الجميلي: معاقبة القذافي والأسد... وحقائب مالية لشيراك ومحاولة لاغتيال دانيال ميتران

مدير شعبة أميركا في مخابرات البعث العراقي يفتح لـ«الشرق الأوسط» دفاترها

TT

الجميلي: معاقبة القذافي والأسد... وحقائب مالية لشيراك ومحاولة لاغتيال دانيال ميتران

le vice-président du conseil de commandement de la révolution d'Irak, Saddam Hussein (C), visite, le 06 septembre 1975, la centrale nucléaire de Cadarache, en compagnie du Premier ministre Jacques Chirac (3G). (Photo by STF / AFP) (Photo credit should read STF/AFP via Getty Images)
le vice-président du conseil de commandement de la révolution d'Irak, Saddam Hussein (C), visite, le 06 septembre 1975, la centrale nucléaire de Cadarache, en compagnie du Premier ministre Jacques Chirac (3G). (Photo by STF / AFP) (Photo credit should read STF/AFP via Getty Images)

كان الود مفقوداً بين صدام حسين ومعمر القذافي بسبب طبيعة كل من الرجلين، وتوهّم الثاني أن زعامة العالم العربي يجب أن تُعقد له. ضاعف من التوتر وقوف ليبيا إلى جانب إيران في حربها مع العراق. وكان التنافر ظاهراً بين صدام حسين وحافظ الأسد بسبب التنافس المحموم بين البعثين وكذلك بين البلدين والعاصمتين، فضلاً عن وقوف دمشق إلى جانب طهران. وبعد انتهاء الحرب مع إيران سيحاول صدام الانتقام من الرجلين.

في المقابل، ربطت صدام علاقات صداقة مع الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك وصلت حد تمويل حملات الأخير الانتخابية. حصل الأمر نفسه في العلاقة مع رئيسة وزراء باكستان الراحلة بي نظير بوتو. لكن الدور الذي لعبته دانيال زوجة الرئيس فرنسوا ميتران أثار غضب السلطات العراقية فاستهدفتها إحدى عبوات الجهاز، لكن الصدفة أنقذتها.

يوقظ سالم الجميلي، مدير شعبة أميركا في المخابرات العراقية، العناوين الكثيرة النائمة في ذاكرته ويروي. في سبعينات القرن الماضي، أقام صدام حسين علاقة ودية مع جاك شيراك، رئيس وزراء فرنسا خلال زيارته العراق. كان شيراك شديد الإعجاب بشخصية صدام وبدا متفهماً للمواقف العربية وقادراً على التعاطي الإيجابي مع مشاكل الشرق الأوسط. حصل تعاون في مجالات عدة، بعضها حساس.

صدام حسين (نائب الرئيس آنذاك) ورئيس الوزراء الفرنسي جاك شيراك في مفاعل تموز (أوزبراك) العراقي في 6 سبتمبر 1975 (غيتي)

في ضوء هذه العلاقة، أوعز الرئيس إلى جهاز المخابرات بدعم شيراك في الانتخابات الفرنسية؛ فوفّر له الجهاز دعماً مالياً إبان حملتين انتخابيتين في الثمانينات. طبعاً من المستحيل استخدام المصارف في تحويل الأموال؛ نظراً لحساسية الموضوع. كان على الجهاز أن يوفد المبلغ في حقيبة وأن يكون مكان تسلّمها في مترو باريس لمنع الأجهزة الأمنية من اكتشافها. كان فريق شيراك يرسل إلى محطة المترو رجلاً يعرف كلمة السر فيتم تسليمه الحقيبة.

في المقابل، كانت لدانيال ميتران نشاطات مؤذية للعراق. كانت ناشطة في مجال حقوق الإنسان والحريات المدنية وأوضاع الأقليات العرقية والدينية. ربطتها علاقة قوية مع الزعيم الكردي جلال طالباني فأولت القضية الكردية اهتماماً واسعاً. بعد «انفصال» إقليم كردستان في 1991 تعددت زياراتها إلى السليمانية وأخذت تقوم بنشاطات إعلامية وسياسية مؤذية، منها دعم فرنسا مشروع قرار مجلس الأمن الدولي 688 الخاص بفرض مناطق حظر الطيران. روّجت كثيراً لقضية حلبجة واستخدام العراق أسلحة كيماوية؛ لذلك اتُخذ قرار بوضع حد لسلوكها.

في يوليو (تموز) 1992 كانت في زيارة لمحافظة السليمانية وتوجهت لزيارة نصب شهداء حلبجة فزُرعت في طريقها عبوة ناسفة، لكنها نجت بأعجوبة من الحادث بسبب مرور شاحنة بالصدفة بينها وبين القنبلة حال دون مقتلها، ثم غادرت السليمانية بلا عودة.

بدأت محاولة الاتصال مع بي نظير بوتو عن طرق زميل دراسة لها هو ابن وزير عراقي سابق كان يدرس معها في الجامعة في بريطانيا في السبعينات. بعدها باتت العلاقة مباشرة وقدّم لها الجهاز دعماً مالياً كبيراً مكّنها من الفوز في جولتين انتخابيتين.

