«جبهة إخوان إسطنبول» تعاود الظهور بمشروع جديد لتجاوز الخلافات

أطلقت عليه اسم «رسوخ» وسط تجاهل من قيادات «جبهة لندن»

تجمع سابق في إسطنبول لمجموعة من «الإخوان» موالين لـ«تيار الكماليين» (صفحات على «فيسبوك» و«تلغرام»)
تجمع سابق في إسطنبول لمجموعة من «الإخوان» موالين لـ«تيار الكماليين» (صفحات على «فيسبوك» و«تلغرام»)
TT

«جبهة إخوان إسطنبول» تعاود الظهور بمشروع جديد لتجاوز الخلافات

تجمع سابق في إسطنبول لمجموعة من «الإخوان» موالين لـ«تيار الكماليين» (صفحات على «فيسبوك» و«تلغرام»)
تجمع سابق في إسطنبول لمجموعة من «الإخوان» موالين لـ«تيار الكماليين» (صفحات على «فيسبوك» و«تلغرام»)

عاودت «جبهة إسطنبول»، إحدى الجبهات المتصارعة على قيادة تنظيم «الإخوان»، الظهور بعد أشهر من الخفوت، وطرحت مشروعاً جديداً أطلقت عليه اسم «رسوخ»، لـ«تجاوز خلافات (قيادات الخارج)، والحفاظ على (ثوابت التنظيم)»، في حين تجاهلت قيادات «جبهة لندن» ما طرحته «مجموعة إسطنبول». وقال باحثون في الشأن الأصولي إن «مشروع (رسوخ) مجرد محاولة لحسم الصراع وإثبات الوجود». وأفاد الباحثون بأن «مشروع (جبهة إسطنبول) لن يحلَّ الخلافات المتعمقة».

ووفق موقع «إخوان أونلاين»، التابع لـ«جبهة إسطنبول»، فإن ما يسمى «الهيئة اﻹدارية في (الإخوان)» قد «أطلقت إشارة البدء لمشروع (رسوخ)، الذي يعمل عليه فريق من المختصين من كوادر (الإخوان)، ويهدف إلى الحفاظ على ثوابت التنظيم وأصوله وأركانه من كل أشكال تغيير هويته، أو محاولات تحويل مساره، وسدّ الثغرات التي أفرزتها الأزمة الحالية، والظروف التي مر بها التنظيم منذ 2011».

وأكد البيان، الذي حمل توقيع محمود حسين، القائم بأعمال المرشد العام لـ«الإخوان»، الأحد، فإن «رسوخ» يهدف كذلك إلى ترسيخ منظومة (الأصول والثوابت والأركان والمؤسسية) لدى مؤسسات التنظيم والقيادة والرموز. ووفقاً للبيان «سوف يتم، خلال المشروع، تشخيص التغيرات المهدِّدة للتنظيم، ومن المتوقع أن يستمر العمل في المشروع عامين».

الباحث المصري المتخصص في الشأن الأصولي عمرو عبد المنعم قال إن «(مجموعة إسطنبول) تحاول، عبر مشروع (رسوخ)، حل الأزمة الداخلية داخل التنظيم، عبر مبادرات مختلفة، حيث يعاني التنظيم من (تآكل) النخبة القيادية، وتسرب الأعضاء بسبب الانقسامات الداخلية، طوال السنوات الماضية». وأضاف، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الانقسامات والأزمات ما زالت متصاعدة بين جبهتيْ (لندن) و(إسطنبول) على القيادة، وكل جبهة تُمثل نفسها، وتدَّعى أنها (هي الإخوان)، خلال أية فعالية سياسية أو حزبية في الخارج»، لافتاً إلى أن «التنظيم يكافح للسيطرة على عناصره وخلافات القيادات».

ويرى الباحث المصري المتخصص في الشأن الأصولي أحمد زغلول أن «مشروع (رسوخ) هو من الأدوات الإعلامية في الصراع على قيادة التنظيم، فالصراع داخل التنظيم الآن صراع إعلامي في المقام الأول؛ بسبب تشظي التنظيم سياسياً، وتشظي قواعده بين أكثر من دولة، وغياب المشروع الجامع، فضلاً عن الخلافات الأيديولوجية والفكرية، والأزمات الاجتماعية لعناصر الإخوان، خصوصاً في تركيا، لذا لا توجد مجموعة داخل (الإخوان) لديها تصور وحضور وتأثير على أرض الواقع تستطيع من خلاله حسم الصراع الإداري الموجود».

