مرسوم ترقية الضبّاط يعزز الانقسام السياسي في لبنان

ميقاتي يشترط توقيعه بتعيينات المجلس العسكري

الرئيس نبيه بري مستقبِلاً قائد الجيش العماد جوزيف عون قبل أيام (البرلمان اللبناني)
الرئيس نبيه بري مستقبِلاً قائد الجيش العماد جوزيف عون قبل أيام (البرلمان اللبناني)
TT

مرسوم ترقية الضبّاط يعزز الانقسام السياسي في لبنان

الرئيس نبيه بري مستقبِلاً قائد الجيش العماد جوزيف عون قبل أيام (البرلمان اللبناني)
الرئيس نبيه بري مستقبِلاً قائد الجيش العماد جوزيف عون قبل أيام (البرلمان اللبناني)

انضمّ مرسوم ترقية الضباط في الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية إلى الملفات الخلافية، وعاد إلى دائرة التعقيد التي دخل بها قبل 3 سنوات، إذ إنه بعد أسبوع على توقيع الوزراء المختصين على المشروع، فإن المرسوم العتيد لم ير النور ولا يزال عالقاً في مكتب رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الممتنع عن توقيعه ما لم يقترن بتعيينات ضرورية في المؤسسات العسكرية والأمنية.

وجاء الاتفاق على السير بالمرسوم، على أثر لقاء جمع رئيس «مجلس النواب» نبيه برّي، وقائد الجيش العماد جوزيف عون. وعَزَت مصادر متابعة أسباب تجميده إلى «استياء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من اتفاق برّي وقائد الجيش، وتغييب رأي رئاسة مجلس الوزراء عن مسألة بهذه الأهمية». وقالت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الممارسة تظهر كأن فريقاً واحداً في البلد يقرر، نيابةً عن كلّ اللبنانيين، وهذا برز في أكثر من محطة، كان آخرها تأخير العمل بالتوقيت الصيفي الذي أحدث أزمة سياسية وطائفية كادت تهدد مصير البلد». وذكّرت بأن «اتفاق بري وقائد الجيش شمل الترقيات والتعيينات في المجلس العسكري، فلِم السير بالترقيات وحدها؟».

الرئيس نبيه بري مستقبِلاً قائد الجيش العماد جوزيف عون قبل أيام (البرلمان اللبناني)

تجميد الترقيات يَحرم مئات الضبّاط من حقّهم بالترفّع إلى رتبة أعلى، خصوصاً من رتبة «عقيد» إلى «عميد»، إلّا أن مصدراً حكومياً أوضح أن رئاسة مجلس الوزراء «لم تُوقف يوماً أي مرسوم أو قرار يخدم المؤسسات»، لكنّه أكد، لـ«الشرق الأوسط»، أن ميقاتي «يرغب بتمرير هذا المرسوم، بالتزامن مع مرسوم تشكيل المجلس العسكري في قيادة الجيش، المعطّل منذ أشهر طويلة، ولا سيما أن هذا المجلس سيتصدّى لخطر داهم قد يلحق فراغاً في رأس المؤسسة العسكرية، إذا ما أحيل قائد الجيش إلى التقاعد، مطلع العام المقبل». وقال إن «رئيس الحكومة لا يقارب هذا الملفّ بخلفية طائفية أو مذهبية، فالعضو السنّي (أمين عام مجلس الدفاع الأعلى) موجود بوصفه أصيلاً في المجلس، والشغور يلحق الآن مركز رئيس الأركان (درزي وهو من يتولى مركز قائد الجيش بالوكالة إلى حين تعيين قائد أصيل)، والمدير العام للإدارة (الشيعي)، والمفتّش العام (مسيحي ـ أرثوذكسي)». وشدد على أنه «إذا كانت غاية المطالبين بتوقيع مرسوم الترقية انتظام عمل المؤسسات العسكرية والأمنية، فمن باب أولى إجراء التعيينات في المجلس العسكري».

