المشهد الرئاسي اللبناني يصطدم بـ«حرب إلغاء» شيعية - مارونية

«اللقاء الديمقراطي» يلوّح بغياب التسوية للاقتراع بورقة بيضاء

بري مترئساً إحدى جلسات للبرلمان اللبناني الذي فشل في انتخاب رئيس للجمهورية 11 مرة (أ.ف.ب)
بري مترئساً إحدى جلسات للبرلمان اللبناني الذي فشل في انتخاب رئيس للجمهورية 11 مرة (أ.ف.ب)
TT

المشهد الرئاسي اللبناني يصطدم بـ«حرب إلغاء» شيعية - مارونية

بري مترئساً إحدى جلسات للبرلمان اللبناني الذي فشل في انتخاب رئيس للجمهورية 11 مرة (أ.ف.ب)
بري مترئساً إحدى جلسات للبرلمان اللبناني الذي فشل في انتخاب رئيس للجمهورية 11 مرة (أ.ف.ب)

تأتي الدعوة التي أطلقها رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري إلى إنجاز الاستحقاق الرئاسي كحد أقصى قبل 15 حزيران (يونيو) المقبل، في سياق حث النواب لإخراجه من التأزّم؛ لأن البلد لم يعد يحتمل التمديد للشغور الرئاسي، في حين يؤكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أمام زوّاره أن انتخاب رئيس للجمهورية سيتم قبل هذا التاريخ من دون أن يكشف عما لديه من معطيات سياسية تدعم وجهة نظره، رغم أن فريق محور الممانعة لا يزال يتمسك بترشيح زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، في مقابل إصرار قوى المعارضة على اختلاف انتماءاتها على رفضها السير في الخيار الرئاسي للثنائي الشيعي.

ميقاتي ملقياً كلمة لبنان في القمة العربية (رئاسة الوزراء اللبنانية)

فدعوة بري تعني، كما تقول مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، أن الطريق ليست سالكة أمام انتخاب رئيس للجمهورية، وأن الرغبة التي يبديها ميقاتي في إنجاز الاستحقاق الرئاسي تبقى في حدود التمنيات؛ كون انتخابه يدفع باتجاه فتح المسارات للبحث عن حلول للأزمة السياسية والاقتصادية.

ويبدو أن المشهد الرئاسي حتى الساعة، كما تقول المصادر السياسية، بات محكوماً بتصاعد وتيرة «حرب الإلغاء» بالمفهوم السياسي، بين «ا لثنائي الشيعي» («حزب الله» وحركة «أمل») وبين «الثلاثية المارونية» («القوات اللبنانية» و«الكتائب» و«التيار الوطني الحر») التي لم تتوصل حتى الساعة إلى التوافق على اسم مرشح منافس لفرنجية، من دون أن تتجاهل الحجم الانتخابي لـ«اللقاء الديمقراطي» (برئاسة النائب تيمور جنبلاط) و«قوى التغيير» والمستقلين، وعلى رأسهم «تجمع النواب السُّنّة» من غير المنتمين إلى «محور الممانعة».

تعادل سلبي

لذلك؛ فإن التعادل السلبي بين محورَي «الممانعة» والمعارضة بكل مكوناتها، لا يزال هو السائد؛ نظراً إلى عدم قدرة أي فريق على تأمين 65 صوتاً أو أكثر لمرشحه، لضمان فوزه في دورة الانتخاب الثانية، مع أن المعارضة لا تزال غير قادرة على توحيد موقفها، رغم أن التواصل بين «الثلاثية المارونية» لم ينقطع بحثاً عن مرشح لا يشكل تحدّياً لـ«الثنائي الشيعي».

وعليه، فإن التعادل السلبي يبقى قائماً ويكاد يسيطر على المشهد السياسي الرئاسي وينذر بإقحام البلد في معركة كسر عظم بين «الثنائي الشيعي» و«الثلاثية المارونية»، ولا يمكن تجاوزه ما لم يبادر كل فريق إلى تقديم التنازلات المطلوبة للتموضع في منتصف الطريق بحثاً عن تسوية تبدأ بالتوافق على اسم المرشح المقبول من الطرفين؛ تمهيداً لدعوة النواب لجلسة تخصص لانتخابه لتفادي تحويلها إلى مهزلة أسوة بجلسات الانتخاب السابقة.