وأضاف زغلول، لـ«الشرق الأوسط»، أن «طرح (جبهة إسطنبول) مشروع (رسوخ) هدفه تأكيد أن الجبهة قادرة على الاشتباك مع الواقع، وأن لديها تصورات لحل الأزمات الداخلية، ولديها (مرونة) للاستجابة لمختلف التحديات، وتحاول (مجموعة محمود حسين) تصدير أن لديها تصوراً للأزمة على عكس (جبهة لندن)»، لافتاً إلى أن «قيادات (مجموعة لندن) تجاهلت ما أعلنته (مجموعة إسطنبول) حول مشروع (رسوخ)»، موضحاً أن «هدف (جبهة إسطنبول) من المشروع هو حسم الصراع وإثبات الوجود، لكن لن يكون لهذا المشروع أي وجود بين عناصر التنظيم، ولن يحلّ الخلافات المتعمقة».

وشهدت الأشهر الماضية هدوءاً بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» حول قيادة تنظيم «الإخوان»، عقب خلافات وأزمات بسبب اختيار «جبهة لندن» القيادي الإخواني صلاح عبد الحق قائماً بأعمال مرشد «الإخوان»، في مارس (آذار) الماضي. لكن «جبهة إسطنبول» عارضت هذا الاختيار. وقالت «مجموعة إسطنبول»، حينها، إن «(الإخوان) لها (مجلس شورى عام) من الداخل والخارج، وقد اختار محمود حسين قائماً بأعمال المرشد، وشكل هيئة إدارية جديدة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي».

وهنا أوضح عبد المنعم أن «تنظيم (الإخوان) يعيش حالياً حالة من الضعف الفكري والأيديولوجي والسياسي والحركي والتنظيمي، وهذا يظهر في تصورات (قيادات الخارج) في التعامل مع قضايا التنظيم الداخلية، وبدت (لغة الصراع) واضحة في أي محاولة للتقارب بين الجبهات المتصارعة (سواء «جبهة لندن» أو «جبهة إسطنبول» أو «تيار الكماليين») لتهدئة الخلافات».

وفي مطلع الشهر الحالي، رفضت السلطات التركية منح الداعية المصري المُوالي لـ«الإخوان» وجدي غنيم، «المُدان في قضايا عنف بمصر»، الجنسية والإقامة، على غرار ما سبق مع قيادات وعناصر التنظيم، الذي تصنِّفه السلطات المصرية على أنه «إرهابي». ووفق عمرو عبد المنعم، فإن «السلطات التركية تُعيد الآن التقييم الأمني والقانوني لما يقرب من 100 من عناصر (الإخوان)، بعضهم حصل على الجنسية والإقامة في تركيا بالفعل، والبعض الآخر لم يحصل عليها».

يأتي هذا في وقت تقترب العلاقات المصرية التركية من منعطف جديد، يضاف إلى الحراك الإيجابي المتسارع على صعيد التقارب بين القاهرة وأنقرة، عقب توجيه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان دعوة إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي لزيارة تركيا، وفقاً لما أعلنه القائم بالأعمال التركي في القاهرة، صالح موتلو شان، قبل أيام.

واتفق السيسي وإردوغان، في وقت سابق، على «رفع درجة التمثيل الدبلوماسي إلى درجة السفراء». وكانت السلطات التركية قد اتخذت، على مدى الأشهر الماضية، عدداً من الإجراءات «المشددة» تجاه عناصر مُوالية لـ«الإخوان» ومنابر «التنظيم» الإعلامية التي تنطلق من الأراضي التركية، وفرضت ضوابط للحد من تحريضهم ضد السلطات المصرية، وهو ما اعتُبر، وقتها، «إشارات تركية تؤكد جديتها في طي صفحة التوتر مع القاهرة».

من جهته، ذكر عبد المنعم أن «خطاب (الإخوان) الحالي لا يتمتع بالتكيف مع الوضع السياسي القائم، سواء في تركيا أم بعض الدول الموجود بها عناصر (الإخوان)، فالتنظيم يتحول من المركزية إلى تبرير (فلسفة الصراع)، من دون القدرة على إنتاج تأويل يناسب حاجات التنظيم في البقاء أو فتح مسار لعلاقات جديدة وفق المستجدّات الإقليمية والدولية».


