وزير الدفاع السعودي يبحث المستجدات مع نظيره المجري

وزير الدفاع السعودي خلال استقباله نظيره المجري في جدة (واس)
وزير الدفاع السعودي خلال استقباله نظيره المجري في جدة (واس)
TT

وزير الدفاع السعودي يبحث المستجدات مع نظيره المجري

وزير الدفاع السعودي خلال استقباله نظيره المجري في جدة (واس)
وزير الدفاع السعودي خلال استقباله نظيره المجري في جدة (واس)

ناقش الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، مع نظيره المجري كريستوف سالاي بوبروفينسكي، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية والجهود المبذولة تجاهها.

جاء ذلك، خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان، للوزير كريستوف بوبروفينسكي، في مكتبه بمدينة جدة، الأربعاء، حيث بحثا العلاقات الثنائية بين البلدين في المجالات العسكرية والدفاعية.

حضر الاستقبال من الجانب السعودي الأمير عبد الرحمن بن محمد بن عياف نائب وزير الدفاع، والفريق الأول الركن فياض الرويلي رئيس هيئة الأركان العامة، وهشام بن سيف مستشار وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات.

بينما حضره من الجانب المجري، بياتا مارغيتاي بيشت، مديرة مكتب وزير الدفاع، ولازلو هاجنيك، نائب وزير الدولة لسياسات الدفاع، ولازلو ديمي نائب وزير الدولة للتخطيط الدفاعي والاستحواذ والابتكار، وعدد من المسؤولين.


مقالات ذات صلة

من الأرض إلى السماء... ملحمة إنسانية سعودية لرعاية صحة الحجيج

الخليج تجسد مروحيات الإسعاف الجوي السعودي شرايين حياة معلقة في السماء لخدمة الحجاج (تصوير: بشير صالح)

من الأرض إلى السماء... ملحمة إنسانية سعودية لرعاية صحة الحجيج

تتجلى أسمى قيم الإنسانية والرعاية بالمشاعر المقدسة من خلال منظومة صحية سعودية فريدة ترافق ضيوف الرحمن خطوة بخطوة، محيطة إياهم برعاية طبية شاملة، ومجانية بالكامل

إبراهيم القرشي (المشاعر المقدسة)
الخليج قطع الحاج الجزائري آلاف الأميال عابراً البحر والبر ليلبّي النداء الذي انتظره طوال حياته (تصوير: بشير صالح)

صعيد منى... يقرّب المسافات ويحتضن الدعوات

لم تكن المسافة الفاصلة بين مخيمات الحجاج في منى سوى خطوات معدودة لكنها اختزلت آلاف الأميال التي قطعها حاجان أحدهما من أقصى مشرق العالم العربي والآخر من مغربه.

عمر البدوي (منى)
خاص جناح «اتحاد سلام للاتصالات» في مؤتمر «ليب 2025» (الشركة)

خاص توطين مراكز البيانات يقود ثورة الذكاء الاصطناعي في السعودية

يتحرك قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في السعودية نحو مرحلة متقدمة من النضج الهيكلي، تتجاوز حدود الربط التقليدي، لتلامس آفاق «السيادة الرقمية الكاملة»...

عبير حمدي (الرياض)
الخليج مركز العمليات يُنفّذ خطة تشغيلية دقيقة ومحكمة خلال موسم الحج تستند بالأساس إلى تحليل البيانات والتقارير الإحصائية في الأعوام السابقة (الشرق الأوسط) p-circle 01:34

«911» منظومة سعودية متكاملة لخدمة الحجاج بلغات عدة على مدار الساعة

يُعدّ المركز الوطني للعمليات الموحد (911) منظومة أمنية رقمية سعودية تربط أكثر من 20 جهة حكومية وخدمية تحت سقف واحد.

إبراهيم القرشي (مكة المكرمة)
الخليج جانب من الإيجاز الصحافي بمقر «ملتقى إعلام الحج» في مكة المكرمة الأحد (الشرق الأوسط)

«الحج» السعودية تشدد على إلزامية حمل الحجاج لـ«بطاقة نسك»

شدَّدت «وزارة الحج» السعودية على إلزامية حمل الحجاج بطاقة «نسك» في جميع تناقلاتهم داخل المشاعر المقدسة والحرم المكي، وذلك خلال الإيجاز الصحافي بمكة المكرمة.

