سوريون يخشون فوز كليتشدار أوغلو بالانتخابات التركية

اللاجئون وسكان إدلب وريف حلب يتابعون محاولات المعارضة استرضاء القوميين

سوري يمشي بجوار علم تركي عملاق في مدينة أعزاز في 15 مايو الحالي (رويترز)
سوري يمشي بجوار علم تركي عملاق في مدينة أعزاز في 15 مايو الحالي (رويترز)
TT

سوريون يخشون فوز كليتشدار أوغلو بالانتخابات التركية

سوري يمشي بجوار علم تركي عملاق في مدينة أعزاز في 15 مايو الحالي (رويترز)
سوري يمشي بجوار علم تركي عملاق في مدينة أعزاز في 15 مايو الحالي (رويترز)

مع تصاعد نبرة التهديدات ضد اللاجئين، وبينهم ملايين السوريين في تركيا، التي يطلقها كمال كليتشدار أوغلو مرشح تحالف «الأمة» المعارض في تركيا، والتي ترافقت مع محاولاته استمالة «التيار القومي» لصالحه، خلال حملته الانتخابية الرئاسية، في جولة الإعادة، أمام مرشح تحالف «الشعب» الرئيس رجب طيب إردوغان، في 28 مايو (أيار) الحالي، بدأت مخاوف نحو 3 ملايين ونصف المليون لاجئ سوري داخل تركيا، وملايين السوريين في شمال غرب سوريا بالتصاعد.

وما زاد خوف اللاجئين السوريين في تركيا على مصيرهم مؤخراً، هو تصريحات كمال كليتشدار أوغلو، خلال كلمة أمام تجمع من أنصار حزب «الشعب الجمهوري» بمقر الحزب في أنقرة الخميس، قال فيها: «بمجرد وصولي للسلطة سأعيد جميع اللاجئين إلى ديارهم»، مضيفاً أن «10 ملايين لاجئ إضافي سيأتون إلى تركيا وسيكون الدولار بـ30 ليرة في حال بقي هؤلاء في السلطة».

يقول أبو رشيد الأربعيني وهو لاجئ سوري، من مكان إقامته في أحد مراكز الإيواء للاجئين والمتضررين من الزلزال، في ولاية هاتاي جنوب تركيا، إنه بمجرد وصول كمال كليتشدار أوغلو إلى الرئاسة التركية، فهذا يعني أن ملايين اللاجئين السوريين مهددون بالترحيل قسرياً من تركيا، إلى داخل الأراضي السورية بشتى الوسائل، لا سيما أن غالبيتهم تنحدر من مناطق سورية خاضعة لسلطة النظام السوري حتى الآن، وتخشى على حياتها، فضلاً عن خسارة الآلاف من اللاجئين السوريين منازلهم وأثاثاتهم التي اشتروها بأموالهم الخاصة. ويأمل أن يفوز إردوغان بمرحلة رئاسية جديدة في تركيا، لما أظهره من ترحيب باللاجئين السوريين على الأراضي التركية، والتسهيلات التي قدمتها حكومته على مدار 10 سنوات في تعليم الأطفال والطلاب، وفتح باب العمل أمام اللاجئين السوريين.

وقال رامي الحسن، وهو أحد الحقوقيين السوريين اللاجئين في تركيا ومتابع للانتخابات التركية، إن معظم اللاجئين السوريين في تركيا، بمن فيهم الحاصلون على الجنسية من أطباء ومعلمين ومهندسين وأصحاب شركات ومصانع، يعيشون حالة من القلق والترقب لنتائج جولة الإعادة. فثمة خطوات يسلكها كمال كليتشدار أوغلو المعروف بعدائه للاجئين وعلى رأسهم السوريون في تركيا، تزيد من فرص فوزه بالانتخابات.

وأضاف: «في حال فوز كليتشدار أوغلو بالرئاسة التركية، الذي يتوعد اللاجئين السوريين بإعادتهم إلى سوريا، سنتوجه حينها إلى المنظمات الإنسانية الدولية وحقوق الإنسان، لحمايتهم من أي إجراء قد يفرض عليهم العودة القسرية إلى داخل سوريا، أو التضييق عليهم، أما في حال فوز رجب طيب إردوغان، فلا خوف على السوريين في تركيا، فهو يرفض مراراً وتكراراً، تصريحات أوغلو وزعماء معارضة آخرين، بشأن ترحيل النازحين السوريين إلى بلادهم إذا تولوا السلطة في تركيا، فسياسة المرشحَين واضحة تجاه اللاجئين السوريين داخل الأراضي التركية».