مقالات ذات صلة

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

العالم العربي المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة.

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي في زيارة سابقة إلى الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي يحذر من محاولات «إسقاط مصر» وينفي «عسكرة الدولة»

حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من محاولات مستمرة لإسقاط مصر، وذلك خلال حفل، شهده الخميس، لتخريج قضاة ضمن دورة تدريبية بالأكاديمية العسكرية المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة متحدثاً إلى رئيس حزب «العدالة والبناء» فيصل الصافي خلال لقاء بطرابلس في مايو الماضي (صفحة الحزب)

اتفاق «لجنة الحوار» يفجر تباينات بين قوى إسلامية في ليبيا

أعاد اتفاق لجنة الحوار المصغرة «4+4» إلى الواجهة الانقسام المتنامي داخل القوى المحسوبة على التيار الإسلامي في ليبيا.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا مصر أقامت منذ فترة «مراكز إصلاح وتأهيل» في مختلف المحافظات (وزارة الداخلية - أرشيفية)

تحذيرات مصرية من تصاعد استخدام «الإخوان» لـ«سلاح التشكيك»

حذَّر مصدر أمني مصري من «محاولات جماعة الإخوان المستمرة واليائسة التشكيك في السياسة العقابية الحديثة بالبلاد».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

مصر: معركة على الذاكرة لإعادة صياغة أحداث «فض رابعة»

دخل محسوبون على «تنظيم الإخوان»، الذي تصنّفه مصر إرهابياً، ومؤيدون للدولة، في تلاسن لم يتوقف خلال الأيام الماضية على منصات التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

طائرة «فلاي دبي» تنجو... والدوافع متباينة

ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)
ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)
TT

طائرة «فلاي دبي» تنجو... والدوافع متباينة

ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)
ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)

نجا ما لا يقل عن مائة راكب كانوا على متن طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» الإماراتية المتجهة إلى تل أبيب، أمس، من حادث ناجم - حسب إفادات أولية - عن مشادة بين طاقهما، وتسبب في هبوطها بشكل طارئ في مطار تبوك السعودي.

وبدت الدوافع بشأن الحادث متباينة؛ إذ أفادت الشركة الإماراتية بأن الأسباب «لا تزال غير معروفة في هذه المرحلة الأولية» وقيد التحقيق، فيما عدّ مسؤولون إسرائيليون رسميون الحادث «إرهابياً».

وأوضح متحدث باسم «فلاي دبي» في بيان، أن مشادة وقعت داخل قمرة القيادة. وأصدر مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز بمدينة تبوك، بياناً، جاء فيه أن مركز المراقبة الجوية تلقى نداء استغاثة من الرحلة، تطلب فيه تنفيذ هبوط اضطراري، وسُمح بهبوطها، مع تقديم الجهات المعنية الرعاية اللازمة للركاب في صالة المسافرين.

وأكد المطار التزامه بالأنظمة والتعليمات الصادرة عن الهيئة العامة للطيران المدني، وفقاً للمعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بسلامة الملاحة الجوية والركاب وأطقم الضيافة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن ركاب الطائرة «نجحوا في تحييد المهاجم، ومنعه من التسبب في (كارثة كبرى)». غير أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، جزم بأن الحادث كان «محاولة هجوم جهادي»، على حد قوله. وأضاف: «‌المهاجم كان لديه هدف ⁠واحد ⁠هو تحطيم الطائرة».


سبعة قتلى في هجوم على حافلة في وسط سوريا

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
TT

سبعة قتلى في هجوم على حافلة في وسط سوريا

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)

قُتل سبعة أشخاص، الأربعاء، بإطلاق نار استهدف حافلة كانت تقل مدنيين في محافظة حمص وسط سوريا، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».

وأسفر الهجوم أيضا عن إصابة أربعة أشخاص. وكان مصدر أمني، طلب عدم كشف هويته، قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن هجوما استهدف حافلة لنقل موظفين في شركة للكهرباء في محافظة حمص بوسط سوريا، موضحاً أن الحافلة كانت تقل «مهندسين وعمالاً في شركة كهرباء خاصة».

