​«الأونروا»: نخشى انهياراً مالياً... ولا يمكننا الاستغناء عن دعم السعودية للفلسطينيين ​

الرفاعي لـ«الشرق الأوسط»: كل أنشطة الوكالة مستمرة رغم الحرب لكن طبيعتها تغيرت

تقدم «الأونروا» خدمات لنحو 5.9 مليون لاجئ في الأراضي الفلسطينية (الأونروا)
تقدم «الأونروا» خدمات لنحو 5.9 مليون لاجئ في الأراضي الفلسطينية (الأونروا)
TT

​«الأونروا»: نخشى انهياراً مالياً... ولا يمكننا الاستغناء عن دعم السعودية للفلسطينيين ​

تقدم «الأونروا» خدمات لنحو 5.9 مليون لاجئ في الأراضي الفلسطينية (الأونروا)
تقدم «الأونروا» خدمات لنحو 5.9 مليون لاجئ في الأراضي الفلسطينية (الأونروا)

حذرت تمارا الرفاعي، مديرة العلاقات الخارجية والإعلام في وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، من «خطر وجودي» يهدد استمرار الوكالة مع تفاقم عجزها المالي الذي بلغ 200 مليون دولار حتى نهاية العام الحالي.

وقالت إن «(الأونروا) باتت على شفا الانهيار المالي، وإذا لم نسد هذا العجز فلن نستطيع الاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية لملايين اللاجئين».

عشرات الآلاف من سكان غزة يضطرون للانتقال بسبب الحرب الإسرائيلية (الأونروا)

وأكدت الرفاعي في حديث لـ«الشرق الأوسط» خلال زيارة للرياض أن المملكة العربية السعودية تظل «عموداً أساسياً» في دعم «الأونروا» سياسياً ومالياً على مدى العقود الماضية، مشيرة إلى أن المملكة، بصفتها قوة إقليمية بارزة، تدفع باستمرار باتجاه الحل السياسي لقضية اللاجئين الفلسطينيين.

ووفقاً لأرقام «الأونروا» بلغ حجم الدعم السعودي للميزانية العمومية لها حوالي 153 مليون دولار منذ عام 2012، فيما قدّم «الصندوق السعودي للتنمية» أكثر من 600 مليون دولار للوكالة خلال السنوات الماضية.

وأضافت الرفاعي: «نطلب من المملكة استمرار دعمها لمهمة (الأونروا)، سياسياً ومالياً، إذ لا يمكن الاستغناء عن هذا الدعم في وقت يسعى فيه البعض إلى تصفية قضية اللاجئين».

تمارا الرفاعي مديرة العلاقات الخارجية والإعلام في (الأونروا)

غزة بين الحرب والخدمات الطارئة

وتحدثت الرفاعي عن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة قائلة: «كل نشاطات وخدمات (الأونروا) مستمرة رغم الحرب، لكن طبيعتها تغيّرت، مدارسنا تحولت إلى ملاجئ، وفرقنا الطبية تقدم نحو 15 ألف استشارة يومياً، وقد قدم القطاع الصحي التابع لنا أكثر من 9 ملايين استشارة منذ بدء الحرب».

وبدأت إسرائيل، الثلاثاء، هجوماً برياً مكثفاً وعنيفاً على مدينة غزة، التي يقول جيش الاحتلال إنه يسيطر على 40 في المائة من مساحتها، ويعمل على احتلالها بالكامل.

وأشارت الرفاعي، إلى أن الوكالة تقوم أيضاً بتحلية وضخ المياه وتوزيعها على الملاجئ، وإدارة النفايات لتفادي تفشي الأمراض، فيما يواصل 12 ألف موظف فلسطيني أداء مهامهم رغم المخاطر.

لا مكان آمناً في غزة

وأشارت إلى أن 90 في المائة من مساحة القطاع باتت «حمراء» بفعل العمليات العسكرية، فيما تعرضت سبعة ملاجئ ومركزان صحيان تابعان لـ«الأونروا» للتدمير المباشر. وقالت: «الأهم اليوم هو وقف إطلاق النار، لا يوجد مكان آمن في غزة، هناك جيل كامل لم يتعلم منذ عامين، نحاول تقديم التعليم الأساسي في الملاجئ أو عبر الإنترنت، إلى جانب الدعم النفسي، لكننا أمام جيل مصاب بصدمات عميقة سنعرف آثارها لاحقاً».

