ميقاتي يدعو منتقدي اجتماعات حكومته إلى انتخاب رئيس

الأحزاب المسيحية تعترض على الجلسات بحجة «مخالفة الدستور»

الرئيس نجيب ميقاتي يتحدث في المؤتمر الاقتصادي (دالاتي ونهرا)
الرئيس نجيب ميقاتي يتحدث في المؤتمر الاقتصادي (دالاتي ونهرا)
TT

ميقاتي يدعو منتقدي اجتماعات حكومته إلى انتخاب رئيس

الرئيس نجيب ميقاتي يتحدث في المؤتمر الاقتصادي (دالاتي ونهرا)
الرئيس نجيب ميقاتي يتحدث في المؤتمر الاقتصادي (دالاتي ونهرا)

شنّ رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي هجوماً على منتقدي عمل مجلس الوزراء وهاجم من يعطلون الانتخابات الرئاسية «ومن يصوبون على عمل الحكومة لكسب شعبية مزعومة»، وفق تعبيره، مذكراً بأن الحكومة تكاد تكون المؤسسة الدستورية شبه الوحيدة التي لا تزال تؤمّن استمرارية الدولة ومؤسساتها.

وتأتي مواقف ميقاتي في وقت ترتفع فيه المواقف الرافضة لاجتماعات الحكومة ولا سيما من قبل الأحزاب المسيحية التي تعتبر أن الجلسات مخالفة للدستور في ظل الفراغ الرئاسي، وبشكل أساسي حزب «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، في حين يؤكد خبراء دستوريون أن حكومة تصريف الأعمال يجب أن تقوم بعملها بالمعنى الضيق، لكن إطالة أمد الشغور الرئاسي قد ترتّب عليها في ظل الأوضاع الحالية، توسيع جدول أعمالها ضمن حدود معينة وبما لا يتجاوز الدستور، كما يؤكد الخبير الدستوري سعيد مالك.

وجاء رد ميقاتي بعد الانتقادات التي وجّهت له في أعقاب جلسة الحكومة قبل أسبوعين، التي بحثت في جدول أعمال عادي، وقال في كلمة أمس في «مؤتمر الاقتصاد الاغترابي الثالث» إن «الفريق المتمرس خلف حفاظ مزعوم على صلاحيات الرئيس هو من مارس التعطيل لأعوام ويتمادى في رفع التهمة المثبتة عليه بإلصاقها بالآخرين». كما أشار إلى «تمترس الأطراف الداخلية خلف مواقف لا تقبل التراجع عنها، ودخول الوساطات الخارجية أيضاً في دائرة المراوحة حتى إشعار آخر». وأضاف أن الحكومة «لم تتقاعس ولن تتقاعس عن القيام بعملها، ولا نزال نعمل رغم الإمكانات القليلة المتاحة على التخفيف من وطأة هذه الأزمات».

وعاد رئيس الحكومة إلى التأكيد على أن الحكومة «ليست مسؤولة عن الفراغ الرئاسي وعن الحروب السياسية المتجددة بين المكونات السياسية، وليست هي من تمنع انتخاب رئيس جديد للجمهورية».

وفي إشارة واضحة إلى «التيار الوطني الحر» قال ميقاتي: «الفريق الذي يتمترس خلف حفاظ مزعوم على صلاحيات رئيس الجمهورية، هو نفسه من مارس التعطيل لسنوات ويتمادى في رفع التهمة المثبتة عليه بإلصاقها بالآخرين»، وأضاف: «في المقابل ثمة من تستهويه وضعية المعارضة فيصوب على عمل الحكومة لكسب شعبية مزعومة، وكأن البلد يتحمل مزيداً من الجدل والسجالات العقيمة».

وتوجه ميقاتي إلى المعترضين قائلاً: «انتخبوا رئيساً جديداً بأسرع وقت فتنتفي كل الإشكالات المفتعلة. توقفوا عن نهج السلبية ونمط التعطيل وعن الشحن الطائفي».

وفي حين أشارت المعلومات إلى توجّه «التيار» لإصدار بيان رداً على ميقاتي، جدّدت مصادره التأكيد على اعتبار جلسات الحكومة تجاوزاً للدستور، ومع تشديدها على أهمية انتخاب رئيس للجمهورية، رفضت ما رأت فيه «إمعاناً في انتهاك توازنات الميثاق الوطني في ظل الشغور في رئاسة الجمهورية التي تمثّل الموقع المسيحي الأول في لبنان».

