تركيا إلى التفاوض مع أميركا لإزالة الرسوم الجمركية الإضافية

حوار اقتصادي مع الاتحاد الأوروبي وسط استياء من اعتقال إمام أوغلو

اجتماع الحوار الاقتصادي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وتركيا عقد في بروكسل بعد انقطاع 6 سنوات (حساب وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك في «إكس»)
اجتماع الحوار الاقتصادي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وتركيا عقد في بروكسل بعد انقطاع 6 سنوات (حساب وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك في «إكس»)
TT

تركيا إلى التفاوض مع أميركا لإزالة الرسوم الجمركية الإضافية

اجتماع الحوار الاقتصادي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وتركيا عقد في بروكسل بعد انقطاع 6 سنوات (حساب وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك في «إكس»)
اجتماع الحوار الاقتصادي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وتركيا عقد في بروكسل بعد انقطاع 6 سنوات (حساب وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك في «إكس»)

تعتزم تركيا التفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية لإزالة الرسوم الجمركية الإضافية البالغة 10 في المائة، التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

في الوقت ذاته، استؤنف الحوار الاقتصادي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، في ظل التوتر حول اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

وعدَّ وزير التجارة التركي، عمر بولاط، أن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة «هي الأفضل من بين الأسوأ» بالنظر إلى فرضها بنسب أعلى على عدد من الدول الأخرى.

وقال بولاط، في بيان الجمعة: «نريد مناقشة هذه المسألة في مفاوضات مع وزارة التجارة الأميركية وممثلها التجاري في تركيا، نظراً لوجود فائض قدره 2.4 مليار دولار لصالح الولايات المتحدة في الميزان التجاري بين البلدين لعام 2024».

وأعلن ترمب عن سلسلة من الرسوم الجمركية الجديدة، تستهدف 180 دولة ومنطقة حول العالم، بنسب مختلفة، وذلك في إطار ما وصفه بإجراءات لحماية الاقتصاد الأميركي ومحاسبة الدول التي تعامل الولايات المتحدة بشكل «غير منصف».

وزير التجارة التركي عمر بولاط خلال إعلان أرقام التجارة الخارجية خلال شهر مارس في أنقرة الجمعة (من حسابه في «إكس»)

وجاءت هذه الخطوات في إطار مساعي ترمب للحد من العجز التجاري البالغ 1.2 تريليون دولار، وتعزيز الصادرات الأميركية، وسط توقعات بتصاعد التوترات التجارية بين بلاده والدول المتضررة من هذه الرسوم.

حوار تركي أوروبي

في الوقت ذاته، انعقد في بروكسل الاجتماع رفيع المستوى للحوار الاقتصادي بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، للمرة الأولى منذ 6 سنوات، فيما عُدَّ إشارة مهمة لعملية الخروج من العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على تركيا منذ عام 2019، بسبب أنشطة التنقيب عن النفط والغاز قبالة سواحل قبرص في شرق البحر المتوسط.

وأعلن الجانب الأوروبي أن الاجتماع عقد لأنه كان مقرراً منذ العام الماضي، بعد التقييمات التي أُجريت حول عقده، على الرغم من تعليق اجتماعات الحوار رفيعة المستوى في مجالات الاقتصاد والطاقة والنقل، على خلفية اعتقال رئيس بلدية إسطنبول المعارض، أكرم إمام أوغلو، الذي يُعدُّ المنافس الأبرز للرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا.

وكان الاتحاد الأوروبي، الذي طلب من البنك الأوروبي للاستثمار مراجعة أنشطته الإقراضية في تركيا، قد علَّق المفاوضات بشأن اتفاقية النقل الجوي الشامل في 2019، لكن منذ بداية عام 2024، ينفذ سياسة تقوم على زيادة مشاركته تدريجياً مع تركيا، بسبب الظروف الدولية المتغيرة.

وأدخل الاتحاد الأوروبي آليات جديدة للحوار مع تركيا في بعض المجالات، بما في ذلك التجارة، ورغم بعض أوجه التخفيف في القيود، لم تصل العملية إلى نهايتها تماماً.

وأعلن وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، التوصل إلى توافق مع الاتحاد الأوروبي على تطوير العلاقات الاقتصادية، وزيادة التعاون في جميع المجالات.