وفي شمال غربي سوريا، الخاضع لنفوذ المعارضة والقوات التركية، يشاطر نحو 5 ملايين سوري، اللاجئين السوريين في تركيا، حالة القلق والترقب لنتائج الانتخابات الرئاسية.

وأكد محمد حاج عمر، وهو ناشط (معارض) في إدلب، أن السوريين في مناطق المعارضة بشمال غربي سوريا، يعلمون أن فوز كليتشدار أوغلو برئاسة تركيا، يعني مزيداً من التهديدات التي تنتظر السوريين اللاجئين منهم داخل تركيا، أو في مناطق المعارضة داخل سوريا. وقال إن «السوريين في مناطق المعارضة يخشون وقف المساعدات الإنسانية التي تأتي للنازحين في المخيمات عبر الحدود مع تركيا والبوابات الحدودية مثل باب الهوى وباب السلامة في شمال إدلب وريف حلب الشمالي، ويخشون أيضاً الخنق الاقتصادي والإنساني (إسعاف المرضى في المستشفيات التركية)، في حال فاز أوغلو، وعندها سنكون على موعد مع كارثة إنسانية رهيبة قد تدفع آلاف العائلات إلى الهجرة لأوروبا، بشتى الوسائل».

وأضاف: «وصول (المعارضة) التركية وأوغلو إلى السلطة، يعني أن انسحاب القوات التركية في شمال غربي سوريا، أمر وارد بقوة، وهذا سيضع المنطقة على شفا حرب بين الفصائل من جهة ومن جهة ثانية قوات النظام السوري وحلفائه، وبالطبع حينها ستتفاقم معاناة ما يقارب 5 ملايين سوري في المنطقة أكثر من نصفهم نازحون من مناطق مختلفة من سوريا».

أدهم الشهابي، وهو ناشط في المجال الإنساني بريف حلب، رأى أن المناطق الخاضعة لنفوذ الفصائل والقوات التركية في شمال غربي سوريا، ليست جاهزة بعد لاستقبال مزيد من اللاجئين السوريين في تركيا، فعملية بناء التجمعات السكنية لاستقبال اللاجئين بطيئة جداً، لا تكاد تسمح بإيواء أكثر من 200 ألف لاجئ، خلال الفترة الحالية، ضمن الأبنية التي يجري بناؤها الآن، وفي حال وصول كليتشدار أوغلو إلى السلطة في تركيا، ونفذ وعده بترحيل اللاجئين السوريين إلى داخل الأراضي السورية، فهذا يعني أن المنطقة ستشهد أزمة إنسانية مرعبة واكتظاظاً رهيباً للسكان في منطقة ضيقة جداً، لا تتوافر فيها مقومات السكن لما يزيد على العدد الحالي فيها وعددهم نحو 5 ملايين سوري، فضلاً عن دور التعليم والمستشفيات المحدودة في المنطقة، التي ليس بمقدورها تحمل أعداد إضافية في الوقت الراهن ما لم يجرِ توسيعها وزيادة عددها.


مقالات ذات صلة

تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وزعيم المعارضة أوزغور أوزيل، حول إمكانية عقد لقاء رغم التوتر والتراشق بالتصريحات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

تواصل المعارضة التركية تصعيد ضغوطها للتوجه إلى انتخابات مبكرة، بينما يعارض الحزب الحاكم إجراءها قبل خريف 2027

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل عبارات حادة في ظل توتر يسود الساحة السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع لأنصار المعارضة التركية في نيفشهير (وسط) السبت للمطالبة بتنظيم انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في «إكس»)

تصاعد الجدل بشأن الانتخابات المبكرة في تركيا

تصاعدت حدة الجدل حول دعوة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، أوزغور أوزيل، لإجراء انتخابات فرعية بالبرلمان من شأنها أن تقود إلى توجه البلاد إلى انتخابات مبكرة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

في وقت تترقب فيه دمشق مثول رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب أمام محكمة الجنايات الرابعة في القصر العدلي بالحميدية وسط العاصمة السورية، قالت مصادر في هيئة العدالة الانتقالية لـ«الشرق الأوسط» إن المحاكمة ستجري علناً، مؤكدة أن مسار العدالة يسير بخطوات سليمة وسيحقق نتائج خلال الفترة المقبلة.

ويأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة الغربي، وسط انتشار أمني كثيف عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه. وقال مصدر أمني سوري إنه تم اعتقال والد أمجد يوسف وأشخاص آخرين مشتبه بتورطهم في إخفائه، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الرسمية «سانا»، فيما قالت مصادر محلية في حماة إن حالة من الغضب والاحتقان تعم القرى المجاورة في ريف المحافظة، بعد انتشار أنباء تفيد بوجود المطلوب في جرائم قتل جماعي في قريته منذ عام ونصف العام، والتستر عليه هناك.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية، الجمعة، إلقاء القبض على أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بتنفيذ مجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013، في عملية أمنية وصفتها بـ«المُحكمة». وحسب تقرير مصور بثته «الداخلية»، تم القبض على المتهم في سريره، وسط ذهول أفراد عائلته، فيما عمّت موجة فرح ممزوج بالفجيعة أحياء جنوب دمشق التي شهدت مجازر مروعة في سياق الحملة الأمنية التي شنّها النظام السابق ضد المناطق التي خرجت عن سيطرته عام 2011.

وعبّرت السيدة خلود عبد الله التي فقدت ثمانية أفراد من عائلتها في مجزرة التضامن، عن فرحها بتوقيف أمجد يوسف. خسرت خلود والدها وأمها وثلاث أخوات وابن أختها (طفل في عمر أربع سنوات) في التضامن عام 2013، كما فقدت اثنين من أشقائها في المعتقل، أحدهما في سجن صيدنايا، والآخر بفرع فلسطين، حسبما قالت لـ«الشرق الأوسط». وتحدثت عن شعورها لحظة سماع نبأ القبض على أمجد يوسف، فقالت: «شعور لا يُوصف. فرحت وبكيت وتذكرت أهلي». وتمنت خلود أن تلتقي المتهم وجهاً لوجه، وقد طلبت ذلك من وزير الداخلية، لكنها لم تتلق رداً بعد. وأكدت أن «لا شيء يبرّد قلوب أهالي الضحايا، لأن المصاب جلل، لكن الله يصبّرنا»، مضيفة أن عقاب الله للمجرمين «يشفي غلنا».

صورة وزعتها وزارة الداخلية السورية للمتهم أمجد يوسف بعد إلقاء القبض عليه الجمعة (إ.ب.أ)

وبينما يطالب أهالي الضحايا والمفقودين بعلنية التحقيقات والمحاكمة للوصول إلى الحقيقة كاملة، وكشف مصير المفقودين، أكد مسؤول ملف التحقق والتوثيق في الهيئة الوطنية للمفقودين، عمار العيسى، لـ«الشرق الأوسط» أن دور الهيئة في التحقيقات هو «دور فني داعم للتحقيقات القضائية، يتمثل في ربط المعطيات الواردة من التحقيق مع ما لدينا من بيانات وبلاغات، والتحقق منها ميدانياً وعلمياً». والهيئة لا تقوم بالاستجواب، وليست لديها ولاية تحقيقية وإنما «توفّر البنية التي تحوّل المعلومات إلى أدلة قابلة للاستخدام القضائي: توثيق، وتحقق، وحماية مواقع، وإدارة أدلة وسلاسل حيازة، وتحليل جنائي، وصولاً إلى إعداد تقارير يمكن أن تدعم مسار الادعاء». وقال العيسى إن «ما يمكن تقديمه للتحقيق هو قوائم مُتحقَّق منها ومرتبطة بسياقات محددة (مثل المكان، والزمان، ونمط الاختفاء)، وليس مجرد أرقام أو أسماء عامة، وذلك لضمان القيمة القانونية لهذه القوائم وربطها بالأدلة».

ولفت العيسى إلى أن الأرقام الموجودة لدى الهيئة هي على «مستوى البلاغات الوطنية»، وأن الأهم في سياق التحقيقات الجارية، ليس الرقم الإجمالي، بل الربط الدقيق بين الحالات والموقع والواقعة المحددة. ولذلك تتحفظ الهيئة عن «طرح أرقام غير مُدقّقة أو غير مرتبطة بسياق قضائي واضح، لأن ذلك قد يضر بالتحقيق أكثر مما يفيده».

