عشية الانتخابات التركية... أكراد سوريا يترقبون نتائجها وتأثيرها عليهم

معارضو إردوغان يتمنون خسارته ويراهنون على «تفاهمات» مع منافسه

السوق المركزية في مدينة القامشلي بأقصى شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
السوق المركزية في مدينة القامشلي بأقصى شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
TT

عشية الانتخابات التركية... أكراد سوريا يترقبون نتائجها وتأثيرها عليهم

السوق المركزية في مدينة القامشلي بأقصى شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
السوق المركزية في مدينة القامشلي بأقصى شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

يترقب أكراد سوريا نتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية، قبل ساعات قليلة تفصلهم عن موعد التصويت. فالانتخابات الحالية بالنسبة لهم تمثل نافذة لفهم ما ينتظرهم في السنوات المقبلة، ومعرفة معالم سياسة الدولة التركية حيال المناطق الشمالية السورية ذات الأغلبية الكردية والمتاخمة للحدود، وتحديد مستقبل وجود تركيا في مدن وبلدات كردية سورية، وتوضيح مصير التهديدات بعمليات عسكرية ضد من تصفهم أنقرة بـ«الإرهابيين» الأكراد المرتبطين بـ«حزب العمال الكردستاني»، وغيرها من الملفات الشائكة والمعقدة بين تركيا وأكراد سوريا.

يقول فنر، الشاب الثلاثيني الذي يعمل موظفاً لدى الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وكان جالساً في مقهى الشموع وسط مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة، إنه يأمل أن تفرز نتائج الانتخابات التركية «حكومة تتبنى خيارات السلام وتغيّر من سياساتها تجاه دول المنطقة وتعزز علاقات حسن الجوار».

صورة الزعيم الكردي عبد الله أوجلان مؤسس حزب «العمال الكردستاني» التركي في مدينة القامشلي بالحسكة (الشرق الأوسط)

أما كلبهار (27 عاماً) التي كانت تتبضع في السوق المركزية لمدينة القامشلي، فقد أعربت عن خشيتها من فوز الرئيس التركي الحالي رجب طيب إردوغان بولاية جديدة، وما يعنيه ذلك من تجدد العمليات العسكرية ضد الأكراد في سوريا. وقالت: «بكل تأكيد، سيشن (الرئيس التركي) هجمات وعمليات عسكرية ضد مناطق شمال شرقي سوريا، لذا نتابع الانتخابات بقلق ونفضل خسارة إردوغان وزوال خطره ولو لصالح كليتشدار أوغلو الذي اتسمت حملته بالغموض تجاهنا».

في المقابل، قالت الشابة فهيمة إن أكراد سوريا دفعوا على مدار 10 سنوات من الحرب الدائرة في بلدهم ضريبة كبيرة نتيجة اتهامات أنقرة لهم بالارتباط بأكراد تركيا المتمردين على حكومتهم. وأوضحت أن تركيا تتهم بعض الأحزاب الكردية وقواتها العسكرية بـ«تبعيتها لحزب العمال الكردستاني... لقد دفعنا ضريبة كبيرة من لجوء ونزوح ودمار وقتل، ننتظر الخلاص بفارغ الصبر».

ويرى براء صبري الباحث في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، أن أكراد سوريا يعلمون أن انتصار إردوغان يعني مزيداً من التهديدات والعمليات العسكرية تجاه مناطقهم، وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «كُرد سوريا يخشون من بناء أنقرة علاقات مريبة مع موسكو وطهران ودمشق ضد طموحاتهم المحلية، ويخشون أنها ستفرض نوعاً من الخنق الاقتصادي عليهم»، وهو أمر قال إنه يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الهجرة الكردية و«التغيير الديموغرافي».