من جهتها، رفضت مصادر «القوات» ما اعتبرته تغطية الفريق المعطل لانتخابات رئاسة الجمهورية. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «ليس هناك أي حل بديل سوى الالتزام بالدستور الذي يؤكد أن حكومة تصريف الأعمال لا يحق لها الاجتماع إلا في حدود ضيقة وفق بنود طارئة كما أنه لا يحق للبرلمان التشريع، في مرحلة الفراغ الرئاسي، وإلا ما قيمة رئاسة الجمهورية إذا كانت الأمور تسير بشكل طبيعي».

وترى المصادر أن ميقاتي يجب أن يكون في موقع المساعد لانتخاب رئيس وأن يرفض اجتماع الحكومة لبحث جدول أعمال عادي، وبخلاف ذلك نكون نشرع الأمر الواقع؛ أي تشريع التعطيل.


مقالات ذات صلة

سجالات لبنانية حول «اتفاق الإطار» مع إسرائيل

المشرق العربي لوحات إعلانية تحمل شعار «لبنان يجمعنا» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (إ.ب.أ)

سجالات لبنانية حول «اتفاق الإطار» مع إسرائيل

انعكس «اتفاق الإطار» الذي وقَّعه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، الجمعة، انقساماً في الداخل اللبناني؛ حيث هاجم رئيس حزب «القوات اللنبانية» منتقديه من دون أن يسمي

«الشرق الأوسط» (بيروت - طهران)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية قرب الحدود مع جنوب لبنان في شمال إسرائيل (رويترز)

تسريبات إسرائيلية تتحدث عن إشراف أمني في المناطق النموذجية

شنّت إسرائيل، الأحد، غارات استهدفت محيط دير سريان – الطيبة، إضافةً إلى بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري في بيروت (إ.ب.أ)

الجيش اللبناني ينتشر قريباً في المنطقتين النموذجيتين... بمراقبة أميركية

يستعد لبنان للدخول في مرحلة سياسية - أمنية غير تلك التي كانت قائمة قبل توقيعه مع إسرائيل على «اتفاق الإطار»، ويتحضر لنشر وحدات من الجيش بالمنطقتين النموذجيتين.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي المسيرات الإسرائيلية تحوّّلت إلى ضغط نفسي على اللبنانيين في مختلف المناطق (أ ب)

المسيّرات الإسرائيلية في سماء لبنان... استخبارات وقتال وحرب نفسية

لا يزال هدير المسيّرات الإسرائيلية يفرض نفسه على المشهد اليومي في لبنان، من الجنوب إلى الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع، رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

صبحي أمهز
المشرق العربي جندي إسرائيلي يعمل على دبابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية اليوم (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده في معارك بجنوب لبنان، وذلك بعد يومين من التوصل إلى اتفاق إطاري مع لبنان، برعاية أميركية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«حزب الله»: نراقب الانتهاكات الإسرائيلية ونحتفظ بحقنا في «الدفاع عن النفس»

دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«حزب الله»: نراقب الانتهاكات الإسرائيلية ونحتفظ بحقنا في «الدفاع عن النفس»

دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله»، اليوم، أنه يحتفظ بحقه في الدفاع عن النفس في أعقاب هجمات عدة شنتها إسرائيل على جنوب لبنان، على الرغم من الهدنة بين الجانبين واتفاق الإطار الأميركي الإسرائيلي اللبناني الذي ينهي الأعمال العدائية.

وأفاد الحزب في بيان أن «المقاومة الإسلامية تؤكد مجددا أن ما أقدم عليه العدو يعد انتهاكا فاضحا لوقف إطلاق النار الذي التزمت به حتّى الآن، وأنها تراقب هذه الانتهاكات وترصدها وتحتفظ بحقها في الدفاع عن وطنها وشعبها».


