الأزمة المالية تصل إلى قطاع الصحة في الضفة وغزة

نقص حاد في الأدوية فاقمه تدفق مرضى مراكز «أونروا» المغلقة

وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة في المركز الطبي برام الله في اعقاب الاجتياح الاسرائيلي فجر الخميس
وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة في المركز الطبي برام الله في اعقاب الاجتياح الاسرائيلي فجر الخميس
TT

الأزمة المالية تصل إلى قطاع الصحة في الضفة وغزة

وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة في المركز الطبي برام الله في اعقاب الاجتياح الاسرائيلي فجر الخميس
وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة في المركز الطبي برام الله في اعقاب الاجتياح الاسرائيلي فجر الخميس

بدأت الأزمة المالية التي تعانيها السلطة الفلسطينية منذ بداية العام الماضي المسّ بقطاعات حيوية في الضفة الغربية وقطاع غزة، من بينها قطاع الصحة.

وبعد أيام من إعلان وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، عن نفاد 43 في المائة من قائمة الأدوية الأساسية، و25 في المائة من المستلزمات الطبية في مخازنها، محذرة من التداعيات الصحية المترتبة على المرضى، أقر مسؤولون فلسطينيون وطبيون بوجود مشكلة كذلك في مستشفيات الضفة الغربية.

ونشرت صحيفة «هآرتس» العبرية تقريراً قالت فيه إن الضفة الغربية وقطاع غزة يواجهان نقصاً حاداً وخطيراً في توفر الأدوية للمرضى الفلسطينيين، خصوصاً أصحاب الأمراض المزمنة والخطيرة الذين يصعب عليهم الحصول على أدويتهم باهظة الثمن.

وقال أحد الأطباء العاملين في مركز غسل الكلى بالمستشفى الحكومي بمدينة طوباس شمال الضفة الغربية، إن هذه الأزمة محسوسة بشكل واضح منذ عدة أسابيع. وأضاف: «يأتي المرضى من عدة مناطق للحصول على أدوية مخصصة لمرضى غسل الكلى، وليس لدينا وسيلة لمساعدتهم». وفي مناطق أخرى يفتقد المواطنون أدوية عادية لعلاج مرض السكري أو الضغط.

المركز الصحي التابع للأمم المتحدة مغلق في مخيم الدهيشة خلال إضراب طاقم «الأونروا» المستمر في 23 مايو (أ.ف.ب)

وأقر مسؤول كبير في السلطة الفلسطينية بمشكلة نقص الأدوية، وقال لـ«هآرتس»، إن نقص الأدوية في الضفة الغربية يعود لثلاثة أسباب رئيسية: أولها الأزمة المالية التي تجعل السلطة غير قادرة على الدفع بانتظام للموردين، وإضراب الصيادلة في المراكز الطبية والمستشفيات بسبب عدم تسلم رواتبهم كاملة، ثم الضغط المتزايد على وزارة الصحة بعد إغلاق «الأونروا» في الأشهر الأخيرة لمراكز طبية تديرها في مخيمات اللاجئين بسبب إضراب العاملين فيها.

وبحسب المسؤول، فإن السلطة غير قادة على تمويل موازنة وزارة الصحة بالكامل بسبب اقتطاع إسرائيل من أموال الضرائب الخاصة بها.

وتحتجز إسرائيل مبالغ ضخمة من العوائد الضريبية الخاصة بالسلطة، كنوع من العقاب بسبب المخصصات التي تدفعها السلطة للأسرى ولعائلات منفذي الهجمات. وللعام الثاني على التوالي تدفع السلطة رواتب منقوصة لموظفيها؛ ما ألب نقابات كبيرة ضدها، وأضر بقطاعات أخرى مهمة، مثل قطاع التعليم.

وأموال المقاصة هي ضرائب تجبيها وزارة المالية الإسرائيلية، على السلع الواردة شهرياً إلى المناطق الفلسطينية، وتقوم بتحويلها لوزارة المالية الفلسطينية، وتصل إلى نحو 200 مليون دولار شهرياً، أكثر أو أقل، بحسب الحركة التجارية.

