أصدرت محكمة جنح الكرخ في العاصمة العراقية بغداد، أحكاماً بالحبس بحق 52 فرداً ممن يطلقون على أنفسهم «أصحاب القضية»، وهي جماعة أعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر براءته منها.
وقال بيان لـ«مجلس القضاء الأعلى»، الأحد، إن «المحكمة أصدرت حكماً بالحبس لمدة سنة واحدة، بحق 51 عضواً في هذه المجموعة، بينما أصدرت حكماً آخر بالحبس لمدة سنتين بحق قائد المجموعة».
وأضاف البيان أن «المُدان الأساسي، الذي صدر الحكم بحبسه لمدة سنتين، هو من يقود جماعة (أهل القضية)، وأنه قام باستقطاب أعداد كبيرة من الشباب للانضمام لهذه الجماعة، وإصدار عدد من البيانات والخطابات بهذا الخصوص، ونشْر عدد من الكتيبات وتوزيعها بين المواطنين؛ لإقناعهم بالفكر الذي يعتنقه، منها كتاب (أضواء على المسيرة المهدوية)، واقنع أتباعه بأنه (الملك جبرائيل)، المكلَّف بإعلان (الصيحة)، وأنه قام بإنشاء العديد من الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي؛ لإقناع الناس بهذا المعتقد».
وأضاف القاضي المختص، طبقاً للبيان، أن قائد المجموعة «أصبح لديه كثير من الأتباع والمناصرين، وقام المُدان المذكور بالذهاب إلى محافظة النجف، واستأجر غرفة في أحد الفنادق؛ لغرض التهيؤ لإعلان (الصيحة)، وبتاريخ 13 أبريل (نيسان) الماضي، والذي صادف إحياء ليلة القدر، حيث استغلَّ وجود أعداد كبيرة من المواطنين الذين حضروا إلى محافظة النجف لإحياء هذه المناسبة». وتابع أن «المُدان قام بعمل بث مباشر، في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) لإعلان (الحجة المنتظر)، وعلى أثر ذلك البث حضرت أعداد كبيرة من أتباعه، إلى أن ألقت القوات الأمنية القبض عليهم».
أما بقية المُدانين، وعددهم 51 شخصاً، فقد صدر بحقِّهم حكم بالحبس لمدة سنة واحدة لكل واحد منهم، والذين اعترفوا بأنهم من «المعتقدين بأن المتهم المُدان قائد المجموعة هو (الملك جبرائيل) المنزَّل من السماء، والمكلَّف بإعلان (الصيحة) بظهور (الحجة المنتظر)، إلى أن تمكنت القوات الأمنية من القبض عليهم، قبل وصولهم إلى مقر التجمع المفترض».
وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قد أعلن، في منتصف شهر أبريل (نيسان) الماضي، تجميد التيار الصدري، عاماً كاملاً؛ بسبب أصحاب القضية. وقال زعيم التيار الصدري، في تغريدة على موقع «تويتر»: «أن أكون مصلحاً للعراق، ولا أستطيع أن أصلح (التيار الصدري) فهذه خطيئة، وأن أستمر في قيادة (التيار الصدري) وفيه (أهل القضية) وبعض من الفاسدين وفيه بعض الموبقات، فهذا أمر جلل».
وأضاف الصدر: «لذا أجد من المصلحة تجميد التيار أجمع ما عدا صلاة الجمعة وهيئة التراث و(براني السيد الشهيد)، لمدة لا تقل عن سنة... لأعلن براءة من كل ذلك أمام ربي أولاً، وأمام والدي ثانياً».
اقرأ أيضاً
يذكر أن مجموعة تطلق على نفسها أصحاب القضية، أشاعوا أن الإمام المهدي سيظهر في الكوفة وذلك بالتزامن مع قرار من الصدر بالمشاركة في الاعتكاف. وهذه المجموعة تنتمي للتيار الصدري، وتعتبر أن مقتدى الصدر هو الإمام المهدي او وصيه.