اعتراض الوزير

ورفض وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال موريس سليم، طلب رئيس الحكومة بإعداد اقتراح أسماء ضباط لتعيينهم في المجلس العسكري، انسجاماً مع موقف فريقه السياسي «التيار الوطني الحرّ»، المعترض على أي تعيينات تُجريها حكومة تصريف الأعمال، لكنّ المصدر الحكومي سأل: «لماذا لم يعترض وزير الدفاع على ترقية الضبّاط التزاماً بهذه المبدئية؟ هل لأن أكثر المشمولين بالترقية هم ضبّاط ما يُعرَف بـ(دورة عون)، التي ألحقت بالمؤسسات العسكرية والأمنية في عام 1994، وكان هناك اعتراض من قِبل فريق سياسي على ترقيتهم؟».

 ويغتنم رئيس الحكومة فرصة مرسوم الترقيات ليضرب أكثر من هدف في آن واحد. وكشف المصدر أن ميقاتي "التقى خلال الساعات الماضية بوزير الداخلية والبلديات القاضي بسام المولوي والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، وجرى البحث في تعيين أعضاء مجلس قيادة قوى الأمن". وقال: "إذا كانت القوى السياسية معنية بانتظام عمل المؤسسات فليبدأ هذا الانتظام بتعزيز المؤسسات العسكرية والأمنية وأن تكون مجالسها مكتملة حفاظاً على دورها ومهامها الوطنية".

وانضم نائب رئيس البرلمان اللبناني الياس بو صعب إلى منتقدي ميقاتي والمطالبين بتوقيع المرسوم، وغرّد عبر حسابه على "تويتر"، قائلاً: "بعد اسبوع من توقيع مراسيم ترقية الضباط الى رتبة عميد، هناك كلام عن رفض رئيس الحكومة اصدارها بحجة ربطها بتعيينات أعضاء المجلس العسكري وفق "deal" سياسي عسكري".

وأضاف: "لا يا دولة الرئيس هذه التعيينات مستحقة ويجب إقرارها وعدم ربطها أو تسييسها للضغط على وزير الدفاع، فللجيش كلمة...أنصفوا الضباط".


مقالات ذات صلة

بري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف النار

خاص رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

بري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف النار

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري عن وجود مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)

الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

لم تمض ساعات على سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» والعودة السريعة لأبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم، حتى برزت ظاهرة «النزوح المعاكس» من الجنوب نحو بيروت.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة لتفادي التفاوض تحت النار

عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ليل السبت إلى بيروت تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد واشنطن للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل... وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)

بري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف النار

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

بري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف النار

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري وجود عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، في حين أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن «المفاوضات الثنائية سيتولاها لبنان من خلال وفد يترأسه السفير سيمون كرم، ولن يشارك أحد لبنان في هذه المهمة أو يحل مكانه».

وزار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى عون وبري، بُعيد عودته إلى بيروت لأول مرة منذ إعلان الهدنة المؤقتة لـ10 أيام من دون الإدلاء بأي تصريحات إعلامية. لكن بري تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن وجود مسعى تقوم به واشنطن لتمديد وقف النار، رافضاً الإفصاح عن موقفه من عملية التفاوض المباشر مع إسرائيل التي يخطط لها رئيس الجمهورية.

وقال عون في تصريحات وزعها مكتب الإعلام في الرئاسة اللبنانية إن «خيار التفاوض هدفه وقف الأعمال العدائية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً».

وقال عون: «إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدى خلال الاتصال معه كل تفهم وتجاوب مع مطلب لبنان، وتدخل لدى إسرائيل لوقف إطلاق النار والتحضير لإطلاق مسار تفاوضي ينهي الوضع الشاذ ويعيد سلطة الدولة اللبنانية وسيادتها على كامل أراضيها، وفي مقدمتها الجنوب»، مشيراً إلى أن «الاتصالات ستتواصل بيننا للمحافظة على وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات التي يفترض أن تُواكَب بأوسع دعم وطني؛ حتى يتمكن الفريق المفاوض من تحقيق ما يصبو إليه من أهداف».

أضاف الرئيس عون: «المفاوضات المقبلة منفصلة عن أي مفاوضات أخرى؛ لأن لبنان أمام خيارين، إمّا استمرار الحرب مع ما تحمل من تداعيات إنسانية واجتماعية واقتصادية وسيادية، وإما التفاوض لوضع حد لهذه الحرب وتحقيق الاستقرار المستدام، وأنا اخترت التفاوض، وكلي أمل بأن نتمكن من إنقاذ لبنان».


