«الوزاري الخليجي» يطالب مجلس الأمن بقرار يوقف إبادة الفلسطينيين

أكد دعمه مسار الإصلاح في لبنان وأدان أعمال العنف الموجَّهة لزعزعة استقرار سوريا

جاسم البديوي أمين عام المجلس خلال الاجتماع الوزاري (مجلس التعاون)
جاسم البديوي أمين عام المجلس خلال الاجتماع الوزاري (مجلس التعاون)
TT

«الوزاري الخليجي» يطالب مجلس الأمن بقرار يوقف إبادة الفلسطينيين

جاسم البديوي أمين عام المجلس خلال الاجتماع الوزاري (مجلس التعاون)
جاسم البديوي أمين عام المجلس خلال الاجتماع الوزاري (مجلس التعاون)

استعرض المجلس الوزاري الخليجي الذي اختتم أعماله في الكويت، الاثنين، مستجدات العمل الخليجي المشترك، وتطورات القضايا السياسية إقليمياً ودولياً، داعياً مجلس الأمن لاتخاذ قرار مُلزم تحت الفصل السابع يضمن امتثال قوات الاحتلال الإسرائيلي للوقف الدائم لإطلاق النار، ووقف الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني وتهجيره قسراً، وإدخال المساعدات الإنسانية، وإعادة الحياة إلى طبيعتها في قطاع غزة.

وشددد المجلس الوزاري على دعمه لجهود اللجنة الوزارية برئاسة السعودية، التي شكلتها القمة العربية والإسلامية المشتركة الاستثنائية للعمل على وقف العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وشرح خطة التعافي وإعادة الإعمار في غزة.

وأكد المجلس وقوفه إلى جانب الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وإنهاء الحصار المفروض على القطاع، وفتح جميع المعابر لدخول المساعدات الإنسانية والإغاثية والاحتياجات الأساسية وضمان تأمين وصولها بشكل مستمر إلى سكان قطاع غزة، وضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، والامتناع عن استهدافهم، والامتثال والالتزام بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة دون استثناء.

وأدان المجلس الوزاري إعلان سلطات الاحتلال الإسرائيلية إنشاء وكالة تستهدف تهجير الفلسطينيين من قطاع غزّة، مؤكداً دعمه لثبات الشعب الفلسطيني على أرضه، ورفض أي محاولات لتهجير سكان قطاع غزة، وضرورة احترام حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة لإقامة دولته المستقلة على أرضه، والتحذير من أي خطط ترمي إلى المساس بالحقوق غير القابلة للتصرف.

وأكد المجلس تحمل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن انتهاكاتها واعتداءاتها المستمرة على قطاع غزة، التي أسفرت عن قتل عشرات الآلاف من المدنيين معظمهم من النساء والأطفال، واعتبارها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق القانون الدولي الإنساني، ورفض أي مبررات وذرائع لوصف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بأنه دفاع عن النفس.

وأدان المجلس الوزاري استئناف الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة، وعبَّر المجلس عن رفضه التصعيد العسكري الذي يقوم به الاحتلال الإسرائيلي في شمال وجنوب قطاع غزة، وتوسعه في احتلال أجزاء واسعة من القطاع، مشدداً على ضرورة استئناف الحوار من أجل تنفيذ مراحل اتفاق وقف إطلاق النار.

كما أدان المجلس ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلية وسياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها ضد سكان قطاع غزة، بما في ذلك قطع الكهرباء عن القطاع، مطالباً المجتمع الدولي باتخاذ الإجراءات اللازمة ضمن القانون الدولي للرد على ممارسات الحكومة الإسرائيلية.

وأدان المجلس الوزاري أيضاً الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، في سياق جريمة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، بما فيها قتل المدنيين والتعذيب والإعدام الميداني، والإخفاء والإبعاد القسري، والنهب، مطالباً مجلس الأمن بتشكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في هذه الجرائم، واتخاذ خطوات جدية لمنع هذه الجرائم ومحاسبة مرتكبيها.

كما أدان المجلس الوزاري استمرار الانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، وتدميرها الأحياء السكنية والمستشفيات والمدارس والجامعات والمساجد والكنائس والبنى التحتية في قطاع غزة.

وأدان المجلس استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي المنظمات الإنسانية والأممية في قطاع غزة (...) ويؤكد مسؤولية قوات الاحتلال الإسرائيلية عن حماية هذه القوافل في ظل القانون الدولي الإنساني، لإيصال المساعدات الإنسانية الضرورية إلى قطاع غزة، وعدم عرقلة عمل المنظمات الدولية.

وأشاد المجلس الوزاري بالجهود الحثيثة التي تبذلها دولة قطر بالتنسيق مع شركائها في الوساطة، جمهورية مصر العربية والولايات المتحدة الأميركية، لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإطلاق سراح الرهائن وإدخال جميع المساعدات للمدنيين، وشدد المجلس على ضرورة الالتزام بالاتفاق ووقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وتوفير الدعم السياسي والدبلوماسي الكامل للتوصل إلى حل دائم وشامل.