صورة مركبة وزّعها إعلام «حزب الله» للقاء نصر الله وباسيل (يمين) وفرنجية في سبتمبر الماضي

وفي هذا السياق، يؤكد مصدر في المعارضة لـ«الشرق الأوسط» أن التواصل بين الثلاثية المارونية سيدخل في مرحلة جديدة، وأن لا صحة لما يتردد من حين إلى آخر بأن هناك صعوبة في إعادة تعويمه بسبب ارتفاع منسوب تبادل الحملات بين «القوات» و«التيار الوطني»، وهذا ما لمسه النائب غسان سكاف لدى اجتماعه برئيسه النائب جبران باسيل في باريس.

ويلفت إلى أن سكاف لمس كل استعداد لدى باسيل لتزخيم الحوار مع قوى المعارضة، ويقول بأن سكاف تواصل قبل عودته إلى بيروت مع قيادتي «القوات» و«الكتائب» على أن يتابع اتصالاته في الساعات المقبلة، على أمل أن يتوصل المناوئون لفرنجية إلى اتفاق في الأيام المقبلة يتوّج بالتوافق على اسم المرشح المنافس لزعيم تيار «المردة».

ومع أن سكاف ينأى بنفسه عن الدخول في أسماء المرشحين تاركاً للمشاورات القرار النهائي، وإن كان اسم الوزير السابق جهاد أزعور لا يزال يتقدم على الآخرين؛ كونه لا يشكل تحدياً للفريق الآخر، رغم أن «الثنائي الشيعي» يتمسك بترشيح فرنجية وليس في وارد البحث عن مرشح تسوية، خصوصاً أن الدعوات التي يطلقها «حزب الله» للحوار تبقى محصورة في البحث في مرحلة ما بعد انتخاب فرنجية.

وتتلازم معاودة «الثلاثية المارونية» للحوار حول اسم المرشح الذي يمكن أن تُجمع عليه وتعمل لتسويقه لدى النواب المناوئين لـ«محور الممانعة» مع إصرار «اللقاء الديمقراطي» على التمسك بموقفه بالتفاهم حول مرشح توافقي لا يشكل تحدّياً لأي فريق ويفتح الآفاق أمام البحث عن المعالجات المطلوبة للأزمات المتراكمة التي أدت إلى تدحرج البلد نحو الانهيار الشامل.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط استبق استقالته اليوم (الخميس) من رئاسة الحزب، وحضر جانباً من اجتماع «اللقاء الديمقراطي» الذي أقفل الباب في وجه من يراهن على استدارة جنبلاطية نحو فرنجية. ويرى أن هناك ضرورة لمعاودة تحريك الملف الرئاسي على أن تقوم على معادلة لا تؤدي إلى كسر «الثلاثية المارونية» أو «الثنائية الشيعية»، ولا يمكن الوصول إليها إلا بالالتفاف حول رئيس يفتح الباب للولوج إلى تسوية سياسية.

ولم تستبعد المصادر السياسية المواكبة للأجواء التي سادت اجتماع «اللقاء الديمقراطي» بأنها لا تزال تعلّق أهمية على دور بري لانتخاب رئيس توافقي من دون أن تسقط من حسابها تلويح نواب «اللقاء الديمقراطي» بالاقتراع بورقة بيضاء في حال استمر التأزم بين «الثلاثية المارونية» و«الثنائي الشيعية».

وتؤكد أن استقالة جنبلاط الأب من رئاسة الحزب، جاءت طبيعية، وأنه بدأ الإعداد لها منذ الانتخابات النيابية الأخيرة، وبالتالي فإن الملف الرئاسي هو الآن في عهدة جنبلاط الابن ونواب «اللقاء» بالتشاور مع والده؛ ما يعني أن الرهان على الاستدارة نحو فرنجية في غير محله لأن «التقدمي» خاض الانتخابات تحت عنوان ضرورة التغيير، رافضاً أن يكون طرفاً في الاصطفاف السياسي الذي يزيد من شرذمة البلد وانقسامه. 