عون: التفاوض يهدف لوقف الحرب وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي

 الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

عون: التفاوض يهدف لوقف الحرب وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي

 الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الاثنين، أن خيار التفاوض يهدف لإنهاء الحرب وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق الاستقرار في البلاد.

ونقلت «الوكالة الوطنية للاعلام» عن عون قوله، إن «المفاوضات الثنائية سيتولاها لبنان من خلال وفد يترأسه السفير سيمون كرم، ولن يشارك أحد لبنان في هذه المهمة أو يحل مكانه».

وأوضح أن «خيار التفاوض هدفه وقف الأعمال العدائية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليا».

وأضاف عون أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدى خلال الاتصال معه كل تفهم وتجاوب مع مطلب لبنان وتدخل لدى إسرائيل لوقف إطلاق النار والتحضير لإطلاق مسار تفاوضي ينهي الوضع الشاذ ويعيد سلطة الدولة اللبنانية وسيادتها على كامل أراضيها وفي مقدمتها الجنوب».

وأشار إلى أن «الاتصالات ستتواصل بيننا للمحافظة على وقف اطلاق النار وبدء المفاوضات التي يفترض أن تواكب بأوسع دعم وطني حتى يتمكن الفريق المفاوض من تحقيق ما يصبو إليه من أهداف».

ولفت عون إلى أن «المفاوضات المقبلة منفصلة عن أي مفاوضات أخرى لأن لبنان أمام خيارين، اما استمرار الحرب مع ما تحمل من تداعيات إنسانية واجتماعية واقتصادية وسيادية، واما التفاوض لوضع حد لهذه الحرب وتحقيق الاستقرار المستدام، وانا اخترت التفاوض وكلي أمل بان نتمكن من إنقاذ لبنان».


الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

أقرَّ الجيش الإسرائيلي، ليل أمس الأحد، بأن الجندي الذي ظهر في صورة وهو يضرب رأس تمثال للمسيح بمطرقة في جنوب لبنان هو أحد عناصره، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد استكمال الفحص الأولي في موضوع الصورة المتداولة لجندي يمسّ برمز مسيحي في جنوب لبنان تبيَّن أن الحديث يدور عن توثيق حقيقي لجندي في جيش الدفاع عمل في منطقة الجنوب اللبناني».

وتُظهر الصورة جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال للمسيح، وقد لاقت انتشاراً واسعاً وتنديداً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه سيتخذ «الإجراءات بحق المتورطين وفقاً لنتائج التحقيق».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من إيران صواريخ باتجاه إسرائيل دعماً لطهران.

وفي وقت سابق أمس، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني أن الجيش «يجري حالياً تدقيقاً في موثوقية الصورة».

وأفادت وسائل إعلام بأن التمثال يقع في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وأبلغت بلدية دبل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن التمثال موجود في البلدة، لكنها لم تتمكن من تأكيد تعرضه لأضرار.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه سيعمل على «مساعدة سكان القرية على إعادة التمثال إلى مكانه».

في المقابل، ذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية للأنباء أن القوات الإسرائيلية تواصل هدم بيوت جديدة في مناطق احتلتها في الجنوب اللبناني.

وحذّر الجيش ​الإسرائيلي الاثنين، سكان جنوب لبنان من التحرك جنوب خط قرى محددة ‌أو ‌الاقتراب من ​المناطق ‌القريبة ⁠من ​نهر الليطاني، ⁠مؤكداً أن قواته لا تزال منتشرة في المنطقة خلال ⁠فترة وقف إطلاق ‌النار ‌بسبب ​ما ‌وصفه باستمرار نشاط «حزب الله».

وفي بيان، حث المتحدث باسم الجيش ‌الإسرائيلي أفيخاي أدرعي المدنيين اللبنانيين على ⁠عدم ⁠العودة إلى عدد من القرى الحدودية حتى إشعار آخر، مشيراً إلى المخاطر الأمنية.