استهلت العلاقة مع أسياس أفورقي رئيس إريترياً يوم كان أميناً عاماً لـ«الجبهة الشعبية لتحرير اريتريا» وتم توفير دعم له. بدأت في الحقيقة عبر مناضل جزائري اسمه بركة تفريج واستمرت حتى نالت إريتريا استقلالها وأصبح أفورقي رئيساً لها.

كانت إيران تبحث عن صواريخ قادرة على قصف بغداد. لم ترد السلطات السورية القيام بهذا الدور ونصحت الإيرانيين بالاتصال بالسلطات الليبية. لم يكن معمر القذافي متحمساً للأمر، لكن إلحاح «الرجل الثاني» عبد السلام جلود دفعه إلى الموافقة. وثمة من يعتقد أن القذافي أراد توثيق العلاقة مع إيران لأسباب كثيرة، بينها طي صفحة اتهامه بإخفاء الإمام موسى الصدر. أترك للجميلي أن يروي القصة.

جسر جوي للانتقام من القذافي

في عام 1985 وفي أوج العمليات العسكرية في الحرب العراقية - الإيرانية، فوجئت بغداد بسقوط أول صاروخ إيراني وسط بغداد وقد استهدف مبنى البنك المركزي. لم تكن إيران قادرة منذ بدء الحرب على قصف بغداد بالصواريخ. تفحّص المختصون أجزاء الصاروخ فتبيّن أنه روسي من نوع «سكود» ولم يكن في قائمة سلاح الجيش الإيراني. بعد المتابعة تبيّن أن ليبيا زوّدت إيران بهذا النوع من الصواريخ. والحقيقة أن امتلاك إيران هذا النوع من الصواريخ ساهم في تصعيد ما سُمي آنذاك «حرب المدن».

كان واضحاً أن هذا العمل الطائش تعبير عن كراهية القذافي للرئيس العراقي. أصدر صدام حسين أمراً بالتواجد الاستخباري والعسكري على حدود ليبيا. كانت المعارضة الليبية موجودة على الحدود بين ليبيا وتشاد، وكان العراق يدعم الرئيس حسين حبري ويقيم معه علاقة قوية في حين كانت قوات القذافي تدعم الحركات المسلحة المناوئة له.

تم إنشاء معسكر للمعارضة الليبية على الحدود الليبية - التشادية ونُقلت إليه عناصر المعارضة الليبية الموجودة في بغداد وتشاد لغرض التدريب العسكري. كان الدعم العراقي جدياً. أقيم جسر جوي من قاعدة الرشيد العسكرية في بغداد إلى مطار العاصمة التشادية نجامينا. شملت عمليات النقل أسلحة خفيفة ومتوسطة وهاونات ومضادات الدروع وكانت بإشراف ضباط من المخابرات. في الجانب السياسي كان طارق عزيز المسؤول عن الملف.

حين أكملت المعارضة الليبية تدريباتها شنّت هجوماً مباغتاً على قوات القذافي وكبدتها خسائر فادحة مما دفعها إلى الانسحاب من المعركة. لم تمضِ أيام حتى أوفد العقيد القذافي قريبه أحمد قذاف الدم إلى بغداد وكان في استقباله مدير جهاز المخابرات الدكتور فاضل البراك والفريق حسين كامل، وكنت أنا المشرف على ترتيبات الزيارة. اتفق الطرفان على وقف دعم العراق للمعارضة الليبية مقابل وقف ليبيا دعمها لإيران.

معركة في لبنان

تزامن انتهاء الحرب العراقية - الإيرانية مع الفوضى التي عمّت لبنان بسبب الفراغ الدستوري لمنصب رئيس الجمهورية بعد أن عيّن الرئيس أمين الجميل قائد الجيش ميشال عون رئيساً للوزراء وهو الذي بدأ في مارس (آذار) عام 1989 حرباً ضد الوجود السوري سُميّت «حرب التحرير». رفض عون اتفاق الطائف الذي نص على السماح بالوجود السوري العسكري في لبنان ولم يعترف بالرئيس رينيه معوض الذي قُتل بعد 16 يوماً من انتخابه ولم يعترف بخلفه إلياس الهراوي. كان جهاز المخابرات على علاقة وثيقة بالجنرال عون والأطراف التي وقفت إلى جانبه من فريق سمير جعجع وكريم بقرادوني، وكان يشرف على الملف اللبناني كل من مدير عام الخدمة الخارجية فاروق حجازي ومدير الدولية الأولى جبار الزبيدي.

