الجميلي: معاقبة القذافي والأسد... وحقائب مالية لشيراك ومحاولة لاغتيال دانيال ميتران

مدير شعبة أميركا في مخابرات البعث العراقي يفتح لـ«الشرق الأوسط» دفاترها

TT

الجميلي: معاقبة القذافي والأسد... وحقائب مالية لشيراك ومحاولة لاغتيال دانيال ميتران

le vice-président du conseil de commandement de la révolution d'Irak, Saddam Hussein (C), visite, le 06 septembre 1975, la centrale nucléaire de Cadarache, en compagnie du Premier ministre Jacques Chirac (3G). (Photo by STF / AFP) (Photo credit should read STF/AFP via Getty Images)
le vice-président du conseil de commandement de la révolution d'Irak, Saddam Hussein (C), visite, le 06 septembre 1975, la centrale nucléaire de Cadarache, en compagnie du Premier ministre Jacques Chirac (3G). (Photo by STF / AFP) (Photo credit should read STF/AFP via Getty Images)

كان الود مفقوداً بين صدام حسين ومعمر القذافي بسبب طبيعة كل من الرجلين، وتوهّم الثاني أن زعامة العالم العربي يجب أن تُعقد له. ضاعف من التوتر وقوف ليبيا إلى جانب إيران في حربها مع العراق. وكان التنافر ظاهراً بين صدام حسين وحافظ الأسد بسبب التنافس المحموم بين البعثين وكذلك بين البلدين والعاصمتين، فضلاً عن وقوف دمشق إلى جانب طهران. وبعد انتهاء الحرب مع إيران سيحاول صدام الانتقام من الرجلين.

في المقابل، ربطت صدام علاقات صداقة مع الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك وصلت حد تمويل حملات الأخير الانتخابية. حصل الأمر نفسه في العلاقة مع رئيسة وزراء باكستان الراحلة بي نظير بوتو. لكن الدور الذي لعبته دانيال زوجة الرئيس فرنسوا ميتران أثار غضب السلطات العراقية فاستهدفتها إحدى عبوات الجهاز، لكن الصدفة أنقذتها.

يوقظ سالم الجميلي، مدير شعبة أميركا في المخابرات العراقية، العناوين الكثيرة النائمة في ذاكرته ويروي. في سبعينات القرن الماضي، أقام صدام حسين علاقة ودية مع جاك شيراك، رئيس وزراء فرنسا خلال زيارته العراق. كان شيراك شديد الإعجاب بشخصية صدام وبدا متفهماً للمواقف العربية وقادراً على التعاطي الإيجابي مع مشاكل الشرق الأوسط. حصل تعاون في مجالات عدة، بعضها حساس.

صدام حسين (نائب الرئيس آنذاك) ورئيس الوزراء الفرنسي جاك شيراك في مفاعل تموز (أوزبراك) العراقي في 6 سبتمبر 1975 (غيتي)

في ضوء هذه العلاقة، أوعز الرئيس إلى جهاز المخابرات بدعم شيراك في الانتخابات الفرنسية؛ فوفّر له الجهاز دعماً مالياً إبان حملتين انتخابيتين في الثمانينات. طبعاً من المستحيل استخدام المصارف في تحويل الأموال؛ نظراً لحساسية الموضوع. كان على الجهاز أن يوفد المبلغ في حقيبة وأن يكون مكان تسلّمها في مترو باريس لمنع الأجهزة الأمنية من اكتشافها. كان فريق شيراك يرسل إلى محطة المترو رجلاً يعرف كلمة السر فيتم تسليمه الحقيبة.

في المقابل، كانت لدانيال ميتران نشاطات مؤذية للعراق. كانت ناشطة في مجال حقوق الإنسان والحريات المدنية وأوضاع الأقليات العرقية والدينية. ربطتها علاقة قوية مع الزعيم الكردي جلال طالباني فأولت القضية الكردية اهتماماً واسعاً. بعد «انفصال» إقليم كردستان في 1991 تعددت زياراتها إلى السليمانية وأخذت تقوم بنشاطات إعلامية وسياسية مؤذية، منها دعم فرنسا مشروع قرار مجلس الأمن الدولي 688 الخاص بفرض مناطق حظر الطيران. روّجت كثيراً لقضية حلبجة واستخدام العراق أسلحة كيماوية؛ لذلك اتُخذ قرار بوضع حد لسلوكها.

في يوليو (تموز) 1992 كانت في زيارة لمحافظة السليمانية وتوجهت لزيارة نصب شهداء حلبجة فزُرعت في طريقها عبوة ناسفة، لكنها نجت بأعجوبة من الحادث بسبب مرور شاحنة بالصدفة بينها وبين القنبلة حال دون مقتلها، ثم غادرت السليمانية بلا عودة.

