المشهد الرئاسي اللبناني يصطدم بـ«حرب إلغاء» شيعية - مارونية

«اللقاء الديمقراطي» يلوّح بغياب التسوية للاقتراع بورقة بيضاء

بري مترئساً إحدى جلسات للبرلمان اللبناني الذي فشل في انتخاب رئيس للجمهورية 11 مرة (أ.ف.ب)
بري مترئساً إحدى جلسات للبرلمان اللبناني الذي فشل في انتخاب رئيس للجمهورية 11 مرة (أ.ف.ب)
TT

المشهد الرئاسي اللبناني يصطدم بـ«حرب إلغاء» شيعية - مارونية

بري مترئساً إحدى جلسات للبرلمان اللبناني الذي فشل في انتخاب رئيس للجمهورية 11 مرة (أ.ف.ب)
بري مترئساً إحدى جلسات للبرلمان اللبناني الذي فشل في انتخاب رئيس للجمهورية 11 مرة (أ.ف.ب)

تأتي الدعوة التي أطلقها رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري إلى إنجاز الاستحقاق الرئاسي كحد أقصى قبل 15 حزيران (يونيو) المقبل، في سياق حث النواب لإخراجه من التأزّم؛ لأن البلد لم يعد يحتمل التمديد للشغور الرئاسي، في حين يؤكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أمام زوّاره أن انتخاب رئيس للجمهورية سيتم قبل هذا التاريخ من دون أن يكشف عما لديه من معطيات سياسية تدعم وجهة نظره، رغم أن فريق محور الممانعة لا يزال يتمسك بترشيح زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، في مقابل إصرار قوى المعارضة على اختلاف انتماءاتها على رفضها السير في الخيار الرئاسي للثنائي الشيعي.

ميقاتي ملقياً كلمة لبنان في القمة العربية (رئاسة الوزراء اللبنانية)

فدعوة بري تعني، كما تقول مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، أن الطريق ليست سالكة أمام انتخاب رئيس للجمهورية، وأن الرغبة التي يبديها ميقاتي في إنجاز الاستحقاق الرئاسي تبقى في حدود التمنيات؛ كون انتخابه يدفع باتجاه فتح المسارات للبحث عن حلول للأزمة السياسية والاقتصادية.

ويبدو أن المشهد الرئاسي حتى الساعة، كما تقول المصادر السياسية، بات محكوماً بتصاعد وتيرة «حرب الإلغاء» بالمفهوم السياسي، بين «ا لثنائي الشيعي» («حزب الله» وحركة «أمل») وبين «الثلاثية المارونية» («القوات اللبنانية» و«الكتائب» و«التيار الوطني الحر») التي لم تتوصل حتى الساعة إلى التوافق على اسم مرشح منافس لفرنجية، من دون أن تتجاهل الحجم الانتخابي لـ«اللقاء الديمقراطي» (برئاسة النائب تيمور جنبلاط) و«قوى التغيير» والمستقلين، وعلى رأسهم «تجمع النواب السُّنّة» من غير المنتمين إلى «محور الممانعة».

تعادل سلبي

لذلك؛ فإن التعادل السلبي بين محورَي «الممانعة» والمعارضة بكل مكوناتها، لا يزال هو السائد؛ نظراً إلى عدم قدرة أي فريق على تأمين 65 صوتاً أو أكثر لمرشحه، لضمان فوزه في دورة الانتخاب الثانية، مع أن المعارضة لا تزال غير قادرة على توحيد موقفها، رغم أن التواصل بين «الثلاثية المارونية» لم ينقطع بحثاً عن مرشح لا يشكل تحدّياً لـ«الثنائي الشيعي».

وعليه، فإن التعادل السلبي يبقى قائماً ويكاد يسيطر على المشهد السياسي الرئاسي وينذر بإقحام البلد في معركة كسر عظم بين «الثنائي الشيعي» و«الثلاثية المارونية»، ولا يمكن تجاوزه ما لم يبادر كل فريق إلى تقديم التنازلات المطلوبة للتموضع في منتصف الطريق بحثاً عن تسوية تبدأ بالتوافق على اسم المرشح المقبول من الطرفين؛ تمهيداً لدعوة النواب لجلسة تخصص لانتخابه لتفادي تحويلها إلى مهزلة أسوة بجلسات الانتخاب السابقة.

صورة مركبة وزّعها إعلام «حزب الله» للقاء نصر الله وباسيل (يمين) وفرنجية في سبتمبر الماضي

وفي هذا السياق، يؤكد مصدر في المعارضة لـ«الشرق الأوسط» أن التواصل بين الثلاثية المارونية سيدخل في مرحلة جديدة، وأن لا صحة لما يتردد من حين إلى آخر بأن هناك صعوبة في إعادة تعويمه بسبب ارتفاع منسوب تبادل الحملات بين «القوات» و«التيار الوطني»، وهذا ما لمسه النائب غسان سكاف لدى اجتماعه برئيسه النائب جبران باسيل في باريس.

