عراقجي لـ«الشرق الأوسط»: لا نتدخل في لبنان ولكن لنا رأينا... ونرفض تقسيم سوريا

أكد أن السعودية دولة كبرى والتعاون معها يحقق الاستقرار في المنطقة

أشار عراقجي إلى أن بلاده لا تتدخل في الشأن اللبناني لكنها تبدي وجهات نظرها فقط وأن نزع سلاح «حزب الله» خطة إسرائيلية (تصوير: علي خمج)
أشار عراقجي إلى أن بلاده لا تتدخل في الشأن اللبناني لكنها تبدي وجهات نظرها فقط وأن نزع سلاح «حزب الله» خطة إسرائيلية (تصوير: علي خمج)
TT

عراقجي لـ«الشرق الأوسط»: لا نتدخل في لبنان ولكن لنا رأينا... ونرفض تقسيم سوريا

أشار عراقجي إلى أن بلاده لا تتدخل في الشأن اللبناني لكنها تبدي وجهات نظرها فقط وأن نزع سلاح «حزب الله» خطة إسرائيلية (تصوير: علي خمج)
أشار عراقجي إلى أن بلاده لا تتدخل في الشأن اللبناني لكنها تبدي وجهات نظرها فقط وأن نزع سلاح «حزب الله» خطة إسرائيلية (تصوير: علي خمج)

قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن بلاده مستعدة لاستئناف المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة الأميركية لكن بضمانات عدم اعتداء، مبيناً أن ما لم تحققه الضربات العسكرية على المنشآت النووية لن يتحقَّق في أي مفاوضات مقبلة مع واشنطن.

ولم يستبعد عراقجي، الذي التقته «الشرق الأوسط» في أحد الفنادق المطلة على كورنيش جدة (غرب السعودية)، عقب مشاركته في اجتماعات الدورة الاستثنائية لوزراء خارجية «منظمة التعاون الإسلامي»؛ لبحث دعم غزة وفلسطين، مواجهةً جديدةً مع إسرائيل، قائلاً: «هناك احتمال لكل شيء، وطهران مستعدة لكل الظروف».

أكد عراقجي أن التعاون مع السعودية يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة (تصوير: علي خمج)

وفي حديثه عن العلاقات مع الرياض، قال وزير الخارجية الإيراني إن العلاقات الثنائية تشهد «مرحلة غير مسبوقة من التعاون»، مشدداً على أن «المملكة العربية السعودية دولة كبرى في المنطقة والعالم الإسلامي، وهي مع إيران قطبان مهمان في المنطقة».

أما في الشأن اللبناني، فأكد أن بلاده لا تتدخل في شؤونه الداخلية، لكنها تعبِّر عن وجهات نظر وآراء كما يفعل آخرون، مضيفاً أن قضية سلاح «حزب الله» تعود إلى الحزب نفسه والحكومة اللبنانية، عادّاً أن «خطة نزع سلاحه إسرائيلية مائة في المائة».

وتحفَّظ عراقجي عن الإجابة بشأن تصريحات لوزير الدفاع الإيراني عن إنشاء بنية تحتية عسكرية في دول خارج إيران، لافتاً إلى أن أي توضيح في هذا الشأن «يجب أن يكون من وزير الدفاع نفسه».

وفي رده على سؤال حول التهديد بإغلاق مضيق هرمز، شدَّد عراقجي على أن السياسة الرسمية لإيران «واضحة تماماً»، وأنها تدعو للسلام والهدوء في منطقة الخليج الحيوية، قائلاً: «إيران دولة منتجة ومصدّرة للنفط، ويعتمد اقتصادها بدرجة كبيرة عليه، ولهذا تريد أن تكون الملاحة حرة للجميع».

الوزير عراقجي تحدَّث بإسهاب عن كثير من الملفات الأخرى، وهنا نص الحوار كاملاً.

أهالي غزة لا يحتاجون إلى بيانات

أوضح عراقجي أن اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في «منظمة التعاون الإسلامي» بشأن التطورات في غزة، الذي عُقد بطلب من إيران وفلسطين وتركيا، شهد صدور بيانات جيدة من وزراء الخارجية، إلى جانب قرارات مهمة، مبيناً أن النقطة الأهم أن «أهالي غزة لا يحتاجون إلى بياناتنا وقراراتنا، بقدر حاجتهم إلى الدعم العملي على أرض الواقع، فهم قبل أي شيء يحتاجون إلى الطعام والمياه والأدوية، وبعد ذلك إلى السلام والعدالة وإنهاء الاحتلال».

وأضاف: «شددتُ خلال كلمتي على ضرورة أن تتخذ الدول الإسلامية خطوات عملية في هذا المجال، وعلى الدول التي تقيم علاقات مع الكيان الصهيوني أن تبادر إلى قطع تلك العلاقات ووقف التبادل التجاري، بوصف ذلك خطوةً عمليةً يمكن المضي فيها».