كما يتابع الأكراد السوريون عن كثب تحالفات حزب «الشعوب الديمقراطية» التركي لصالح المعارضة التركية بقيادة كمال كليتشدار أوغلو، «وهم يتمنون أن يكون هذا الحزب قد حقق تفاهمات مع أوغلو على وقف الهجمات التركية على شمال شرقي سوريا»، بحسب ما قال صبري. ويبدو أن «التفاهمات» التي يتحدث عنها تتعلق برغبة الأكراد في انسحاب القوات التركية من المناطق التي سيطرت عليها في شمال سوريا، خصوصاً المناطق الكردية مثل عفرين (بريف حلب الغربي) وسري كانيه (رأس العين، بريف الحسكة الشمالي).

وتابع صبري قائلاً إن لسان حال أكراد سوريا يقول: «إن كنا ندفع الضريبة عن أكراد تركيا فمن حقنا أن نطالب بتأمين مصالحنا من ممثل أكراد تركيا الرئيسي في تفاوضاته الانتخابية المقبلة»، في إشارة إلى حزب «الشعوب الديمقراطية».

أعلام وصور قادة أكراد في السوق المركزية بمدينة القامشلي بأقصى شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

وتشنّ القوات التركية بانتظام ضربات جوية وعمليات برية عسكرية ضد المواقع العسكرية الخاضعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، الجناح العسكري للإدارة الذاتية. وانتزع الجيش التركي 3 مدن رئيسية شمال سوريا كانت في قبضة «قسد»، أولاها كانت مدينة عفرين الواقعة بريف حلب الشمالي الغربي (مارس / آذار 2018)، ثم تل أبيض شمال الرقة ورأس العين بريف الحسكة (أكتوبر / تشرين الأول 2019).

وقالت إلهام أحمد، رئيسة الهيئة التنفيذية في «مجلس سوريا الديمقراطية»، إنهم على استعداد للتعامل مع الحكومة التركية الجديدة، بناءً على توفير الأمن والسلام والحل، «فالحكومة الحالية استثمرت بالسوريين لصالح سلطتها، وحتى هذه اللحظة، تشير إلى أنها تسعى للتخلص منهم بعد الانتخابات»، في إشارة إلى رغبة أنقرة بتطبيع علاقاتها مع النظام في دمشق. وأعربت عن أملها في أن تفرز صناديق الانتخابات «حكومة تؤمن بالسلام والحوار» لحل مشاكل المنطقة.

وتحظى الانتخابات التركية عادةً باهتمام واسع بين سكان المدن والمناطق المتاخمة للحدود التركية، وبالتحديد الأكراد منهم، لما لها من تأثير مباشر على أمن المنطقة والعلاقات الاقتصادية بين جانبي الحدود.

وذكر خالد أمين، وهو بائع أقمشة في السوق المركزية للقامشلي، أن مرد اهتمامهم بالانتخابات التركية أن معظم البضائع التجارية والسلع الغذائية تركية الصنع، «فالرئيس الجديد سيحدد معالم سياسته تجاه دول المنطقة، لا سيما مناطق الإدارة الذاتية وسوريا عموماً، والجميع يعلم أن الجيش التركي لن يخرج من الأراضي السورية إلا بقرارات دولية»، بحسب رأيه. ووافقه الرأي شيراز الذي يمتلك شركة لتحويل وصرافة الأموال بالسوق المركزية، والذي قال إن التهديدات التركية «تسببت بركود في حركة الأسواق والتجارة، وننظر إلى الانتخابات الحالية على أمل أن تكون جسراً للنجاة من هذه الحالة».

وفي الإطار ذاته، أكد عبد الباقي حمزة، وهو سياسي كردي يساري، أن الانتخابات التركية «مصيرية» بالنسبة لسكان المنطقة وعموم سوريا، «لأن هذه الانتخابات ستحدد مصير منطقة الشرق الأوسط والدول المجاورة لتركيا». ولم يخفِ أمنياته بفوز المعارضة التركية، قائلاً إن «فوز المعارضة سيعطي دفعاً لانتعاش الديمقراطية والحياة النيابية والعمل على إحلال السلام، وهو ما سيؤثر على دول المنطقة؛ وسوريا على رأسها».