وتكشف المصادر عن أن «اللقاء الديمقراطي» لا يبدي حماسة لدعم ترشيح النائب السابق صلاح حنين، رغم أن رئيس «التقدمي» كان أول من رشّحه إلى جانب أزعور وقائد الجيش العماد جوزف عون وآخرين لدى اجتماعه بوفد قيادي من «حزب الله». وتقول المصادر «ليس لأنه يصنّف على خانة التحدّي للثنائي الشيعي، وإنما لانقطاعه عن التواصل مع (اللقاء الديمقراطي)، واضعاً أوراقه في سلة فريق من النواب المنتمين لـ(قوى التغيير) ولم تنجح المحاولات لإعادة وصل ما انقطع بينهما». 


مقالات ذات صلة

ملف انفجار مرفأ بيروت قيد الحسم... والنيابة العامة تصدر مطالعتها

المشرق العربي طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ملف انفجار مرفأ بيروت قيد الحسم... والنيابة العامة تصدر مطالعتها

دخلت قضية انفجار مرفأ بيروت مرحلة حاسمة، مع إنجاز المحامي العام التمييزي، القاضي محمد صعب، مطالعته بالأساس في الملف، تمهيداً لتسليمها الثلاثاء

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن - 3 يونيو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لقاء لبناني - إسرائيلي مرتقب في واشنطن

أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن السفيرين اللبناني والإسرائيلي سيلتقيان الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبناني ببلدة زوطر الغربية يشاهد الدخان الناتج عن غارات إسرائيلية تستهدف بلدة في جنوب لبنان (رويترز)

الانقسام اللبناني حول التفاوض مع إسرائيل يصل إلى المراجع الروحية

اتخذ الانقسام في لبنان على خلفية المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل طابعاً مذهبياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان... 27 يناير 2025 (أ.ب)

لبنان يواجه «الرمادي» الإسرائيلي بالتمسك بـ«اتفاق الهدنة» والـ425 و1701

يفتح ما يُتداول في وسائل إعلام إسرائيلية عن احتمال اعتماد ما يسمى «الخط الرمادي» في جنوب لبنان نقاشاً لبنانياً يتجاوز تفاصيل أي تغيير محتمل في الانتشار العسكري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتجول في سوق النبطية الذي تعرض لتدمير إسرائيلي خلال الحرب الاخيرة خلال زيارته إلى جنوب لبنان (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني في زيارة مفاجئة إلى النبطية: الأمان حق للجنوبيين

تعهّد الرئيس اللبناني جوزيف عون، بوقوف الدولة إلى جانب أبناء الجنوب، مشدداً على أننا «لن نترككم أبداً»، وذلك خلال زيارة مفاجئة إلى مدينة النبطية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

العراق يشدد إجراءات الأمن لمنع استهداف دول الجوار

مسافرون عراقيون وإيرانيون ينتظرون عند معبر الشلامجة في البصرة يوم السبت بعدما أغلقت الحكومة العراقية المعبر الحدودي مع إيران خلال عمليات البحث عن متورطين في الاعتداء بالمسيّرات على المملكة العربية السعودية (أ.ف.ب)
مسافرون عراقيون وإيرانيون ينتظرون عند معبر الشلامجة في البصرة يوم السبت بعدما أغلقت الحكومة العراقية المعبر الحدودي مع إيران خلال عمليات البحث عن متورطين في الاعتداء بالمسيّرات على المملكة العربية السعودية (أ.ف.ب)
TT