في تلك الأثناء، وبعد أن انتهى العراق من حربه مع إيران كان لا بد من الانتقام من حافظ الأسد؛ لذلك أصدر الرئيس صدام حسين أمراً إلى جهاز المخابرات للتدخل بكل قوة في لبنان ودعم العماد ميشال عون في حربه ضد الوجود السوري مادياً وعسكرياً. كان لا بد لجهاز المخابرات من وضع الخطط لتنفيذ أمر الرئيس من دون تأخير وكان من بين مصادر الجهاز المهمة من ذوي القدرة الفائقة والخبير بعمليات الشحن البحري وتهريب الأسلحة والمتفجرات الفلسطيني (ر.ح. ر) الذي تم تكليفه مهمة إيصال تلك الأسلحة عن طريق ميناء العقبة ووضعت الخطة بالاتفاق معه. تولى التنسيق مع وزارة النقل والمواصلات ضابط المخابرات المختص (ح.ر.ظ) لاستئجار باخرة مدنية من الوزارة تحمل اسم «الزوراء». توجهت الباخرة إلى اليونان لتغيير جنسيتها إلى الجنسية القبرصية وباسم جديد «اسكربيون».

رئيس الحكومة العسكرية ميشال عون بقصر الرئاسة اللبناني في أكتوبر 1989... صدام قدم دعماً عسكرياً لقوات الجنرال الذي أطلق حرباً لإخراج الجيش السوري من لبنان (غيتي)

تولت وزارة الدفاع العراقية نقل الآليات والأسلحة إلى ميناء العقبة بالتنسيق مع السلطات السياسية والعسكرية الأردنية، وتوجهت أرتال الشاحنات إلى ميناء العقبة وتم تحميلها على متن الباخرة القبرصية «اسكربيون» مع وضع مادة الإسمنت فوق شحنات السلاح للتمويه.

كان لدى الجهاز قلق من اعتراض إسرائيل الشحنة في عرض البحر؛ لذلك وضعت على متن الباخرة عناصر انتحارية من العمليات الخاصة مهمتهم الدفاع عنها أو تفجيرها بمن فيها في حال اعترضتها إسرائيل. في الوقت ذاته، تم نقل شحنات أخرى إلى لبنان عبر ميناء الحديدة اليمني ووافقت الدول التي كان يفترض أن تمر الأسلحة عبر أراضيها أو مياهها. نُقلت كميات الأسلحة إلى لبنان بنجاح تام وسُلّمت إلى عون والفريق الذي تحالف معه، مثل سمير جعجع.

أما بالنسبة للدعم المالي، فقد قدّم العراق لعون معونات مالية نقدية بقيمة 11 مليون دولار. ساهم ذلك الدعم في تقويض الوجود العسكري السوري في لبنان وتكبيده خسائر كبيرة، إلا أن موازين القوى تغيرت على نحو مفاجئ بعد غزو العراق للكويت ومحاصرة العراق سياسياً واقتصادياً وعسكرياً فتوقف الدعم المالي والعسكري وتمكّنت القوات السورية من دحر قوات الجنرال عون ومحاصرته، فلجأ إلى السفارة الفرنسية ثم غادر إلى منفاه في فرنسا. في العام 2002 تم إيفاد ضابط الاتصال الذي كان في سفارتنا في بيروت (أ.س) إلى باريس والتقى الجنرال عون في مقر إقامته ونقل إليه تحيّات القيادة واستعرض مسيرة الدعم العراقي له، وأعرب الجنرال عن امتنانه وشكره للرئيس صدام حسين لمواقفه حيال استقلال لبنان.

العلاقة مع «حزب الله»

منذ تأسيس «حزب الله» اللبناني في العام 1982 بدعم من إيران وسوريا، كان الحزب في حالة عداء مع الوجود العراقي في لبنان، واستمر الوضع على هذا الحال حتى عام 2000 الذي تم فيه جلاء القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان بعد أن شنّ الحزب حرب عصابات أنهكت الجيش الإسرائيلي. أُعجِب الرئيس صدام حسين ببسالة مقاتلي الحزب، وكان يقارن بين قدرات مجموعة من الشباب اللبناني الذين حرّروا أرضهم بأسلحة بسيطة وبين جيوش الأنظمة العربية التي لم تتمكن من فعل شيء ضد الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية.

سالم الجميلي (الشرق الأوسط)

في العام 2000 كانت علاقة العراق قد تحسنت مع طهران ودمشق وأصبح كل شيء من الماضي، فطلب الرئيس صدام حسين من جهاز المخابرات الاتصال بـ«حزب الله» والوقوف على احتياجاتهم، وأوفد أحد كبار ضباط الخدمة الخارجية إلى لبنان مرتين، حيث التقى ممثلاً من «حزب الله» من عائلة الأمين. طلب الحزب دعماً مالياً، ولم تكن للعراق القدرة المالية على تقديم المساعدات المالية غير كوبونات النفط، وعلى الأرجح لم يستفد منها؛ لأن قيمتها هبطت إلى مستويات قياسية. زار العراق ممثل عن الحزب مرتين في العام 2001، ثم في العام 2002، كما أرسل «حزب الله» مجموعة من مقاتليه. لم يكونوا باسم الحزب وإنما كانوا مع المقاتلين السوريين الذين دخلوا العراق قبل الغزو وشاركوا في القتال إلى جانب المجاهدين العرب، حيث اعتقلت القوات الأميركية رئيس المجموعة (الحاج م. العبد الله) الذي سبق له العمل مع عماد مغنية.