وتابع: «كما يجب أن يكون للدول الإسلامية صوت واحد في الأوساط والمنظمات والمحاكم الدولية لإدانة الكيان الصهيوني، ومن الطبيعي أن أكثر من 50 دولة إسلامية، وأكثر من مليار مسلم، يمتلكون قدرات كبيرة يمكن توظيفها في دعم غزة وفلسطين».

مستعدون لمفاوضات مع أميركا بشروط

أكد عراقجي أن طهران لا تزال على استعداد للدخول في مفاوضات عادلة ومنصفة بشأن برنامجها النووي، لافتاً إلى أن المفاوضات حالياً جارية مع الدول الأوروبية الثلاث، والوكالة الدولية للطاقة الذرية لتحديد إطار جديد للمفاوضات.

وقال: «لدينا استعداد لخوض مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة، شرط أن يطمئننا الأميركيون بأنهم لن يقدموا على أي اعتداء عسكري في أثناء المفاوضات. يجب أن نتأكد أنهم حين يأتون إلى طاولة التفاوض، فإنهم يأتون إلى مفاوضات عادلة ومنصفة تخدم مصالح الطرفين، وتُبنى على أساس المصالح المتبادلة، أما إذا كانوا يعتقدون أن ما عجزوا عن تحقيقه عبر الهجمات العسكرية يمكن أن ينجزوه من خلال المفاوضات، فلن تُعقد هذه المفاوضات».

شدَّد الوزير على أن أي مفاوضات مقبلة مع الولايات المتحدة يجب أن تكون بضمانات عدم اعتداء (تصوير: علي خمج)

وأضاف: «نحن لم نترك طاولة التفاوض في أي وقت، كنا في قلب المفاوضات حين شنَّت إسرائيل هجوماً علينا وانضمت إليها الولايات المتحدة، لذلك من المؤكد أن أي مفاوضات جديدة ـ إذا جرت ـ لن تكون مثل سابقاتها، وقد أكدتُ مراراً أن موقفنا من التفاوض غير المباشر مع أميركا لم يتغير».

مستعدون لأي ظروف

في رده على سؤال بشأن التوتر القائم حالياً في المنطقة والتهديدات المتبادلة مع إسرائيل، وما إذا كنا على مشارف مواجهة جديدة، أجاب وزير الخارجية الإيراني بقوله: «هناك احتمال لكل شيء، ونحن مستعدون لأي ظروف. الكيان الصهيوني والولايات المتحدة خلال حرب الـ12 يوماً لم يحققا أي هدف من أهدافهما، بينما قاومت الجمهورية الإسلامية بشكل بطولي، وردَّت في الوقت نفسه على الاعتداء. لقد واصلنا ضرباتنا الصاروخية على إسرائيل حتى اللحظة الأخيرة، بينما كانت تظن أنها قادرة على التصدي لها خلال 48 ساعة».

أكد عراقجي استعداد طهران لأي مواجهة جديدة مع إسرائيل (تصوير: علي خمج)

وتابع: «بعد 12 يوماً كانت إسرائيل هي مَن طلبت وقف إطلاق النار غير المشروط، وبما أن طلبهم جاء دون شروط فقد قبلناه، وإذا أرادوا تكرار هذا السيناريو فنحن مستعدون، لكن حرب الـ12 يوماً أثبتت أن الخيار العسكري ليس خياراً ناجحاً، بل فاشل، لذلك أستبعد أن يعيدوا التجربة، ولكن إن أقدموا عليها فسيواجهون رداً مماثلاً، بل أقوى».

التقارب مع دول المنطقة

وفقاً للوزير عراقجي فإن «الأحداث والتطورات الأخيرة، وما جرى في غزة ولبنان وسوريا، والاعتداء على إيران، أثبتت للمنطقة بأسرها أن العدو الرئيسي هو الكيان الصهيوني». وقال: «أعتقد أن الجميع بات يدرك أن الكيان الذي يهدد المنطقة كلها، ويسعى لأن تكون ضعيفةً ومبعثرةً ومتفرقةً، هو الكيان الصهيوني، وفي الاعتداء الأخير وقفت دول المنطقة كافة، من دون استثناء، إلى جانب إيران، وأدانت الكيان وحتى الهجوم الأميركي».