إسرائيل تعوّل على «حزب الله» ليُفشل الاتفاق

جنديان إسرائيليان عند نصب  على الحدود الشمالية  مرفوع أمامه علما لبنان وإسرائيل (أ.ب)
جنديان إسرائيليان عند نصب على الحدود الشمالية مرفوع أمامه علما لبنان وإسرائيل (أ.ب)
TT

إسرائيل تعوّل على «حزب الله» ليُفشل الاتفاق

جنديان إسرائيليان عند نصب  على الحدود الشمالية  مرفوع أمامه علما لبنان وإسرائيل (أ.ب)
جنديان إسرائيليان عند نصب على الحدود الشمالية مرفوع أمامه علما لبنان وإسرائيل (أ.ب)

يستعد لبنان للدخول في مرحلة سياسية - أمنية غير تلك التي كانت قائمة قبل توقيعه مع إسرائيل على «اتفاق الإطار» الذي رعته الولايات المتحدة، فيما تعوّل تل أبيب على أن يُفشل «حزب الله» الاتفاق لتحصل على ضوء أخضر أميركي وتنقض عليه.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري لبناني أن وحدات من الجيش ستنتشر في الساعات المقبلة، بإشراف قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر الذي يُنتظر وصوله ليلاً قادماً من تل أبيب، في المنطقتين النموذجيتين في بلدتَي فرون (قضاء بنت جبيل) وزوطر الغربية (قضاء النبطية) اللتين تقعان خارج «الخط الأصفر» الذي يعد بمنزلة الحزام الأمني الذي تحتفظ به إسرائيل، ولن تنسحب منه إذا لم يتم نزع سلاح «حزب الله».

وفي تل أبيب، يتابع القادة الإسرائيليون باهتمام بالغ الصراع الدائر في لبنان حول الاتفاق الموقع مع إسرائيل، ويبنون كثيراً على أن يقوم «حزب الله» بإفشاله، والعودة إلى مفهوم «الحسم العسكري»، الذي تقنع الإدارة الأميركية بأنه «الحل الوحيد» للنزاع في لبنان وكذلك في إيران.


ليلة القبض على «لصوص بغداد»

صورة متداولة تظهر عجلات «همفي» عراقية عند أحد مداخل المنطقة الخضراء فجر يوم 28 يونيو 2026
صورة متداولة تظهر عجلات «همفي» عراقية عند أحد مداخل المنطقة الخضراء فجر يوم 28 يونيو 2026
TT

ليلة القبض على «لصوص بغداد»

صورة متداولة تظهر عجلات «همفي» عراقية عند أحد مداخل المنطقة الخضراء فجر يوم 28 يونيو 2026
صورة متداولة تظهر عجلات «همفي» عراقية عند أحد مداخل المنطقة الخضراء فجر يوم 28 يونيو 2026

شهدت بغداد، فجر أمس (الأحد)، حملة أمنية وقضائية واسعة ضد متهمين بـ«سرقة المال العام»، بعدما طوّقت دبابات «المنطقة الخضراء»، وداهمت قوات مشتركة عشرات الفلل والمنازل، بالتزامن مع تنفيذ أوامر قبض استهدفت مسؤولين ونواباً برلمانيين ورجال أعمال.

وأفادت مصادر لـ«الشرق الأوسط» بأن العمليات استندت إلى اعترافات وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي، الموقوف منذ الأسبوع الماضي، وشملت بغداد ومحافظات أخرى، وسط إغلاق كامل لـ«المنطقة الخضراء»، وتشديد أمني واسع. وتفاوتت التقديرات بشأن عدد الموقوفين، مع تأكيد استمرار الملاحقات واحتمال اتساعها لتشمل أكثر من مائة مشتبه به.

وأعلنت هيئة النزاهة الاتحادية أن جميع الإجراءات نُفذت ضد متهمين بالفساد بموجب مذكرات قبض قضائية، متعهدة مواصلة ملاحقة المتورطين.

وأكد مسؤول حكومي أن رئيس الوزراء علي الزيدي أشرفَ مباشرة على الحملة، في حين تواصلت عمليات التفتيش والاعتقال في العاصمة ومحافظات عدة، مع ترقب لمراحل لاحقة.

وتفاعل ناشطون مع الاعتقالات، التي عدّها كثيرون غير مسبوقة، معتبرين أنها استهدفت مَن وصفوهم بـ«الحرامية (اللصوص) الذين راكموا ثروات من اختلاس المال العام، بعد سنوات من الإفلات من المحاسبة».