الاعتراضات على «مناورات الأحد» تتصاعد... و«حزب الله» يرد بأنها «لا تقدم ولا تؤخر»

ميقاتي ينتقد بخجل ويصف سلاح الحزب بأنه «واقع يحتاج إلى وفاق وطني شامل»

من مناورات «حزب الله» الأحد الماضي (أ.ف.ب)
من مناورات «حزب الله» الأحد الماضي (أ.ف.ب)
TT

الاعتراضات على «مناورات الأحد» تتصاعد... و«حزب الله» يرد بأنها «لا تقدم ولا تؤخر»

من مناورات «حزب الله» الأحد الماضي (أ.ف.ب)
من مناورات «حزب الله» الأحد الماضي (أ.ف.ب)

لا تزال مناورة «حزب الله» العسكرية التي نفذها يوم الأحد في منطقة عرمتى، بجنوب لبنان، تأخذ حيزاً من الاهتمام اللبناني، حيث رأى فيها معارضوه تعدياً فاضحاً على السيادة اللبنانية، فيما قال نائب أمين عام الحزب نعيم قاسم، إن المناورة وهي الأولى من نوعها من قبل الحزب في لبنان، رسالة ثبات وجهوزية، وردّ على المعترضين قائلاً: «كلامهم لا يقدّم ولا يؤخر».

وفي أول موقف رسمي من المناورة، أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، أن الحكومة اللبنانية «ترفض أي مظهر يشكل انتقاصاً من سلطة الدولة وسيادتها»، لكنه استدرك قائلاً إن «الإشكالية المتعلقة بموضوع سلاح (حزب الله) ترتبط بواقع يحتاج إلى وفاق وطني شامل»، وكان ميقاتي يتحدث رداً على «استفسار» من قبل المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا التي زارته في السراي الحكومي.

وتطرق رئيس الحكومة إلى الأوضاع في الجنوب، مشدداً على «التعاون القائم بين الجيش وقوات اليونيفيل ضمن منطقة عمليات الأمم المتحدة، والتزام لبنان القرار الدولي رقم 1701»، وطلب أن «يبذل مجلس الأمن الدولي جهوده لتثبيت وقف دائم لإطلاق النار في الجنوب، والضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها للسيادة اللبنانية».

وأكد ميقاتي، بحسب بيان، أن «الحكومة اللبنانية ترفض أي مظهر يشكل انتقاصاً من سلطة الدولة وسيادتها، إلا أن الإشكالية المتعلقة بموضوع سلاح (حزب الله) تحديداً ترتبط بواقع يحتاج إلى وفاق وطني شامل، وهو أمر يجب أن يكون من أولويات المرحلة المقبلة. وفي الوقت الحاضر فإن الحكومة تشدد على الحفاظ على الاستقرار الأمني على كامل الأراضي اللبنانية وعدم القيام بأي عمل يتسبب بزعزعته».

وكان «حزب الله» قد نفذ المناورة يوم الأحد، بحضور مراسلي وسائل إعلام محلية وأجنبية، حيث استخدم الأسلحة الحية والثقيلة من الدبابات وراجمات الصواريخ، وتضمنت محاكاة لعملية اقتحام أراضٍ إسرائيلية عبر تفجير الجدار الفاصل والدخول عبره.

«حزب الله» أجرى مناورة بالذخيرة الحية في ذكرى «عيد المقاومة والتحرير» (أ.ف.ب)

وفي هذا الإطار، أكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أن المناورة العسكرية التي أجراها «حزب الله»، مرفوضة تماماً، وقال في بيان له: «في الوقت الذي يصارع فيه اللبنانيون ليل نهار وفي كلّ لحظة لإعادة بناء دولتهم واستعادة الثقة العربية والدولية بهذه الدولة، وجّه (حزب الله) رسالة واضحة أمام اللبنانيين جميعهم، والمجتمعين العربي والدولي، مفادها أنّه مهما حاولتم وسعيتم لن نسمح بقيام دولة فعلية في لبنان».

