تركيا إلى التفاوض مع أميركا لإزالة الرسوم الجمركية الإضافية

حوار اقتصادي مع الاتحاد الأوروبي وسط استياء من اعتقال إمام أوغلو

اجتماع الحوار الاقتصادي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وتركيا عقد في بروكسل بعد انقطاع 6 سنوات (حساب وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك في «إكس»)
اجتماع الحوار الاقتصادي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وتركيا عقد في بروكسل بعد انقطاع 6 سنوات (حساب وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك في «إكس»)
TT

تركيا إلى التفاوض مع أميركا لإزالة الرسوم الجمركية الإضافية

اجتماع الحوار الاقتصادي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وتركيا عقد في بروكسل بعد انقطاع 6 سنوات (حساب وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك في «إكس»)
اجتماع الحوار الاقتصادي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وتركيا عقد في بروكسل بعد انقطاع 6 سنوات (حساب وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك في «إكس»)

تعتزم تركيا التفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية لإزالة الرسوم الجمركية الإضافية البالغة 10 في المائة، التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

في الوقت ذاته، استؤنف الحوار الاقتصادي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، في ظل التوتر حول اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

وعدَّ وزير التجارة التركي، عمر بولاط، أن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة «هي الأفضل من بين الأسوأ» بالنظر إلى فرضها بنسب أعلى على عدد من الدول الأخرى.

وقال بولاط، في بيان الجمعة: «نريد مناقشة هذه المسألة في مفاوضات مع وزارة التجارة الأميركية وممثلها التجاري في تركيا، نظراً لوجود فائض قدره 2.4 مليار دولار لصالح الولايات المتحدة في الميزان التجاري بين البلدين لعام 2024».

وأعلن ترمب عن سلسلة من الرسوم الجمركية الجديدة، تستهدف 180 دولة ومنطقة حول العالم، بنسب مختلفة، وذلك في إطار ما وصفه بإجراءات لحماية الاقتصاد الأميركي ومحاسبة الدول التي تعامل الولايات المتحدة بشكل «غير منصف».

وزير التجارة التركي عمر بولاط خلال إعلان أرقام التجارة الخارجية خلال شهر مارس في أنقرة الجمعة (من حسابه في «إكس»)

وجاءت هذه الخطوات في إطار مساعي ترمب للحد من العجز التجاري البالغ 1.2 تريليون دولار، وتعزيز الصادرات الأميركية، وسط توقعات بتصاعد التوترات التجارية بين بلاده والدول المتضررة من هذه الرسوم.

حوار تركي أوروبي

في الوقت ذاته، انعقد في بروكسل الاجتماع رفيع المستوى للحوار الاقتصادي بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، للمرة الأولى منذ 6 سنوات، فيما عُدَّ إشارة مهمة لعملية الخروج من العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على تركيا منذ عام 2019، بسبب أنشطة التنقيب عن النفط والغاز قبالة سواحل قبرص في شرق البحر المتوسط.

وأعلن الجانب الأوروبي أن الاجتماع عقد لأنه كان مقرراً منذ العام الماضي، بعد التقييمات التي أُجريت حول عقده، على الرغم من تعليق اجتماعات الحوار رفيعة المستوى في مجالات الاقتصاد والطاقة والنقل، على خلفية اعتقال رئيس بلدية إسطنبول المعارض، أكرم إمام أوغلو، الذي يُعدُّ المنافس الأبرز للرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا.

وكان الاتحاد الأوروبي، الذي طلب من البنك الأوروبي للاستثمار مراجعة أنشطته الإقراضية في تركيا، قد علَّق المفاوضات بشأن اتفاقية النقل الجوي الشامل في 2019، لكن منذ بداية عام 2024، ينفذ سياسة تقوم على زيادة مشاركته تدريجياً مع تركيا، بسبب الظروف الدولية المتغيرة.

وأدخل الاتحاد الأوروبي آليات جديدة للحوار مع تركيا في بعض المجالات، بما في ذلك التجارة، ورغم بعض أوجه التخفيف في القيود، لم تصل العملية إلى نهايتها تماماً.

وأعلن وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، التوصل إلى توافق مع الاتحاد الأوروبي على تطوير العلاقات الاقتصادية، وزيادة التعاون في جميع المجالات.

وقال شيمشك، عبر حسابه في «إكس» إن الاجتماع في مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل، الخميس، عقد بعد انقطاع دام 6 سنوات في جو بنَّاء للغاية، وتوصلنا خلال اللقاءات المثمرة، التي عقدناها اليوم مع نظرائنا في الاتحاد الأوروبي، إلى توافق في الآراء بشأن تطوير العلاقات الاقتصادية، وزيادة التعاون في جميع المجالات.

