للهجمات التي تستهدفه.

وكانت رحلة العاهل الأردني الأخيرة للصين أثارت تحفظات لدى الإدارة الأميركية التي سعت إلى إلغائها، وإحباط أي مشاريع لإبرام اتفاقات عسكرية مع بكين، بحسب مصادر «الشرق الأوسط». وجاء ذلك في وقت عزز فيه الأردن من تحالفه العسكري مع فرنسا بتوقيع اتفاقية رابعة تؤطّر وتدعم وتنظم الاتفاقات السابقة.

وتؤكد المصادر نفسها أن الأردن «ينوّع خياراته لكنه لا ينقلب على تحالفاته». وتأتي هذه التطورات في ظل حبل العلاقة المشدود بين عمّان وواشنطن، علماً بأن الدعم العسكري الأميركي للجيش الأردني مستمر.

ويتوقع سياسيون أردنيون أن مواقف العاهل الأردني الأخيرة من إسرائيل، لها ما بعدها لصالح تعميق الأزمة في العلاقة السياسية والدبلوماسية بين البلدين. وقد انتقلت العلاقة مع دولة الاحتلال من الفتور إلى التوتر إلى انقطاع مستويات الاتصال الدبلوماسي على مستويات متقدمة، في حين تظل قنوات الاتصال الأمني واحدة من المزايا المشتركة التي وفّرتها مظلة معاهدة السلام.

والسفارة الإسرائيلية في عمّان لا تزال مهجورة من العاملين منذ نهاية أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023. وفي حين لم تتم عودة السفراء بين البلدين، فإن السفارة الأردنية في تل أبيب يقتصر عملها على تقديم بعض الخدمات القنصلية.