وأضاف: «في الوقت الذي شهدت فيه المنطقة في الشهرين الأخيرين بعض الخطوات الإيجابية التي تؤشر إلى إمكان عودة الأوضاع إلى طبيعتها، كانت آخر الإشارات على هذا الصعيد ما صدر في البند السادس من مقررات القمة العربية في جدة التي عقدت يوم الجمعة الماضي لجهة (الرفض التام لدعم تشكيل الجماعات والميليشيات المسلحة الخارجة عن نطاق مؤسسات الدولة)، وفي الوقت الذي تذهب فيه الأمور بالمنطقة نحو هذا الاتجاه، بشّر (حزب الله) الجامعة العربية بما تضم من دول، كما المجموعة الدولية، بأنّه غير معني بكلّ ما يحدث على مستوى المنطقة، وأنّه مستمر فيما كان عليه في السنوات العشرين الأخيرة».

ورأى جعجع أنه «إذا كان (حزب الله) يعتقد أن هذه المناورة بإمكانها أن تزيد من حظوظ مرشحه الرئاسي، فهو مخطئ تماماً»، خاتماً بالقول: «بالخلاصة؛ المناورة تصرف أرعن لن يتضرّر منه سوى لبنان وآمال شعبه في قيام دولة فعلية تخفِّف من عذاباته، كما أنه لن يؤثر سلباً إلا على بعض أجواء الانفراجات التي سادت مؤخراً على المنطقة العربية، وبالتالي خطوة (المناورة) لن تستفيد منها إلا إسرائيل».

من جهته، كتب النائب في «القوات» جورج عقيص عبر حسابه على «تويتر»، قائلاً: «مناورات حزب الله العسكرية تأتي في هذه اللحظة في محاولة لإثبات أن الاتفاق السعودي - الايراني لن يغيّر في المعادلة الداخلية ولن يقوّض أركان الدويلة». وسأل: «حزب الله يرسل الرسائل التي تناسبه، فماذا عن السياديين، كيف يحضرون الرد؟ وكيف سينفذون وكالتهم الشعبية التي أعطيت لهم للوقوف بوجهه؟»، مؤكداً أن «الرد المناسب يكون باختيار مرشح لرئاسة الجمهورية يمثل طموحات المعارضة ويضمن سيادة الدولة وحصرية السلاح فيها، والذهاب إلى معركة ديمقراطية قادرة على إثبات خيار أكثرية اللبنانيين وفرضه ليس على حزب الله وحسب، بل على دول العالم أجمع التي لن يكون أمامها سوى احترام إرادة أكثرية اللبنانيين».

الرفض نفسه عبّر عنه نائب «القوات» سعيد الأسمر، متوجهاً إلى «حزب الله» عبر «تويتر»: «استعراض القوة الذي قمتم به لا يعنينا ولا يُخيفنا، بل يزيدنا قناعة وتمسكاً بخياراتنا في بناء دولة قادرة وقوية وعادلة، لا سلاح فيها خارج الشرعية، ولا مصلحة تعلو فوق مصلحة وطننا وشعبنا ولا معادلة تحمي وتصون لبنان واللبنانيين سوى جيش وشعب ودولة».

ووصف النائب إبراهيم منيمنة مناورة «حزب الله»، بأنها «رسالة فارغة المعاني»، وقال عبر «تويتر»: «في زمن ترسيم الحدود البحرية والمصالحة الإيرانية - السعودية، تصبح المناورات واستعراض القوة لزوم ما لا يلزم، ورسالة فارغة المعاني».

وأضاف منيمنة: «مجدداً ندعو إلى انتهاز اللحظة الإقليمية والدولية لوضع أسس لتوافق داخلي - لا مفر منه - حول السياسة الدفاعية والخارجية بما يضمن مرجعية الدولة، يتقاطع مع مشروع لإعادة بناء الدولة المنهوبة اقتصادياً».