صيف وشتاء بين صدام والأسد

كان التوتر هو القاعدة في العلاقات بين البعثين العراقي والسوري. استضاف كل طرف معارضي الطرف الآخر وترك وقوف سوريا إلى جانب إيران إبان حربها مع العراق شكوكاً لم تبددها الهدنات القليلة. طلبت من الجميلي أن يستذكر بعض المحطات فعاد إليها.

في نهاية 1991 أثناء مشاركة سوريا في مفاوضات السلام مع إسرائيل في مدريد حصلت توترات داخل سوريا، وبخاصة من جانب تنظيم «الإخوان المسلمين». قرر «الإخوان» القيام بثورة مسلحة ثانية ضد نظام الأسد، مستغلين السخط الشعبي على مشاركة سوريا في الحرب ضد العراق ومشاركتها في المفاوضات الثنائية مع إسرائيل برعاية أميركا.

حافظ الأسد (غيتي)

كان لدى «الإخوان» نحو 300 مقاتل يتدربون في معسكر قرب مدينة الرمادي. طلبت قيادتهم وعلى رأسها علي صدر الدين البيانوني تجهيزهم بالسلاح والسماح لهم بالتسلل إلى تركيا، ومن ثم الدخول إلى سوريا لإعلان العصيان المسلح. بحثنا معهم المخاطر الناتجة من هذه المغامرة وأعربنا عن تخوفنا من تكرار سيناريو «ثورة الإخوان» عام 1982 التي أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 30 ألف سوري، لكن قيادة «الإخوان» شددت على أن الظرف مختلف ولن يتكرر ما حصل في السابق. في ضوء ذلك أبلغنا رئاسة الجمهورية بخطة «الإخوان» واقترحنا الموافقة على طلباتهم، إلا أن رد الرئيس جاء مختلفاً، إذ كتب «لا أوافق... الظرف غير مناسب... النظام السوري دخل في مفاوضات مع إسرائيل وإذا ما شعر بالضعف أمام خطر داخلي يهدد كيانه فإنه سيطلب الحماية من أميركا والغرب وسيقدم تنازلات لصالح إسرائيل لا يريد تقديمها في الوقت الراهن».

إطلاق قتلة طالب السهيل

في 1996 زار وفد عراقي مصغر يضم سفيراً وضابطاً من الجهاز دمشق ونقل إلى الأسد رسالة شفوية من صدام. النقطة الأولى في الرسالة هي أن سوريا والعراق على لائحة الدول المستهدفة من أميركا، وأن من مصلحة الأمن القومي العربي العمل على إعادة العلاقات وفتح الحدود. النقطة الثانية هي الطلب من الأسد التدخل لدى السلطات اللبنانية للإفراج عن ضابطين من المخابرات هما (م.ج) و(ه.ح) المحكومين في جريمة اغتيال الشيخ طالب السهيل. كان الطلب الثاني بمثابة اختبار لمدى جدية الأسد. وافق الأسد وأطلقت السلطات اللبنانية السجينين واستقبلتهما المخابرات السورية بحفاوة.

صدام حسين (غيتي)

حول العلاقات السياسية، قال الأسد «إن أبو عدي عندما يحب يحب وعندما يكره يكره». وشدد على أن عودة العلاقات تتطلب مزيداً من الوقت، وأن سوريا ما زالت تتعرض للضغوط. وأضاف الأسد «حتى لو فتحنا سفارة في البلدين، فإن العراق سيبعث ضباط مخابرات وستفعل سوريا الشيء ذاته، وبالتالي تنتكس العلاقة». وأشار إلى أن الأولوية هي تعزيز الثقة بين قيادتي البلدين. وكان رأينا أن الأسد يريد المحافظة إلى أبعد حد على مكاسبه المالية من دول الخليج.

حين هددت تركيا باجتياح الأراضي السورية إذا لم تطرد دمشق عبد الله أوجلان (زعيم حزب العمال الكردستاني التركي) بعث صدام برسالة شفوية إلى الأسد، يؤكد استعداد العراق لوضع كل وحدات الحرس الجمهوري في تصرفه لمقاتلة القوات التركية إذا غزت سوريا. وحمل محمد منصورة، المسؤول في المخابرات السورية، رداً جاء فيه «الرئيس حافظ الأسد يشكر القيادة العراقية على موقفها، لكن سوريا غير مستعدة لخوض حرب مع تركيا حتى ولو احتلت أجزاء من أراضينا، ولو حصل ذلك فإن سوريا ستتقدم بشكوى إلى الأمم المتحدة».

ولاحقاً طلبت سوريا من أوجلان مغادرة أراضيها فتوجه إلى اليونان وزودت المخابرات السورية المخابرات التركية بمعلومات عن وجهة سفره والجواز الذي يستخدمه.

غادر أوجلان اليونان إلى كينيا بجواز سفر قبرصي، وهناك حصل تعاون استخباري بين المخابرات الأميركية والتركية والكينية أدى إلى القبض عليه وتسليمه للسلطات التركية.