وخلال شهر مايو (أيار) الماضي ظهر مجموعة ممن يُطلق عليهم "أصحاب القضية" في تسجيل فيديو جديد يدعون فيه إلى مبايعة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على أنه الإمام المهدي المنتظر.
وفي مقطع فيديو قصير ظهر ثلاثة من الملثمين، وهم يحملون راية مكتوب عليها "نبايع الإمام المصلح الموعود مقتدى مهدي الأمم عليه السلام". وتلا أحد الثلاثة بياناً مخاطباً فيه أصحاب القضية، بالقول: ستكون هناك خطوتان نصرة للمصلح الأمين، الخطوة الأولى: يجب أن نكون يداً واحدةً ونقف على دار المصلح الأمين (مقتدى الصدر) ونبايعه و نهتف باسمه "يا مهدي الأمم جئناك لنبايعك بأرواحنا وأجسادنا وأموالنا وأهلنا وبكل شي ونطالب بكسر عزلته والرجوع إلينا لقيم دولته وهي دولة العهد الإلهي".

وأضاف المتحدث، "اما الخطوة الثانية وبعد مبايعة المصلح الأمين سنتجه إلى عاصمة الفساد والمفسدين بغداد للإنقلاب على دولة بني العباس التي يترأسها الطاغية محمد شياع السوداني سفياني العصر، ونزيح دولة الفساد والإفساد، ونرجعها إلى صاحب الحق، وهو المصلح الأمين"، مردفا بالقول "ولا تكون دولة ولا قيادة إلا بيد المصلح الأمين".
وفيما يواصل الصدر الإعتكاف وتجميد تياره، أعلن أن المعركة بينه وبين خصومه ممن يطلق عليهم "المليشيات الوقحة" إنتقلت من الحرب السياسية الى الحرب العقائدية.
وفي هذا السياق وفي أحدث مساعيه للدفاع عن نفسه وعن تياره فقد أصدر قبل أيام توضيحا طويلا بشأن الإتهامات التي توجه الى مرجعية والده المرجع الشيعي الراحل محمد محمد صادق الصدر بأنها تابعة الى حزب البعث في عهد نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
وأوضح مقتدي الصدر في بيان نشرته صفحته الرسمية على تويتر أن "من أوائل الشبهات التي أُشيعت عن والده في بداية تصديه للمرجعية عام 1991، والتي أُريد بها تشويه سمعة هذه المرجعية المباركة، من قبل بعض المناوئين من الداخل والخارج، هي أن مرجعية محمد الصدر مرجعية حكومية صدامية بعثية"، حسب قوله.

وأضاف الصدر في بيانه، أن "هذه الشبهة ما زالت مطروحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى يومنا هذا، رغم مرور 24 عاما على استشهاد والده، ورغم أنني أعلم علم اليقين أن تلك الشبهة وغيرها قد أُثيرت من قبل بعض الحاقدين على تلك المرجعية المباركة، إلا أن أكثر ما أخشاه أن تتسرب تلك الشبهة إلى أذهان وعقول وقلوب من لا يتصفون بالحقد، وإلى من لا يكن الضغينة لهذا المرجع والعالم الرباني"، حسب قوله.
وأردف مقتدي الصدر قائلا: "ومن هنا أجد نفسي ملزما بالدفاع عن هذه المرجعية المضحية باعتباري ابنا لها وجنديا ناذرا نفسي، فهو واجب شرعي وأخلاقي وباطني، بل عقلي".وأضاف: "فلعل أحد أهم الأسباب لاستمرار العداء لها لأسباب سياسية قد تكون حتى من بعض من كانوا تابعين له في حياته ومرجعيته (والده)، ومن بدلوا نعمة الله واستبدلوا مرجعهم بأبخس الأثمان" على حد تعبيره.
