عراقجي لـ«الشرق الأوسط»: لا نتدخل في لبنان ولكن لنا رأينا... ونرفض تقسيم سوريا

أكد أن السعودية دولة كبرى والتعاون معها يحقق الاستقرار في المنطقة

أشار عراقجي إلى أن بلاده لا تتدخل في الشأن اللبناني لكنها تبدي وجهات نظرها فقط وأن نزع سلاح «حزب الله» خطة إسرائيلية (تصوير: علي خمج)
أشار عراقجي إلى أن بلاده لا تتدخل في الشأن اللبناني لكنها تبدي وجهات نظرها فقط وأن نزع سلاح «حزب الله» خطة إسرائيلية (تصوير: علي خمج)
TT

عراقجي لـ«الشرق الأوسط»: لا نتدخل في لبنان ولكن لنا رأينا... ونرفض تقسيم سوريا

أشار عراقجي إلى أن بلاده لا تتدخل في الشأن اللبناني لكنها تبدي وجهات نظرها فقط وأن نزع سلاح «حزب الله» خطة إسرائيلية (تصوير: علي خمج)
أشار عراقجي إلى أن بلاده لا تتدخل في الشأن اللبناني لكنها تبدي وجهات نظرها فقط وأن نزع سلاح «حزب الله» خطة إسرائيلية (تصوير: علي خمج)

قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن بلاده مستعدة لاستئناف المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة الأميركية لكن بضمانات عدم اعتداء، مبيناً أن ما لم تحققه الضربات العسكرية على المنشآت النووية لن يتحقَّق في أي مفاوضات مقبلة مع واشنطن.

ولم يستبعد عراقجي، الذي التقته «الشرق الأوسط» في أحد الفنادق المطلة على كورنيش جدة (غرب السعودية)، عقب مشاركته في اجتماعات الدورة الاستثنائية لوزراء خارجية «منظمة التعاون الإسلامي»؛ لبحث دعم غزة وفلسطين، مواجهةً جديدةً مع إسرائيل، قائلاً: «هناك احتمال لكل شيء، وطهران مستعدة لكل الظروف».

أكد عراقجي أن التعاون مع السعودية يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة (تصوير: علي خمج)

وفي حديثه عن العلاقات مع الرياض، قال وزير الخارجية الإيراني إن العلاقات الثنائية تشهد «مرحلة غير مسبوقة من التعاون»، مشدداً على أن «المملكة العربية السعودية دولة كبرى في المنطقة والعالم الإسلامي، وهي مع إيران قطبان مهمان في المنطقة».

أما في الشأن اللبناني، فأكد أن بلاده لا تتدخل في شؤونه الداخلية، لكنها تعبِّر عن وجهات نظر وآراء كما يفعل آخرون، مضيفاً أن قضية سلاح «حزب الله» تعود إلى الحزب نفسه والحكومة اللبنانية، عادّاً أن «خطة نزع سلاحه إسرائيلية مائة في المائة».

وتحفَّظ عراقجي عن الإجابة بشأن تصريحات لوزير الدفاع الإيراني عن إنشاء بنية تحتية عسكرية في دول خارج إيران، لافتاً إلى أن أي توضيح في هذا الشأن «يجب أن يكون من وزير الدفاع نفسه».

وفي رده على سؤال حول التهديد بإغلاق مضيق هرمز، شدَّد عراقجي على أن السياسة الرسمية لإيران «واضحة تماماً»، وأنها تدعو للسلام والهدوء في منطقة الخليج الحيوية، قائلاً: «إيران دولة منتجة ومصدّرة للنفط، ويعتمد اقتصادها بدرجة كبيرة عليه، ولهذا تريد أن تكون الملاحة حرة للجميع».

الوزير عراقجي تحدَّث بإسهاب عن كثير من الملفات الأخرى، وهنا نص الحوار كاملاً.

أهالي غزة لا يحتاجون إلى بيانات

أوضح عراقجي أن اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في «منظمة التعاون الإسلامي» بشأن التطورات في غزة، الذي عُقد بطلب من إيران وفلسطين وتركيا، شهد صدور بيانات جيدة من وزراء الخارجية، إلى جانب قرارات مهمة، مبيناً أن النقطة الأهم أن «أهالي غزة لا يحتاجون إلى بياناتنا وقراراتنا، بقدر حاجتهم إلى الدعم العملي على أرض الواقع، فهم قبل أي شيء يحتاجون إلى الطعام والمياه والأدوية، وبعد ذلك إلى السلام والعدالة وإنهاء الاحتلال».

وأضاف: «شددتُ خلال كلمتي على ضرورة أن تتخذ الدول الإسلامية خطوات عملية في هذا المجال، وعلى الدول التي تقيم علاقات مع الكيان الصهيوني أن تبادر إلى قطع تلك العلاقات ووقف التبادل التجاري، بوصف ذلك خطوةً عمليةً يمكن المضي فيها».

وتابع: «كما يجب أن يكون للدول الإسلامية صوت واحد في الأوساط والمنظمات والمحاكم الدولية لإدانة الكيان الصهيوني، ومن الطبيعي أن أكثر من 50 دولة إسلامية، وأكثر من مليار مسلم، يمتلكون قدرات كبيرة يمكن توظيفها في دعم غزة وفلسطين».