بدوره، تحدث «المجلس الوطني لرفع الاحتلال الإيراني عن لبنان» و«لقاء سيدة الجبل» في بيان، إثر عقدهما اجتماعاً مشتركاً عن تهميش لدور الجيش اللبناني والقرار 1701، وبعد أقل من شهر على زيارة وزير الخارجية الإيراني للجنوب للقول إن إيران على حدود إسرائيل، وقال: «ها هو حزب الله ينفّذ مناورة بالذخيرة الحيّة وبحضور إعلاميين لبنانيين وغير لبنانيين، في استعراض غير مسبوق للقوة أراد الحزب من خلاله توجيه الرسائل للداخل والخارج».

ورأى أن «مناورة حزب الله تُقرأ في توقيتها في لحظة إقليمية تشهد متغيّرات متسارعة يحاول الحزب أن يوظفها بتكريس غلبته في الداخل اللبناني، وبالأخص في معركة رئاسة الجمهورية، وذلك على قاعدة أن أي رئيس جديد للبنان ليس عليه أن يعترف بسلاح الحزب فقط، بل أيضاً أن يضمن حريته في استخدامه خارج أي إجماع لبناني، أي أن هذه المناورة تؤكد المؤكد لجهة أن حزب الله يريد أن يشكل دولة تابعة له في لبنان، بدءاً من رئاسة الجمهورية، تحمي سلاحه وتغطي حركته في الداخل والخارج».

وجدد البيان التأكيد على أن «لبنان تحت الاحتلال الإيراني واليوم أكثر من أي وقت مضى، ولذلك فإن معركة رئاسة الجمهورية ليست معركة حول أسماء المرشحين لرئاسة الجمهورية، بل هي معركة لإسقاط المفاعيل السياسية للاحتلال الإيراني من خلال منع حزب الله من فرض خياراته الاستراتيجية على لبنان بدءاً من رئاسة الجمهورية، وبقوّة سلاحه الذي ترفضه الغالبية العظمى من اللبنانيين».

ورغم كل هذه الانتقادات، ردّ نائب أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم على منتقديه، وقال: «المناورة هي الأولى من نوعها من قبل (حزب الله) في لبنان، وهي رسالة ثبات وجهوزية، ثبات حقق الانتصارات وجهوزية رادعة ومتأهبة لوقت التحرير، وبالتالي على الكيان الإسرائيلي والعالم الداعم له أن يعرِف تماماً أن مقاومة حزب الله ليست مقاومة عابرة، بل هي متجذرة في الأرض، وتطمح أن تحقق التحرير والاستقلال، وهي حاضرة لأن تبذل الغالي والرخيص لاستعادة الأرض والمعنويات والعزة والكرامة».

وقال قاسم في احتفال بجنوب لبنان في «عيد المقاومة والتحرير»: «الإسرائيلي يفهم معنى هذه المناورة وبعض من انتقدها في الداخل، (اتركوهن) عادة لا بد أن يتكلموا ونحن مع حرية الرأي (يحكوا ما يريدون)، طالما أن هذا الكلام لن يقدم ولن يؤخر، وهم في الأساس لم يحموا المقاومة بل دائماً يرمونها».

وأضاف: «نحن لم نمتلك السلاح للبحث عن دور سياسي في الداخل، فشعبيتنا تتكفل بهذا الدور، لكن من أجل المقاومة التي من دونها لم يكن لبنان ليتحرر، بل كانت إسرائيل ستقطع منه مستوطنات.