تحذر الأونروا من أن هنالك جيلاً يعاني صدمات نفسية بسبب الحرب ستظهر آثارها مستقبلاً (الأونروا)

تحديات الضفة الغربية

وفي الضفة الغربية، قالت تمارا إن المدارس التابعة لـ«الأونروا» ما زالت تعمل باستثناء بعض المناطق التي «قامت السلطات الإسرائيلية بإفراغها من اللاجئين ومخيماتهم». وانتقدت محاولات إسرائيلية للحد من عمل الوكالة، عبر قوانين أقرها الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، ومنع إصدار تصاريح للموظفين الدوليين، لكنها أكدت أن «الخدمات مستمرة بفضل الكوادر الفلسطينية، وأن عمل الوكالة مقرر من الجمعية العامة للأمم المتحدة».

وتابعت: «هناك تصور تروج له بعض اللوبيات (جماعات الضغط) بأن (الأونروا) لم تعد تعمل في فلسطين، وهذا غير صحيح، نحن مستمرون في عملنا، وسيتم التصويت في الجمعية العامة مطلع ديسمبر (كانون الأول) لتجديد ولايتنا لثلاث سنوات أخرى، ونتوقع دعماً واسعاً».

أحد المستشفيات التي تشغلها «الأونروا» في الأراضي الفلسطينية (الأونروا)

أزمة تمويل

أوضحت الرفاعي أن الوكالة تنفق شهرياً ما بين 50 و60 مليون دولار لتقديم خدماتها في الأراضي الفلسطينية ولبنان وسوريا والأردن، وأن انسحاب الولايات المتحدة والسويد من التمويل تسبب في فجوة مالية حادة. وقالت: «انخفضت مساهمة الدول العربية من نحو 20 في المائة العام الماضي إلى 3 في المائة فقط هذا العام، وهذا مصدر قلق كبير».

جنود إسرائيليون أمام مقر رئاسة «الأونروا» في قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضافت أن «الأونروا تواجه أزمة وجودية مزدوجة: الأولى محاولات التشكيك في عملها وتقويض دورها، بصفتها الشاهد على عملية التهجير الأولى للفلسطينيين عامي 1946 - 1948، والثانية خاصة بالأزمة المالية التي تهدد استمرار خدماتها، لدينا أرشيف كامل يوثق نزوح 700 ألف فلسطيني، واليوم نخدم 5.9 مليون لاجئ، وهذا ما يجعلنا في صميم القضية الفلسطينية».

المأمول من اجتماعات الجمعية العامة

وتطرقت إلى أزمة وقف التمويل عقب مزاعم انخراط بعض موظفي الوكالة في هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)، قائلة إن «تحقيقاً دولياً مستقلاً لم يثبت صحة تلك المزاعم، كما أجرينا مراجعة شاملة لأنظمة الحياد لدى موظفينا، ما عزز الثقة الدولية بنا». وأكدت أن 14 من أصل 16 دولة علّقت دعمها قد عادت بالفعل للتمويل، «باستثناء الولايات المتحدة والسويد».

تقدم «الأونروا» خدمات لنحو 5.9 مليون لاجئ في الأراضي الفلسطينية (الأونروا)

وختمت بالتشديد على أن «(الأونروا) تحتاج إلى أن يترجم الدعم السياسي الكبير للقضية الفلسطينية إلى دعم مالي ملموس، نحن بانتظار أن يخرج مؤتمر الجمعية العامة واجتماعات السعودية - فرنسا بشأن حل الدولتين بنتائج عملية تضمن استمرارية خدماتنا، ودون هذا الدعم سنواجه قرارات صعبة قد تمس جوهر مهمتنا الإنسانية».


مقالات ذات صلة

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

الاقتصاد المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية  تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الخميس (إمارة منطقة مكة المكرمة)

الرئيس الأوكراني في جدة لحضور «اجتماعات مهمة»

وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى جدة، الخميس، للمشاركة في «اجتماعات مهمة»، حسبما أفاد.

«الشرق الأوسط» (جدة)
تكنولوجيا تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي لتمكين المؤسسات من تشغيل مهامها عبر وكلاء أذكياء بدل البرمجيات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
الخليج تصاعُد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)

«السداسي العربي» يدين عدوان إيران ويحذّر ميليشياتها في العراق

أدانت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، في بيان مشترك، أمس (الأربعاء)، الاعتداءات التي تشنها فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران على دول في.