وأضاف أن الاجتماع بحث أيضاً قضايا تحديث الاتحاد الجمركي، وتسهيل الحصول على التأشيرات، وأنهم ناقشوا تعزيز العلاقات مع المؤسسات المالية الدولية التي تتخذ من أوروبا مقرّاً لها، وتم الاتفاق على عقد الاجتماع المقبل في تركيا عام 2026.

وحضر الاجتماع مسؤولون رفيعو المستوى بينهم شيمشك، ومفوض الاتحاد الأوروبي للاقتصاد والإنتاجية فالديس دومبروفسكيس، والمفوضة الأوروبية للجوار والتوسع، مارتا كوس.

ظلال اعتقال إمام أوغلو

وعُقد الاجتماع، الذي كان مقرراً منذ العام الماضي، وسط استياء الاتحاد الأوروبي من التطورات الأخيرة في تركيا الخاصة باعتقال إمام أوغلو، والاحتجاجات التي تمت مواجهتها بالعنف، واعتقال أكثر من 2000 شخص بينهم 301 طالب جامعي.

ولم تُغيِّر مفوضة الجوار والتوسع بالاتحاد الأوروبي، مارتا كوس، التي أعلنت عدم حضور منتدى أنطاليا الدبلوماسي المقرر عقده في أنطاليا جنوب تركيا الأسبوع المقبل، والاجتماع الذي كان من المقرر أن تعقده مع وزير الخارجية هاكان فيدان، قرارها بالمشاركة في اجتماع الحوار الاقتصادي رفيع المستوى.

وقالت كوس: «دعوني أوضح، لن أتردد مطلقاً في رفع صوتي وإعادة تقييم التزامنا، حقوق الإنسان غير قابلة للتفاوض عندما تكون الديمقراطية على المحك في دولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي».

مظاهرة احتجاجية على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (أ.ب)

ووجَّه الاتحاد الأوروبي رسالتين خلال اجتماع الحوار الاقتصادي مع تركيا، الأولى أن «الديمقراطيات النابضة بالحياة وسيادة القانون توفران أقوى الأسس للحفاظ على ثقة المستثمرين الدوليين والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي».

أما الرسالة الثانية فهي أنه «يتوقع أعلى المعايير والممارسات الديمقراطية من تركيا، الدولة المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والعضو القديم في مجلس أوروبا».

وأكد الجانب الأوروبي أنه في ظل بيئة جيوسياسية صعبة، يجب أن تسترشد العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا بقيم مثل سيادة القانون والديمقراطية وحرية الإعلام واحترام حقوق الإنسان، التي تلعب أيضاً دوراً محورياً في الحفاظ على الأمن الاقتصادي وتسهيل بيئة الأعمال، وفي هذا الصدد، يُعدُّ الالتزام الصادق أمراً بالغ الأهمية.

شيمشك خلال جلسات الحوار الاقتصادي رفيع المستوى مع الاتحاد الأوروبي (من حسابه في «إكس»)

وناقش شيمشك مع الجانب الأوروبي تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي الموقعة عام 1995، وتسهيل الحصول على التأشيرات للمواطنين الأتراك، التي تُعدُّ من بين التوقعات الأساسية لتركيا من الاتحاد الأوروبي.

وشدَّد شيمشك خلال الاجتماع على أن تركيا مستعدة لتعاون أقوى وأكثر استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي.

ويعد الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول لتركيا التي تصدر ما يقارب 42 في المائة من صادراتها إلى دوله، وتعد الشريك التجاري الخامس للاتحاد، بحجم تبادل تجاري يبلغ 218 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

المشرق العربي ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

خسر العراق نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط والتراجع الحاد في إيراداته النفطية بسبب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، وفق الخارجية العراقية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد حاويات شحن في ميناء تجاري بمدينة فلاديفوستوك الروسية (رويترز)

رئيسة منظمة التجارة العالمية: حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا ستترك آثاراً طويلة الأمد

قالت نغوزي أوكونجو إيويالا، المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، إن التحولات الجيوسياسية والحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط ستترك آثاراً طويلة الأمد.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
خاص اصطفاف أعداد كبيرة من الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

خاص كيان موحد للتجارة والتصدير يدعم انتشار المنتجات السعودية خارجياً

يمثل قرار دمج «الهيئة العامة للتجارة الخارجية» و«هيئة تنمية الصادرات السعودية» في كيان موحد خطوةً تنظيميةً تستهدف تعزيز التكامل المؤسسي وتوحيد الجهود...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد امرأة تتسوق في مركز تسوق في بكين (إ.ب.أ)

الصادرات الصينية تقفز 36.3 % وتدفع الفائض التجاري نحو مستوى قياسي

قفزت الصادرات الصينية في سبتمبر (أيلول) بأكثر من المتوقع، لتضع البلاد على مسار تسجيل فائض تجاري سنوي قياسي.