صورة أرشيفية لزيارة «أطباء من أجل حقوق الإنسان» إلى قطاع غزة

ومع استمرار الأزمة الطبية بسبب إغلاق مراكز «أونروا» الطبية ونقص الأدوية في مستشفيات الضفة، ثمة ضغط متزايد على العيادات التي تديرها منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان» في الضفة، وهي عيادات متنقلة.

وقالت المنظمة إن هناك قفزة كبيرة في عدد المرضى الفلسطينيين الذين وصلوا في الأسابيع الأخيرة إلى العيادات المتنقلة في الضفة الغربية، وزيادة حادة في الطلب على الأدوية.

وبحسب بيانات المنظمة، فإنه، يوم السبت الماضي، وصل إلى العيادة المتنقلة 251 فلسطينياً من أصل 2500 يعيشون في قرية مادما بنابلس، للحصول على أدوية وتلقي العلاج، وخلال يوم طبي أقامته في بيتا بمحافظة نابلس، الشهر الماضي، حضر 405 مرضى إلى العيادة، وهو ضعف عدد المرضى الذين اعتادوا القدوم من تلك المنطقة في الفترات السابقة.

المركز الصحي الياباني في خان يونس بغزة احتفالاً بإطلاق دليل «الأونروا» لصحة الأم والطفل

وقالت الجمعية إنه «بسبب النقص الحاد في الأدوية، شهدت الأسابيع الأخيرة زيادة في الطلبات التي تتلقاها من الفرق الطبية الفلسطينية ورؤساء بلديات المدن والقرى في الضفة الغربية لتوزيع الأدوية والمعدات الطبية، وتشمل هذه أدوية مرضى غسل الكلى والسكري وضغط الدم وغيره».

أما في قطاع غزة، فصدرت تحذيرات من وزارة الصحة هناك حول عواقب نقص الأدوية الخاصة بمرضى الكلى.

وكان مدير دائرة صيدلة المستشفيات في الوزارة، علاء حلس، أكد، بداية الأسبوع الحالي، أن 43 في المائة من قائمة الأدوية الأساسية رصيدها صفر، و25 في المائة من المستلزمات الطبية رصيدها صفر كذلك، محذراً من نفاد أرصدة المستلزمات الطبية اللازمة لاستمرار تقديم خدمات غسل الكلى في 6 مراكز بمحافظات قطاع غزة.

وأعرب حلس عن وجود مخاوف من تعرُّض نحو 1200 مريض بالفشل الكلوي لمضاعفات صحية خطيرة، بسبب وجود خطر حرمانهم من تلقي جلسات الغسل اللازمة.

وتجري مراكز غسل الكلى بالقطاع شهرياً نحو 14 ألف جلسة غسل، وأعرب عن المخاوف من توقف عمل هذه المراكز جراء حالة العجز.

وقال إن قسم غسل الكلى الخاص بالأطفال في مستشفى الرنتيسي (الوحيد بغزة) بحاجة ماسة لتوفير أنابيب ومستهلكات طبية خاصة بالأطفال المرضى البالغ عددهم نحو 35 طفلاً.


مقالات ذات صلة

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.


اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

وقالت مصادر متقاطعة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتصالات بين نوري المالكي وقيس الخزعلي وعمار الحكيم وهمام حمودي، وهم من قادة التحالف الشيعي، بحثت إمكانية إزالة الخلافات حول ترشيح باسم البدري.

وكان البدري، وهو رئيس هيئة المساءلة والعدالة، قد حصل على 7 أصوات من أصل 12 صوتاً لقادة «الإطار التنسيقي» الذي كان اتفق على أن يمر المرشح بأغلبية 8 أصوات.

وأوضحت المصادر أن ما كان يؤخر التحالف الشيعي عن حسم قراره بشأن المرشح التوافقي هو الأصوات المتأرجحة، وبعضها يؤيد ترشيح رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن اتصالات الساعات الأخيرة قرّبت «الإطار التنسيقي» من الاتفاق النهائي على مرشح نهائي لرئاسة الحكومة، إلا أن المفاجآت قد تعيد المشهد مجدداً إلى مرشح تسوية آخر من قائمة تضم 6 شخصيات على طاولة «الإطار التنسيقي».