مقالات ذات صلة

من كوباني إلى الباغوز... كيف ساهم الأكراد في هزيمة «داعش»؟

المشرق العربي عربة عسكرية لـ «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)

من كوباني إلى الباغوز... كيف ساهم الأكراد في هزيمة «داعش»؟

يشعر كثير من الأكراد السوريين بأن الإدارة الأميركية تخلت عنهم اليوم، رغم دورهم في هزيمة «داعش». هذه جولة على أبرز معاركهم ضد التنظيم الإرهابي.

كميل الطويل (لندن)
المشرق العربي قامت عناصر من «وحدات حماية الشعب الكردية» بإنزال علم تركيا ورفع أعلام «قسد» وصورة قائدها مظلوم عبدي على بوابة نصيبين - القامشلي وسط توتر شديد على الحدود التركية - السورية (أ.ب)

إردوغان يدعو إلى تحالف «تركي - كردي - عربي» ويشدد على دعم وحدة سوريا

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحالف «تركي - كردي - عربي» وحل مشكلات المنطقة على أساس الأخوّة التاريخية، مشدداً على دعم وحدة سوريا وسيادتها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي  مخيم الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية، في الحسكة، سوريا (رويترز) play-circle

قوات الأمن السورية تدخل مخيم الهول بعد انسحاب القوات الكردية

انتشرت قوات الأمن السورية، الأربعاء، داخل مخيم الهول الذي يؤوي عائلات عناصر من تنظيم «داعش» في شمال شرقي البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» يتحدثان خلال مسيرة للحزب على الحدود التركية - السورية يوم الثلاثاء (حساب الحزب في «إكس»)

فيدان بحث مع برّاك التطورات في سوريا بعد دعوة «قسد» للنفير العام

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والسفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توم برّاك، التطورات الأخيرة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي دبابة تابعة للجيش السوري بالقرب من الرقة (أ.ف.ب) play-circle

«قسد» تعلن «النفير العام»... والشرع لـ«حسم ملف الحسكة بالقوة»

أعلنت القيادة العامة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، الاثنين، النفير العام، وذلك بعد فشل اللقاء الذي عُقد بين مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الرئيس الفلسطيني يصل إلى موسكو للقاء بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

الرئيس الفلسطيني يصل إلى موسكو للقاء بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)

وصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء الأربعاء إلى العاصمة الروسية موسكو في زيارة رسمية تستمر يومين. ومن المقرر أن يلتقي عباس اليوم الخميس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويستقبل السفراء العرب المعتمدين لدى روسيا.

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن الرئيسين سيبحثان التطورات السياسية والأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وإعادة الإعمار، ومنع التهجير والضم، ووقف التوسع الاستيطاني «وإرهاب المستوطنين، والإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة، ووقف إجراءات تقويض مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية»، فضلا عن سبل تطوير العلاقات الثنائية، وعدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.


غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أنه ضرب أربعة معابر على طول الحدود السورية اللبنانية، متهماً «حزب الله» باستعمالها لتهريب الأسلحة، وذلك بعد أن شن في وقت سابق ضربات جديدة على جنوب لبنان.

وقال الجيش في بيان: «قصف الجيش الإسرائيلي أربعة معابر حدودية بين سوريا ولبنان يستخدمها (حزب الله) لتهريب أسلحة في منطقة الهرمل».

جاء ذلك بعد أن شنّ غارات على مبانٍ في بلدات عدة بجنوب لبنان، إثر إنذارات للسكان بالإخلاء، بعد ساعات من شنّه ضربات أوقعت قتيلين.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بشن غارات إسرائيلية على مبانٍ في بلدات جرجوع وقناريت والكفور وأنصار والخرايب، بعد الإنذارات الإسرائيلية.

وندّد رئيس الجمهورية اللبنانية، جوزيف عون، اليوم، بالغارات الإسرائيلية بوصفها «تصعيداً خطيراً يطال المدنيين مباشرة»، معتبراً أنها «خرق فاضح للقانون الدولي الإنساني».

وتواصل إسرائيل شن غارات على لبنان رغم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ووضع حد لحرب مع «حزب الله» دامت أكثر من عام.

