200 مليون دولار تمويلًا لمزارعي لبنان

«البنك الدولي» وافق على دعم مشروع «التحوّل الأخضر»

TT

200 مليون دولار تمويلًا لمزارعي لبنان

مزارعون لبنانيون يتناولون غداءهم أثناء عملهم في سهل الخيام جنوب لبنان أبريل الماضي (رويترز)
مزارعون لبنانيون يتناولون غداءهم أثناء عملهم في سهل الخيام جنوب لبنان أبريل الماضي (رويترز)

تبلّغ لبنان بموافقة البنك الدولي على ضخ تمويل بقيمة 200 مليون دولار أميركي، موجّه لتحسين قدرة المزارعين والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة في قطاع الأغذية الزراعية على الصمود في مواجهة الأزمات المتعددة التي تواجه البلاد، وزيادة مساهمتهم في حماية الأمن الغذائي، فضلاً عن تصنيف القطاع كشريان حياة لشريحة كبيرة من الفقراء، كونه يوفّر مصدر دخل لنحو 20 في المائة من السكان.

ومن المتوقع أن يستفيد حوالي 80 ألف مزارع، أي نحو 50 في المائة من إجمالي المزارعين في المناطق الريفية في جميع أنحاء لبنان، بصورة مباشرة من أنشطة المشروع المختلفة، لا سيما برامج التمويل وبناء القدرات وتحسين الخدمات والبنية التحتية. كما سيتم إيلاء اهتمام خاص لضمان تكافؤ الفرص أمام الفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً النساء والشباب، إضافة إلى أن نحو 110 بلديات ستستفيد من تحسين الخدمات والبنية التحتية.

ويساهم المشروع أيضاً في الحفاظ على مصدر دخل أكثر من 22 ألف مزارع وعامل، وفي تأمين نحو 2200 فرصة عمل جديدة من خلال تحسين القدرات الإنتاجية لدى مؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة المستفيدة، ومن خلال إعادة تأهيل البنى التحتية المرتبطة بالزراعة.

حقائق

80 ألف مزارع

لبناني سيستفيدون من التمويل الجديد

كما ستستفيد من هذا المشروع مجموعة واسعة من أصحاب المصلحة والأطراف المعنية، منها من يقوم بأعمال التجميع، والتجار والمصدرين، وغيرهم من العاملين في هذه المنظومة، من زيادة كفاءة التسويق، وتطوير الابتكارات في الزراعة الرقمية، وتحسين سلامة الأغذية وجودتها، وفرص التصدير.  

وسيدعم التمويل مشروع «التحول الأخضر» في قطاع الأغذية الزراعية عبر الاستفادة من الاستثمارات في تحسين إنتاجية القطاع الزراعي وتعزز آلية وصول المنتجات الزراعية إلى الأسواق. كما يساعد على تحسين سلامة الغذاء بشكل عام من خلال منتجات أكثر أماناً وأفضل جودة.

وتأثر هذا القطاع بشدة نتيجة الأزمات المتفاقمة في لبنان على مدى السنوات الماضية، لا سيما تبعات أزمة النقد الأجنبي، التي تجلّى تأثيرها الشديد على الإنتاج الزراعي. حيث فقد المزارعون والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة في مجال الأغذية الزراعية القدرة بشكل تام على الحصول على التمويل بسبب الأزمة المالية والمصرفية، فضلاً عن تأثيرات الارتفاع العالمي في أسعار الأسمدة والمحروقات. 

وتعرضت سلامة هذا القطاع لمزيد من المخاطر بسبب انهيار الخدمات العامة، حيث تدهورت نوعية المياه والتربة بشكل سريع وتآكلت البنى التحتية وشبكة الطرق في المناطق الريفية، علماً أن القطاع يتسم تاريخياً بضعف على مستوى التكامل في سلاسل القيمة، والتشتت، وضعف سلامة الغذاء، مما يحد من وفورات الحجم ومن قدرته التنافسية. كما تتفاقم هذه التحديات بسبب تغير المناخ وتزايد شح موارد المياه والأراضي، بحيث أصبح من الضروري اعتماد معايير وضوابط ذكية تراعي المناخ. 

مزارعون لبنانيون يتناولون غداءهم أثناء عملهم في سهل الخيام جنوب لبنان أبريل الماضي (رويترز)

ووفق بيان تلقته «الشرق الأوسط»، أكد جان كريستوف كاريه، المدير الإقليمي لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي، أن قطاع الزراعة يؤدي دوراً رئيسياً في إطلاق عجلة النمو، وتأمين فرص العمل، وتحسين سبل العيش، لا سيما في المناطق الريفية. وذلك من خلال التصدي للتحديات الرئيسية التي تواجه المزارعين ومؤسسات الصناعات الغذائية الزراعية الصغيرة والمتوسطة، حيث سيوفر التمويل شريان حياة لشريحة كبيرة من المزارعين والمؤسسات ذات الصلة. كما سيساهم في تعافي قطاع الأغذية الزراعية في لبنان على المدى القصير إلى المتوسط، وسيحدد مساراً نحو التحول المستدام لهذا القطاع.