وأكد المجلس دعمه لجهود اللجنة الوزارية برئاسة السعودية، التي شكَّلتها القمة العربية والإسلامية المشتركة الاستثنائية للعمل على وقف العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وشرح خطة التعافي وإعادة الإعمار في غزة.

ودعا المجلس الوزاري مجلس الأمن إلى اتخاذ قرار مُلزم تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، يضمن امتثال قوات الاحتلال الإسرائيلي للوقف الدائم لإطلاق النار ووقف الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني وتهجيره قسراً، وإدخال المساعدات الإنسانية وإعادة الحياة إلى طبيعتها في قطاع غزة.

وزراء خارجية دول الخليج خلال اجتماعهم في الكويت الاثنين (مجلس التعاون)

القضية الفلسطينية

وأكد المجلس الوزاري مركزية القضية الفلسطينية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967م، عاصمتها القدس الشرقية، وفق مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية، ودعم سيادة الشعب الفلسطيني على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، وضرورة تكثيف التعاون مع القوى الدولية والإقليمية، ومضاعفة جهود المجتمع الدولي لحل الصراع، بما يلبي جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وأكد المجلس الوزاري أهمية المصالحة الوطنية لاستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، ولمّ الشمل لتحقيق مصالح الشعب الفلسطيني، مثمناً الجهود التي تبذلها الدول العربية بهذا الشأن.

ودعا المجلس الوزاري المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف استهداف الوجود الفلسطيني في مدينة القدس، وطرد الفلسطينيين من منازلهم، ومحاولات تغيير طابعها القانوني والتاريخي، وتركيبتها السكانية والترتيبات الخاصة بالأماكن المقدسة الإسلامية، ومحاولات فرض السيادة الإسرائيلية عليها.

ورحب المجلس الوزاري بالإجراءات الإصلاحية التي اتخذتها القيادة الفلسطينية، وتعيين حسين الشيخ نائباً لرئيس دولة فلسطين، ونائباً لرئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، مؤكداً أن هذه الإجراءات من شأنها تعزيز العمل السياسي الفلسطيني بما يسهم في جهود استعادة الحقوق الأصيلة للشعب الفلسطيني.

ودعا المجلس الوزاري الدول كافة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة للاعتراف بدولة فلسطين، ودعم الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وثمَّن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 13 سبتمبر (أيلول) 2024م، بشأن «إنهاء الوجود غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة»، وأهلية فلسطين بالعضوية الكاملة في الأمم المتحدة، داعياً مجلس الأمن إلى سرعة إصدار قرار بحصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

شؤون إقليمية

وفي الشأن اليمني، أكد المجلس الوزاري الدعم الكامل لمجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد محمد العليمي، والكيانات المساندة له لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى حل سياسي شامل، وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن 2216، بما يحفظ لليمن سيادته ووحدته وسلامة أراضيه واستقلاله.

وأكد المجلس الوزاري الشراكة الإيجابية بين مجلس التعاون والعراق، والمضيّ قدماً في إنجاز مشروع الربط الكهربائي لربط العراق بشبكة الكهرباء في دول مجلس التعاون، لتحقيق قدر أكبر من التكامل والترابط بين العراق ودول المجلس، بما يحقق مصالحهما المشتركة ويمهد الطريق لمزيد من التعاون في المستقبل.

وفي الشأن السوري، أكد المجلس الوزاري أهمية احترام سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، ورفض التدخلات الأجنبية في شؤونها الداخلية، وأن أمن سوريا واستقرارها ركيزة أساسية من ركائز استقرار أمن المنطقة، وضرورة التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك سيادة الدولة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحسن الجوار، وفض النزاعات سلمياً، حفاظاً على السلم والأمن الإقليمي والدولي، وضرورة التصدي للإرهاب والفوضى، ومكافحة التطرف والغلو والتحريض، واحترام التنوع وعدم الإساءة لمعتقدات الآخرين. وأدان المجلس جميع أعمال العنف الموجهة لزعزعة استقرار سوريا.

ورحب المجلس الوزاري بتشكيل الحكومة السورية، واتفاق اندماج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن مؤسسات الدولة، وأدان الهجمات المسلحة التي تقوم بها مجموعات خارجة عن القانون، داعياً إلى ضرورة ضبط النفس، مؤكداً وقوف مجلس التعاون إلى جانب الحكومة السورية لحفظ الأمن والاستقرار والسلم الأهلي.

كما رحب المجلس الوزاري باستجابة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطلب السعودية رفع العقوبات عن سوريا، مثمناً هذه الخطوة المهمة في سبيل إعادة إعمار سوريا ونهوضها على الصعيدين الإقليمي والدولي. وأعرب المجلس عن تقديره لما أعلنته المملكة المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي رفع العقوبات المفروضة على سوريا.

كما أدان المجلس الوزاري الاعتداءات والانتهاكات والهجمات المتكررة الإسرائيلية على الجمهورية العربية السورية.

