السوري غازي المحمد... من منصة الإعدام إلى روحانية المشاعر المقدسة

قال لـ«الشرق الأوسط» إن كرم السعوديين غمره بالحج وأنساه ذكريات المعتقل

TT

السوري غازي المحمد... من منصة الإعدام إلى روحانية المشاعر المقدسة

وزير الحج السعودي خلال لقائه السوري غازي المحمد (الشرق الأوسط)
وزير الحج السعودي خلال لقائه السوري غازي المحمد (الشرق الأوسط)

يروي الحاج السوري غازي المحمد تفاصيل رحلته الإيمانية لأداء مناسك الحج، بعد أن كاد يُعدم في سجون النظام السوري السابق، واصفاً إياها بالرحلة الأجمل في رحاب الكعبة وسط منظومة متكاملة وخدمات عالية الجودة.

المحمد، لم يخفِ أثناء حديثه لـ«الشرق الأوسط» في مكة المكرمة، مشاعره التي اختلط فيها الألم بالفرح، والذهول بالسكينة، قائلاً: «ما حظيت به من كرم سعودي أحاط بي من كل اتجاه أسهم في تضميد جراحي، وأعاد لي بعضاً مما فقدته من ذاتي وذاكرتي، فرغم الألم، وجدت في هذه الرحلة الإيمانية بصيصاً من حياة».

في لحظة وصفها بأنها من أسعد لحظات عمره، عبَّر المحمد عن مشاعره خلال لقائه وزير الحج والعمرة السعودي، الدكتور توفيق الربيعة، قائلاً: «ما لمسته من تواضعه وكرمه لا يُوصف، منذ أن وطأت قدماي أرض المملكة وجدت ترحيباً راقياً من الجميع، كرم في كل اتجاه، وتعامل إنساني نادر».

وزير الحج السعودي خلال لقائه السوري غازي المحمد (الشرق الأوسط)

يقول المحمد إن المشاعر المقدسة بثت فيه طمأنينة كان يفتقدها منذ سنوات، ويضيف: «أجواء مكة ضمدت أوجاعي، وخففت من آلامي، بل أقول إنها أنقذتني من نفسي، من ذكريات لا تمحى خلف القضبان ومنفردات العذاب».

ويروي الحاج تفاصيل مروعة عن اعتقاله، ويقول إن قصته بدأت عندما سافر من لبنان إلى دمشق لاستخراج جواز سفر لابنته، وهناك داهمت دورية أمنية مقر الشركة التي يعمل بها، ليتم اقتياده مع صديقه الطبيب إلى أحد الأفرع الأمنية، حيث أمضى أول 33 يوماً داخل زنزانة انفرادية لا تزيد على مترين في متر، دون أي تواصل مع السجناء الآخرين.

ويضيف: «في تلك الفترة ذقنا شتى أنواع التعذيب النفسي والجسدي، قبل أن نُنقل إلى معتقل آخر، أمضيت فيه خمسة أشهر، ازداد خلالها العنف بشكل وحشي، خصوصاً في الأسبوع الأخير قبيل التحرير، حيث نُقلنا فجأة إلى موقع الإعدام مع 54 معتقلاً آخر، كنا مجموعتين، واحدة من 24 شخصاً والأخرى 30، جرى تقييدنا بالسلاسل، وُجهت الأسلحة إلينا، وكانت هناك إهانات لا تنتهي، قبل أن تقتحم مجموعة من الشباب السجن.

السوري غازي المحمد (الشرق الأوسط)

المشهد بالنسبة له لم يكن واقعياً: «شعوري لحظة التحرر كان يشبه الحلم، بل امتزج لدي الحلم بالحقيقة حتى فقدت التمييز بينهما. بقيت فترة طويلة بعد خروجي أخضع لعلاج عصبي بسبب هذا الانفصال عن الواقع».

وتابع المحمد: «أثناء تنفيذ حكم الإعدام، عشت شعوراً مركباً: ألم الفراق عن الأهل، وراحة من العذاب اليومي الذي لا يُحتمل. كنت في كل لحظة أفكر في الانتحار، لولا خوفي من غضب الله. الألم كان يتجاوز الوصف، تعذيب جسدي لا يُطاق، إهانات متكررة، حرمان من أبسط الحقوق مثل استخدام دورة المياه لأيام».