إبراهيم القرشي (مكة المكرمة)

من الأرض إلى السماء... ملحمة إنسانية سعودية لرعاية صحة الحجيج

تجسد مروحيات الإسعاف الجوي السعودي شرايين حياة معلقة في السماء لخدمة الحجاج (تصوير: بشير صالح)
تجسد مروحيات الإسعاف الجوي السعودي شرايين حياة معلقة في السماء لخدمة الحجاج (تصوير: بشير صالح)
TT

من الأرض إلى السماء... ملحمة إنسانية سعودية لرعاية صحة الحجيج

تجسد مروحيات الإسعاف الجوي السعودي شرايين حياة معلقة في السماء لخدمة الحجاج (تصوير: بشير صالح)
تجسد مروحيات الإسعاف الجوي السعودي شرايين حياة معلقة في السماء لخدمة الحجاج (تصوير: بشير صالح)

تتجلى أسمى قيم الإنسانية والرعاية في المشاعر المقدسة من خلال منظومة صحية سعودية فريدة ترافق ضيوف الرحمن خطوة بخطوة، محيطة إياهم برعاية طبية شاملة، ومجانية بالكامل، ولا تفرق بين جنسية أو أخرى، وتضع كرامة الإنسان وصحته فوق كل اعتبار، وذلك ضمن منظومة من الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن لأداء النسك وسط أجواء إيمانية وروحانية مفعمة بالأمن، والطمأنينة.

وتبدأ هذه المرافقة الإنسانية من اللحظة الأولى لوصول الحاج إلى الأراضي السعودية، مروراً بحضوره في المشاعر المقدسة لأداء نسك الحج حيث تنتشر الفرق الإسعافية الراجلة، والمتطوعون في كل طرق المشاة، وبين الخيام، يحملون حقائبهم الطبية، ويجوبون الميدان سيراً على الأقدام، أو باستخدام الدراجات النارية الإسعافية، لتقديم العون الفوري، وضمان عدم ترك أي حاج وحيداً في مواجهة المرض، أو الإجهاد البدني الناتج عن الإعياء، أو حرارة الشمس.

سيارات الهلال الأحمر حضرت برفقة الحجاج خلال التصعيد إلى منى لقضاء يوم التروية (تصوير: بشير صالح)

وتجسد مروحيات الإسعاف الجوي التابع لـ«هيئة الهلال الأحمر السعودي» شرايين حياة معلقة في السماء، إذ تمثل الحل الاستراتيجي الأسرع، والأكثر كفاءة لكسر عامل الوقت، وتجاوز عقبة الحشود المليونية التي تملأ المشاعر المقدسة.

ويتجلى الدور الإنساني والعمل لهذا الأسطول في قدرته الفائقة على الاستجابة للبلاغات الطارئة في غضون دقائق معدودة، متخطياً الكثافات البشرية، والاختناقات المرورية على الأرض، لينقل الحالات الحرجة، والإصابات الشديدة من قلب الحدث مباشرة إلى مهابط المستشفيات المتخصصة في مكة المكرمة، والمشاعر المقدسة.

ولا يقتصر دور الإسعاف الجوي على النقل السريع فحسب، كما يقول المسعف الجوي الدكتور محمد العنزي في حديث خاص بـ«الشرق الأوسط»، بل يبرز كـ«غرفة عناية مركزة طائرة» مجهزة بأحدث التقنيات الطبية العالمية التي تتيح للأطباء والمسعفين الجويين البدء في إنعاش المريض، وتثبيت حالته الصحية، ومراقبة مؤشراته الحيوية أثناء التحليق.

