شكاوى يمنية من تصاعد التحريض الحوثي ضد استخدام اللقاحات

منظمات أممية حملت الجماعة مسؤولية تفشي شلل الأطفال

طفل يمني يتلقى تطعيم الكوليرا (أ.ف.ب)
طفل يمني يتلقى تطعيم الكوليرا (أ.ف.ب)
TT

شكاوى يمنية من تصاعد التحريض الحوثي ضد استخدام اللقاحات

طفل يمني يتلقى تطعيم الكوليرا (أ.ف.ب)
طفل يمني يتلقى تطعيم الكوليرا (أ.ف.ب)

لم يتمكن أحمد عبدالله، وهو اسم مستعار لأحد سكان العاصمة اليمنية صنعاء، من إيجاد لقاح روتيني لطفلته البالغة من العمر شهرين بعد رحلة بحث دامت ساعات في نطاق حي مذبح الذي يقطنه شمال العاصمة عن مركز صحي تتوافر فيه اللقاحات التي تقي الأطفال المواليد من الأمراض القاتلة.

يفيد أحمد ، وهو أب لثلاثة أطفال، لـ«الشرق الأوسط»، بتوافر القليل جدا من بعض تلك اللقاحات في مركزين طبيين من أصل ستة مراكز تقع ضمن أحياء شعبية مزدحمة بالسكان تتبع مديرية معين (كبرى مديريات العاصمة من حيث الكثافة السكانية)، مرجعا سبب ندرة اللقاحات إلى حملات التحريض المستمرة التي يقودها كبار قادة الميليشيات الحوثية ضد اللقاحات وحملات التطعيم.

ويضيف أنه وقبل تنفيذ الجماعة حملاتهم لمحاربة اللقاحات كانت معظم المراكز الطبية في منطقته وغيرها مهتمة بتوفيرها، بل وتخصص غرفا خاصة وعاملين صحيين من أجلها، بخلاف ما بات عليه الأمر في ظل سلطة الانقلابيين الحوثيين.

ويعد أحمد واحداً من بين آلاف اليمنيين في مناطق تحت سيطرة الميليشيات الحوثية ممن عجزوا بفعل ممارسات الانقلابيين العدائية عن تحصين أطفالهم ضد الأمراض المستعصية.

ونتيجة ذلك، تواصل العديد من الأوبئة والأمراض التفشي في المناطق تحت قبضة الحوثيين، وسط حملات اعلامية مكثفة تشنها الجماعة لمقاطعة اللقاحات وبرامج التحصين بزعم أنها صناعة «أميريكية» وتهدف إلى قتل اليمنيين.

مصادر يمنية مطلعة في صنعاء كشفت لـ«الشرق الأوسط»، عن استمرار تنفيذ الجماعة الحوثية حملات تحريض واسعة تدعو من خلالها السكان في صنعاء وريفها وسبع مدن أخرى تحت سيطرتها إلى مقاطعة حملات التطعيم بشكل عام.

ولم تترك الميليشيات أي وسيلة أو أداة إلا وسخرتها في سبيل خداع اليمنيين وإقناعهم بعدم التعامل مع برامج التحصين التي تمولها وتنفذها منظمات دولية معنية بدعم القطاع الصحي في اليمن.

وتكشف ذات المصادر عن تخصيص الجماعة برامج يومية تزعم أنها "صحية وتوعوية" تقوم خلالها بتحريض السكان ضد اللقاحات عبر إذاعات محلية، إضافة إلى إلزام مشرفيها في الأحياء ومعمميها في عدة مساجد بانتهاج خطاب يروع السكان ويحذرهم من مخاطر التحصين.

ارتفاع معدل الوفيات بين الأطفال 

وفي حين توقعت تقارير لمنظمات دولية حديثة ارتفاع معدل الوفيات بين الأطفال في اليمن في ظل استمرار الزيادة بمعدلات الإصابة بسوء التغذية، ندد حقوقيون وعاملون صحيون في صنعاء بممارسات الحوثيين الرامية إلى حرمان الاطفال والأمهات في اليمن من تلقي اللقاحات اللازمة لحمايتهم من خطر الامراض القاتلة.

ويتهم العاملون الصحيون الميليشيات الحوثية بأنها تسببت بتفش جديد لعدة أمراض وأوبئة في مناطق تحت سيطرتها، لكن الجماعة تواصل كعادتها التكتم وعدم نشر أي بيانات أو معلومات تتعلق بذلك.

وكان مكتب تنسيق الشؤون الانسانية في اليمن(أوتشا) ، حذر في تقريره الصادر في منتصف أبريل (نيسان) الفائت، من استمرار تفشي شلل الأطفال في اليمن وأمراض أخرى، بسبب ما قال إنه "الانخفاض السريع في تغطية حملات التحصين"، إضافة إلى حملات معادية للتلقيح تنتج وتبث من مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية.