وشدَّد على أنه «خلال السنة الماضية، ومنذ تولي الحكومة الجديدة الحكم في إيران، بذلتُ جهوداً كبيرة لبناء الثقة بين طهران ودول المنطقة، الأمر نفسه كان قائماً في عهد الحكومة السابقة، لكننا عملنا على تسريع الوتيرة في حكومتنا الحالية، فقد التقيتُ شخصياً، خلال العام الماضي، الأمير محمد بن سلمان مرتين، كما شاركت مرة في لقائه مع النائب الأول للرئيس الإيراني. وأن يُعقد 3 لقاءات في عام واحد يُعد أمراً غير مسبوق في تاريخ العلاقات بين البلدين».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في يوليو الماضي (واس)

وأضاف: «كذلك استأنفنا علاقاتنا مع دول أخرى في المنطقة مثل مصر والأردن وغيرهما، وأصبحت علاقاتنا الآن أكثر قرباً، ومع أن العلاقات الدبلوماسية مع مصر ليست في أعلى مستوياتها، فإن عدد اتصالاتي الهاتفية مع نظيري المصري يفوق اتصالاتي مع بقية الوزراء في المنطقة، إلى جانب اللقاءات المباشرة معه، وخلال لقاءاتي الأخيرة أصبح واضحاً لي أن دول المنطقة باتت لديها ثقة أكبر بالجمهورية الإسلامية، وأدركت مَن هو عدوها الرئيسي، كما أن لديها هواجس حقيقية إزاء التهديدات التي يطلقها الكيان الصهيوني ضدها، ونحن سنواصل المضي في هذا المسار».

العلاقات مع مصر

في رده على سؤال بشأن رفع العلاقات لمستويات أعلى مع القاهرة، أجاب السيد عراقجي بقوله: «نحن، كأي دولتين عاديتين، لدينا علاقات وتعاون، لكن رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية بشكل رسمي بين بلدين يحتاج إلى وقته المناسب، ولسنا في عجلة من أمرنا، السفارتان في طهران والقاهرة تعملان حالياً تحت اسم (مكتب رعاية المصالح)، وكلا القائمَين عليهما يحمل مرتبة «سفير»، والليلة الماضية تناولت العشاء مع وزير الخارجية المصري، وتحدَّثنا لأكثر من ساعتين».

تصريحات البعض ليست رسمية

في تفسيره لبعض التصريحات الصادرة عن طهران، التي تبدو أحياناً متناقضةً؛ مثل تهديد البعض بإغلاق مضيق هرمز، وأخرى تدعو للاستقرار والأمن في الخليج، قال عراقجي إن هذه «ليست تصريحات صادرة عن مسؤولين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وإنما عن أشخاص عاديين أو صحافيين ليست لديهم أي مسؤولية، فالمجتمع الإيراني مفتوح، وأي تصريحات يمكن أن تُسمع داخله، ولو تابعتم التلفزيون الإيراني فستجدون كل ليلة مناظرات بين شخص يطالب بإغلاق مضيق هرمز، وآخر يرفض ذلك».

وتابع: «أما السياسة الرسمية للجمهورية الإسلامية فهي واضحة تماماً: نحن ندعو للسلام والهدوء في منطقة الخليج، والسبب في ذلك جلي، فإيران، شأنها شأن السعودية ودول المنطقة، دولة منتجة ومصدّرة للنفط، ويعتمد اقتصادها بدرجة كبيرة على النفط، ولهذا من الطبيعي أن ندعو إلى السلام في الخليج، وأن تكون الملاحة حرة للجميع، ويكون التنقل للسفن طبيعياً».

إيران دولة منتجة ومصدرة للنفط وتدعو لحرية الملاحة والتنقل في الخليج وفقاً لوزير الخارجية عراقجي (تصوير: علي خمج)

محاولة إسرائيلية لشن حرب نفطية

كشف وزير الخارجية الإيراني عن أنه «خلال حرب الـ12 يوماً حين استهدفت إسرائيل منشآتنا النفطية في منطقة عسلوية، أدركنا حينها أنها تريد جر الحرب إلى منطقة الخليج، وإشعال (حرب نفطية) هناك، لكننا قمنا باستهداف المنشآت الإسرائيلية، وبذلنا أقصى جهدنا لعدم انتقال الحرب إلى الخليج».

وقال: «أعتقد أن على الدول المطلة على جنوب الخليج أن يكون هاجسها موجَّهاً نحو السياسة الإسرائيلية التي يمكن أن تؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز وجرّ الحرب إلى المنطقة، لا أن يكون هاجسها موجَّهاً ضد إيران».

تصريحات وزير الدفاع الإيراني

عند سؤال الوزير عن تصريحات وزير الدفاع الإيراني الأخيرة عن إنشاء بنى تحتية عسكرية في دول خارج إيران، وتفسير أو توضيح المغزى منها، (ابتسم) عراقجي، ثم قال: «حقيقة تعتقدون أن أرد على مثل هذا السؤال؟!»، مضيفاً: «إذا كان من المفروض أن يكون هناك إيضاح أكثر كان على وزير الدفاع أن يقدِّم ذلك».