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج «الدفاعات الجوية» السعودية تواصل التصدي للاعتداءات الإيرانية (وزارة الدفاع)

«الدفاعات» السعودية تُدمِّر 37 «مسيَّرة» في الشرقية

دمَّرت «الدفاعات الجوية» السعودية، الخميس، 37 طائرة مسيَّرة في المنطقة الشرقية، بحسب اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الرئيس الأوكراني في جدة لحضور «اجتماعات مهمة»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الخميس (إمارة منطقة مكة المكرمة)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الخميس (إمارة منطقة مكة المكرمة)
TT

الرئيس الأوكراني في جدة لحضور «اجتماعات مهمة»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الخميس (إمارة منطقة مكة المكرمة)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الخميس (إمارة منطقة مكة المكرمة)

وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى جدة، الخميس، للمشاركة في «اجتماعات مهمة»، حسبما أفاد.

وكان في استقبال زيلينسكي بمطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة، ومحمد البركة السفير السعودي لدى أوكرانيا، وأناتولي بيترينكو السفير الأوكرانا لدى السعودية، وعدد من المسؤولين.

وكتب الرئيس الأوكراني في منشور عبر حسابه الرسمي على ⁠منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «وصلت إلى ‌السعودية. وتوجد اجتماعات ‌مهمة مقررة». مضيفاً: «نقدر ​الدعم، وندعم ‌من هم مستعدون ‌للعمل معنا لضمان الأمن».

ويرافق زيلينسكي في زيارته إلى جدة (غرب السعودية)، رئيس مجلس الأمن القومي والدفاع رستم أوميروف، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.


الكويت تُفكك خلية... والبحرين تُحيل متخابرين إلى القضاء

الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
TT

الكويت تُفكك خلية... والبحرين تُحيل متخابرين إلى القضاء

الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)

في تحرك أمني متزامن يعكس جاهزية دول الخليج في مواجهة التهديدات، أعلنت الكويت عن القبض على خلية مرتبطة بإيران، فيما كشفت البحرين عن إحالة متخابرين مع طهران إلى القضاء، في إطار جهود متواصلة للتصدي لمحاولات التدخل وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، والإضرار بالمصالح العليا للبلاد، في الوقت الذي واصلت فيه الدفاعات الخليجية التصدي للصواريخ والمسيّرات الإيرانية؛ حيث دمَّرت «الدفاعات الجوية» السعودية، الخميس، 37 طائرة مسيَّرة في المنطقة الشرقية، حسب اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع.

المتهمون الذين تم رصدهم وتحديدهم وهم هاربون خارج البلاد (وزارة الداخلية)

الكويت

في الكويت تصدّت منظومات الدفاع الجوي لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية اخترقت أجواء البلاد. وأعلن الحرس الوطني الكويتي عن إسقاط طائرتين مسيّرتين في مواقع المسؤولية التي تتولى قوة الواجب تأمينها.

وأوضح العميد جدعان فاضل، المتحدث الرسمي باسم الحرس الوطني الكويتي، في بيان صحافي الخميس، أن هذا الإجراء يأتي في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الأمن وحماية المواقع الحيوية والتصدي لأي تهديدات محتملة، داعياً الجميع إلى التقيّد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة.

وأعلنت الكويت عن إحباط مخطط إرهابي وضبط شبكة تضم عدداً من الكويتيين ترتبط بتنظيم «حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف رموز وقيادات الدولة، وتجنيد الأشخاص للقيام بهذه المهام، والإضرار بالمصالح العليا للبلاد، وذلك عقب أيام من الإطاحة بخلية تتبع التنظيم ذاته.

الدفاع المدني الكويتي يحاول السيطرة على حريق بمطار الكويت بعد الهجوم الإيراني على خزانات الوقود (كونا)

وقالت «الداخلية الكويتية» إن جهاز أمن الدولة أحبط، بعد عمليات رصد ومتابعة أمنية دقيقة، مخططاً إرهابياً؛ حيث جرى ضبط شبكة مكونة من 5 مواطنين وشخص غير كويتي ممن سحبت جنسياتهم ورصد وتحديد 14 متهماً هارباً خارج البلاد (5 مواطنين و5 أشخاص غير كويتيين ممن سحبت جنسياتهم وشخصين إيرانيين، وآخرين لبنانيين).

