«مراكز التوزيع الخيري»… منظومة سعودية تنظّم العمل الإنساني في المشاعر المقدسة

أحد مراكز «سقيا» تسلم حاجاً وجبة في مشعر مزدلفة (الشرق الأوسط)
أحد مراكز «سقيا» تسلم حاجاً وجبة في مشعر مزدلفة (الشرق الأوسط)
TT

«مراكز التوزيع الخيري»… منظومة سعودية تنظّم العمل الإنساني في المشاعر المقدسة

أحد مراكز «سقيا» تسلم حاجاً وجبة في مشعر مزدلفة (الشرق الأوسط)
أحد مراكز «سقيا» تسلم حاجاً وجبة في مشعر مزدلفة (الشرق الأوسط)

في قلب المشاعر المقدسة، حيث تتقاطع ملايين الخطوات وتتسارع إيقاعات الزمن خلال موسم الحج، تبرز مبادرة «مراكز التوزيع الخيري لضيوف الرحمن» بوصفها نموذجاً تنظيمياً يعيد صياغة العمل الخيري، وينقله من الجهود الفردية المتفرقة إلى منظومة تشغيلية متكاملة، تسعى إلى تحسين تجربة الحاج وتعزيز جودة الخدمات المقدمة له.

المشروع، الذي تشرف عليه جمعية «هدية الحاج والمعتمر» بالشراكة مع شركة «كدانة» ومؤسسة «سقاية الأهلية»، يأتي استجابة لحاجة ميدانية ملحّة، بعد سنوات من تقديم مبادرات خيرية متنوعة لتوزيع المياه والوجبات، لكنها ظلت، حسب القائمين عليه، متفرقة وتفتقر إلى إطار تنظيمي يقلل الهدر ويرفع كفاءة التوزيع.

وقال لـ«الشرق الأوسط»، رئيس قطاع البرامج والعمليات التشغيلية، المهندس عبد الرحمن العوفي، إن «أكبر التحديات التشغيلية في المواسم السابقة تمثلت في تقديم خدمات السقيا والإعاشة بشكل متفرق، مع ضغط الحشود وارتفاع درجات الحرارة وصعوبة ضبط الكميات في أوقات الذروة».

وأضاف أن النسخة الحالية «انتقلت من فكرة التوزيع التقليدي إلى منظومة تشغيلية منظمة عبر مراكز توزيع خيري داخل المشاعر المقدسة، تعمل وفق خطة تشغيل واضحة، وفرق ميدانية متخصصة، ومؤشرات متابعة تقيس زمن الانتظار، والالتزام بالخطة، وجودة الخدمة، ورضا المستفيدين»، مؤكداً أن الهدف «لم يعد فقط توزيع كميات أكبر، بل الوصول إلى الحاج في الوقت والمكان المناسبين وبجودة أفضل».

من العشوائية إلى التنظيم

قبل إطلاق هذه المنظومة، كانت عمليات السقيا والإعاشة تتم عبر جهود فردية أو مبادرات متفرقة، ما أدى إلى تفاوت في التغطية وارتفاع معدلات الهدر، خصوصاً في أوقات الذروة واشتداد درجات الحرارة. ومع تزايد أعداد الحجاج وتعقّد المشهد الميداني، برزت الحاجة إلى نموذج تشغيلي موحد يضمن العدالة في التوزيع وسهولة الوصول إلى الخدمات.

ومن هنا، تأسست فكرة «مراكز التوزيع الخيري» لتكون شبكة من المواقع المجهزة داخل المشاعر المقدسة، تعمل وفق معايير تشغيل احترافية، وتقدم خدمات تشمل توزيع المياه المبردة، والمشروبات، والوجبات الخفيفة، إضافة إلى المواد التوعوية والخدمات الإنسانية.

وأوضح العوفي أن «الهدر غالباً لا ينتج من قلة النية أو ضعف الجهد، بل من ضعف التنظيم»، مشيراً إلى أن المراكز الجديدة «تعرف مواقعها وكمياتها وطاقتها التشغيلية وأوقات الذروة واحتياجات الحجاج في نطاقها».

