الاعتراضات على «مناورات الأحد» تتصاعد... و«حزب الله» يرد بأنها «لا تقدم ولا تؤخر»

ميقاتي ينتقد بخجل ويصف سلاح الحزب بأنه «واقع يحتاج إلى وفاق وطني شامل»

من مناورات «حزب الله» الأحد الماضي (أ.ف.ب)
من مناورات «حزب الله» الأحد الماضي (أ.ف.ب)
TT

الاعتراضات على «مناورات الأحد» تتصاعد... و«حزب الله» يرد بأنها «لا تقدم ولا تؤخر»

من مناورات «حزب الله» الأحد الماضي (أ.ف.ب)
من مناورات «حزب الله» الأحد الماضي (أ.ف.ب)

لا تزال مناورة «حزب الله» العسكرية التي نفذها يوم الأحد في منطقة عرمتى، بجنوب لبنان، تأخذ حيزاً من الاهتمام اللبناني، حيث رأى فيها معارضوه تعدياً فاضحاً على السيادة اللبنانية، فيما قال نائب أمين عام الحزب نعيم قاسم، إن المناورة وهي الأولى من نوعها من قبل الحزب في لبنان، رسالة ثبات وجهوزية، وردّ على المعترضين قائلاً: «كلامهم لا يقدّم ولا يؤخر».

وفي أول موقف رسمي من المناورة، أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، أن الحكومة اللبنانية «ترفض أي مظهر يشكل انتقاصاً من سلطة الدولة وسيادتها»، لكنه استدرك قائلاً إن «الإشكالية المتعلقة بموضوع سلاح (حزب الله) ترتبط بواقع يحتاج إلى وفاق وطني شامل»، وكان ميقاتي يتحدث رداً على «استفسار» من قبل المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا التي زارته في السراي الحكومي.

وتطرق رئيس الحكومة إلى الأوضاع في الجنوب، مشدداً على «التعاون القائم بين الجيش وقوات اليونيفيل ضمن منطقة عمليات الأمم المتحدة، والتزام لبنان القرار الدولي رقم 1701»، وطلب أن «يبذل مجلس الأمن الدولي جهوده لتثبيت وقف دائم لإطلاق النار في الجنوب، والضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها للسيادة اللبنانية».

وأكد ميقاتي، بحسب بيان، أن «الحكومة اللبنانية ترفض أي مظهر يشكل انتقاصاً من سلطة الدولة وسيادتها، إلا أن الإشكالية المتعلقة بموضوع سلاح (حزب الله) تحديداً ترتبط بواقع يحتاج إلى وفاق وطني شامل، وهو أمر يجب أن يكون من أولويات المرحلة المقبلة. وفي الوقت الحاضر فإن الحكومة تشدد على الحفاظ على الاستقرار الأمني على كامل الأراضي اللبنانية وعدم القيام بأي عمل يتسبب بزعزعته».

وكان «حزب الله» قد نفذ المناورة يوم الأحد، بحضور مراسلي وسائل إعلام محلية وأجنبية، حيث استخدم الأسلحة الحية والثقيلة من الدبابات وراجمات الصواريخ، وتضمنت محاكاة لعملية اقتحام أراضٍ إسرائيلية عبر تفجير الجدار الفاصل والدخول عبره.

«حزب الله» أجرى مناورة بالذخيرة الحية في ذكرى «عيد المقاومة والتحرير» (أ.ف.ب)

وفي هذا الإطار، أكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أن المناورة العسكرية التي أجراها «حزب الله»، مرفوضة تماماً، وقال في بيان له: «في الوقت الذي يصارع فيه اللبنانيون ليل نهار وفي كلّ لحظة لإعادة بناء دولتهم واستعادة الثقة العربية والدولية بهذه الدولة، وجّه (حزب الله) رسالة واضحة أمام اللبنانيين جميعهم، والمجتمعين العربي والدولي، مفادها أنّه مهما حاولتم وسعيتم لن نسمح بقيام دولة فعلية في لبنان».