أمراض عدة ألمت بالمحمد بعد خروجه، منها كما يقول المحمد: «تمزقات في الكتف والصدر، تقرحات في المريء، تغيرات في أنسجة الجهاز الهضمي، كلها بسبب ظروف الاعتقال والتعذيب، ومع ذلك، الحمد لله على النجاة، فكل شيء يهون حين أقارن بين ما كنت فيه وما أنا عليه اليوم، واقفاً أمام الكعبة المشرفة».

ويتابع: «أكثر ما كنت أتمناه عند خروجي من المعتقل هو زيارة بيت الله الحرام، كان ذلك حلماً يراودني داخل الزنزانة، واليوم تحقق هذا الحلم العظيم، وأنا أستعد للصعود إلى عرفة».

أحد عناصر الأمن السوري بسجن صيدنايا العسكري على مشارف دمشق في يناير 2025 (أ.ب)

يقول المحمد إن أسباب اعتقاله لا تزال غامضة: «لم توجه لي أي تهمة، كانوا يركّزون على سؤالي عن إخوتي في إدلب، علماً أنهم تجار معروفون، وشركتنا في دمشق عمرها أكثر من خمسين عاماً. يبدو أن مجرد كوني من إدلب كان سبباً كافياً للاعتقال، فالجميع يعلم أن أبناء هذه المحافظة لم يكن لهم مكان في العاصمة آنذاك».

وأوضح أنه كان في المعتقل، مجرد رقم 3006: «لا أحد يناديني باسمي. وأعتقد أن أغلب الاعتقالات آنذاك كانت تعسفية وعشوائية، ودون محاكمة أو مسوغ قانوني، بل كانت النية هي التصفية المباشرة».

لم تكن فرحة التحرر مباشرة، بل جاءت متدرجة، كما يروي المحمد: «في البداية، كل تفكيري كان كيف أهرب. لم أكن أعلم شيئاً عمّا يحدث في الخارج. عائلتي في إدلب، وأهلي في لبنان، وأنا معزول تماماً. تساؤلات كثيرة كانت تُقلقني أكثر من فرحة خروجي، لكن حين جمعت شمل العائلة، عشت لحظة الفرح الحقيقية. واليوم أعيش في إدلب مع أسرتي بعد أن أعدت لمّ شملهم، والحمد لله على ذلك».

ويكشف المحمد تفاصيل صادمة عن التعذيب داخل المعتقل: «كانوا يستخدمون معنا أسلوب الشبح، حيث يتم تعليق المعتقل من يديه بالحبال لساعات طويلة، وهذا سبَّب لي تمزقات في عضلات الصدر والكتف. وهناك ما يُعرف بالدولاب، وهي طريقة تعذيب كانت تُمارس يومياً. بالإضافة إلى حرماننا من دورات المياه، وتعامل لا إنساني يجعل الإنسان مجرد رقم في قائمة الإذلال».

ويختم حديثه قائلاً: «العذاب كان منهجياً، ومدروساً، لا هدف له إلا التدمير النفسي والجسدي. ولم يكن لدي سوى رجاء واحد: أن أخرج حياً من هناك. واليوم، وأنا أرى الكعبة أمامي، أعلم أن الله لم يخذلني، وأن الرجاء لا ينقطع مهما اشتد الظلام».


مقالات ذات صلة

عبدي يعلن اكتمال دمج مؤسسات «قسد» العسكرية والإدارية في الدولة السورية

المشرق العربي أرشيفية لمظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (ا.ف.ب)

عبدي يعلن اكتمال دمج مؤسسات «قسد» العسكرية والإدارية في الدولة السورية

أعلن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، الخميس، اكتمال عملية دمج المؤسسات العسكرية والإدارية والأمنية التابعة للإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي يحمل أعضاء «الخوذ البيضاء» (الدفاع المدني السوي) جثمان محمد غمرة المتطوع السابق قبل دفنه في قرية الحفة بمحافظة اللاذقية يوم الاثنين الماضي (أ.ب)

لجنة سورية تحيل محقق شرطة إلى القضاء بعد وفاة شاب إثر توقيفه

أعلنت لجنة رسمية كلَّفتها السلطات السورية بالتحقيق في ملابسات وفاة شاب يعاني من مرض الهيموفيليا في مخفر للشرطة، إحالة أحد المحققين إلى القضاء

منصور حسين (اللاذقية - دمشق) منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات «الليكود» يوم 18 أغسطس (أ.ف.ب)

إعلام إسرائيلي: ضرب مطار أبو الظهور «حملة انتخابية لنتنياهو في إدلب»

نفذت إسرائيل خلال أسبوعين 27 غارة و36 عملية برية في سوريا، وما زالت تصعّد في غزة والضفة الغربية...