وأضاف أن هذا التنظيم «يساعد على توزيع المياه والمشروبات والوجبات الخفيفة، حسب الحاجة الفعلية، ويقلل من الفائض أو التلف أو التوزيع العشوائي»، مؤكداً أن المشروع «لا يُنظر إليه بوصفه عملية توزيع فقط، بل بوصفه منظومة لإدارة الموارد الخيرية بكفاءة داخل بيئة شديدة الحساسية مثل المشاعر المقدسة».

أرقام تعكس حجم الأثر

تعكس مؤشرات المشروع حجمه وتأثيره على أرض الواقع؛ إذ تشير البيانات إلى تشغيل 70 مركز توزيع في مشاعر عرفات ومزدلفة، يعمل فيها أكثر من 570 كادراً تشغيلياً، لتقديم خدمات يومية يستفيد منها نحو 210 آلاف حاج.

كما توزع المراكز أكثر من 6 ملايين عبوة مياه ومشروبات خلال الموسم، في وقت تعمل فيه هذه المراكز على مدار 24 ساعة، مع تحقيق نسبة رضا مستفيدين تصل إلى 95 في المائة، وهو مؤشر يعكس نجاح التجربة في تلبية احتياجات الحجاج.

خدمات إنسانية تتجاوز التوزيع

لا تقتصر خدمات المراكز على الإعاشة، بل تمتد لتشمل جوانب إنسانية وصحية، مثل توزيع الأدوات الصحية بالتعاون مع الجهات المختصة، وتقديم الإرشاد والتوعية، والمساهمة في التخفيف من الإجهاد الحراري الذي يواجه الحجاج.

كما توفر المراكز هدايا رمزية تعزز البعد المعنوي للتجربة، إلى جانب تنظيم عمليات التوزيع بشكل يقلل الازدحام ويضمن انسيابية الحركة داخل المشاعر.

وبشأن ما يتعلق بتأهيل العاملين والمتطوعين، قال العوفي إن «العمل في المشاعر المقدسة لا يشبه أي بيئة تشغيلية أخرى؛ فهناك كثافة بشرية عالية، ودرجات حرارة مرتفعة، وحجاج من ثقافات ولغات مختلفة».

وأوضح أن برامج التأهيل تشمل «التعريف بخطة العمل، وآلية التوزيع، والتعامل مع الحشود، والسلامة الشخصية، ومسارات الحركة، وآلية التصعيد عند الطوارئ، وأهمية التعامل الإنساني مع الحاج».

وأضاف أن الأدوار تُوزع بوضوح «بين المشرفين، وفرق التوزيع، والنظافة، والدعم اللوجستي، والطوارئ، حتى لا يكون العمل اجتهادياً بل منضبطاً وموجهاً».

نموذج تشغيلي يعزز الاستدامة

يعتمد المشروع على فرق ميدانية متخصصة تضم مديرين ومشرفين ومئات العاملين والمتطوعين، إضافة إلى فرق لوجستية وإعلامية، ما يعكس تحوله إلى منظومة تشغيل متكاملة، وليس مجرد مبادرة موسمية.

ويهدف هذا النموذج إلى تحقيق أثر مستدام، من خلال تقليل الهدر في الموارد، وتنظيم العمل الخيري، وتعزيز الشراكات بين القطاع الحكومي والقطاع غير الربحي والقطاع الخاص، بما يسهم في تطوير منظومة خدمة ضيوف الرحمن.

وأكد العوفي أن نجاح المبادرة «لا يُقاس فقط بعدد العبوات أو الوجبات الموزعة، رغم أهمية ذلك، بل بالأثر الحقيقي على تجربة الحاج».

وأوضح أن المؤشرات المعتمدة تشمل «رضا المستفيدين، وزمن الانتظار، وانتظام الخدمة، والالتزام بالخطة التشغيلية، وانخفاض الأعطال، وكفاءة استخدام الموارد، وجودة التعامل مع الحجاج».