وأضاف: «في الوقت الذي شهدت فيه المنطقة في الشهرين الأخيرين بعض الخطوات الإيجابية التي تؤشر إلى إمكان عودة الأوضاع إلى طبيعتها، كانت آخر الإشارات على هذا الصعيد ما صدر في البند السادس من مقررات القمة العربية في جدة التي عقدت يوم الجمعة الماضي لجهة (الرفض التام لدعم تشكيل الجماعات والميليشيات المسلحة الخارجة عن نطاق مؤسسات الدولة)، وفي الوقت الذي تذهب فيه الأمور بالمنطقة نحو هذا الاتجاه، بشّر (حزب الله) الجامعة العربية بما تضم من دول، كما المجموعة الدولية، بأنّه غير معني بكلّ ما يحدث على مستوى المنطقة، وأنّه مستمر فيما كان عليه في السنوات العشرين الأخيرة».

ورأى جعجع أنه «إذا كان (حزب الله) يعتقد أن هذه المناورة بإمكانها أن تزيد من حظوظ مرشحه الرئاسي، فهو مخطئ تماماً»، خاتماً بالقول: «بالخلاصة؛ المناورة تصرف أرعن لن يتضرّر منه سوى لبنان وآمال شعبه في قيام دولة فعلية تخفِّف من عذاباته، كما أنه لن يؤثر سلباً إلا على بعض أجواء الانفراجات التي سادت مؤخراً على المنطقة العربية، وبالتالي خطوة (المناورة) لن تستفيد منها إلا إسرائيل».

من جهته، كتب النائب في «القوات» جورج عقيص عبر حسابه على «تويتر»، قائلاً: «مناورات حزب الله العسكرية تأتي في هذه اللحظة في محاولة لإثبات أن الاتفاق السعودي - الايراني لن يغيّر في المعادلة الداخلية ولن يقوّض أركان الدويلة». وسأل: «حزب الله يرسل الرسائل التي تناسبه، فماذا عن السياديين، كيف يحضرون الرد؟ وكيف سينفذون وكالتهم الشعبية التي أعطيت لهم للوقوف بوجهه؟»، مؤكداً أن «الرد المناسب يكون باختيار مرشح لرئاسة الجمهورية يمثل طموحات المعارضة ويضمن سيادة الدولة وحصرية السلاح فيها، والذهاب إلى معركة ديمقراطية قادرة على إثبات خيار أكثرية اللبنانيين وفرضه ليس على حزب الله وحسب، بل على دول العالم أجمع التي لن يكون أمامها سوى احترام إرادة أكثرية اللبنانيين».

الرفض نفسه عبّر عنه نائب «القوات» سعيد الأسمر، متوجهاً إلى «حزب الله» عبر «تويتر»: «استعراض القوة الذي قمتم به لا يعنينا ولا يُخيفنا، بل يزيدنا قناعة وتمسكاً بخياراتنا في بناء دولة قادرة وقوية وعادلة، لا سلاح فيها خارج الشرعية، ولا مصلحة تعلو فوق مصلحة وطننا وشعبنا ولا معادلة تحمي وتصون لبنان واللبنانيين سوى جيش وشعب ودولة».

ووصف النائب إبراهيم منيمنة مناورة «حزب الله»، بأنها «رسالة فارغة المعاني»، وقال عبر «تويتر»: «في زمن ترسيم الحدود البحرية والمصالحة الإيرانية - السعودية، تصبح المناورات واستعراض القوة لزوم ما لا يلزم، ورسالة فارغة المعاني».

وأضاف منيمنة: «مجدداً ندعو إلى انتهاز اللحظة الإقليمية والدولية لوضع أسس لتوافق داخلي - لا مفر منه - حول السياسة الدفاعية والخارجية بما يضمن مرجعية الدولة، يتقاطع مع مشروع لإعادة بناء الدولة المنهوبة اقتصادياً».