مستعدون لمفاوضات مع أميركا بشروط

أكد عراقجي أن طهران لا تزال على استعداد للدخول في مفاوضات عادلة ومنصفة بشأن برنامجها النووي، لافتاً إلى أن المفاوضات حالياً جارية مع الدول الأوروبية الثلاث، والوكالة الدولية للطاقة الذرية لتحديد إطار جديد للمفاوضات.

وقال: «لدينا استعداد لخوض مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة، شرط أن يطمئننا الأميركيون بأنهم لن يقدموا على أي اعتداء عسكري في أثناء المفاوضات. يجب أن نتأكد أنهم حين يأتون إلى طاولة التفاوض، فإنهم يأتون إلى مفاوضات عادلة ومنصفة تخدم مصالح الطرفين، وتُبنى على أساس المصالح المتبادلة، أما إذا كانوا يعتقدون أن ما عجزوا عن تحقيقه عبر الهجمات العسكرية يمكن أن ينجزوه من خلال المفاوضات، فلن تُعقد هذه المفاوضات».

شدَّد الوزير على أن أي مفاوضات مقبلة مع الولايات المتحدة يجب أن تكون بضمانات عدم اعتداء (تصوير: علي خمج)

وأضاف: «نحن لم نترك طاولة التفاوض في أي وقت، كنا في قلب المفاوضات حين شنَّت إسرائيل هجوماً علينا وانضمت إليها الولايات المتحدة، لذلك من المؤكد أن أي مفاوضات جديدة ـ إذا جرت ـ لن تكون مثل سابقاتها، وقد أكدتُ مراراً أن موقفنا من التفاوض غير المباشر مع أميركا لم يتغير».

مستعدون لأي ظروف

في رده على سؤال بشأن التوتر القائم حالياً في المنطقة والتهديدات المتبادلة مع إسرائيل، وما إذا كنا على مشارف مواجهة جديدة، أجاب وزير الخارجية الإيراني بقوله: «هناك احتمال لكل شيء، ونحن مستعدون لأي ظروف. الكيان الصهيوني والولايات المتحدة خلال حرب الـ12 يوماً لم يحققا أي هدف من أهدافهما، بينما قاومت الجمهورية الإسلامية بشكل بطولي، وردَّت في الوقت نفسه على الاعتداء. لقد واصلنا ضرباتنا الصاروخية على إسرائيل حتى اللحظة الأخيرة، بينما كانت تظن أنها قادرة على التصدي لها خلال 48 ساعة».

أكد عراقجي استعداد طهران لأي مواجهة جديدة مع إسرائيل (تصوير: علي خمج)

وتابع: «بعد 12 يوماً كانت إسرائيل هي مَن طلبت وقف إطلاق النار غير المشروط، وبما أن طلبهم جاء دون شروط فقد قبلناه، وإذا أرادوا تكرار هذا السيناريو فنحن مستعدون، لكن حرب الـ12 يوماً أثبتت أن الخيار العسكري ليس خياراً ناجحاً، بل فاشل، لذلك أستبعد أن يعيدوا التجربة، ولكن إن أقدموا عليها فسيواجهون رداً مماثلاً، بل أقوى».

التقارب مع دول المنطقة

وفقاً للوزير عراقجي فإن «الأحداث والتطورات الأخيرة، وما جرى في غزة ولبنان وسوريا، والاعتداء على إيران، أثبتت للمنطقة بأسرها أن العدو الرئيسي هو الكيان الصهيوني». وقال: «أعتقد أن الجميع بات يدرك أن الكيان الذي يهدد المنطقة كلها، ويسعى لأن تكون ضعيفةً ومبعثرةً ومتفرقةً، هو الكيان الصهيوني، وفي الاعتداء الأخير وقفت دول المنطقة كافة، من دون استثناء، إلى جانب إيران، وأدانت الكيان وحتى الهجوم الأميركي».

وشدَّد على أنه «خلال السنة الماضية، ومنذ تولي الحكومة الجديدة الحكم في إيران، بذلتُ جهوداً كبيرة لبناء الثقة بين طهران ودول المنطقة، الأمر نفسه كان قائماً في عهد الحكومة السابقة، لكننا عملنا على تسريع الوتيرة في حكومتنا الحالية، فقد التقيتُ شخصياً، خلال العام الماضي، الأمير محمد بن سلمان مرتين، كما شاركت مرة في لقائه مع النائب الأول للرئيس الإيراني. وأن يُعقد 3 لقاءات في عام واحد يُعد أمراً غير مسبوق في تاريخ العلاقات بين البلدين».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في يوليو الماضي (واس)

وأضاف: «كذلك استأنفنا علاقاتنا مع دول أخرى في المنطقة مثل مصر والأردن وغيرهما، وأصبحت علاقاتنا الآن أكثر قرباً، ومع أن العلاقات الدبلوماسية مع مصر ليست في أعلى مستوياتها، فإن عدد اتصالاتي الهاتفية مع نظيري المصري يفوق اتصالاتي مع بقية الوزراء في المنطقة، إلى جانب اللقاءات المباشرة معه، وخلال لقاءاتي الأخيرة أصبح واضحاً لي أن دول المنطقة باتت لديها ثقة أكبر بالجمهورية الإسلامية، وأدركت مَن هو عدوها الرئيسي، كما أن لديها هواجس حقيقية إزاء التهديدات التي يطلقها الكيان الصهيوني ضدها، ونحن سنواصل المضي في هذا المسار».