وقال المكتب إنه "على مدار العام الماضي أو نحو ذلك، انضم إلى عدم وجود عامل "جذب" نحو التطعيمات "دفع" عدواني بعيدا عنه، فلقد ترسخت حملة متصاعدة من الدعاية المضادة للقاحات مما أثار الشكوك ضد الحقيقة العلمية الثابتة وزرع الخوف والشك في عقول الآباء".

ممرضتان في الصحة العالمية تقدمان الرعاية لطفل يمني حديث الولادة (الأمم المتحدة)

 

 تفشي الأمراض

في أحدث بيان لها، حملت منظمة الصحة العالمية الانقلابيين مسؤولية عودة تفشي شلل الأطفال في المناطق التي يسيطرون عليها، بعد أن تم القضاء عليه عالميا، وأصبح القضاء عليه في أي مكان في متناول اليد.

وأشارت المنظمة إلى أن توقف عمليات التحصين في مناطق سيطرة الجماعة أدى إلى استمرار تفشي شلل الأطفال وغيره من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، وتحديداً الحصبة والدفتيريا.

وتوقعت ارتفاع حالات الإصابة بفيروس شلل الأطفال في اليمن، وذلك مع استمرار المعوقات التي تفرضها ميليشيا الحوثي على حملات التلقيح في مناطق سيطرتها وتأثيرات ذلك على عموم مناطق اليمن.

شلل الأطفال

وقالت المنظمة إنه ومن بين 228 حالة شلل أطفال سجلت في اليمن عام 2021، جاءت نسبة 86 في المائة ، أي 197 حالة من المحافظات الشمالية الخاضعة لسيطرة الحوثيين. مضيفة أنه "من المتوقع أن يرتفع عدد حالات الإصابة بفيروس شلل الأطفال في اليمن، الذي تم القضاء عليه في جميع أنحاء العالم تقريباً وأصبح القضاء عليه عالمياً في متناول اليد".

وذكرت المنظمة أن النظام الصحي الهش بالفعل والمثقل بالأعباء في اليمن، إلى جانب المناعة السكانية دون المستوى الأمثل ضد الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، يزيد من احتماليات تفشي الأمراض.

وأوضحت أنه ومنذ تأكيد فاشية فيروس شلل الأطفال البديل الدائر في نوفمبر(تشرين الثاني) 2021، لم تتمكن المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال من الوصول إلى الأطفال من منزل إلى منزل في المحافظات الشمالية لليمن (الخاضعة للحوثيين). وأضافت : "ونتيجة لذلك، استمر تفشي شلل الأطفال في هذه المناطق، بل وانتشر إلى بلدان أخرى في المنطقة".


مقالات ذات صلة

أفراح الزوبة لـ «الشرق الأوسط» : التصعيد في اليمن إيراني

العالم العربي أفراح الزوبة لـ «الشرق الأوسط» : التصعيد في اليمن إيراني

أفراح الزوبة لـ «الشرق الأوسط» : التصعيد في اليمن إيراني

أكّدت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة لـ«الشرق الأوسط» أن سلوك ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران «يدفع اليمن إلى صراعات لا تخدم مصالح شعبه، ويهدد أمن.

بدر القحطاني (الرياض)
العالم العربي وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»

وزيرة الخارجية اليمنية: علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران

ما نوع العلاقة بين الحوثيين وإيران؟ سألت «الشرق الأوسط» أفراح الزوبة، أول امرأة تتوسد وزارة الخارجية اليمنية، فأجابت: «أستخدم تعبير التخادم؛ لأنه يصف العلاقة».

بدر القحطاني (الرياض)
تحليل إخباري وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)

تحليل إخباري خبراء: قدرات اليمن الجوية تعيد رسم معادلة الردع مع الحوثيين

رأى خبراء عسكريون وسياسيون يمنيون أن دخول قدرات جوية جديدة إلى الخدمة لدى القوات الحكومية، يمكن أن ينقلها تدريجياً من موقع الدفاع والاستنزاف إلى المبادرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)

هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

هجوم حوثي مُسيَّر على مديرية حريب في محافظة مأرب، يقتل جنديين ويصيب 7، بالتزامن مع رفع الجاهزية في المهرة وحضرموت، لحماية الحدود والمنشآت الحيوية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)

وكيل «الداخلية» اليمنية: نلاحق قوائم بأسماء خلايا نائمة في عدد من المناطق

كشف مسؤول أمني رفيع في وزارة الداخلية اليمنية عن خطة أمنية محكمة لملاحقة الخلايا النائمة والعناصر المرتبطة بالجماعات الإرهابية والميليشيات الحوثية.

