هل يرد باسيل على آلان عون بعدما حشره رئاسياً؟

ابن شقيقة الرئيس اللبناني السابق تحدث باسم مجموعة مناوئة لتفرّد رئيس «الوطني الحر»

صورة نشرها آلان عون في «تويتر» لظهوره في حوار تلفزيوني فبراير الماضي
صورة نشرها آلان عون في «تويتر» لظهوره في حوار تلفزيوني فبراير الماضي
TT

هل يرد باسيل على آلان عون بعدما حشره رئاسياً؟

صورة نشرها آلان عون في «تويتر» لظهوره في حوار تلفزيوني فبراير الماضي
صورة نشرها آلان عون في «تويتر» لظهوره في حوار تلفزيوني فبراير الماضي

يدخل الاستحقاق الرئاسي اللبناني في مرحلة جديدة من المناورات السياسية يراد منها حرق أسماء معظم المرشحين لرئاسة الجمهورية، فيما يبقى زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، وباعتراف مؤيديه وخصومه، الأوفر حظاً إلى أن يثبت العكس، طالما أن المعارضة لا تزال تدور في حلقة مفرغة وتراوح مكانها، ولم تتمكن من التوافق على اسم المرشح الذي تخوض به المنافسة في مواجهة فرنجية.

الجديد في الاستحقاق الرئاسي، في ظل استمرار الشغور في سدة الرئاسة الأولى المستمر منذ 7 أشهر، يكمن في الصدمة التي أحدثها عضو تكتل «لبنان القوي» النائب آلان عون (ابن شقيقة الرئيس السابق ميشال عون) بقوله إن الاتفاق على مرشح مستقل يحتاج إلى توافق مع «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل)، وأن لا اتفاق مع المعارضة على مرشح في وجه «الثنائي الشيعي»، إلا إذا كان من داخل «التكتل»، لما سيكون لهذا من تداعيات ومفاعيل سياسية داخل أهل البيت في «التيار الوطني الحر»، في حال قرر رئيسه النائب جبران باسيل الرد على زميله في «التكتل» من موقع الاختلاف حول ما طرحه النائب عون.

صورة نشرها آلان عون في «تويتر» تظهره مع خاله ومناصريهما في الانتخابات النيابية مايو الماضي

فهل سيضطر باسيل للرد على النائب عون، كما أبلغ الذين التقوه في باريس على هامش زيارته الخاطفة للعاصمة الفرنسية؟ أم أنه سيلوذ بالصمت مكتفياً بطرح خلافه معه بداخل الغرف المغلقة، لأن لا مصلحة له في تظهيره للعلن كون التباين ليس محصوراً بينهما، وإنما يعبر عن رأي مجموعة نيابية وازنة في تكتل «لبنان القوي» لا تلتقي مع باسيل وتحمّله مسؤولية التفرُّد في الملف الرئاسي من دون التشاور معها؟

وفي هذا السياق، يسأل الفريق النيابي بداخل تكتل «لبنان القوي» المعترض على أداء باسيل، في مقاربته للاستحقاق الرئاسي، هل أنه يعترض على ما قاله النائب عون بأنه لا يمشي في مرشح للرئاسة يشكّل تحدياً لـ«الثنائي الشيعي»، خصوصاً أنه سبق له أن أعلن أنه يؤيد المرشح الذي لا ينتمي إلى «محور الممانعة» أو المعارضة ويقف بينهما في منتصف الطريق؟

ويسأل أيضاً: هل لدى باسيل الاستعداد للاتفاق مع حزب «القوات اللبنانية» على مرشح يشكل تحدياً لـ«الثنائي الشيعي؟». ويقول: ما المصلحة من الوقوف إلى جانب فريق دون الآخر، وأن ترشيحنا للنائب في التكتل إبراهيم كنعان يعبّر عن رغبتنا في الوقوف على الحياد وعدم إقحام أنفسنا في اشتباك سياسي مع الآخرين؟

ويلفت هذا الفريق لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن باسيل لا يمشي مع ما اقترحه النائب عون لكنه لن يعترض، برغم أنه كان أوحى بأنه يسير في دعم ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور، ووعد بالتشاور مع «حزب الله» حول اسمه قبل أن يقول كلمة نعم نهائية للسير فيه.

