الاعتراضات على «مناورات الأحد» تتصاعد... و«حزب الله» يرد بأنها «لا تقدم ولا تؤخر»

ميقاتي ينتقد بخجل ويصف سلاح الحزب بأنه «واقع يحتاج إلى وفاق وطني شامل»

من مناورات «حزب الله» الأحد الماضي (أ.ف.ب)
من مناورات «حزب الله» الأحد الماضي (أ.ف.ب)
TT

الاعتراضات على «مناورات الأحد» تتصاعد... و«حزب الله» يرد بأنها «لا تقدم ولا تؤخر»

من مناورات «حزب الله» الأحد الماضي (أ.ف.ب)
من مناورات «حزب الله» الأحد الماضي (أ.ف.ب)

لا تزال مناورة «حزب الله» العسكرية التي نفذها يوم الأحد في منطقة عرمتى، بجنوب لبنان، تأخذ حيزاً من الاهتمام اللبناني، حيث رأى فيها معارضوه تعدياً فاضحاً على السيادة اللبنانية، فيما قال نائب أمين عام الحزب نعيم قاسم، إن المناورة وهي الأولى من نوعها من قبل الحزب في لبنان، رسالة ثبات وجهوزية، وردّ على المعترضين قائلاً: «كلامهم لا يقدّم ولا يؤخر».

وفي أول موقف رسمي من المناورة، أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، أن الحكومة اللبنانية «ترفض أي مظهر يشكل انتقاصاً من سلطة الدولة وسيادتها»، لكنه استدرك قائلاً إن «الإشكالية المتعلقة بموضوع سلاح (حزب الله) ترتبط بواقع يحتاج إلى وفاق وطني شامل»، وكان ميقاتي يتحدث رداً على «استفسار» من قبل المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا التي زارته في السراي الحكومي.

وتطرق رئيس الحكومة إلى الأوضاع في الجنوب، مشدداً على «التعاون القائم بين الجيش وقوات اليونيفيل ضمن منطقة عمليات الأمم المتحدة، والتزام لبنان القرار الدولي رقم 1701»، وطلب أن «يبذل مجلس الأمن الدولي جهوده لتثبيت وقف دائم لإطلاق النار في الجنوب، والضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها للسيادة اللبنانية».

وأكد ميقاتي، بحسب بيان، أن «الحكومة اللبنانية ترفض أي مظهر يشكل انتقاصاً من سلطة الدولة وسيادتها، إلا أن الإشكالية المتعلقة بموضوع سلاح (حزب الله) تحديداً ترتبط بواقع يحتاج إلى وفاق وطني شامل، وهو أمر يجب أن يكون من أولويات المرحلة المقبلة. وفي الوقت الحاضر فإن الحكومة تشدد على الحفاظ على الاستقرار الأمني على كامل الأراضي اللبنانية وعدم القيام بأي عمل يتسبب بزعزعته».

وكان «حزب الله» قد نفذ المناورة يوم الأحد، بحضور مراسلي وسائل إعلام محلية وأجنبية، حيث استخدم الأسلحة الحية والثقيلة من الدبابات وراجمات الصواريخ، وتضمنت محاكاة لعملية اقتحام أراضٍ إسرائيلية عبر تفجير الجدار الفاصل والدخول عبره.

«حزب الله» أجرى مناورة بالذخيرة الحية في ذكرى «عيد المقاومة والتحرير» (أ.ف.ب)

وفي هذا الإطار، أكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أن المناورة العسكرية التي أجراها «حزب الله»، مرفوضة تماماً، وقال في بيان له: «في الوقت الذي يصارع فيه اللبنانيون ليل نهار وفي كلّ لحظة لإعادة بناء دولتهم واستعادة الثقة العربية والدولية بهذه الدولة، وجّه (حزب الله) رسالة واضحة أمام اللبنانيين جميعهم، والمجتمعين العربي والدولي، مفادها أنّه مهما حاولتم وسعيتم لن نسمح بقيام دولة فعلية في لبنان».

وأضاف: «في الوقت الذي شهدت فيه المنطقة في الشهرين الأخيرين بعض الخطوات الإيجابية التي تؤشر إلى إمكان عودة الأوضاع إلى طبيعتها، كانت آخر الإشارات على هذا الصعيد ما صدر في البند السادس من مقررات القمة العربية في جدة التي عقدت يوم الجمعة الماضي لجهة (الرفض التام لدعم تشكيل الجماعات والميليشيات المسلحة الخارجة عن نطاق مؤسسات الدولة)، وفي الوقت الذي تذهب فيه الأمور بالمنطقة نحو هذا الاتجاه، بشّر (حزب الله) الجامعة العربية بما تضم من دول، كما المجموعة الدولية، بأنّه غير معني بكلّ ما يحدث على مستوى المنطقة، وأنّه مستمر فيما كان عليه في السنوات العشرين الأخيرة».