سيارات الهلال الأحمر حضرت برفقة الحجاج خلال التصعيد إلى منى لقضاء يوم التروية (تصوير: بشير صالح)

ويوضح العنزي، الذي يحمل مؤهل أخصائي طبيب طوارئ، أن أبرز التجهيزات المتوفرة في «غرفة العناية الطائرة» تتمثل في جهاز الضغطات الصدرية الآلي، الذي تم اعتماده هذا الموسم لدعم الفرق الطبية في التعامل مع حالات توقف القلب، والتنفس، بما يضمن سرعة ودقة التدخل الإسعافي، وأجهزة التنفس الصناعي للأطفال، والخدج، والكبار، إلى جانب أجهزة العلامات الحيوية الحديثة التي تنقل المؤشرات الحيوية مباشرة وبشكل لحظي إلى غرفة العمليات، ما يتيح متابعة دقيقة وفورية للحالات أثناء النقل الجوي.

وأوضح أن الطائرة الإسعافية تضم كذلك حقيبة عناية مركزة متكاملة، فيما جُهزت بعض الطائرات كوحدات عناية مركزة طائرة قادرة على نقل حالتين من مرضى العناية المركزة في الوقت ذاته بين المنشآت الصحية، مع توفير جميع الأجهزة الطبية اللازمة داخل الطائرة.

زمن الاستجابة

وفي جانب الاستجابة للحالات الطائرة، أكد العنزي حرصهم على تحقيق زمن استجابة قياسي بحيث لا تتجاوز مدة تجهيز وإقلاع الطائرة 7 دقائق، وبلوغ موقع البلاغ خلال أقل من 10 دقائق، بما في ذلك مواقع ذات كثافة عالية، مثل منشأة الجمرات، ونقل الحالة إلى أقرب منشأة صحية في نحو 10 دقائق.

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل في حديث مع المسعف الجوي محمد العنزي خلال زيارته لمهبط الطائرات المروحية (تصوير: بشير صالح)

من جهته، قال شايع مقبول، كابتن طيار رئيس عمليات التشغيل في «شركة الطائرات المروحية» لـ«الشرق الأوسط»، إن الطائرة الطبية هي الأفضل على مستوى العالم من حيث التجهيزات الإسعافية والإمكانات، مشيراً إلى أنها تضم أحدث التقنيات الطبية المصنعة عالمياً، في خطوة تعكس مستوى التطور والتحديث المستمر الذي تشهده الخدمات الصحية المقدمة لضيوف الرحمن خلال موسم الحج.

قدرات ملاحية

وأوضح أن الطائرة تتمتع بقدرات ملاحية متقدمة تتيح لها الهبوط في الأماكن الضيقة، وكذلك في المواقع غير المهيأة، أو غير المعبدة، بما يعزز سرعة الوصول إلى الحالات في مختلف المواقع داخل المشاعر المقدسة.

مشيراً إلى أن الطائرة الإسعافية تضم غرفة عمليات متكاملة، ووحدة متقدمة للإنعاش القلبي، بما يتيح تقديم الرعاية الطبية العاجلة للمريض أثناء عملية النقل، ويضمن استقرار حالته حتى وصوله إلى أقرب منشأة صحية.

وأشار إلى أن التجهيزات التي تمتلكها الطائرة تستهدف نقل المريض بأسرع وقت ممكن من نقطة الالتقاء أو موقع الحدث إلى المستشفى المناسب، مع سرعة استجابة لا تتجاوز 7 دقائق، بما يعزز كفاءة التدخل الطبي العاجل خلال موسم الحج.

حشود الإسعاف

وحشدت هيئة الهلال الأحمر السعودي 2771 من الكوادر الإسعافية، والمتطوعين الصحيين، إلى جانب 100 متطوع صحي مؤهل، ووفرت 70 نقطة إسعافية في نطاق العاصمة المقدسة، و75 نقطة في نطاق الحرم المكي، و178 نقطة في مشعر منى، إضافة إلى 203 نقاط إسعافية في عرفات، ومزدلفة. ويضم أسطول الهيئة أكثر من 900 آلية إسعافية متنوعة، تشمل 305 سيارات إسعاف، و20 مركبة تدخل سريع (عبية) لدعم الوصول المبكر، وبدء الإجراءات العلاجية، و119 عربة قولف، و23 دراجة نارية للوصول السريع عبر المواقع المزدحمة، و155 سكوتراً، و200 كرسي إسعافي كهربائي (رفيدة)، إضافة إلى 80 دراجة هوائية، و7 طائرات إسعافية.