ويؤكد أن الخروج من التأزّم الذي يحاصر الاستحقاق الرئاسي لن يكون إلا بالاتفاق على مرشح مستقل يحظى بتأييد غالبية الكتل النيابية في البرلمان.

ويتحدى باسيل بأن يعترض في العلن على مقاربة النائب عون للاستحقاق الرئاسي. ويقول: إذا فعلها باسيل سيكون لكل حادث حديث. ويعترف بأن المعادلة التي طرحها النائب عون قد تكون مستحيلة لكنها منطقية، لأن لا مصلحة لنا في هدم الجسور مع أي طرف.

ويرى أن لا جدوى للمقاربة التي قدمها النائب عون للاستحقاق لو أنها جاءت استباقاً للمحاورات الجارية للاصطفاف حول ترشيح أزعور.

توزيع أدوار؟

وتسأل المصادر في المعارضة ما إذا كان موقف النائب عون يأتي في إطار توزيع الأدوار لتوفير الذرائع لباسيل للتفلّت من تأييده لأزعور، وإن كانت ترجح بأنه ينم عن إصرار مجموعة وازنة بداخل «التيار الوطني» إلى تظهير خلافها للعلن رداً على إقصائها عن التنسيق معها في الملف الرئاسي.

 

وتؤكد المصادر نفسها لـ«الشرق الأوسط»، أن باسيل توصّل من خلال قنوات الاتصال إلى اتفاق مع المعارضة يقضي بتأييده لأزعور، خصوصاً أنه كان في عداد لائحة المرشحين التي أعلن عنها سابقاً، وتقول بأنه أراد التوصل مع قوى المعارضة إلى اتفاق سياسي شامل يتناول مرحلة ما بعد ترشيح أزعور، لكنها أصرت على حصر التفاهم معها حول رئاسة الجمهورية خشية منها أن يأخذ الاتفاق لتحسين شروطه مع «حزب الله» الذي هو في حاجة إليه.

ويبقى السؤال: هل يستعد باسيل للانقلاب على دعمه لأزعور بذريعة أن «حزب الله» يعترض عليه ويتمسك وحليفه رئيس المجلس النيابي نبيه بري بدعم ترشيح فرنجية، برغم أن أزعور كان أبلغ مجموعة من أصدقائه بأنه لم يقدّم نفسه في لقاءاته مع عدد من الكتل النيابية على أنه مرشح مواجهة، لأن ما يهمه التعاون مع الجميع لإنقاذ لبنان، فهل طويت صفحة أزعور مرشحاً رئاسياً؟ ومن سيكون البديل؟ وهذا ما يشكل تحدياً للمعارضة التي تمعن في هدر الوقت أسوة بمحور الممانعة بدلاً من أن تقول ماذا تريد، ومن هو مرشحها البديل لأزعور الذي يصر على التموضع في منتصف الطريق؟ 


مقالات ذات صلة

لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

المشرق العربي طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

إسرائيل تدرج السفح الغربي لجبل الشيخ ضمن مناطق نفوذها في لبنان

ترسم إسرائيل عبر موجة إنذارات غير مسبوقة الاتساع خريطة حركة جديدة، لا تقتصر على تقييد عودة السكان، بل تمتد لتشي بإعادة توجيه ثقلها العملياتي نحو الشرق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)

لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

تتجه الأنظار إلى اللقاء الثاني الذي يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن؛ لتمديد وقف إطلاق النار وتحديد موعد وموقع المفاوضات المباشرة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

إسرائيل تدمر البنى التحتية في الجنوب اللبناني منعاً لإعادة السكان إليه

تواصل إسرائيل تصعيدها في جنوب لبنان، في مسار لا يقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل يتعداه إلى اعتماد سياسة تدمير ممنهج للبنى التحتية

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي طفلة أمام مبنى تعرَّض لغارات إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

سكان جنوب لبنان وضاحية بيروت يترددون في العودة بظلّ هدنة هشّة

تفرض الهدنة المؤقتة في لبنان واقعاً ضاغطاً على السكان؛ إذ تدفعهم إلى العودة الخاطفة من دون أن تمنحهم شعوراً فعلياً بالأمان أو الاستقرار.