العراق يشدد إجراءات الأمن لمنع استهداف دول الجوار

مسافرون عراقيون وإيرانيون ينتظرون عند معبر الشلامجة في البصرة يوم السبت بعدما أغلقت الحكومة العراقية المعبر الحدودي مع إيران خلال عمليات البحث عن متورطين في الاعتداء بالمسيّرات على المملكة العربية السعودية (أ.ف.ب)
مسافرون عراقيون وإيرانيون ينتظرون عند معبر الشلامجة في البصرة يوم السبت بعدما أغلقت الحكومة العراقية المعبر الحدودي مع إيران خلال عمليات البحث عن متورطين في الاعتداء بالمسيّرات على المملكة العربية السعودية (أ.ف.ب)

ما زال الهجوم الذي طال المملكة العربية السعودية، نهاية الأسبوع الماضي، يحظى باهتمام الجهات الرسمية العراقية التي تتحدث عن إجراءات مشددة للحيلولة دون تكراره ضد أي من دول الجوار. ومع أن السلطات العراقية اعترفت بانطلاق الهجوم من أراضيها، فإنها لم تعلن حتى الآن عن نتائج عمل لجان التحقيق التي شكلتها بشأن الحادث، وسط تضارب شديد في التصريحات والتحليلات السياسية بشأن الجهة الفعلية المتورطة في الهجوم.

صواريخ صوب إقليم كردستان

في غضون ذلك، أعلنت مديرية الأمن (آسايش) في السليمانية، الاثنين، عن سقوط 5 صواريخ في المحافظة فجر الاثنين دون خسائر، في أحدث موجة صواريخ وهجمات تتعرض لها محافظات إقليم كردستان الشمالي. وغالباً ما تأتي الهجمات من إيران أو من الفصائل الموالية لها في العراق.

وقالت المديرية، في بيان، إنه «تم استهداف عدد من المناطق في محافظة السليمانية بـ5 صواريخ فجر اليوم في تمام الساعة 03:10»، مشيرة إلى أن 3 صواريخ سقطت على منطقة (زڕگوبزله) وصاروخاً واحداً سقط قرب قرية (كوركه چيا) التابعة لناحية سيروان، والثالث سقط بين قريتي (داري زاين وميراسي خوارو) في قضاء قرداغ.

وأكدت المديرية «عدم وقوع أي خسائر بشرية جراء الهجمات» ودعت مواطنيها إلى «عدم الاقتراب من أماكن سقوط الصواريخ وعدم العبث ببقايا الصواريخ والطائرات المسيرة حفاظاً على سلامتهم».

إجراءات بغداد المشددة

معبر الشلامجة الحدودي مع إيران في محافظة البصرة يوم السبت بعدما أغلقته الحكومة العراقية على خلفية الاعتداء بالمسيّرات على المملكة العربية السعودية (أ.ف.ب)

وحتى مع عدم إعلان نتائج التحقيقات بشأن الهجوم على السعودية، تواصل الجهات الأمنية العراقية الحديث عن إجراءات أمنية مشددة لمنع تكرار الهجمات على دول الجوار. وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، لوكالة الأنباء العراقية، إن «القائد العام للقوات المسلحة أصدر عدداً من التوجيهات الحازمة على خلفية الأحداث الأخيرة (الاعتداء ضد المملكة العربية السعودية)، من بينها تشكيل لجنة تحقيق عليا، وإعفاء قائد شرطة محافظة ميسان ومديري الأجهزة الأمنية في المحافظة وإحالتهم إلى التحقيق مع نقلهم للإمرة».

وأضاف أن «التوجيهات تضمنت أيضاً التشديد الميداني في ضبط الحدود والمنافذ الحدودية، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لمنع أي نشاط ينطلق من داخل العراق يهدد أمن المحافظات أو دول الجوار».

وجدد النعمان التأكيد على أن حكومة بلاده «لن تسمح إطلاقاً باستخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على أي من دول الجوار أو الإضرار بالأمن الإقليمي، وأن الأجهزة الأمنية والاستخبارية مستمرة في تنفيذ عمليات الملاحقة للقبض على جميع المتورطين وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل».