ولا تقف الرعاية عند حدود الإنقاذ الميداني، بل تمتد لتشمل تسخير وزارة الصحة السعودية التقنيات الذكية، مثل «مستشفى الصحة الافتراضي»، والتطبيقات الرقمية التي تتيح للحاج طلب الاستغاثة الطبية بضغطة زر، وتحديد موقعه بدقة دون الحاجة للتحدث باللغة العربية.

تدخل دقيق في الوقت الحرج لإنقاذ بصر حاج مصري وحاجة مغربية من فقدان دائم وتمكّنهما من استكمال الحج (مدينة الملك عبد الله الطبية)

وفي داخل المستشفيات، تُفتح أبواب غرف العمليات المعقدة لإنقاذ الأرواح عبر جراحات القلب المفتوح، والقسطرة التخصصية، وجلسات غسيل الكلى، وتقدم جميعها كخدمة إنسانية مجانية مدفوعة بالواجب الديني والوطني، لتظل الرعاية الطبية السعودية دائماً بمثابة الصديق الوفي، والمرافق الحاني الذي يحيط بالحاج حتى يعود إلى أهله سالماً معافى.

مراعاة ظروف الحاج

وتراعي السعودية الظروف الصحية للحجاج الذين داهمهم المرض الشديد قبل أداء المناسك وأُدخلوا المستشفيات، حيث تطلق وزارة الصحة سنوياً مبادرة «قافلة الحج الطبية»؛ وهي منظومة إسعافية متكاملة تتحرك كجسد واحد لتنقل هؤلاء المرضى وهم على أسرتهم البيضاء، تملؤهم دموع الفرح، ليقفوا في مشعر عرفات، ويستكملوا ركن حجهم الأكبر برفقة أطباء وممرضين يلازمونهم ثانية بثانية.


صعيد منى... يقرّب المسافات ويحتضن الدعوات

قطع الحاج الجزائري آلاف الأميال عابراً البحر والبر ليلبّي النداء الذي انتظره طوال حياته (تصوير: بشير صالح)
قطع الحاج الجزائري آلاف الأميال عابراً البحر والبر ليلبّي النداء الذي انتظره طوال حياته (تصوير: بشير صالح)
TT

صعيد منى... يقرّب المسافات ويحتضن الدعوات

قطع الحاج الجزائري آلاف الأميال عابراً البحر والبر ليلبّي النداء الذي انتظره طوال حياته (تصوير: بشير صالح)
قطع الحاج الجزائري آلاف الأميال عابراً البحر والبر ليلبّي النداء الذي انتظره طوال حياته (تصوير: بشير صالح)

لم تكن المسافة الفاصلة بين مخيمات الحجاج في مشعر منى سوى خطوات معدودة، لكنها اختزلت آلاف الأميال التي قطعها حاجان؛ أحدهما جاء من أقصى مشرق العالم العربي، والآخر من أقصى مغربه. وتُعرف منى بـ«مدينة الخيام الكبرى» التي اكتمل وصول الحجاج إليها الاثنين، وهي أكبر مدينة خيام في العالم، تقع في وادٍ تحيط به الجبال على بُعد نحو 7 كيلومترات شمال شرقي المسجد الحرام في مكة المكرمة، وتُعد المحطة الأولى لرحلة الحج، حيث يقيم فيها الحجاج، معظم أيام الحج. وعلى جنبات وادي منى، حيث تذوب الفوارق وتتوحد القلوب، التقى صالح محمد القادم من اليمن مع محمد أبو سامح الوافد من الجزائر، ليجسدا معاً لوحة إيمانية حية تختصر مشهد الحج وقيمه.