الوزير عراقجي مبتسماً عند إجابته عن أحد أسئلة محرر «الشرق الأوسط» (تصوير: علي خمج)

لا نتدخل في لبنان بل نبدي آراءنا

في الملف اللبناني ورده على الاتهامات بتدخل طهران ودعم «حزب الله»، قال عراقجي: «نحن لا نتدخل في الشؤون الداخلية للبنان، لكن هذا لا يمنعنا من التعبير عن آرائنا ومواقفنا، وهذا ما تفعله الدول كافة، فالسعودية، على سبيل المثال، تعبِّر عن وجهة نظرها تجاه لبنان، ولا يُعدُّ ذلك تدخلاً. التدخل الحقيقي هو مَن يحتل الأراضي اللبنانية، أو يطرح خططاً عجيبة وغريبة لتقويض لبنان وتسليمه».

وأضاف بقوله: «أما القرار بشأن سلاح حزب الله، فيعود إلى الحزب نفسه، وقد أعلن الحزب اقتراحاً يقوم على الحوار الوطني لتحديد الاستراتيجية الأمنية للبنان بمشاركة جميع المكونات، ونحن مطمئنون إلى حقيقة واحدة: إسرائيل تريد أن تكون كل دول المنطقة ضعيفة، منزوعة السلاح، مبعثرة ومتصارعة».

أشار عراقجي إلى أن بلاده لا تتدخل في الشأن اللبناني لكنها تبدي وجهات نظرها فقط وأن نزع سلاح «حزب الله» خطة إسرائيلية (تصوير: علي خمج)

وتابع: «انظروا إلى سوريا: هناك حكومة جديدة مختلفة جذرياً عن حكومة بشار الأسد، لكن إذا قارنا بينهما فسنرى أن إسرائيل احتلت مزيداً من الأراضي السورية، وقصفت كل القدرات العسكرية للحكومة الجديدة حتى لم تبقِ دبابة أو قوة عسكرية فاعلة، وهذا السيناريو تسعى إسرائيل إلى تنفيذه في لبنان، و(سلاح المقاومة تصدى له). صحيح تعرَّضت المقاومة خلال الأشهر الأخيرة لضربات وأضرار، ويظنون أنها أصبحت ضعيفة، ولهذا يريدون نزع سلاحها، لكن نزع سلاح حزب الله خطة إسرائيلية مائة في المائة، وأجدِّد التأكيد على أن القرار في هذا الشأن يعود إلى حزب الله، والحكومة اللبنانية، واللبنانيين أنفسهم، أما نحن فنعبِّر عن رأينا فقط».

وعبَّر عباس عن أمله أن «تدرك بقية دول المنطقة هذه الحقيقة، وألا تتردد في أن ما حدث في سوريا ولبنان قد يتكرر عندها. الأعداء حاولوا استهداف إيران لكنها قاومت، وندموا على فعلتهم، وكيف قاومت إيران؟ ليس بالدبلوماسية ولا بالحوار مع أميركا، بل بصواريخها. مَن يتصدى لإسرائيل القوة، وليس التهاون، ننصح دول المنطقة بألا تقدم التنازلات لإسرائيل، فكلما قُدِّمت لها تنازلات ازدادت تمدداً وجرأة، كما نراها اليوم تتحدَّث عن (خطة إسرائيل الكبرى)، والتصريحات الأخيرة لنتنياهو أثبتت أن لديه أطماعاً في سائر دول المنطقة».

مستعدون للعمل مع السعودية في لبنان

أوضح وزير الخارجية الإيراني أن طهران مستعدة للتعاون مع الرياض في الملف اللبناني، مشيراً إلى أن لقاءه نظيره السعودي في جدة، الأمير فيصل بن فرحان، تخلله نقاش جيد حول لبنان، واستطرد قائلاً: «نعم هناك خلاف في وجهات النظر، لكننا تحدثنا بهدوء وفي أجواء إيجابية، ونحن على استعداد لمواصلة هذا النقاش والحوار مع الجانب السعودي حتى نصل إلى نقطة يمكن أن تساعد على حلحلة هذا الملف، ليس لدي شك في أن السعودية تريد مساعدة الشعب اللبناني، ونحن كذلك، لكن الأدوات والوسائل قد تكون مختلفة، ومع ذلك، لدي كل الأمل في أن نصل إلى نقطة مشتركة بيننا».

إيران مع وحدة سوريا... وضد تقسيمها

قال عراقجي إن إيران لطالما أدانت الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، مبيناً أن هذه الاعتداءات «نتيجة تقديم تنازلات مفرطة للكيان الصهيوني». وقال: «موقفنا من سوريا واضح تماماً: نحن مع وحدة الأراضي السورية والحفاظ على سيادتها وحدودها، ونرفض أي مساعٍ لتقسيمها، كما أننا نريد الاستقرار والهدوء في سوريا، فقد أثبتت التجارب أنه في غياب الاستقرار يمكن أن تتحول البلاد إلى ملاذ للجماعات الإرهابية، وهذا لا يصب في مصلحة أي دولة من دول المنطقة».

