أجواء مشحونة قبل اجتماع الأمناء العامِّين للفصائل الفلسطينية في القاهرة

اتهامات وتهديدات بعد إصرار السلطة على اعتقال مسلحين هاجموا مراكز أمنية

مظاهرات 17 يوليو ضد الاعتقالات التي قامت بها السلطة الفلسطينية في جنين بالضفة (رويترز)
مظاهرات 17 يوليو ضد الاعتقالات التي قامت بها السلطة الفلسطينية في جنين بالضفة (رويترز)
TT

أجواء مشحونة قبل اجتماع الأمناء العامِّين للفصائل الفلسطينية في القاهرة

مظاهرات 17 يوليو ضد الاعتقالات التي قامت بها السلطة الفلسطينية في جنين بالضفة (رويترز)
مظاهرات 17 يوليو ضد الاعتقالات التي قامت بها السلطة الفلسطينية في جنين بالضفة (رويترز)

تثير الأجواء المشحونة قبل لقاء الأمناء العامّين المفترض للفصائل الفلسطينية في القاهرة في الـ30 من الشهر الحالي، شكوكاً حول مخرجات الاجتماع الذي كان قد دعا إليه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، للاتفاق «على رؤية وطنية شاملة وتوحيد الصف».

وفرضت اتهامات حادة ولغة هجومية وتشكيكية إلى حد ما نفسها على المشهد الفلسطيني، بعد اعتقالات قامت بها السلطة الفلسطينية لمسلحين في جنين، ونشطاء تابعين لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في مناطق أخرى، شنت معها الفصائل هجوماً مركَّزاً على السلطة، عدّته السلطة جزءاً من مخطط واسع لاستهدافها وإضعافها وتخوينها.

وأكد وزير الداخلية الفلسطيني اللواء زياد هب الريح، في تصريح مقتضب وزَّعته وزارة الداخلية، أن المؤسسة الأمنية لن تتهاون في تطبيق القانون والنظام.

جاء تصريح هب الريح تأكيداً لأن السلطة لا تنوي الإفراج عن مسلحين اعتقلتهم في جنين، قالت «كتيبة جنين» إنهم من عناصرها، محذرةً من «تفجر الوضع إلى مرحلة لا يُحمَد عقباها»، وردَّت السلطة بأنهم متهمون بالهجوم على مقرات أمنية.

فلسطيني وابنته يسيران على العلف الذي احترق في مزرعتهم عقب العملية العسكرية الإسرائيلية الأخيرة على مخيم جنين (رويترز)

وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن السلطة ماضية في محاكمتهم وفق القانون. وأضاف: «ليس لأنهم مسلحون أو نشطاء فصائل كما تشيع (حماس) وغيرها، ولكن بسبب خرق القانون والتعدي على النظام».

وتابع: «يُفترض أن بنادق المسلحين يجب أن تكون موجهة إلى عدو واحد معروف لا لسفك دماء فلسطينية، وتخريب النظام والقانون وتعريض السلم الأهلي للخطر».

وكان محافظ جنين اللواء أكرم الرجوب، قد أصدر بياناً أوضح فيه أن المعتقلين هم معتدون. وقال الرجوب إنه تزامناً مع العدوان الأخير الذي شنَّه جيش الاحتلال على مدينة ومخيم جنين وتحديداً فجر يوم 3-7-2023 أقدمت مجموعة من الخارجين عن القانون والصف الوطني، على الاعتداء على مركز شرطة بلدة جبع وإحراق جزء كبير منه إضافة لمركبة شرطة.

وأكد الرجوب أن السلطة قامت باعتقال المتورطين والمشتبه بهم دون اعتبارٍ لأي دوافع سياسية أو انتماءات تنظيمية، «فالمتورطون للأسف ينتمون لعدة تنظيمات، منها (الجهاد) و(حماس)، وأول معتقل متورط كان من حركة (فتح)، وأهالي جبع الكرام المناضلون يعرفون ذلك جيداً، فلا مجال للمراوغة والمجاملة على حساب النظام والقانون».

مظاهرات 17 يوليو ضد الاعتقالات التي قامت بها السلطة الفلسطينية في جنين بالضفة (رويترز)

موقف السلطة جاء رداً على بيان لكتيبة جنين دعت فيه السلطة الفلسطينية، إلى الإفراج عن المقاومين ووقف الملاحقة التي تستهدف مطلوبين للاحتلال الإسرائيلي، مؤكدةً أن تفاهماً جرى التوصل إليه مع الأجهزة الأمنية قبل زيارة الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، مخيم جنين، الأسبوع الماضي، شمل تسليم أسلحة المقاومين المعتقلين لدى السلطة والإفراج عنهم بعد الزيارة.

واتهمت الكتيبة الأجهزة الأمنية «بنقض للعهد والوعود بالإفراج عن المعتقلين»، ولوّحت بـ«خطوات وطنية». الاتهامات بين «كتيبة جنين» والسلطة الفلسطينية، جزء من جوٍّ مشحون استخدمت فيه الفصائل ووسائل إعلامها لغة حادة.

وبينما اتهمت حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي» السلطة بوضع حوارات القاهرة في مهبّ الريح وعلى المحك، واصفةً الاعتقالات السياسية بـ«الجريمة والفضيحة والخطيئة الوطنية»، تعهدت حركة «فتح» بأنها ستحافظ على مكونات الشعب الفلسطيني وتحميها بالدم، إن احتاج الأمر، من الاحتلال والمتآمرين والعابثين وتجار الدم والدين والوطنية ومَن يعملون بأجندات قوى إقليمية أجنبية وفارسية، لا تلقي بالاً لفلسطين وشعب فلسطين، بل تستخدم القضية الفلسطينية ورقة مساومة خدمةً لأجنداتها وقضاياها الخاصة.

الأمن الفلسطيني يلوّح بالأعلام الفلسطينية خلال زيارة الرئيس محمود عباس مخيم جنين بالضفة 12 يوليو (إ.ب.أ)

وقالت الحركة «إن بديل السلطة والأمن الفلسطيني، هو الغرق في بحر من الدم والظلام والحرب الأهلية الداخلية الدامية وسيادة قانون الغاب والمافيات والعصابات وقطاع الطرق، وعودة الاحتلال والعملاء والقضاء على القضية الفلسطينية وإنهاء الوجود الفلسطيني. وهذا أمر لن تسمح به حركة فتح».

وانبرت وسائل الإعلام الفلسطينية الرسمية في هجوم منظَّم ضد «الحملة التحريضية على الأجهزة الأمنية ومؤسسات السلطة الوطنية»، وحذرت من «تكرار تجربة غزة» (سيطرة «حماس» على القطاع بعد اقتتال داخلي عام 2007)، مقابل حملة منظَّمة من الإعلام التابع لـ«حماس» و«الجهاد» اتهمت السلطة باعتقال عناصرهما وإخضاعهم للتعذيب، والتخطيط لاعتقال المزيد منهم ضمن مخطط يستهدف «المقاومة».


مقالات ذات صلة

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي خلال مداهمة عسكرية في حي كفر عقب جنوب مدينة رام الله يوم الاثنين (أ.ف.ب)

إسرائيل تحجب أموال المقاصة عن الفلسطينيين... وأزمة السلطة تتعمق

قرر وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، عدم تحويل أي أموال من العوائد الضريبية (المقاصة) التابعة للسلطة الفلسطينية لهذا الشهر في تعميق للأزمة المستمرة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.