بدأت محاولة الاتصال مع بي نظير بوتو عن طرق زميل دراسة لها هو ابن وزير عراقي سابق كان يدرس معها في الجامعة في بريطانيا في السبعينات. بعدها باتت العلاقة مباشرة وقدّم لها الجهاز دعماً مالياً كبيراً مكّنها من الفوز في جولتين انتخابيتين.

استهلت العلاقة مع أسياس أفورقي رئيس إريترياً يوم كان أميناً عاماً لـ«الجبهة الشعبية لتحرير اريتريا» وتم توفير دعم له. بدأت في الحقيقة عبر مناضل جزائري اسمه بركة تفريج واستمرت حتى نالت إريتريا استقلالها وأصبح أفورقي رئيساً لها.

كانت إيران تبحث عن صواريخ قادرة على قصف بغداد. لم ترد السلطات السورية القيام بهذا الدور ونصحت الإيرانيين بالاتصال بالسلطات الليبية. لم يكن معمر القذافي متحمساً للأمر، لكن إلحاح «الرجل الثاني» عبد السلام جلود دفعه إلى الموافقة. وثمة من يعتقد أن القذافي أراد توثيق العلاقة مع إيران لأسباب كثيرة، بينها طي صفحة اتهامه بإخفاء الإمام موسى الصدر. أترك للجميلي أن يروي القصة.

جسر جوي للانتقام من القذافي

في عام 1985 وفي أوج العمليات العسكرية في الحرب العراقية - الإيرانية، فوجئت بغداد بسقوط أول صاروخ إيراني وسط بغداد وقد استهدف مبنى البنك المركزي. لم تكن إيران قادرة منذ بدء الحرب على قصف بغداد بالصواريخ. تفحّص المختصون أجزاء الصاروخ فتبيّن أنه روسي من نوع «سكود» ولم يكن في قائمة سلاح الجيش الإيراني. بعد المتابعة تبيّن أن ليبيا زوّدت إيران بهذا النوع من الصواريخ. والحقيقة أن امتلاك إيران هذا النوع من الصواريخ ساهم في تصعيد ما سُمي آنذاك «حرب المدن».

كان واضحاً أن هذا العمل الطائش تعبير عن كراهية القذافي للرئيس العراقي. أصدر صدام حسين أمراً بالتواجد الاستخباري والعسكري على حدود ليبيا. كانت المعارضة الليبية موجودة على الحدود بين ليبيا وتشاد، وكان العراق يدعم الرئيس حسين حبري ويقيم معه علاقة قوية في حين كانت قوات القذافي تدعم الحركات المسلحة المناوئة له.

تم إنشاء معسكر للمعارضة الليبية على الحدود الليبية - التشادية ونُقلت إليه عناصر المعارضة الليبية الموجودة في بغداد وتشاد لغرض التدريب العسكري. كان الدعم العراقي جدياً. أقيم جسر جوي من قاعدة الرشيد العسكرية في بغداد إلى مطار العاصمة التشادية نجامينا. شملت عمليات النقل أسلحة خفيفة ومتوسطة وهاونات ومضادات الدروع وكانت بإشراف ضباط من المخابرات. في الجانب السياسي كان طارق عزيز المسؤول عن الملف.

حين أكملت المعارضة الليبية تدريباتها شنّت هجوماً مباغتاً على قوات القذافي وكبدتها خسائر فادحة مما دفعها إلى الانسحاب من المعركة. لم تمضِ أيام حتى أوفد العقيد القذافي قريبه أحمد قذاف الدم إلى بغداد وكان في استقباله مدير جهاز المخابرات الدكتور فاضل البراك والفريق حسين كامل، وكنت أنا المشرف على ترتيبات الزيارة. اتفق الطرفان على وقف دعم العراق للمعارضة الليبية مقابل وقف ليبيا دعمها لإيران.

معركة في لبنان

تزامن انتهاء الحرب العراقية - الإيرانية مع الفوضى التي عمّت لبنان بسبب الفراغ الدستوري لمنصب رئيس الجمهورية بعد أن عيّن الرئيس أمين الجميل قائد الجيش ميشال عون رئيساً للوزراء وهو الذي بدأ في مارس (آذار) عام 1989 حرباً ضد الوجود السوري سُميّت «حرب التحرير». رفض عون اتفاق الطائف الذي نص على السماح بالوجود السوري العسكري في لبنان ولم يعترف بالرئيس رينيه معوض الذي قُتل بعد 16 يوماً من انتخابه ولم يعترف بخلفه إلياس الهراوي. كان جهاز المخابرات على علاقة وثيقة بالجنرال عون والأطراف التي وقفت إلى جانبه من فريق سمير جعجع وكريم بقرادوني، وكان يشرف على الملف اللبناني كل من مدير عام الخدمة الخارجية فاروق حجازي ومدير الدولية الأولى جبار الزبيدي.