وقال شيمشك، عبر حسابه في «إكس» إن الاجتماع في مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل، الخميس، عقد بعد انقطاع دام 6 سنوات في جو بنَّاء للغاية، وتوصلنا خلال اللقاءات المثمرة، التي عقدناها اليوم مع نظرائنا في الاتحاد الأوروبي، إلى توافق في الآراء بشأن تطوير العلاقات الاقتصادية، وزيادة التعاون في جميع المجالات.

وأضاف أن الاجتماع بحث أيضاً قضايا تحديث الاتحاد الجمركي، وتسهيل الحصول على التأشيرات، وأنهم ناقشوا تعزيز العلاقات مع المؤسسات المالية الدولية التي تتخذ من أوروبا مقرّاً لها، وتم الاتفاق على عقد الاجتماع المقبل في تركيا عام 2026.

وحضر الاجتماع مسؤولون رفيعو المستوى بينهم شيمشك، ومفوض الاتحاد الأوروبي للاقتصاد والإنتاجية فالديس دومبروفسكيس، والمفوضة الأوروبية للجوار والتوسع، مارتا كوس.

ظلال اعتقال إمام أوغلو

وعُقد الاجتماع، الذي كان مقرراً منذ العام الماضي، وسط استياء الاتحاد الأوروبي من التطورات الأخيرة في تركيا الخاصة باعتقال إمام أوغلو، والاحتجاجات التي تمت مواجهتها بالعنف، واعتقال أكثر من 2000 شخص بينهم 301 طالب جامعي.

ولم تُغيِّر مفوضة الجوار والتوسع بالاتحاد الأوروبي، مارتا كوس، التي أعلنت عدم حضور منتدى أنطاليا الدبلوماسي المقرر عقده في أنطاليا جنوب تركيا الأسبوع المقبل، والاجتماع الذي كان من المقرر أن تعقده مع وزير الخارجية هاكان فيدان، قرارها بالمشاركة في اجتماع الحوار الاقتصادي رفيع المستوى.

وقالت كوس: «دعوني أوضح، لن أتردد مطلقاً في رفع صوتي وإعادة تقييم التزامنا، حقوق الإنسان غير قابلة للتفاوض عندما تكون الديمقراطية على المحك في دولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي».

مظاهرة احتجاجية على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (أ.ب)

ووجَّه الاتحاد الأوروبي رسالتين خلال اجتماع الحوار الاقتصادي مع تركيا، الأولى أن «الديمقراطيات النابضة بالحياة وسيادة القانون توفران أقوى الأسس للحفاظ على ثقة المستثمرين الدوليين والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي».

أما الرسالة الثانية فهي أنه «يتوقع أعلى المعايير والممارسات الديمقراطية من تركيا، الدولة المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والعضو القديم في مجلس أوروبا».

وأكد الجانب الأوروبي أنه في ظل بيئة جيوسياسية صعبة، يجب أن تسترشد العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا بقيم مثل سيادة القانون والديمقراطية وحرية الإعلام واحترام حقوق الإنسان، التي تلعب أيضاً دوراً محورياً في الحفاظ على الأمن الاقتصادي وتسهيل بيئة الأعمال، وفي هذا الصدد، يُعدُّ الالتزام الصادق أمراً بالغ الأهمية.

شيمشك خلال جلسات الحوار الاقتصادي رفيع المستوى مع الاتحاد الأوروبي (من حسابه في «إكس»)

وناقش شيمشك مع الجانب الأوروبي تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي الموقعة عام 1995، وتسهيل الحصول على التأشيرات للمواطنين الأتراك، التي تُعدُّ من بين التوقعات الأساسية لتركيا من الاتحاد الأوروبي.

وشدَّد شيمشك خلال الاجتماع على أن تركيا مستعدة لتعاون أقوى وأكثر استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي.

ويعد الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول لتركيا التي تصدر ما يقارب 42 في المائة من صادراتها إلى دوله، وتعد الشريك التجاري الخامس للاتحاد، بحجم تبادل تجاري يبلغ 218 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يحض إيران وأميركا على خفض التصعيد على خلفية إغلاق مضيق هرمز

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الاثنين)، الولايات المتحدة وإيران إلى خفض التصعيد وسط تصاعد التوتر في مطلع الأسبوع بشأن مضيق هرمز.