ولفت الوزير إلى عدم وجود أي تواصل حتى الآن مع الحكومة السورية الجديدة. وتابع بقوله: «لسنا في عجلة من أمرنا، في أي وقت تصل فيه الحكومة الجديدة في سوريا إلى قناعة بأن العلاقات مع إيران تصب في مصلحة سوريا، حكومةً وشعباً، سنفكر عندها في الأمر».

السعودية دولة كبرى في المنطقة والعالم الإسلامي

أكد عباس عراقجي أن «المملكة العربية السعودية دولة كبرى في المنطقة والعالم الإسلامي، وكذلك إيران دولة كبرى في المنطقة، عشنا معاً وسنظل نعيش لسنوات طويلة، والاستقرار في المنطقة يصب في مصلحة الجانبين. أعتقد أن الاستقرار والسلام والهدوء لن تتحقق إلا عبر التعاون بين البلدين، فإيران والسعودية قطبان مهمان في المنطقة».

وأضاف: «نعم، هناك خلافات في وجهات النظر ومنافسة، لكن لا يجب أن تتحول إلى خصومة، فالشعب السعودي أشقاؤنا في الدين، كما أن الشعب الإيراني إخوتكم وأشقاؤكم. أنتم تستضيفون زوار الحرمين الشريفين، والآن سنوياً يؤدي أكثر من 80 ألف حاج إيراني فريضة الحج، ويعودون إلى بلادهم سالمين فرحين، وقبل أيام بدأت حملات العمرة للإيرانيين، ونتوقَّع أن يبلغ عدد المعتمرين هذا العام نحو 400 ألف معتمر».

كما شدَّد: «البلدان مهتمان بالإسلام ومصالح المسلمين وأمنهم، ونحن نسعى بكل الطرق لتحقيق ذلك، والتعاون بيننا يصبُّ في مصلحة العلاقات الثنائية، ومصلحة المنطقة والعالم الإسلامي، ولحسن الحظ، خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً العام الماضي، فُتحت أبواب جديدة في العلاقات بين البلدين، لكن الباب الاقتصادي لم يُفتَح بشكل كافٍ حتى الآن، وهذا يتطلب مزيداً من التخطيط المشترك».

أكد عراقجي أن التعاون مع السعودية يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة (تصوير: علي خمج)

وقال: «نتمنى أن نرى في المستقبل القريب، كما هي الحال مع عدد الحجاج الإيرانيين إلى السعودية، العدد نفسه من السياح السعوديين يتوجهون إلى إيران، فأنا على يقين أن الطبيعة والثقافة والتاريخ والمعالم الجذابة في إيران ستكون تجربةً ممتعةً لهم، والأهم من ذلك أن هذه الرحلات السياحية ستتيح لهم رؤية الواقع الإيراني بشكل مباشر، بعيداً عن الصورة التي ترسمها وسائل الإعلام الغربية، فعندما يقوم الزائر بأول رحلة إلى إيران، ستتغير هذه الصورة تماماً».

موقف سعودي ممتاز وقوي

في تعليقه حول الموقف السعودي خلال المواجهة الأخيرة بين إيران وإسرائيل، وصف عراقجي موقف الرياض بـ«الممتاز والقوي». وقال: «كان موقف المملكة العربية السعودية قوياً وممتازاً جداً، سواء في إدانة الهجمات الإسرائيلية والأميركية ضد إيران، أو في دعم إيران والشعب الإيراني، والموقف ذاته تبنَّاه مجلس التعاون الخليجي، وهو موقف نعدّه قيّماً للغاية بالنسبة لنا».

فرص استثمارية للسعودية في إيران

يرى عباس عراقجي أن الأولوية في العلاقات الاقتصادية مع السعودية تبدأ بالتبادل التجاري، مشيراً إلى أن «كثيراً من البضائع التي تصل إليكم من دول بعيدة يمكن تأمينها من إيران وهي قريبة، وكذلك كثير من احتياجاتنا يمكن أن نؤمّنها من السعودية. حجم التبادل التجاري بيننا وإحدى دول المنطقة يبلغ نحو 30 مليار دولار، وهذا دليل على أنه حتى في ظل العقوبات يمكن أن يكون بيننا حجم تبادل كبير».

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقبال عراقجي في يوليو الماضي (واس)

وأضاف: «في إيران، هناك فرص ممتازة ومربحة للمستثمرين السعوديين، خصوصاً في قطاع النفط والغاز وسائر الصناعات، عدد سكان إيران نحو 100 مليون نسمة، كما أن موقعها الجغرافي يجعلها ممراً مهماً لآسيا الوسطى ومنطقة القوقاز وأوروبا عبر المحيط الهندي وميناء تشابهار».

تفاؤل دبلوماسي

وبشأن نظرته لمستقبل المنطقة، يقول وزير الخارجية الإيراني: «الدبلوماسيون دائماً متفائلون». وتابع بقوله: «أعتقد أنه إذا تحقَّق تعاون بين دول المنطقة، خصوصاً بين إيران والسعودية، فسنشهد منطقة يسودها الاستقرار والهدوء، وتزدهر بالتقدم والتطور، وأنا أبذل كل جهودي لتتجه الدبلوماسية الإيرانية نحو هذا الهدف».


