عارضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، التغييرات التي أجرتها إسرائيل في إدارة مسألة البناء الاستيطاني، وتسمح بتسريع وتيرته بشكل غير مسبوق، واعتبرتها «إجراءات أحادية الجانب تشكل عقبة أمام جهود تحقيق السلام».
وأعربت الولايات المتحدة الأميركية عن «قلقها البالغ» حيال التغييرات التي من شأنها تسريع البناء الاستيطاني في الضفة وتسهيل الحصول على الموافقات عليها، وأكدت، في بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميركية، الاثنين، معارضتها «هذه الإجراءات أحادية الجانب، التي تصعّب تحقيق حل الدولتين وتشكل عقبة أمام السلام».
ودعت الإدارة الأميركية الحكومة الإسرائيلية، إلى الوفاء بالتزاماتها التي تعهدت بها والعودة للحوار الهادف إلى وقف التصعيد.

وجاء البيان الأميركي في وقت قال فيه الاتحاد الأوروبي، إنه قلق كذلك من التغيرات الإسرائيلية، «ويعد كل المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي»، وتشكل عقبة أمام السلام وتهدد قابلية حل الدولتين للحياة.
وقالت المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي إن الاتحاد قلق إزاء التغييرات التي اعتمدتها الحكومة الإسرائيلية على عملية تخطيط وإدارة المستوطنات، التي ستسرع من التخطيط للمستوطنات والموافقة عليها، داعية إسرائيل إلى عدم المضي قدماً في ذلك.
ووصف الاتحاد الأوروبي هذه الخطوات، بأنها أحادية الجانب «وتتعارض مع الحاجة إلى ضمان الهدوء ونزع فتيل التوترات على الأرض».
وقالت المتحدثة: «لا يزال الاتحاد الأوروبي يدعم بياني العقبة وشرم الشيخ، ويحث جميع الأطراف على إعادة الالتزام بخفض التصعيد، وتمهيد الطريق نحو أفق سياسي».

وكانت الحكومة الإسرائيلية، قد فوضت رئيس حزب «الصهيونية الدينية»، الوزير في وزارة الدفاع، بتسلئيل سموتريتش، وهو أيضاً وزير المالية، صلاحية إصدار المصادقة الأولية للتخطيط والبناء في المستوطنات، إضافة إلى تقليص إجراءات توسيع المستوطنات، دون موافقة المستوى السياسي كما كان معمولاً به في السابق.
وبحسب الصلاحيات المخولة لسموتريتش، لن تكون هناك حاجة إلى مصادقة المستوى السياسي من أجل طرح مخططات بناء استيطاني في الضفة الغربية في مجلس التخطيط الأعلى، التابع لوحدة «الإدارة المدنية» في الجيش، خلال مرحلتي إيداع المخطط والمصادقة عليه نهائياً.
وكانت الإجراءات المتبعة سابقاً تقضي بأن يصادق رئيس الوزراء ووزير الدفاع على أي مرحلة في مخططات البناء على حدة، ومن خلال 4 عمليات مصادقة مختلفة أو أكثر، وتستمر لعدة سنوات.
واتفق حزبا «الليكود» بزعامة نتنياهو و«الصهيونية الدينية» بزعامة سموتريتش، على هذا القرار خلال المفاوضات الائتلافية بينهما من أجل تشكيل الحكومة، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو قرار تمت صياغته بصورة ضبابية، بالتنسيق حينها مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
والهدف من القرار الدراماتيكي، مسألتين؛ الأولى تقصير واختصار عملية الحصول على تصاريح البناء في المستوطنات بالضفة الغربية وشرق القدس، ما يسمح ببناء مزيد من الوحدات الاستيطانية بسرعة، والثاني، جعل المصادقة على مخططات البناء في المستوطنات شبيهة بالوضع داخل إسرائيل، حيث لا يصادق رئيس الوزراء أو وزير الدفاع على أي مرحلة من خطط البناء.
وتخالف الخطوة الجديدة الوضع القائم منذ أكثر من 25 عاماً، وبدلاً من موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع، على كل خطوة من الخطوات المقررة التي تتضمن 4 موافقات مختلفة أو أكثر سيحسم سموتريتش المسألة منفرداً.
ومنذ دخول سموتريتش إلى وزارة الدفاع، كوزير ثانٍ، تمت المصادقة على عدد أكبر من الوحدات السكنية أكثر من أي عام كامل حتى الآن.
والشهر الماضي، أوعز سموتريتش لمندوبي الوزارات، بالاستعداد لاستيعاب نصف مليون مستوطن آخر في الضفة الغربية المحتلة، باعتبار ذلك واحدة من المهام الأساسية لحكومته.
ويتوقع خلال هذا الأسبوع، أن تتم الموافقة على بناء نحو 4 آلاف وحدة استيطانية، منها 1332 وحدة في المراحل النهائية.

وأعربت الولايات المتحدة، وكذلك منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند، عن قلقهم من دفع مخططات بناء 4 آلاف وحدة استيطانية جديدة.
وقال وينسلاند إن إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية، ليس له أي شرعية قانونية، ويشكل انتهاكاً صارخاً بموجب القانون الدولي.
ورفض وينسلاند أيضاً التغييرات الإسرائيلية المتعلقة بإدارة الاستيطان، وحث الحكومة الإسرائيلية على وقف مثل هذه القرارات، «التي تشكل عقبة رئيسية أمام تحقيق حل الدولتين والسلام العادل والدائم والشامل».