الاقتصاد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)

سيول ونيودلهي تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 50 مليار دولار بحلول 2030

تعهَّد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الجانبان بمضاعفة حجم التبادل التجاري الثنائي تقريباً.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
خاص أحد متاجر البقالة التابعة لـ«نعناع» (الشركة)

خاص بعد استثمارات بمئات الملايين… تطبيق «نعناع» السعودي للتوصيل أمام اختبار البقاء

تطبيق «نعناع» للتوصيل في السعودية... من صعود سريع مدعوم بتمويلات ضخمة إلى إعادة تنظيم مالي تحت إشراف قضائي. فما القصة؟

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مجسّم لدونالد ترمب مع علمي أميركا والاتحاد الأوروبي وعبارة «رسوم 15 %» في رسم توضيحي (رويترز)

الرسوم الأميركية تضرب صادرات الاتحاد الأوروبي وتهبط بفائضه التجاري

انكمش الفائض التجاري للاتحاد الأوروبي مع بقية دول العالم بنسبة 60 في المائة خلال فبراير (شباط)، مدفوعاً بتراجع حاد في الصادرات إلى الولايات المتحدة تجاوز الربع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )

طلبات التصدير التايوانية تقفز لأسرع وتيرة منذ 16 عاماً بدعم الذكاء الاصطناعي

سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)
سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)
TT

طلبات التصدير التايوانية تقفز لأسرع وتيرة منذ 16 عاماً بدعم الذكاء الاصطناعي

سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)
سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)

سجلت طلبات التصدير التايوانية في مارس (آذار) أسرع وتيرة نمو منذ أكثر من 16 عاماً، لتبلغ مستوى قياسياً جديداً، مدفوعة بالطلب العالمي القوي على منتجات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.

وأعلنت وزارة الشؤون الاقتصادية، الثلاثاء، أن طلبات التصدير ارتفعت بنسبة 65.9 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 91.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 41 في المائة. ويُعد هذا الشهر الرابع عشر على التوالي من النمو السنوي، وفق «رويترز».

وتُعد طلبات التصدير في تايوان مؤشراً رئيسياً على الطلب العالمي على التكنولوجيا، في ظل وجود شركات كبرى مثل «تي إس إم سي»، أكبر مصنِّع للرقائق في العالم.

وقالت الوزارة إنها تتوقع استمرار النمو خلال أبريل (نيسان)، مع تسجيل زيادة سنوية متوقعة بين 47.3 في المائة و50.7 في المائة، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، وتصاعد السياسات الحمائية عالمياً.

وأشارت البيانات إلى أن زخم الطلب سيستمر مدعوماً بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء.

وعلى مستوى القطاعات، قفزت طلبات منتجات الاتصالات بنسبة 120.9 في المائة، بينما ارتفعت طلبات المنتجات الإلكترونية بنسبة 73.7 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

أما جغرافياً، فقد ارتفعت الطلبات من الولايات المتحدة بنسبة 76.4 في المائة، ومن أوروبا بنسبة 45.2 في المائة، ومن اليابان بنسبة 32.9 في المائة، بينما سجلت الطلبات من الصين ارتفاعاً بنسبة 45.7 في المائة.


الأسهم الصينية تتراجع مع ترقب محادثات سلام أميركا وإيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تتراجع مع ترقب محادثات سلام أميركا وإيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني، بينما ارتفعت أسهم هونغ كونغ بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، في ظل ترقب المستثمرين محادثات سلام محتملة بين الولايات المتحدة وإيران لتخفيف حدة التوترات في الشرق الأوسط وتخفيف صدمة إمدادات الطاقة العالمية الأخيرة.

وصرح مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز»، الاثنين، بأن إيران تدرس المشاركة في محادثات سلام مع الولايات المتحدة في باكستان، وذلك في أعقاب تحركات إسلام آباد لإنهاء الحصار الأميركي المفروض على موانئ إيران، الذي كان يمثل عقبة كبيرة أمام انضمام طهران مجدداً إلى جهود السلام مع اقتراب نهاية وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين.