وأوضحت أنه ثبت ارتباط المتهمين بتنظيم «حزب الله» الإرهابي المحظور في البلاد، وخططت الشبكة، حسب معلومات «الداخلية»، لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف رموز وقيادات الدولة، وتجنيد أشخاص للقيام بهذه المهام، وأضافت، أن المتهمين أقروا بالتخابر والانضمام إلى التنظيم الإرهابي، واستعدادهم لتنفيذ مهام اغتيال رموز وقيادات الدولة، والإضرار بالمصالح العليا للبلاد، وتلقيهم تدريبات عسكرية متقدمة خارج البلاد على أيدي عناصر وقيادات التنظيم الإرهابي، شملت استخدام الأسلحة والمفرقعات وأساليب المراقبة، إضافة إلى مهارات الاغتيال «في صورة تجسد خيانة جسيمة للوطن وخروجاً صريحاً على مقتضيات الولاء والانتماء».

وكانت «الداخلية الكويتية»، قد ضبطت في 18 مارس (آذار) خلية إرهابية كانت تستهدف منشآت حيوية تضم 10 أشخاص ينتمون لتنظيم «حزب الله»، وذلك بعد أقل من 48 ساعة من الإعلان عن ضبط جماعة إرهابية تنتمي للتنظيم الإرهابي، تضم 16 شخصاً واستهدفت زعزعة الأمن في البلاد، وتجنيد أشخاص للانضمام إليه.

البحرين

وأعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً و19 مسيّرة، مؤكدة استمرارها في مواجهة موجات تتابعية من الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة؛ حيث تم اعتراض وتدمير 154 صاروخاً و350 طائرة مسيّرة، استهدفت البلاد، منذ بدء الاعتداء الغاشم.

وللمرة الثالثة تتمكن السلطات في البحرين من القبض على خلايا متهمة بالتخابر مع إيران؛ حيث أحالت السلطات في البحرين 14 متهماً بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني إلى محكمة الجنايات، الخميس، وكشفت أن من بين المتهمين هاربين إلى إيران شكلوا خلايا منفصلة للتخابر، بعد أن كشفت سابقاً عن إحالة خليتين تتعاون مع إيران لاستهداف البلاد.

وأفادت بأن المتهمين قدموا العون وتلقوا وسلموا أموالاً لدعم عمليات ضد البلاد، مؤكدة أن «الحرس الثوري» كلّف المتهمين بمهام إرسال صور ومعلومات إليه.

وقالت المنامة إن «الحرس الثوري» الإيراني استخدم المعلومات التي قدّمها المتهمون في اعتداءاته ضد البلاد، مضيفة أن إحدى المتهمات صورت وأرسلت إحداثيات مواقع حيوية إلى «الحرس الثوري».

وكانت «الداخلية البحرينية» قد أعلنت في 12 مارس (آذار) الحالي عن القبض على 4 مواطنين وتحديد خامس «هارب بالخارج» إثر قيامهم بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، من خلال عناصر إرهابية موجودة في إيران، وذلك بعد يومين فقط من الإعلان عن القبض على 6 أشخاص لقيامهم بنشر مقاطع مصورة تتعلق بآثار العدوان الإيراني، والتعاطف معه، وتمجيد أعماله العدائية، وأخبار كاذبة، والتحريض على استهداف مواقع في البلاد.

وأعلنت وزارة الداخلية البحرينية، فجر الخميس، عن سيطرة الدفاع المدني على حريق بإحدى المنشآت بمحافظة المحرق دون وقوع إصابات إثر عدوان إيراني سافر.

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي (أ.ف.ب)

الإمارات

وأعلنت السلطات الإماراتية، الخميس، عن مقتل شخصين وإصابة 3 آخرين وتضرر عدد من المركبات نتيجة سقوط شظايا صاروخ باليستي في أبوظبي، في حين تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية خلال الساعات الماضية مع 15 صاروخاً باليستياً و11 طائرة مسيّرة قادمة من إيران.

وذكر مكتب أبوظبي، في بيان صحافي، أن الجهات المختصة تعاملت مع حادث نتيجة سقوط شظايا في شارع سويحان، إثر الاعتراض الناجح لصاروخ باليستي من قبل الدفاعات الجوية، أسفر عن مقتل شخصين من الجنسية الباكستانية و الهندية، وتعرض 3 أشخاص لإصابات تتراوح ما بين البليغة والمتوسطة من الجنسية الإماراتية، والأردنية، والهندية.

