لبنان... الانقسام يعمق الخلافات السياسية ويبدّد فرص انتخاب رئيس

عضو في البرلمان اللبناني يدلي بصوته خلال الجلسة الأولى لانتخاب رئيس جديد في مبنى البرلمان ببيروت 29 سبتمبر (أيلول) 2022 (رويترز)
عضو في البرلمان اللبناني يدلي بصوته خلال الجلسة الأولى لانتخاب رئيس جديد في مبنى البرلمان ببيروت 29 سبتمبر (أيلول) 2022 (رويترز)
TT

لبنان... الانقسام يعمق الخلافات السياسية ويبدّد فرص انتخاب رئيس

عضو في البرلمان اللبناني يدلي بصوته خلال الجلسة الأولى لانتخاب رئيس جديد في مبنى البرلمان ببيروت 29 سبتمبر (أيلول) 2022 (رويترز)
عضو في البرلمان اللبناني يدلي بصوته خلال الجلسة الأولى لانتخاب رئيس جديد في مبنى البرلمان ببيروت 29 سبتمبر (أيلول) 2022 (رويترز)

أنتجت الخلافات بين القوى السياسية اللبنانية على المرشحين للانتخابات الرئاسية، انقساماً سياسياً عمودياً، وسط تمترس الأطراف وراء خيارين هما: رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، والوزير الأسبق جهاد أزعور، ما يحول دون إنتاج تسوية تنهي الشغور الرئاسي المتواصل منذ 8 أشهر.

سليمان فرنجية زعيم «تيار المردة» خلال حديثه بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في بكركي بلبنان 30 أكتوبر 2021 (رويترز)

واتضح اصطفاف معظم الأطراف عملياً حول مرشحين؛ إذ يدعم ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» وحلفاؤهما ترشيح فرنجية، فيما يدعم «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» وشخصيات مستقلة معارضة لـ«حزب الله»، ترشيح أزعور، بانتظار حسم آخرين لمواقفهم، الاثنين المقبل، ومن بينهم كتلة «الاعتدال الوطني».

نصاب الجلسة

غير أن تلك الترشيحات، يصعب أن تنهي الشغور الرئاسي، وهو ما تجمع عليه مصادر الطرفين؛ إذ تلمح مصادر قريبة من «الثنائي» إلى أن خيار مقاطعة الجلسة «هو حق قانوني لها»، ما يعني أن افتقادها للنصاب القانوني البالغ 86 نائباً في الدورة الثانية، سيدحض إمكانية انتخاب رئيس.

وفي المقابل، تعبر مصادر من القوى المؤيدة لأزعور عن قلقها من انسحاب نواب «الثنائي» وحلفائهم من الجلسة؛ إذ يستحيل أن يتأمن النصاب القانوني للجلسة بغيابهم، حسب ما تؤكد المصادر.

ويفرض القانون اللبناني انتخاب رئيس بأغلبية ثلثي أعضاء البرلمان في الدورة الأولى (86 نائباً)، بينما يفرض حضور ثلثي البرلمان في الدورة الثانية التي تتيح انتخاب رئيس بأكثرية النصف زائداً واحداً (65 نائباً).

وزير مالية لبنان السابق ومدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي خلال مقابلة مع (رويترز)

لعبة أرقام

ويتخطى عدد النواب المؤيدين لانتخاب فرنجية، ثلث أعضاء البرلمان بالحد الأدنى؛ إذ تتألف كتلتا «التنمية والتحرير» و«الوفاء للمقاومة» مع حلفائها، من 31 نائباً، يُضاف إليهم تكتل من 5 نواب أُعلن في الأسبوع الماضي، ونائبان من «المردة» وحليفيها فريد الخازن وميشال المر، و3 من المستقلين بالحد الأدنى، ما يعني فقدان الجلسة للنصاب القانوني في حال انسحابهم منها في الجولة الثانية، أو في حال عدم حضورهم في الجلسة الأولى.

في المقابل، يصل عدد مؤيدي أزعور إلى ما يفوق الستين صوتاً محسوماً، حسب ما يقول معارضو «حزب الله»، وقد حُسم حتى الآن نحو 56 صوتاً هم نواب «القوات» (19 نائباً) و«الكتائب» (4 نواب) و«التيار الوطني الحر» (12 نائباً بالحد الأدنى على خلفية الانقسام في التيار)، و«التقدمي الاشتراكي» (8 نواب) ومستقلين (7 نواب) وجزء من التغييريين (6 نواب).

وفي مقابل الأرقام المحسومة، لم يحسم آخرون موقفهم بعد، وهم كتلة «الاعتدال الوطني» و«الطاشناق» و6 نواب من التغييريين، ومستقلون آخرون.

وعليه، تشكك مصادر الطرفين بأن يؤدي هذا الانقسام إلى إنهاء الشغور الرئاسي، وتقول مصادر من المؤيدين لأزعور إن «اتفاق المعارضة مع التيار، حصد شبه إجماع مسيحي بأكثرية مسيحية موصوفة تجاه انتخاب أزعور، وهو خيار جدي لإنهاء الشغور الرئاسي»، لافتة في الوقت نفسه إلى أنه «في حال اتخذ حزب الله خيار مقاطعة الجلسات، فإنه وحلفاءه سيتحملون مسؤولية إطالة أمد الشغور الرئاسي، والإمعان في تعميق أزمات اللبنانيين».

خريطة تحالفات جديدة

غير أن حسابات الأرقام لا تبدد وقائع أخرى متصلة بالانقسامات المتزايدة في داخل الكتل النيابية، وإعادة تشكيل خريطة تحالفات جديدة، أفرزت ابتعاداً بين «الوطني الحر» و«حزب الله» بشكل كبير، وتباين رئاسي بين الرئيس نبيه بري وصديقه النائب السابق وليد جنبلاط الذي اتخذ مساء الخميس، قراراً بدعم ترشيح أزعور وتصويت «كتلة اللقاء الديمقراطي» له، إضافة إلى تقاطع انتخابي بين «التيار الوطني الحر» من جهة، و«القوات اللبنانية» و«التقدمي الاشتراكي» و«الكتائب» وشخصيات من معارضي «التيار» التقليديين، من جهة أخرى، وذلك على ترشيح أزعور.

وفيما اتسم الانقسام بين «التيار» و«حزب الله» بالحدة، وبدا أن هناك امتعاضاً كبيراً من الحزب على باسيل، لم تُصرف مفاعيل هذا التنافر في المقابل انسجاماً بين «التيار» وخصومه السابقين؛ إذ تؤكد مصادر مواكبة للاتصالات الأخيرة بين «القوات» و«التيار»، أنه ليس هناك على جدول الأعمال أي لقاء قريب بين رئيسي «القوات» سمير جعجع، و«التيار» النائب جبران باسيل، وجرت الاتصالات بطريقة غير مباشرة للتوصل إلى تقاطع حول أزعور، بما يقطع الطريق على فرنجية. كذلك، لم يثمر هذا التقاطع أي اتفاق مسبق على برنامج واضح للمرحلة المقبلة بعد انتخاب أزعور، في حال وصوله إلى رئاسة الجمهورية، حيث «يُترك كل شيء لوقته»، حسبما تؤكد المصادر.

انقسامات داخلية

أما في داخل الكتل، فقد أنتجت الوقائع الجديدة انقسامات داخلية خصوصاً في «التيار الوطني الحر» الذي ظهر في داخل تكتله النيابي (لبنان القوي) كتلة صغيرة لا تؤيد جميع قرارات باسيل، وتتمايز عنه في الملف الانتخابي، وتتألف من 6 نواب، أبرزهم نائب رئيس البرلمان إلياس بو صعب الذي يتخذ بنفسه قرار المشاركة من عدمها في الاجتماعات، بينما يشارك الخمسة الآخرون وهم النواب: إبراهيم كنعان، وسيمون أبي رميا، وآلان عون، وأسعد ضرغام، وسليم عون في اجتماعات التكتل، مع الاحتفاظ بتمايزهم رئاسياً، حسب ما قالت مصادر قريبة من هؤلاء.