ورأى جعجع أنه «إذا كان (حزب الله) يعتقد أن هذه المناورة بإمكانها أن تزيد من حظوظ مرشحه الرئاسي، فهو مخطئ تماماً»، خاتماً بالقول: «بالخلاصة؛ المناورة تصرف أرعن لن يتضرّر منه سوى لبنان وآمال شعبه في قيام دولة فعلية تخفِّف من عذاباته، كما أنه لن يؤثر سلباً إلا على بعض أجواء الانفراجات التي سادت مؤخراً على المنطقة العربية، وبالتالي خطوة (المناورة) لن تستفيد منها إلا إسرائيل».

من جهته، كتب النائب في «القوات» جورج عقيص عبر حسابه على «تويتر»، قائلاً: «مناورات حزب الله العسكرية تأتي في هذه اللحظة في محاولة لإثبات أن الاتفاق السعودي - الايراني لن يغيّر في المعادلة الداخلية ولن يقوّض أركان الدويلة». وسأل: «حزب الله يرسل الرسائل التي تناسبه، فماذا عن السياديين، كيف يحضرون الرد؟ وكيف سينفذون وكالتهم الشعبية التي أعطيت لهم للوقوف بوجهه؟»، مؤكداً أن «الرد المناسب يكون باختيار مرشح لرئاسة الجمهورية يمثل طموحات المعارضة ويضمن سيادة الدولة وحصرية السلاح فيها، والذهاب إلى معركة ديمقراطية قادرة على إثبات خيار أكثرية اللبنانيين وفرضه ليس على حزب الله وحسب، بل على دول العالم أجمع التي لن يكون أمامها سوى احترام إرادة أكثرية اللبنانيين».

الرفض نفسه عبّر عنه نائب «القوات» سعيد الأسمر، متوجهاً إلى «حزب الله» عبر «تويتر»: «استعراض القوة الذي قمتم به لا يعنينا ولا يُخيفنا، بل يزيدنا قناعة وتمسكاً بخياراتنا في بناء دولة قادرة وقوية وعادلة، لا سلاح فيها خارج الشرعية، ولا مصلحة تعلو فوق مصلحة وطننا وشعبنا ولا معادلة تحمي وتصون لبنان واللبنانيين سوى جيش وشعب ودولة».

ووصف النائب إبراهيم منيمنة مناورة «حزب الله»، بأنها «رسالة فارغة المعاني»، وقال عبر «تويتر»: «في زمن ترسيم الحدود البحرية والمصالحة الإيرانية - السعودية، تصبح المناورات واستعراض القوة لزوم ما لا يلزم، ورسالة فارغة المعاني».

وأضاف منيمنة: «مجدداً ندعو إلى انتهاز اللحظة الإقليمية والدولية لوضع أسس لتوافق داخلي - لا مفر منه - حول السياسة الدفاعية والخارجية بما يضمن مرجعية الدولة، يتقاطع مع مشروع لإعادة بناء الدولة المنهوبة اقتصادياً».

بدوره، تحدث «المجلس الوطني لرفع الاحتلال الإيراني عن لبنان» و«لقاء سيدة الجبل» في بيان، إثر عقدهما اجتماعاً مشتركاً عن تهميش لدور الجيش اللبناني والقرار 1701، وبعد أقل من شهر على زيارة وزير الخارجية الإيراني للجنوب للقول إن إيران على حدود إسرائيل، وقال: «ها هو حزب الله ينفّذ مناورة بالذخيرة الحيّة وبحضور إعلاميين لبنانيين وغير لبنانيين، في استعراض غير مسبوق للقوة أراد الحزب من خلاله توجيه الرسائل للداخل والخارج».

ورأى أن «مناورة حزب الله تُقرأ في توقيتها في لحظة إقليمية تشهد متغيّرات متسارعة يحاول الحزب أن يوظفها بتكريس غلبته في الداخل اللبناني، وبالأخص في معركة رئاسة الجمهورية، وذلك على قاعدة أن أي رئيس جديد للبنان ليس عليه أن يعترف بسلاح الحزب فقط، بل أيضاً أن يضمن حريته في استخدامه خارج أي إجماع لبناني، أي أن هذه المناورة تؤكد المؤكد لجهة أن حزب الله يريد أن يشكل دولة تابعة له في لبنان، بدءاً من رئاسة الجمهورية، تحمي سلاحه وتغطي حركته في الداخل والخارج».