وعند استراحة منتصف النهار، انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب القياسي بنسبة 0.24 في المائة، بينما خسر مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.35 في المائة. وكانت أسهم الذكاء الاصطناعي من بين أكبر الأسهم تراجعاً في تعاملات الصباح، حيث انخفض مؤشر فرعي يتتبع هذا القطاع بنسبة 2.42 في المائة بحلول منتصف النهار.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» القياسي بنسبة طفيفة بلغت 0.13 في المائة، بينما تراجعت أسهم التكنولوجيا في المدينة بنسبة 0.74 في المائة.

وقال محللو «مورغان ستانلي» في مذكرة هذا الأسبوع: «نتوقع ارتفاعاً بنسبة تتراوح بين 5 و10 في المائة للأسهم الصينية مع اقتراب نهاية العام، مع ظهور بعض التطورات الإيجابية؛ ومع ذلك، فلا يزال التقلب على المدى القريب مرتفعاً». وأضافوا: «نتوقع أيضاً أن يظل مسار السوق متقلباً على المدى القريب، مع استمرار التقلبات خلال الفترة من مايو (أيار) إلى يوليو (تموز) المقبلين، نظراً إلى حالة عدم اليقين المحيطة باجتماع الرئيسين الأميركي والصيني، وموسم إعلان أرباح الربع الأول، وطرح أسهم الاكتتاب العام، فضلاً عن الوضع الراهن في الشرق الأوسط».

وفي سياق منفصل، قفزت أسهم شركة «فيكتوري جاينت تكنولوجي» الصينية لصناعة لوحات الدوائر بنسبة 60 في المائة خلال أول ظهور لها في بورصة هونغ كونغ يوم الثلاثاء، بعد أن جمعت 20.1 مليار دولار هونغ كونغي من خلال طرح أسهم، في أكبر عملية إدراج بالمدينة منذ نحو 7 أشهر.

وأفادت مصادر وكالة «رويترز» بأن شركة الطيران «كاثاي باسيفيك» في هونغ كونغ تهدف إلى جمع نحو ملياري دولار هونغ كونغي من خلال إصدار سندات بالدولار الهونغ كونغي ذات سعر فائدة ثابت، على شريحة أو شريحتين.

* اليوان يرتفع

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني قليلاً مقابل الدولار يوم الثلاثاء، مع ترقب المستثمرين محادثات سلام محتملة بين الولايات المتحدة وإيران لتخفيف حدة التوترات في الشرق الأوسط، في حين واصل «بنك الشعب (المركزي الصيني)» توجيه السوق للحفاظ على الاستقرار.

وقال محللو بنك «أو سي بي سي» في مذكرة: «لا تزال التطورات الجيوسياسية متقلبة؛ مما يعني استمرار وجود مخاطر متبادلة حتى مع تداول الأسواق على أمل إنهاء الصراع. وهذا يترك مجالاً لخيبة الأمل في حال فشلت المحادثات في التوصل إلى اتفاق».

وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب» الصيني سعر الصرف المتوسط ​​عند 6.8594 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 15 أبريل (نيسان) الحالي، ولكنه أقل بـ482 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.8112 يوان للدولار.

وقد حدد «البنك المركزي» سعر الصرف المتوسط ​​الرسمي في الغالب عند مستوى أقل من توقعات السوق منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهي خطوة فسرها المشاركون في السوق بأنها محاولة لكبح جماح القوة المفرطة والحفاظ على استقرار العملة.

ويُعدّ اليوان من بين أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حقق مكاسب تزيد على 0.5 في المائة مقابل الدولار. وفي السوق الفورية، ارتفع سعر صرف اليوان الصيني في السوق المحلية بشكل طفيف إلى 6.8154 مقابل الدولار الأميركي بحلول الساعة الـ03:10 بتوقيت غرينيتش، مقارنةً بسعر الإغلاق السابق البالغ 6.817 يوان للدولار. أما في السوق الخارجية، فقد بلغ سعر صرفه 6.8144 مقابل الدولار في التوقيت نفسه.

وأشار محللو «باركليز» في مذكرة لهم إلى أن «تفوق أداء اليوان الصيني يتلاشى هذا الشهر مع استمرار (بنك الشعب) الصيني في الضغط من خلال تحديد سعر صرف أضعف من توقعات السوق؛ مما أسهم في تراجع مؤشر سلة معاملات اليوان الصيني بعد ارتفاعه الحاد خلال الأشهر الأخيرة إلى ما فوق 100 نقطة».