تضارب رواية الاستهداف

وبعيداً عن الرواية الرسمية بشأن الهجوم على السعودية التي لم تصدر نتائجها النهائية، تتضارب الروايات والتحليلات السياسية حول الجهات الفعلية المتورطة بذلك. ففي حين أعلنت الفصائل المسلحة أنها لم تكن طرفاً في الهجوم الذي استهدف المملكة، تشير مصادر إلى إمكانية «تورط ضباط في الحرس الثوري الإيراني» في الهجوم من دون إبلاغ الفصائل العراقية الموالية لطهران بالأمر.

ونفت طهران، الاثنين، ضلوعها بالهجوم ضد السعودية، بحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي. وكانت السلطات العراقية قد وافقت على طلب إيراني بالاشتراك في لجنة التحقيق التي شكلتها بغداد للتحقيق في الاعتداء على السعودية.

وبينما برّأ عضو «عصائب أهل الحق» حسين الشيحاني ساحة الفصائل في الضلوع بالهجوم وأشار إلى «وجود طرف ثالث مجهول سيتم الكشف عنه لاحقاً». قال بلال الناصري العضو في ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، إن «طرفاً عابثاً ومجهول الاسم والتوجهات دبّر عملية إطلاق المسيّرات لدفع الحكومة إلى مواجهة مسلحة مع الفصائل».


‎وزير الخارجية السوري: دمشق تطوي ملف عدم الامتثال النووي بعد 15 عاماً

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رافاييل غروسي المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في «قصر تشرين» بدمشق يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رافاييل غروسي المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في «قصر تشرين» بدمشق يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

‎وزير الخارجية السوري: دمشق تطوي ملف عدم الامتثال النووي بعد 15 عاماً

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رافاييل غروسي المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في «قصر تشرين» بدمشق يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رافاييل غروسي المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في «قصر تشرين» بدمشق يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية طوى في التاسع من سبتمبر (أيلول) الحالي، بند عدم الامتثال المفتوح بحق سوريا منذ عام 2011، ورفعه نهائياً عن جدول أعماله، معتبراً الخطوة بداية فصل جديد من التعاون بين دمشق والوكالة.

وأوضح الشيباني، خلال الدورة السبعين للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، اليوم، أن سوريا اتخذت منذ يوليو (تموز) الماضي خطوات لفتح ملف التعاون مع الوكالة، شملت توجيه رسالة رسمية في 17 يوليو أفصحت فيها عن وجود مواد نووية في موقع غير معلن، قبل توقيع مذكرة تفاهم مع الوكالة في 29 يوليو، مقرونة بخارطة طريق للاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

وأضاف أن سوريا فتحت موقع دير الزور أمام الوكالة ليكون مديرها العام أول من يطأ أرض الموقع في 16 أغسطس (آب)، بعد قرابة عقدين من الإغلاق، مشيراً إلى بدء العمل مع خبراء الوكالة على رفع بقايا المفاعل من تحت طبقات الخرسانة المسلحة. وقال إن سوريا قدمت المعلومات التصميمية وتقارير جرد المواد النووية التي كان مجلس المحافظين يطالب بها منذ عام 2011، مضيفاً أن 73 طناً من اليورانيوم الطبيعي أصبحت تحت إشراف وضمانات الوكالة وباتت آمنة في سوريا.

الدورة السنوية التاسعة والستون للمؤتمر العام (وكالة الطاقة الذرية)

دعم إقليمي ودولي

ووصف الشيباني إغلاق ملف عدم الامتثال بأنه «ثمرة عملنا المشترك»، موجهاً الشكر إلى مصر والسعودية والأردن والمغرب، التي قال إنها رعت وقدمت مشروع القرار، إضافة إلى الدول التي دعمت المسار السوري وأمانة الوكالة وفرق التفتيش العاملة في الميدان.

وأكد أن «الشفافية» تمثل بالنسبة إلى سوريا «نهجاً سيادياً راسخاً وقراراً استراتيجياً دائماً»، مشيراً إلى أن سوريا الجديدة تختلف جذرياً عن النظام السابق الذي تسبب في هذا الإرث.

وجدد الشيباني دعوة سوريا إلى إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وسائر أسلحة الدمار الشامل، وإخضاع جميع المنشآت النووية في المنطقة، دون استثناء، لنظام ضمانات الوكالة الشاملة، عملاً بقرار عام 1995.