وأضاف: «السؤال الأهم بالنسبة لنا ليس: كم وزعنا؟ بل: هل وصلت الخدمة للحاج بسهولة، وفي الوقت المناسب، وبطريقة تحفظ كرامته وتحسن تجربته؟».

أثر يتجاوز الموسم

حسب القائمين على المشروع، فإن أثر هذه المنظومة لا يقتصر على تحسين تجربة الحاج فحسب، بل يمتد إلى تعزيز الصورة الحضارية للمملكة في إدارة الحشود، ودعم استدامة المبادرات الخيرية، وتحفيز مشاركة المجتمع في خدمة الحجاج.

وفي ظل التحولات التي تشهدها منظومة الحج، تبدو هذه التجربة نموذجاً عملياً لكيفية تحويل العمل الخيري إلى منظومة مؤسسية قادرة على مواكبة الأعداد المتزايدة، وتحقيق التوازن بين الكفاءة التشغيلية والبعد الإنساني.


مقالات ذات صلة

السعودية تطلق «الباقة الشاملة» الإلكترونية لخدمة حجاج الخارج

الخليج إطلاق «الباقة الشاملة» يأتي ضمن الاستعدادات المبكرة لموسم الحج المقبل (واس)

السعودية تطلق «الباقة الشاملة» الإلكترونية لخدمة حجاج الخارج

أعلنت وزارة الحج والعمرة في السعودية، الاثنين، إطلاق «الباقة الشاملة» لحجاج الخارج لموسم (1448هـ).

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج يجمع المؤتمر القيادات وصناع القرار والمختصين لاستعراض الحلول والممارسات وتبادل الخبرات (واس)

خادم الحرمين يرعى «مؤتمر ومعرض الحج 6» نوفمبر المقبل في جدة

يرعى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، النسخة السادسة من «مؤتمر ومعرض الحج» الذي تستضيفه جدة خلال الفترة بين 8 و11 نوفمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير سعود بن مشعل مترئساً اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة (واس)

«لجنة الحج» السعودية تناقش المشروعات المستهدفة لخدمة ضيوف الرحمن

ناقشت «اللجنة الدائمة للحج والعمرة» السعودية، في اجتماع موسع، الثلاثاء، خطط وترتيبات الجهات لموسم حج هذا العام، والمشروعات والخدمات الجديدة المستهدف تنفيذها.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج تعزيز التكامل والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة بما يمكّن الحجاج من أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة (واس)

السعودية تبدأ التحضير المبكر مع 75 دولة لموسم الحج المقبل

بدأت وزارة الحج والعمرة في السعودية عقد سلسلة من الاجتماعات التحضيرية مع مكاتب شؤون الحجاج في أكثر من 75 دولة حول العالم؛ استعداداً لموسم الحج المقبل (1448هـ).

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
يوميات الشرق تهدف «البوابة» إلى تنظيم عمليات التكامل وتوحيد إجراءاتها ضمن إطار موحد (واس)

«الحج» السعودية تطلق «بوابة رقمية» للتكامل بين الجهات المحلية والدولية

أطلقت وزارة الحج والعمرة السعودية، الأربعاء، «بوابة التكاملات» لتكون حلاً رقمياً موحداً لإدارة وتنسيق التكامل مع الجهات الحكومية والخاصة محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (جدة)

وفاة مقيم وإصابة 8 آخرين في اعتداء استهدف مطار الملك فهد الدولي

«مطار الملك فهد الدولي» في الدمام (واس)
«مطار الملك فهد الدولي» في الدمام (واس)
TT

وفاة مقيم وإصابة 8 آخرين في اعتداء استهدف مطار الملك فهد الدولي

«مطار الملك فهد الدولي» في الدمام (واس)
«مطار الملك فهد الدولي» في الدمام (واس)

أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في السعودية، عن تعرّض مطار الملك فهد الدولي بالدمام لاعتداء، مساء يوم أمس (الأربعاء)، نتج عنه وفاة مقيم وإصابة ثمانية آخرين, تراوحت إصاباتهم من الطفيفة إلى البليغة.