حرصت المخابرات العراقية على بناء علاقات مع عدد من المسؤولين الأمنيين السوريين، ولم تتردد أحياناً في مساعدة أقارب لهم أو مقربين منهم على القيام بأعمال تجارية في العراق. وقد يكون ذلك هو ما دفع سوريا إلى استقبال عدد غير قليل من ضباط الجهاز بعد الغزو الأميركي. في المقابل، سلّمت سوريا إلى الأميركيين عدداً من كبار المطلوبين ابتداءً من فاروق حجازي، مدير عام الخدمة السرية الخارجية في الجهاز (الرجل الذي التقى أسامة بن لادن في الخرطوم)، ووزير التصنيع العسكري عبد التواب الملا حويش، ومدير جهاز المخابرات الأسبق سبعاوي إبراهيم الحسن، ووزير التجارة الدكتور محمد مهدي صالح، والفريق الركن كمال مصطفى ومدير أمن الجهاز خالد نجم، فضلاً عن جمال مصطفى صهر الرئيس صدام حسين.



إسرائيل تعرقل طقوس «الفصح» في «كنيسة القيامة»... وإدانات دولية واسعة

بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)
بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعرقل طقوس «الفصح» في «كنيسة القيامة»... وإدانات دولية واسعة

بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)
بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)

منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين في القدس، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، من دخول «كنيسة القيامة» لإقامة «قداس أحد الشعانين» ضمن طقوس عيد الفصح، لأول مرة «منذ قرون».

وأعربت كنيسة الفاتيكان، وقادة إيطاليا وفرنسا ومؤسسات وجهات مختلفة، عن إدانتها للإجراء الإسرائيلي غير المسبوق الذي يواكب بداية احتفالات عيد الفصح لدى الكنائس الكاثوليكية.

وزعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن «لا نية سيئة» في المنع. وبعدما قال عبر «إكس»، الأحد، إنه «من منطلق حرص خاص على سلامته (الكردينال بيتسابالا)»، وأشار إلى أن «الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تعمل على إعداد خطة لتمكين رؤساء الكنائس من أداء الشعائر في الموقع المقدس خلال الأيام المقبلة».

وقالت بطريركية اللاتين بالقدس، في بيان، الأحد: «هذا الصباح، منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين في القدس، وحارس الأراضي المقدسة فرانشيسكو إيلبو من دخول الكنيسة في القدس وذلك أثناء توجههما للاحتفال بقداس (أحد الشعانين)». وأضافت: «نتيجة لذلك، وللمرة الأولى منذ قرون، مُنع رؤساء الكنيسة من إقامة قدس (أحد الشعانين) في كنيسة القيامة».

رجال دين في القدس يقيمون صلاة بمناسبة «أحد الشعانين» في «كنيسة الأمم» بعد منع بطريرك القدس اللاتيني من الوصول إلى «كنيسة القيامة» الأحد (أ.ب)

ووصف البيان الواقعة بأنها «سابقة خطيرة، تتجاهل مشاعر مليارات الأشخاص حول العالم الذين يتجهون بأنظارهم إلى القدس خلال هذا الأسبوع».

وعبر كل من بيتسابالا وإيلبو عن «أسفهما العميق للمؤمنين المسيحيين في الأرض المقدسة وفي أنحاء العالم» لكون الصلاة في أحد أقدس أيام التقويم المسيحي «قد مُنعت بهذه الطريقة».

وأضاف البيان: «لقد تصرف رؤساء الكنائس بمسؤولية كاملة، ومنذ بداية الحرب امتثلوا لجميع القيود المفروضة: حيث أُلغيت التجمعات العامة، ومُنع الحضور، وتم اتخاذ ترتيبات لبث الاحتفالات لمئات الملايين من المؤمنين حول العالم الذين يتوجهون بأنظارهم خلال أيام عيد الفصح إلى القدس وكنيسة القيامة».

قرار غير مسبوق

وقال مصدر مسؤول في الفاتيكان تحدث إلى «الشرق الأوسط» ظهر الأحد: «هذا القرار الذي لا سابقة له منذ قرون بعيدة، يخالف جميع القواعد والأعراف السائدة منذ زمن لإدارة الأماكن المسيحية المقدسة».

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الفاتيكان ينتظر من السلطات الإسرائيلية توضيحاً لما حدث؛ خصوصاً أن البطريرك وراعي كنيسة المهد كانا في طريقهما إلى كنيسة القيامة وحدهما، ولم يكن هناك أي تجمع خارجي أو مسيرات دينية كما جرت العادة في هذه المناسبة.

وسبق أن أعلنت بطريركية اللاتين في القدس إلغاء مسيرة «أحد الشعانين» التقليدية التي عادة ما تنطلق من جبل الزيتون، ويسير خلالها الآلاف برفقة رجال الدين وفرق الكشافة نحو البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة، حاملين سُعف النخيل.