بدوره، تحدث «المجلس الوطني لرفع الاحتلال الإيراني عن لبنان» و«لقاء سيدة الجبل» في بيان، إثر عقدهما اجتماعاً مشتركاً عن تهميش لدور الجيش اللبناني والقرار 1701، وبعد أقل من شهر على زيارة وزير الخارجية الإيراني للجنوب للقول إن إيران على حدود إسرائيل، وقال: «ها هو حزب الله ينفّذ مناورة بالذخيرة الحيّة وبحضور إعلاميين لبنانيين وغير لبنانيين، في استعراض غير مسبوق للقوة أراد الحزب من خلاله توجيه الرسائل للداخل والخارج».

ورأى أن «مناورة حزب الله تُقرأ في توقيتها في لحظة إقليمية تشهد متغيّرات متسارعة يحاول الحزب أن يوظفها بتكريس غلبته في الداخل اللبناني، وبالأخص في معركة رئاسة الجمهورية، وذلك على قاعدة أن أي رئيس جديد للبنان ليس عليه أن يعترف بسلاح الحزب فقط، بل أيضاً أن يضمن حريته في استخدامه خارج أي إجماع لبناني، أي أن هذه المناورة تؤكد المؤكد لجهة أن حزب الله يريد أن يشكل دولة تابعة له في لبنان، بدءاً من رئاسة الجمهورية، تحمي سلاحه وتغطي حركته في الداخل والخارج».

وجدد البيان التأكيد على أن «لبنان تحت الاحتلال الإيراني واليوم أكثر من أي وقت مضى، ولذلك فإن معركة رئاسة الجمهورية ليست معركة حول أسماء المرشحين لرئاسة الجمهورية، بل هي معركة لإسقاط المفاعيل السياسية للاحتلال الإيراني من خلال منع حزب الله من فرض خياراته الاستراتيجية على لبنان بدءاً من رئاسة الجمهورية، وبقوّة سلاحه الذي ترفضه الغالبية العظمى من اللبنانيين».

ورغم كل هذه الانتقادات، ردّ نائب أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم على منتقديه، وقال: «المناورة هي الأولى من نوعها من قبل (حزب الله) في لبنان، وهي رسالة ثبات وجهوزية، ثبات حقق الانتصارات وجهوزية رادعة ومتأهبة لوقت التحرير، وبالتالي على الكيان الإسرائيلي والعالم الداعم له أن يعرِف تماماً أن مقاومة حزب الله ليست مقاومة عابرة، بل هي متجذرة في الأرض، وتطمح أن تحقق التحرير والاستقلال، وهي حاضرة لأن تبذل الغالي والرخيص لاستعادة الأرض والمعنويات والعزة والكرامة».

وقال قاسم في احتفال بجنوب لبنان في «عيد المقاومة والتحرير»: «الإسرائيلي يفهم معنى هذه المناورة وبعض من انتقدها في الداخل، (اتركوهن) عادة لا بد أن يتكلموا ونحن مع حرية الرأي (يحكوا ما يريدون)، طالما أن هذا الكلام لن يقدم ولن يؤخر، وهم في الأساس لم يحموا المقاومة بل دائماً يرمونها».

وأضاف: «نحن لم نمتلك السلاح للبحث عن دور سياسي في الداخل، فشعبيتنا تتكفل بهذا الدور، لكن من أجل المقاومة التي من دونها لم يكن لبنان ليتحرر، بل كانت إسرائيل ستقطع منه مستوطنات.


مقالات ذات صلة

الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

آسيا جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)

الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

حذَّرت بكين، الاثنين، الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

آسيا ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)

الصين تحذر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار» بعد بدء مناورات مشتركة

حذّرت بكين الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، الاثنين، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شمال افريقيا اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)

ترحيب أممي بـ«خطوة مشتركة» نحو توحيد الجيش الليبي

رحبت البعثة الأممية لدى ليبيا بالخطوات المشتركة المتخذة بين شرق البلاد وغربها «لإرساء القواعد اللازمة لتوحيد المؤسسة العسكرية، من بينها تشكيل الغرفة «3+3».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)

