تصريحات ترمب عن السعودية تتجاوز صياغة البروتوكول المألوفة

محللون لـ«الشرق الأوسط»: مصطلحات الرئيس الأميركي تحمل طابعاً يعكس تقديراً شخصياً وسياسياً

الأمير محمد بن سلمان والرئيس دونالد ترمب لدى زيارة الأخير إلى الرياض 13 مايو 2025 (أ.ب)
الأمير محمد بن سلمان والرئيس دونالد ترمب لدى زيارة الأخير إلى الرياض 13 مايو 2025 (أ.ب)
TT

تصريحات ترمب عن السعودية تتجاوز صياغة البروتوكول المألوفة

الأمير محمد بن سلمان والرئيس دونالد ترمب لدى زيارة الأخير إلى الرياض 13 مايو 2025 (أ.ب)
الأمير محمد بن سلمان والرئيس دونالد ترمب لدى زيارة الأخير إلى الرياض 13 مايو 2025 (أ.ب)

في الثقافة السياسية الأميركية، يحمل تصريح الرئيس دونالد ترمب بأن زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «ليست مجرد اجتماع، بل إننا نكرّم السعودية وولي العهد» دلالات تتجاوز الصياغات البروتوكولية المألوفة في البيت الأبيض، ويعكس رغبة في إظهار مستوى استثنائي من الاحترام السياسي وتأكيد مكانة الرياض في حسابات واشنطن.

يقول المحلل السياسي السعودي فيصل الشمري إن هذا النوع من التصريحات في السياق الأميركي يحمل إشارة واضحة إلى أن الضيف ليس مجرد شريك سياسي، بل شخصية يُنظر إليها داخل واشنطن باعتبارها فاعلاً مركزياً في الملفات التي تهم الولايات المتحدة.

وأضاف الشمري الذي قضى أكثر من أربعة عقود في الولايات المتحدة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنه «حين يستخدم رئيس أميركي كلمة honor (وتعني الفخر) بهذا الشكل، فهو يضفي على الزيارة طابعاً احتفالياً يعكس تقديراً شخصياً وسياسياً، ويبعث رسالة للنخبة الأميركية بأن العلاقة مع الضيف تتجاوز التعاملات التقليدية إلى مستوى الشراكة الخاصة».

ومن المنتظر أن يحظى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بحفل استقبال ضخم مع فرق موسيقية عسكرية، ويعقد اجتماعاً ثنائياً، في المكتب البيضاوي، وعشاء رسمياً مع بعض من أقوى المسؤولين التنفيذيين في أميركا، وفقاً لقناة «سي إن إن» الأميركية.

من جانبه، يؤكد الدكتور حمدان الشهري، المحلل السياسي السعودي، أن تصريح ترمب يبرز أهمية شخصية ولي العهد المحورية. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك يعد «دليلاً على أهمية السعودية وولي العهد على المستويين الإقليمي والدولي».

وتابع: «التكريم يُظهر أيضاً أن هنالك عملاً كبيراً واتفاقيات عديدة سيتم توقيعها، بما يجعل المملكة نقطة بداية ليس في منطقة الشرق الأوسط فقط، بل على المستوى العالمي».

تاريخياً، تنظر واشنطن إلى «لغة التكريم» باعتبارها أداة سياسية بقدر ما هي بروتوكولية، فهي تعطي الرئيس مساحة للتعبير عن اصطفافه مع شريك مهم، وتُظهر للجمهور الداخلي أن الإدارة الأميركية تتعامل مع الرياض كقوة إقليمية محورية، لا كدولة تستقبلها في إطار العلاقات الروتينية.

ولي العهد السعودي مستقبلاً الرئيس الأميركي خلال وصول الأخير الرياض في مايو 2025 (رويترز)

وعن كيفية تلقي السعوديين لهذا التكريم الرفيع من الإدارة الأميركية، يرى فيصل الشمري أن «هذا يندرج في إطار توكيد مكانة ولي العهد في العلاقات مع واشنطن، وإظهار أن الوزن السياسي للمملكة معترف به على أعلى المستويات».