البابا ليو الرابع عشر يغادر ساحة القديس بطرس بالفاتيكان يوم الأحد بعد ترؤسه قداس «أحد الشعانين» (أ.ب)

وقال البابا ليو الرابع عشر في عظته التقليدية، الأحد، أمام الجموع المحتشدة في باحة كاتدرائية القديس بطرس: «نقف اليوم، في مستهل أسبوع الآلام، أقرب من أي وقت مضى من صلوات المسيحيين في الشرق الأوسط، الذين يعانون من تداعيات نزاع مروّع، وفي كثير من الحالات لا يستطيعون ممارسة الطقوس كاملة في هذه الأيام المقدسة»، مشدداً مرة أخرى على عدم جواز التذرع بالله للذهاب إلى الحرب».

وفرضت إسرائيل منذ حربها المشتركة مع الولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير (شباط)، حظراً على تجمعات الحشود بما في ذلك في الأماكن الدينية. وخففت السلطات لاحقاً هذه القيود، وسمحت بتجمعات لا تتجاوز 50 شخصاً.

«إساءة للمؤمنين وللحرية الدينية»

وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عن «كامل الدعم» للبطريرك اللاتيني في القدس وللمسيحيين في الأرض المقدسة. وأضاف في تدوينات بالفرنسية والعبرية والعربية عبر حسابه على موقع «إكس»، الأحد: «أدين هذا القرار الصادر عن الشرطة الإسرائيلية، الذي يأتي في سياق التزايد المقلق للانتهاكات التي تطال الوضع القائم للأماكن المقدسة في القدس. ويجب ضمان حرية إقامة الشعائر الدينية في القدس لجميع الأديان».

كما نددت رئيسة الحكومة الإيطالية، جورجيا ميلوني، في بيان الأحد، بـ«إساءة للمؤمنين»، بعد منع بطريرك اللاتين في القدس، وقالت ميلوني إنّ هذا «يشكّل إساءة ليس فقط للمؤمنين، ولكن لأي مجتمع يعترف بالحرية الدينية».

وأعلن وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، استدعاء السفير الإسرائيلي في روما احتجاجاً على المنع.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن ثمة «غضب مسيحي» من الإجراءات الإسرائيلية، غير أنه لم يأت بسبب حادثة القيامة فقط.

ويشكو المسيحون في فلسطين من أن الحكومة الحالية في إسرائيل جعلت حياتهم أسوأ. وفي السنوات السابقة زاد الغضب المسيحي على الحكومة الإسرائيلية، واضطر الفاتيكان وعدد من الدول لإجراء اتصالات مع إسرائيل لحثها على التصدي بحزم لزيادة الاعتداءات على رجال دين مسيحيين وكنائس، ومن بين أشياء أخرى بصق متدينون يهود على مؤمنين مسيحيين وكنائس في البلدة القديمة من القدس.

والعام الماضي قيدت إسرائيل وصول آلاف المسيحيين إلى كنيسة القيامة للاحتفال بـ«سبت النور»، ما فجر الكثير من التوترات التي انتهت بدفع وضرب واعتداءات ومناوشات عند الحواجز الشرطية في البلدة القديمة في محيط الكنيسة. كما تعرض الكاردينال بيتسابالا نفسه في ساحة باب الخليل في القدس إلى هجمات لفظية من متطرفين يهود وحركات غير لائقة.

وإضافة إلى كنيسة القيامة، مُنع المسلمون من الوصول إلى المسجد الأقصى، يوم الأحد، لليوم الثلاثين على التوالي؛ إذ تطوق الشرطة الإسرائيلية المسجد وتمنع أي فلسطيني من الوصول إليه.

مسلمون فلسطينيون يؤدون صلاة يوم الجمعة الماضي على جانب الطريق بعد منع القوات الإسرائيلية لهم من دخول المسجد الأقصى (رويترز)

وأبلغت سلطات الاحتلال دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس بقرارها الإبقاء على إغلاق المسجد حتى الخامس عشر من أبريل (نيسان) المقبل. وهذا الإغلاق هو الأطول منذ احتلال المدينة المقدسة في عام 1967.

وحذر مسؤولون فلسطينيون أكثر من مرة من أن إسرائيل تحاول فرض واقع جديد في المسجد الأقصى متذرعة بالحرب.

«إدخال قرابين يهودية»

وأصدرت محافظة القدس، التابعة للسلطة الفلسطينية، بياناً، الأحد، قالت فيه إنه «لا سيادة لإسرائيل على مدينة القدس المحتلة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وأنها بصفتها القوة القائمة بالاحتلال ملزمة بالتوقف فوراً عن إغلاق المقدسات الدينية، وعدم إعاقة وصول المصلين إليها».

كما حذرت من محاولات مجموعة من «المستعمرين إدخال قرابين حيوانية إلى بلدة القدس القديمة، في خطوة تصعيدية تستهدف فرض طقوس دينية استيطانية جديدة خلال عيد (الفصح اليهودي)، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين لليوم الثلاثين على التوالي».