نظير مجلي (تل ابيب )
شؤون إقليمية شنت إسرائيل غارات جوية مكثفة على القاعدة الجوية في «مطار أبو الظهور العسكري» شمال غربي سوريا بزعم استخدامه قاعدةً تركية (رويترز)

تركيا تنفي أي وجود عسكري لها بمطار أبو الظهور قبل أو في أثناء هجوم إسرائيل

أكدت تركيا أنها ستواصل دعم جهود سوريا لتطوير قدراتها العسكرية، نافية وجود أي وفد لها بالقاعدة الجوية بمطار أبو الظهور العسكري قبل أو في أثناء الهجوم الإسرائيلي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي وقفة في ساحة ترافالغر بلندن 19 أغسطس 2017 تزامناً مع الذكرى الرابعة لهجمات الغوطة الكيميائية التي وقعت في 21 أغسطس 2013 (غيتي)

عمليات التفتيش على الأسلحة الكيميائية في سوريا لم تُستكمل... والملف لم يغلق

المعطيات المتاحة تشير إلى وجود عناصر في هذا البرنامج لم تكن معلنة لمنظمة الحظر من النظام، بما في ذلك ذخائر ومواد ووثائق ذات صلة.

موفق محمد (دمشق)

أصلها فكرة تقنية وأثرها 4.5 مليار دولار... «إحسان» تعبر نحو مرحلة العمل المؤسسي

تكللت مسيرة منصة «إحسان» بصدور أمر ملكي بتحويلها إلى مؤسسة وكيان مستقل غير هادف للربح (واس)
تكللت مسيرة منصة «إحسان» بصدور أمر ملكي بتحويلها إلى مؤسسة وكيان مستقل غير هادف للربح (واس)
TT

أصلها فكرة تقنية وأثرها 4.5 مليار دولار... «إحسان» تعبر نحو مرحلة العمل المؤسسي

تكللت مسيرة منصة «إحسان» بصدور أمر ملكي بتحويلها إلى مؤسسة وكيان مستقل غير هادف للربح (واس)
تكللت مسيرة منصة «إحسان» بصدور أمر ملكي بتحويلها إلى مؤسسة وكيان مستقل غير هادف للربح (واس)

في خطوة تنموية لتعزيز العمل الخيري ورفع كفاءة القطاع غير الربحي في السعودية، صدر أمر ملكي يقضي بتحويل المنصة الوطنية للعمل الخيري «إحسان» إلى مؤسسة مستقلة غير هادفة للربح باسم «مؤسسة إحسان للعمل الخيري»، لتطوير منظومة العمل الخيري، وربط المتبرعين بالمستفيدين، ورفع كفاءة القطاع بالتنسيق مع الجهات الحكومية والخاصة.

واقترن القرار بأمر ملكي آخر يقضي بتشكيل مجلس أمناء المؤسسة لمدة ثلاث سنوات برئاسة الدكتور ماجد القصبي، والمهندس أحمد الراجحي نائباً له، وعضوية كل من الدكتور عبد الله الغامدي، ومحافظ هيئة الأوقاف، والمهندس عبد الرحمن الرويتع، وأديب الزامل، والأميرة نوف بنت محمد آل عبد الرحمن، والدكتور عبد الرحمن الخلف، وعماد المهيدب.

ورفع الدكتور ماجد القصبي، رئيس مجلس أمناء «مؤسسة إحسان للعمل الخيري»، الشكر والامتنان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بمناسبة صدور هذين الأمرين الملكيين.

وقال القصبي إن تحويل منصة «إحسان» إلى مؤسسة مستقلة غير هادفة للربح يمثل نقلة نوعية في دعم القطاع غير الربحي بالمملكة عبر تعزيز العمل الخيري، وربط المتبرعين بالمستفيدين من خلال تقديم فرص تبرع متنوعة ومحوكمة.