وأشارت «سانا» إلى أن قوى الأمن باشرت التحقيقات لتحديد المتورطين في استهداف الحافلة.

وأوضح المصدر الأمني أن الحافلة كانت تقل «مهندسين وعمالا في شركة كهرباء خاصة».

قبيل الهجوم، طاول انفجار خطا للغاز بالقرب من إحدى أهم محطات توليد الطاقة الكهربائية في ريف دمشق، وفقا لما أوردت وسائل الإعلام الرسمية، بعد يومين مما وُصف بـ«عمل تخريبي» استهدف خطا آخر في شرق سوريا.

منذ الإطاحة بحكم بشار الأسد في أواخر 2024، تواجه السلطات السورية الجديدة تحديات أمنية كبرى، لا سيما في دمشق ومحيطها.

في 22 أغسطس (آب) أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها.

وفي مطلع ذاك الشهر، أصيب 14 شخصا في تفجير استهدف حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق.

وجرمانا ضاحية مكتظة جنوب شرق دمشق، تقطنها غالبية درزية وتضم كذلك مسيحيين وسكانا من محافظات عدة. وشهدت في أبريل (نيسان) 2025 اشتباكات دامية على خلفية طائفية أوقعت عشرات القتلى من الدروز.

وفي يوليو (تموز)، استهدف تفجيران متزامنان بعبوتين ناسفتين، محيط فندق أقام فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة أجراها إلى دمشق. وقالت السلطات السورية إن الخلية المتورطة بالتفجيرين تتبع تنظيم «داعش».


فرح وقلق... تباين مشاعر العراقيين إزاء انسحاب القوات الأميركية

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
TT

فرح وقلق... تباين مشاعر العراقيين إزاء انسحاب القوات الأميركية

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)

احتفى العراقيون برحيل القوات الأميركية، اليوم الأربعاء، بعد أكثر من عقدين من الحرب، لكن كثيرين يخشون أن يؤدي أي فراغ أمني إلى زيادة نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران أو يتيح فرصة لعودة تنظيم «داعش».

وبانسحاب آخر القوات -الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان شبه المستقل- تنتهي أكبر حرب خاضتها الولايات المتحدة هذا القرن، التي تسببت في دمار وفوضى على نطاق واسع لم يتعافَ منهما العراق تماماً بعد.

وترى إيران، التي رسخت نفوذها في العراق من خلال جماعات مسلحة متحالفة معها وتصمم على طرد جميع القوات الأميركية من الشرق الأوسط، أن الانسحاب الأميركي انتصار لما تسميه «محور المقاومة» من جماعات مسلحة حليفة في أنحاء المنطقة.

وانطلقت قوات عراقية في قافلة بالسيارات عبر شوارع بغداد ومدينة النجف التي تحظى بمكانة دينية لدى الشيعة احتفالاً بالانسحاب.

أشخاص يتجمعون خلال احتفالات بمناسبة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق في بغداد اليوم (أ.ب)

وقال أحمد صلاح، أحد سكان بغداد، إن الانسحاب «يملأ قلوبنا فرحاً». وأضاف أنه يشعر كأنه وُلِد من جديد في سن السبعين. لكنه أشار أيضاً ‌إلى أن الوقت قد ‌حان الآن لكي تسلم الفصائل المسلحة القوية أسلحتها، قائلاً: «دع الحكومة تكون الجهة المسؤولة عن حماية كلينا، أنا ‌وأنت، ⁠براً وجواً وفي ⁠المياه».

وجرت الموافقة على الانسحاب في 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن وتنفذه إدارة الرئيس دونالد ترمب حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران المجاورة.

وكانت قوات بقيادة الولايات المتحدة غزت العراق في عام 2003 للإطاحة بصدام حسين، ما أثار في ذلك الوقت اضطرابات وفوضى. وغادرت القوات الأميركية في البداية في آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ثلاث سنوات لمساعدة القوات العراقية بعد أن استولى مقاتلو تنظيم «داعش» على ثلث أراضي العراق وفرضوا حكماً قائماً على العنف.