العلاقات مع مصر

في رده على سؤال بشأن رفع العلاقات لمستويات أعلى مع القاهرة، أجاب السيد عراقجي بقوله: «نحن، كأي دولتين عاديتين، لدينا علاقات وتعاون، لكن رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية بشكل رسمي بين بلدين يحتاج إلى وقته المناسب، ولسنا في عجلة من أمرنا، السفارتان في طهران والقاهرة تعملان حالياً تحت اسم (مكتب رعاية المصالح)، وكلا القائمَين عليهما يحمل مرتبة «سفير»، والليلة الماضية تناولت العشاء مع وزير الخارجية المصري، وتحدَّثنا لأكثر من ساعتين».

تصريحات البعض ليست رسمية

في تفسيره لبعض التصريحات الصادرة عن طهران، التي تبدو أحياناً متناقضةً؛ مثل تهديد البعض بإغلاق مضيق هرمز، وأخرى تدعو للاستقرار والأمن في الخليج، قال عراقجي إن هذه «ليست تصريحات صادرة عن مسؤولين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وإنما عن أشخاص عاديين أو صحافيين ليست لديهم أي مسؤولية، فالمجتمع الإيراني مفتوح، وأي تصريحات يمكن أن تُسمع داخله، ولو تابعتم التلفزيون الإيراني فستجدون كل ليلة مناظرات بين شخص يطالب بإغلاق مضيق هرمز، وآخر يرفض ذلك».

وتابع: «أما السياسة الرسمية للجمهورية الإسلامية فهي واضحة تماماً: نحن ندعو للسلام والهدوء في منطقة الخليج، والسبب في ذلك جلي، فإيران، شأنها شأن السعودية ودول المنطقة، دولة منتجة ومصدّرة للنفط، ويعتمد اقتصادها بدرجة كبيرة على النفط، ولهذا من الطبيعي أن ندعو إلى السلام في الخليج، وأن تكون الملاحة حرة للجميع، ويكون التنقل للسفن طبيعياً».

إيران دولة منتجة ومصدرة للنفط وتدعو لحرية الملاحة والتنقل في الخليج وفقاً لوزير الخارجية عراقجي (تصوير: علي خمج)

محاولة إسرائيلية لشن حرب نفطية

كشف وزير الخارجية الإيراني عن أنه «خلال حرب الـ12 يوماً حين استهدفت إسرائيل منشآتنا النفطية في منطقة عسلوية، أدركنا حينها أنها تريد جر الحرب إلى منطقة الخليج، وإشعال (حرب نفطية) هناك، لكننا قمنا باستهداف المنشآت الإسرائيلية، وبذلنا أقصى جهدنا لعدم انتقال الحرب إلى الخليج».

وقال: «أعتقد أن على الدول المطلة على جنوب الخليج أن يكون هاجسها موجَّهاً نحو السياسة الإسرائيلية التي يمكن أن تؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز وجرّ الحرب إلى المنطقة، لا أن يكون هاجسها موجَّهاً ضد إيران».

تصريحات وزير الدفاع الإيراني

عند سؤال الوزير عن تصريحات وزير الدفاع الإيراني الأخيرة عن إنشاء بنى تحتية عسكرية في دول خارج إيران، وتفسير أو توضيح المغزى منها، (ابتسم) عراقجي، ثم قال: «حقيقة تعتقدون أن أرد على مثل هذا السؤال؟!»، مضيفاً: «إذا كان من المفروض أن يكون هناك إيضاح أكثر كان على وزير الدفاع أن يقدِّم ذلك».

الوزير عراقجي مبتسماً عند إجابته عن أحد أسئلة محرر «الشرق الأوسط» (تصوير: علي خمج)

لا نتدخل في لبنان بل نبدي آراءنا

في الملف اللبناني ورده على الاتهامات بتدخل طهران ودعم «حزب الله»، قال عراقجي: «نحن لا نتدخل في الشؤون الداخلية للبنان، لكن هذا لا يمنعنا من التعبير عن آرائنا ومواقفنا، وهذا ما تفعله الدول كافة، فالسعودية، على سبيل المثال، تعبِّر عن وجهة نظرها تجاه لبنان، ولا يُعدُّ ذلك تدخلاً. التدخل الحقيقي هو مَن يحتل الأراضي اللبنانية، أو يطرح خططاً عجيبة وغريبة لتقويض لبنان وتسليمه».

وأضاف بقوله: «أما القرار بشأن سلاح حزب الله، فيعود إلى الحزب نفسه، وقد أعلن الحزب اقتراحاً يقوم على الحوار الوطني لتحديد الاستراتيجية الأمنية للبنان بمشاركة جميع المكونات، ونحن مطمئنون إلى حقيقة واحدة: إسرائيل تريد أن تكون كل دول المنطقة ضعيفة، منزوعة السلاح، مبعثرة ومتصارعة».