وتابع بقوله: «كما يعزز صورة السعودية كشريك أساسي في الملفات الاقتصادية والأمنية، ويمنح الزيارة بعداً سياسياً يخدم أهدافها في إبراز الثقل الإقليمي والدولي للمملكة».

وبالنظر إلى تاريخ العلاقات السعودية – الأميركية الممتد لأكثر من ثمانية عقود، يتضح أن الرياض عكست الضيافة العربية العريقة عندما استقبلت الرئيس ترمب في أول زيارة خارجية له عام 2017، وذلك عبر مراسم استقبال تتجاوز البروتوكول المعتاد باعثة رسالة واضحة بأن المملكة تقدّر شريكها الاستراتيجي، وتعرف كيف تُظهر هذا التقدير بلغتها الثقافية الخاصة.

الأمير محمد بن سلمان والرئيس دونالد ترمب لدى زيارة الأخير إلى الرياض 13 مايو 2025 (أ.ب)

وبحسب مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى السابقة باربرا ليف، فإن الأمير محمد بن سلمان جعل بلاده «من أكثر الدول ديناميكية في الشرق الأوسط من حيث تفكيرها المستقبلي»، وهو «يهيئها لعقود، إن لم يكن لقرن».

وتعطي زيارة ولي العهد للولايات المتحدة التي تتكئ على إرث طويل من الشراكة التي تأسست منذ لقاء الملك عبد العزيز والرئيس روزفلت على متن «يو إس إس كوينسي» عام 1945، بُعداً جديداً لتحالف ظلّ قائماً رغم التحولات الدولية الكبرى.

ويعتقد مسؤولون من البلدين أن لغة التكريم الاستثنائية للأمير محمد بن سلمان تعكس نظرة واشنطن إلى الزيارة بوصفها محطة جديدة في مسار هذا التحالف، في وقت تستعد فيه الدولتان لمرحلة من التعاون تمتد إلى مجالات الدفاع والتكنولوجيا والطاقة والاستثمار.


مقالات ذات صلة

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة

الاقتصاد 
افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة ماضية في تنفيذ خططها والوفاء بالتزاماتها تجاه العالم مهما كانت الظروف، واصفاً الرياض بأنها.

عبير حمدي (الرياض)
رياضة سعودية من المباراة التي جمعت الشباب والتعاون ضمن الدوري السعودي (واس)

مدرب الشباب يبدي تضامنه مع السعودية... ويشيد بأداء لاعبيه

أبدى الألماني توماس ليتش، مدرب الشباب، تضامنه مع السعودية في ظل الظروف الراهنة، وما تخللها من اعتداءات إرهابية من الميليشيات الحوثية.

عبد العزيز الصميلة (الرياض )
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان وعراقجي يبحثان التصعيد بالمنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني عباس عراقجي، التصعيد الأخير في المنطقة، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج حملت الشاحنات الإغاثية السعودية على متنها 3 آلاف و240 سلة غذائية (واس)

9 شاحنات إغاثية سعودية تصل إلى عدن

وصلت 9 شاحنات إغاثية إلى مديرية خور مكسر بمحافظة عدن، السبت، تحمل على متنها 3 آلاف و240 سلة غذائية مقدمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الأردني أيمن الصفدي وكايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان يبحث مع الصفدي وكالاس التطورات الإقليمية

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، وكايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، الأحد، التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اعتراض وتدمير «كروز» و«باليستي» في الرياض والخرج

المتحدث باسم «التحالف» اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
المتحدث باسم «التحالف» اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
TT