على جنبات وادي منى تذوب الفوارق وتتوحد القلوب (تصوير: بشير صالح)

رحلة الشوق من اليمن السعيد

جلس صالح محمد (52 عاماً) في زاوية خيمته، يتأمل جموع الحجيج لحظة وصولهم إلى منى. لم تكن رحلته من اليمن إلى مكة المكرمة مجرد سفر عابر، بل كانت مخاضاً طويلاً من الصبر والدعاء وسط ظروف استثنائية يعيشها بلده. يقول صالح لـ«الشرق الأوسط»: «لقد ظل حلم الحج يراودني لسنوات طويلة، كنت أجمع تكلفة هذه الرحلة ريالاً فوق ريال، وفي كل خطوة خطوتها من قريتي المعلقة على قمم جبال اليمن حتى وصولي إلى المشاعر المقدسة، كنت أحمل معي هموم وطني، وأشواق عائلتي التي حمّلتني أمانة الدعاء بالسلام والازدهار لليمن السعيد». يحمل صالح تطلعات بسيطة لكنها عميقة؛ يتطلع إلى غدٍ أفضل، وإلى حياة مستقرة يملؤها الأمان، وقد وجد في رحاب منى الطمأنينة التي بحث عنها طويلاً.

منى تُعد المحطة الأولى لرحلة الحج حيث يقيم فيها الحجاج معظم أيام الحج (تصوير: بشير صالح)

من الجزائر... تلبية لنداء العمر

على بُعد مسافة قصيرة جداً، كان محمد أبو سامح (45 عاماً) يرتدي ملابس الإحرام البيضاء، وهو يتحدث بنبرة يملؤها التأثر والوقار، قطع أبو سامح آلاف الأميال من الجزائر، عابراً البحر والبر، ليلبي النداء الذي انتظره طوال حياته. يقول أبو سامح: «الحج بالنسبة لسكان المغرب العربي هو رحلة العمر التي يستعدون لها وجدانياً ومادياً قبل سنوات، يأتون من بلدانهم محملين بآمال عريضة، وأدعية لا تنتهي للأبناء والأحفاد، وللأمة جمعاء برغد العيش والوحدة». وأضاف والابتسامة ترتسم على وجهه: «أن تقف هنا في منى، وتجد نفسك بجوار أخ لك من دولة عربية أو من أي بقعة في الأرض، تشاركه السكن، والمشرب، والنسك، هو التجسيد الحقيقي لقيم الحج ومعانيه».

منى هي أكبر مدينة خيام في العالم على بعد نحو 7 كيلومترات شمال شرقي المسجد الحرام (تصوير: بشير صالح)

ورغم اختلاف اللهجات والتقاليد والعادات، فإن لغة الإيمان هي القاسم المشترك الذي ألغى المسافات بين صالح ومحمد، التقيا عند مدخل الخيام، وتبادلا التحية والتهاني ببلوغ هذه الأيام الفضيلة، وتشاركا حديثاً عفوياً يفيض بالأخوّة. وقف الحاجان، صالح بأشجانه وتطلعاته اليمنية، وأبو سامح بطموحاته وآماله الجزائرية، على صعيد واحد، يرفعان أكفهما بالدعاء في مشعر منى الذي يضم ملايين الحكايا والقلوب.

بهذا المشهد، تحوّلت المسافة الجغرافية الهائلة بين صنعاء والجزائر إلى خطوة واحدة تختصر وحدة بشرية في أقدس البقاع. ومع استعداد الحجيج لصعود عرفات (الثلاثاء) واستكمال مناسكهم، يبقى لقاء صالح وأبو سامح شاهداً على أن الحج يظل دائماً الجسر الأكبر الذي يربط وجدان المسلمين من مشرق الأرض إلى مغربها، حيث تتلاشى الهموم الفردية لتذوب في دعاء جماعي واحد.