مقالات ذات صلة

تأكيد سعودي-مصري على ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي

شمال افريقيا لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)

تأكيد سعودي-مصري على ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي

أكدت المملكة العربية السعودية ومصر «ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي وتجنب مخاطر التصعيد غير المحسوب الذي يهدد أمن واستقرار الإقليم».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج وزير الأوقاف والإرشاد اليمني خلال تفقده مخيمات حجاج بلاده في المشاعر المقدسة (الأوقاف اليمني)

وزير الأوقاف اليمني: تسجيل 21 ألف حاج بعيداً عن أي تسييس أو طائفية

شدد وزير الأوقاف والإرشاد اليمني على أن جميع التسهيلات تُقدَّم للحجاج القادمين من مختلف المناطق، في إطار العدالة والمساواة، بعيداً عن أي شعارات، أو تسييس

إبراهيم القرشي (مكة المكرمة)
الخليج طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)

حجاج سودانيون: مشاعر الوصول طغت على مشاق الرحلة والسفر‏

في مشهدٍ يفيض بالروحانية والخشوع، رصدت «الشرق الأوسط» اللحظات الأولى لوصول دفعة الحجاج السودانيين إلى مقر إقامتهم في أحد الفنادق الكبرى بوسط مكة المكرمة.

عمر البدوي (مكة المكرمة)
الخليج 3649 رحلة نقلت أكثر من 800 ألف راكب عبر «قطار الحرمين السريع» حتى الجمعة (واس)

«قطار الحرمين» ينقل 800 ألف راكب منذ إطلاق خطة الحج

نقل «قطار الحرمين السريع» أكثر من 800 ألف راكب منذ إطلاق الخطة التشغيلية لموسم حج هذا العام، وذلك عبر تنفيذ 3649 رحلة حتى مساء الجمعة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج خطة تشغيلية متكاملة لتقديم مختلف الخدمات والتسهيلات لضيوف البرنامج (وزارة الشؤون الإسلامية السعودية)

«برنامج خادم الحرمين» يستضيف 2500 حاج من 104 دول

اكتمل وصول ضيوف «برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج»، الذي تنفذه «وزارة الشؤون الإسلامية» السعودية، ويبلغ عددهم 2500 حاج وحاجة يمثلون 104 دول من مختلف القارات.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)

ذوو شهداء ومصابي الجيش اليمني يصلون الوديعة لأداء الحج

جرى استكمال إجراءات دخول الحجاج وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم (الشرق الأوسط)
جرى استكمال إجراءات دخول الحجاج وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم (الشرق الأوسط)
TT

ذوو شهداء ومصابي الجيش اليمني يصلون الوديعة لأداء الحج

جرى استكمال إجراءات دخول الحجاج وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم (الشرق الأوسط)
جرى استكمال إجراءات دخول الحجاج وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم (الشرق الأوسط)

استقبلت قيادة القوات المشتركة للتحالف «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، ذوي الشهداء والمصابين من القوات المسلحة اليمنية القادمين عبر منفذ الوديعة، لأداء مناسك الحج، وذلك ضمن ترتيبات متكاملة أُعدّت مسبقاً لخدمة ضيوف الرحمن.

وجرى استكمال إجراءات دخول الحجاج، وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم، تمهيداً لنقلهم إلى المشاعر المقدسة، بما يضمن راحتهم وسلامتهم خلال رحلتهم الإيمانية.

يأتي ذلك في إطار اهتمام قيادة السعودية بخدمة حجاج بيت الله الحرام، وتقديم مختلف التسهيلات والرعاية لهم، انطلاقاً من رسالتها الإنسانية وحرصها على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة.


وزير الأوقاف اليمني: تسجيل 21 ألف حاج بعيداً عن أي تسييس أو طائفية

الشيخ تركي الوادعي وزير الأوقاف والإرشاد اليمني (الاوقاف اليمنية)
الشيخ تركي الوادعي وزير الأوقاف والإرشاد اليمني (الاوقاف اليمنية)
TT

وزير الأوقاف اليمني: تسجيل 21 ألف حاج بعيداً عن أي تسييس أو طائفية

الشيخ تركي الوادعي وزير الأوقاف والإرشاد اليمني (الاوقاف اليمنية)
الشيخ تركي الوادعي وزير الأوقاف والإرشاد اليمني (الاوقاف اليمنية)

أكد الشيخ تركي الوادعي، وزير الأوقاف والإرشاد في الحكومة اليمنية، أن تسجيل الحجاج لأداء الشعيرة يتم بغضّ النظر عن انتمائه أو منطقته أو أي مكوّن ينتمي إليه، لافتاً إلى أن الوزارة تتعامل مع الحاج القادم من مناطق سيطرة الحوثي على أنه مواطن يمني، وتُقدَّم له جميع التسهيلات والخدمات أسوةً بغيره من الحجاج اليمنيين الراغبين في أداء الشعيرة الدينية.