ونظّمت «خيام الحقيقة»، وهي مجموعات أهلية من ذوي الضحايا والمفقودين في مناطق سليمة ومخيم اليرموك وجرمانا والغوطة الشرقية -القطاع الجنوبي وداريا- قرب دمشق، وقفة للأهالي بمناسبة القبض على أمجد يوسف مساء السبت. وقال الناشط واصل حميدة، من عائلات «خيام الحقيقة» في مخيم اليرموك، لـ«الشرق الأوسط»، إن الوقفة هي للتأكيد على مطالب أهالي الضحايا الذين يعتبرون القبض على أحد مرتكبي مجازر حي التضامن «تطوراً إيجابياً» طال انتظاره، ويعيد إشعال بصيص أمل في قلوب الأهالي المثقلة بالألم. وأكد أن توقيفه «تطور إيجابي في السعي المستمر لتحقيق العدالة في سوريا». وأشار واصل حميدة الذي فقد شقيقه في حي الزاهرة خلال سبتمبر (أيلول) من عام 2013، إلى أن عائلات «خيام الحقيقة» اعتبروا، في بيان مشترك، القبض على أمجد يوسف خطوة مهمة، لكنها «غير مكتملة»، مطالبين بمحاكمات علنية وبشفافية كاملة في إجراءات التحقيق، ومحاسبة جميع المسؤولين دون استثناء من المنفذين وكتبة التقارير إلى أعلى المستويات القيادية، ورفض محاولات إطلاق سراح مرتكبي جرائم الحرب أو المتورطين في الجرائم ضد الإنسانية تحت أي ذريعة، بما في ذلك ذريعة «السلم الأهلي» أو المصالحات.

مواطنون يحتفلون بتوقيف المتهم أمجد يوسف في حي التضامن يوم الجمعة (رويترز)

وشدد البيان على أن تحقيق الاستقرار الحقيقي لا يكون إلا عبر المساءلة والعدالة وعدم الإفلات من العقاب. كما طالبت عائلات «خيام الحقيقة» باستمرار الضغط والعمل الدبلوماسي الدولي، لتسليم كبار المسؤولين عن الجرائم، وصولاً لرأس النظام المخلوع بشار الأسد.

وبرز اسم أمجد يوسف بوصفه أحد أخطر مرتكبي المجازر وأعمال القتل الجماعي في سوريا بعد نشر صحيفة «الغارديان» تحقيقاً في 27 أبريل (نيسان) عام 2022، استناداً إلى تحقيق أكاديمي للباحثين أنصار شحّود وأوغور أوميت أونغور، حول مجزرة «حي التضامن» في 16 أبريل 2013، أسفرت عن مقتل نحو 41 شخصاً ودفنهم في مقبرة جماعية.

وعلّقت الباحثة في مركز الهولوكوست والإبادة الجماعية بجامعة ‌أمستردام، أنصار شحود، على إلقاء القبض على أمجد يوسف بالقول إنها «تشعر الآن بالأمان»، مضيفة في تصريح لوكالة «رويترز» أن «الطريق إلى العدالة في سوريا غير واضح ولا يشمل جميع الجناة». وقالت: «حاسة (أشعر) بنوع ما من الأمان رغم بعد المسافة»، مشيرة إلى أنها كانت تشعر بأن يوسف يسعى وراءها لقتلها.

وتبدأ الأحد في دمشق أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب قريب الرئيس المخلوع بشار الأسد، وهو كان قد تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011، ويُعد المسؤول عن حملة قمع واعتقالات واسعة هناك.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)
عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)
TT

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)
عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات؛ ما أدى إلى تحركات احتجاجية، وقطع عدد من الطرق في العاصمة، وسط تباين في الروايات بين الجهات الرسمية وقوى أمن الدولة التي قامت بمداهمة أحد أصحاب المولدات.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بقطع الطريق في ساحة فردان مقابل دار الطائفة الدرزية بمستوعبات النفايات، احتجاجاً على إشكال ساقية الجنزير على خلفية تسعيرة مولدات، أعقبه إطلاق نار ووقوع إصابات. وقد تم قطع طريق كورنيش المزرعة - إغلاق نزلة الملا - قطع طريق الملا كركول الدروز رفضاً للذي حصل في ساقية الجنزير.

سلام يحمل المسؤولية لأحد عناصر الأجهزة

وفي السياق نفسه، أشار رئيس الحكومة نواف سلام إلى تحميل أحد الأجهزة الأمنية مسؤولية ما جرى، وكتب عبر منصة «إكس» قائلاً: «ما شاهدته ساحة ساقية الجنزير بعد ظهر اليوم من أعمال عنف من قبل عناصر أحد الأجهزة الأمنية ضد المدنيين، وإطلاق النار، وإرعاب المواطنين تصرفات غير مقبولة أياً كانت الأسباب أو الذرائع»، مضيفاً: «أعطيت الأوامر الصارمة للقيام بالتحقيقات الفورية لجلاء ملابسات ما جرى، واتخاذ التدابير اللازمة المسلكية والقضائية بحق المرتكبين. أدعو إخوتي المواطنين في بيروت إلى التحلي بأعلى درجات ضبط النفس؛ حفاظاً على أمن عاصمتنا الغالية، وسلامة أهلنا فيها».