مقالات ذات صلة

الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

آسيا جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)

الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

حذَّرت بكين، الاثنين، الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

آسيا ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)

الصين تحذر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار» بعد بدء مناورات مشتركة

حذّرت بكين الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، الاثنين، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شمال افريقيا اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)

ترحيب أممي بـ«خطوة مشتركة» نحو توحيد الجيش الليبي

رحبت البعثة الأممية لدى ليبيا بالخطوات المشتركة المتخذة بين شرق البلاد وغربها «لإرساء القواعد اللازمة لتوحيد المؤسسة العسكرية، من بينها تشكيل الغرفة «3+3».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)

تعويل أميركي على «فلينتلوك 2026» لتحقيق التكامل العسكري بليبيا

عدّ مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، انطلاق تدريب «فلينتلوك 2026» متعدد الجنسيات في ليبيا، خطوة مهمة للأمام في سياق العمل على توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر يتوسط القائم بأعمال السفارة الأميركية وقائد «أفريكوم» في زيارتهم إلى بنغازي مطلع ديسمبر الماضي (القيادة العامة)

صدام حفتر: استضافة «فلينتلوك» تؤكد جاهزية شباب ليبيا للتلاحم

اعتبر صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، أن منتسبي المؤسسة العسكرية الليبية سيظلون دائماً «كالبنيان المرصوص» في تلاحمهم.

جمال جوهر (القاهرة)

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية
لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية
TT

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية
لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة، تسليطَ الضوء على تحوّل متدرّج في طبيعة المواجهة على الجبهة اللبنانية، في وقت يترافق فيه هذا التوصيف مع تصعيد ميداني متسارع، واتساع رقعة العمليات في الجنوب.

وقال نتنياهو، خلال كلمة الاثنين: «إن العمل لم ينتهِ بعد، ولا يزال هناك تهديدان رئيسيَّان من (حزب الله)؛ الصواريخ، والطائرات المسيّرة»، داعياً إلى معالجتهما عبر «دمج النشاط العملياتي مع النشاط التكنولوجي»، عادّاً أن التقدُّم في هذا المجال قد يفتح الباب أمام مقاربات سياسية أوسع.

تصعيد ميداني... واتساع نطاق العمليات

ميدانياً، اتّسع نطاق الاستهداف الإسرائيلي، الثلاثاء، ليشمل مساحات أوسع من الجنوب، حيث وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان عدد كبير من القرى والبلدات في القطاع الأوسط، شملت الغندورية، وبرج قلاويه، وقلويه، والصوانة، والجميجمة، وصفد البطيخ، وبرعشيت، وشقرا، وعيتا الجبل، وتبنين، والسلطانية، وبير السلاسل، ودونين، وخربة سلم، وسلع ودير كيفا، داعياً إلى إخلائها بشكل فوري.

وتلت هذه الإنذارات سلسلة غارات جوية مركّزة استهدفت بلدة تبنين وبلدة كفرا، بالتوازي مع تحليق مكثف للطائرات الحربية والمسيّرة التي نفَّذت ضربات متلاحقة على عدد من البلدات المشمولة بالتحذيرات. كما استهدفت مسيّرة دراجةً ناريةً عند مفترق المنصوري على الطريق الساحلي المؤدي إلى الناقورة، في حين طال القصف المدفعي بلدة بيوت السياد في قضاء صور.

وامتدّت العمليات إلى أطراف بلدة شقرا وياطر، مع تنفيذ عملية تفجير في بلدة رشاف، وإطلاق قذائف فوسفورية في أجواء برعشيت، في مؤشر على اعتماد أنماط نارية متعددة تجمع بين القصف الجوي والمدفعي والعمليات الهندسية.

بالتوازي، استهدفت غارات محيط بلدة زوطر الشرقية، بينما أطلقت القوات الإسرائيلية نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه أحياء في مدينة بنت جبيل. كما استمرَّت فرق الإنقاذ في البحث عن مفقودين جراء غارة سابقة على بلدة حاريص، في ظلِّ تواصل الضربات على مناطق متفرقة.

وأعلنت وزارة الصحة سقوط 4 قتلى، بينهم امرأة، وإصابة 51 شخصاً، من بينهم 3 أطفال وعدد من النساء؛ نتيجة الغارات الأخيرة على الجنوب.