في تلك الأثناء، وبعد أن انتهى العراق من حربه مع إيران كان لا بد من الانتقام من حافظ الأسد؛ لذلك أصدر الرئيس صدام حسين أمراً إلى جهاز المخابرات للتدخل بكل قوة في لبنان ودعم العماد ميشال عون في حربه ضد الوجود السوري مادياً وعسكرياً. كان لا بد لجهاز المخابرات من وضع الخطط لتنفيذ أمر الرئيس من دون تأخير وكان من بين مصادر الجهاز المهمة من ذوي القدرة الفائقة والخبير بعمليات الشحن البحري وتهريب الأسلحة والمتفجرات الفلسطيني (ر.ح. ر) الذي تم تكليفه مهمة إيصال تلك الأسلحة عن طريق ميناء العقبة ووضعت الخطة بالاتفاق معه. تولى التنسيق مع وزارة النقل والمواصلات ضابط المخابرات المختص (ح.ر.ظ) لاستئجار باخرة مدنية من الوزارة تحمل اسم «الزوراء». توجهت الباخرة إلى اليونان لتغيير جنسيتها إلى الجنسية القبرصية وباسم جديد «اسكربيون».

رئيس الحكومة العسكرية ميشال عون بقصر الرئاسة اللبناني في أكتوبر 1989... صدام قدم دعماً عسكرياً لقوات الجنرال الذي أطلق حرباً لإخراج الجيش السوري من لبنان (غيتي)

تولت وزارة الدفاع العراقية نقل الآليات والأسلحة إلى ميناء العقبة بالتنسيق مع السلطات السياسية والعسكرية الأردنية، وتوجهت أرتال الشاحنات إلى ميناء العقبة وتم تحميلها على متن الباخرة القبرصية «اسكربيون» مع وضع مادة الإسمنت فوق شحنات السلاح للتمويه.

كان لدى الجهاز قلق من اعتراض إسرائيل الشحنة في عرض البحر؛ لذلك وضعت على متن الباخرة عناصر انتحارية من العمليات الخاصة مهمتهم الدفاع عنها أو تفجيرها بمن فيها في حال اعترضتها إسرائيل. في الوقت ذاته، تم نقل شحنات أخرى إلى لبنان عبر ميناء الحديدة اليمني ووافقت الدول التي كان يفترض أن تمر الأسلحة عبر أراضيها أو مياهها. نُقلت كميات الأسلحة إلى لبنان بنجاح تام وسُلّمت إلى عون والفريق الذي تحالف معه، مثل سمير جعجع.

أما بالنسبة للدعم المالي، فقد قدّم العراق لعون معونات مالية نقدية بقيمة 11 مليون دولار. ساهم ذلك الدعم في تقويض الوجود العسكري السوري في لبنان وتكبيده خسائر كبيرة، إلا أن موازين القوى تغيرت على نحو مفاجئ بعد غزو العراق للكويت ومحاصرة العراق سياسياً واقتصادياً وعسكرياً فتوقف الدعم المالي والعسكري وتمكّنت القوات السورية من دحر قوات الجنرال عون ومحاصرته، فلجأ إلى السفارة الفرنسية ثم غادر إلى منفاه في فرنسا. في العام 2002 تم إيفاد ضابط الاتصال الذي كان في سفارتنا في بيروت (أ.س) إلى باريس والتقى الجنرال عون في مقر إقامته ونقل إليه تحيّات القيادة واستعرض مسيرة الدعم العراقي له، وأعرب الجنرال عن امتنانه وشكره للرئيس صدام حسين لمواقفه حيال استقلال لبنان.

العلاقة مع «حزب الله»

منذ تأسيس «حزب الله» اللبناني في العام 1982 بدعم من إيران وسوريا، كان الحزب في حالة عداء مع الوجود العراقي في لبنان، واستمر الوضع على هذا الحال حتى عام 2000 الذي تم فيه جلاء القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان بعد أن شنّ الحزب حرب عصابات أنهكت الجيش الإسرائيلي. أُعجِب الرئيس صدام حسين ببسالة مقاتلي الحزب، وكان يقارن بين قدرات مجموعة من الشباب اللبناني الذين حرّروا أرضهم بأسلحة بسيطة وبين جيوش الأنظمة العربية التي لم تتمكن من فعل شيء ضد الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية.