كما كتب النائب وضاح الصادق عبر منصة «إكس» موضحاً ما حصل : «اقتحم جهازُ أمنِ الدولةِ منطقةَ ساقيةِ الجنزير في بيروت، وكأنّ أبو علي عيتاني (صاحب مولدات في المنطقة) رئيسُ مجموعةٍ إرهابية، فأشبعوه ضرباً، وأطلقوا النار إرهاباً لأهل المنطقة الذين تجمّعوا لحمايته. الحُجّة أنّه رفع تعرفة المولّد، فتخطّوا القانون، وتجاوزوا مسؤولية المحافظ ووزارة الاقتصاد، وقرّروا تطبيق قرار أحد الضباط ومن ورائه بالقوّة»، مضيفاً: «هذا أمرٌ لن يمرّ، ولم نشاهده في أيّ منطقةٍ أخرى، حيث يتجاوز أصحاب المولّدات كلّ الأعراف والقوانين يومياً. نحن نعرف كيف حمى أبو علي منطقته، ونعرف لماذا يتمّ التعامل معه بهذه الطريقة. سأكتفي بهذا، مع الثقة بأنّ اللواء لاوندس (مدير عام أمن الدولة اللواء إدغار لاوندس)، الذي لم أنجح في التواصل معه، سيأخذ الخطوات الآيلة إلى ضبط بعض الضباط في جهازه، ولكن هذا الأمر لن يمرّ مرور الكرام. سنكرّرها للمرة الأخيرة: بيروت ليست مكسَرَ عصاً لأحد».

رواية أمن الدولة

في المقابل، صدر عن المديرية العامة لأمن الدولة بيان قالت فيه إنه «متابعةً لجهودها المستمرة في قمع المخالفات التي تمسّ الأمن الاقتصادي، وبعد تخلّف أحد أصحاب المولدات الكهربائية المخالفة ضمن نطاق مدينة بيروت عن الحضور إلى مبنى مديرية الاستعلام والعمليات الخاصة لاستكمال الإجراءات القضائية بحقه، وبناءً على إشارة النيابة العامة المالية القاضية بإحضاره، قامت دورية من هذه المديرية العامة بتنفيذ الإشارة القضائية، فاعترضها عدد من المواطنين، ومُنعت من تنفيذ مهمتها؛ ما اضطر بعض العناصر إلى إطلاق النار في الهواء لتفريقهم، ولم يُصَبْ أحد بأذى. يتم إجراء التحقيق بإشراف النيابة العامة العسكرية».


لبنان: المفاوضات الجدية مع إسرائيل رهن بتثبيت وقف النار

شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)
شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)
TT

لبنان: المفاوضات الجدية مع إسرائيل رهن بتثبيت وقف النار

شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)
شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

في ظل الحراك القائم على خط المفاوضات الإسرائيلية - اللبنانية، يسود ترقّب حذر في لبنان، مع تضارب المعلومات حول إمكان عقد لقاء مرتقب بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ورئيس الجمهورية جوزيف عون في واشنطن وهو المطلب الذي لطالما تحدث عنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

والسبت، أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية بأن نتنياهو سيزور واشنطن منتصف شهر مايو (أيار) المقبل للمشاركة في لقاء مع عون، مشيرة إلى أن هذا اللقاء يبقى مشروطاً باستمرار الهدنة. في المقابل، أكدت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن الرئاسة لم تتبلغ أي معلومات في هذا الإطار.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب حاضراً في الاجتماع اللبناني - الإسرائيلي الذي عقد مساء الخميس (أ.ف.ب)

وأكدت المصادر «أنه لا يمكن الانتقال إلى التفكير بشكل جدي بالمفاوضات قبل حصول التزام كامل بوقف إطلاق النار ووقف التدمير، مشيرة إلى أن الهدنة لا تزال هشَّة».

ولفتت إلى أنه من المفترض عقد جولة ثالثة من المفاوضات، مذكرة بما قاله السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى آنذاك بالحاجة لاجتماع جديد «لا بد وأن يحمل زخماً إضافياً للاجتماع الأخير».