صبحي أمهز (بيروت)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

وقفة أهالي المعتقلين المرحّلين إلى العراق عند زيارة الوفد الأممي الشدادي في الحسكة (مرصد الحسكة)
وقفة أهالي المعتقلين المرحّلين إلى العراق عند زيارة الوفد الأممي الشدادي في الحسكة (مرصد الحسكة)
TT

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

وقفة أهالي المعتقلين المرحّلين إلى العراق عند زيارة الوفد الأممي الشدادي في الحسكة (مرصد الحسكة)
وقفة أهالي المعتقلين المرحّلين إلى العراق عند زيارة الوفد الأممي الشدادي في الحسكة (مرصد الحسكة)

وصل وفد أممي، الأربعاء، إلى مدينة الشدادي بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، للقاء أهالي المعتقلين الذين رُحّلوا إلى العراق، وفق ما ذكرته «مديرية إعلام الحسكة»، ضمن جولة يجريها الوفد للاطلاع على أوضاع الأهالي وتقييم الواقع الخدمي والمعيشي في المنطقة، وسط مطالبات بخطوات عملية حيال ملف المعتقلين السوريين الذين نُقلوا من سوريا إلى العراق، لإعادة أبنائهم ومحاكمتهم في سوريا.

وعقد وفد الأمم المتحدة، الأربعاء، لقاء مع ذوي المعتقلين لدى «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» ممن رُحلوا إلى العراق. وقالت مصادر أهلية في الشدادي لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المعتقلين يأملون أن تتواصل الأمم المتحدة مع الجانب الأميركي وقوات «التحالف الدولي ضد داعش»، للنظر في مصير أبنائهم الذين رُحلوا إلى العراق بتهمة الانتماء إلى التنظيم. ولم يصدر عن الوفد أي تصريح حتى نشر التقرير.

وشددت المصادر على أن المطلوب أولاً كشف بقوائم الأسماء الذين رُحلوا، مع الإشارة إلى أن «الأهالي لا يعرفون ما إذا كانت الحكومة السورية قد تسلمت من (التحالف) أو السلطات العراقية قائمة بأسماء المعتقلين المرحلين؛ إذ إن طلبات البحث عن أسماء مفقودين، غالباً، لا تلقى إجابة لدى الحكومة»، لافتة إلى «هناك من الأهالي من عرف أن ابنه ضمن المرحّلين إلى العراق من التقارير المصورة التي بثتها وسائل الإعلام، أو نقلاً عن محتجزين مفرج عنهم».

تنفيذ عمليات نقل لعناصر «داعش» من شمال شرقي سوريا إلى العراق خلال فبراير 2026 (رويترز)

ويبلغ عدد السوريين الذين نُقلوا من سوريا إلى العراق بتهمة الانتماء إلى تنظيم «داعش»، في عملية قادتها «القيادة المركزية الأميركية»، نحو 3543 معتقلاً، وفق بيان من وزارة العدل العراقية صدر في فبراير (شباط) الماضي، جاء فيه أن العدد الكلي للمعتقلين المنقولين بلغ 5703 ينتمون إلى 61 دولة، بينهم 4253 عربياً و983 أجنبياً، لافتاً إلى أن عدد العراقيين بلغ 467، ويتوزع المتبقون على عدد آخر من الجنسيات.

وواصلت مجموعة من أهالي المعتقلين لدى «قسد» تنفيذ اعتصامات سلمية في العاصمة دمشق لثالث يوم على التوالي، وتجمع العشرات منهم في «ساحة الأمويين»، بعد اعتصام مماثل نفذوه أمام وزارة الخارجية في اليومين السابقين، رافعين لافتات تطالب الحكومة السورية بالتحرك العاجل والتواصل مع الجهات العراقية والتحالف الدولي وكل الجهات المعنية لإعادة أبنائهم ومحاكمتهم في سوريا.