سالم الجميلي (الشرق الأوسط)

في العام 2000 كانت علاقة العراق قد تحسنت مع طهران ودمشق وأصبح كل شيء من الماضي، فطلب الرئيس صدام حسين من جهاز المخابرات الاتصال بـ«حزب الله» والوقوف على احتياجاتهم، وأوفد أحد كبار ضباط الخدمة الخارجية إلى لبنان مرتين، حيث التقى ممثلاً من «حزب الله» من عائلة الأمين. طلب الحزب دعماً مالياً، ولم تكن للعراق القدرة المالية على تقديم المساعدات المالية غير كوبونات النفط، وعلى الأرجح لم يستفد منها؛ لأن قيمتها هبطت إلى مستويات قياسية. زار العراق ممثل عن الحزب مرتين في العام 2001، ثم في العام 2002، كما أرسل «حزب الله» مجموعة من مقاتليه. لم يكونوا باسم الحزب وإنما كانوا مع المقاتلين السوريين الذين دخلوا العراق قبل الغزو وشاركوا في القتال إلى جانب المجاهدين العرب، حيث اعتقلت القوات الأميركية رئيس المجموعة (الحاج م. العبد الله) الذي سبق له العمل مع عماد مغنية.

صيف وشتاء بين صدام والأسد

كان التوتر هو القاعدة في العلاقات بين البعثين العراقي والسوري. استضاف كل طرف معارضي الطرف الآخر وترك وقوف سوريا إلى جانب إيران إبان حربها مع العراق شكوكاً لم تبددها الهدنات القليلة. طلبت من الجميلي أن يستذكر بعض المحطات فعاد إليها.

في نهاية 1991 أثناء مشاركة سوريا في مفاوضات السلام مع إسرائيل في مدريد حصلت توترات داخل سوريا، وبخاصة من جانب تنظيم «الإخوان المسلمين». قرر «الإخوان» القيام بثورة مسلحة ثانية ضد نظام الأسد، مستغلين السخط الشعبي على مشاركة سوريا في الحرب ضد العراق ومشاركتها في المفاوضات الثنائية مع إسرائيل برعاية أميركا.

حافظ الأسد (غيتي)

كان لدى «الإخوان» نحو 300 مقاتل يتدربون في معسكر قرب مدينة الرمادي. طلبت قيادتهم وعلى رأسها علي صدر الدين البيانوني تجهيزهم بالسلاح والسماح لهم بالتسلل إلى تركيا، ومن ثم الدخول إلى سوريا لإعلان العصيان المسلح. بحثنا معهم المخاطر الناتجة من هذه المغامرة وأعربنا عن تخوفنا من تكرار سيناريو «ثورة الإخوان» عام 1982 التي أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 30 ألف سوري، لكن قيادة «الإخوان» شددت على أن الظرف مختلف ولن يتكرر ما حصل في السابق. في ضوء ذلك أبلغنا رئاسة الجمهورية بخطة «الإخوان» واقترحنا الموافقة على طلباتهم، إلا أن رد الرئيس جاء مختلفاً، إذ كتب «لا أوافق... الظرف غير مناسب... النظام السوري دخل في مفاوضات مع إسرائيل وإذا ما شعر بالضعف أمام خطر داخلي يهدد كيانه فإنه سيطلب الحماية من أميركا والغرب وسيقدم تنازلات لصالح إسرائيل لا يريد تقديمها في الوقت الراهن».

إطلاق قتلة طالب السهيل

في 1996 زار وفد عراقي مصغر يضم سفيراً وضابطاً من الجهاز دمشق ونقل إلى الأسد رسالة شفوية من صدام. النقطة الأولى في الرسالة هي أن سوريا والعراق على لائحة الدول المستهدفة من أميركا، وأن من مصلحة الأمن القومي العربي العمل على إعادة العلاقات وفتح الحدود. النقطة الثانية هي الطلب من الأسد التدخل لدى السلطات اللبنانية للإفراج عن ضابطين من المخابرات هما (م.ج) و(ه.ح) المحكومين في جريمة اغتيال الشيخ طالب السهيل. كان الطلب الثاني بمثابة اختبار لمدى جدية الأسد. وافق الأسد وأطلقت السلطات اللبنانية السجينين واستقبلتهما المخابرات السورية بحفاوة.

صدام حسين (غيتي)

حول العلاقات السياسية، قال الأسد «إن أبو عدي عندما يحب يحب وعندما يكره يكره». وشدد على أن عودة العلاقات تتطلب مزيداً من الوقت، وأن سوريا ما زالت تتعرض للضغوط. وأضاف الأسد «حتى لو فتحنا سفارة في البلدين، فإن العراق سيبعث ضباط مخابرات وستفعل سوريا الشيء ذاته، وبالتالي تنتكس العلاقة». وأشار إلى أن الأولوية هي تعزيز الثقة بين قيادتي البلدين. وكان رأينا أن الأسد يريد المحافظة إلى أبعد حد على مكاسبه المالية من دول الخليج.