أشار عراقجي إلى أن بلاده لا تتدخل في الشأن اللبناني لكنها تبدي وجهات نظرها فقط وأن نزع سلاح «حزب الله» خطة إسرائيلية (تصوير: علي خمج)

وتابع: «انظروا إلى سوريا: هناك حكومة جديدة مختلفة جذرياً عن حكومة بشار الأسد، لكن إذا قارنا بينهما فسنرى أن إسرائيل احتلت مزيداً من الأراضي السورية، وقصفت كل القدرات العسكرية للحكومة الجديدة حتى لم تبقِ دبابة أو قوة عسكرية فاعلة، وهذا السيناريو تسعى إسرائيل إلى تنفيذه في لبنان، و(سلاح المقاومة تصدى له). صحيح تعرَّضت المقاومة خلال الأشهر الأخيرة لضربات وأضرار، ويظنون أنها أصبحت ضعيفة، ولهذا يريدون نزع سلاحها، لكن نزع سلاح حزب الله خطة إسرائيلية مائة في المائة، وأجدِّد التأكيد على أن القرار في هذا الشأن يعود إلى حزب الله، والحكومة اللبنانية، واللبنانيين أنفسهم، أما نحن فنعبِّر عن رأينا فقط».

وعبَّر عباس عن أمله أن «تدرك بقية دول المنطقة هذه الحقيقة، وألا تتردد في أن ما حدث في سوريا ولبنان قد يتكرر عندها. الأعداء حاولوا استهداف إيران لكنها قاومت، وندموا على فعلتهم، وكيف قاومت إيران؟ ليس بالدبلوماسية ولا بالحوار مع أميركا، بل بصواريخها. مَن يتصدى لإسرائيل القوة، وليس التهاون، ننصح دول المنطقة بألا تقدم التنازلات لإسرائيل، فكلما قُدِّمت لها تنازلات ازدادت تمدداً وجرأة، كما نراها اليوم تتحدَّث عن (خطة إسرائيل الكبرى)، والتصريحات الأخيرة لنتنياهو أثبتت أن لديه أطماعاً في سائر دول المنطقة».

مستعدون للعمل مع السعودية في لبنان

أوضح وزير الخارجية الإيراني أن طهران مستعدة للتعاون مع الرياض في الملف اللبناني، مشيراً إلى أن لقاءه نظيره السعودي في جدة، الأمير فيصل بن فرحان، تخلله نقاش جيد حول لبنان، واستطرد قائلاً: «نعم هناك خلاف في وجهات النظر، لكننا تحدثنا بهدوء وفي أجواء إيجابية، ونحن على استعداد لمواصلة هذا النقاش والحوار مع الجانب السعودي حتى نصل إلى نقطة يمكن أن تساعد على حلحلة هذا الملف، ليس لدي شك في أن السعودية تريد مساعدة الشعب اللبناني، ونحن كذلك، لكن الأدوات والوسائل قد تكون مختلفة، ومع ذلك، لدي كل الأمل في أن نصل إلى نقطة مشتركة بيننا».

إيران مع وحدة سوريا... وضد تقسيمها

قال عراقجي إن إيران لطالما أدانت الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، مبيناً أن هذه الاعتداءات «نتيجة تقديم تنازلات مفرطة للكيان الصهيوني». وقال: «موقفنا من سوريا واضح تماماً: نحن مع وحدة الأراضي السورية والحفاظ على سيادتها وحدودها، ونرفض أي مساعٍ لتقسيمها، كما أننا نريد الاستقرار والهدوء في سوريا، فقد أثبتت التجارب أنه في غياب الاستقرار يمكن أن تتحول البلاد إلى ملاذ للجماعات الإرهابية، وهذا لا يصب في مصلحة أي دولة من دول المنطقة».

ولفت الوزير إلى عدم وجود أي تواصل حتى الآن مع الحكومة السورية الجديدة. وتابع بقوله: «لسنا في عجلة من أمرنا، في أي وقت تصل فيه الحكومة الجديدة في سوريا إلى قناعة بأن العلاقات مع إيران تصب في مصلحة سوريا، حكومةً وشعباً، سنفكر عندها في الأمر».

السعودية دولة كبرى في المنطقة والعالم الإسلامي

أكد عباس عراقجي أن «المملكة العربية السعودية دولة كبرى في المنطقة والعالم الإسلامي، وكذلك إيران دولة كبرى في المنطقة، عشنا معاً وسنظل نعيش لسنوات طويلة، والاستقرار في المنطقة يصب في مصلحة الجانبين. أعتقد أن الاستقرار والسلام والهدوء لن تتحقق إلا عبر التعاون بين البلدين، فإيران والسعودية قطبان مهمان في المنطقة».

وأضاف: «نعم، هناك خلافات في وجهات النظر ومنافسة، لكن لا يجب أن تتحول إلى خصومة، فالشعب السعودي أشقاؤنا في الدين، كما أن الشعب الإيراني إخوتكم وأشقاؤكم. أنتم تستضيفون زوار الحرمين الشريفين، والآن سنوياً يؤدي أكثر من 80 ألف حاج إيراني فريضة الحج، ويعودون إلى بلادهم سالمين فرحين، وقبل أيام بدأت حملات العمرة للإيرانيين، ونتوقَّع أن يبلغ عدد المعتمرين هذا العام نحو 400 ألف معتمر».