وشدَّد الوادعي على أن جميع التسهيلات تُقدَّم للحجاج القادمين من مختلف المناطق، في إطار العدالة والمساواة بعيداً عن أي شعارات، أو تسييس أو طائفية أو حزبية؛ مشيراً إلى أن «الحج عبادة وشعارها: (لبيك اللهم لبيك)، يؤدي فيها الحاج مناسكه في يسر وطمأنينة».

وأوضح أن عدد الحجاج اليمنيين يبلغ 21 ألفاً و98 حاجاً قدموا من مختلف أنحاء اليمن عبر شركات معتمدة ومصرَّح لها في جميع محافظات اليمن، وذلك ضمن الترتيبات المعتمدة لتيسير أداء مناسك الحج وتنظيم رحلتهم إلى السعودية.

وزير الأوقاف والإرشاد اليمني خلال تفقده مخيمات حجاج بلاده في المشاعر المقدسة (الأوقاف اليمني)

وعن الحجاج القادمين من مناطق سيطرة الحوثين، قال الوادعي: «يسجل الحاج، بغضّ النظر من أي جهة هو أو من أي مكوّن، ويأتي، ويسجّل، وتتعامل معه الوزارة على أنه مواطن يمني، وتتم التسهيلات له كما تتم لغيره من حتى القادمين من مناطق سيطرة الحوثي؛ حيث تُقدَّم لهم التسهيلات والتيسير للحج». وأضاف: «الحج عبادة ولا شعارات... لا تسييس للحج، لا طائفية، لا حزبية». وتابع: «حاجّ (لبيك اللهم لبيك) يكمل حجّه ومناسكه ثم يعود إلى بيته في يسر وأمن وأمان».

وثمن وزير الأوقاف والإرشاد في الحكومة اليمنية التسهيلات التي قُدّمت لحجاج بلاده، مشيداً بحفاوة الاستقبال وانسيابية المرور الميسرة؛ سواء كان عبر المنفذ البري أو الجوي، لافتاً إلى أن جميع الإجراءات صارت بكل سهولة ويسر انطلاقاً من حسن التنظيم والتسهيلات المقدمة في جميع مراحل الوصول، مبتهلاً بالدعاء «أن يجزي السعودية وقيادتها وشعبها خير الجزاء، وأن يكتب لهم الأجر والثواب».

وكان منفذ الوديعة السعودي استقبل طلائع الحجاج القادمين من اليمن لأداء فريضة حج هذا العام، وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي هُيئت لتخفف عنهم عناء السفر براً، بدءاً من إنهاء إجراءات دخولهم في دقائق معدودة، وتسخير كل الإمكانات لراحتهم، بما يعكس عناية المملكة وحرصها على تسهيل رحلة ضيوف الرحمن منذ لحظة وصولهم وحتى مواصلة رحلتهم بأمان ويسر.

وثمن الحجاج اليمنيون خلال عبورهم إلى الأراضي السعودية، بتقدير بالغ، حفاوة الاستقبال التي لمسوها والرعاية والاهتمام براحتهم منذ لحظة وصولهم إلى المنفذ الحدودي، مؤكدين أن ما وجدوه من عناية خفف عنهم عناء السفر، وعكس كرم الضيافة لأهل هذه البلاد المباركة.

وأسهمت الخدمات المتكاملة والمتطورة، والتقنيات الحديثة بالمنفذ الحدودي، في إنهاء إجراءات دخول الحجاج القادمين من اليمن خلال وقتٍ قصير، وبكل يسر وسهولة، وسط عملٍ منظم ومتقن ومميز من جميع الجهات العاملة بالمنفذ.

حفاوة سعودية صاحبت توافد اولى طلائع الحجاج اليمنيين إلى منفذ الوديعة الحدودي (واس)

وتُقدّم مدينة الحجاج بمركز الوديعة خدمات إنسانية لحجاج بيت الله الحرام على مدار الساعة، تشمل الضيافة والاستقبال، وتقديم الوجبات الساخنة والجافة، والمشروبات الباردة والساخنة، إضافة إلى توزيع الهدايا التذكارية على الحجاج، إلى جانب الإرشاد والتوعية، وتنظيم حشود الحجيج منذ وصولهم وحتى مغادرتهم نحو المشاعر المقدسة.

وكانت المديرية العامة للجوازات السعودية أكدت جاهزيتها لاستقبال حجاج بيت الله الحرام لموسم حج هذا العام عبر المنفذ الحدودي، وتسهيل إجراءاتهم بتسخير إمكاناتها كافة، من خلال دعم منصاتها في المنافذ الدولية بأحدث الأجهزة التقنية التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بلغات ضيوف الرحمن.


