«سد تشرين» وسط مفاوضات دمشق - «قسد»

يرسم معالم التفاوض والاقتتال في الشمال السوري

سد تشرين يقع بريف محافظة حلب الشرقي ويُعدّ ثالث أكبر سد بالشمال السوري (أرشيفية)
سد تشرين يقع بريف محافظة حلب الشرقي ويُعدّ ثالث أكبر سد بالشمال السوري (أرشيفية)
TT

«سد تشرين» وسط مفاوضات دمشق - «قسد»

سد تشرين يقع بريف محافظة حلب الشرقي ويُعدّ ثالث أكبر سد بالشمال السوري (أرشيفية)
سد تشرين يقع بريف محافظة حلب الشرقي ويُعدّ ثالث أكبر سد بالشمال السوري (أرشيفية)

عادَ الحديث عن سد تشرين، وهذه المرة من بوابة المفاوضات ورسم حدود السيطرة والاقتتال بين الجهات المتحاربة بالريف الشرقي لمحافظة حلب، شمال سوريا، حيث تضاربت الأنباء حول اتفاق إدارة السد بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، والذي يقضي بتحييد هذه المحطة الحيوية ونزع فتيل التوتر ومنع التصعيد.

وفي الوقت الذي نفى فيه مسؤول كردي وجود أي اتفاق مبدئي حول تسليم إدارة السد لجهة مدنية محايدة، يسبقه انسحاب جميع الجهات العسكرية، أكد مدير الأمن العام في حلب المقدم محمد عبد الغني أن اتفاق حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، «يسري على جميع جغرافية هذه المحافظة، وخطوة تمهيدية لتنفيذ اتفاق شامل على أرض الواقع»، على أن تشمل شطري ريفها الشرقي والشمالي، بما فيها منطقة سد تشرين ومدينة عفرين ذات الغالبية الكردية.

لافتة مرورية تشير إلى العاصمة دمشق ومدينة حلب ثاني كبرى مدن سوريا (الشرق الأوسط)

إدارة محايدة

بثت وكالة «هاوار» الكردية للأنباء المقربة من الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا صوراً ومقاطع فيديو على موقعها الرسمي، الجمعة، تظهر استمرار الاحتجاجات في محيط سد تشرين على أنها دخلت شهرها الرابع، بعد توافد أهالي مناطق الإدارة للمشاركة بالاحتجاجات المتواصلة منذ 8 من ديسمبر (كانون الثاني) الماضي، ضد ما وصفتها بـ«هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته وحماية السد من الانهيار»، تزامنت مع وصول قافلة مدنية جديدة من مقاطعات الطبقة، والرقة وريف دير الزور إلى السد للانضمام إلى الاحتجاجات.

غير أن وسائل إعلام سورية أفادت بعقد اتفاق بين حكومة دمشق وقيادة «قسد» لتحييد منطقة سد تشرين بريف حلب، وتسليم إدارتها لجهة مدنية خاصة من دون أي تواجد عسكري لأي طرف على الأرض، على أن يتم تنفيذ الاتفاق بشكل ضمني خلال الفترة المقبلة في سياق منع أي تصعيد ميداني أو مواجهات عسكرية محتملة، في هذه المنطقة التي تشهد مواجهات بين فصائل مسلحة موالية لتركيا؛ وقوات «قسد» منذ 5 أشهر، في محاولة لنزع فتيل التوتر وخلق حالة من الاستقرار في محيط السد.

وأكد مصدر كردي مطلع على سير المحادثات بين دمشق وسلطات الإدارة عدم وجود أي اتفاق حول إدارة سد تشرين، وقال لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم ذكر اسمه أو منصبه؛ لحساسية المفاوضات بين الجانبين: «لا يوجد أي اتفاق نهائي حتى تاريخه، لكن الحوارات مستمرة ومطلوب من جميع الجهات التهدئة ووقف التصعيد، لخلق مناخات بناء الثقة وتطبيق البنود المتفق عليها في اتفاق حيي الشيخ مقصود والأشرفية».