وأوضحت المصادر «أن لبنان طالب في الجولة الثانية بوقف العمليات الكبيرة ووقف التدمير، غير أن هذا الالتزام لم يتحقق حتى الآن، باستثناء ما وصفته بالتزام بعدم استهداف سيارات الإسعاف».

وأشارت إلى أن «حزب الله» لا يزال يعتبر أن عملياته تأتي رداً على الخروقات الإسرائيلية، وأن الوصول إلى وقف إطلاق النار يبقى مرتبطاً بحصول التزام إسرائيلي، مضيفة: «فليتم سحب هذه الورقة من (حزب الله) ولننطلق بالمفاوضات».

وعن التواصل مع «حزب الله» الذي يستمر في مهاجمة المفاوضات تقول المصادر الوزارية: «هذا الأمر يتم عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يُفترض أنه يعبّر عن موقف الثنائي»، مشيرة إلى «أن مدى تأثيره يرتبط بمدى تجاوب الحزب معه، ومذكرة في الوقت عينه بأن الحزب سبق أن وعد بري بعدم التدخل في الحرب الأميركية - الإيرانية لكنه لم يلتزم بذلك وأطلق حرب الإسناد».

وزير الإعلام: تثبيت وقف النار مدخل لتحقيق المطالب

وفي إطار المفاوضات، أكَّد وزير الإعلام بول مرقص أن لبنان يطالب بتمديد وتثبيت وقف إطلاق النار كخطوة أساسية لتحقيق بقية الأهداف، وفي مقدمتها انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وتحرير الأسرى، وتسوية النقاط العالقة على الحدود، بالتوازي مع وقف الخروقات البرية والبحرية والجوية.

العلم اللبناني مرفرفاً في وسط بيروت حيث لا تزال خيم النازحين في موقف للسيارات (رويترز)

وأشار مرقص في حديث لقناة «بي بي سي» إلى أن الحكومة اتخذت قرارات تتعلق بنشر الجيش اللبناني وحصرية السلاح، إلا أن استمرار الهجمات الإسرائيلية شكَّل عائِقَاً أمام تنفيذ هذه المقررات. وأضاف أن لبنان مستعد لإعادة إطلاق هذه الخطوات، بما في ذلك نشر الجيش حتى الحدود، مؤكداً أن الهدف هو تحقيق الاستقرار، وهو ما يتطلب انسحاب القوات الإسرائيلية وتمكين الجيش من الانتشار.

المجلس الشرعي: تمسّك بالدستور ودعم خيار الدولة

في موازاة ذلك، أكَّد المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى برئاسة المفتي عبد اللطيف دريان التمسك باتفاق الطائف والدستور كمرجعية وطنية لا يجوز المساس بها، باعتبارهما الضامن لانتظام الحياة الوطنية والاستقرار.

وشدَّد المجلس على احترام صلاحيات رئيس الجمهورية في إدارة المفاوضات وعقد الاتفاقات الدولية بالتنسيق مع الحكومة، ودعم خيار اللجوء إلى المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب.

الدخان يتصاعد من مدينة الخيام بعد تعرضها لقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

كما دعا إلى «الامتناع عن التعرض لرئاسة الحكومة أو التطاول على شخص رئيس الحكومة والرئاسات الأخرى واللجوء إلى الخطاب التصعيدي التخويني الفتنوي الذي يسيء إلى هيبة الحكم ومعنويات الدولة وكرامات الناس، لأن التعرض لرأس الدولة وعمودها الفقري ورموز الدولة بات يرقى إلى المساس بالأمن الوطني»، مضيفاً: «وإذا استمر هذا التعرض، فهل ندرك حجم وهول المخاطر من المهالك التي نزج هذا الوطن فيها، فإلى متى؟ وإلى أين؟ مع التأكيد على دعم قرارات مجلس الوزراء الأخيرة والعمل على تنفيذها والتقيد بأحكامها».

كما دان المجلس الأعمال العدائية الإسرائيلية وسياسة التدمير التي تستهدف القرى والأحياء، معتبراً أنها تهدف إلى منع عودة الأهالي وفرض واقع ميداني جديد. وأكَّد ضرورة تعزيز دور الجيش اللبناني وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي، داعياً المجتمع الدولي إلى فرض انسحاب القوات الإسرائيلية والالتزام بالقرارات الدولية.