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا الرومانية يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وسُجِّل أيضاً تحليق طائرة مسيّرة على علو منخفض في أجواء بيروت، في تطور أعاد مناخ التوتر إلى المشهد الداخلي، بالتوازي مع استمرار العمليات في الجنوب.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد «أهداف جوية » في مناطق عملياته جنوب لبنان، مشيراً إلى إطلاق صواريخ اعتراضية باتجاهها.

المسيّرات في صلب التحدي

يتقاطع هذا التصعيد مع مؤشرات متزايدة على تنامي دور المسيّرات في العمليات، حيث أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأنَّ «هذه الوسائط باتت تمثل تحدياً تكتيكياً متصاعداً، في ظلِّ صعوبة اعتراضها؛ ما يدفع القوات في بعض الحالات إلى التعامل معها عبر إطلاق النار المباشر».

وفي السياق نفسه، أكد المحلل العسكري الإسرائيلي، آفي أشكنازي، أن «الطائرات المسيّرة المتفجرة لحزب الله تمثل سلاحاً فتاكاً»، مشيراً في مقال نشرته صحيفة «معاريف» إلى أنَّ «المناورة البرية في جنوب لبنان كشفت عن تحدٍ جديد للجيش الإسرائيلي». وأضاف أن «عناصر (حزب الله) استخدموا مئات الطائرات المسيّرة المفخخة التي تعمل عبر كابلات الألياف الضوئية، وليس عبر الاتصالات اللاسلكية أو الأقمار الاصطناعية»، ما يفسّر، بحسب قوله، «الصعوبة التي يواجهها الجيش في اعتراضها»، عادّاً أنَّ الحزب «نجح في إحداث مفاجأة ميدانية باستخدام وسيلة قديمة خضعت لتطوير نوعي».

وفي هذا السياق، رأى العميد المتقاعد حسن جوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «المسيّرات، على اختلاف أنواعها، باتت تمثل أحد أبرز تحديات الحرب الحديثة للجيوش التقليدية، لما توفره من مرونة وقدرة عالية على المناورة والدقة».

وأوضح جوني أن «المسيّرات التي جرى الكشف عنها خضعت لتعديلات تقنية خلال الحرب، من أبرزها تزويدها برؤوس حربية من نوع (الحشوة المجوفة)، وهي المبدأ ذاته المُستخدَم في الصواريخ المضادة للدروع؛ ما يتيح لها اختراق الدبابات واستهداف نقاطها الأكثر ضعفاً، لا سيما الأبراج». وأضاف أن «أهمية هذا التطوير تكمن في القدرة على توجيه المسيّرة بدقة، بفضل تزويدها بكاميرات، ما يسمح بإصابتها الهدف في نقاط يصعب بلوغها بالصواريخ التقليدية مثل (الكورنيت)».

أهمية الألياف الضوئية

وأشار جوني إلى أن «العنصر الأبرز في هذا التطور يتمثل في إدخال المسيّرات الموجّهة عبر الألياف الضوئية (Fiber Optic)، وهي تقنية تعتمد على توجيه المسيّرة بواسطة سلك، ما يجعلها خارج نطاق الرصد الراداري التقليدي». ولفت إلى أن «هذه الميزة تحديداً تُضعف فاعلية أنظمة الحماية النشطة التي تعتمدها الدبابات الإسرائيلية، وعلى رأسها نظام تروفي، المُصمَّم لرصد المقذوفات المقبلة واعتراضها قبل وصولها، إذ يواجه صعوبةً في اكتشاف هذا النوع من المسيّرات».

تصاعد الدخان إثر انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)

وعدّ جوني أن «هذا التطور يفسّر إصابة عدد من الدبابات الإسرائيلية خلال المواجهات، ويضع الجيش الإسرائيلي أمام تحدٍّ تقني وميداني كبير»، مشدداً على أن «خطورة هذا السلاح لا تقتصر على امتلاكه أو تصنيعه، بل تتعداها إلى القدرة على تشغيله ضمن منظومة متكاملة من الرصد والمتابعة الميدانية».

