سوريا تسمح بتوصيل مساعدات عبر تركيا لـ6 أشهر أخرى

ألمانيا ترحب بالخطوة وتؤكد الحاجة لقرار من مجلس الأمن

شاحنات تحمل مساعدات الأمم المتحدة تجتاز معبر «باب الهوى» في 28 يوليو 2022 (أ.ف.ب)
شاحنات تحمل مساعدات الأمم المتحدة تجتاز معبر «باب الهوى» في 28 يوليو 2022 (أ.ف.ب)
TT

سوريا تسمح بتوصيل مساعدات عبر تركيا لـ6 أشهر أخرى

شاحنات تحمل مساعدات الأمم المتحدة تجتاز معبر «باب الهوى» في 28 يوليو 2022 (أ.ف.ب)
شاحنات تحمل مساعدات الأمم المتحدة تجتاز معبر «باب الهوى» في 28 يوليو 2022 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة السورية، الخميس، أن الأمم المتحدة يمكنها استخدام معبر حدودي مع تركيا لمواصلة إيصال المساعدات إلى شمال غربي سوريا لستة أشهر أخرى، بعدما فشل مجلس الأمن في تجديد التفويض لعملية توصيل المساعدات. وكتب بسام الصباغ سفير سوريا لدى الأمم المتحدة في رسالة لمجلس الأمن اطلعت عليها «رويترز» يقول إن تسليم مساعدات الأمم المتحدة يتعين أن يجري «بالتعاون والتنسيق الكاملين مع الحكومة السورية». وكان حل يوم الاثنين أجّل موافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على العملية الإغاثية من تركيا لتقديم المساعدة لعدة ملايين من الأشخاص في شمال غربي سوريا الذي يسيطر عليه المتمردون؛ إذ واجه الأعضاء صعوبة في إقناع روسيا بتمديدها لأكثر من ستة أشهر. واستخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) ضد تجديد التفويض تسعة أشهر في مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء، ثم فشلت في مسعاها لتمديد العملية، التي تقدم مساعدات تشمل الغذاء والدواء والمأوى منذ 2014، لستة أشهر فقط.

شاحنات محملة مساعدات الأمم المتحدة متوقفة عند معبر «باب الهوى» في 10 فبراير 2023 (أ.ف.ب)

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يدفع نحو تجديد العملية 12 شهراً. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إنه تم تلقي الخطاب السوري، وإن الأمم المتحدة تدرسه. وقالت سفيرة بريطانيا لدى الأمم المتحدة باربرا وودوارد في بيان: «بموجب تفويض الأمم المتحدة، كان معبر (باب الهوى) يخضع لأعلى معايير المراقبة على المساعدات لضمان عدم إساءة استخدامها». وأضافت: «من دون مراقبة من الأمم المتحدة، فالسيطرة على شريان الحياة هذا يتم تسليمه إلى الرجل المسؤول عن معاناة الشعب السوري»، في إشارة إلى الرئيس السوري بشار الأسد. ولفتت إلى أن الأولوية كانت لتدفق المساعدات بسرعة مرة أخرى لمن يحتاجونها، ومن ثم التأكد من مستقبل العملية، مضيفة: «لن نتردد في إعادة ذلك إلى مجلس الأمن». وكان تفويض مجلس الأمن مطلوباً لأن الحكومة السورية لم توافق على عملية الأمم المتحدة. ففي البداية سمحت بتسليم المساعدات في 2014 إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا من العراق والأردن ونقطتين في تركيا، لكن روسيا والصين قلصتا ذلك إلى نقطة واحدة فقط من تركيا، وهي معبر «باب الهوى».

عمال يحملون أكياس مساعدات من الأمم المتحدة في مستودع قرب «باب الهوى» في 10 فبراير 2023 (أ.ف.ب)

وقال نائب السفير الروسي لدى الأمم المتحدة دميتري بوليانسكي، إنه لا حاجة الآن لأن يصوت المجلس على أي تفويض لتسليم المساعدات عبر الحدود، وإن هذا الطريق «ميت رسمياً». وكتب على «تويتر»: «كل محاولة لطرح مسودة أخرى للتصويت ليست سوى ألعاب سياسية». وتقول روسيا وسوريا إن العملية تنتهك سيادة سوريا وسلامتها الإقليمية. وتقولان إنه ينبغي إيصال المزيد من المساعدات من داخل البلاد، مما يثير مخاوف المعارضة من خضوع الغذاء والمساعدات الأخرى لسيطرة الحكومة. وكتب الصباغ أن حكومة سوريا اتخذت القرار السيادي بمنح الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة الإذن باستخدام معبر «باب الهوى». ولفت إلى أنه سيُسمح لها بإيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين المحتاجين في شمال غربي سوريا بالتعاون والتنسيق الكاملين مع الحكومة السورية لستة أشهر تبدأ في 13 يوليو (تموز).

ورحب المبعوث الألماني الخاص إلى سوريا ستيفان شنيك، الجمعة، بقرار الحكومة السورية. وقال المبعوث الألماني الخاص لسوريا على حسابه في «تويتر»: «نرحب بجميع خطوات تحسين وصول المساعدات الإنسانية لإنقاذ الأرواح في سوريا». وأضاف: «لا تزال هناك حاجة ماسة لقرار مجلس الأمن لتكريس إطار عمل آمن ومضمون للعمليات عبر الحدود في سوريا». بعد زلزال قتل أكثر من 50 ألف شخص في تركيا وسوريا في فبراير (شباط)، سمح الأسد للأمم المتحدة باستخدام معبرين حدوديين إضافيين من تركيا لإرسال المساعدات. ويحل أجل هذه الموافقة في 13 أغسطس (آب). وأدت حملة القمع العنيفة التي شنها الأسد على المتظاهرين السلميين المطالبين بالديمقراطية في 2011 إلى اندلاع حرب أهلية؛ إذ دعمت موسكو الأسد، ودعمت واشنطن المعارضة. وفرّ الملايين من سوريا مع نزوح ملايين آخرين داخلياً. وخفت حدة القتال منذ ذلك الحين مع عودة الأسد للسيطرة على معظم مناطق سوريا.


مقالات ذات صلة

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

تحليل إخباري الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق» وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة.

أنطوان الحاج
الولايات المتحدة​ أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)

«أميركا أولاً» تفضل العلاقات التجارية على سياسة المساعدات

طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعم دول العالم لإعلان يدعو إلى تبنّي مبدأ «التجارة بدلاً من المساعدات»، خدمة لمبدأ «أميركا أولاً».

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

خبراء أمميون ينددون بقصف إسرائيل للبنان ويصفونه بأنه «عدوان غير مشروع»

 ‌قال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن خبراء ​المنظمة الدولية نددوا، الأربعاء، بقصف إسرائيل للبنان مطلع هذا الشهر، واصفين إياه بـ«العدوان غير المشروع».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)