الشرع وعبدي خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية (أرشيفية - أ.ب)

تفاءل مشوب بالحذر

هذا، ودخل اتفاق حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب حيز التنفيذ وتطبيق أولى مراحله بتبادل 240 أسيراً أفرج عنهم، الخميس، بين حكومة دمشق وقوات «قسد» تطبيقاً لبنود الاتفاق الذي جرى توقيعه في الأول من الشهر الحالي، ليصار انسحاب القوات العسكرية التابعة لـ«قسد» من الحيين إلى مناطق سيطرتها شرقي الفرات.

وذكر محمد عبد الغني،، مدير إدارة الأمن العام في محافظة حلب، خلال حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن عملية تبييض السجون بدأت فعلياً الخميس على أن يتم إطلاق سراح باقي الموقوفين لدى الأمن العام على دفعات، وقال: «تليها عملية سحب القوات العسكرية، ونحن متفائلون بأن جميع الجهات ستلتزم بالاتفاقية ولن تكون هناك أي خروق».

وأشار هذا المسؤول الأمني إلى أن الاتفاق المذكور يعدّ الخطوة العملية الأولى لتنفيذ اتفاقات مماثلة شاملة على أرض الواقع، وأكد أن «الاتفاق لا يشمل الحيين فقط، وإنما مناطق شرق حلب أيضاً»، في إشارة إلى منطقة سد تشرين وبلدتي الخنفسة ودير حافر بالريف الشرقي لحلب، وهذه المناطق شهدت توتراً عسكرياً وهجمات منذ سقوط النظام السابق نهاية العام الماضي.

وكان بدران جيا كرد، مستشار الإدارة الذاتية، قد صرح لـ«الشرق الأوسط» الأربعاء الماضي، بأن اتفاق أحياء حلب يُعدّ مرحلة أولى لخطة أشمل، تهدف إلى ضمان عودة آمنة لمهجري مدينة عفرين بريف المحافظة الشمالي، بعد خضوع هذه المدينة الكردية لسيطرة فصائل مسلحة موالية لتركيا بموجب عملية عسكرية تركية (غصن الزيتون) شنتها أنقرة في مارس (آذار) 2018.

أهالي مدن ومناطق من أرياف محافظتي الرقة ودير الزور يحتجّون في محيط سد تشرين (الشرق الأوسط)

في حين شدّد محمد عبد الغني، خلال حديثه، على أن الشعب الكردي جزء من سوريا ومكون أصيل ولديهم علاقات وشراكات قديمة في العمل، «وبناءً على ذلك؛ فمن الواجب على الدولة الجديدة تنظيم شؤونهم والحفاظ على خصوصيتهم وثقافتهم وإشراكهم في جوانب الحياة بصفتهم مواطنين سوريين».

أهمية سد تشرين

منذ منتصف 2016 وبعد تحرير مدينة منبج الواقعة بريف حلب الشرقي من قبضة تنظيم «داعش» الإرهابي، تخضع منطقة سد تشرين لسيطرة قوات «قسد» المدعومة من تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة، وتغذي مناطق واسعة من ريف حلب والرقة بالمياه العذبة وخدمة الكهرباء، وبعد سقوط النظام المخلوع تحولت هذه المنطقة جبهة معارك ساخنة تطلَق عليها القذائف والصواريخ والضربات الجوية، وباتت نقطة تماس تفصل حدود ومناطق سيطرة فصائل «الجيش الوطني السوري» الموالية لتركيا، وقوات «قسد».

تكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا السد في بحيرته الضخمة، حيث تحتوي على كميات كبيرة من المياه العذبة المجمعة من نهر الفرات، حجم التخزين لبحيرة السد نحو 1.9 مليار م3، وهي واحدة من أكبر البحيرات الاصطناعية في سوريا ومنطقة السد تتراوح مناسيبها بين 400 و600 متر عن سطح البحر.