وجدد البيان التأكيد على أن «لبنان تحت الاحتلال الإيراني واليوم أكثر من أي وقت مضى، ولذلك فإن معركة رئاسة الجمهورية ليست معركة حول أسماء المرشحين لرئاسة الجمهورية، بل هي معركة لإسقاط المفاعيل السياسية للاحتلال الإيراني من خلال منع حزب الله من فرض خياراته الاستراتيجية على لبنان بدءاً من رئاسة الجمهورية، وبقوّة سلاحه الذي ترفضه الغالبية العظمى من اللبنانيين».

ورغم كل هذه الانتقادات، ردّ نائب أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم على منتقديه، وقال: «المناورة هي الأولى من نوعها من قبل (حزب الله) في لبنان، وهي رسالة ثبات وجهوزية، ثبات حقق الانتصارات وجهوزية رادعة ومتأهبة لوقت التحرير، وبالتالي على الكيان الإسرائيلي والعالم الداعم له أن يعرِف تماماً أن مقاومة حزب الله ليست مقاومة عابرة، بل هي متجذرة في الأرض، وتطمح أن تحقق التحرير والاستقلال، وهي حاضرة لأن تبذل الغالي والرخيص لاستعادة الأرض والمعنويات والعزة والكرامة».

وقال قاسم في احتفال بجنوب لبنان في «عيد المقاومة والتحرير»: «الإسرائيلي يفهم معنى هذه المناورة وبعض من انتقدها في الداخل، (اتركوهن) عادة لا بد أن يتكلموا ونحن مع حرية الرأي (يحكوا ما يريدون)، طالما أن هذا الكلام لن يقدم ولن يؤخر، وهم في الأساس لم يحموا المقاومة بل دائماً يرمونها».

وأضاف: «نحن لم نمتلك السلاح للبحث عن دور سياسي في الداخل، فشعبيتنا تتكفل بهذا الدور، لكن من أجل المقاومة التي من دونها لم يكن لبنان ليتحرر، بل كانت إسرائيل ستقطع منه مستوطنات.


مقالات ذات صلة

الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

آسيا جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)

الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

حذَّرت بكين، الاثنين، الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

آسيا ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)

الصين تحذر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار» بعد بدء مناورات مشتركة

حذّرت بكين الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، الاثنين، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شمال افريقيا اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)

ترحيب أممي بـ«خطوة مشتركة» نحو توحيد الجيش الليبي

رحبت البعثة الأممية لدى ليبيا بالخطوات المشتركة المتخذة بين شرق البلاد وغربها «لإرساء القواعد اللازمة لتوحيد المؤسسة العسكرية، من بينها تشكيل الغرفة «3+3».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)

تعويل أميركي على «فلينتلوك 2026» لتحقيق التكامل العسكري بليبيا

عدّ مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، انطلاق تدريب «فلينتلوك 2026» متعدد الجنسيات في ليبيا، خطوة مهمة للأمام في سياق العمل على توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر يتوسط القائم بأعمال السفارة الأميركية وقائد «أفريكوم» في زيارتهم إلى بنغازي مطلع ديسمبر الماضي (القيادة العامة)

صدام حفتر: استضافة «فلينتلوك» تؤكد جاهزية شباب ليبيا للتلاحم

اعتبر صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، أن منتسبي المؤسسة العسكرية الليبية سيظلون دائماً «كالبنيان المرصوص» في تلاحمهم.

جمال جوهر (القاهرة)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.


عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً أنه يمكن لوالده قيادة «تجديد ديمقراطي».

والبرغوثي (66 عاماً)، الذي يُطلِق عليه أنصاره لقب «نيلسون مانديلا فلسطين»، يُعدّ أبرز معتقَل فلسطيني في إسرائيل، وهو أحد قادة الانتفاضة الفلسطينية الثانية في مطلع الألفية الجديدة، وغالباً ما يُشار إليه بوصفه خليفة محتملاً لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس البالغ (90 عاماً).

أمّا عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني، فكان في الحادية عشرة من عمره عندما اعتُقل والده عام 2002. وفي يونيو (حزيران) 2004، حكمت عليه محكمة إسرائيلية بالسجن مدى الحياة، بعد إدانته بالتورّط في أربع هجمات أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.

مروان البرغوثي يلوّح بيده بينما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

ويؤكد عرب، البالغ (35 عاماً) والمقيم في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، أن أربع سنوات مرّت على آخِر لقاء جمعه بوالده مروان، في حين لم يتمكّن من التواصل المباشر معه منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل.

لكنه يعرف أخباره من خلال محاميه الذي التقاه، للمرّة الأخيرة في 12 أبريل (نيسان) الحالي، وأفاد بأن مروان البرغوثي تعرّض لاعتداءات عنيفة ثلاث مرات، خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي مقابلةٍ أجرتها معه «وكالة الصحافة الفرنسية» بلندن، حيث يقوم بجولة للمطالبة بالإفراج عن والده، يقول عرب: «علمنا بسوء المعاملة والانتهاكات والتعذيب»، مضيفاً أن والده «فقَدَ كثيراً من وزنه، ربما نحو 10 كيلوغرامات».