ماذا تفرض تحولات المنطقة على دول الخليج؟

ولي العهد السعودي والرئيس الصيني وقادة دول مجلس التعاون الخليجي في صورة تذكارية عام 2022 (واس)
ولي العهد السعودي والرئيس الصيني وقادة دول مجلس التعاون الخليجي في صورة تذكارية عام 2022 (واس)
TT

ماذا تفرض تحولات المنطقة على دول الخليج؟

ولي العهد السعودي والرئيس الصيني وقادة دول مجلس التعاون الخليجي في صورة تذكارية عام 2022 (واس)
ولي العهد السعودي والرئيس الصيني وقادة دول مجلس التعاون الخليجي في صورة تذكارية عام 2022 (واس)

يُظهر التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران أن معادلات الأمن الخليجي باتت ترتبط بصورة متزايدة بالتنافس الأوسع بين القوى الكبرى على الساحة الدولية، وفق ما خلص إليه تقرير بحثي حديث.

ولي العهد السعودي والرئيس الصيني وقادة دول مجلس التعاون الخليجي في صورة تذكارية عام 2022 (واس)

وأوضح التقرير الصادر عن «مركز الخليج للأبحاث»، ومقره جدة، أن هذه التحولات تفرض على دول مجلس التعاون الخليجي الحفاظ على توازن شراكاتها الاستراتيجية، وتجنّب الانخراط في الاستقطابات الإقليمية، مع الإبقاء على هامش من المرونة الدبلوماسية في إدارة علاقاتها الدولية.

وفي هذا المشهد المتغير، تزداد أهمية الدور الصيني، إلا أن مقاربته الحالية تكشف أيضاً عن تناقضات واضحة؛ فمع تنامي المصالح الاقتصادية الصينية في الخليج، تزداد الحاجة إلى مستوى أعلى من الانخراط السياسي والاستراتيجي من جانب بكين، وفقاً للتقرير.

وتقول الدكتورة ليلى علي، باحثة أولى في «مركز الخليج للأبحاث» ومُعدّة التقرير: «لم يعد السؤال المطروح يتمثل في ما إذا كانت الصين ستواصل انخراطها في المنطقة، بل ما إذا كانت مستعدة لتحمّل مسؤوليات أكبر تتناسب مع حجم مصالحها وطموحاتها الدولية».

شي يرافق ترمب خلال حفل الاستقبال الرسمي في قاعة الشعب الكبرى (د.ب.أ)

ورأى التقرير أن التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران كشف مجدداً «هشاشة البيئة الأمنية في الشرق الأوسط، والمخاطر المتزايدة لامتداد تداعيات الصراع إلى المنطقة بأكملها».

وأضاف: «إلى جانب المواجهة العسكرية المباشرة وما تحمله من انعكاسات على الاستقرار الإقليمي، تسهم الأزمة أيضاً في تسريع اتجاه جيوسياسي أوسع يتمثل في تنامي أهمية الصين ضمن الحسابات الأمنية الخليجية والدبلوماسية الشرق أوسطية بصورة عامة».

قلب الممرات

وبالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، فإن التطورات الأخيرة تعزز هاجساً استراتيجياً أساسياً يتمثل في الخشية من تحول الخليج إلى الساحة الرئيسية لمواجهة طويلة الأمد بين إيران وإسرائيل والقوى الخارجية، حسب التقرير.

وتفنّد الدكتورة ليلى علي ذلك بأن «الموقع الجغرافي الاستراتيجي للخليج يضعه في قلب الممرات البحرية الحيوية وخطوط إمدادات الطاقة، ما يجعل أي تصعيد إقليمي تهديداً مباشراً للاستقرار الاقتصادي وأسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية. كما يظل مضيق هرمز إحدى أكثر نقاط الاختناق البحرية حساسية في العالم؛ إذ إن أي اضطراب فيه يحمل تداعيات عالمية فورية».

شراكة أمنية تقليدية

ولفت التقرير إلى أن «الأزمة أبرزت حدود الاعتماد الحصري على الأطر الأمنية التقليدية، فبينما لا تزال الولايات المتحدة الشريك الأمني الرئيسي والضامن العسكري الأبرز لدول الخليج، اتجهت دول مجلس التعاون بصورة متزايدة إلى تبني سياسات خارجية أكثر تنوعاً، تهدف إلى تقليل الاعتماد المفرط على طرف دولي واحد».