كما تعد ثالث أكبر محطة لتوليد الكهرباء بعد سد الطبقة بريف الرقة والمحطة الحرارية بحلب، وتعدّ مصدراً رئيسياً للطاقة الكهرومائية، كما توفر البحيرة مياهاً لري الأراضي الزراعية في محطيها، وتحتوي على 6 مجموعات توليد استطاعة كل منها 105 ميغاواط، وباستطاعة إجمالية للمحطة 630 ميغاواط.


مقالات ذات صلة

مرسوم رئاسي لتنظيم الاستثمار في شركات الحماية والحراسة الأمنية في سوريا

المشرق العربي تعبيرية لعنصر أمن في شركة خاصة

مرسوم رئاسي لتنظيم الاستثمار في شركات الحماية والحراسة الأمنية في سوريا

أعلنت دمشق فتح الباب أمام الاستثمار في الأمن عبر المرسوم «55» لعام 2026 المتعلق بترخيصِ شركات الحماية، والحراسة، والتدريبِ الأمني.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تذكارية قبل عودة العائلات النازحة من عفرين في القامشلي مع انطلاق أول قافلة تقل نحو 400 عائلة تحت إشراف وفد من الحكومة السورية يوم 9 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وصول 400 عائلة نازحة إلى منازلهم في عفرين بريف حلب ضمن اتفاق مع «قسد»

وصل صباح الثلاثاء نحو 400 عائلة من أهالي منطقة عفرين بريف حلب، كانت تقيم في محافظة الحسكة، إلى منازلهم بعد سنوات من النزوح.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي سوريون يبحثون عن ذويهم بين كشوف المعتقلين في سجن بدمشق (رويترز)

مسؤول مخابرات سوري سابق أمام محكمة بريطانية في جرائم ضد الإنسانية

حضر ‌مسؤول سابق في المخابرات الجوية السورية جلسة استماع بمحكمة بريطانية عبر دائرة تلفزيونية اليوم (الثلاثاء) في مواجهة اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتعذيب

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية في مصر... 4 مارس 2025 (أ.ب)

الرئيسان اللبناني والسوري يتفقان على ضبط الحدود ومنع أي تفلت أمني

اتفق الرئيسان اللبناني والسوري، الثلاثاء، على ضرورة «ضبط الحدود» بين البلدين، وفق ما أورد بيان للرئاسة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي «بانكسي السوري» يشير إلى جدارية رسمها على جدار مبنى قبل فراره من داريا عام 2016 (أ.ف.ب)

لجنة سورية لتهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة تمهيداً لعودة الأهالي

أصدر الرئيس السوري مرسوماً بتشكيل لجنة مهمتها تهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة تمهيداً لعودة الأهالي إليها.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)

إسرائيل تستعد لـ«معركة طويلة» في لبنان

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعد لـ«معركة طويلة» في لبنان

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

تستعد إسرائيل لحرب طويلة في لبنان، وذلك عبر التقدم البطيء لقواتها داخل الأراضي اللبناني. وبحسب تسريبات أوردتها «فاينانشال تايمز»، فإن إسرائيل تتوقع أن يستمر هجومها على لبنان مدة أطول من الصراع الجاري مع إيران.

وبعد أسبوع على بدء التوغل البري، يختبر الجيش الإسرائيلي دفاعات «حزب الله» في جنوب لبنان، حيث يتوغل على مسافات قصيرة، رغم حشوده الكبيرة على الحدود. وبينما حقق تقدماً يناهز الكيلومتر الواحد في أطراف بلدة رب ثلاثين، فشل هجوم على بلدة الخيام.

وفيما اتهمت إيران، في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، إسرائيل بقتل أربعة من دبلوماسييها في ضربة استهدفت نهاية الأسبوع الفائت فندقاً في بيروت، يجتمع مجلس الأمن، اليوم (الأربعاء)، للمرة الأولى منذ تجدد المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» بدعوة من فرنسا التي أعربت عن «بالغ قلقها» إزاء تصاعد أعمال العنف في لبنان، داعية «حزب الله» إلى «نزع السلاح» وإسرائيل إلى «الامتناع عن أي تدخل واسع النطاق».