وعلى ضفة نواب كتلة «التغيير»، انقسم هؤلاء بين رأيين، أحدهما مؤيد لأزعور، والثاني يؤيد «الورقة البيضاء» أو خيار ثالث، فيما توزع النواب السنة (27 نائباً) بين 3 مواقف، بعضهم يؤيد فرنجية (نحو 10 نواب) وبعضهم حسم التصويت لأزعور (5 نواب)، وآخرون لم يحسموا قرارهم بعد.

«تحرك بكركي»

في ظل هذا التباعد السياسي الذي يحول دون التوصل إلى تفاهم ينهي الشغور الرئاسي، ويبعد الآمال بانتخاب رئيس في الجلسة المقبلة، تحركت البطريركية المارونية في محاولة لرأب الصدع وتطويق الخلافات على قاعدة «لا غالب ولا مغلوب»، حسبما قال البطريرك الماروني بشارة الراعي، الأحد الماضي.

وبعد لقاء موفد الراعي، المطران بولس عبد الساتر، بأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله الذي أكد تمسكه بدعم فرنجية، حط عبد الساتر الجمعة، في عين التينة، مقر إقامة رئيس مجلس النواب نبيه بري للقائه.


مقالات ذات صلة

قائد الجيش اللبناني في مرمى «التيار»

المشرق العربي صورة أرشيفية لقائد الجيش متفقداً أحد الجنود المصابين (مديرية التوجيه)

قائد الجيش اللبناني في مرمى «التيار»

عاد اسم قائد الجيش العماد جوزيف عون ليطرح كتسوية للأزمة الرئاسية اللبنانية المستمرة منذ نحو عشرة أشهر.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي «إفادة سكن» أممية تثير جدلاً في لبنان

«إفادة سكن» أممية تثير جدلاً في لبنان

سعت السلطات اللبنانية والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين إلى وضع حد للسجال الذي اندلع في وسائل التواصل حول «إفادة سكن» لنازحة سورية قيل إنها صادرة عن المفوضية.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي جانب من اجتماع المجموعة الخماسية حول لبنان الذي عُقد في الدوحة يوليو الماضي (وزارة الخارجية القطرية)

«الخماسية» تستبدل بالحوار النيابي اللبناني لقاءات يديرها لودريان

تقف الكتل النيابية اللبنانية في حيرة من أمرها في تقصيها عن الأسباب الكامنة وراء عدم صدور بيان عن «اللجنة الخماسية».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي قائد «اليونيفيل»: تنفيذ الـ«1701» مسؤولية مشتركة

قائد «اليونيفيل»: تنفيذ الـ«1701» مسؤولية مشتركة

أكد رئيس بعثة قوات «اليونيفيل» وقائدها العام اللواء أرولدو لاثارو أن «التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي 1701 يظل مسؤولية مشتركة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جندي لبناني أثناء جمع الأدلة على مدخل السفارة الأميركية في عوكر (أ.ب)

تحذيرات سياسية لبنانية من «اللعب بالأمن» إثر استهداف السفارة الأميركية

تصاعدت التحذيرات السياسية اللبنانية من «اللعب بالأمن» و«التصعيد الميداني» و«الاستثمار في الخراب الأمني»، وذلك إثر حادثة إطلاق النار على مبنى السفارة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

كيسنجر: عملنا على منع نصر عربي على إسرائيل في حرب أكتوبر

كيسنجر ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
كيسنجر ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
TT

كيسنجر: عملنا على منع نصر عربي على إسرائيل في حرب أكتوبر

كيسنجر ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
كيسنجر ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك الخميس (د.ب.أ)

اعترف وزير الخارجية الأميركي الأسبق، هنري كيسنجر، بأنه والرئيس في ذلك الوقت، ريتشارد نيكسون، وبقية طاقمه، عملوا بشكل قوي وحثيث في حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، على توفير الدعم المباشر والخدمات الحاسمة لإسرائيل، حتى لا يتحقق نصر عربي عليها. وفي الوقت نفسه، أدى ذلك ليس فقط للتأثير على سير المعارك على الأرض، بل كان له وزن كبير في المحادثات اللاحقة التي انتهت إلى اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل.

وقال كيسنجر، في مقابلة مع صحيفة «معاريف» الإسرائيلية نشرت الجمعة، إن هذا الموقف اتخذ فور وصول النبأ عن نشوب الحرب. وأضاف: «عقدنا العزم منذ اليوم الأول على منع نصر عربي في الحرب، ورأينا في نصر كهذا ضربة للولايات المتحدة نفسها؛ لأنه كان من الممكن تفسيره على أنه انتصار سوفياتي علينا؛ لذلك كنا مقتنعين منذ اللحظة الأولى بضرورة عودة القوات المصرية والسورية إلى الخطوط التي كانت معتمدة قبل اندلاع المعارك».

المجند المصري محمد عبد السلام العباسي لدى رفعه العلم المصري على خط بارليف في حرب أكتوبر عام 1973 (الشرق الأوسط)

كيسنجر، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي خلال الحرب ثم أصبح وزيراً للخارجية ويبلغ اليوم 100 عام من العمر، قال إن «صورة المعركة كانت مختلفة تماماً عن تلك التي رسمها الخبراء الأميركيون في مخيلتهم عندما نشر خبر الهجوم المصري. فقد دارت كل المناقشات حول الحرب على افتراض أن التفوق العسكري كان لصالح إسرائيل. لم نأخذ على محمل الجد أبداً إمكانية اضطرارنا للتعامل مع وضع يتمتع فيه السوفيات بميزة أو تفوق ما». ولكن تبين أن المصريين نجحوا في ضرب خط بارليف والدفع بأكثر من 100 ألف جندي ونحو 400 دبابة ووحدات كوماندوس إلى سيناء، وبناء عدة جسور فوق القناة. وفي الأيام الأولى من الحرب فقدت إسرائيل يومياً ما يقرب من 200 مقاتل. وأُسر الكثير من جنود الخط الأول الإسرائيلي على أيدي الجيش المصري. لم يكن لدى سلاح الجو الإسرائيلي رد حقيقي على أنظمة الصواريخ «6 - SA» سوفياتية الصنع. وانضم الطيارون الذين أصيبوا، وتمكنوا من الهروب بواسطة مقاعد النجاة إلى رفاقهم في الأسر.

كيسنجر مع الرئيس المصري الراحل أنور السادات (عرب 48)

وتعرضت طوابير المدرعات الإسرائيلية التي كانت تتقدم في سيناء وسط حالة من الفوضى، إلى هجوم جوي مصري شديد. وفي الأيام الثلاثة الأولى من الحرب، خسر سلاح الجو الإسرائيلي 49 طائرة مقاتلة، وتضررت 500 دبابة في سيناء. كان هناك نقص في ذخيرة المدفعية في مستودعات الطوارئ، وتم اكتشاف معدات قتالية صدئة جزئياً وغير صالحة للاستعمال.

وتكلم كيسنجر عن زيارة قام بها السفير الإسرائيلي لدى واشنطن حينها، سيمحا دنيتس، والملحق العسكري الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، إلى مكتبه في واشنطن، ثالث أيام الحرب، ونقلا طلباً عاجلاً من رئيسة الحكومة الإسرائيلية حينها، غولدا مائير، بتجديد إمدادات الأسلحة الأميركية والمساعدات العسكرية لصالح إسرائيل. وقال: «عندما بدأت الصورة تتضح لنا، بدأت المناقشات حول إعادة تزويد إسرائيل بالأسلحة. عارضت وزارة الدفاع (البنتاغون) بشدة تجديد توريد المعدات الأميركية؛ لذلك اقترحنا على إسرائيل أن ترسل طائرات ونقوم بتحميلها بالمعدات. كانت في الأساس معدات عالية التقنية يمكن استخدامها في الحال».