وذكرت الوزارة، في بيان، أن الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت منذ بدء الاعتداءات الإيرانية مع 372 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً، و1826 طائرة مسيّرة، مشيرة إلى تسبب هذه الاعتداءات في استشهاد منتسبيْن بالقوات المسلحة خلال تأديتهما واجبهما الوطني، بالإضافة إلى استشهاد مدني من الجنسية المغربية من المتعاقدين لدى القوات المسلحة، ومقتل 8 مدنيين من جنسيات مختلفة، إضافة إلى إصابة 169 آخرين بجروح تراوحت بين البسيطة والمتوسطة والبليغة.

كما أكدت السلطات الإماراتية جاهزيتها التامة للتعامل مع أي تهديدات، وتصديها بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، وبما يضمن صون سيادتها ويحمي مصالحها.


كيف ينظر الخليج إلى مستقبل الحرب والمفاوضات الأميركية - الإيرانية؟

TT

كيف ينظر الخليج إلى مستقبل الحرب والمفاوضات الأميركية - الإيرانية؟

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

بينما تُواصل دول مجلس التعاون الخليجي التعامل مع الهجمات الإيرانية، فإنها تُبقي عيناً على المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران والتي أعلنت باكستان، الخميس، أنها تجري عبر رسائل تتولّى بلاده نقلها بين الجانبين.

وحتى مساء الأربعاء، أظهر إحصاء رصدته «الشرق الأوسط»، للهجمات التي شنتها إيران بالصواريخ والمسيّرات منذ بدء الحرب في أسبوعها الرابع أن نحو 83 في المائة منها استهدف دول الخليج العربية، مقابل 17 في المائة فقط على إسرائيل، بواقع 4391 صاروخاً ومسيّرة على دول الخليج العربية، استهدفت المنشآت الحيوية والأعيان المدنية، مقابل 930 صاروخاً ومسيّرة أطلقتها إيران على إسرائيل التي تشن الحرب أصلاً.

رسم المشهد المقبل

وبدأت تتبلور، الخميس، ملامح من رؤية دول الخليج لأي مفاوضات حول مستقبل الحرب في المنطقة، وفي إطار المحادثات وأي ترتيبات مستقبلية، أكّد حديث جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الخميس، أمام حشد من السفراء الأجانب ووسائل الإعلام، أن دول المجلس تؤكد على ضرورة إشراكها «في أي محادثات أو اتفاقيات لحل هذه الأزمة، بما يسهم في تعزيز حفظ أمنها واستقرارها، وضمان عدم تكرار هذه الاعتداءات مرة أخرى. وشدّد البديوي: «نقولها بوضوح وصوت عالٍ بأن أي أُطر أو مبادرات أو ترتيبات إقليمية يُراد منها تغيير خريطة الشرق الأوسط بعد هذه الأزمة مرفوضة رفضاً قاطعاً»، وهو الحديث الذي حمل إشارةً إلى مشاركة دول مجلس التعاون الخليجي في رسم المشهد الإقليمي المقبل.

الخيار الدبلوماسي «أعقل وأنجح»

ومع أن البديوي أبقى باباً مفتوحاً للخيارات كافة، فإنه شدّد، على أن «القانون الدولي يكفل لكل الدول الحق في أن تستخدم الأدوات المتاحة لها بموجب القانون الدولي والميثاق الأممي، وثمة مواد عدّة وفقرات كثيرة في ذلك الميثاق تُتيح للدول خيارات متعددة» مشيراً إلى أن دول المجلس تدرس هذه الخيارات كافة، وأردف: «لكن نُؤكد أن الخيار الأعقل والأنجح هو الخيار الدبلوماسي والسياسي».

جاسم الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي متحدّثاً لحشد من السفراء الأجانب ووسائل الإعلام (مجلس التعاون)

أحمد آل إبراهيم، المحلل السياسي والمختص بالشؤون الأميركية، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن دول الخليج، تنظر إلى المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بواقعية حذرة؛ فهي لا تعارض التفاوض، لكنها ترغب في أن تعالج نتائجه جوهر التهديد؛ واستدرك أن المشكلة من منظور خليجي، لا تقتصر على البرنامج النووي، بل تشمل الصواريخ الباليستية وشبكة النفوذ الإقليمي في اليمن ولبنان، والعراق.

وكان بيان لخمس دول خليجية والأردن، الأربعاء، أدان الاعتداءات التي تشنها فصائل مسلحة موالية لإيران من العراق على دول في المنطقة ومنشآتها وبنيتها التحتية، ودعا الحكومة العراقية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الهجمات التي تشنها الفصائل، والميليشيات، والمجموعات المسلحة من الأراضي العراقية نحو دول جواره بشكلٍ فوري؛ وذلك حفاظاً على العلاقات الأخوية، وتجنباً لمزيد من التصعيد.