وقال الإعلامي خليل حسين، من منطقة الجزيرة السورية، لـ«الشرق الأوسط»، إن عائلته لا تزال تبحث عن شقيقه المعتقل في سجون «قسد» منذ سنوات، وأوضح أن «الأهالي يطالبون بالكشف عن قائمة أسماء المعتقلين الذين رُحلوا إلى العراق، وتوضيح التهم الموجهة إليهم والأسس القانونية لعمليات الترحيل، وضمان حماية حقوقهم ومنع تعرضهم لأي انتهاكات خارج البلاد».

تجمع لأقارب المعتقلين الذين أُفرج عنهم من سجن «الأقطان» في الرقة (رويترز)

وكشف خليل حسين عن أن السجون التي تسلمتها الحكومة السورية من «قسد»، ومنها سجن «الأقطان» الذي كان يضم نحو 1800 سجين، «لم يُعثر فيها ولا في المحاكم على أوراق ووثائق تتعلق بالمحتجزين وقضاياهم»، مؤكداً على «ضرورة معالجة هذا الملف بشفافية لمعرفة مصير المفقودين، لدواعٍ إنسانية، فهناك مئات العائلات لا تزال تنتظر تسلُّم الحكومة ما تبقى من سجون (قسد) ومراكز الاحتجاز، على أمل التوصل إلى معرفة مصير المفقودين».

مرافقة مركبات عسكرية أميركية حافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

وكانت الحكومة قد تسلمت من «قسد» سجن الرقة المركزي «الصوامع»، وسجن الطبقة، وسجن الشدادي، وسجن دير الزور، ومؤخراً تسلمت سجن الحسكة المركزي «غويران»، وسجن «علايا» في القامشلي، في إطار «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» بين الحكومة و«قسد». وقال النائب العام السوري، حسان التربة، إن وزارة العدل تعمل على تسلّم إدارة السجون في المحافظة وربطها بالمنظومة القضائية، بالتنسيق مع الإدارة العامة للسجون التابعة لوزارة الداخلية.

النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

وشهد تسليم الملف القضائي في محافظة الحسكة تعثراً بسبب خلافات بشأن آلية دمج الجهاز القضائي، حيث تطالب «قسد» بالاحتفاظ به ودمج كتلة واحدة، في حين تصر الحكومة على إعادة هيكلته. وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي لتنفيذ الاتفاق، أحمد الهلالي، إن وزارة العدل عرضت في القامشلي خطة لتسلم القصور العدلية وفق «اتفاق 29 يناير»، وطلبت قوائم موظفي وقضاة الإدارة الذاتية لدمجهم في المؤسسة القضائية، إلا إنها لم تتسلمها حتى الآن، مشيراً إلى أن الموجودين بالقصر العدلي في القامشلي رفضوا تسليم المبنى ورفضوا عودة القضاة إلى مكاتبهم دون «مسوغ مشروع».


جنوب الليطاني ساحة المواجهة: معادلة ردع جديدة مقيدة بالسقف الإسرائيلي

جانب من الدمار الذي لحق بالمباني والمنازل في بلدة كفرصير بقضاء بنت جبيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي لحق بالمباني والمنازل في بلدة كفرصير بقضاء بنت جبيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

جنوب الليطاني ساحة المواجهة: معادلة ردع جديدة مقيدة بالسقف الإسرائيلي

جانب من الدمار الذي لحق بالمباني والمنازل في بلدة كفرصير بقضاء بنت جبيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي لحق بالمباني والمنازل في بلدة كفرصير بقضاء بنت جبيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

بعد فرض إسرائيل واقعاً ميدانياً جديداً إثر التوصل إلى هدنة، تظهر معادلة ردع جديدة عنوانها حصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات «حزب الله» على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وبانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات المباشرة التي يفترَض أن تبدأ بين لبنان وإسرائيل، وأن يكون بند الانسحاب الإسرائيلي أساسياً، فقد برزت ملامح هذه المعادلة بوضوح يوم الثلاثاء، حين أعلن «حزب الله» في بيان أنّه نفّذ رداً على ما وصفها بـ«الخروق الفاضحة والموثّقة من قِبل الجيش الإسرائيلي، والتي تجاوزت 200 خرق منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، وشملت استهداف مدنيين وتدمير قرى ومنازل في جنوب لبنان». وأوضح البيان أنّ الردّ تمثّل في استهداف مربض مدفعية في مستوطنة كفرجلعادي، التي عُدَّت مصدر القصف الأخير باتجاه بلدة يحمر الشقيف، وذلك عبر صلية صاروخية وسرب من المسيّرات الانقضاضية.