وأوضح أن «نجاح هذه العمليات يفترض وجود مراقبة دقيقة لتحركات القوات الإسرائيلية، سواء عبر وسائل بسيطة كالمراقبة البصرية أو عبر التنسيق الميداني المباشر، ما يدل على وجود عناصر ترصد وتتابع لحظة بلحظة داخل نطاق العمليات»، مضيفاً أن «هذا التكامل بين الرصد والتوجيه واستخدام المسيّرات يشكّل عاملاً حاسماً في فاعليتها»، عادّاً أن «السؤال الأهم يبقى مرتبطاً بحجم المخزون المتوافر من هذه المسيّرات، وهو ما يُرجّح أن يكون كبيراً نسبياً، ما يعزِّز من تأثيرها في أي مواجهة مقبلة».

وتعود هذه التقنية في أصلها إلى نماذج طُوّرت في الصين، قبل أن تشهد تطويراً إضافياً في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، ويبدو أن «حزب الله» استفاد من هذا المسار ونجح في توظيفه ضمن بيئة العمليات في لبنان، مشيراً إلى أنَّ بعض هذه المسيّرات تحمل رؤوساً متفجِّرة يتراوح وزنها بين 10 و20 كيلوغراماً، بينما ارتفع مداها من مستويات محدودة إلى نحو 30 كيلومتراً. ويشير الاستخدام المتزايد للمسيّرات إلى تحوّل تدريجي في طبيعة الاشتباك، نحو نمط أكثر تعقيداً يجمع بين الوسائل التقليدية والتقنيات الحديثة.


السفير السعودي: التمسك بـ«الطائف» المدخل لأي تسوية في لبنان

السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان (إكس)
السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان (إكس)
TT

السفير السعودي: التمسك بـ«الطائف» المدخل لأي تسوية في لبنان

السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان (إكس)
السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان (إكس)

أكد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان وليد بخاري أن التمسك بـ«اتفاق الطائف» يشكل المدخل الأساسي لأي تسوية في لبنان، بالتوازي مع ضرورة تعزيز السلم الأهلي وتغليب منطق الحكمة والعقل.

وجاءت مواقف في جولة له على كل من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، الذي أكد «التعويل على دور المملكة في المساهمة في إخراج البلاد من أزماتها»، ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى علي الخطيب الذي قال: «ليس لدينا مشروع سياسي خاص»، إضافة إلى شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى.

بخاري: المملكة تقوم بمساعيها الدبلوماسية لمساعدة لبنان

وأفاد المكتب الإعلامي لدار الفتوى بأن السفير بخاري استهل كلامه بالقول: «لبنانُ أرضُ الحِجى هل للحِجى أجلُ»، مؤكداً أهمية تغليب الحكمة والعقل في مواجهة التحديات والأزمات لتحصين السلم الأهلي، ومنوهاً بمواقف المفتي دريان والوطنية الجامعة، وبدوره العاقل والحكيم والرصين الضامن لوحدة لبنان وشعبه، ومثمناً القرارات التي يتخذها المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى لما فيه مصلحة المسلمين واللبنانيين.

وأكد بخاري خلال اللقاء «حرص بلاده على وحدة شعب لبنان لمواجهة التحديات التي يعيشها»، لافتاً إلى أن المملكة تقوم بمساعيها الدبلوماسية لمساعدة لبنان في محنته، وتقف دائماً إلى جانب الدولة اللبنانية ومؤسساتها للتوصل إلى حلول تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار والازدهار»، مشيراً إلى التنسيق والتعاون الدائمين مع أركان الدولة.