تعويل أميركي على «فلينتلوك 2026» لتحقيق التكامل العسكري بليبيا

عدّ مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، انطلاق تدريب «فلينتلوك 2026» متعدد الجنسيات في ليبيا، خطوة مهمة للأمام في سياق العمل على توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر يتوسط القائم بأعمال السفارة الأميركية وقائد «أفريكوم» في زيارتهم إلى بنغازي مطلع ديسمبر الماضي (القيادة العامة)

صدام حفتر: استضافة «فلينتلوك» تؤكد جاهزية شباب ليبيا للتلاحم

اعتبر صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، أن منتسبي المؤسسة العسكرية الليبية سيظلون دائماً «كالبنيان المرصوص» في تلاحمهم.

جمال جوهر (القاهرة)

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)
أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)
أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

أفاد مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، الخميس، ​في حين قتل جنود بالرصاص فتى يبلغ من العمر 15 عاماً خلال مداهمة للجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.

وقال مسعفون في غزة إن شخصاً قُتل في غارة جوية استهدفت خان يونس جنوب القطاع، وأسفرت عن إصابة آخرين. فيما أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه استهدف مسلحين ينقلون ذخيرة ويشكلون تهديداً لجنوده.

وأكد مسؤولون في قطاع الصحة مقتل 3 آخرين، بينهم أحد أفراد فرق الإنقاذ، ‌في غارة منفصلة ‌استهدفت مخيم المغازي للاجئين بمنطقة ​دير ‌البلح ⁠وسط قطاع ​غزة.

ولم يصدر عن الجيش الإسرائيلي أي تعليق بعدُ على تلك الغارة.

وتشن إسرائيل غارات متكررة على قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار؛ الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتتبادل إسرائيل وحركة «حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

جنود إسرائيليون في بستان حيث تعمل جرافة على اقتلاع أشجار الزيتون في قرية اللبن الشرقية قرب نابلس (أ.ف.ب)

ولا توجد آلية لتطبيق ومراقبة الهدنة. وقتل 4 جنود إسرائيليين وأكثر ⁠من 780 فلسطينياً في قطاع غزة منذ بدء ‌سريان وقف إطلاق النار.

وفي «مجمع الشفاء ‌الطبي» بمدينة غزة، وهو أكبر مرفق ​طبي في القطاع، وقف الأقارب ‌بين المعزين الذين تجمعوا لدفن 5 أشخاص، بينهم 3 أطفال، كانوا راحوا ضحية غارة جوية إسرائيلية، الأربعاء، على بلدة في شمال غزة. وقال محمد بعلوشة، وهو من أقارب أحد الضحايا: «لا يوجد وقف لإطلاق نار، ولا هدنة، ولا أي شيء، العدو يضرب... ولا أمان في أي منطقة».

ولم ‌يصدر الجيش الإسرائيلي بعدُ أي تعليق على تلك الضربة، وفق وكالة «رويترز».

عنف في الضفة الغربية

في مدينة نابلس ⁠بالضفة الغربية، ⁠قال مسؤولون صحيون إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على فتى وقتلته خلال «مداهمة مستمرة» في المدينة.

وأعلنت وزارة الصحة، في بيان مقتضب، «استشهاد الطفل يوسف سامح اشتية (15 عاماً) برصاص الاحتلال في نابلس».

ورداً على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في الحادث.

وكانت وزارة الصحة أعلنت أن مستوطنين إسرائيليين أطلقوا النار على رجل يبلغ من العمر 25 عاماً وقتلوه في بلدة دير دبوان قرب رام الله أمس، في أحدث حلقة من سلسلة وقائع وصفتها منظمات حقوقية بأنها تصاعد في العنف ضد الفلسطينيين من جانب المستوطنين والجنود الإسرائيليين.

ولم يصدر الجيش الإسرائيلي بعدُ أي تعليق على أي من الواقعتين.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن 15 شخصاً على الأقل قتلوا في هجمات المستوطنين الإسرائيليين ​هذا العام.