وبيّن أن التحول إلى مؤسسة مستقلة يمنح صلاحيات أوسع ومرونة أكبر لمواكبة المتغيرات والنمو المتسارع للقطاع، بما يسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لرفع كفاءة القطاع غير الربحي، وتعظيم أثره الاجتماعي والاقتصادي.

وأشار القصبي إلى أن هذا التحول يمثل فصلاً جديداً في رحلة «إحسان» التي بدأت لبناء نموذج وطني موثوق للعمل الخيري الرقمي، وقائم على الحوكمة والشفافية لتعظيم أثر العطاء وتثبيت مكانتها كأبرز الممكنات الوطنية للقطاع غير الربحي.

حققت منصة «إحسان» نجاحاً قياسياً بجمع مليارات الريالات وتفريج كرب ملايين المستفيدين (واس)

وأكد أن «مؤسسة إحسان للعمل الخيري» تمضي اليوم نحو مرحلة جديدة من النضج المؤسسي والتكامل مع مختلف القطاعات، لتبقى مظلة وطنية تهدف لتمكين العطاء وإيصال الدعم لمستحقيه بأعلى معايير الشفافية والموثوقية.

وثمّن القصبي الجهود والعطاءات السخية التي قدمها المواطنون، والشركاء من القطاعين العام والخاص، والمحسنون الذين «جعلوا من منصة (إحسان) نموذجاً وطنياً ملهماً في التكافل الاجتماعي».

ويُمثل هذا التحول المؤسسي نقلة نوعية نحو تحقيق مستهدفات العمل الخيري وتطلعاته المستقبلية في السعودية، عبر تعزيز قدرة المؤسسة على تحفيز الابتكار وتطوير خدمات منصة «إحسان»، بما يسهم في دعم البرامج والخدمات والمنصات غير الربحية المعنية بالتبرعات، والإسهام في توحيد الجهود التقنية والفنية للعمل الخيري والتنموي.

كما يمنح التحول المؤسسة صلاحيات أوسع ومرونة أكبر بصفتها مؤسسة مستقلة غير هادفة للربح، بما يعزز استدامتها وحوكمتها، ويمكنها من مواكبة المتغيرات، والإسهام بالتنسيق مع الجهات الحكومية والخاصة في رفع كفاءة القطاع غير الربحي، وتعزيز ثقافة العمل الإنساني والتطوع والتبرع والمسؤولية الاجتماعية لدى أفراد المجتمع ومؤسساته.

نحو مرحلة مؤسسية

بدأت قصة منصة «إحسان» بتأسيسها في عام 2021، بإشراف الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، وبأمر سامٍ، لتصبح المنصة الوطنية الموثوقة للعمل الخيري في السعودية.

وحققت المنصة نجاحاً قياسياً بجمع مليارات الريالات وتفريج كرب ملايين المستفيدين، وتكللت مسيرتها بصدور أمر ملكي بتحويلها إلى «مؤسسة إحسان للعمل الخيري» ككيان مستقل غير هادف للربح.

ولم تكن «إحسان» عند إطلاقها قبل خمسة أعوام مجرد منصة رقمية لتجميع التبرعات، بل كانت رهاناً سعودياً على استخدام الذكاء الاصطناعي والحوكمة الشديدة لبناء الثقة بين المحسن ومستحق الدعم.

بدأت قصة منصة «إحسان» بتأسيسها عام 2021 كمنصة وطنية موثوقة للعمل الخيري في السعودية (واس)

وبعد أن تجاوزت أرقام المنصة حاجز الـ17 مليار ريال (4.533 مليار دولار) عبر أكثر من 440 مليون عملية تبرع، بلغت الرحلة أهم محطاتها عبر صدور أمر ملكي يقضي بتحويلها من منصة رقمية إلى مؤسسة مستقلة غير هادفة للربح.

ويرسم هذا التحول معالم مرحلة جديدة في تاريخ العطاء السعودي؛ إذ يمنح الكيان الجديد مرونة تشغيلية وصلاحيات أوسع للانتقال من دور الوسيط التقني إلى المحرك المؤسسي للقطاع غير الربحي.