«الشرق الأوسط» (بكين)

37.5 مليار دولار إيرادات الجزائر من المحروقات في 9 أشهر

شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)
شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)
TT

37.5 مليار دولار إيرادات الجزائر من المحروقات في 9 أشهر

شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)
شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)

كشف مسؤول رفيع في الحكومة الجزائرية، السبت، عن أن إيرادات البلاد من صادرات المحروقات بلغت 37.5 مليار دولار في الفترة الممتدة من يناير إلى نهاية سبتمبر 2026.

وأفاد وزير الدولة وزير المحروقات، محمد عرقاب، خلال عرض قدمه أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني (مجلس النواب) في إطار دراسة ومناقشة مشروع قانون الموازنة 2027، بأن هذه الإيرادات كانت مدفوعة أساساً بارتفاع متوسط سعر النفط الخام الجزائري بنسبة 37 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

ولفت إلى أن متوسط سعر النفط الخام الجزائري بلغ نحو 97 دولاراً للبرميل، فيما بلغ متوسط سعر الغاز الجزائري المسوق نحو 11.3 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

كما كشف عن أن الجباية البترولية سجلت إيرادات بقيمة 2841 مليار دينار أي ما يفوق 21 مليار دولار، وهو ما يعادل نحو 105 في المائة من التقديرات المعتمدة في قانون الموازنة لسنة 2026، والمقدرة بـ2698 مليار دينار (20 مليار دولار).


ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن وزارة الخزانة الأميركية، مساء الجمعة، أن حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية سجلت ارتفاعاً طفيفاً في أغسطس (آب) بعد تراجعها شهرين، مدفوعة بارتفاع حيازات بريطانيا وكندا.

وارتفعت حيازات سندات الخزانة الأميركية إلى 9.331 تريليون دولار في أغسطس من 9.248 تريليون في الشهر السابق. وسجلت مستوى غير مسبوق بلغ 9.487 تريليون دولار في فبراير (شباط) من العام الحالي. وزادت حيازات الأجانب من سندات الخزانة بأقل من واحد في المائة على أساس سنوي في أغسطس.

وأفادت البيانات بأن حيازات اليابان انخفضت إلى 1.068 تريليون دولار في أغسطس، بتراجع 3.2 في المائة عن 1.103 تريليون دولار في يوليو (تموز)، لتسجل انخفاضاً للشهر الرابع على التوالي. ومع ذلك، ظلت اليابان أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، إذ بلغت حيازاتها ذروة عند 1.325 تريليون دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021.

وتجاوزت حيازات بريطانيا، ثاني أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، مستوى تريليون دولار للمرة الأولى. وزادت حيازاتها 1.1 في المائة إلى 1.009 تريليون دولار في أغسطس من 998.3 مليار دولار في الشهر السابق. وينظر إلى بريطانيا على نطاق واسع باعتبارها مركزاً رئيسياً لحفظ أصول المستثمرين العالميين، وغالباً ما تعتبر تدفقاتها مؤشراً على رؤوس أموال صناديق التحوط.

وبالنسبة للصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فانخفضت حيازاتها من سندات الخزانة 2.4 في المائة إلى 590.7 مليار دولار في أغسطس من 618 مليار دولار في يوليو، لتتراجع للشهر الثالث على التوالي. وكانت حيازات الصين في أغسطس الأدنى منذ أغسطس 2008، عندما بلغت 573.7 مليار دولار.

ولا تزال الصين ثالث أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، وانخفضت حيازاتها في أغسطس بنحو 16 في المائة عن مستوياتها قبل عام.

ورفعت كندا، خامس أكبر حائز لسندات الخزانة، حيازاتها إلى 490.5 مليار دولار، بزيادة 4.2 في المائة عن الشهر السابق.

وعلى أساس المعاملات، شهد أغسطس تدفقات كبيرة إلى سندات الخزانة بقيمة 108.9 مليار دولار، مقارنة مع تدفقات خارجة بقيمة 3.6 مليار دولار في يوليو.