كما شدَّد: «البلدان مهتمان بالإسلام ومصالح المسلمين وأمنهم، ونحن نسعى بكل الطرق لتحقيق ذلك، والتعاون بيننا يصبُّ في مصلحة العلاقات الثنائية، ومصلحة المنطقة والعالم الإسلامي، ولحسن الحظ، خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً العام الماضي، فُتحت أبواب جديدة في العلاقات بين البلدين، لكن الباب الاقتصادي لم يُفتَح بشكل كافٍ حتى الآن، وهذا يتطلب مزيداً من التخطيط المشترك».

أكد عراقجي أن التعاون مع السعودية يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة (تصوير: علي خمج)

وقال: «نتمنى أن نرى في المستقبل القريب، كما هي الحال مع عدد الحجاج الإيرانيين إلى السعودية، العدد نفسه من السياح السعوديين يتوجهون إلى إيران، فأنا على يقين أن الطبيعة والثقافة والتاريخ والمعالم الجذابة في إيران ستكون تجربةً ممتعةً لهم، والأهم من ذلك أن هذه الرحلات السياحية ستتيح لهم رؤية الواقع الإيراني بشكل مباشر، بعيداً عن الصورة التي ترسمها وسائل الإعلام الغربية، فعندما يقوم الزائر بأول رحلة إلى إيران، ستتغير هذه الصورة تماماً».

موقف سعودي ممتاز وقوي

في تعليقه حول الموقف السعودي خلال المواجهة الأخيرة بين إيران وإسرائيل، وصف عراقجي موقف الرياض بـ«الممتاز والقوي». وقال: «كان موقف المملكة العربية السعودية قوياً وممتازاً جداً، سواء في إدانة الهجمات الإسرائيلية والأميركية ضد إيران، أو في دعم إيران والشعب الإيراني، والموقف ذاته تبنَّاه مجلس التعاون الخليجي، وهو موقف نعدّه قيّماً للغاية بالنسبة لنا».

فرص استثمارية للسعودية في إيران

يرى عباس عراقجي أن الأولوية في العلاقات الاقتصادية مع السعودية تبدأ بالتبادل التجاري، مشيراً إلى أن «كثيراً من البضائع التي تصل إليكم من دول بعيدة يمكن تأمينها من إيران وهي قريبة، وكذلك كثير من احتياجاتنا يمكن أن نؤمّنها من السعودية. حجم التبادل التجاري بيننا وإحدى دول المنطقة يبلغ نحو 30 مليار دولار، وهذا دليل على أنه حتى في ظل العقوبات يمكن أن يكون بيننا حجم تبادل كبير».

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقبال عراقجي في يوليو الماضي (واس)

وأضاف: «في إيران، هناك فرص ممتازة ومربحة للمستثمرين السعوديين، خصوصاً في قطاع النفط والغاز وسائر الصناعات، عدد سكان إيران نحو 100 مليون نسمة، كما أن موقعها الجغرافي يجعلها ممراً مهماً لآسيا الوسطى ومنطقة القوقاز وأوروبا عبر المحيط الهندي وميناء تشابهار».

تفاؤل دبلوماسي

وبشأن نظرته لمستقبل المنطقة، يقول وزير الخارجية الإيراني: «الدبلوماسيون دائماً متفائلون». وتابع بقوله: «أعتقد أنه إذا تحقَّق تعاون بين دول المنطقة، خصوصاً بين إيران والسعودية، فسنشهد منطقة يسودها الاستقرار والهدوء، وتزدهر بالتقدم والتطور، وأنا أبذل كل جهودي لتتجه الدبلوماسية الإيرانية نحو هذا الهدف».


مقالات ذات صلة

فنانو «طويق للنحت» يشكّلون أعمالهم في قلب الرياض

يوميات الشرق يلتزم الملتقى بقيم الاستدامة والاستكشاف المادي والابتكار الفني (الرياض آرت)

فنانو «طويق للنحت» يشكّلون أعمالهم في قلب الرياض

يعكف 25 مشاركاً من نخبة الفنانين السعوديين والدوليين على إنتاج أعمال إبداعية عامة بأحجام فنية كبيرة ضمن ملتقى «طويق للنحت» في نسخته السابعة.