عمليات هدم وتدمير ممنهجة تقوم بها القوات الإسرائيلية في المناطق التي تسيطر عليها في جنوب الليطاني (أ.ف.ب)

والأربعاء، عاد وأعلن «حزب الله» عن استهدافه بمسيَّرة انقضاضية مربض المدفعية المستحدث التابع للجيش الإسرائيليّ في بلدة البيّاضة «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، واستمرار عدوانه على القرى في جنوب لبنان بالقذائف المدفعيّة».

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن «(حزب الله) أطلق مسيّرة باتجاه جنودنا في خط الدفاع الأمامي في جنوب لبنان»، لكنه قال إن «سلاح الجو اعترض المسيَّرة ولم تعبر من جنوب لبنان إلى إسرائيل»، مشيراً «إلى أن ذلك يعدّ خرقاً لوقف إطلاق النار».

عمليات محدودة تجنباً لرد إسرائيلي واسع

ويقول الدكتور رياض قهوجي، الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع، لـ«الشرق الأوسط»، إن «(حزب الله) يحاول اعتماد قواعد اشتباك جديدة، لكنه لا يملك القدرة العسكرية اللازمة لفرضها، وهو في الوقت نفسه يدرك أن أي تصعيد خارج الإطار القائم سيقابله رد إسرائيلي واسع».

من هنا، يلفت قهوجي «إلى أن الحزب يتحرك ضمن هامش محسوب، عبر تنفيذ عمليات محدودة داخل ما يُعرف بـ(منطقة الاشتباك) أو (المنطقة الصفراء) التي أنشأتها إسرائيل، في محاولة لتثبيت معادلة مختلفة من دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة».

ويشدد على «أن قواعد الاشتباك تُفرض بميزان القوى لا بالنيات»، مؤكداً «أن إسرائيل هي التي تملك القدرة على تحديد نطاق العمليات وسقفها، وهو ما يظهر من خلال توسيع نشاطها ليشمل مناطق جنوب الزهراني، وليس فقط جنوب الليطاني»، مشيراً في الوقت عينه إلى الاختلاف الكبير في القدرات العسكرية، سواء من حيث دقة الإصابات أو القدرة النارية والانتشار الجغرافي؛ ما يمنح إسرائيل تفوقاً عملياً في إدارة المواجهة».

صورة الردع بـ«انتظار إيران»

ويرى قهوجي «أن طبيعة العمليات التي ينفذها الحزب تعكس إدراكه لهذا الواقع؛ إذ تظل في إطار محدود ورمزي، وغالباً ما تستهدف مناطق مفتوحة، مع إعلان إصابات لأهداف عسكرية من دون أدلة واضحة، في محاولة للحفاظ على صورة الردع أكثر من إحداث تغيير فعلي في ميزان القوى».

ويرى «أن الحزب يعي أن إسرائيل قادرة على إلحاق دمار واسع بالقرى الحدودية، وأنه غير قادر في المرحلة الحالية على حمايتها أو استعادتها في حال توسّع المواجهة. لذلك؛ يقتصر دوره على (جبهة إسناد إيران)، من خلال إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل ضمن سقف محسوب، مع السعي للحفاظ على قدراته العسكرية وعدم استنزافها إلى حين استئناف الحرب ضد إيران».