اعتراض وتدمير «كروز» و«باليستي» في الرياض والخرج

المتحدث باسم «التحالف» اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
المتحدث باسم «التحالف» اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، أمس (الأحد)، اعتراض وتدمير صاروخ طواف «كروز» في محيط مطار الملك خالد الدولي بالرياض، وسقوط مقذوف مجهول في صالة المسافرين «رقم 4» بالمطار نتج عنه حريق، وذلك بعد ساعات من اعتراض وتدمير صاروخ آخر «باليستي» في محافظة الخرج، وطائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية. كما أعلنت «الهيئة العامة للطيران المدني» عن تعرض مطار الملك فهد الدولي بالدمام لإعتداء مساء أمس. جاء ذلك غداة هجمات إرهابية شنتها الميليشيات الحوثية على منشآت مدنية وحيوية في السعودية، أسفرت عن وفاة 12 شخصاً وإصابة 309 آخرين إثر سقوط مقذوف في صالة المسافرين بمطار الرياض.

وأعربت دول عربية وإسلامية وغربية عن تنديدها واستنكارها للهجمات، وأدانت دول «المجموعة الرباعية» (السعودية ومصر وباكستان وتركيا) بأشد العبارات الهجمات العدائية الحوثية المستمرة، بما في ذلك «الهجمات الآثمة التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض».

وشددت على التضامن الكامل مع السعودية، والدعم لجميع التدابير والخطوات المشروعة التي تتخذها لمواجهة الهجمات، ومنع تكرارها، دفاعاً عن أمن المملكة وسيادتها ووحدة أراضيها بما يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

ودخلت عملية «فجر اليمن» يومها السابع، أمس، مع اتساع نطاق الضربات التي تستهدف مواقع الجماعة الحوثية بالتزامن مع العمليات البرية، وسط تقديرات بارتفاع خسائر الجماعة إلى نحو 12 ألف قتيل وجريح خلال الأيام الستة الأولى من العملية.


فيصل بن فرحان وعراقجي يبحثان التصعيد بالمنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)
TT

فيصل بن فرحان وعراقجي يبحثان التصعيد بالمنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني عباس عراقجي، الأحد، التصعيد الأخير في المنطقة، والجهود المبذولة بشأنها.

من جانب آخر، جدَّدت بريطانيا إدانتها لأعمال العنف التي تشنها الميليشيا الحوثية، وتستهدف الداخل اليمني والمنشآت المدنية في السعودية، مُعرِبة عن تضامنها مع المملكة والحكومة اليمنية في مواجهة هذه الاعتداءات.

جاء ذلك في اتصالٍ هاتفي أجراه وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، تناولا خلاله اعتداءات الحوثيين الأخيرة التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض.

واستعرض الوزيران العلاقات الثنائية الوثيقة بين البلدين، وبحثا مستجدات الأوضاع الإقليمية، والجهود المشتركة الرامية لمواجهة التوترات الحالية، والحد من تداعياتها الأمنية والاقتصادية على المنطقة.

بدوره، أعرب وزير الخارجية البحريني الدكتور عبد اللطيف الزياني عن خالص تعازي بلاده وصادق مواساتها إلى السعودية جراء وفاة مواطنين ومقيمين في الاعتداء الإرهابي الذي شنّته الميليشيا الحوثية على مطار الرياض.

وأكد الزياني خلال اتصالٍ هاتفي بالأمير فيصل بن فرحان تضامن البحرين الكامل مع السعودية، ودعمها التام لكل ما تتخذه من إجراءات لصون سيادتها وأمنها واستقرارها، وحماية مواطنيها والمقيمين على أراضيها، كما بحث الوزيران التطورات الإقليمية، وجهود البلدين في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.


وزيرا خارجية السعودية وسوريا يناقشان جهود دعم أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)
TT

وزيرا خارجية السعودية وسوريا يناقشان جهود دعم أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره السوري أسعد الشيباني، تطورات الأوضاع الإقليمية، وجهود البلدين المشتركة لدعم أمن المنطقة واستقرارها.

وعبَّر الشيباني، خلال اتصالٍ هاتفي أجراه الأمير فيصل بن فرحان، الأحد، عن إدانة سوريا اعتداءات الميليشيا الحوثية التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض.

وشدَّد الوزير السوري على أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن بلاده والمنطقة بأسرها.