وتستند «إحسان» في فصلها الجديد إلى الإرث التقني الذي بنته «سدايا»، التي أسست لنماذج شفافة وموثوقة، وإلى دورها الاجتماعي الذي تطور عبر السنوات.

وعلى مدى خمس سنوات، لا سيما خلال المواسم الدينية حيث ينشط الناس للعطاء، مثّلت الحملات السعودية للعمل الخيري في نسخها المتعددة التي أطلقتها «إحسان» صورة جلية لهذا التنافس في العطاء والمسابقة إلى الجود في وجوه البذل، التي يتسابق إليها أفراد ومؤسسات سعودية، واظبت لخمسة أعوام متتالية على التبرع عن طريق المنصة.

وتشهد الحملات في كل عام صوراً ملهمة من العطاء؛ إذ تتقاطر التبرعات من الأفراد والأسر والشركات، للمساهمة في دعم وتمويل العديد من وجوه العطاء، وسد احتياجات الكثير من الأسر المعوزة، وإسعاد المحتاجين، والتخفيف من معاناة المساجين وذوي الظروف الصعبة.‏

وأتاحت منصة «إحسان» طوال أعوامها السابقة فرصاً متنوعة للتبرع في مختلف المجالات الخيرية والتنموية، وسدّ حاجات متنوعة؛ إذ أتيح التبرع من خلال «إحسان» في دعم المشاريع المستدامة، وإعانة وتفريج كرب المعسرين والمستحقين عبر توجيه التبرعات إلى خدمة «تيسرت» بمسارَيها لمن صدرت بحقهم أحكام تنفيذ قضائي، أو التيسير بسداد فواتير الكهرباء للمحتاجين.

ومن فرص التبرع التي أتاحتها «إحسان»، منصة «فرجت» لإعانة من صدر بحقهم أمر قضائي بسبب الحقوق المالية عليهم، والتبرع لقضاء الكفارات لمستحقيها في جميع مدن السعودية، كذلك الفرص الإغاثية التي تُمنح للحالات الطارئة والمشاريع الإغاثية والإنسانية بشتى دول العالم وفي مختلف المجالات، بالتعاون مع «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية».


«اعتدال» و«تلغرام» يزيلان 34.3 مليون مادة متطرفة… وإغلاق 1.2 ألف قناة

تبرز جهود مركز «اعتدال» وشركائه في مواجهة المحتوى المتطرف على المنصات الرقمية (واس)
تبرز جهود مركز «اعتدال» وشركائه في مواجهة المحتوى المتطرف على المنصات الرقمية (واس)
TT

«اعتدال» و«تلغرام» يزيلان 34.3 مليون مادة متطرفة… وإغلاق 1.2 ألف قناة

تبرز جهود مركز «اعتدال» وشركائه في مواجهة المحتوى المتطرف على المنصات الرقمية (واس)
تبرز جهود مركز «اعتدال» وشركائه في مواجهة المحتوى المتطرف على المنصات الرقمية (واس)

نجح المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف «اعتدال» بالشراكة مع منصة «تلغرام» في إزالة 34 مليوناً و290 ألفاً و268 مادة متطرفة، وإغلاق 1.275 قناة استخدمت في نشرها والتحريض على العنف واستهداف أمن المجتمعات واستقرارها، وذلك خلال النصف الأول من العام الحالي 2026.

وتكشف هذه الأرقام عن الدور الذي تقوم به «اعتدال» وشركاؤها ضد التطرف في «الفضاء الرقمي»، كما أنها لا تقف عند حجم المحتوى الذي جرى التعامل معه، بقدر مدى التحول في طبيعة التطرف نفسه، الذي بات يتسلل إلى منصات التواصل الاجتماعي ليصل إلى المتلقي من هاتفه.

وقال الدكتور عبده بن كداف، المشرف العام على وحدة الوعي الفكري في جامعة الملك عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الأرقام تكشف عن النجاح الملموس لمركز «اعتدال» في الحد من المنابر الرقمية التي تستغلها الجماعات المتطرفة لنشر أفكارها واستقطاب المتلقين.