وأكدت الهيئة في بيان: «تم بشكل فوري نقلهم إلى المستشفى لتلقي الرعاية الصحية اللازمة».

وأضافت: «كما أسفر الاعتداء عن أضرار مادية يجري حصرها, وسيتم الإعلان عن المستجدات لاحقاً».

من جهته أعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير 4 طائرات مسيّرة بالمنطقة الشرقية.


الإمارات ترشح لانا نسيبة رسمياً لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

لانا نسيبة خلال مشاركتها في أحد اجتماعات العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة (الشرق الأوسط)
لانا نسيبة خلال مشاركتها في أحد اجتماعات العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات ترشح لانا نسيبة رسمياً لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

لانا نسيبة خلال مشاركتها في أحد اجتماعات العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة (الشرق الأوسط)
لانا نسيبة خلال مشاركتها في أحد اجتماعات العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة (الشرق الأوسط)

أعلنت الإمارات ترشيح وزيرة الدولة لانا زكي نسيبة رسمياً لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، خلفاً لأنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته بنهاية العام الحالي، في وقت تتواصل فيه المشاورات داخل مجلس الأمن لاختيار مَن سيتولى قيادة المنظمة الدولية اعتباراً من يناير (كانون الثاني) 2027.

وجاء الترشيح عبر خطاب رسمي وجهه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، إلى رئاسة الجمعية العامة ومجلس الأمن، وفق الإجراءات المعتمدة لاختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة.

وأكد الشيخ محمد بن زايد، في خطاب الترشيح، ما تتمتع به نسيبة من خبرة واسعة في العمل داخل المنظمة الدولية، وحكمة في التعامل مع التحديات العالمية الراهنة، إلى جانب سجلها الدبلوماسي الحافل بالجهود البنّاءة في مختلف الملفات الدولية.

وتملك نسيبة خبرة دبلوماسية تمتد لأكثر من عقد في الأمم المتحدة؛ إذ شغلت منصب المندوبة الدائمة للإمارات لدى المنظمة الدولية بين عامي 2013 و2024، وهي فترة شهدت مشاركتها في عدد من الملفات السياسية والأمنية والإنسانية.

وتولت خلال مسيرتها منصب نائبة رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، ورئاسة المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، كما شاركت في قيادة جهود تعزيز عمل الجمعية العامة وإصلاح مجلس الأمن.

وخلال عضوية الإمارات غير الدائمة في مجلس الأمن لعامي 2022 و2023، ترأست نسيبة المجلس مرتين، وأسهمت في مناقشات تناولت قضايا السلم والأمن الدوليين، والعمل الإنساني، والتنمية المستدامة، والمخاطر الأمنية المرتبطة بالتغير المناخي، إلى جانب تمكين المرأة وإصلاح منظومة العمل متعدد الأطراف، بحسب المعلومات الصادرة اليوم.

ويأتي الترشيح الإماراتي في مرحلة تشهد فيها الأمم المتحدة نقاشات بشأن مستقبل النظام الدولي متعدد الأطراف، وقدرة المنظمة على التعامل مع الأزمات الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية والإنسانية المتزايدة.

وفي موازاة ذلك، يواصل مجلس الأمن تقييم المرشَّحين للمنصب عبر جولات من التصويت غير الرسمي، عُقدت أحدثها في 16 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، تمهيداً للتوصل إلى توصية بشأن المرشح الذي سيخلف غوتيريش.

وبموجب ميثاق الأمم المتحدة، تتولى الجمعية العامة تعيين الأمين العام بناءً على توصية من مجلس الأمن، على أن تستمر عملية الاختيار خلال الأسابيع المقبلة، قبل بدء ولاية الأمين العام الجديد في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

منافسة دولية على قيادة الأمم المتحدة

وتدخل نسيبة سباقاً يضم ستة مرشحين آخرين، أبرزهم ريبيكا غرينسبان، نائبة رئيس كوستاريكا السابقة الأمينة العامة الحالية لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، ورافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى جانب كارولين رودريغيز بيركيت، وزيرة الخارجية السابقة في غويانا.