اتهامات لإسرائيل بانتهاك السيادة السورية

وفي الشأن الإقليمي، اتهم الشيباني إسرائيل بمواصلة انتهاك السيادة السورية واستهداف الأراضي السورية، معتبراً ذلك خرقاً لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 والقوانين الدولية، وطالب بضغط دبلوماسي ودولي «فاعل وحازم» لوقف ما وصفها بالاعتداءات الممنهجة.

وقال إن الاستقرار الإقليمي مرهون بإلزام إسرائيل بالعودة إلى اتفاقية عام 1974 والانسحاب الكامل إلى خطوط ما قبل الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2014، محذراً من أن التغاضي عن هذه الانتهاكات يهدد الأمن والسلم الدوليين.

الطاقة النووية في خدمة التنمية

وأشار الوزير إلى أن خريطة الطريق الموقعة مع الوكالة دخلت حيز التنفيذ الفعلي، موضحاً أن أولويات سوريا في الاستخدام السلمي للطاقة النووية تشمل إعادة تأهيل البنية التحتية للطب النووي، وتوظيف تقنيات النظائر في تقييم وإدارة موارد المياه الجوفية لمواجهة تداعيات الجفاف، ورفع كفاءة الرقابة الإشعاعية على الأغذية والمحاصيل.

وقال الشيباني إن سوريا تسعى إلى توظيف الطاقة النووية في التنمية، من خلال الطب النووي والبحث العلمي والزراعة والمياه والكهرباء، مختصراً ذلك بقوله إن سوريا تريد من الذرة «ما يشفي، وما يطعم، وما ينير».


ملف انفجار مرفأ بيروت قيد الحسم... والنيابة العامة تصدر مطالعتها

طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)
طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ملف انفجار مرفأ بيروت قيد الحسم... والنيابة العامة تصدر مطالعتها

طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)
طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دخلت قضية انفجار مرفأ بيروت إلى مرحلة حاسمة، مع إنجاز المحامي العام التمييزي، القاضي محمد صعب، مطالعته بالأساس في الملف، تمهيداً لتسليمها، الثلاثاء، إلى المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، الذي يبدأ بعدها تقييم مطالب النيابة العامة التمييزية، واتخاذ الإجراءات التي تسبق إصدار القرار الاتهامي.

وقال مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، إن البيطار «سيطّلع على مضمون المطالعة، وله أن يأخذ بمطالب النيابة العامة، أو أن يتجاوزها، وفقاً لما يراه منطبقاً على الوقائع والأدلة التي توصّل إليها التحقيق».

وأكد المصدر أنه «في حال تضمّنت المطالعة ادعاءات على أشخاص جدد، أو ارتأت الاستماع إلى شهود آخرين، فإنه سيتعيّن على المحقق العدلي أن يحدد جلسات لاستجواب المدعى عليهم، أو الاستماع للشهود، بحسب وضع كل منهم، وما يتوافر من معطيات بشأنه».

استدعاء سياسيين وأمنيين

ينتظر أن يشهد الملف محطة قضائية بالغة الأهمية، وفق تقدير المصدر نفسه، «تتمثّل في استدعاء جميع السياسيين، والقادة الأمنيين، والعسكريين، والقضاة الذين سبق للبيطار أن استجوبهم، ولم يتخذ حينها قرارات نهائية بشأنهم». ويرى أن هذه القرارات «ستتفاوت تبعاً لوضع كل شخص، والأدلة المتوافرة بحقه، بين إصدار مذكرات توقيف وجاهية، أو تركه بسند إقامة، أو إبقائه حراً». وقال: «بعد إنجاز هذه الإجراءات، يعكف البيطار على إعداد القرار الاتهامي الذي يُرجّح صدوره قبل نهاية العام الحالي».