في المقابل، نفت إدارة السجون الإسرائيلية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صحة هذه الاتهامات، واصفة إيّاها بأنها «كاذبة ومكرَّرة ولا أساسَ لها». وأضافت: «لا يوجد لدى مصلحة السجون الإسرائيلية أيّ سِجلّ للأحداث على النحو الموصوف».

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي في لندن (أ.ف.ب)

«الوحدة»

وفي صورٍ تعود إلى أغسطس (آب) الماضي، يبدو مروان البرغوثي واهِناً، لكن محاميه يصرّ على القول إنه «كما كان دائماً قوياً وحاضر الذهن ومركزاً»، وفق ما نقل عنه عرب.

ويضيف عرب: «إنه يعرف تماماً ما الذي يجري، ويعرف بالضبط ما نحتاج إليه كفلسطينيين للمضيّ قُدماً»، مؤكداً أن سنوات السجن الطويلة لم تُضعف شعبية والده، بل على العكس تماماً.

ويقول: «نحن في أمسّ الحاجة إلى قيادة موحَّدة، وأعتقد أنه (مروان البرغوثي) يمثّل ذلك، إنه يجسّد، إلى جانب الوحدة، مستقبل تجديد ديمقراطي في فلسطين».

ويُعدّ مروان البرغوثي، العضو البارز منذ وقت طويل في حركة «فتح»، من الشخصيات القليلة جداً التي يُمكن أن تحظى بقبول جميع الفصائل السياسية الفلسطينية، بما فيها حركة «حماس»، لكن لا توجد مؤشرات إلى إمكانية الإفراج عنه في المستقبل القريب.

ويؤكد عرب البرغوثي أنه رغم الحرب المدمّرة في غزة وتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، فإن والده لم يفقد الأمل يوماً بالشعب الفلسطيني: «قال لي إن اليأس ترفٌ لا نملكه نحن الفلسطينيين... احذف اليأس من قاموسك».

«بطل وقدوة»

لا يزال البرغوثي يؤمن أيضاً بحل الدولتين، والذي ينص على قيام دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنبِ إسرائيل.

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (أ.ف.ب)

وفقاً لعرب، فإن والده «يدرك أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تقتل حل الدولتين عمداً، والعالم بأَسره يشاهد ذلك». ويضيف: «أعتقد أن هدفه هو الحرية للفلسطينيين والعيش بكرامة قبل أي شيء آخر. أما كيف يتحقّق ذلك فهو السؤال المطروح».

وينتقد عرب البرغوثي السلطة الفلسطينية في رام الله؛ لأنها «للأسف غير قادرة على تغيير واقعِ ما يمرّ به الشعب الفلسطيني، وغير قادرة على الدفاع عنه».

لكنه يقرّ، في الوقت نفسه، بأن «هامش تحرّك القيادة الفلسطينية محدود للغاية... للأسف، أُضعِفت السلطة الفلسطينية بشكلٍ لم نشهد له مثيلاً»، محذراً من أن الوضع في الضفة الغربية «خطير جداً» وقد يؤدي إلى «فوضى».

مروان البرغوثي يحضر جلسة مداولات بمحكمة الصلح في القدس (أرشيفية-رويترز)

كانت إسرائيل قد رفضت الإفراج عن مروان البرغوثي في أيٍّ من صفقات تبادل الأسرى منذ اندلاع الحرب في غزة. ويرى عرب البرغوثي أن والده يشكّل «تهديداً سياسياً لطموحات الحكومة الإسرائيلية الحالية».

ومع ذلك، يرفض هو وعائلته مجرّد التفكير في احتمال ألّا يُفرَج عن مروان أبداً، ويؤكدون أن ذلك «ليس خياراً مطروحاً في أذهاننا».

وينتهي إلى القول: «إنه بطلي وقدوتي، بالتأكيد، لكن بصفتي فلسطينياً فإنه يمنحني الأمل، وأريد أن أدعم رؤيته بكل السبل الممكنة».


نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

وقال، في أول تصريح له بعد تمديد وقف إطلاق النار مع لبنان: «بدأنا مساراً للتوصل إلى سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان، ومن الواضح لنا أن (حزب الله) يحاول تقويض ذلك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته قتلت 6 من عناصر «حزب الله» في جنوب لبنان.

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران.

وعقد البلدان اللذان هما في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 أبريل (نيسان)، وكانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، في محاولة لإنهاء الحرب.

بعد هذه المحادثات بيومين، أعلنت الولايات المتحدة هدنة لمدة عشرة أيام في الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان ونزوح أكثر من مليون. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تمديد الهدنة 3 أسابيع.