وأدانت باريس «الخيار غير المسؤول» الذي اتخذه الحزب بالانضمام إلى الهجمات الإيرانية على إسرائيل، ودعته إلى «وضع حدٍّ لعملياته».


أوسع تنفيذ لاتفاق دمشق و«قسد»

سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)
سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)
TT

أوسع تنفيذ لاتفاق دمشق و«قسد»

سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)
سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)

شهدت سوريا أمس أوسع تقدم في ملف اتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، بموجب تنفيذ ‌الاتفاقية المُوقَّعة بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي في ‌29 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأفاد مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع بأنه جرى «تعيين سيبان حمو معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية» في البلاد، علماً أن حمو يُعدُّ من أبرز القادة العسكريين الأكراد، وشارك في التفاوض مع دمشق.

كذلك، عادت أمس نحو 400 عائلة كانت تقيم في محافظة الحسكة، إلى أراضيها في منطقة عفرين بريف حلب، بعد سنوات من النزوح. كما افتُتحت الطريق الدولية «الحسكة - حلب» أمام حركة المدنيين، بعد إغلاق خلال معظم سنوات الحرب.


مرسوم رئاسي لتنظيم الاستثمار في شركات الحماية والحراسة الأمنية في سوريا

المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في مؤتمر صحافي في دمشق
المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في مؤتمر صحافي في دمشق
TT

مرسوم رئاسي لتنظيم الاستثمار في شركات الحماية والحراسة الأمنية في سوريا

المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في مؤتمر صحافي في دمشق
المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في مؤتمر صحافي في دمشق

أعلنت دمشق فتح الباب أمام الاستثمار في الأمن عبر المرسوم «55» لعام 2026 المتعلق بترخيصِ شركات الحماية، والحراسة، والتدريبِ الأمني.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، إن «التنظيم الجديد فرصة لفتح باب استثماري مشروع في سوريا، يسهم في تحريك عجلة الاقتصاد، ويوفر فرص عمل للشباب»، باعتبار «الأمن قطاعاً خدمياً واقتصادياً منظماً بالقانون»، مع التأكيد على عدم السماح بأن يتحول هذا القطاع إلى بديل عن مؤسسات الدولة؛ لأن «سيادة الدولة ووحدة المجتمع خط أحمر لا يقبل المساومة».

وأصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، الثلاثاء، مرسوماً ناظماً لترخيص وعمل شركات خدمات الحماية والحراسة الخاصة وشركات التدريب المرتبطة بها، ويعزز المرسوم الذي حمل رقم 55 لعام 2026 الرقابة الحكومية على عمل شركات الخدمات الأمنية، من خلال تحديد عدد من المحظورات، أبرزها منع تعامل الشركات الأمنية مع شركات خارجية من دون موافقة من وزير الداخلية السوري.

تعبيرية لإعلان يروج لشركة أمنية في الخليج

وحظر المرسوم أن تكون الشركة فرعاً لشركة عربية أو أجنبية، ومنع حصول الشركة على الأسلحة من أي مصدر آخر غير المصادر المحددة في أحكامه، كما يحظر عليها القيام بأي أعمال تحرٍّ أو جمع معلومات.

وحدد المرسوم صلاحيات الجهات المختصة في الإشراف والرقابة على عمل شركات الحماية وألزمها باستخدام أحدث التقنيات وأنظمة المراقبة وربطها شبكياً مع وزارة الداخلية، وتزويد الوزارة بكل ما تطلبه من بيانات ومعلومات، ومنع تعديل أو حذف البيانات المرفوعة والمحفوظة على مخدمات الشركة المرتبطة مع مخدمات الوزارة، إلا بموافقة الوزارة.

المرسوم يحظر استخدام حراس قبل الحصول على موافقة من الوزارة، ويمنع نقل ملكية الشركة أو التنازل عن الترخيص الممنوح لها كلياً أو جزئياً إلا بموافقة مسبقة من الوزير. وشدد المرسوم على منع إفشاء الأسرار والمعلومات التي تصل إلى الشركة بحكم عملها.

المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، أكد أن هذا القطاع سيبقى «قطاعاً خدمياً واقتصادياً منظماً بالقانون، ولن يُسمَح له بأي حال من الأحوال أن يتحول إلى بديل عن مؤسسات الدولة، أو إلى أدوات نفوذ خارجي تعبث بأمن الوطن واستقراره، أو إلى بؤر تُغذي النزعات الانعزالية والتفرقة داخل المجتمع السوري، لأن «سيادة الدولة ووحدة المجتمع خط أحمر لا يقبل المساومة».

يشار إلى أن عدداً من الشركات الأمنية كانت تنشط في سوريا في عهد النظام السابق، بموجب مرسوم ناظم لعملها صدر عام 2013 وجرى تعديله عام 2023. وغالبية تلك الشركات كانت تدار بشكل مباشر من قبل أجهزة المخابرات والقوات الروسية في سوريا وأمراء الحرب المقربين من النظام، بإشراف من مكتب «الأمن الوطني»، واختفى معظمها لدى سقوط النظام.

إلا أن مجموعة Emerald Solutions الأمنية الإماراتية ومقرها دبي، كانت أول شركة أمنية تعمل في دمشق فور الإطاحة بنظام بشار الأسد عبر فرعها المسجل بدمشق باسم «إيميرالد سوريا المحدودة» الذي يديره الخبير في أسواق الأمن في الشرق الأوسط، سايمون روتون، الجندي البريطاني السابق الذي سبق له العمل في العراق لصالح شركتي Aegis وAKE للحماية والحلول الأمنية، بحسب تقرير نشرته مجلة «إنتلجنس أونلاين» الفرنسية المعنية بالشؤون الاستخباراتية في أبريل (نيسان) العام الماضي.

واعتبر نور الدين البابا، أن المرسوم الجديد يأتي في إطار «تصحيح الاختلالات التي نتجت عن مراسيم سابقة في عهد النظام البائد، والتي أخرجت بعض الشركات الأمنية عن دورها الطبيعي لتتحول في بعض الحالات إلى أدوات تشبيح، أو واجهات لغسل الأموال». وقال إن المرسوم يضبط عمل هذه الشركات بهدف تعزيز تقديم الأمن باعتباره «خدمية مجتمعية»، ويفتح فرصة لباب استثماري في سوريا يوفر فرص عمل للشباب السوري بما يعزز الواقع الأمني. وأشار إلى أن مفهوم شركات الأمن والحماية والحراسة كان «مرتبطاً بالتشبيح الذي مارسه النظام المخلوع ضد الشعب»، وشدد على أنه: «اليوم يتم وضع إطار قانوني واضح يعيد هذا القطاع إلى دوره الصحيح تحت مظلة القانون والرقابة».

وفيما يتعلق بعمل الشركات المرخصة بموجب المرسوم «55» لعام 2023، قال نور الدين البابا إنه سيتم منح تلك الشركات مهلة ستين يوماً لتسوية أوضاعها وفق المرسوم الجديد، مبرراً عدم حلّ تلك الشركات بتجنب تسريح أعداد كبيرة من العاملين فيها.

ويتضمن المرسوم الجديد الذي يشكل إطاراً تشريعياً ناظماً، أحكاماً تفصيلية تتعلق بشروط تأسيس الشركات وإدارتها، وضوابط استخدام الأسلحة والمعدات الأمنية، والعلاقة التعاقدية مع الجهات المستفيدة من خدمات الحماية، إلى جانب تحديد واجبات الشركات والعاملين فيها والمحظورات المفروضة عليهم، إضافة إلى وضع نظام واضح للعقوبات والغرامات والإجراءات القانونية في حال مخالفة أحكامه.

وحددت المادة الثانية من المرسوم تصنيف الشركات بثلاث فئات بحسب عدد حراسها. الحد الأعلى 1500 حارس والحد الأدنى 300 حارس. ورأس مال حسب كل فئة، الأعلى 600 مليون ليرة سورية والأدنى 200 مليون ليرة (الدولار الأميركي يعادل 11600 ليرة).