أسير من «حزب الله» و3 قتلى خلال ساعات

في المقابل، استمرّت الخروق الإسرائيلية للهدنة، حيث سُجّل يوم الأربعاء سقوط قتيل وجريحين جرّاء غارة نفّذتها مسيّرة إسرائيلية على أطراف منطقة الجبور في البقاع الغربي، قبل أن تتعرض بلدة الطيري لقصف إسرائيلي، في منطقة كان فيها عدد من الصحافيين والمدنيين، حسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، مشيرة إلى سقوط قتيلين وإصابة صحافيين، مشيرة إلى أن «قوات الاحتلال حاصرت الصحافيتين آمال خليل وزينب فرج، ومنع الصليب الأحمر والجيش اللبناني من التوجه إليهما لبعض الوقت»؛ وهو ما استدعى استنفاراً في لبنان. وأعلن وزير الإعلام بول مرقص أنه «يتابع مع قوات (يونيفيل) والجيش اللبناني محاصرة قوات الاحتلال الإسرائيلي صحافيين ببلدة الطيري ونحمّل إسرائيل مسؤولية سلامتهم».

من جهة أخرى، أفادت «الوطنية» أن عناصر الدفاع المدني اللبناني في مركز رميش أسعفوا جريحاً من «حزب الله» كان قد وصل إلى عين إبل زحفاً من بنت جبيل، قبل أن تتواصل مع الصليب الأحمر اللبناني لنقله إلى منطقة آمنة. ولفتت الوكالة إلى أن «القوات الإسرائيلية في دبل علمت بوجود الجريح، فطلبت عبر اتصال هاتفي من المسعفين تسليمه، مهددة بقصف سيارة الإسعاف، إلا أن المسعفين رفضوا ذلك، وبعدها قرر الجريح التوجه سيراً نحو دبل لتسليم نفسه، حرصاً على سلامة المسعفين وأهالي المنطقة، علماً أنه كان قد فقد كمية كبيرة من الدم نتيجة إصابته».

عمليات تفجير ممنهجة

في غضون ذلك، تتواصل العمليات الإسرائيلية جنوب الليطاني بوتيرة متصاعدة، مع تنفيذ عمليات تفجير ممنهجة في أحياء سكنية في مدينة بنت جبيل وبلدات بيت ليف وشمع وطير حرفا وحانين، إلى جانب تجريف الطرق في وادي السلوقي بواسطة آليات مدعومة بجرافات عسكرية. كما طالت عمليات النسف منازل وممتلكات في بلدة عيتا الشعب، حيث جرى تدمير ما تبقى من محال تجارية على الشارع العام.

خلال تشييع عناصر في «حزب الله» قُتلوا في المواجهات مع إسرائيل في بلدة كفرصير في جنوب لبنان (د.ب.أ)

وفي بلدة الخيام، تستمر عمليات التفجير بشكل شبه متواصل مستهدفة المنازل والمباني والمساجد، بالتوازي مع أعمال هدم وتجريف للبنى التحتية تنفّذها جرافات، في مشهد يوحي بمحاولة طمس معالم البلدة بالكامل. كذلك، نسفت القوات الإسرائيلية فجراً عدداً من المنازل في بلدة البياضة، حيث سُمع دوي الانفجارات في أرجاء مدينة صور.

وفي سياق تبرير هذه العمليات، أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، أنّ الجيش نفّذ ضربة جوية «لإزالة تهديد فوري» بعد رصد عنصرين قالت إنهما «اخترقا خط الدفاع الأمامي» في منطقة وادي السلوقي. وأشارت إلى أنّ قوات من اللواء السابع، بقيادة الفرقة 36، تواصل عملياتها جنوب هذا الخط لمنع أي تهديد على بلدات الشمال.

كما أكدت استمرار عمليات «تطهير المنطقة»، مشيرة إلى أنّ القوات عثرت خلال عمليات تمشيط في عدد من البلدات، بينها الخيام وبيت ليف وعدشيت القصير والطيبة، على أسلحة وذخائر ووسائل قتالية، مؤكدة أنّ الجيش سيواصل العمل لإزالة ما وصفته بالتهديدات ضد إسرائيل.


صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية


من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
TT

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية


من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية تتوزع بين مقاربتين أساسيتين: آلية اختيار المرشح لرئاسة الحكومة، وتوزيع الحصص والحقائب الوزارية بين أطراف الإطار.