سعيد الأبيض (جدة:)

العراق: خطة لتطويق فصائل يديرها «الحرس» الإيراني

صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014
صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014
TT

العراق: خطة لتطويق فصائل يديرها «الحرس» الإيراني

صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014
صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014

كشفت مصادر عراقية، أمس، عن ملامح خطة حكومية تتضمّن «تطويق مواقع» لفصائل يديرها «الحرس الثوري» الإيراني؛ تمهيداً لتفكيكها «تدريجياً».

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الخطة الحكومية تقضي بنشر قوات من الجيش و«جهاز مكافحة الإرهاب»، بعد 30 سبتمبر (أيلول) في محيط مراكز عمليات تابعة لفصائل مسلحة، وعلى طرق مؤدية إليها؛ بهدف تقييد حركة الإمداد من هذه المواقع وإليها.

وأوضحت المصادر أن القوات الحكومية ستبدأ تدريجياً بنصب مفارز تفتيش بإمرة ضباط لرصد حركة الأسلحة، ومصادرتها، مع التركيز على المسيّرات والصواريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» أن الخطة تتركز بشكل أساسي على موقعي جرف الصخر، معقل «كتائب حزب الله»، وجرف النداف، معقل «حركة النجباء»، وكلاهما جنوب بغداد.

وأثارت الخطة قلق مسؤولين إيرانيين حول مصير أسلحة استراتيجية بحوزة الفصائل، ومراكز قيادة وتحكم يعمل فيها مستشارون يتبعون «الحرس الثوري»، في حين أبلغوا قيادات في «الإطار التنسيقي» أن توقيت الحملة سيئ للغاية؛ لأن الوضع الإقليمي يتطلب من الحلفاء التمسك بسلاحهم، خصوصاً في العراق.


«أوبك» متفائلة بنمو الطلب على النفط في 2027

شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)
شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)
TT

«أوبك» متفائلة بنمو الطلب على النفط في 2027

شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)
شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)

رفعت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، أمس، توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2027 إلى نحو 2.2 مليون برميل يومياً، ارتفاعاً من تقديرها السابق البالغ 1.9 مليون برميل يومياً.

ورغم أن «أوبك» خفّضت توقعاتها بشكل طفيف لإجمالي الطلب العالمي على النفط في الربع الأخير من عام 2026 إلى 107.66 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ107.72 مليون برميل يومياً متوقعة الشهر الماضي، فإنها رفعت تقديراتها بشكل طفيف لإجمالي الطلب العالمي على النفط في عام 2026 إلى 105.74 مليون برميل يومياً، من توقعاتها السابقة البالغة 105.16 مليون برميل يومياً.

وبالنسبة لعام 2027، تتوقع «أوبك» أن يصل إجمالي الطلب العالمي على النفط 107.90 مليون برميل يومياً، دون تغيير تقريباً عن توقعاتها لشهر يوليو (تموز) البالغة 107.88 مليون برميل يومياً.

إلى ذلك، تركت «أوبك» توقعاتها لنمو إمدادات النفط من المنتجين خارج تحالف «أوبك بلس»، دون تغيير، عند 640 ألف برميل يومياً في عام 2026، ما يُطابق تقديراتها لشهر يوليو. كما حافظت على توقعاتها لنمو الإمدادات من خارج «أوبك بلس» في عام 2027 عند 620 ألف برميل يومياً.


لبنان يُفكّك مشكلة الموقوفين الإسلاميين

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزيف كليرفيلد بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزيف كليرفيلد بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يُفكّك مشكلة الموقوفين الإسلاميين

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزيف كليرفيلد بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزيف كليرفيلد بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

بدأ قانون «العفو العام» الذي أقره البرلمان اللبناني، أمس، بتفكيك مشكلة الموقوفين الإسلاميين الذين أمضى بعضهم أكثر من عشر سنوات خلف القضبان من دون محاكمة. وأقرّ البرلمان القانون بأغلبية وازنة، في مقابل انسحاب نواب «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، اعتراضاً على شموله أشخاصاً يتهمون بقتل عناصر من الجيش اللبناني خلال أحداث أمنية سابقة.

وأوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن «نحو 2300 سجين يمكن الإفراج عنهم في المرحلة الأولى، وهم ممن تنطبق عليهم شروط الاستفادة من العفو، ومن الملاحقين بجرائم مختلفة».

في غضون ذلك، يخوض رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، مباحثات أمنية وعملياتية ضمن جولات مكوكية بين بيروت وتل أبيب، يُنظر إليها على أنها ترجمة لضغط أميركي لإنقاذ «اتفاق الإطار» في ظل المراوحة الإسرائيلية والتمنع عن تنفيذ مطالب لبنان.