وأكدت المحافظة أن «هذه المحاولات تمثل ذروة توظيف الطقوس الدينية بوصفها أداة استيطانية لتهويد المسجد الأقصى، وتهدف إلى تكريس الأقصى مكاناً للهيكل المزعوم، عبر تقديم حمل أو سلخه وذبحه داخله، بما يشكل مقدمة معنوية للتأسيس المادي للهيكل على كامل مساحة المسجد بالمفهوم التوراتي».

سيدة تسير يوم الأحد بالقرب من كنيسة القيامة بالقدس المغلقة بعد إلغاء إسرائيل لموكب ضمن طقوس الاحتفال بعيد الفصح (رويترز)

وجاء بيان المحافظة، بعدما قالت الشرطة الإسرائيلية، الأحد، إن جميع الأماكن المقدسة في البلدة القديمة ‌بالقدس، ومنها المقدسة ‌لدى المسيحيين والمسلمين واليهود، أُغلقت أمام المصلين منذ بدء ​الحرب ‌الأميركية ⁠الإسرائيلية على إيران، ​لا ⁠سيما المواقع التي لا توجد بها ملاذات من القنابل.

وأضافت أنها «رفضت طلباً من البطريركية للحصول على استثناء ليوم (أحد الشعانين)». وتذرعت بأن «المدينة القديمة والمواقع المقدسة منطقة معقدة لا تسمح بدخول مركبات الطوارئ والإنقاذ الكبيرة، مما يشكل تحدياً كبيراً لقدرات الاستجابة وخطراً حقيقياً على حياة الناس في حالة وقوع حادث يتسبب في إصابات جماعية».

استجواب لوزير الدفاع الإسرائيلي

وفي داخل المجتمع العربي في إسرائيل، اعتبر المنع مساساً بحرية العبادة؛ وقال النائب في الكنيست أيمن عودة إن «هناك عملية تصعيد لافت لانتهاك الوضع القائم والمسّ بحرية العبادة في مدينة القدس في ظل الحرب».

وقدّم عودة استجواباً عاجلاً إلى وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، جاء فيه أن «هذا المنع تمّ رغم تأكيد البطريركية أن وصول الكاردينال كان منسقاً مسبقاً مع الجهات المعنية، ورغم أن الطقوس كان من المقرر أن تُقام دون حضور جمهور، وبمشاركة الكاردينال وثلاثة مرافقين فقط».

وأكد النائب عودة في استجوابه أن هذا الإجراء يُعدّ مساساً خطيراً بحرية العبادة، وانتهاكاً للوضع القائم في الأماكن المقدسة في القدس، مطالباً الوزير بتقديم توضيحات فورية حول ملابسات القرار، والجهة التي أصدرته، والأسس القانونية التي استند إليها.

كما أكد أن حكومة إسرائيل تستغل الحرب لفرض واقع سياسي جديد في القدس الشرقية والأماكن المقدسة، وشدّد على ضرورة ضمان حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة لجميع أبناء الديانات، ووقف السياسات التي تمسّ بالحقوق الدينية والسياسيّة وتؤدي إلى تصعيد التوتر في المدينة.

أفراد من الشرطة الإسرائيلية يسيرون في شارع خالٍ قرب متاجر مغلقة في البلدة القديمة بالقدس يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

ومن جهة ثانية، كشف وزير الاقتصاد نير بركات عن أنه يسعى إلى إجراءات عملية تلغي السلطة الفلسطينية وتجهض فكرة إقامة الدولة الفلسطينية. ومن هذه الإجراءات الدفع بما سمَّاه «حل الولايات»؛ أي إقامة مجموعة ولايات فلسطينية مشتتة، وسط المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية.

وقال إنه عقد خلال السنة ونصف السنة الماضية 30 اجتماعاً مع رؤساء العائلات في مدينة الخليل وقضائها، لغرض إقامة الولايات. وكان بركات يتحدث في مؤتمر للصحف اليمينية الإسرائيلية، الأحد، فقال إن هذه الجهود، إلى جانب توسيع المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية وتكريس الوجود الإسرائيلي في الخط الأصفر على 58 في المائة من قطاع غزة، ستقضي على فرص إقامة دولة فلسطينية.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بتوسيع المنطقة العازلة في لبنان

الجيش الإسرائيلي ينتشر بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
الجيش الإسرائيلي ينتشر بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بتوسيع المنطقة العازلة في لبنان

الجيش الإسرائيلي ينتشر بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
الجيش الإسرائيلي ينتشر بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

قال رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، إنه أمر الجيش بالعمل على «توسيع المنطقة العازلة» في لبنان، في وقت تواصل الدولة العبرية هجومها في جنوب لبنان.

وقال نتنياهو، في بيان مصوَّر: «في لبنان، أمرت للتو الجيش بتوسيع المنطقة العازلة القائمة بشكل أكبر». وأضاف: «الهدف من ذلك هو احتواء خطر أي هجوم (يشنه مقاتلو حزب الله) بشكل نهائي، ومنع إطلاق صواريخ مضادة للدبابات على الحدود».