عمر البدوي (الرياض)
شمال افريقيا معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)

ملاحقة مصرية مستمرة لـ«شركات الحج الوهمية»

تلاحق الداخلية المصرية «شركات الحج والعمرة الوهمية» في حين أكدت وزارة السياحة على أهمية الالتزام الكامل بحصول حجاج السياحة على «شهادة الاستطاعة الصحية»

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد رسم تخيلي لمشروع «ترمب بلازا جدة» الذي يعد ثالث مشروع بين «دار غلوبال» و«منظمة ترمب» في السعودية (الشرق الأوسط)

«دار غلوبال» و«منظمة ترمب» تطلقان مشروعاً جديداً في جدة باستثمارات تتجاوز مليار دولار

أعلنت شركة «دار غلوبال» و«منظمة ترمب» توسيع محفظتهما الاستثمارية في السوق السعودية، عبر إطلاق مشروع «ترمب بلازا جدة» الذي تُقدَّر قيمته بأكثر من مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عالمية ريال مدريد لم يكن سيئاً أمام برشلونة (أ.ف.ب)

هل كشفت مواجهة برشلونة حدود أفكار ألونسو… وقوتها في آن معاً؟

أظهر تشابي ألونسو مرونة تكتيكية لم تكن كافية لتجاوز برشلونة في النهائي، لكنها في المقابل أنقذته حتى الآن في ريال مدريد، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

The Athletic (جدة)
يوميات الشرق تقديم التراث النجدي بأساليب تفاعلية تعزز ارتباط الجيل الجديد بهوية الدرعية وقيمها الأصيلة (تصوير: تركي العقيلي)

«مسلّية» و«الحويّط» برنامجان يعيدان تقديم الموروث النجدي في الدرعية

أجواء ثقافية فريدة، تمد جسوراً إلى الماضي، وتربط الأجيال الناشئة بالتراث، وتستعرض إرث منطقة الدرعية، تشهدها فعاليتا «مسلّية» و«الحويّط» في حي الظويهرة التاريخي.

فاطمة القحطاني (الرياض)

الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

TT

الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)
أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً، انهار المشهد الأمني بشكل مفاجئ، وسرعان ما غرقت مدينة المكلا في فوضى عارمة، نتيجة «الهروب الكبير» وانسحاب جميع النقاط العسكرية من مواقعها، باستثناء نقطة واحدة فقط تمسكت بموقعها ولم تغادره.

وفي وقتٍ تهاوت فيه المواقع تحت وطأة الفوضى والنهب، في الرابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، برز قطاع بلفقيه بوصفه خط الدفاع الأخير داخل المدينة، وصمام الأمان الذي حال دون انزلاق الأوضاع إلى فوضى أشمل، في واحدة من أكثر اللحظات خطورة منذ سنوات.

ويستعيد أركان قطاع بلفقيه، رائد الجابري، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، تفاصيل تلك الساعات العصيبة التي تزامنت مع اختلال أمني واسع وانسحاب بعض المواقع العسكرية، مؤكداً أن عدداً من الوحدات ثبتت في مواقعها، وفي مقدمتها لواء النخبة الحضرمية، التي وصف رجالها بـ«الصامدين الذين حافظوا على شرفهم العسكري».

ويقول الجابري: «يوم السبت 4 يناير 2026 شهدت المكلا حالة فوضى عارمة، شملت نهباً وسلباً في مواقع مدنية وعسكرية، ورغم ذلك، ثبتنا في قيادة قطاع بلفقيه، الذي يُعد صمام أمان داخل مدينة المكلا، وأثبتنا حضورنا في هذا المنعطف الخطير».

ويضيف أن القطاع ظل على تواصل مستمر مع قيادة لواء النخبة الحضرمية، مشيداً بدور قائد اللواء العميد محمد بامهير، الذي «صمد أمام جنوده وأفراده، وقدم نموذجاً مشرّفاً في القيادة»، على حد تعبيره. ويتابع: «كنا الوحيدين الذين ثبتوا في مواقعهم، وكان الثبات من الله أولاً، ثم من عزيمة الرجال الذين كانوا معنا».

وحول أسباب الانسحابات الأخرى، يوضح الجابري: «نحن لا نعلم لماذا انسحبت بقية المواقع، بالنسبة لنا، لم نتلقَّ أي أوامر بالانسحاب، بل على العكس، كانت الاتصالات تأتينا من قيادة لواء النخبة الحضرمية تؤكد على الصمود والثبات والتصدي لأعمال التخريب».

ويكشف الجابري عن أن قوام القوة في القطاع بلغ نحو 100 فرد، موزعين بين نقطة الستين البحرية، ونقطة بلفقيه الجبلية، مؤكداً أن الجميع كانوا «على قلب رجل واحد». ويقول: «في حال حدوث أي صدام عند إحدى النقاط، كان الجميع يتجه فوراً إلى الموقع، كنا، نحن قيادة القطاع، في مقدمة جنودنا وأفرادنا الأبطال، الذين لم يتخلوا عنا، ولم ينجرفوا خلف الفتن أو الإشاعات أو أعمال النهب».

ويصف الجابري المشهد في تلك الساعات قائلاً: «واجهنا أشكالاً غريبة لم نعهدها في مدينة المكلا، مسلحون منتشرون في مواقع متعددة، وعمليات نهب وسلب واسعة، ومع ذلك، حافظنا على مواقعنا، وأمّنا المواقع المجاورة، وساعدنا في تأمين المواطنين في الطريق المحاذي لنا».

يذكر أن من أبرز المواقع المجاورة للنقطة مقر السلطة المحلية في حضرموت ممثلة في المحافظ سالم الخنبشي، وعدد من المؤسسات الحيوية والخاصة.