وسجلت سندات الشركات الأميركية تدفقات داخلة بقيمة 41.6 مليار دولار في أغسطس، مقارنة مع تدفقات داخلة بقيمة 26.9 مليار دولار في يوليو.

وقفزت التدفقات الداخلة إلى الأسهم الأميركية إلى 153.9 مليار دولار في أغسطس، من تدفقات داخلة بلغت 3.7 مليار دولار في الشهر السابق.

وارتفع إجمالي صافي تدفقات رؤوس الأموال الداخلة في أغسطس إلى 199.8 مليار دولار من 87.4 مليار دولار في يوليو.


ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية مرتبطة بروسيا قبل أيام من دخولها حيز التنفيذ بموجب قانون وقَّعه الشهر الماضي، بما في ذلك رسوم على سلع البلاد وعقوبات على شراء النفط والغاز منها.

وقال ترمب في أمر تنفيذي أصدره البيت الأبيض مساء الجمعة، إن الإعفاء يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة.

ويهدف القانون إلى زيادة الضغط على روسيا بسبب حربها مع أوكرانيا التي بدأت في 2022. لكن ترمب أبدى تقارباً مع روسيا ووجه انتقادات علنية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بما في ذلك تلميحه إلى أن كييف تحتاج إلى قائد جديد.

وقبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي يخوض فيها الحزب الجمهوري المنتمي إليه ترمب معركة للحفاظ على أغلبيته الضئيلة في مجلسي الكونغرس، قال محللون إن الإجراءات الجديدة كان يمكن أن تزيد أسعار النفط المرتفعة بالفعل، في وقت يواجه فيه الأميركيون حالياً ارتفاعاً في التكاليف يُعزى بدرجة كبيرة إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

كان السيناتور الجمهوري الراحل لينزي غراهام أبرز داعمي التشريع في الكونغرس، وكان من شأنه فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة خلال 30 يوماً على جميع السلع التي تدخل الولايات المتحدة من أكبر خمس دول مستوردة للنفط الخام أو الغاز من روسيا، وكذلك على أي دولة تشتري النفط أو الغاز عن علم بعد 30 يوماً من إقرار القانون أو تكون من بين أكبر خمس دول تساعد روسيا على التحايل على العقوبات.

وأشار الأمر إلى أن الإعفاء سيظل سارياً إلى أن يقرر ترمب أو المسؤولون الكبار في إدارته «اتخاذ إجراء إضافي مناسب».

ووقع ترمب قانون لينزي أو غراهام لمعاقبة روسيا وإيران لعام 2026 في منتصف سبتمبر (أيلول).

وقال ترمب في الأمر التنفيذي: «قدمت إلى الكونغرس شهادة بأن إصدار مثل هذا الإعفاء في هذا الوقت يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة».

وعبرت دول مثل الصين والهند، وهما من أكبر مشتري النفط الروسي، عن القلق من مشروع قانون العقوبات على روسيا.

وقالت بكين إنها «تعارض باستمرار الولاية القضائية العابرة للحدود التي تفتقر إلى أساس في القانون الدولي»، بينما حذرت الهند واشنطن من أن الرسوم الجمركية الجديدة قد تؤثر على العلاقات الثنائية.

ويتيح القانون للرئيس إصدار إعفاء من العقوبات بمجرد إبلاغ الكونغرس بأنه خلص إلى أنها لا تخدم المصلحة الوطنية.

وانتقد النائب الأميركي دون باير، وهو ديمقراطي عن فرجينيا، ترمب بسبب الإعفاء قائلاً إنه يرضخ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال باير في بيان: «استسلام ترمب الأخير لبوتين يخون مجدداً شركاءنا الأوكرانيين ويتحدى بوضوح نية الكونغرس من تشريع صمم لمعاقبة روسيا على حربها العدوانية غير القانونية».

وواجه ترمب أيضاً انتقادات من عدة أعضاء بمجلس الشيوخ، بينهم جمهوريون، بسبب اتفاق حديث بشأن الديزل مع روسيا وافق بموجبه على رفع العقوبات عن الصادرات الروسية، مقابل موافقة روسيا على توريد الديزل إلى الأسواق العالمية في محاولة لخفض أسعار الوقود. وقال المشرعون الذين انتقدوا الاتفاق إنه سيساعد في تمويل حرب موسكو في أوكرانيا.

ووصف كيريل دميترييف، مبعوث الرئيس الروسي للاستثمار، الإعفاء الصادر من ترمب بأنه «لحظة تاريخية حقاً»، وقال في منشور على منصة «إكس» إن هذا التشريع كان من الممكن أن يؤدي فعلياً إلى وقف جميع أوجه التعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.