ويتوقع المحللون أن يستمر اليوان في التداول بشكل أقوى «مع عَدِّ مستوى 6.80 خطَّ الدعم الرئيسي التالي». ووفق حسابات «رويترز»، فقد انخفض مؤشر سلة معاملات اليوان الصيني، الذي يقيس قيمة اليوان مقابل عملات شركائه التجاريين الرئيسيين، إلى 99.75 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ 11 مارس (آذار) الماضي، وذلك استناداً إلى التوجيهات الرسمية الصادرة يوم الثلاثاء.


إعفاء أميركي يُبقي مبيعات النفط الروسي إلى الهند قرب مستويات قياسية

نموذج لمضخة وبراميل نفط يظهران أمام علمَي روسيا والهند في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج لمضخة وبراميل نفط يظهران أمام علمَي روسيا والهند في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

إعفاء أميركي يُبقي مبيعات النفط الروسي إلى الهند قرب مستويات قياسية

نموذج لمضخة وبراميل نفط يظهران أمام علمَي روسيا والهند في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج لمضخة وبراميل نفط يظهران أمام علمَي روسيا والهند في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

من المتوقع أن تظل مبيعات النفط الروسي إلى الهند قريبة من مستويات قياسية في شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، وذلك عقب إعفاء جديد من العقوبات الأميركية، حيث أمنت شركات التكرير بالفعل جزءاً كبيراً من احتياجاتها من الإمدادات عبر كيانات وسفن غير خاضعة للعقوبات، وفقاً لما ذكره تجار وأظهرته البيانات يوم الثلاثاء.

وتُعد الهند، ثاني أكبر مشترٍ للنفط الروسي بعد الصين، وأكبر مستورد لخام الأورال، مما يجعل استمرار هذه التدفقات عامل دعم رئيسياً لعائدات روسيا في ظل الضغوط المالية المرتبطة بإنفاقها العسكري على الحرب في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وسجَّلت الهند واردات قياسية من النفط الروسي بلغت 2.25 مليون برميل يومياً في مارس (آذار)، أي نحو ضعف مستويات فبراير (شباط)، مما رفع حصة الخام الروسي إلى نحو 50 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية.

وتشير بيانات شركة «كبلر» لتحليلات الشحن إلى أن التدفقات إلى الموانئ الهندية يُتوقع أن تبلغ نحو 2.1 مليون برميل يومياً خلال الفترة بين 20 و27 أبريل، مقارنةً بـ1.67 مليون برميل يومياً في الأسبوع السابق.

وأرجع مصدران تراجع الإمدادات في منتصف أبريل إلى اضطرابات في الصادرات الروسية، نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت موانئ روسية في نهاية مارس.

ورغم هذه التقلبات، تشير التوقعات إلى أن متوسط الإمدادات الروسية سيظل فوق مليوني برميل يومياً خلال أبريل، مع احتمالات بالاستقرار أو الارتفاع في مايو، وفقاً لثلاثة مصادر في قطاع التجارة.

يأتي ذلك في ظل تمديد الولايات المتحدة إعفاءً من العقوبات لمدة 30 يوماً يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات، بهدف دعم استقرار أسواق الطاقة العالمية، مع تجديد الإعفاء الأسبوع الماضي.

وعلى الرغم من العقوبات المفروضة على موسكو للضغط باتجاه التوصل إلى اتفاق سلام مع كييف، استمرت شحنات النفط الروسي إلى الهند عبر شبكات وسفن غير خاضعة للعقوبات ضمن سلاسل التوريد.

كما واصلت المصافي الهندية شراء الخام الروسي بشكل نشط خلال أبريل حتى قبل تمديد الإعفاء، حيث حصلت على معظم الكميات المقررة لشهر مايو بالفعل.

وحسب التجار، دفعت المصافي الهندية علاوات تتراوح بين 7 و9 دولارات للبرميل فوق خام برنت لشحنات مايو، وهي مستويات مماثلة لتلك المسجلة في أبريل.

وفي خطوة إضافية، وسّعت الهند قائمة شركات التأمين الروسية المؤهلة لتوفير تغطية بحرية للسفن العاملة في موانئها من 8 إلى 11 شركة، وفقاً للمديرية العامة للشحن البحري.