لبنان يجدد ثوابت التفاوض: انسحاب كامل ولا منطقة عازلة

بدأت جلسة الحكومة التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون الخميس بالوقوف دقيقة صمت حداداً على اللبنانيين الذي قتلوا في الحرب ولا سيما الإعلاميين منهم إضافة إلى جنود «اليونيفيل» (رئاسة الجمهورية)
بدأت جلسة الحكومة التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون الخميس بالوقوف دقيقة صمت حداداً على اللبنانيين الذي قتلوا في الحرب ولا سيما الإعلاميين منهم إضافة إلى جنود «اليونيفيل» (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان يجدد ثوابت التفاوض: انسحاب كامل ولا منطقة عازلة

بدأت جلسة الحكومة التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون الخميس بالوقوف دقيقة صمت حداداً على اللبنانيين الذي قتلوا في الحرب ولا سيما الإعلاميين منهم إضافة إلى جنود «اليونيفيل» (رئاسة الجمهورية)
بدأت جلسة الحكومة التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون الخميس بالوقوف دقيقة صمت حداداً على اللبنانيين الذي قتلوا في الحرب ولا سيما الإعلاميين منهم إضافة إلى جنود «اليونيفيل» (رئاسة الجمهورية)

جدّد المسؤولون اللبنانيون تأكيدهم على جملة من الشروط والثوابت الأساسية المرتبطة بأي مسار تفاوضي مع إسرائيل، في مقدّمها الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، ورفض إقامة أي منطقة عازلة، بالتوازي مع التشديد على حماية السيادة وحقوق اللبنانيين، وضرورة تثبيت وقف إطلاق النار بوصفه مدخلاً لأي تسوية.

سلام: لا اتفاق من دون انسحاب

في هذا السياق، حثّ رئيس الحكومة نواف سلام، الإدارة الأميركية على الضغط على إسرائيل لتقليص مطالبها وإنهاء غزوها للبلاد. وشدد على أن لبنان لا يمكنه توقيع أي اتفاق لا يتضمن انسحاباً كاملاً للقوات الإسرائيلية.

وأكد: «لا يمكننا العيش مع ما يسمى منطقة عازلة، مع وجود إسرائيلي حيث لا يُسمح للنازحين اللبنانيين بالعودة، وحيث لا يمكن إعادة إعمار القرى والبلدات المدمّرة».

ودعا رئيس الحكومة في حديث لصحيفة «واشنطن بوست»، إلى تمديد وقف إطلاق النار الهش الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وينتهي بنهاية هذا الأسبوع، على غرار ما فعله الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي مدد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضاف سلام: «اتخذنا قرارات جريئة وأحرزنا تقدماً بمصادرة الأسلحة وحظر العمليات العسكرية لـ(حزب الله)»، مشيراً إلى أن احتكار الدولة للسلاح مصلحة لبنانية بغض النظر عن مطالب إسرائيل، فالدولة لا يمكن أن تمتلك جيشين.

وأكد أن نزع السلاح عملية لا يمكن أن تحدث بين عشية وضحاها، لكن الأهم هو إظهار الجدية، مشدداً على «أن تقوية الجيش هو السبيل لتحقيق حصر السلاح بيد الدولة».

وناشد سلام واشنطن وباريس «المساعدة في توسيع وتعزيز جيشنا الذي يعاني ضائقة مالية في المعدات والتدريب، كما نناشد الشركاء توفير الأموال لمواجهة المأساة الإنسانية ولتلبية احتياجات إعادة الإعمار في لبنان».

الدعم السعودي

في إطار الدعم الذي يلقاه لبنان للتوصل إلى استقرار دائم، استقبل الرئيس جوزيف عون مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، «حيث جرى عرض للأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة»، إضافة إلى «دور المملكة العربية السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها».

كذلك، أعلنت رئاسة مجلس النواب «أن رئيس البرلمان نبيه بري تواصل مع وزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، حيث جرى خلاله التداول بتطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة على ضوء مواصلة إسرائيل اعتداءاتها على لبنان، لا سيما استمرارها بأعمال التدمير الممنهج للقرى الحدودية الجاري على قدم وساق».

