توجهت وكالة الاستخبارات الإسرائيلية الداخلية (الموساد)، وغيرها من دوائر الاستخبارات في تل أبيب إلى نظيرتها الروسية، مطالبة إياها بوقف الحملة التي تديرها على مواقع التواصل الاجتماعي بغرض التأثير على الرأي العام الإسرائيلي لصالح روسيا. وقالت إن هذه الحملة تلحق ضرراً بإسرائيل؛ لأنها تعمق هوة الخلافات الداخلية فيها.
وأوضحت مصادر أمنية في تل أبيب أن جيش الإنترنت الروسي، الذي يدير حملات مستمرة للتأثير على الرأي العام في عدة دول في العالم، يخص إسرائيل بحملة خاصة في ضوء وجود جالية ضخمة فيها من القادمين من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً ويتكلمون اللغة الروسية، ويقدر عددهم بنحو 1.5 مليون نسمة. فهؤلاء ما زالوا مرتبطين بروسيا وبأقارب لهم وأصدقاء، ويهتمون بكل ما يأتي من موسكو، لكنهم مختلفون فيما بينهم حول الحرب في أوكرانيا، فقسم منهم يؤيد روسيا، في حين يؤيد الآخر أوكرانيا. ودخول الطرف الروسي على الخط يعمق هذه الخلافات أكثر.
وقالت هذه المصادر إنه «إذا أضيفت هذه الخلافات إلى الشروخ التي تنتاب المجتمع الإسرائيلي من جراء خطة الحكومة للانقلاب، وحملة الاحتجاج الضخمة عليها، فإن الحملة الروسية تضيف وقوداً إلى النار».
وذكر مصدر أمني رفيع المستوى لموقع «واينت» الإخباري العبري، أن الحملة الروسية تتضمن فتح موجة من آلاف الحسابات المزورة التي تنشر دعاية لموقف الرئيس فلاديمير بوتين، ولكنها في الآونة الأخيرة لم تعد تقتصر هذه النشاطات على ملف الحرب في أوكرانيا، بل تشمل ملفات أخرى داخل إسرائيل التي تشهد أكبر انقسام سياسي حاد في تاريخها. وأضاف أن «الحسابات تحاول توسيع الشرخ داخل المجتمع الإسرائيلي». ويُعتقد أن الحسابات ليست «عبثية وعشوائية»، إنما هي جزء من «حملة مدروسة ومخطط لها ومعدة مُسبقاً، بل ممولة من الكرملين».
وذكّرت المصادر الأمنية الإسرائيلية، بالتدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016 والاتهامات التي توجهها عدة دول غربية إلى روسيا، بالتدخل في شؤونها الداخلية، وفق هذا النمط.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه هي المرة الثانية التي ترسل فيها الاستخبارات الإسرائيلية رسالة كهذه إلى نظيرتها الروسية، كانت الأولى في خضم الانتخابات التشريعية الإسرائيلية الأخيرة التي جرت في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2022.
ويلاحظ أن الحكومة الإسرائيلية تلتزم الصمت حيال هذه المسألة وتترك علاجها إلى الجهات الأمنية.
حقائق
1.5 مليون نسمة
عدد القادمين إلى إسرائيل من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً ويتكلمون اللغة الروسية، وما زالوا مرتبطين بروسيا وبأقارب لهم وأصدقاء، ويهتمون بكل ما يأتي من موسكو.