كيسنجر مع رئيسة وزراء إسرائيل غولدا مائير (عرب 48)

وقال إنه في هذه المرحلة أبلغ إسرائيل بقرار الإدارة الأميركية الذي شمل تعهداً بتنظيم جسر مساعدات جوي «مدني» على الفور، وأشار إلى أنه «اعتقد أنه يمكن البدء بهذه الجهود دون تأخير من خلال منح الإذن لشركات الطيران المدنية، لإتاحة الطائرات لهذه الجهود».

وأشار كيسنجر إلى أنه عارض مناقشة طلب إسرائيلي وقف إطلاق النار بينما كانت إسرائيل قد بدأت بالتحضير للهجوم على الجولان السوري، وقال: «كنت ضد وقف إطلاق النار بشدة، بينما تستمر المكاسب المصرية في ساحة المعركة. لقد أولينا أهمية كبيرة لخطر أن يُنظر إلى الأسلحة السوفياتية على الساحة الدولية على أنها ذات جودة أعلى بسبب النجاحات التي حققها الجيش المصري. وعندما بات واضحاً لنا أن القافلة الجوية المدنية لم تكن قادرة على الإقلاع بالسرعة التي كنا نعتقدها في البداية، اقتربت من نيكسون وأخبرته بأننا بحاجة إلى مستوى آخر من الإمداد الجوي للتأثير على ساحة المعركة. أخبرته بأننا بحاجة إلى قطار جوي عسكري. وقد أمر نيكسون على الفور بتنفيذ الجسر الجوي إلى إسرائيل وبكامل القوة».

أضاف: «استغرق الأمر 3 أيام حتى يتمكن الجيش الأميركي من جمع المعدات اللازمة. ولم يكن لدينا حليف محظوظ إلى هذا الحد مثل إسرائيل. أنا لا أقبل بأي حال من الأحوال ادعاءات التأخير، لأنه حتى صباح يوم الثلاثاء كان لدينا انطباع بأن الإسرائيليين قادرون على حسم الحرب بسهولة». وروى كيسنجر قصة النشاط السياسي الذي سبق أن أعقب الحرب فقال إنه «في شهر فبراير (شباط) من تلك السنة، أي قبل نحو 8 أشهر على نشوب الحرب، أرسل الرئيس المصري، أنور السادات، مستشاره لشؤون الأمن القومي، حافظ إسماعيل، إلى واشنطن لبحث إمكانية التحرك نحو عملية سلام. لكن المبادرة كانت مبنية على وجهة النظر العربية التي تنص على انسحاب إسرائيلي إلى الحدود التي سبقت حرب 1967 في جميع القطاعات، مقابل الاعتراف العربي بإسرائيل». وأضاف: «أعتقد أنه لم يكن من الممكن منع الحرب إلا إذا كانت إسرائيل مستعدة للانسحاب إلى حدود 1967. كان ذلك مستحيلاً. كان من شأنه أن يعرض طريق تل أبيب - حيفا للهجمات. ويجب أن نتذكر أيضًا أن جميع الأطراف في إسرائيل عارضت ذلك، ولم تكن لتسمح بمثل هذا الاتفاق. والخيار الوحيد المتبقي هو فرض الاتفاق على إسرائيل. أنا عارضت ذلك بشدة. من المحتمل أنه حتى لو تراجعت إسرائيل، فإن ذلك لم يكن ليمنع الحرب؛ لأن السادات كان قد توصل بالفعل إلى استنتاج مفاده أن العالم العربي يحتاج إلى جرعة من النصر العسكري لتجنب الشعور بأن الفشل ضد إسرائيل أمر لا مفر منه».

وقال الدبلوماسي الأميركي إن أي إدارة أميركية مغايرة كانت ستسعى لفرض اتفاق كهذا على إسرائيل، عبر إجبارها على الانسحاب من الأراضي التي احتلتها في 1967، مقابل الحصول على اعتراف الدول العربية بإسرائيل، «لكن الرئيس نيكسون وبدعمي الثابت عارضها تماماً». وأضاف أن وزراء الخارجية العرب زاروا واشنطن خلال الحرب، وطالبوا بانسحاب إسرائيل، وعرضوا مجدداً اعترافاً عربياً شاملاً بإسرائيل مقابل الانسحاب. وأوضح أنه «يجب التأكيد بوضوح على أننا لم نفكر قط في انسحاب إسرائيلي كامل إلى حدود 1967، وبالتالي لم نقم بمثل هذه المفاوضات، وكان طموحنا هو إقناع الطرف الآخر بالموافقة على انسحاب جزئي مقابل تفاهمات سياسية من شأنها أن تعزز أن مكانة إسرائيل».


بغداد وباريس تضعان خططاً لتفكيك أهداف «داعش» الخفيّة في العراق

صورة نشرها الجيش العراقي لرتل عسكري خلال مطاردة خلايا «داعش» في الأنبار 9 سبتمبر الحالي
صورة نشرها الجيش العراقي لرتل عسكري خلال مطاردة خلايا «داعش» في الأنبار 9 سبتمبر الحالي
TT

بغداد وباريس تضعان خططاً لتفكيك أهداف «داعش» الخفيّة في العراق

صورة نشرها الجيش العراقي لرتل عسكري خلال مطاردة خلايا «داعش» في الأنبار 9 سبتمبر الحالي
صورة نشرها الجيش العراقي لرتل عسكري خلال مطاردة خلايا «داعش» في الأنبار 9 سبتمبر الحالي

بعد يومين من تأكيدات رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، أن العراق لم يعد بحاجة إلى وجود قتالي أجنبي، وأن «داعش» لم تعد تهديداً للبلاد، وضعت القوات الأمنية العراقية بالتنسيق مع التحالف الدولي خطة لتدمير وتفكيك أهداف خفية لتنظيم «داعش» الإرهابي، في المناطق الساخنة شرق محافظة صلاح الدين.

وقال مصدر أمني إن «أجهزة الأمن العراقية والقوات الفرنسية الموجودة في إقليم كردستان ضمن التحالف الدولي، أطلقت خطة تقصٍ وبحث شاملة باستخدام الطائرات المسيرة والرصد الجوي لكشف مخابئ وأوكار (داعش) في التلال والكهوف في المناطق الممتدة بين قاطع (العيث) شرق صلاح الدين وحدود محافظة كركوك».

وأوضح المصدر أن «خطة التحري أطلقت بناء على وجود مخابئ خفية لـ(داعش) في مناطق شرق صلاح الدين، بعد حادثة الإنزال الفرنسي على أحد الأهداف، التي خلفت ضحايا وجرحى من القوات الفرنسية وقوات مكافحة الإرهاب».

إلى ذلك، قال القيادي في «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين محمد الجنابي، في تصريح صحافي، إن «قواطع شرق صلاح الدين لم تشهد أي تحركات ملموسة لمفارز وعناصر (داعش)، ما يؤكد اختفاءها بأوكار خفية هرباً من الضربات الجوية والعمليات المباغتة». وأضاف أن «عمليات الرصد والتمشيط مستمرة وقواطع شرق صلاح الدين لم تشهد نشاطاً داعشياً أو عمليات خطف منذ أشهر عدة، وجميعها تحت سيطرة (الحشد) بالتنسيق مع عمليات صلاح الدين».