قبل الغارات، أورد الناطق باللغة العربية باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في منشور على «إكس»، أن الجيش «سيهاجم بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله) في بلدات جرجوع والكفور وقناريت وأنصار والخرايب».

وتقع البلدات الخمس شمال نهر الليطاني بعيداً من الحدود مع إسرائيل، وهي منطقة يعتزم الجيش اللبناني الشهر المقبل تقديم خطة إلى الحكومة بشأن آلية نزع سلاح «حزب الله» منها، بعد إعلانه نزع سلاح الحزب في المنطقة الحدودية الواقعة جنوب النهر.

أحدثت الغارات في بلدة قناريت عصفاً عنيفاً، حسب مصوّر «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان، الذي أصيب مع صحافيين اثنين آخرين بجروح طفيفة جراء قوّة العصف.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بإصابة 19 شخصاً بينهم إعلاميون في الغارات الإسرائيلية على بلدة قناريت بقضاء صيدا.

قتيلان

قتل شخصان، صباح اليوم، بغارتين إسرائيليتين على سيارتين في بلدتي الزهراني والبازورية في جنوب لبنان، وفقاً لوزارة الصحة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف عنصرين في «حزب الله».

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، في موقع الغارة في بلدة الزهراني التي وقعت على طريق عام يصل بين مدينتي صيدا والنبطية، سيارة مدمّرة بالكامل ومحترقة، تناثرت قطع منها في مساحة واسعة، بينما كان عناصر الدفاع المدني يعملون على إخماد النيران المندلعة منها.

وتقول اسرائيل إن ضرباتها على لبنان تستهدف عناصر في «حزب الله» ومنشآت ومخازن أسلحة عائدة إليه، مؤكدة أنها لن تسمح له بترميم قدراته بعد الحرب التي تلقى خلالها ضربات قاسية على صعيد الترسانة العسكرية والبنية القيادية.

وشنّت خلال الأيام الماضية غارات واسعة على مناطق بعيدة من الحدود، بعد أن أعلن الجيش اللبناني مطلع يناير (كانون الثاني) إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، التي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة.

وأكد الجيش اللبناني أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي».

إلا أن إسرائيل شككت في هذه الخطوة واعتبرتها غير كافية. ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح جنوب الليطاني، وجهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق غالبيتها تقع في شمال النهر.

وندّد الجيش اللبناني في بيان اليوم بـ«الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية ضد لبنان» التي تستهدف «مباني ومنازل مدنية في عدة مناطق».

وقال إن هذه «الاعتداءات المدانة تعيق جهود الجيش وتعرقل استكمال تنفيذ خطته».

تتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على بُعد نحو 60 كيلومتراً من الحدود، وعلى بُعد نحو 40 كيلومتراً من بيروت.

ويفترض أن تناقش الحكومة المرحلة الثانية من هذه الخطة في فبراير (شباط) قبل البدء بتنفيذها.

وبموجب وقف إطلاق النار، كان يُفترض بإسرائيل أن تسحب قواتها من جنوب لبنان، لكنها أبقت على وجودها في خمسة مواقع تعتبرها استراتيجية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.


أين يُحتجز عناصر «داعش» المعتقلون في سوريا الآن؟

قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
TT

أين يُحتجز عناصر «داعش» المعتقلون في سوريا الآن؟

قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)

أثار الانهيار السريع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا هذا الأسبوع مخاوف بشأن مصير نحو عشرة سجون ومخيمات احتجاز كانت تحت حراستها، وكان يُحتجز بداخلها أكثر من 10 آلاف ​من عناصر «داعش» وآلاف آخرون من النساء والأطفال ذوي الصلة بالتنظيم.

وأعلن الجيش الأميركي، الأربعاء، بدء مهمة لنقل سجناء «داعش» من شمال شرقي سوريا إلى العراق، إذ جرى نقل 150 مقاتلاً من «داعش» كانوا محتجزين في مركز احتجاز في الحسكة بسوريا، إلى موقع آمن في العراق. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي «داعش» الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مراكز احتجاز تحت السيطرة العراقية إلى 7 آلاف معتقلي، وفق بيان للقيادة المركزية الأميركية.