وأوضح بن كداف أن هذه الأرقام تعكس ما يتمتع به المركز من خبرة متقدمة وقدرات نوعية في رصد المحتوى المتطرف ومواجهته، مضيفاً أن إزالة ملايين المواد وإغلاق آلاف القنوات تعني تضييق مساحة انتشار الخطاب المتطرف، وتقليل فرص وصوله إلى الجمهور، ولا سيما فئة الشباب.

وأضاف أن كبح جماح هذه الأفكار لا يتحقق بالمعالجة التقنية وحدها، لأن الفكر المتطرف قد يبحث عن منصات وأساليب جديدة أقل خضوعاً للرقابة للاستمرار في الانتشار، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب الجمع بين الرصد التقني المستمر والعمل الوقائي والفكري، عبر تعزيز الوعي، وتنمية التفكير الناقد، وتحصين الشباب من أساليب التضليل والاستقطاب.

وأكد المشرف العام على وحدة الوعي الفكري أهمية استمرار التعاون بين المركز والجهات ذات العلاقة، لافتاً إلى أن التكامل بين الجهود التقنية والفكرية والتوعوية، يمكن الحد بدرجة كبيرة من انتشار الفكر المتطرف وتأثيره، وبناء بيئة رقمية أكثر وعياً وأماناً.

تكشف الأرقام عن النجاح الملموس لمركز «اعتدال» في الحد من المنابر الرقمية التي تستغلها الجماعات المتطرفة لنشر أفكارها واستقطاب المتلقين (واس)

وبالعودة إلى تجربة المركز مع «تلغرام»، فإنها لم تبدأ بالإزالة وحدها؛ ففي عام 2022، أجرى باحثون متخصصون في «اعتدال» تقييماً لآلاف القنوات المشتبه في احتوائها على مواد دعائية للإرهاب، بهدف الكشف عن أنماط إساءة استخدام المنصة، ومشاركة نتائج الرصد مع المنصة.

ونتج عن هذا التعاون إزالة مركز «اعتدال» و«تلغرام» 97 مليوناً و611 ألفاً و787 مادة متطرفة، وإغلاق 4.294 قناة في عام 2025، ليرتفع الإجمالي منذ البداية وحتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025 إلى أكثر من 258.3 مليون مادة، مع إغلاق 19 ألفاً و87 قناة.

إلى ذلك، فسّر المستشار الدكتور محمد الحازمي، خبير القانون الجنائي الدولي ومكافحة الإرهاب وتمويله وغسل الأموال، أن التطرف يأتي في إطارين مختلفين أحدهما المصاحب للإرهاب، وهو الذي يظهر داخل التنظيمات الإرهابية مثل «القاعدة» و«داعش»، عندما تقوم هذه الجماعات بتقديم تصورات مضللة عن الدول والمجتمعات، وتستخدم التزوير والفبركة والمحتوى الرقمي لإقناع المتلقي.

أما النوع الثاني، وفقاً للحازمي، فيتمثل في التطرف المؤدي إلى الإرهاب وخطورته التي تبدو عادية أو شخصية، إذ قد يشعر شاب بأنه تعرض للظلم في قضية قضائية، أو بتفكك أسري، أو بأنه عاش تجربة اجتماعية قاسية، ويكون ذلك مدخلاً لجهة متطرفة لتعيد تفسير هذه التجربة أمامه باعتبارها دليلاً على ظلم المجتمع أو الدولة.

وحسب خبير القانون الجنائي الدولي، تزداد خطورة هذه البيئة مع اتساع حضور وسائل التواصل الاجتماعي، التي أتاحت للمتطرفين الوصول إلى فئات واسعة، بما فيها المراهقون وأصحاب التجارب الشخصية الصعبة، إذ يمكن للحسابات الوهمية والمحتوى المضلل أن يقدما للمتلقي صورة مختلفة عن الواقع.

ورأى الحازمي أن المواجهة مع التطرف لم تعد محصورة في الجانب الأمني، فقد أصبحت المعركة الرقمية واحدة من أهم ساحات المواجهة، خصوصاً مع قدرة الجماعات المتطرفة على إنتاج المحتوى وتوظيف الصور والمقاطع والمواد المفبركة، مضيفاً أنه برزت هنا جهود «اعتدال» وشركائه في مواجهة المحتوى المتطرف على المنصات الرقمية، عبر الرصد والإزالة والتوعية، في محاولة لتقليص المساحات التي يمكن أن تستغلها التنظيمات المتطرفة في نشر خطابها واستقطاب المتلقين.