ويلفت إلى أن سكاف لمس كل استعداد لدى باسيل لتزخيم الحوار مع قوى المعارضة، ويقول بأن سكاف تواصل قبل عودته إلى بيروت مع قيادتي «القوات» و«الكتائب» على أن يتابع اتصالاته في الساعات المقبلة، على أمل أن يتوصل المناوئون لفرنجية إلى اتفاق في الأيام المقبلة يتوّج بالتوافق على اسم المرشح المنافس لزعيم تيار «المردة».

ومع أن سكاف ينأى بنفسه عن الدخول في أسماء المرشحين تاركاً للمشاورات القرار النهائي، وإن كان اسم الوزير السابق جهاد أزعور لا يزال يتقدم على الآخرين؛ كونه لا يشكل تحدياً للفريق الآخر، رغم أن «الثنائي الشيعي» يتمسك بترشيح فرنجية وليس في وارد البحث عن مرشح تسوية، خصوصاً أن الدعوات التي يطلقها «حزب الله» للحوار تبقى محصورة في البحث في مرحلة ما بعد انتخاب فرنجية.

وتتلازم معاودة «الثلاثية المارونية» للحوار حول اسم المرشح الذي يمكن أن تُجمع عليه وتعمل لتسويقه لدى النواب المناوئين لـ«محور الممانعة» مع إصرار «اللقاء الديمقراطي» على التمسك بموقفه بالتفاهم حول مرشح توافقي لا يشكل تحدّياً لأي فريق ويفتح الآفاق أمام البحث عن المعالجات المطلوبة للأزمات المتراكمة التي أدت إلى تدحرج البلد نحو الانهيار الشامل.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط استبق استقالته اليوم (الخميس) من رئاسة الحزب، وحضر جانباً من اجتماع «اللقاء الديمقراطي» الذي أقفل الباب في وجه من يراهن على استدارة جنبلاطية نحو فرنجية. ويرى أن هناك ضرورة لمعاودة تحريك الملف الرئاسي على أن تقوم على معادلة لا تؤدي إلى كسر «الثلاثية المارونية» أو «الثنائية الشيعية»، ولا يمكن الوصول إليها إلا بالالتفاف حول رئيس يفتح الباب للولوج إلى تسوية سياسية.

ولم تستبعد المصادر السياسية المواكبة للأجواء التي سادت اجتماع «اللقاء الديمقراطي» بأنها لا تزال تعلّق أهمية على دور بري لانتخاب رئيس توافقي من دون أن تسقط من حسابها تلويح نواب «اللقاء الديمقراطي» بالاقتراع بورقة بيضاء في حال استمر التأزم بين «الثلاثية المارونية» و«الثنائي الشيعية».

وتؤكد أن استقالة جنبلاط الأب من رئاسة الحزب، جاءت طبيعية، وأنه بدأ الإعداد لها منذ الانتخابات النيابية الأخيرة، وبالتالي فإن الملف الرئاسي هو الآن في عهدة جنبلاط الابن ونواب «اللقاء» بالتشاور مع والده؛ ما يعني أن الرهان على الاستدارة نحو فرنجية في غير محله لأن «التقدمي» خاض الانتخابات تحت عنوان ضرورة التغيير، رافضاً أن يكون طرفاً في الاصطفاف السياسي الذي يزيد من شرذمة البلد وانقسامه. 

وتكشف المصادر عن أن «اللقاء الديمقراطي» لا يبدي حماسة لدعم ترشيح النائب السابق صلاح حنين، رغم أن رئيس «التقدمي» كان أول من رشّحه إلى جانب أزعور وقائد الجيش العماد جوزف عون وآخرين لدى اجتماعه بوفد قيادي من «حزب الله». وتقول المصادر «ليس لأنه يصنّف على خانة التحدّي للثنائي الشيعي، وإنما لانقطاعه عن التواصل مع (اللقاء الديمقراطي)، واضعاً أوراقه في سلة فريق من النواب المنتمين لـ(قوى التغيير) ولم تنجح المحاولات لإعادة وصل ما انقطع بينهما». 


مقالات ذات صلة

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

لبنان: المفاوضات الجدية مع إسرائيل رهن بتثبيت وقف النار

في ظل الحراك القائم على خط المفاوضات الإسرائيلية – الأميركية، يسود ترقّب حذر في لبنان، مع تضارب المعلومات حول إمكان عقد لقاء مرتقب بين عون ونتنياهو

كارولين عاكوم (بيروت)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.