دريان يبدي تقديره لدور المملكة

من جهته، أبدى المفتي دريان تقديره الكبير للدور الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في المنطقة، ولا سيما في لبنان، من دعم ومساعدة للحفاظ على استقراره وسلامته ووحدته، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها. وشدد على أن إعادة بناء الدولة هي الطريق الوحيد لإنقاذ لبنان، من خلال إعادة هيبتها وبسط سلطتها على كامل أراضيها وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، والالتزام بـ«اتفاق الطائف» وتعزيز وحدة اللبنانيين. كما أبدى ارتياحه للخطوات الدبلوماسية التي يقوم بها رئيسا الجمهورية والحكومة بمساعدة الأشقاء والأصدقاء لوقف الحرب على لبنان، وإيجاد تسوية تضمن الاستقرار وتعزز فرص التعافي والنهوض بالوطن.

بخاري عند الخطيب: المطلوب مسار يتوافق عليه الرؤساء الثلاثة

وفي محطة ثانية ضمن جولته، استقبل نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى علي الخطيب السفير بخاري في مقر المجلس، حيث جرى عرض للأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة وآفاق المرحلة المقبلة. وأعرب بخاري عن تفاؤله بمستقبل الأوضاع، مشدداً على ضرورة تعزيز السلم الأهلي في لبنان، وهو ما تركز عليه المملكة في تحركها الأخير، معولاً على أهل العقل والحكمة في هذا الشأن.

ورأى أن المطلوب اليوم مسار يتوافق عليه الرؤساء الثلاثة في لبنان لتحصين السلم الأهلي، معولاً على حكمة ودراية دولة الرئيس نبيه في كل مفصل، ومشيراً إلى أنه أثبت دوره في مختلف المراحل ولم يخيّب آمال من يراهنون عليه. كما أكد أن العودة إلى اتفاق الطائف تشكل المدخل الرئيسي للاتفاق على المبادئ العامة، بما يضمن عدم المساس بأي مكون لبناني وعدم محاولة إقصاء أي طرف، مستذكراً في هذا المجال ما قاله الرئيس الراحل حسين الحسيني بأن «البديل عن (الطائف) هو تطبيق (اتفاق الطائف)».

السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب (إكس)

الخطيب: ليس لدينا مشروع سياسي خاص

بدوره، أكد العلامة الخطيب دور المملكة العربية السعودية في تعزيز السلم الأهلي في لبنان، مكرراً التأكيد أنه «ليس لدينا مشروع سياسي خاص، فنحن نؤمن بالأمة ولا يمكن أن نكون جزءاً منفصلاً عنها، ولن نخرج عن هذا المبدأ». وقال إن التعويل قائم على دور المملكة في كبح جماح التغول الإسرائيلي والغربي، داعياً إلى تعاون الدول العربية والإسلامية الكبرى في المنطقة لصناعة مشروع يواجه المشروع الصهيوني، عادَّاً أن العالمين العربي والإسلامي في حاجة إلى جبهة تحميهما، وأن المملكة تشكل أساساً في هذا السياق، آملاً أن يؤدي هذا التعاون إلى تكامل بين دول الأمة مع احتفاظ كل دولة بخصوصياتها.

بخاري يلتقي أبي المنى

كذلك، التقى دريان شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، وتم البحث في التطورات العامة، في ضوء استمرار الأعمال العسكرية والجهود المبذولة لوقف الحرب، ودور المملكة في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمرّ بها، وأهمية الحفاظ على السلم الأهلي والوحدة الوطنية، إضافة إلى نتائج زيارة مستشار وزير الخارجية السعودية يزيد بن فرحان الأخيرة إلى لبنان.

شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى مستقبلاً سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان وليد بخاري (الوكالة الوطنية للإعلام)


«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة، مندّدة بما وصفته بأنه حملة «عقاب جماعي» بحقّ الفلسطينيين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المنظمة إن التدمير الواسع الذي طال البنية التحتية المدنية للمياه في غزة إلى جانب عرقلة الوصول إليها، يشكّلان معا «جزءاً لا يتجزأ من الإبادة التي تنفّذها إسرائيل» في القطاع.