ووفق برنامج الاتفاقية، يؤمن التمويل الجديد حزمة دعم متكاملة تهدف إلى معالجة التحديات التي يواجهها المزارعون ومؤسسات الصناعات الغذائية الزراعية الصغيرة والمتوسطة بسبب الأزمات المتعددة. وذلك عبر الاستثمارات الذكية المراعية للظروف المناخية في سلاسل القيمة الغذائية الزراعية التي تتيحها فرص الحصول على التمويل للمزارعين وللمؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة في مجال الأغذية الزراعية.  
 

حقائق

2200 فرصة عمل

سيولد التمويل الجديد من البنك الدولي

كما سيموّل المشروع الخدمات وأعمال البنية التحتية المراعية للمناخ لتنمية وتطوير قطاع الأغذية الزراعية في المناطق الريفية، من خلال إعادة تأهيل وتحديث شبكات ري سوف يتم اختيارها، فضلاً عن مرافق إدارة مياه الصرف الصحي والنفايات الصلبة، ومراكز معارض المزارعين، بالإضافة إلى إعادة تأهيل الطرق الريفية الفرعية وإنشاء بحيرات التلال.  

وستساعد أنشطة المشروع أيضاً على تحسين البيئة الداعمة واستعادة الخدمات التي تدعم تنمية قطاع الأغذية الزراعية من خلال دعم رقمنة مختلف الأنشطة والوظائف كالتعداد الزراعي، وخريطة إنتاجية الأراضي. إضافة إلى تعزيز إجراءات إدارة الأمن الغذائي وسلامة الغذاء، وتحسين أنظمة تشجيع صادرات الأغذية الزراعية وتسويقها. 

 

«إن قطاع الزراعة يؤدي دوراً رئيسياً في إطلاق عجلة النمو وتأمين فرص العمل وتحسين سبل العيش في المناطق الريفية»

المدير الإقليمي لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي جان كريستوف كاريه

وسيقود مجلس الإنماء والإعمار تنفيذ المشروع، فيما تتولى شركة «كفالات» مسؤولية إدارة القروض المقدمة إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة في مجال الأغذية الزراعية، ويناط بإدارة المشروع الأخضر تنفيذ أعمال البنية التحتية في المجتمعات الريفية، بالتنسيق الوثيق مع البلديات المعنية واتحادات البلديات. كما سيتم تشكيل لجنة توجيهية للمشروع برئاسة وزراء الزراعة، والطاقة والمياه، والاقتصاد والتجارة، للإشراف على تنفيذ أنشطة المشروع، ومعالجة المشاكل المتعلقة بالسياسات التي قد تنشأ خلال التنفيذ.   

ويتضمن مشروع التحول الأخضر في قطاع الأغذية الزراعية من أجل التعافي الاقتصادي، العديد من التدابير الهادفة إلى ضمان التنفيذ الفعال والشفاف للأنشطة. كما سيقوم مدقق حسابات مستقل بتدقيق جميع عمليات المشروع. وسيتم إنشاء آلية لمعالجة المظالم لضمان اتخاذ الإجراءات المناسبة بسرعة وكفاءة وفعالية عند ورود شكوى، على منوال القواعد المتبعة في المشاريع التي يمولها البنك الدولي. 


مقالات ذات صلة

لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

المشرق العربي من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)

لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

تتجه الأنظار إلى اللقاء الثاني الذي يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن؛ لتمديد وقف إطلاق النار وتحديد موعد وموقع المفاوضات المباشرة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

إسرائيل تدمر البنى التحتية في الجنوب اللبناني منعاً لإعادة السكان إليه

تواصل إسرائيل تصعيدها في جنوب لبنان، في مسار لا يقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل يتعداه إلى اعتماد سياسة تدمير ممنهج للبنى التحتية

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي طفلة أمام مبنى تعرَّض لغارات إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

سكان جنوب لبنان وضاحية بيروت يترددون في العودة بظلّ هدنة هشّة

تفرض الهدنة المؤقتة في لبنان واقعاً ضاغطاً على السكان؛ إذ تدفعهم إلى العودة الخاطفة من دون أن تمنحهم شعوراً فعلياً بالأمان أو الاستقرار.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)

جنوب لبنان: تطويق كامل وتدمير ممنهج وتكريس تدريجي لـ«المنطقة العازلة»

تحوّلت بنت جبيل والخيام إلى مركز الثقل في المشهد الميداني جنوب لبنان، حيث تتقدّم الوقائع العسكرية على إيقاع مختلف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

خاص لبنان مُصرّ على استغلال «الثقل الأميركي» في المفاوضات مع إسرائيل

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري عن وجود مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.