وخلال زيارة قام بها لقيادة الجبهة الشمالية، أوضح نتنياهو أن «حزب الله» لا يزال يحتفظ بـ«إمكانات محدودة» لإطلاق الصواريخ على إسرائيل. وأضاف: «إيران لم تعد إيران، و(حزب الله) لم يعد (حزب الله)، و(حماس) لم تعد هي (حماس)».

وفي رأيه أن «هذه لم تعد جيوشاً إرهابية تهدد وجودنا، بل هم أعداء مهزومون، يقاتلون من أجل البقاء». وأضاف: «نحن مصممون، نحن نقاتل، وبمشيئة الله سننتصر».


سوريا تتصدى لمسيّرات انطلقت من العراق نحو قاعدة عسكرية ثانية

 الانسحاب الأميركي من قاعدة «قسرك» العسكرية في سوريا 23 فبراير (أ.ف.ب)
الانسحاب الأميركي من قاعدة «قسرك» العسكرية في سوريا 23 فبراير (أ.ف.ب)
TT

سوريا تتصدى لمسيّرات انطلقت من العراق نحو قاعدة عسكرية ثانية

 الانسحاب الأميركي من قاعدة «قسرك» العسكرية في سوريا 23 فبراير (أ.ف.ب)
الانسحاب الأميركي من قاعدة «قسرك» العسكرية في سوريا 23 فبراير (أ.ف.ب)

أعلن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو (سيبان حمو)، الأحد، أن قوات الجيش السوري صدّت هجوماً بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق، كانت تستهدف قاعدة أميركية في شمال شرقي سوريا، في خضم الحرب في الشرق الأوسط. فيما قال ناشطون في المنطقة إن الهجمات أصابت أيضاً مخازن حبوب قرب القاعدة، وتسببت بأضرار جسيمة.

وقال أوسو، عبر منصة «إكس»: «تعرضت قاعدة قسرك الأميركية الواقعة على أراضينا لهجوم عبر 4 مسيرات أُطلقت من الأراضي العراقية. وتم إسقاط المسيرات دون خسائر». وتابع معاون الوزير: «نحمّل العراق المسؤولية وندعوها لمنع تكرار الهجمات التي تهدد استقرارنا... ونؤكد على أهمية التعاون الإقليمي والدولي لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة».

وندّد أوسو، المعروف سابقاً باسمه الحركي «سيبان حمو»، بهذا الهجوم، وهو الثاني من نوعه خلال يومين.

أضرار مادية في مستودع للقمح بالقرب من قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الجوية الأميركية مسيرات انتحارية فجر الأحد (فرات بوست)

وكان الجيش السوري قد أعلن، السبت، أنه صدّ هجوماً بطائرة مسيّرة انطلق من العراق على قاعدة التنف في جنوب شرقي البلاد، التي كانت تضمّ في السابق قوات أميركية. كما أشار الجيش الأسبوع الماضي إلى استهداف قاعدة أخرى تابعة له في شمال شرقي البلاد، بهجوم صاروخي من العراق. واتهم مسؤول عراقي فصيلاً مسلحاً محلياً بالوقوف وراء الهجوم، وأوقفت بغداد 4 أشخاص على صلة بالحادث، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي الأشهر الأخيرة، انسحبت القوات الأميركية المنتشرة في سوريا، في إطار التحالف لمحاربة تنظيم «داعش»، من قاعدتي التنف والشدادي، وبدأت بالانسحاب من قاعدة قسرك.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، التي بدأت بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، إذ تعرضت مقار فصائل عراقية موالية لطهران لضربات جوية، بينما أعلنت بعض هذه الفصائل استهداف مصالح أميركية في العراق والمنطقة.

قاعدة التنف الأميركية جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - رويترز)

والسبت، أعلن الجيش السوري أنه تصدّى لهجوم بطائرات مسيرة، مصدره الأراضي العراقية، كان يستهدف قاعدة عسكرية في جنوب البلاد (التنف)، وفق وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، وهي قاعدة عسكرية كانت تضمّ قوات أميركية قبل انسحابها منها الشهر الماضي.

ونقلت «سانا» عن هيئة العمليات في الجيش السوري أن وحداته تمكنت من «التصدي لهجوم طائرات مسيرة على قاعدة التنف العسكرية جنوب البلاد». وأضافت أن «الطائرات المسيرة انطلقت من الأراضي العراقية وحاولت استهداف قاعدة الجيش العربي السوري في التنف».

ومطلع الأسبوع الماضي، أعلن الجيش السوري أن قاعدة عسكرية في ريف الحسكة، شمال شرقي سوريا، استُهدفت بصواريخ انطلقت من العراق، فيما نسب مسؤول عراقي الهجوم إلى فصيل مسلح عراقي.

وخلال فبراير، انسحبت الولايات المتحدة تباعاً من قاعدة التنف على الحدود السورية العراقية، ومن قاعدة على أطراف بلدة الشدادي، التي كانت تضم سجناً احتجزت فيه القوات الكردية عناصر «تنظيم داعش»، قبل أن تتقدم القوات الحكومية إلى المنطقة. كما بدأت الانسحاب من قاعدة قسرك في محافظة الحسكة.