وبالرغم من إعلان العراق في عهد رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، الانتصار على تنظيم «داعش» عسكرياً أواخر عام 2017، لكن وطبقاً للوقائع، فإن التنظيم لا يزال ينشط في العديد من المناطق الجبلية والصحراوية الوعرة شمال وشمال غرب العراق.

وطبقاً للخبراء العسكريين والأمنيين في العراق، فإن خريطة تحرك تنظيم «داعش» تتمحور في مناطق شرق صلاح الدين التي تعد إحدى البؤر الساخنة بسبب امتدادها الجغرافي الشاسع، فضلاً عن انفتاحها على مناطق صحراوية تمتد بين محافظة نينوى شمال والأنبار غرباً، فضلاً عن ارتباطها بعدة محافظات تمثل بعض مناطقها بؤراً ساخنة هي الأخرى لـ«داعش» مثل كركوك وديالى.

«داعش لا يشكل تهديداً»

كان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، أكد في مقابلة له مع شبكة «سي إن إن» الأميركية، على هامش مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن تنظيم «داعش»، «لم يعد سوى مجاميع مطارَدة في الصحراء أو الكهوف، ولا تشكل تهديداً للعراق، والواقع الجديد يقوم على أساس التعاون في مجالات محددة مع التحالف الدولي».

وأضاف: «لا نحتاج اليوم لقوات قتالية من أميركا أو من دول التحالف».

كما أكد السوداني الذي تلقى دعوة لزيارة واشنطن في وقت لاحق من هذا العام، أنه «لا يمكن أن تبقى العلاقة بين العراق والولايات المتحدة محصورة في الجانب الأمني فقط».

وفي وقت تواصل أجهزة الأمن العراقي مطاردة التنظيم في مناطق مختلفة من البلاد، فإن السلطات التركية ألقت الجمعة القبض على 5 أشخاص يحملون الجنسية العراقية بتهمة الانتماء لتنظيم «داعش» في ولاية باليكسير غرب البلاد.

وذكرت وكالة «الأناضول» التركية الرسمية، أن النيابة العامة في باليكسير أصدرت مذكرة توقيف بحق 6 عراقيين للاشتباه في صلتهم بتنظيم «داعش».

وأضافت أن فرق مكافحة الإرهاب في مديرية أمن باليكسير نفذت عمليات مداهمة متزامنة على عدة عناوين، للقبض على المشتبه بهم، مشيرة إلى أن العملية أسفرت عن توقيف 5 منهم، وضبطت بحوزتهم مواد رقمية. وأوضحت أن أحد المعتقلين «ب.أ» كان مسؤولاً سابقاً عما يسمى قوات شرطة «داعش» في بعض مناطق العراق، وأن المعتقل «ه.أ» تلقى تدريباً حول القنابل داخل التنظيم في العراق.

وفي محافظة الأنبار، أكد مصدر أمني أن 3 من عناصر «داعش» قتلوا في كمين غرب المحافظة، من بينهم قيادي بارز في التنظيم. وطبقاً لمصدر أمني، فإن «المستهدفين متورطون بعملية اختطاف 2 من رعاة الأغنام، ومن ثم قتلهما بطريقة مروعة»، مبيناً أن «الإرهابيين تسللوا من المناطق الصحراوية القريبة من الشريط الحدودي مع سوريا باتجاه صحراء الرطبة، حيث يوجد في تلك المناطق رعاة أغنام يمارسون عملهم المعتاد منذ أعوام بعلم القوات الأمنية».

وأوضح أن «القوات الأمنية شددت من إجراءاتها الأمنية على كل السيطرات الأمنية، وشرعت بعملية دهم وتفتيش استهدفت مناطق مختلفة من صحراء الرطبة لتعقب عناصر التنظيم الإجرامي».


الجيش الإسرائيلي يقصف أهدافاً في غزة وإصابة 14 فلسطينياً على حدود القطاع

متظاهر فلسطيني يقذف أحجاراً على القوات الإسرائيلية شرق غزة وسط الإطارات المشتعلة (أ.ف.ب)
متظاهر فلسطيني يقذف أحجاراً على القوات الإسرائيلية شرق غزة وسط الإطارات المشتعلة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقصف أهدافاً في غزة وإصابة 14 فلسطينياً على حدود القطاع

متظاهر فلسطيني يقذف أحجاراً على القوات الإسرائيلية شرق غزة وسط الإطارات المشتعلة (أ.ف.ب)
متظاهر فلسطيني يقذف أحجاراً على القوات الإسرائيلية شرق غزة وسط الإطارات المشتعلة (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة ارتفاع عدد المصابين في المواجهات مع قوات الجيش الإسرائيلي على الحدود الشرقية للقطاع إلى 14 فلسطينياً.

وقال شهود عيان، لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إن مئات الفلسطينيين خرجوا عصر الجمعة في مظاهرات احتجاجية تتواصل منذ مطلع الشهر الحالي في مناطق حدودية عدة مع إسرائيل.

وتخلل المظاهرات إشعال النار في الإطارات وإطلاق البالونات الحارقة نحو البلدات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة، في حين رد الجيش الإسرائيلي بإلقاء قنابل الغاز وإطلاق الرصاص.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن هذه البالونات أسفرت عن اشتعال النيران في أراضٍ زراعية تبلغ مساحتها نحو 5 دونمات في منطقة كيسوفيم.

ونقلت الصحيفة عن زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد قوله: «هذه الصورة تعكس فقدان الردع، والازدراء المستمر لحكومة الفوضى، فمنذ أكثر من عامين لم تخرج بالونات متفجرة من غزة».

متظاهرون فلسطينيون يحملون مصاباً في تراشق مع القوات الإسرائيلية شرق غزة (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، (الجمعة)، عبر منصة «إكس» (تويتر سابقا)، إن الجيش شن غارات على قطاع غزة.

وذكرت وسائل إعلام فلسطينية أن شخصاً أصيب في غارة لطيران الاستطلاع الإسرائيلي شرق غزة.


الأمم المتحدة تحذر من أخطر هجمات استيطانية ضد الفلسطينيين

فلسطينيتان خارج منزلهما الذي أحرقه مستوطنون في 23 يونيو 2023 (د.ب.أ)
فلسطينيتان خارج منزلهما الذي أحرقه مستوطنون في 23 يونيو 2023 (د.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحذر من أخطر هجمات استيطانية ضد الفلسطينيين

فلسطينيتان خارج منزلهما الذي أحرقه مستوطنون في 23 يونيو 2023 (د.ب.أ)
فلسطينيتان خارج منزلهما الذي أحرقه مستوطنون في 23 يونيو 2023 (د.ب.أ)

حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من الاعتداءات التي يقوم بها المستوطنون اليهود بالضفة الغربية، وقال إن ما شهدته المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية من اعتداءات، لم يسبق له مثيل ويبلغ حداً يهدد بتدهور كبير وخطير. وأعرب عن تقديره بأنه في كل يوم ينفذ المستوطنون 3 اعتداءات بالمعدل.

وقال المكتب إن المستوطنين المدعومين من قوات الجيش الإسرائيلي أقدموا على اقتلاع ما لا يقل عن 1105 فلسطينيين من بيوتهم فقط خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الحالية. وأكد أن العاملين في المكتب لم يسجلوا مثل هذه الاعتداءات على الفلسطينيين منذ أن فتحوا مكتبهم في الضفة الغربية قبل 17 عاماً، ويعتقدون أنها لم يسبق لها مثيل أيضاً في السنوات الأسبق منذ بداية الاحتلال عام 1967.

وجاء في بيان للمكتب، صدر في نيويورك فجر الجمعة بتوقيت فلسطين: «عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين يزداد باطراد في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة، ما أدى إلى نزوح أكثر من ألف شخص منذ العام الماضي. وفي الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، وقعت حوادث مرتبطة بالمستوطنين تؤثر على الفلسطينيين كل يوم، وهو أعلى معدل منذ أن بدأت الأمم المتحدة بتسجيل هذه البيانات منذ عام 2006».