ولفت البيان إلى أن «الرئيس بري شكر للمملكة جهودها لمساعدة لبنان على مختلف الصعد، لا سيما تلك المتصلة بوقف العدوان الإسرائيلي الذي يستهدف لبنان وأمنه وسيادته واستقراره».

سيدات يحملن صور الصحافية آمال خليل التي قتلت في قصف إسرائيلي خلال تأديتها عملها في جنوب لبنان وذلك خلال تشييعها الخميس في بلدتها البيسارية في جنوب لبنان (رويترز)

الراعي: خطاب عون مفصلي

في موازاة ذلك، أكد البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي بعد لقائه الرئيس جوزيف عون، «أن المفاوضات التي تكلم عنها رئيس الجمهورية خالية من أي تضحية أو تفريط بحقوق لبنان، وأن الرئيس لا يقبل بذلك»، مشدداً على أنه «يكفينا حروباً وخراباً ودماراً».

وشدد على أن «ما طرحه رئيس الجمهورية واضح لجهة عدم التفريط بأي حق من حقوق لبنان، وأن الهدف هو تأمين حقوق اللبنانيين كافة، من السيادة إلى تحرير الأرض وعودة الأسرى وإعادة الإعمار»، داعياً إلى مقاربة هذا المسار بهدوء ووعي، ومؤكداً «أهمية الجيش ودور قائده والحاجة لدعمه من قبل الجميع».

وفيما لفت الراعي إلى أنه شكر رئيس الجمهورية على خطابه في 17 أبريل (نيسان)، وصف الخطاب بأنه «مفصلي، يردّ الكرامة إلى اللبنانيين ويترجم مبادئ الإخلاص للوطن، وحفظ الدستور، واستقلال البلاد، وسلامة أراضيها ووحدتها ويترجم مضمون خطاب القسم».

وكان موضوع المساعدات لأهالي الجنوب الصامدين حاضراً في اللقاء، حيث قال الراعي: «تكلمنا على وجوب تأمين الممرات الإنسانية للصامدين في قراهم في الجنوب، وهو حق ترعاه القوانين الدولية، بحيث تصل إليهم المساعدات الغذائية والأدوية، إضافة إلى إمكانية التحرك للاستشفاء».

وقف إطلاق النار مدخل للتفاوض

في الإطار نفسه، شدد وزير التنمية الإدارية فادي مكي بعد لقائه الرئيس عون على «الأهمية القصوى لتثبيت وقف إطلاق النار وتوسيعه، وضمان أن يكون شاملاً وكاملاً»، معتبراً أن ذلك يجب أن يشمل وقف كل الأعمال العدائية، بما فيها تدمير المنازل في القرى الحدودية، وأن هذا المسار يشكّل مدخلاً أساسياً لأي مفاوضات ويحمي المدنيين، ويعزز الاستقرار.

فضل الله للخروج من مسار التنازل

فيما يسود الترقب في لبنان لما ستؤول إليه الجهود المبذولة على خط المفاوضات، يستمر المسؤولون في «حزب الله» في رفع سقف مواقفهم لجهة رفض المسار التفاوضي، وهو ما عبر عنه مجدداً النائب في كتلة «حزب الله» حسن فضل الله، معتبراً أن «الحديث عن احتلال 55 قرية أو إقامة منطقة عازلة بعمق 10 كيلومترات غير دقيق»، وقال: «هناك وجود متفاوت بين المناطق، وأن المقاومين موجودون قرب الحدود في بعض النقاط».

شاب على متن دراجته النارية أمام جامع تعرض للقصف الإسرائيلي في بلدة كفرصير في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأوضح فضل الله أن «الاعتداءات بالنار تشمل هذه القرى عبر الطائرات المسيّرة أو القصف المدفعي أو إطلاق النار المباشر».

