أعلنت الحكومة السورية، الخميس، أن الأمم المتحدة يمكنها استخدام معبر حدودي مع تركيا لمواصلة إيصال المساعدات إلى شمال غربي سوريا لستة أشهر أخرى، بعدما فشل مجلس الأمن في تجديد التفويض لعملية توصيل المساعدات. وكتب بسام الصباغ سفير سوريا لدى الأمم المتحدة في رسالة لمجلس الأمن اطلعت عليها «رويترز» يقول إن تسليم مساعدات الأمم المتحدة يتعين أن يجري «بالتعاون والتنسيق الكاملين مع الحكومة السورية». وكان حل يوم الاثنين أجّل موافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على العملية الإغاثية من تركيا لتقديم المساعدة لعدة ملايين من الأشخاص في شمال غربي سوريا الذي يسيطر عليه المتمردون؛ إذ واجه الأعضاء صعوبة في إقناع روسيا بتمديدها لأكثر من ستة أشهر. واستخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) ضد تجديد التفويض تسعة أشهر في مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء، ثم فشلت في مسعاها لتمديد العملية، التي تقدم مساعدات تشمل الغذاء والدواء والمأوى منذ 2014، لستة أشهر فقط.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يدفع نحو تجديد العملية 12 شهراً. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إنه تم تلقي الخطاب السوري، وإن الأمم المتحدة تدرسه. وقالت سفيرة بريطانيا لدى الأمم المتحدة باربرا وودوارد في بيان: «بموجب تفويض الأمم المتحدة، كان معبر (باب الهوى) يخضع لأعلى معايير المراقبة على المساعدات لضمان عدم إساءة استخدامها». وأضافت: «من دون مراقبة من الأمم المتحدة، فالسيطرة على شريان الحياة هذا يتم تسليمه إلى الرجل المسؤول عن معاناة الشعب السوري»، في إشارة إلى الرئيس السوري بشار الأسد. ولفتت إلى أن الأولوية كانت لتدفق المساعدات بسرعة مرة أخرى لمن يحتاجونها، ومن ثم التأكد من مستقبل العملية، مضيفة: «لن نتردد في إعادة ذلك إلى مجلس الأمن». وكان تفويض مجلس الأمن مطلوباً لأن الحكومة السورية لم توافق على عملية الأمم المتحدة. ففي البداية سمحت بتسليم المساعدات في 2014 إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا من العراق والأردن ونقطتين في تركيا، لكن روسيا والصين قلصتا ذلك إلى نقطة واحدة فقط من تركيا، وهي معبر «باب الهوى».

وقال نائب السفير الروسي لدى الأمم المتحدة دميتري بوليانسكي، إنه لا حاجة الآن لأن يصوت المجلس على أي تفويض لتسليم المساعدات عبر الحدود، وإن هذا الطريق «ميت رسمياً». وكتب على «تويتر»: «كل محاولة لطرح مسودة أخرى للتصويت ليست سوى ألعاب سياسية». وتقول روسيا وسوريا إن العملية تنتهك سيادة سوريا وسلامتها الإقليمية. وتقولان إنه ينبغي إيصال المزيد من المساعدات من داخل البلاد، مما يثير مخاوف المعارضة من خضوع الغذاء والمساعدات الأخرى لسيطرة الحكومة. وكتب الصباغ أن حكومة سوريا اتخذت القرار السيادي بمنح الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة الإذن باستخدام معبر «باب الهوى». ولفت إلى أنه سيُسمح لها بإيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين المحتاجين في شمال غربي سوريا بالتعاون والتنسيق الكاملين مع الحكومة السورية لستة أشهر تبدأ في 13 يوليو (تموز).
ورحب المبعوث الألماني الخاص إلى سوريا ستيفان شنيك، الجمعة، بقرار الحكومة السورية. وقال المبعوث الألماني الخاص لسوريا على حسابه في «تويتر»: «نرحب بجميع خطوات تحسين وصول المساعدات الإنسانية لإنقاذ الأرواح في سوريا». وأضاف: «لا تزال هناك حاجة ماسة لقرار مجلس الأمن لتكريس إطار عمل آمن ومضمون للعمليات عبر الحدود في سوريا». بعد زلزال قتل أكثر من 50 ألف شخص في تركيا وسوريا في فبراير (شباط)، سمح الأسد للأمم المتحدة باستخدام معبرين حدوديين إضافيين من تركيا لإرسال المساعدات. ويحل أجل هذه الموافقة في 13 أغسطس (آب). وأدت حملة القمع العنيفة التي شنها الأسد على المتظاهرين السلميين المطالبين بالديمقراطية في 2011 إلى اندلاع حرب أهلية؛ إذ دعمت موسكو الأسد، ودعمت واشنطن المعارضة. وفرّ الملايين من سوريا مع نزوح ملايين آخرين داخلياً. وخفت حدة القتال منذ ذلك الحين مع عودة الأسد للسيطرة على معظم مناطق سوريا.
