مشروع «مستوطنة يوم القيامة» يفصل الدولة الفلسطينية المنتظرة إلى نصفين

نتنياهو يؤجل المناقشات حول «إي 1» تحت ضغوط أميركية

TT

مشروع «مستوطنة يوم القيامة» يفصل الدولة الفلسطينية المنتظرة إلى نصفين

مستوطنات إسرائيلية في الأغوار (وفا)
مستوطنات إسرائيلية في الأغوار (وفا)

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بتأجيل الاجتماع الذي كان مقرراً عقده يوم الاثنين لمناقشة المشروع الاستيطاني الأكثر حساسية في الضفة الغربية «E1» بعد ضغوط أميركية.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية، إن نتنياهو قرر تأجيل الاجتماع، وأبلغ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكين بذلك.

وأكد مسؤولون إسرائيليون أن تأجيل الاجتماع جاء بعد ضغوط كبيرة من إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، التي تعارض هذه الخطة منذ طرحها «لأنها تمس بشكل مباشر بحل الدولتين».

بلينكن يلتقي نتنياهو خلال زيارة لإسرائيل في يناير الماضي (الخارجية الأميركية)

وتحاول إدارة بايدن حذف مشروع «إي 1» من جدول الأعمال الإسرائيلي بشكل نهائي، وقال بلينكين لنتنياهو، إن على حكومته «احترام الالتزامات التي تم التعهد بها في الاجتماعات الإقليمية في العقبة، الأردن، وشرم الشيخ، مصر، لتجنب تقويض احتمالات حل الدولتين».

ومشروع «إي 1» هو مشروع استيطاني ضخم تم التصديق عليه قبل عام 2000، ويشمل قرابة 12 ألف دونم، غالبيتها أراضٍ أعلنتها إسرائيل «أراضي دولة»، وضُمت خلال التسعينات، إلى منطقة نفوذ لمستوطنة «معاليه أدوميم»، وتشمل من وقتها قرابة 48 ألف دونم.

مستوطنة «هلاميش» قرب بلدة النبي صالح في وسط الضفة الغربية (أ.ف.ب)

ويهدف المشروع إلى ربط القدس بعدد من المستوطنات الإسرائيلية، عبر مُصادَرة أراضٍ فلسطينية وإنشاء مستوطنات جديدة في المنطقة الواقعة بين القدس الشرقية ومستوطنة «معاليه أدوميم». وهذا سيزيد من حدة عزل القدس الشرقية عن سائر أرجاء الضفة الغربية، وخلق سلسلة متصلة من المستوطنات غير الشرعية، تمتد من القدس الشرقية إلى الحدود الأردنية، مما سيعيق التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ويفصلها بشكل تام، وبالتالي يجعل إمكانية قيام دولة فلسطينية أمراً مستحيلاً.

وتنظر السلطة الفلسطينية إلى المشروع بعين الخطر الشديد، وهددت مراراً بأنها ستتخذ خطوات متقدمة، مثل إلغاء اتفاقيات أو سحب الاعتراف بإسرائيل، إذا نفذت فعلاً المشروع الذي سيعني أيضاً من بين أشياء أخرى سيطرة على طول المنطقة الممتدة حتى مشارف الغور، ومنع إقامة مدينة فلسطينية مستقبلية مخطط لها تربط شرق القدس ببيت لحم جنوباً.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء انعقاد اجتماع لمجلس الوزراء في مكتبه (إ.ب.أ)

وكان يفترض أن تجتمع الاثنين لجنة التخطيط اللوائي في الإدارة المدنية الإسرائيلية المسؤولة عن الضفة الغربية، بعد أن وافقت سابقاً على تأجيل جلسة مارس (آذار) بسبب الضغوط الدولية، لمناقشة الخطة التي تهدف إلى ربط القدس بمستوطنة «معالي أدوميم» الضخمة وسط الضفة الغربية، وذلك للمرة الأولى في عهد الحكومة اليمينية الحالية.

وكانت الجلسة تهدف إلى مناقشة «اعتراضات الجمهور على خطة البناء»، وليس اتخاذ أي قرارات عملية في الوقت الحالي، لجهة البناء على الأرض، لكن ذلك (إنهاء ملف الاعتراضات) كان يعني خطوة مهمة لإزالة العقبات وفتح الطريق نحو دفع البناء في المنطقة.

ولكن حتى إذا تم عقد هذا الاجتماع وتم رفع الاعتراضات على تطوير الموقع، فسيحتاج المشروع إلى مزيد من الموافقات قبل بدء العمل، وهي عملية قد تستغرق عدة سنوات أخرى.

والمشروع الذي بدأت فكرته قبل حوالي 30 عاماً، وأطلق عليه معارضوه اسم «مستوطنة يوم القيامة»، يشمل أكثر من 3400 وحدة سكنية مخطط لها شمال «معاليه أدوميم» ستصل إلى مستوطنات القدس، وتعني فصلاً تاماً ونهائياً للضفة.

مستوطنون في الضفة (رويترز)

وقال تقرير للمكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، السبت، إنّ خطة البناء الاستيطاني في المنطقة «إي 1» الواقعة شرق مدينة القدس، قرب مستوطنة «معاليه أدوميم»، تهدف إلى فصل شمال الضفة الغربية ووسطها عن جنوبها.

وأضاف «المكتب الوطني» التابع لمنظمة التحرير: «أن هذا البناء يؤكد أن خيار حل الدولتين لم يعد مطروحاً على الطاولة».

وحذر التقرير من أن لهذه الخطط عواقب محتملة على التسوية السلمية في المستقبل، لأنها ستنشئ سلسلة من المستوطنات من وسط الضفة الغربية إلى القدس، على نحو يفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وستلحق أضراراً بالغة بالمجتمعات البدوية (يزيد عددها عن 30) التي تعيش في هذه المنطقة منذ عقود، وستضطر إلى النزوح عنها، ما يعني ترحيلاً قسرياً للسكان يحظره القانون الدولي.

"هذا المشروع سيزيد من حدة عزل القدس الشرقية عن سائر أرجاء الضفة الغربية، وخلق سلسلة متصلة من المستوطنات غير الشرعية، تمتد من القدس الشرقية إلى الحدود الأردنية".

منظمة التحرير


مقالات ذات صلة

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

هاجم مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

نشرت دائرة الإحصاء المركزية الرسمية الإسرائيلية تقريرها السنوي بمناسبة إحياء ذكرى ما يُسمى بـ«يوم الاستقلال»، الذي أظهر أن عدد سكانها بلغ 10.2 ملايين نسمة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت) «تحييد» شخص قال إنه كان مسلحاً بسكين تسلل إلى مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

انتقد وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بشدة المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب تصريحاته بشأن سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة.

«الشرق الأوسط» (برلين)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.