وبحسب مصادر، فإن اجتماع قيادات «الإطار التنسيقي»، الذي تأجل مرات عدة خلال الأيام الماضية، يتركز اليوم (الأربعاء) على محاولة التوصل إلى «حل وسطي» يجمع بين رؤيتين متباينتين: الأولى تعتمد مبدأ «الوزن الانتخابي» داخل الكتل المنضوية، والأخرى تقوم على «التوافق السياسي» لاختيار مرشح توافقي يحظى بقبول جميع الأطراف.

ويأتي ذلك في وقت لم يتمكن «الإطار التنسيقي» من حسم اسم المرشح خلال اجتماعين سابقين، بعد تعادل الأصوات بين مرشحين رئيسيين، ما عمّق حالة الانقسام الداخلي وأجّل الحسم إلى اجتماع يُعوَّل عليه أن يكون حاسماً، أو يُؤدي إلى تأجيل جديد في حال استمرار الخلاف.

قبل نهاية المهلة

وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي عراقي إن حسم ملف اختيار رئيس الوزراء قد يتم خلال الساعات المقبلة، في ظل اقتراب انتهاء المهلة الدستورية.

وأضاف المصدر، في تصريح: «أتوقع أن يُحسم الملف بطريقة أو بأخرى، لأن يوم السبت المقبل تنتهي المهلة بشكل نهائي، كما أن استمرار التأخير بات ينعكس سلباً حتى أمام قواعدهم».

وتابع: «في حال اعتماد معيار الوزن الانتخابي داخل التحالف، فإن مرشح رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، إحسان العوادي، سيكون الأوفر حظاً. أما إذا بقي القرار محصوراً داخل قيادات الإطار، فإن التنافس سيظل ضمن 12 صوتاً، وقد يميل الترجيح إلى باسم البدري».

وتشير المعطيات إلى أن الخلاف لم يكن محصوراً بآلية اختيار رئيس الوزراء، بل امتد ليشمل التوازنات الداخلية المتعلقة بتوزيع الوزارات والحقائب السيادية، وهو ما جعل بعض الأطراف تربط بين دعمها لأي مرشح وبين حجم حصتها في الحكومة المقبلة، الأمر الذي زاد من تعقيد المشهد التفاوضي.

وبرز في هذا السياق تنافس بين مرشحين بارزين، حاز كل منهما دعماً متقارباً داخل «الإطار التنسيقي»، ما أدى إلى تعادل فعلي في موازين التصويت، وأعاد طرح خيار «مرشح التسوية» كحل بديل في حال فشل التوافق أو الحسم بالأغلبية.

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

معادلة الكتلة الأكبر

ويضم «الإطار التنسيقي» الذي تشكّل بعد الانتخابات الأخيرة مجموعة من القوى الشيعية الرئيسية، من بينها ائتلافات يقودها رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وحيدر العبادي، إضافة إلى ائتلاف رئيس الحكومة الحالي محمد شياع السوداني الذي يدير حكومة تصريف أعمال، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية مع اقتراب انتهاء المهلة الدستورية المحددة لتكليف رئيس حكومة جديد من قبل رئيس الجمهورية.

وكان انتخاب الرئيس الجديد نزار آميدي قد فتح الباب أمام استحقاق تشكيل الحكومة، وسط مهلة دستورية تنتهي في 26 أبريل (نيسان) الحالي، ما يضع القوى السياسية أمام اختبار حاسم لتجنب العودة إلى حالة الانسداد.

وفي موازاة ذلك، يرى مراقبون أن الخلافات داخل الإطار التنسيقي باتت تعكس تبايناً أعمق بين مَن يفضل تثبيت معادلة «الكتلة الأكبر» داخل البرلمان كمرجعية للتكليف، وبين مَن يدفع باتجاه تسوية سياسية شاملة تُنهي الانقسام عبر التوافق على مرشح واحد، مع إعادة ترتيب التوازنات الوزارية بين المكونات.

ومع استمرار التعقيدات، تبقى جميع السيناريوهات مفتوحة، بين التوصل إلى اتفاق متأخر، أو اللجوء إلى خيار التأجيل، أو الذهاب نحو مرشح تسوية، في مشهد سياسي يعكس هشاشة التفاهمات داخل البيت الشيعي، واتساع الهوة بين الحسابات الانتخابية ومتطلبات التوافق الحكومي.