قاضي التحقيق اللبناني في ملف انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار (الوكالة الوطنية)

وكان البيطار استجوب كلّاً من رئيس الحكومة الأسبق حسان دياب، ووزير الداخلية الأسبق نهاد المشنوق، والمدير العام السابق للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، والمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، وقائد الجيش السابق العماد جان قهوجي، وعدداً من كبار الضباط، والقضاة، والموظفين الإداريين كمدعى عليهم، وتركهم رهن التحقيق، في حين أصدر مذكرتي توقيف وجاهيتين بحق الوزيرين السابقين علي حسن خليل، ويوسف فنيانوس، ولم يمثل أمامه الوزير السابق غازي زعيتر.

طيّ مرحلة التباينات

وعلى مدى أشهر، درس المحامي العام التمييزي، محمد صعب، التحقيقات التي أجراها البيطار على مدى سنوات، ودقق بكل الأدلة، والمستندات، والاستنابات القضائية بوقت قياسي، وأصدر المطالعة التي تمثّل موقف النيابة التمييزية كشريك بهذا الملفّ، ليطوي مرحلة طويلة من التباين الذي نشب بين البيطار والنيابة العامة التمييزية، قبل تعيين القاضي جمال الحجار على رأسها، وإطلاق الأخير عجلة التحقيق مجدداً، وتكليف القاضي صعب بمسؤولية إعداد المطالعة بالأساس، قبل أن يجدد النائب العام التمييزي الحالي، القاضي أحمد رامي الحاج، ثقته بالقاضي صعب، ويطلب منه متابعة دراسة الملفّ، وإعداد المطالعة بالأساس.

ورفض المصدر القضائي ما تردد عن إمكان إصدار القرار خلال أسبوع، أو أسبوعين، مؤكداً أن المحقق العدلي «غير مقيّد بمهلة زمنية محددة لإنجاز مهمته». لكنه أشار إلى أن البيطار «عازم على إصدار القرار قبل نهاية العام، على أن يشكّل عام 2027 بداية مرحلة المحاكمات أمام المجلس العدلي».

أفراد عائلات ضحايا انفجار مرفأ بيروت عام 2020 وسفراء عدة دول يحيون الذكرى السادسة للانفجار (أرشيفية - أ.ف.ب)

هزة مرتقبة

إلى ذلك يتوقع أن يُحدث القرار الاتهامي المرتقب هزّة واسعة في الأوساط السياسية، والقضائية، والشعبية، بالنظر إلى ما سيتضمنه من معلومات ووقائع حول واحدة من كبرى الكوارث التي شهدها لبنان، وما سيحدده من مسؤوليات في حق شخصيات سياسية، وأمنية، وعسكرية، وقضائية، وإدارية. ولفت المصدر إلى أن القرار «سيعرض استناداً إلى الوقائع والأدلة مسار استيراد نترات الأمونيوم من جورجيا إلى بيروت عام 2013، وظروف تفريغها في المرفأ، والجهات المسؤولة عن إبقائها وحمايتها داخل العنبر رقم 12 طوال سبع سنوات، وصولاً إلى انفجارها في الرابع من أغسطس (آب) 2020.

كما يُنتظر أن يحسم القرار، في ضوء نتائج التحقيقات والتقارير الفنية، أسباب الانفجار، وما إذا كان ناجماً عن خطأ أو إهمال، أو عن عمل أمني متعمد، أو عن استهداف جوي إسرائيلي».

وإذا كان المسار القضائي الذي اعتمده القاضي البيطار، وتحديداً في مسألة ملاحقة مسؤولين سياسيين وقضائيين وأمنيين، موضع جدلٍ في الأوساط القضائية، فيتوقّع أن ينسحب الأمر على القرار الاتهامي، خصوصاً لدى الشخصيات المدعى عليها. وأكد المصدر القضائي أن المحقق العدلي «سيحدد في قراره المسؤوليات القانونية لنحو 70 مدعى عليهم، وهي تتفاوت بين القصد الاحتمالي للقتل، والإهمال، والتقصير، والإخلال بواجبات الوظيفة. كما يُتوقع أن يمنع المحاكمة عن عدد من المدعى عليهم الذين لم تتوافر أدلة كافية لملاحقتهم».