ويؤكد رائد الجابري أن القطاع تصدى لعدد من المخربين في أكثر من ثلاث مواجهات، موضحاً: «كنا نردعهم في كل مرة، فيلوذون بالفرار». واستمرت عمليات التأمين – حسب الجابري – من الساعة الثالثة فجراً يوم السبت وحتى يوم الأحد، حين بدأت الأوضاع تستقر، مضيفاً: «كنا ننام ساعتين فقط ثم نعود مباشرة إلى العمل».

ويختم الجابري حديثه بالتأكيد على مشاعر الفخر التي رافقت تلك التجربة الصعبة، قائلاً: «مررنا بمواقف وصدامات كثيرة، لكن شعورنا بالفخر والعزة والشرف لا يوصف، حافظنا على موقعنا وعلى المكانة التي أوكلت إلينا، وذلك بفضل الله، ثم بفضل قيادتنا في لواء النخبة الحضرمية بقيادة العميد بامهير».


وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
TT

وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، وجّه وزير الخارجية الصومالي، عبد السلام عبد الله علي، تحذيراً واضحاً من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية، معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة، وتمثل تصرفاً غير مسؤول سياسياً، ستكون له تداعيات سلبية على العلاقات الثنائية والاستقرار الإقليمي.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، شدد الوزير على توافق مقديشو والرياض بشأن ضرورة تحييد البحر الأحمر وخليج عدن عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة والمناكفات الجيوسياسية، مؤكداً أن زيارته الثانية إلى المملكة خلال أسبوعين تعكس مستوى التنسيق الوثيق والمستمر مع السعودية إزاء التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بأمن الملاحة البحرية والقرن الأفريقي.

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

أهداف زيارة السعودية

وأوضح وزير الخارجية الصومالي أن الهدف الأساسي من زيارته يتمثل في التشاور الوثيق مع المملكة العربية السعودية حول التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي وأمن الملاحة البحرية، إلى جانب تعزيز التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والتنموية، وضمان التنسيق الكامل في القضايا التي تمس سيادة الصومال ووحدته واستقراره.

ويشير الوزير إلى أن هذه الزيارة هي الثانية إلى الرياض خلال أقل من أسبوعين، بما يعكس كثافة التواصل وأهمية المشاورات مع المملكة في هذه المرحلة الدقيقة، لافتاً إلى أن لقاءه السابق مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان شهد مناقشات صريحة وبنّاءة هدفت إلى منع التصعيد والحفاظ على التوازن الإقليمي واحترام القانون الدولي.

كما نوّه بانعقاد اجتماع طارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، لمناقشة «الانتهاك غير القانوني لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه»، معتبراً ذلك دليلاً على مستوى التعاون الرفيع والدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم استقرار المنطقة.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الصومالي عبد السلام علي (واس)

علاقات تاريخية

ويؤكد عبد السلام عبد الله علي أن العلاقات بين البلدين «قوية وتاريخية واستراتيجية»، تستند إلى وحدة الدين وروابط شعبية ممتدة وتوافق في المصالح الإقليمية. مبيناً أن الزيارة تعكس مستوى عالياً من الثقة والتفاهم السياسي، مؤكداً أن الصومال تنظر إلى السعودية بوصفها شريكاً رئيسياً في مسار التعافي، وإصلاح القطاع الأمني، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، والدبلوماسية الإقليمية، وأن المباحثات الحالية تركز على تحويل هذه العلاقة المتينة إلى نتائج عملية تخدم البلدين وتعزز الاستقرار الإقليمي الأوسع.

رفض قاطع الاعتراف بـ«صومالي لاند»

وشدد وزير الخارجية على أن الحكومة الفيدرالية الصومالية «ترفض بشكل قاطع» أي إعلان أو إجراء يهدف إلى الاعتراف بأي جزء من الصومال ككيان منفصل، مؤكداً أن هذه الخطوات تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتنتهك سيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ومبادئ الاتحاد الأفريقي. معرباً في الوقت نفسه عن امتنان بلاده للسعودية على موقفها المبدئي والداعم لوحدة الصومال، كما يثمّن مواقف الدول والمنظمات الإقليمية والدولية التي أبدت تضامنها مع مقديشو. كما حذّر من أن هذا الإعلان لا يُعد مجرد موقف سياسي، بل «سابقة مزعزعة للاستقرار» تهدد النظام الإقليمي، مؤكداً أن الصومال تتعامل مع الملف عبر قنوات دبلوماسية متزنة وبالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

دور سعودي محوري وبنّاء

ويرى وزير الخارجية الصومالي أن المملكة العربية السعودية تلعب دوراً «محورياً وبنّاءً» في تعزيز الاستقرار والأمن في العالم العربي ومنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، مشيراً إلى أن قيادتها في مجالات الدبلوماسية وخفض التصعيد وأمن الملاحة تحظى بتقدير واسع. وقال إن الصومال تثمن النهج المتوازن الذي تنتهجه المملكة، لا سيما احترام سيادة الدول والحفاظ على التماسك الإقليمي ومنع التفكك المزعزع للاستقرار.