حين هددت تركيا باجتياح الأراضي السورية إذا لم تطرد دمشق عبد الله أوجلان (زعيم حزب العمال الكردستاني التركي) بعث صدام برسالة شفوية إلى الأسد، يؤكد استعداد العراق لوضع كل وحدات الحرس الجمهوري في تصرفه لمقاتلة القوات التركية إذا غزت سوريا. وحمل محمد منصورة، المسؤول في المخابرات السورية، رداً جاء فيه «الرئيس حافظ الأسد يشكر القيادة العراقية على موقفها، لكن سوريا غير مستعدة لخوض حرب مع تركيا حتى ولو احتلت أجزاء من أراضينا، ولو حصل ذلك فإن سوريا ستتقدم بشكوى إلى الأمم المتحدة».

ولاحقاً طلبت سوريا من أوجلان مغادرة أراضيها فتوجه إلى اليونان وزودت المخابرات السورية المخابرات التركية بمعلومات عن وجهة سفره والجواز الذي يستخدمه.

غادر أوجلان اليونان إلى كينيا بجواز سفر قبرصي، وهناك حصل تعاون استخباري بين المخابرات الأميركية والتركية والكينية أدى إلى القبض عليه وتسليمه للسلطات التركية.

حرصت المخابرات العراقية على بناء علاقات مع عدد من المسؤولين الأمنيين السوريين، ولم تتردد أحياناً في مساعدة أقارب لهم أو مقربين منهم على القيام بأعمال تجارية في العراق. وقد يكون ذلك هو ما دفع سوريا إلى استقبال عدد غير قليل من ضباط الجهاز بعد الغزو الأميركي. في المقابل، سلّمت سوريا إلى الأميركيين عدداً من كبار المطلوبين ابتداءً من فاروق حجازي، مدير عام الخدمة السرية الخارجية في الجهاز (الرجل الذي التقى أسامة بن لادن في الخرطوم)، ووزير التصنيع العسكري عبد التواب الملا حويش، ومدير جهاز المخابرات الأسبق سبعاوي إبراهيم الحسن، ووزير التجارة الدكتور محمد مهدي صالح، والفريق الركن كمال مصطفى ومدير أمن الجهاز خالد نجم، فضلاً عن جمال مصطفى صهر الرئيس صدام حسين.



سلام لبزشكيان: لبنان يتطلع إلى علاقة مع إيران تحترم سيادة البلدين

خلال لقاء رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مع رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان في نيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (صفحة رئاسة مجلس الوزراء اللبناني على «إكس»)
خلال لقاء رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مع رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان في نيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (صفحة رئاسة مجلس الوزراء اللبناني على «إكس»)
TT

سلام لبزشكيان: لبنان يتطلع إلى علاقة مع إيران تحترم سيادة البلدين

خلال لقاء رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مع رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان في نيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (صفحة رئاسة مجلس الوزراء اللبناني على «إكس»)
خلال لقاء رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مع رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان في نيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (صفحة رئاسة مجلس الوزراء اللبناني على «إكس»)

عقد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام اجتماعاً مع رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان، في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وشدد سلام على أن لبنان دفع ثمناً باهظاً من أمنه واستقراره واقتصاده، وأنه لا يريد أن يكون ساحة لصراعات إقليمية أو لتبادل الرسائل، وفق ما نقلته رئاسة الوزراء اللبنانية.

وأوضح أن العلاقة بين لبنان وإيران تاريخية بين البلدين والشعبين، وأن لبنان يتطلع إلى فتح صفحة جديدة فيها وبناء علاقة سليمة من دولة إلى دولة، تقوم على احترام سيادة كل منهما واستقلاله، وعدم التدخل في شؤون الآخر، وعلى المصالح المشتركة.

وقال سلام: «نتمنى لإيران وشعبها كل الخير والأمن والاستقرار والازدهار والنمو». كما دعا إيران إلى ترشيح سفير جديد لها في لبنان.

وأكد أن الأولوية هي لانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، وللمضي في بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها.


آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)
طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)
TT

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)
طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)

لا تزال القرارات الأمنية والتهم القضائية الصادرة بحق آلاف السوريين خلال فترة حكم نظام بشار الأسد، تطارد الكثير من الناشطين والسياسيين الذين يكتشفون وجود أحكام غيابية ومذكرات بحث جنائية لا تزال سارية بحقهم، رغم تعدد القرارات والإجراءات الحكومية لمعالجة هذا الملف الشائك، وإلغائها الملاحقات الأمنية بحق المعارضين.

وبينما يتصدر مجلس الشعب السوري مسار العدالة الانتقالية، بوصفه المقر التشريعي الذي أنهى القوانين الاستثنائية، ومن بينها إلغاء محكمة الإرهاب، يبقى ملف المحكومين والملاحقين بقضايا جنائية إبان سنوات الأزمة السورية معلقاً دون حلول جذرية، ليفشل في طي صفحة هذه المعاناة المستمرة وتسوية هذا الملف الشائك، والتي تواجه العديد من العائدين إلى البلاد عبر المنافذ البرية أو الجوية.