تزعزع الثقة في أطراف الحرب

آل إبراهيم يشكّك في ثقة دول المجلس في الجانبين خلال هذه المفاوضات، ويعزّز ذلك حديث وزير الخارجية السعودي، الأسبوع الماضي، من أن «الثقة في إيران قد تحطّمت»، إلى جانب إشارة جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، الخميس، إلى أن دول المجلس «فوجئت بالضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وقد أعلنت موقفها بوضوح بأنها لن تشارك في أي عملية عسكرية، ولن تسمح باستخدام أراضيها لانطلاق أي عمليات عسكرية تجاه إيران، ولن تكون طرفاً في أي حرب عليها، وقد التزمت بذلك، وأبلغ الجانب الإيراني بهذا الأمر، إلا أن هذا الموقف لم يمنع إيران من «الاعتداء الغادر على دول مجلس التعاون».

تصدّت منظومات الدفاع الجوي الخليجية بكفاءة عالية للاعتداءات الإيرانية وحيّدت خطر معظم الصواريخ والمسيّرات (رسم بياني للشرق الأوسط)

بناءً على ذلك؛ يتوقّع آل إبراهيم، أن تتبنى دول الخليج سياسة مزدوجة، بحيث تدعم التهدئة عبر الدبلوماسية، مع تعزيز قدراتها الدفاعية وتوسيع شراكاتها الأمنية، لافتاً إلى أن الخلاصة أن الخليج لا يرفض التفاوض، لكنه يرفض «الصفقات الناقصة» التي لا تغيّر سلوك إيران ولا تضمن أمن المنطقة، على حد وصفه.

المشاركة في المحادثات

المختص في الأمن الخليجي الدكتور ظافر العجمي، جادل بأن مشاركة دول مجلس التعاون في أي مفاوضات حول أمن المنطقة (بين واشنطن وطهران) ليست مجرد «طلب»، بل هي حق سيادي أصيل، وعرّج: «لن نقبل بصياغة مستقبلنا في غيابنا، ومقعدنا على طاولة المفاوضات هو الضمان الوحيد لسلام حقيقي ومستدام».

وفي ضوء النتائج الحالية للحرب، يقول العجمي: «لقد تحملنا التكلفة الأكبر من خسائر وتوترات هذه الحرب. واليوم، نرفض سياسة المباغتة واستهداف منشآتنا الحيوية أو ترويع شعوبنا. مشاركتنا تهدف لانتزاع ضمانات ملزمة تحمي مصادر رزقنا واستقرارنا الوطني»، وأردف بأن دول الخليج شركاء في الاستقرار العالمي، ومن حقّها تأمين مستقبل أجيالها، ووصف أي اتفاق يتجاهل مطالبها العادلة في احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية هو «اتفاق منقوص ولن يكتب له النجاح».

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

إبراهيم ريحان، يرى من زاوية غير بعيدة عن العجمي، بأن دول الخليج علاوةً على «الحكمة التي أبدتها في التعامل مع الأزمة»، فهي أيضاً لن تعترض من حيث المبدأ على أي خطوات من شأنها خفض التصعيد في المنطقة، واستدرك: «لكنّ الأصل أيضاً هو في السلوك الإيراني السلبي الذي أساسه الاعتداء على سيادة الدول الخليجية وهي التي كانت طيلة الفترة التي سبقت الحرب تلعبُ أدواراً أساسية في محاولة إبعاد شبح الحرب».

3 بنود ضرورية في المفاوضات

ريحان يرى أن إيران وإسرائيل تسعيان لتوسيع نطاق الحرب في هذه اللحظة، ومع أن دول الخليج تحتفظ بحق الرد المناسب والمتناسب، إن أرادت ذلك، لكن وحسب رأيه، عدّد لـ«الشرق الأوسط» 3 نقاط من المهم أن تشملها اليوم أي مفاوضات، تتضمّن (وقف التصعيد في المنطقة، وضمانات بحماية الممرات من الاعتداءات، علاوةً على موقف إيراني واضح للاعتذار من دول الجوار العربيّة على الاعتداءات التي طالت سيادتها).

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني 1 مارس 2026 (رويترز)

وفي النقطة ذاتها، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، الهجمات الإيرانية على دول الخليج، واصفاً إياها بـ«الشنيعة»، داعياً طهران إلى الإسراع في تقديم تعويضات لجميع المتضررين منها.