حجاج سودانيون: مشاعر الوصول طغت على مشاق الرحلة والسفر‏

طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)
طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)
TT

حجاج سودانيون: مشاعر الوصول طغت على مشاق الرحلة والسفر‏

طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)
طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)

بالدموع والدعاء، عبّر حجاج سودانيون عن مشاعر الفرح بالوصول إلى مكة المكرمة لأداء مناسك الحج هذا العام، بعد أن شق عليهم الانتظار لسنوات، والسفر الذي اختلطت فيه معاناة الطريق مع مشاعر الشوق لرؤية البيت العتيق.

وفي مشهدٍ يفيض بالروحانية والخشوع، رصدت «الشرق الأوسط» اللحظات الأولى لوصول دفعة الحجاج السودانيين إلى مقر إقامتهم في أحد الفنادق الكبرى وسط مكة المكرمة، وسط أجواء مفعمة بالإيمان والبهجة، وتأهباً لأداء مناسك حج هذا العام.

واكتمل مساء الأربعاء، وصول 1000 حاج وحاجة من أسر وذوي شهداء «عاصفة الحزم» وإعادة الأمل من السودان، المشمولين ببرنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، الذي تنفذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد هذا العام، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات المقدمة للمستضافين، بما يسهم في تيسير إجراءات وصولهم وانتقالهم إلى مقار سكنهم في مكة المكرمة بكل يسر وطمأنينة.

ما إن أطلّت الحافلات التي تقلّ الضيوف حتى تعالت في المكان أصوات التلبية الجماعية (الشؤون الإسلامية)

وما إن أطلّت الحافلات التي تقلّ الضيوف، حتى تعالت في المكان أصوات التلبية الجماعية، وارتسمت على وجوه الحجاج علامات التأثر البالغ، حيث طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار، بعد رحلة سفر طويلة كُلّلت بالوصول الآمن إلى مهبط الوحي.

وكان في استقبال الوفد السوداني عدد من مسؤولي برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين، الذين أبدوا الحفاوة والترحيب وفق الضيافة السعودية، وتقديم التمور، والقهوة السعودية، وكؤوس ماء زمزم المبرد... وشرعوا في إنهاء إجراءات التسكين وتوزيع الغرف في دقائق معدودة لضمان راحة الحجاج، وقضاء فترة راحة قصيرة في مقار إقامتهم، قبل البدء في التوجه إلى المسجد الحرام لأداء طواف القدوم، محفوفين بالرعاية والاهتمام.

ارتسمت على وجوه الحجاج علامات التأثر البالغ (الشؤون الإسلامية)

وبعيونٍ تفيض بدموع الفرح والامتنان، وصوتٍ تخنقه العبرات الخاشعة، تحدثت الحاجة السودانية مسرّة عن تفاصيل رحلتها الإيمانية الأولى إلى الأراضي المقدسة، واصفةً إياها بـ«معجزة العمر» التي طال انتظارها.

وقالت الحاجة مسرّة: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات... لسنواتٍ طويلة كانت عيني تدمع شوقاً كلما رأيت الحجاج على شاشات التلفاز، وأرفع يدي بالدعاء لتحقيق أمنية الوصول إلى بيته العتيق، واليوم أنا هنا في مكة، وأرى الكعبة المشرفة أمامي لأول مرة في حياتي، شعورٌ والله لا تسعه الحروف، وكأنني وُلدت من جديد».

من جهته، قال الحاج السوداني علي عثمان، من ذوي الشهداء المشاركين في «عاصفة الحزم»: «من الخرطوم وحتى وصولنا إلى فندقنا في قلب مكة، لم نشعر بغربة ولا تعب؛ حظينا بحفاوة واستقبال وكأننا أهل الدار، والجميع يسهر على راحتنا وخدمتنا بكل حب وابتسامة، أسأل الله العلي القدير أن يجزي خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده، والقائمين على هذا البرنامج المبارك خير الجزاء، وأن يحفظ السعودية وأهلها؛ فقد جعلوا حلم العمر حقيقة ماثلة أمام عيني».

اكتمل وصول 1000 حاج وحاجة من أسر وذوي شهداء «عاصفة الحزم» وإعادة الأمل من السودان (الشؤون الإسلامية)

وأعلنت الوزارة أن المستضافين حظوا منذ لحظة وصولهم بحزمة متكاملة من الخدمات شملت الاستقبال، والنقل، والتسكين، والإعاشة، والرعاية الصحية، إلى جانب البرامج التوعوية والإرشادية، بما يمكّنهم من أداء مناسك الحج في أجواء إيمانية ميسّرة.

وتستضيف وزارة الشؤون الإسلامية هذا العام 2500 حاج وحاجة من 104 دول حول العالم، ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، ومن بينهم 1000 حاج وحاجة من أسر وذوي الشهداء من السودان.​