ورغم سلسلة القرارات والمراسيم الحكومية التي صدرت تباعاً بهدف معالجة هذه المعضلة وتفكيك إرث الحقبة الماضية، فإن الآلاف من السوريين ما زالوا يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة، حيث يرى حقوقيون أن الإجراءات التنفيذية ما زالت عاجزة عن مواكبة التوجهات التشريعية الجديدة، مما يبقي مصير العديد من الملاحقين قضائياً معلقاً بين وعود العدالة وبيروقراطية المؤسسات.

المشرعون السوريون يحضرون الجلسة الأولى لمجلس الشعب في دمشق يوم 12 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

في شهر مارس (آذار) لعام 2025، أصدرت وزارة الداخلية قراراً بإلغاء جميع بلاغات منع السفر المتضمنة طلبات التوقيف والإعلام والمراجعة والتخلف عن الخدمتين الإلزامية والاحتياطية الصادرة بحق المواطنين، مؤكدة وجود أكثر من ثمانية ملايين شخص، أي ما يقارب نحو ثلث الشعب السوري، كانوا مطلوبين لأجهزة المخابرات والأمن التابعة للنظام البائد.

تبعها إعلان وزير العدل مظهر الويس، في شهر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، إلغاء المحاكم والأحكام الاستثنائية، تماشياً مع قرار إلغاء القانون رقم 22 لعام 2012 الخاص بإنشاء «محكمة قضايا الإرهاب» الاستثنائية، وعزل القضاة الذين أداروا هذه المحكمة.

شمل الإلغاء جميع القضايا السياسية وقضايا الرأي والتهم الكيدية، بينما استُثنيت الجنايات الخطيرة التي تتعلق بالحقوق الشخصية (مثل التسبب بموت إنسان) أو الجرائم المنظمة مثل اتجار المخدرات، التي أُحيلت للقضاء العسكري العام للنظر فيها وفق الأصول القانونية العادلة، الأمر الذي حافظ على استمرارية الملاحقات المتعلقة بالقضايا الجنائية.

إلغاء لا يسقط التهم

يؤكد عضو مجلس الشعب السوري، عقيل حسين، أهمية تشريع المجلس قرار إلغاء محاكم الإرهاب والمحاكم العسكرية والقرارات والمراسيم الأمنية «الاستثنائية» التي أصدرها النظام البائد خلال فترة الثورة بحق السوريين، «وهي تشمل إلغاء جميع القرارات والأحكام المترتبة والصادرة عنها».

القرار «غير مرتبط بملف الأحكام الجنائية التي يرجع حلها للمؤسسات المختصة، إلا أنه يسهم في تعجيل إنهاء هذا الملف ومعاناة المتضررين»، بحسب حسين، الذي أشار إلى وجود عمل مشترك بين مختلف الجهات «لوضع آلية قادرة على تسريع المعالجة والاستجابة المباشرة».

بدورها، تقر مصادر أمنية في حديثها لـ«الشرق الأوسط» باتباع النظام البائد كل الوسائل للتضيق على السوريين، ومنها التهم الجنائية، وتركيزه على تهم قضايا الإرهاب لحساسيتها الدولية. إلا أنها لم تفوت الفرصة للحديث عن «حسم جزء كبير من هذه الادعاءات، بينما تحمل التهم الجنائية والقضايا الشخصية وضعاً خاصاً، بسبب التعقيدات التقنية وارتباط العديد من الجهات في هذا الملف».

واعترفت المصادر الأمنية بوجود حالة من «البطء في المعالجة بسبب الحجم الضخم، وارتباطه بالقضايا المدنية وتشعبها، ومواجهة البعض لمشاكل في حال كانت تهمهم متعلقة بادعاء شخصي أو ما شابه ذلك».

إلا أنها أشارت أيضاً إلى قدرة المتضررين على مراجعة مراكز الاختصاص في دمشق لتسوية أي مشكلة استثنائية، من قبيل استمرار الملاحقات رغم إغلاق ملف البلاغ، أو ضياع إضبارته الخاصة وغيرها من الأمور».

استمرار إرث النظام البائد

ومع ذلك، لا يزال كثير من المطلوبين يواجهون مساراً بيروقراطياً طويلاً أمام تسوية وضعهم القانوني، ما أدى إلى تقييد حريتهم وحقوقهم المدنية، فقد تحدث البعض عن وجود ادعاءات جنائية شخصية موجهة ضدهم.

وبالعودة إلى أساس الدعوى، تبين تقديمها خلال فترة وجودهم خارج البلاد، ومنهم من أشار إلى غياب الجهة المدعية أساساً، بينما أكد آخرون عادوا إلى سوريا وجود أمر إلقاء القبض لقضايا جنائية، وخلال مراجعتهم المؤسسات والمراكز العدلية، تبين ضياع مستندات الدعوى وتلفها، فيما ظلت الملاحقة القضائية مستمرة.