وفيما قال: «لن نقبل بوقف إطلاق نار من جهة واحدة، بينما يواصل العدو اعتداءاته من دون رد»، وأضاف: «الرد المناسب يُقرَّر من قبل قيادة المقاومة وفق المعطيات الميدانية».

وسياسياً، دعا النائب فضل الله السلطة اللبنانية إلى «الخروج من مسار التنازل الذي ورّطت لبنان به»، مطالباً بـ«وقف كل أشكال التواصل المباشر مع العدو».


توسعة تدريجية للقتال في جنوب لبنان تُعقّد المساعي الدبلوماسية

أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
TT

توسعة تدريجية للقتال في جنوب لبنان تُعقّد المساعي الدبلوماسية

أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

تصطدم الجهود الدبلوماسية لحل أزمة جنوب لبنان مع تصعيد ميداني تدريجي، وتوسعة مساحة القتال من تفجيرات وانتهاكات إسرائيلية داخل المنطقة الحدودية في الأيام الأربعة الأولى من الهدنة، ثم الانتقال تدريجياً إلى خارج المنطقة، مع بدء «حزب الله» استهدافات محدودة للقوات الإسرائيلية في العمق اللبناني، أو على الحدود مع إسرائيل.

وبينما تتكثف العمليات العسكرية الإسرائيلية من تفجير ونسف وحرق للمنازل، تتوسّع في المقابل خرائط التحذير ومنع العودة، بما يتجاوز البُعد العسكري إلى محاولة فرض واقع ديموغرافي وأمني جديد.

تصعيد واسع وخرائط منع العودة

ونفذ الجيش الإسرائيلي، الخميس، سلسلة عمليات طالت بلدات عدّة، بينها بيت ليف وحانين وميس الجبل والخيام؛ حيث دوّت انفجارات عنيفة وجرى نسف منازل وإحراق أخرى، بالتوازي مع قصف مدفعي استهدف وادي الحجير ووادي السلوقي والقنطرة. ولم تعد هذه العمليات تقتصر على الضربات عن بُعد، بل تعكس انتقالاً إلى تدمير البيئة العمرانية بشكل منهجي.

رجل يحمل متاعه الشخصي من داخل مبنى دمّرته غارة إسرائيلية في بلدة كفر صير جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي المقابل، سُجّل إطلاق صاروخ من «حزب الله» باتجاه مستعمرة المطلة، اعترضته القبة الحديدية، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي اعتراض «هدف جوي» أُطلق من لبنان. غير أنّ التطور الأكثر دلالة تَمثّل في توسيع التحذيرات الإسرائيلية، عبر تجديد دعوة سكان عشرات القرى إلى عدم العودة أو التحرك جنوب خطوط محددة، فيما يُشبه فرض «حزام أمني بالنار» يتجاوز طبيعته العسكرية ليأخذ بُعداً سياسياً وديموغرافياً، يهدف إلى إعادة تشكيل الجغرافيا البشرية للمنطقة الحدودية.

ترقب ونزوح مستمر

بالتوازي مع هذا التصعيد، تكشف مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أنّ جزءاً كبيراً من الأهالي لم يعودوا إلى قراهم في قضاء النبطية، كما امتنع كثيرون عن العودة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، رغم إعلان الهدنة، في ظلّ انعدام الثقة باستمرارها.

وتُشير المصادر إلى أنّ «كل ما يحدث من تبادل ضربات في جنوب لبنان يدلّ على هشاشة الهدنة، وأنّ الهدوء النسبي شمال نهر الليطاني وفي العمق اللبناني قد ينهار في أي لحظة»، مضيفة أنّ «المؤشرات الميدانية تعكس مرحلة انتظار مشوبة بالحذر، لا استقراراً فعلياً».

وترى المصادر المحلية أنّ المؤشر الإداري يعكس عمق الأزمة، إذ «جرى نقل سجلات دائرة نفوس ميس الجبل من مركزها المؤقت في النبطية إلى وزارة الداخلية، في خطوة تتجاوز بعدها التقني لتكرّس واقعاً ميدانياً يمنع عودة مؤسسات الدولة، ويوازي عملياً حالة نزوح إداري مرافقة للنزوح السكاني».