وفي تقريرها الذي حمل عنوان «المياه كسلاح»، لفتت «أطباء بلا حدود» إلى أن «الندرة المُهندَسة» للمياه تحدث بالتوازي مع «قتل المدنيين وتدمير المرافق الصحية وتدمير المنازل».

وحذّر التقرير، المستند إلى شهادات وبيانات جمعتها المنظمة بين عامي 2024 و2025، من أن كل ذلك «يفرض ظروف حياة مدمّرة وغير إنسانية على السكان الفلسطينيين في غزة».

وقالت مديرة الطوارئ في المنظمة كلير سان فيليبو في بيان: «تعرف السلطات الإسرائيلية أن الحياة تنتهي من دون مياه».

وأضافت: «مع ذلك، فقد دمّرت بشكل متعمّد ومنهجي البنية التحتية للمياه في غزة، وفي الوقت نفسه تواصل منع دخول الإمدادات المرتبطة بالمياه».

ورغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وأوقف إلى حدّ كبير الحرب في غزة التي اندلعت بعيد هجوم «حماس» على إسرائيل في عام 2023، فإن القطاع لا يزال يشهد عنفاً يومياً في ظلّ استمرار الضربات الإسرائيلية، وتبادل الاتهامات بين الجيش الإسرائيلي وحركة «حماس» بخرق الهدنة.

رجل فلسطيني يملأ أوعية المياه في دير البلح وسط قطاع غزة 24 أبريل 2026 (رويترز)

«ندرة مُهندَسة»

أشار تقرير «أطباء بلا حدود» إلى بيانات صادرة عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي تفيد بأن إسرائيل دمّرت أو ألحقت أضراراً بنحو 90 في المائة من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في غزة.

وقالت المنظمة: «محطّات تحلية المياه والآبار وخطوط الأنابيب وشبكات الصرف الصحي باتت غير صالحة للعمل أو يتعذّر الوصول إليها»، بينما وُثّقت حوادث عدّة تعرّضت فيها شاحنات المياه والآبار التابعة لها لإطلاق نار أو تدمير.

وبحسب سان فيليبو فقد «أُصيب، وقُتل فلسطينيون لمجرّد محاولتهم الوصول إلى المياه».

وأشارت المنظمة إلى أنها، إلى جانب السلطات المحلية، تُعدّ أكبر منتج وموزّع رئيس لمياه الشرب في غزة.

ففي الشهر الماضي، وفّرت «أطباء بلا حدود» أكثر من 5.3 مليون لتر من المياه يومياً، وهو ما يلبي الحدّ الأدنى من احتياجات أكثر من 407 آلاف شخص، أي نحو خُمس سكان القطاع.

«بيئة مثالية للأمراض»

بحسب المنظمة، فإن ثلث طلباتها لإدخال إمدادات حيوية للمياه والصرف الصحي، بما في ذلك وحدات تحلية المياه والمضخات وخزانات المياه ومبيدات الحشرات والكلور ومواد كيميائية أخرى لمعالجة المياه، «قوبلت بالرفض أو أنها لم تلقَ أي ردّ».

وفي هذا الجانب، حذّرت سان فيليبو من أن الحرمان من المياه، «بالاقتران مع أوضاع معيشية كارثية واكتظاظ شديد وانهيار النظام الصحي، يخلق بيئة مثالية لانتشار الأمراض».

ودعت «أطباء بلا حدود» إسرائيل إلى «إعادة توفير المياه فوراً لسكان غزة بالمستويات المطلوبة»، كما حثّت حلفاءها على «استخدام نفوذهم للضغط عليها من أجل وقف عرقلة وصول المساعدات الإنسانية» إلى محتاجيها.