مستوطنون يستحمون في بركة قرب مستوطنة إيل شمال رام الله في 17 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

وفي تقييم للاحتياجات الإنسانية لـ63 مجتمعاً رعوياً فلسطينياً في الضفة الغربية المحتلة تم إجراؤه الشهر الماضي، وجدت الأمم المتحدة أن «نحو 12 في المائة من السكان نزحوا منذ عام 2022 لأسباب رئيسية تتمثل بعنف المستوطنين ومنع المستوطنين للفلسطينيين من الوصول إلى أراضي الرعي». وأشارت الأمم المتحدة إلى أن معظم هؤلاء النازحين يعيشون في مناطق رام الله ونابلس (شمال) والخليل (جنوب)، التي تضم أيضاً أكبر عدد من البؤر الاستيطانية الإسرائيلية، مضيفة أن 4 من المجتمعات نزحت بالكامل؛ وهي الآن فارغة.

فلسطيني يستخدم مقلاعاً خلال مواجهات مع جنود إسرائيليين في غزة الجمعة (أ.ف.ب)

وكانت حركة «السلام الآن» الإسرائيلية التي تعارض الاستيطان وتتابع نشاطه، نشرت معطيات في مطلع الأسبوع، أفادت فيها بأن عدد المستوطنين بلغ نحو نصف مليون شخص هذه السنة، يعيشون في 132 مستوطنة، و146 بؤرة استيطانية في كل الضفة الغربية. ولا تشمل هذه المعطيات نحو 230 ألف مستوطن يعيشون في 14 مستوطنة مقامة على أراضي القدس الشرقية، ومنذ مطلع العام الحالي، صادقت الحكومة الإسرائيلية على مخططات لبناء أكثر من 18 ألف وحدة استيطانية فيها، وفق ما ذكرت مؤسسة «عير عميم» الحقوقية.

وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن ما كان يقال إنه «أعشاب ضارة» و«أقلية يمينية متطرفة على الهامش»، أصبح يعد بالألوف ويمارسون اعتداءات دامية بشكل يومي ويحظون ليس فقط بالحماية، بل أيضاً بالدعم الكبير من الجيش وغيره من الأجهزة الأمنية في إسرائيل. ولفت وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، إلى أن سياسته تفرض نفسها وتترك آثارها العميقة وتحدث تغييرات في كل شيء. وقال، في مقابلة مع قناة 14 للتلفزيون الإسرائيلي الذي يقوده تيار اليمين الاستيطاني، إن «العهد الذي كان فيه المستوطنون اليهود يجلسون ساكنين وخائفين في البيوت انتهى، واليوم يشعر أي مستوطن بأنه قوي ويستطيع الدفاع عن نفسه ويحظى بوسام وليس بالاعتقال والتحقيق وفتح ملفات».

شاب يرفع علم فلسطين خلال مواجهات مع جنود إسرائيليين في غزة الجمعة (أ.ف.ب)

يذكر أن يوم الجمعة شهد، كما في كل أسبوع، مسيرات شعبية سلمية، وضعت اعتداءات المستوطنين سبباً أساسياً في شعاراتها. وأقدمت القوات الإسرائيلية على قمع عدد منها. وأصيب 3 فلسطينيين بجراح وعشرات بحالات اختناق، اليوم (الجمعة).

وأفادت مصادر محلية بأن مسيرات خرجت تجاه الأراضي المهددة بالمصادرة لأغراض استيطانية، في بلدات بيت دجن وقريوت وبيتا في محافظة نابلس، وكفر قدوم شرق قلقيلية. وقامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتفريقها من خلال استخدام الرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط، وقنابل الغاز المسيل للدموع، ما أدى لوقوع إصابات.

وقالت لجنة المقاومة الشعبية في الضفة الغربية إن مجموعة من المستوطنين اقتلعوا صباح الجمعة، عشرات شتلات الزيتون، من أراضي قرية قريوت، جنوب نابلس. وأغلق عشرات المستوطنين، مساء يوم الخميس، «شارع 90» وسط بلدة العوجا، شمال أريحا، بحماية الشرطة والجيش. ورفعوا الأعلام الإسرائيلية.


احتجاجات السويداء تتواصل للأسبوع الخامس

مظاهرة في السويداء الجمعة (رويترز)
مظاهرة في السويداء الجمعة (رويترز)
TT

احتجاجات السويداء تتواصل للأسبوع الخامس

مظاهرة في السويداء الجمعة (رويترز)
مظاهرة في السويداء الجمعة (رويترز)

سجلت الاحتجاجات في محافظة السويداء مشاركة غير مسبوقة في المظاهرة المركزية التي تشهدها ساحة «السير» في مدينة السويداء، كل يوم جمعة. وأظهرت مقاطع فيديو وصور بثّها ناشطون احتشاد أعداد غفيرة من المحتجّين على الحكومة، رافعين لافتات تطالب برحيل النظام، وتطبيق القرار الدولي 2254، وذلك للأسبوع الخامس على التوالي.

مظاهرة في السويداء الجمعة (رويترز)

وفي تطور جديد على مسار الاحتجاجات، شارك «شباب التغيير الديمقراطي» بريف دمشق في الاحتجاجات. وبثّ موقع «السويداء 24» مقطع فيديو يُظهر رسالة تضامن خطّية موجهة من «شباب التغيير الديمقرطي» في مدينة التل بريف دمشق، إلى المحتجّين في السويداء: «أنا تلّي، والشيخ حكمت الهجري يمثلني». وواصل المحتجّون في السويداء عملية إزالة صور وتماثيل الرئيس السوري بشار الأسد عن مداخل قرى المحافظة وبلداتها، وعن المباني الرسمية، وإزالة أعلام ورموز حزب «البعث». وقام المحتجّون بإزالة صورة للرئيس الراحل حافظ الأسد عن مدخل بلدة القنوات في ريف السويداء، واستبدال صورة لطائر حمام يرمز إلى السلام بها، وصورة ثانية للزعيم الوطني سلطان باشا الأطرش.

كذلك خرج أهالي بلدتَي درعا البلد والجيرة، بريف درعا الشرقي، الجمعة، في وقفة احتجاجية؛ للمطالبة بإسقاط بشار الأسد ونظامه، والإفراج عن المعتقلين، وطرد الميليشيات الإيرانية، وأيضاً تضامناً مع الحراك الشعبي السلمي لأبناء جبل العرب في السويداء، والمطالبة بتغير سياسي، وتطبيق القرار الدولي 2254، وسط ترديد هتافات مناوئة للنظام.

وحمل المحتجّون لافتات كُتب عليها: «نعم لطرد إيران وميليشياتها الطائفية»، و«الحرية للمعتقلين».


الراعي: لبنان على فوهة بركان

البطريرك الراعي في حفل الاستقبال (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الراعي في حفل الاستقبال (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الراعي: لبنان على فوهة بركان

البطريرك الراعي في حفل الاستقبال (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الراعي في حفل الاستقبال (الوكالة الوطنية للإعلام)

عبّر البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي عن خشيته على «حياد لبنان الإيجابي»، مشدداً على أنه «من صميم هويته ويبعده عن محاور النزاعات الإقليمية والدولية».

وخلال حفل عشاء أقامته الأبرشية المارونية في أستراليا لمناسبة يوبيلها الذهبي، عدّ الراعي أنه «عندما كان التأثير المسيحي فاعلاً، كان لبنان سويسرا الشرق، وبدأ هذا التأثير بالانحسار، وها هو اليوم يُهمّش بعدم انتخاب الرئيس الماروني بقدرة معطلي هذا الانتخاب المعروفين، وما من قوة تردعهم، ولا ندري ما السبب طالما أن المرشحين موجودان».