وتشمل قائمة المرشحين أيضاً ماريا فرناندا إسبينوسا وإيفون آباكي من الإكوادور، وأولارا أوتونو من أوغندا. وكانت غرينسبان قد تصدرت الجولة الأخيرة من التصويت غير الرسمي داخل مجلس الأمن، في 16 أكتوبر، بحصولها على تسعة أصوات مؤيدة، لكنها واجهت اعتراض دولتين من الأعضاء الخمسة الدائمين، وهو ما حال دون التوصل إلى توافق بشأنها.

ويأتي دخول نسيبة المنافسة بعد انسحاب الرئيس السنغالي السابق ماكي سال، وسط استمرار الخلافات بين القوى الكبرى بشأن اختيار خليفة أنطونيو غوتيريش.


السعودية: لا يمكن المساواة بين الحكومة السودانية والميليشيات

المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في الاجتماع الذي استضافته جنيف الأربعاء (واس)
المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في الاجتماع الذي استضافته جنيف الأربعاء (واس)
TT

السعودية: لا يمكن المساواة بين الحكومة السودانية والميليشيات

المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في الاجتماع الذي استضافته جنيف الأربعاء (واس)
المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في الاجتماع الذي استضافته جنيف الأربعاء (واس)

أكّدت السعودية أنه لا يمكن المساواة بين الحكومة السودانية ومجلس السيادة، وبين ميليشيات ارتكبت جرائم بحق الشعب السوداني، مُجدِّدة الرفض للكيانات الموازية والإجراءات غير المشروعة خارج المؤسسات الرسمية التي تمس وحدة السودان ولا تُعبِّر عن إرادة شعبه.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال الاجتماع التشاوري السادس بشأن تعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان، حيث شدَّد على جهود المملكة لوقف إطلاق النار وصون الوحدة والحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية وحمايتها من الانهيار.

وأوضح الخريجي أن هذه الجهود تستند إلى إعلان جدة للالتزام بحماية المدنيين الموقّع 11 مايو (أيار) 2023، واتفاقية وقف إطلاق النار قصير الأمد، مبيناً أن السعودية تدعم مبادرة المجموعة الخماسية وغيرها من الجهود الإقليمية والدولية للوصول لحل سياسي يحفظ سيادة السودان ووحدته وسلامته أراضيه.

وأكد نائب وزير الخارجية أهمية مساندة الحكومة السودانية في جهودها لتهيئة حوار سوداني - سوداني داخل البلاد، مُشدِّداً على مواصلة المملكة العمل من أجل إنهاء الحرب واستعادة الاستقرار في السودان.

جانب من الاجتماع التشاوري بشأن تعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان (الخارجية السعودية)

وبيَّن الخريجي أن السعودية أعلنت تقديم 100 مليون دولار لتخفيف معاناة الشعب السوداني، وأطلقت حملة شعبية عبر منصة «ساهم»، حيث تجاوز إجمالي المساعدات السعودية للسودان 3.2 مليار دولار، فضلاً عن دعم إضافي بقيمة 145 مليون دولار.

وأضاف أن هذه المساعدات تأتي في إطار خطة الاستجابة الإنسانية في السودان لعام 2026 خلال مشاركتها اجتماع تنسيق العمل الإنساني بشأن أزمة السودان، في برلين بتاريخ 15 أبريل (نيسان) 2026.

من جانب آخر، التقى المهندس الخريجي، على هامش الاجتماع، وزيري الخارجية السويسري ألكسندر فازل، والنرويجي أندريس كرافيك، والشيخ شخبوط بن نهيان وزير الدولة بالخارجية الإماراتية، ومسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، كل على حدة.

وجرى خلال اللقاءات الثنائية استعراض العلاقات الثنائية بين السعودية وبلدانهم، وآفاق التعاون المشترك، وناقشا الجهود الرامية لتعزيز الأمن والسلام في السودان والجهود المبذولة بشأنها، فضلاً عن المستجدات الإقليمية والدولية.