وأشار بعض من واجه هذه المشكلة إلى وجود «حالة من ضعف الربط التقني وقلة خبرة الموظفين الجدد»، حيث اضطر العديد من الأشخاص لمراجعة المراكز العدلية والأفرع الجنائية في دمشق، ليتبين شطب سجلاتهم، بينما لا تزال مذكرات التوقيف المرسلة للمنافذ الحدودية سارية المفعول».

وتكمن الأزمة، وفقاً لمصادر حقوقية متقاطعة، في وجود فجوة تنظيمية واسعة بين القرارات السياسية والأمنية ومفرداتها، وسجلات النيابة العامة والمحاكم المختصة، وتحول هذه البيروقراطية دون شطب القيود الجنائية تلقائياً؛ إذ يتطلب إلغاء مذكرة البحث أو إسقاط الحكم الغيابي إجراءات قانونية معقدة وطويلة، تبدأ بالتماس «كف بحث» ومراجعة الجهة القضائية الصادرة عنها.

الحلول موجودة

أول رحلة مباشرة ومنتظمة للخطوط الجوية السورية تحمل مغتربين سوريين قادمة من فيينا في النمسا (هيئة الطيران المدني)

رغم أن السلطات الجديدة اتخذت خطوات مهمة في هذا الاتجاه، «فإنها لا تزال غير كافية، واستمرار معاناة المتضررين يؤكد عدم حل المشكلة»، بحسب القانوني والناشط الحقوقي ميشيل شماس.

ويوضح شماس في حديثه لـ«الشرق الأوسط» وجود فروقات بين صدور قرار عام ووصول أثر هذا القرار إلى كل قاعدة بيانات وكل جهة وكل ملف، فالنظام السابق هو الذي أنشأ هذه الملفات، والدولة الجديدة هي التي ورثت مؤسساته وسجلاته، ويجب أن تتحمل مسؤولية مراجعتها وتصحيحها.

ويرى شماس أن مشروع إلغاء محكمة الإرهاب أو إنهاء العمل بالقوانين الاستثنائية التي استخدمها النظام ضد المعارضين «خطوة ضرورية، إلا أنها لا تحل المشكلة، لا سيما أن إلغاء المحكمة لا يمحو تلقائياً آثار آلاف الأحكام والمذكرات والإشارات التي صدرت عنها أو عن أجهزة أخرى».

ويرى أن الحل السريع موجود، ويتمثل «بتشكيل لجنة قضائية مستقلة وقاعدة بيانات موحدة، لتصنيف الملفات إلى جنائية حقيقية وسياسية وأمنية، وإلغاء جماعي للقيود السياسية، وتوفير خدمة رسمية يستطيع المواطن من خلالها معرفة وضعه القانوني دون وسيط».


«طعن وأوراق بيضاء»... ماذا يجري في انتخابات رئاسة «حماس» في غزة؟

(من اليمين) القياديون في «حماس»: محمد درويش وخليل الحية ونزار عوض الله خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب)
(من اليمين) القياديون في «حماس»: محمد درويش وخليل الحية ونزار عوض الله خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب)
TT

«طعن وأوراق بيضاء»... ماذا يجري في انتخابات رئاسة «حماس» في غزة؟

(من اليمين) القياديون في «حماس»: محمد درويش وخليل الحية ونزار عوض الله خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب)
(من اليمين) القياديون في «حماس»: محمد درويش وخليل الحية ونزار عوض الله خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

كشفت 4 مصادر من «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط» عن أن جولة الإعادة لانتخاب رئيس المكتب السياسي للحركة بالقطاع، قد تم إيقافها، بعد فشل الحسم في الجولة الأولى التي جرت قبل 3 أسابيع.

وتطابقت تصريحات المصادر حول أن الجولة الأولى «لم تحسم بسبب استخدام من يحق لهم الانتخاب أوراقاً بيضاء، وذلك في تكرار للظاهرة التي كانت قد حدثت خلال انتخابات تحديد الرئيس العام للمكتب السياسي في مايو (أيار) الماضي، وأعيدت بجولة ثانية حسمها لصالحه خليل الحية، على حساب خالد مشعل».

كما أشارت 3 مصادر من قطاع غزة والخارج إلى أن إيقاف جولة الإعادة على قيادة مكتب «حماس» في غزة جاء على خلفية تقديم نزار عوض الله (المقيم في الخارج)، الذي ينافس علي العامودي (المقيم في الداخل)، وكلاهما من أعضاء المكتب السياسي، طعناً في بعض الإجراءات التي اتُبعت في جولة الإعادة.