ونبه الراعي إلى أن عدد النازحين السوريين في لبنان فاق المليونين، «وهذا عبء مخيف سياسياً وأمنياً واقتصادياً وثقافياً»، مستجهناً كيف أن «المجتمع الدولي لا يريد سماع أيّ كلام عن عودتهم لأسباب سياسية». وأضاف: «نقول للنازحين إن سوريا وطنهم وعليهم الحفاظ عليه، ولبنان على فوهة بركان».

‏وتساءل البطريرك: «لماذا يُعاقب المجتمع الدولي لبنان؟ هل لأنه فتح أبوابه للنازحين السوريين؟ مطلوب من الأسرة الدولية تأمين المساعدات للنازحين في سوريا، لا في لبنان». وقال: «معلوم أنّ النازحين في حالة ذهاب وإياب عبر المعابر غير الشرعية». وطالب اللبنانيين في أستراليا، بـ«طرح موضوع النازحين على السلطات الأسترالية لمساعدتنا».


تركيا تؤكد رفضها الانسحاب من سوريا في الظروف الراهنة

تركيا تؤكد رفضها الانسحاب من سوريا في الظروف الراهنة
TT

تركيا تؤكد رفضها الانسحاب من سوريا في الظروف الراهنة

تركيا تؤكد رفضها الانسحاب من سوريا في الظروف الراهنة

أكد وزير الدفاع التركي، يشار غولار، أن القوات التركية لن تنسحب من سوريا إلا بعد تهيئة بيئة آمنة لحفظ أمن الحدود والسماح بعودة اللاجئين السوريين طواعية وفي أمان.

وقال غولار، في تصريحات الجمعة: «نحن لا نتعدى على أراضي أحد، وليست لدينا أطماع في أراضي جيراننا، ولسنا بحاجة إلى أراضي الغير. لكن في المرحلة الحالية، عندما يكون هناك نحو 4 ملايين سوري في بلدنا، وهناك مخاطر بتحول 5 ملايين سوري إضافي موجودين في إدلب إلى لاجئين بتركيا في أي لحظة، كيف يمكننا الخروج من هناك دون خلق بيئة آمنة؟».

وزير الدفاع التركي يشار غولار (وزارة الدفاع التركية)

وأكد أن تركيا بحاجة لتهيئة بيئة وظروف آمنة في الأراضي السورية التي توجد فيها، قبل الانسحاب، مضيفاً: «سيتم وضع الدستور الذي أصبحت حكومة دمشق ملزمة الآن بإعداده، وستجرى انتخابات، ليتم تشكيل حكومة تشمل جميع الأشخاص الموجودين هنا، وبعد ذلك سنغادر سوريا بكل سرور».

ويشكل الانسحاب التركي من شمال سوريا مطلباً أساسياً لدمشق من أجل تطبيع العلاقات مع أنقرة، وهو ما يعرقل حتى الآن مسار التطبيع الذي أطلقته روسيا وتدعمه إيران.

في الوقت ذاته، أعلنت وزارة الدفاع التركية، الجمعة، مقتل 12 من عناصر وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بشمال سوريا.

وقالت وزارة الدفاع في بيان، إن «الإرهابيين» (عناصر الوحدات الكردية) كانوا يستعدون لتنفيذ هجمات تستهدف منطقتي عمليتي «درع الفرات» و«غصن الزيتون» الخاضعتين لسيطرة القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لها.

وأكدت الوزارة أنها «ترد بالشكل الذي يستحقه (إرهابيو حزب العمال الكردستاني - وحدات حماية الشعب الكردية) الذين لا هم لهم سوى سفك الدماء في المنطقة».

في غضون ذلك، توقفت الاشتباكات المسلحة بين حركة «أحرار الشام» وفصائل «الجيش الوطني السوري» قرب معبر الحمران بريف حلب ومعبري الغزاوية ودير بلوط وحاجز كفرجنة بين عفرين وأعزاز ومدينة جرابلس وبلدة الراعي بعد تدخل القوات التركية.

وقطعت القوات التركية الطرق المؤدية لمناطق الاشتباكات بين أحرار الشام وفصائل الجيش الوطني، التي تجددت الخميس، ودفعت بدبابات إلى شوارع جرابلس لقطع الطريق على «أحرار الشام» و«هيئة تحرير الشام» لإرسال تعزيزات عسكرية إلى مناطق الاشتباكات.

جندي تركي يراقب منطقة الحدود التركية السورية عند النقطة صفر في هطاي (وزارة الدفاع التركية)

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن الاشتباكات تتواصل في قرية الثلثانة، إثر هجوم لفصائل «الجيش الوطني» على مواقع «أحرار الشام» ومواليها من «هيئة تحرير الشام» التي تسعى إلى السيطرة على معبر الحمران.

وقامت فصائل الجيش الوطني برفع سواتر ترابية وإغلاق الطرق الفرعية الواصلة بين بعض مدن وبلدات منطقة «درع الفرات» الخاضعة لسيطرة القوات التركية والفصائل الموالية، في الجهة الغربية. وقتل خلال الاشتباكات 3 عناصر من الجيش الوطني.

ويفصل معبر «الحمران» بين مناطق سيطرة فصائل المعارضة و«قسد» في منطقة جرابلس شمال شرقي حلب الواقعة ضمن منطقة «درع الفرات».

وبدأت هيئة تحرير الشام في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، محاولاتها للسيطرة على معبر الحمران الذي يدر عائدات تقدر بملايين الدولارات من شاحنات المحروقات التي تعبر إلى شمال سوريا.

وكان فصيل «أحرار الشام - القطاع الشرقي» (أحرار عولان)، يسيطر من قبل على المعبر، وشهد انقساماً بين صفوفه؛ بين قسم تابع لـ«هيئة تحرير الشام»، وآخر أكبر يتبع «الجيش الوطني» الموالي لتركيا.

كما يعد معبر «الحمران» شرياناً رئيسياً للتجارة بين مناطق «قسد» ومناطق سيطرة المعارضة، وتدخل من خلاله أيضاً مواد غذائية وكهربائيات وآليات وغيرها، فضلاً عن كونه الطريق الرئيسية لمرور قوافل النفط المقبلة من شمال شرقي سوريا، إلى مناطق سيطرة المعارضة، ويربط بين قرية الحمران الواقعة تحت سيطرة «الجيش الوطني» وقرية أم جلود أول قرية ضمن مناطق سيطرة «قسد».


الأجهزة الأمنية اللبنانية تكثّف تحقيقاتها بالاعتداء على السفارة الأميركية

السفيرة الأميركية لدى زيارتها رئيس حكومة تصريف الأعمال (دالاتي ونهرا)
السفيرة الأميركية لدى زيارتها رئيس حكومة تصريف الأعمال (دالاتي ونهرا)
TT

الأجهزة الأمنية اللبنانية تكثّف تحقيقاتها بالاعتداء على السفارة الأميركية

السفيرة الأميركية لدى زيارتها رئيس حكومة تصريف الأعمال (دالاتي ونهرا)
السفيرة الأميركية لدى زيارتها رئيس حكومة تصريف الأعمال (دالاتي ونهرا)

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، أن الأجهزة الأمنية تكثف تحقيقاتها بالاعتداء الذي تعرضت له السفارة الأميركية في لبنان يوم الأربعاء الماضي، وتعمل لكشف ملابسات الاعتداء والضالعين فيه.

وجدد ميقاتي خلال استقباله سفيرة الولايات المتحدة الأميركية دوروثي شيا، إدانة الحادث، وعبر عن رفضه «المطلق للتعرض للبعثات الدبلوماسية»، عادّاً «الاعتداء على السفارة الأميركية اعتداء على سيادة لبنان وأمنه».