اجتماع خليجي - صيني في الرياض يبحث التعاون الاقتصادي والأمن الإقليمي

جانب من الاجتماع الذي انعقد بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
جانب من الاجتماع الذي انعقد بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
TT

اجتماع خليجي - صيني في الرياض يبحث التعاون الاقتصادي والأمن الإقليمي

جانب من الاجتماع الذي انعقد بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
جانب من الاجتماع الذي انعقد بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)

بحث اجتماع بين مسؤولين من دول الخليج والصين، في الرياض، الخميس، التعاون المشترك بين الجانبين، ومستقبل العلاقات، والقضايا السياسية والأمنية الإقليمية، والممرات البحرية، والطاقة، ومكافحة الإرهاب.

وشدّد الدكتور حمد العويشق، الأمين العام المساعد للشؤون الخارجية والسياسية والمفاوضات في المجلس، على التطوّر اللافت الذي شهدته العلاقات الخليجية - الصينية خلال السنوات الماضية، لافتاً إلى أن الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين لم تقتصر على التعاون الاقتصادي والتجاري، بل انتقلت لتشمل مجالات أوسع.

تعزيز الشراكة الاستراتيجية

وصف العويشق هذه الشراكة المُعلن عنها خلال أول قمة مشتركة بين الجانبين عام 2022، بأنها شكلت دفعة مهمة لمسار العلاقات الخليجية - الصينية، مؤكداً على جذورها التاريخية التي تتجاوز 5 عقود، ومنوّهاً بتطوّر مجالات التعاون لتشمل التجارة والتنسيق السياسي والأمني والطاقة والتعاون النووي وغيرها.

وأوضح العويشق أهمية الانتقال بالشراكة الاستراتيجية إلى آفاق أوسع وأكثر عمقاً، وسط التحديات المتسارعة في المنطقة والعالم، مبيناً أن المرحلة الراهنة تتطلب مزيداً من التعاون والتنسيق بين القوى المحبة للسلام، وفي مقدمتها مجلس التعاون والصين.

بحث الاعتداءات الإيرانية

ووفقاً لجدول الأعمال، تضمّن الاجتماع 4 جلسات حوارية، ناقشت الأولى التعاون المشترك بين مجلس التعاون والصين، والرؤية المشتركة لمستقبل علاقات الجانبين، فيما تناولت الثانية الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، إضافةً إلى تبادل وجهات النظر بشأن القضايا السياسية الإقليمية.

وبحثت الجلسة الثالثة دور مجلس التعاون الخليجي والصين، في دعم الاستقرار الإقليمي، بينما تطرقت الرابعة بحسب الأجندة، إلى الأمن الإقليمي، والممرات البحرية، والطاقة، ومكافحة الإرهاب، والملف النووي الإيراني.

«برنامج العمل المشترك»

أكد العويشق، خلال حديث لوسائل الإعلام، أن الاجتماع على مستوى وكلاء وزارات الخارجية وكبار المسؤولين من دول الخليج والصين، جاء لمناقشة التطور في تطبيق «برنامج العمل المشترك» المتفق عليه من الجانبين، في مجالات الاقتصاد والتعليم والصحة والفضاء وغيرها، إلى جانب مناقشة القضايا السياسية.

وأضاف: «الصين كعضو دائم في مجلس الأمن دورها مهم جداً في الموقف الدولي، ونعتقد أن مجلس الأمن لم يقم بالواجب على صعيد الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، وإعادة فتح مضيق هرمز»، معتبراً أن موقف بكين بخصوص تطورات المنطقة قوي، ويدعم الأمن والسلام في المنطقة، ويدين الاعتداءات على الخليج.

وأشار العويشق إلى أن مثل هذه الاجتماعات تهدف إلى ترجمة هذه المواقف إلى تعاون مشترك لتحقيق الأهداف المشتركة، بما فيها إعادة فتح مضيق هرمز، وهو هدف صيني كما هو هدف خليجي، مردفاً أن التوصيات سترفع إلى اجتماع وزراء الخارجية المقرر انعقاده قريباً، والقمة على مستوى القادة.