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهِر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

وقال المصدر الرابع الموجود خارج غزة إن «هناك خلافات أخرى دفعت باتجاه تجميد الانتخابات مؤقتاً على أن تستكمل قريباً بعد إجراء بعض الترتيبات» التي لم يوضحها. ورأى أن «هذه خلافات طبيعية، في إطار القوانين والأنظمة التي تحكم أي عملية انتخابية داخل الحركة».

وربطت بعض المصادر جانباً من إرجاء الحسم إلى «الوضع الأمني وما يمر به القطاع، وظروف التعامل مع واقع الانتخابات بعد حرب غزة»، كما أشار مصدر آخر إلى أن الانتخابات «تجري في ظل تتبع إسرائيل للكثير من المعلومات الاستخباراتية التي تهدف لمحاولة الوصول لأي من المشاركين في الانتخابات أو غيرها، وهذه جميعها أسباب دفعت لبروز ثغرات قانونية أدت للواقع الحالي».

لماذا عادت الأوراق البيضاء؟

وبشأن استخدام الأوراق البيضاء مجدداً، قال مصدران من داخل القطاع، إنها طبيعية تعود لخلاف الفكر حول الشخصيات المتنافسة ونهجها الذي قد تتبعه ويراه البعض غير مناسباً للمرحلة الحالية، كما جرى في الانتخابات العامة.

ولم تحدد أي من المصادر، فيما إذا كان رئيس المكتب السياسي للحركة، خليل الحية، يدعم أي من المتنافسين: علي العامودي، أو نزار عوض الله.

وتمر «حماس» بمرحلة شديدة التعقيد لم تمر بها منذ تأسيسها عام 1987، عقب هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي بدأته بمهاجمة المواقع والبلدات الإسرائيلية المحاذية للقطاع، والذي دفع إسرائيل لشن حرب طويلة ومتواصلة.

ماذا نعرف عن علي العامودي؟

وكانت مصادر قد كشفت لـ«الشرق الأوسط» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن العامودي، وهو أسير محرر وعضو مكتب سياسي، وكان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، أصبح مسيراً لأعمال مكتبها السياسي في قطاع غزة، بعدما تم تكليفه وعدد من المقربين من قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار، بإدارة الحركة في القطاع، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس جنوب القطاع.

والعامودي، وهو محرر أفرج عنه خلال صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، أصبح منذ نحو عام الشخصية المركزية والمحورية في إدارة القطاع، وكان من الأشخاص المقربين جداً من السنوار، خلال فترة اعتقالهما في السجون الإسرائيلية، وعند تحررهما، ورافقه كثيراً في كثير من الاجتماعات والمناسبات، وغيرها، وجرت عملية تكليف له بالتزكية والتشاور لإدارة القطاع، فيما رأت بعض المصادر حينها أن ما جرى تم بطريقة التفافية على القوانين الداخلية، وهذا ما قد يفسر إجراء الانتخابات الداخلية بغزة.

وخلال الفترة الماضية، أثير الكثير من الجدل حول قرارات العامودي بغزة، وما أجراه من تغييرات وإعفاء مسؤولين من مناصبهم، ما تسبب بحالة غضب في أوساط قيادات محلية بالقطاع، ما دفع بعض أعضاء المكتب السياسي في الخارج، حينها للتدخل ومحاولة حل أي أزمات.

ماذا نعرف عن نزار عوض الله؟

يعد نزار عوض الله من الجيل التاريخي في حركة «حماس»، الذي قاد سراً إدارة المكتب السياسي للحركة في الفترة الممتدة ما بين نهاية 2004 وحتى بدايات 2007، كما كان له دور بارز في عديد من المحطات المهمة في تاريخ الحركة المعاصر، ومنها قيادته لملف مفاوضات صفقة شاليط، وكذلك مشاركته الفاعلة والمهمة في مفاوضات الحرب الأخيرة، إلى جانب لعبه دوراً مهماً في جولات المصالحة الفلسطينية التي كانت تجري بين عدة عواصم بعد سيطرة حركته على القطاع عام 2007.

وكان عوض الله مقرباً للغاية من الشيخ أحمد ياسين، مؤسس حركة «حماس»، وكذلك مع عبد العزيز الرنتيسي، وغيرهما من القيادات التاريخية والأولى للحركة، والذي كان هو واحداً منهم.

ولمع نجم عوض الله، وهو مهندس معماري يبلغ من العمر (68 عاماً)، ويقطن في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، وقصف منزله عدة مرات في حروب سابقة.

وخلال الانتخابات الداخلية الأخيرة التي جرت عام 2021، نافس يحيى السنوار على قيادة المكتب السياسي في قطاع غزة، والتي خسرها حينها لصالح السنوار بعدما جرت جولة إعادة ثانية للانتخابات آنذاك.