حذر وزير الخارجية الصومالي من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة (الخارجية الصومالية)

تداعيات محتملة

وحذر عبد السلام علي من أن أي اعتراف أحادي بصومالي لاند «باطل قانونياً وعملياً»، ويزيد من هشاشة وضع إقليمي يعاني أصلاً تحديات أمنية وإنسانية ومناخية. مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوات تشجع على التفكك، وتغذي صراعات الوكالة، وتفتح الباب أمام تدخلات خارجية، ما يضر بأمن القرن الأفريقي والملاحة البحرية والتوازن الإقليمي.

كما يعبّر علي عن قلق حقيقي من أن تؤدي هذه التطورات إلى تقويض المكاسب التي تحققت في مكافحة التطرف والإرهاب، وهي مكاسب حيوية للأمن الإقليمي والدولي. وقال إن الصومال، بصفتها عضواً غير دائم في مجلس الأمن، تعمل مع شركائها على احتواء التداعيات عبر الحوار والدبلوماسية والانخراط متعدد الأطراف، التزاماً بالقانون الدولي وتسوية النزاعات سلمياً.

عسكرة البحر الأحمر

وقال إن مقديشو والرياض يشتركان في مصلحة حيوية لحماية أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، مؤكداً ضرورة إبقاء البحر الأحمر وخليج عدن بعيدين عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة.

وأضاف: «نحن متفقون على ضرورة أن يظل البحر الأحمر وخليج عدن بمنأى عن العسكرة، والأنشطة غير المشروعة، والمناكفات الجيوسياسية».

ويرى أن تعزيز التعاون في تبادل المعلومات الاستخباراتية، وحوكمة البحار، وأطر التنسيق الإقليمي، يمكّن الصومال والسعودية من أداء دور محوري في ضمان حرية الملاحة وتعزيز الأمن الجماعي.

يقظة مستمرة

وأكد عبد السلام علي أن الصومال «في حالة يقظة» لمتابعة أي تطورات، لكنها واثقة بوجود إجماع دولي واسع يدعم سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، مستنداً إلى القانون الدولي ومعايير الاتحاد الأفريقي.

ولفت إلى أن أي اعتراف أحادي سيكون غير قابل للحياة وله آثار سلبية على العلاقات الثنائية، مجدداً التزام حكومته، بتوجيهات الرئيس، بالتعامل مع الملف بهدوء ودبلوماسية بناءة، وبالتنسيق الوثيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، إلى جانب تعزيز الحوار الوطني الشامل بين الصوماليين.


إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
TT

إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)

أعلن وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي رفضهم القاطع لما وصفوه بـ«إقدام إسرائيل، بوصفها قوة احتلال، على الاعتراف بإقليم ما يسمى (أرض الصومال) دولةً مستقلةً»، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل «انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ووحدة وسلامة أراضيها، وحدودها المعترف بها دولياً».

وفي بيان ختامي صدر عقب اختتام أعمال الدورة الاستثنائية الـ22 لمجلس وزراء خارجية المنظمة، التي عُقدت في جدة مساء السبت، شدَّد الوزراء على أن التحرك الإسرائيلي «يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن في منطقتَي القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ويمس حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وأضاف البيان أن هذه الخطوة «تندرج ضمن محاولات خطيرة لتغيير الخريطة الجيوسياسية للسواحل الصومالية وخليج عدن والبحر الأحمر»، داعياً المجتمع الدولي إلى «التصدي لمثل هذه التحركات التي تهدد الاستقرار الإقليمي».

وأكد الوزراء تضامنهم الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية، حكومةً وشعباً، مجددين رفضهم أي إجراءات أو تدابير من شأنها تقويض وحدتها أو المساس بسيادتها على كامل أراضيها، ومشيرين إلى أن احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية «يشكل حجر الزاوية للأمن والاستقرار الإقليميَّين»، وأن أي إخلال بهذا المبدأ «ينعكس سلباً على السلم والأمن الدوليَّين».

وشدد البيان على أن إقليم «أرض الصومال» «جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، عادّاً أن أي محاولة لإضفاء صفة قانونية دولية مستقلة عليه «تمثل تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي الصومالي، واعتداءً مباشراً على وحدة وسيادة الدولة».

كما أقر الوزراء بحق الصومال في اللجوء إلى الآليات القانونية والقضائية الدولية لمساءلة أي طرف ينتهك سيادته ووحدة أراضيه، داعين في الوقت نفسه جميع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية إلى الامتناع عن أي تعامل سياسي أو دبلوماسي أو اقتصادي أو قانوني، بشكل مباشر أو غير مباشر، مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية الصومالية.

وفي بُعد متصل، حذَّر الوزراء من أي تعاون مباشر أو غير مباشر مع ما وصفوها بـ«مخططات التهجير الإسرائيلية للشعب الفلسطيني»، مؤكدين أن مثل هذه الممارسات تمثل تورطاً في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وجدد البيان رفضه التام لأي محاولات أو إجراءات تستهدف تهجير الفلسطينيين قسراً من أرضهم تحت أي مسمى، عادّاً أن هذه السياسات «تقوض الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب، وتسهم في خلق بيئات هشة قابلة للاختراق والاستغلال من قبل الجماعات المتطرفة».