ولقي أكثر من 4500 جندي أميركي حتفهم في العراق، وهو ما يبلغ مثلي عدد قتلاها في حرب متزامنة في أفغانستان. ويشير مشروع «ضحايا حرب العراق» إلى مقتل أكثر من 200 ألف مدني عراقي.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا رسمياً عملية العزم الصلب، ⁠مضيفة أن واشنطن ستواصل تقديم التدريب والدعم المخابراتي الموجّه للشركاء العراقيين.

أشخاص يتجمعون خلال احتفالات شعبية بمناسبة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية وقوات التحالف من العراق في بغداد اليوم (إ.ب.أ)

ومن المتوقع أن يقود العراقيون جهود تأمين بلدهم، ‌الحليف لكل من واشنطن وطهران، والإبقاء على فلول تنظيم «داعش» تحت السيطرة.

وقال رئيس الوزراء ‌العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان: «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن ‌أمنه واستقراره».

«الفراغ الأمني يمكن أن يكون بالغ الخطورة»

رغم أن الانسحاب يحظى بتأييد واسع بين العراقيين، يشعر البعض بالقلق من أن قوات الأمن التي ‌دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة على حماية البلد.

وقال جاسم البهادلي، وهو محلل عراقي يقدم المشورة لقوات الأمن: «الدرس المستفاد من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة».

وقال عادل سلمان (45 عاماً)، وهو مدرس لغة إنجليزية في مدرسة ثانوية، إن العراقيين يجب ألا يتسرعوا في الاحتفال بالانسحاب.

وأضاف: «لا تزال الميليشيات تعمل خارج سيطرة الدولة، كما أن تنظيم (داعش) لم يختفِ بعد... أشعر بالقلق من أن يؤدي الانسحاب الأميركي إلى فترة جديدة من عدم الاستقرار. وفي نهاية ‌المطاف، سيحكم الناس على هذا القرار من خلال أمر واحد فقط: ما إذا كان الأمن سيظل مستقراً خلال السنوات المقبلة».

وتجمع مئات من أنصار الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران في بغداد للاحتفال بالانسحاب، مرددين ⁠هتافات «الموت لأميركا».

وحمل المحتفلون صور المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، وابنه مجتبى الذي خلفه، والجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني الذي قُتل في ضربة جوية أميركية استهدفت موكبه ببغداد في 2020.

ومع وجود القوات الأميركية جنباً إلى جنب مع الفصائل المسلحة المتحالفة مع طهران، انخرط العراق في حرب إيران هذا العام.

وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق سبعة من أصل 18 جندياً أميركياً أعلن عن مقتلهم منذ أن أطلق ترمب عملية «ملحمة الغضب» إلى جانب إسرائيل في فبراير (شباط). آخرهم جندي برتبة سيرجنت لقي حتفه في أثناء تفجير مُحكم لطائرة مسيّرة في قاعدة قرب أربيل في يوليو (تموز).

عناصر من الأمن العراقي يرفعون شارات النصر خلال مشاركتهم في قافلة احتفالاً بالانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق في بغداد اليوم (أ.ب)

وقال المحلل السياسي أحمد يونس المقيم في بغداد إن الانسحاب يثير «احتمال أن تشعر الجماعات التي تنشط بالوكالة عن إيران بمزيد من القوة في غياب الوجود العسكري الغربي. وقد تحاول هذه الجماعات توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ وجودها داخل المؤسسات الرئيسية».

ويقول بعض المسؤولين الأمنيين العراقيين إن الانسحاب الأميركي ينطوي أيضاً على خطر منح مقاتلي تنظيم «داعش» فرصة جديدة للنشاط، إذ ما زالوا يحتفظون بشبكة من الخلايا النائمة رغم هزيمة الخلافة التي أعلنها التنظيم قبل نحو 10 سنوات.

وفي المرة السابقة التي انسحبت فيها القوات الأميركية أظهر الجيش العراقي أنه لا يقوى على مواجهة تنظيم «داعش»، إذ خلع الجنود زيهم العسكري وفروا عندما استولى التنظيم على الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، في عام 2014.

وقال الجنرال المتقاعد في الجيش العراقي محمد الجبوري، الذي قاد لواء في الحرب على التنظيم: «السؤال الأهم الآن هو ما إذا كانت المؤسسات الأمنية العراقية قد أعدت خطة بديلة قابلة للتنفيذ لمرحلة ما بعد التحالف».