وفيما يلي عرض لبعض من أبرز السجون والمخيمات التي تؤوي أشخاصاً على صلة بتنظيم «داعش» في شمال شرق سوريا:

سجنان في الحسكة تحت سيطرة «قسد»

السجنان الرئيسيان في محافظة الحسكة هما سجنا غويران وبانوراما، حيث يُحتجز الآلاف من مقاتلي تنظيم «داعش» الذين صقلتهم المعارك. ويضم سجن غويران، الذي كان مدرسة قبل أن يتم تحويله إلى سجن، حوالي 4000 سجين. وتضم ‌سجون أخرى ‌مراهقين وأحداثاً، بعضهم ولدوا في سوريا لآباء سافروا ‌للانضمام ⁠إلى ​تنظيم «داعش».

ويتولى ‌أفراد عسكريون من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تأمين المحيط الخارجي للسجن، بينما تحتفظ القوات الكردية بالسيطرة داخله.

وحصلت «رويترز» على فرصة نادرة لدخول أحد السجنين في عام 2025 وتحدثت إلى معتقلين من بريطانيا وروسيا وألمانيا.

وتقع مراكز احتجاز أخرى في مدينتي القامشلي والمالكية اللتين لا تزالان، مثل مدينة الحسكة، تحت سيطرة الأكراد.

أطفال ونساء من أقارب عناصر في تنظيم «داعش» يظهرون داخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

سجون تحت سيطرة الحكومة

سيطرت الحكومة السورية على بعض السجون الأخرى التي تضم معتقلي تنظيم «داعش».

أحد هذه السجون هو سجن الشدادي الواقع في ريف الحسكة. وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» إنها فقدت ‌السيطرة عليه مع اقتراب القوات السورية، وإن سجناء فروا ‍منه. وقالت الحكومة السورية إن ‍«قوات سوريا الديمقراطية» تخلت عن مواقعها وأفرجت عن نحو 200 سجين من «داعش»، وإن القوات السورية أعادت معظمهم لاحقاً.

وأكد مسؤول أميركي أن القوات السورية قبضت مجدداً على كثير من الهاربين، واصفاً إياهم بأنهم أعضاء من تنظيم «داعش» من ذوي الرتب المنخفضة.

ومن المنشآت الأخرى التي أصبحت تحت سيطرة الحكومة السورية، سجن الأقطان في محافظة ​الرقة المجاورة.

لقطة جوية تُظهر مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)

مخيمات احتجاز

جمعت قوات الأمن الكردية عشرات الآلاف من المدنيين الذين فروا من آخر معاقل تنظيم «داعش» مع خسارة ⁠التنظيم للأراضي التي كان يسيطر عليها خلال العقد الماضي، واحتجزتهم في مخيمين رئيسيين، يُعرفان باسم مخيمي الهول وروج.

ومنذ عام 2024، كان مخيم الهول يضم 44 ألف شخص، جميعهم تقريباً من النساء والأطفال، ومعظمهم من السوريين أو العراقيين، لكن غربيين يعيشون هناك أيضاً في ملحق منفصل.

عنصر من قوات الأمن السورية يقف أمام بوابة مخيم الهول في محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

ومن بين المحتجزين في مخيم روج أيضا بعض الغربيين مثل شميمة بيجوم، وهي امرأة بريطانية المولد انضمت إلى تنظيم «داعش». وقال أحد سكان روج لـ«رويترز» في عام 2025 إن نساء من تنزانيا وترينيداد يعشن أيضا في المخيم.

وقالت القوات الكردية إنها أُجبرت على الانسحاب من الهول مع اقتراب القوات الحكومية. وشاهد مراسلو «رويترز»، اليوم الأربعاء، عشرات الأطفال والنساء وهم يتدافعون ‌أمام سور المخيم بينما كانت القوات الحكومية السورية تقف ساكنة.

ولم يتضح على الفور ما هو وضع مخيم روج.