من جهتها، عبرت السفيرة الأميركية عن تقديرها لـ«رسائل الدعم التي صدرت عن المسؤولين السياسيين في البلد، بمن فيهم دولة الرئيس، كما عن مختلف الفئات والأحزاب السياسية والشركاء الأمنيين الآخرين»، مؤكدة أن «هذا الدعم يعني لنا الكثير كسفارة أميركية». وقالت: «نحن ندرك تماماً أن السلطات تحقق في حادثة إطلاق رجل مسلح النار باتجاه السفارة. ونحن نقدر الالتزام الذي عبر عنه شركاؤنا الأمنيون والمسؤولون السياسيون في هذا البلد بأنهم لن يألوا جهداً لجهة التحقيق في هذه الحادثة وملاحقة المرتكب ومحاسبته». وأضافت: «نحن في السفارة الأميركية لا نشعر بالخوف إثر هذه الحادثة، فإجراءاتنا الأمنية متينة جداً، وعلاقتنا صلبة ونحن نتابع عملنا في السفارة كالمعتاد».

وأوضحت شيا أنها تطرقت مع ميقاتي للاجتماعات التي عقدها على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، بما فيها تلك التي جمعته مع مسؤولين أميركيين، كما خلال الجمعية العامة. وقالت: «كما تطرقنا للأفق السياسي المسدود والوضع الاقتصادي في لبنان.. كلانا يرى أن الوقت قد حان، فالوضع دقيق ويجب السعي لاتخاذ القرارات ومعاودة سير العمل في الإدارات ليتم تطبيق الإصلاحات التي طال انتظارها وإعادة النهوض بالاقتصاد اللبناني».

وأوفد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، وفداً ضم النائبين غسان حاصباني ورازي الحاج والمسؤول في جهاز العلاقات الخارجية مارك سعد، إلى مقر السفارة، حيث التقوا طاقم السفارة واطلعوا على الأضرار ودانوا الاعتداء الأخير على مقر السفارة. ونقل الوفد رسالة من رئيس الحزب تؤكد ضرورة إسراع القوى الأمنية في كشف المرتكبين، بما يعزز أمن واستقرار البلاد وضمان سلامة الموجودين على أراضيه.


شي يعرض المساعدة لإعمار سوريا واستعادة وضعها الإقليمي

المحادثات الموسعة الصينية - السورية في مدينة هانغجو الجمعة (رويترز)
المحادثات الموسعة الصينية - السورية في مدينة هانغجو الجمعة (رويترز)
TT

شي يعرض المساعدة لإعمار سوريا واستعادة وضعها الإقليمي

المحادثات الموسعة الصينية - السورية في مدينة هانغجو الجمعة (رويترز)
المحادثات الموسعة الصينية - السورية في مدينة هانغجو الجمعة (رويترز)

فيما كان الرئيس الصيني شي جينبينغ، يعلن توقيع اتفاقية «شراكة استراتيجية» مع سوريا، خلال لقائه نظيره السوري بشار الأسد، في مدينة هانغجو، شرق الصين، عشية دورة الألعاب الآسيوية، كُشف النقاب عن زيارة غير معلنة قام بها قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني إلى دمشق منذ أيام شارك خلالها في مناورات عسكرية. والصين ثالث دولة غير عربية يزورها الأسد خلال سنوات النزاع المستمر في بلاده منذ عام 2011، بعد روسيا وإيران، أبرز حلفاء دمشق، واللتين تقدمان لها دعماً اقتصادياً وعسكرياً غيّر ميزان الحرب لصالحها.

واستقبل الرئيس الصيني، نظيره السوري، في هانغجو (شرق) الجمعة، على هامش دورة الألعاب الآسيوية، التي من المقرر أن يحضر الأسد حفل افتتاحها السبت ضمن أكثر من 12 من كبار الشخصيات الأجنبية، وفق «رويترز».

الأسد وزوجته أسماء وسط المرافقين لدى نزولهما من الطائرة في طار بكين الخميس (د.ب.أ)

وقال شي، وفق تقرير لشبكة «سي سي تي في» التلفزيونية الرسمية عن الاجتماع: «سنعلن بصورة مشتركة إقامة الشراكة الاستراتيجية بين الصين وسوريا، التي ستصبح محطة مهمة في تاريخ العلاقات الثنائية».

ووقف الأسد قبالة شي محاطاً بوفد مكوّن من 9 أشخاص، في غرفة مزيّنة بلوحة جدارية ضخمة تمثّل سور الصين العظيم، وقد تمّ رفع العلمين الصيني والسوري.

ورأى شي أن العلاقات بين بكين ودمشق «صمدت في وجه التغيرات التي طرأت على الأوضاع الدولية، وازدادت صداقتهما قوة... في مواجهة الوضع الدولي المليء بعدم الاستقرار وعدم اليقين، الصين مستعدّة لمواصلة العمل مع سوريا، والدعم القوي المتبادل بينهما، وتعزيز التعاون الودّي، والدفاع بشكل مشترك عن الإنصاف والعدالة الدوليين».

وأكد أن «الصين تدعم معارضة سوريا التدخل الأجنبي... وستدعم إعادة إعمار سوريا». والصين التي تعدّ أحد حلفاء الرئيس السوري، منحته دعمها في مجلس الأمن، عبر الامتناع بانتظام عن التصويت على القرارات المعادية للحكومة السورية. الرئيس السوري أعرب عن تطلّعه لـ«دور الصين البنّاء على الساحة الدولية، ونرفض كل محاولات إضعاف هذا الدور عبر التدخل في شؤون الصين الداخلية، أو محاولات خلق توتر في بحر الصين الجنوبي أو في جنوب شرق آسيا».

وقال الأسد: «هذه الزيارة مهمة بتوقيتها وظروفها حيث يتشكّل اليوم عالم متعدد الأقطاب سوف يعيد للعالم التوازن والاستقرار، ومن واجبنا جميعاً التقاط هذه اللحظة من أجل مستقبل مشرق وواعد... العلاقات السورية - الصينية صامدة أمام تغيرات الأوضاع الدولية منذ 67 عاماً، وأن الصداقة بين البلدين لا تزال راسخة مع مرور الزمن». ووصف إقامة الشراكة الاستراتيجية السورية - الصينية بـ«حدث مفصلي مهم في تاريخ العلاقات الثنائية في وجه الأوضاع الدولية غير المستقرة».

فتاة صينية تقدم باقة ورد للأسد في مطار بكين الخميس (أ.ف.ب)

وتمنى الأسد أن يؤسس هذا اللقاء لتعاون «واسع النطاق وطويل الأمد في مختلف المجالات»، ليكون «جسراً إضافياً للتعاون يتكامل مع الجسور العديدة التي بنتها الصين». وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا). وفي وقت سابق يوم الجمعة، أفاد التلفزيون السوري بأن الزعيمين عقدا قمة ثنائية في مدينة هانغجو شرق الصين. وقدم شي الدعم لسوريا لتحسين علاقاتها مع الدول العربية الأخرى. وقال خلال الاجتماع إن الصين تدعم التسوية السياسية للقضية السورية وتحسين علاقاتها مع الدول العربية الأخرى. وأضاف: «الصين على استعداد لتعزيز التعاون مع سوريا من خلال مبادرة (الحزام والطريق)... لتقديم مساهمات إيجابية في السلام والتنمية على الصعيدين الإقليمي والعالمي».