جرافات ترفع أنقاض مبانٍ دمّرتها غارات إسرائيلية في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ولا تتوقف المؤشرات عند هذا الحد، إذ تُضيف شهادات نقلتها صحيفة «هآرتس» عن جنود إسرائيليين، تحدثوا عن تحوّل نهب ممتلكات المدنيين إلى «ظاهرة روتينية»، بُعداً آخر يعكس تفكيك البيئة الاجتماعية والاقتصادية للقرى الحدودية، بما يُعزّز فرضية «التفريغ الصامت»، وجعل العودة شبه مستحيلة عملياً.

الدبلوماسية تحت الضغط

هذه التطورات الأمنية انعكست على المواقف السياسية؛ إذ قال عضو كتلة «حزب الله» النيابية، حسن فضل الله، إن «الحزب يريد الالتزام بوقف إطلاق النار، لكن على إسرائيل الالتزام به أيضاً».

فيما أعلن النائب حسين الحاج حسن أن «الحزب لم يعد ملتزماً بوقف إطلاق النار، وسيَردّ وفق تقديره للموقف». ويبرز تأثير الميدان في المسار الدبلوماسي الذي يعوّل عليه لبنان لتثبيت وقف إطلاق النار. ورأى العميد المتقاعد ناجي ملاعب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الرد الذي ينفّذه (حزب الله)، ويصفه بأنه ضمن توازن الردع، لا يرقى فعلياً إلى هذا المستوى، في ظل الاختلال الواضح في ميزان القوى»، معتبراً أنه «يُربك المسار الدبلوماسي اللبناني في توقيت دقيق».

وأوضح أن «الأجدى كان أن يواصل لبنان تحرّكه الدبلوماسي في مواجهة الخروقات الإسرائيلية من دون الانخراط في ردود عسكرية، أيّاً تكن طبيعتها»، مشيراً إلى أن «العمليات الصاروخية، حتى لو أصابت أهدافاً موضعية، تسحب عملياً ورقة الضغط من يد الدبلوماسية اللبنانية».

نازح يُشعل ناراً قرب خيمته خلال هدنة 10 أيام يشهدها لبنان وينتظر تمديدها (رويترز)

ازدواجية دولية... وخرق محسوب

وتتقاطع قراءة ملاعب مع واقع دولي يميّز بين الخروقات، إذ أشار إلى أنّ «أي تحرّك عسكري من جانب (حزب الله) سيُستخدم دولياً، ولا سيما من قبل الولايات المتحدة، باعتباره خرقاً للهدنة، في حين يتم التغاضي عن مئات الخروقات الإسرائيلية».

ويعني ذلك، وفق ملاعب، أنّ «لبنان يخسر جزءاً من موقعه التفاوضي، خصوصاً في ظل الرهان على المسار الدبلوماسي الجاري في واشنطن»، ما يحوّل المواجهة إلى «حرب سرديات» تُقاس فيها الوقائع بميزان القوى لا بالمعايير القانونية.

أولوية تثبيت الهدنة

في مقاربته للحل، شدّد ملاعب على أنّ «الجهد اللبناني يجب أن ينصبّ على تثبيت وقف فعلي لإطلاق النار، بما يتيح للجيش اللبناني بسط سلطته ومنع أي أعمال تعوق انتشاره»، معتبراً أنّ هذا المسار «يتقاطع مع الرؤية الأميركية، لكنه يبقى رهناً بمدى التزام إسرائيل، وهو أمر غير مضمون»، محذراً من أنّ «أي تفاهم محتمل قد يتضمّن بنوداً تمنح إسرائيل هامشاً للتحرك تحت ذرائع أمنية، ما يعني عملياً استمرار الاستهدافات»، مؤكداً أنّ «ذلك سيقود حكماً إلى تصعيد متجدّد، إذ لن يبقى (حزب الله) خارج دائرة الرد».