وأضاف التقرير: «أصبح هذا التنويع الاستراتيجي سمة رئيسية للسياسة الخارجية الخليجية خلال العقد الماضي، من خلال توسيع العلاقات مع آسيا، وتعزيز الانفتاح على القوى المتوسطة، وتطوير الشراكات الاقتصادية والسياسية مع الصين».

دور صيني متنامٍ

رغم ازدياد أهمية الدور الصيني في منطقة الخليج، فإن الأزمة الأخيرة كشفت أيضاً حدود المقاربة الإقليمية لبكين، بحسب الدكتورة ليلى علي التي أشارت إلى أن «المسؤولين الصينيين يواصلون الدعوة إلى ضبط النفس والحوار واحترام السيادة، مع تجنب الانخراط المباشر في التصعيد العسكري».

وتابعت: «كما تسعى بكين إلى تقديم نفسها بوصفها طرفاً محايداً نسبياً، قادراً على الحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع الأطراف، بما في ذلك إيران والسعودية والإمارات وإسرائيل، غير أن الصين، إلى جانب بياناتها الدبلوماسية ودعواتها إلى خفض التصعيد، بقيت حذرة إلى حد كبير، واتسمت مواقفها بردود الفعل خلال الأزمات الإقليمية الكبرى».

وأوضح التقرير أن المقاربة الصينية لا تزال تعطي الأولوية للترابط الاقتصادي وأمن الطاقة والاستقرار السياسي، مع تجنب الأعباء السياسية والأمنية التي ترافق الانخراط الاستراتيجي الأعمق في المنطقة.

قطع بحرية أميركية تفرض الحصار في مضيق هرمز (غيتي)

ورأى تقرير «مركز الخليج للأبحاث» أن الأزمة الحالية تختبر مصداقية النهج الصيني طويل الأمد في الشرق الأوسط، بعد أن أصبح الانكشاف الاقتصادي الصيني على المنطقة كبيراً بصورة متزايدة، ما يربط التطورات الأمنية الإقليمية مباشرة بالمصالح الاستراتيجية والاقتصادية لبكين.

وتعتبر بكين أكبر مستورد للطاقة الخليجية في العالم، وشريكاً تجارياً رئيسياً لدول مجلس التعاون الخليجي. كما تُعدّ المشتري الرئيسي للنفط الإيراني.

توقعات خليجية لدور صيني أكبر

وبينما تواصل دول الخليج تقدير الدور الاقتصادي والدبلوماسي المتنامي للصين، تتزايد أيضاً التوقعات بأن يواكب تنامي المصالح والنفوذ الصيني في المنطقة إسهام أكبر في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي ودعم جهود خفض التصعيد، وفقاً للتقرير.

مع ذلك، أكد التقرير أن اتفاق استئناف العلاقات السعودية - الإيرانية، الذي رعته بكين عام 2023، يظل إنجازاً دبلوماسياً مهماً أسهم في تشكيل التصورات الخليجية تجاه الدور الإقليمي للصين، غير أن التصعيد الأخير أظهر أيضاً حدود ذلك النجاح الوساطي.

اتفاق استئناف العلاقات السعودية - الإيرانية الذي رعته بكين يعد إنجازاً دبلوماسياً مهماً حسب التقرير (واس)

كما تؤكد الدكتورة ليلى علي أن «دول الخليج لا تتوقع بالضرورة، ولا ترغب، في أن تحل الصين محل الولايات المتحدة بوصفها الضامن الأمني الرئيسي للمنطقة، إلا أن اتساع المصالح الاقتصادية والاستراتيجية الصينية في الشرق الأوسط، قد يقود إلى تنامي التوقعات بشأن الدور السياسي والدبلوماسي الأوسع لبكين».

وتضيف: «إذا كانت الصين تسعى إلى تعزيز مكانتها كقوة دولية رئيسية في المنطقة، فقد تجد نفسها مطالبة بالإسهام بصورة أكثر فاعلية في ملفات الاستقرار الإقليمي، وأمن الملاحة البحرية، ودبلوماسية الأزمات، ومنع النزاعات، إلى جانب تركيزها التقليدي على التعاون الاقتصادي والانخراط المتوازن».