وذكر تلفزيون الصين المركزي (سي سي تي في) إن بكين تدعم جهود سوريا في إعادة الإعمار وتعزيز بناء القدرات في مجال مكافحة الإرهاب. لكن المحللين يشككون في وجود رغبة كبيرة بين الشركات الصينية للاستثمار في سوريا، بالنظر إلى ضعف أمنها ووضعها المالي السيئ. كما أن أي استثمار صيني أو غيره في سوريا يخاطر أيضاً بإشراك مستثمر في العقوبات الأميركية بموجب قانون قيصر في عام 2020، الذي يمكنه تجميد أصول أي شخص يتعامل مع الدولة المنبوذة، وشهد العام الحالي تغيرات على الساحة الدبلوماسية السورية تمثلت باستئناف دمشق علاقتها مع دول عربية عدة، واستعادة مقعدها في جامعة الدول العربية، ثم مشاركة الرئيس السوري في القمة العربية في جدّة في مايو (أيار) للمرة الأولى منذ أكثر من 12 عاماً.

قاآني يخطب أمام مشاركين بالمناورات العسكرية في دمشق (وكالة تسنيم الإيرانية)

وتأتي زيارة الأسد في وقت تلعب بكين دوراً متنامياً في الشرق الأوسط، وتحاول الترويج لخطتها «طرق الحرير الجديدة» المعروفة رسمياً بـ«مبادرة الحزام والطريق»، وهي مشروع ضخم من الاستثمارات والقروض يقضي بإقامة بنى تحتية تربط الصين بأسواقها التقليدية في آسيا وأوروبا وأفريقيا. وانضمت سوريا في يناير (كانون الثاني) 2022 إلى مبادرة «الحزام والطريق». وأدت الحرب في سوريا إلى تدمير هائل للبنية التحتية وتدمير العديد من القطاعات الحيوية للاقتصاد، بما في ذلك النفط، فيما تخضع الحكومة السورية لعقوبات دولية قاسية.

قاآني في دمشق

كشفت وسائل إعلام إيرانية عن زيارة غير معلنة قام بها قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني إلى دمشق منذ أيام.

ووصفت وكالة «فارس» الإيرانية الزيارة بأنها «حساسة ومهمة»، وجاءت في إطار جولة إقليمية تشمل دولاً عدة. وأفادت الوكالة يوم الجمعة بأن القائد العسكري الإيراني شارك في مناورات عسكرية إيرانية - سورية مشتركة، في «إطار التصدي المشترك للتحديات والاضطرابات الأمنية والعسكرية في سوريا».

وأفادت الوكالة بقيام قاآني خلال زيارة دمشق التي استمرت لأيام، بعقد لقاءات رسمية وعسكرية وأمنية وأخرى، مع شخصيات شعبية، فضلاً عن جولة ميدانية لـ«مناطق عملياتية مختلفة» داخل سوريا. ونقلت «فارس» عن قاآني قوله إن العلاقات بين طهران ودمشق «استراتيجية وشاملة وعميقة»، مؤكداً وقوف طهران إلى «جانب الشعب والقيادة في سوريا في مواجهة التحديدات».


لبنان: مسلّحو عين الحلوة لم يغادروا متاريسهم

مشهد من الاشتباكات الأخيرة في مخيم عين الحلوة (أ.ف.ب)
مشهد من الاشتباكات الأخيرة في مخيم عين الحلوة (أ.ف.ب)
TT

لبنان: مسلّحو عين الحلوة لم يغادروا متاريسهم

مشهد من الاشتباكات الأخيرة في مخيم عين الحلوة (أ.ف.ب)
مشهد من الاشتباكات الأخيرة في مخيم عين الحلوة (أ.ف.ب)

ما يمكن حسمه بملف مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، الواقع جنوب لبنان، أن الجولة الثانية من القتال، الذي اندلع، هذا الصيف، بين حركة «فتح» والمجموعات المتشددة المتمركزة في منطقة محددة داخل المخيم، انتهت. إلا أن ما يبقى قابلاً للأخذ والرد هو أنه لا حل نهائي بعد لهذا الصراع الذي قد يؤدي لانطلاق جولة قتال جديدة في أية لحظة.

إذ تؤكد مصادر «فتح» داخل المخيم أنه، ومنذ يوم الخميس 14 سبتمبر (أيلول) الحالي، «لا خروقات لوقف إطلاق النار، لكن المتاريس لا تزال موجودة، كما السواتر المانعة للرؤية. أما الحركة في مناطق القتال فخفيفة جداً وتقتصر على بعض العائلات التي تأتي لتفقُّد بيوتها وأخْذ بعض الحاجيات، باعتبار أنهم غير مطمئنين للعودة». ولا تنفي المصادر، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، أن «حالة الاستنفار العسكري لا تزال قائمة، وإن كانت بمستوى أخفّ من السابق»، لافتة، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «بنداً وحيداً من أصل 3 لحظها الاتفاق الذي جرى برعاية رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري، الأسبوع الماضي، جرى تطبيقه، إلا وهو وقف إطلاق النار، أما البند المتعلق بانسحاب المسلَّحين من المدارس وتسليم المطلوبين فلم يُنفَّذ بعد».

ويعتبر المصدر أنه «بات واضحاً أن هناك تجزئة بتنفيذ البنود. وقد بتَّت هيئة العمل الفلسطيني المشترك مؤخراً عملية تشكيل القوى الأمنية المشتركة وتعزيزها، طُلب من الفصائل فرز عناصر وكوادر، لكن حتى الساعة لم ينتشر هؤلاء في مناطق التماس، كما في المدارس... وكلما تأخر تنفيذ بنود الاتفاق، بات من المستبعد تنفيذها». وتضيف المصادر: «عملية التواصل والتفاوض مع المتشددين تقوم بها الحركة الإسلامية المجاهدة و(عصبة الأنصار)، ويبدو أن الشيخ اللبناني ماهر حمود دخل على الخط، لكن حتى الساعة المتشددون يرفضون إخلاء المدارس».

وتستبعد المصادر أن «تنجح القوة المشتركة بمهامّها، وخصوصاً بموضوع تسلم المطلوبين... وما دامت حركة فتح تُصرّ على محاسبة قتَلة القيادي الفتحاوي اللواء أبو أشرف العرموشي ورفاقه، فذلك يرجح احتمال تجدد القتال».

وكان بري قد بذل جهوداً حثيثة لتثبيت وقف إطلاق النار، بعد جولة قتال ثانية شهدها المخيم، هذا الصيف، استمرت أسبوعاً وأسفرت عن سقوط 15 قتيلاً وأكثر ‏من 150 جريحاً.

أما الجولة الأولى فكانت قد انطلقت، مطلع أغسطس الماضي، وأسفرت عن مقتل 13 شخصاً، بينهم قيادي في «فتح» بكمين.

ويشير غسان أيوب، عضو «هيئة العمل الفلسطيني المشترك» في لبنان، إلى أن «3 أركان يقوم عليها الحل في عين الحلوة، أولاً وقف إطلاق النار وتثبيته، تسليم المطلوبين، وعودة الحياة إلى طبيعتها»، لافتاً، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الخطوة المنتظَرة حالياً هي نشر عناصر القوة الأمنية بعد تعزيزها في المدارس وعلى محاور القتال. أما الركن الأساسي للحل فيكون بتسليم المطلوبين». ويضيف: «لا شك أن المهل لتنفيذ البنود غير مفتوحة، كما أنها غير مطّاطة».

وتُعدّ حركة «فتح» الفصيل الأبرز في المخيم الذي توجد فيه حركة «حماس» أيضاً وفصائل أخرى، وتتخذ مجموعات متطرفة من عدة أحياء فيه معقلاً لها يلجأ إليها الهاربون من وجه العدالة في لبنان، أيّاً كانت جنسيتهم، إذ إن القوى الأمنية اللبنانية لا تدخل المخيمات الفلسطينية، بموجب اتفاق ضمني بين «منظمة التحرير» والسلطات اللبنانية. وتتولى الفصائل الفلسطينية نوعاً من الأمن الذاتي داخل المخيمات، عبر قوة أمنية مشتركة.