وفي الشأن اللبناني، أكد المجلس الوزاري دعمه المستمر لسيادة لبنان وأمنه واستقراره، وأهمية تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية، وعدم تحوله إلى نقطة انطلاق للإرهاب أو تهريب المخدرات أو الأنشطة الإجرامية الأخرى التي تهدد أمن واستقرار المنطقة.

كما أكد المجلس الوزاري دعمه لمسار الإصلاح وبناء الدولة اللبنانية، معرباً عن أمله في أن يستعيد لبنان الأمن والسلام، وتحقيق تطلعات الشعب اللبناني في الاستقرار والرخاء والتنمية.

كما أكد ضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مُديناً استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، التي نتج عنها الآلاف من الضحايا المدنيين وتهجيرهم وتدمير البنية التحتية والمنشآت المدنية والصحية، واستهداف قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام (يونيفيل).

الهند وباكستان

وفيما يتعلق بالأزمة بين الهند وباكستان، رحَّب المجلس الوزاري باتفاق وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان، وتغليبهما الحكمة وضبط النفس، معبراً عن أمله في أن يفضي هذا الاتفاق إلى استعادة الأمن والسلم في المنطقة، وأشاد المجلس بجهود السعودية التي أسهمت في وقف التصعيد وإنهاء المواجهات العسكرية.

وبشأن الأزمة الأوكرانية، أكد المجلس الوزاري أن موقفه من الأزمة الروسية - الأوكرانية مبنيّ على مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والحفاظ على النظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها واستقلالها السياسي، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها.

وأشاد المجلس الوزاري بالجهود الدبلوماسية التي تبذلها السعودية، واستضافتها المحادثات بين روسيا الاتحادية، والولايات المتحدة الأميركية، بشأن الأزمة الأوكرانية، معرباً عن تطلعه إلى أن تُفضي هذه المحادثات إلى تحقيق أهدافها المنشودة في تعزيز الأمن والاستقرار.

وأكد المجلس دعمه جهود الوساطة والمبادرات التي قامت بها دول المجلس ومساعيها الحميدة للإسهام في الوصول إلى حل سياسي للأزمة بين روسيا وأوكرانيا، والجهود الدولية والإقليمية لحل الأزمة، بما في ذلك اجتماعات مستشاري الأمن الوطني التي عُقدت في جدة وكوبنهاغن والدوحة.


مقالات ذات صلة

السعودية تدين اقتحام مسؤول إسرائيلي ومتطرفين باحات الأقصى

الخليج صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)

السعودية تدين اقتحام مسؤول إسرائيلي ومتطرفين باحات الأقصى

أدانت السعودية بشدة اقتحام مسؤول في سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة مستوطنين متطرفين باحات المسجد الأقصى، وعدَّته انتهاكاً صارخاً واستفزازاً للمسلمين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجلان يتحدثان أمام إحدى شاشات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

تراجع أسهم الخليج وسط تصاعد التوتر الإقليمي

افتتحت أسواق الأسهم الخليجية على انخفاض، يوم الأحد، مع تراجع المؤشر السعودي بنحو 0.5 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف: تدمير باليستي أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن نجاح قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي في اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته ميليشيا الحوثي الإرهابية باتجاه الرياض، السبت.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع تراجع الأسهم في السوق الكويتية (أ.ف.ب)

أسواق الخليج تتماسك رغم التوترات ورفع الفائدة الأميركية

أغلقت معظم أسواق الأسهم الخليجية على ارتفاع، الخميس، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية، فيما قيّم المستثمرون تداعيات أول رفع للفائدة الأميركية من 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ناقلات نفط قادمة من حقول رميلان اصطفت على طول أحد الطرق بعد أن أوقفها السكان المحليون خلال احتجاجات (أ.ب)

النفط يواصل التراجع مع انحسار مخاوف اضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط

تراجعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، الخميس، مواصلة خسائرها، بعدما تراجعت بنحو 3 دولارات للبرميل، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

السعودية تدين اقتحام مسؤول إسرائيلي ومتطرفين باحات الأقصى

صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)
صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)
TT

السعودية تدين اقتحام مسؤول إسرائيلي ومتطرفين باحات الأقصى

صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)
صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات اقتحام مسؤول في سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة مستوطنين متطرفين باحات المسجد الأقصى، وعدَّته انتهاكاً صارخاً واستفزازاً للمسلمين حول العالم.

وجدَّدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، الأحد، رفضها القاطع للممارسات الاستفزازية وأعمال التحريض والعنف غير القانونية والمتطرفة التي يرتكبها المسؤولون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين والأراضي المقدسة في فلسطين المحتلة.

وشدَّد البيان السعودي على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه وقف كل تلك الاعتداءات المخالفة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

من جانبه، أعرب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان، عن إدانته واستنكاره الشديدين لهذا الاقتحام الذي يمثل استمراراً للممارسات الاستفزازية وما تهدف إليه من تأجيج للتوتر وتقويض للجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأكد البديوي ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته واتخاذ موقف حازم تجاه هذه الانتهاكات المتكررة، مجدداً موقف مجلس التعاون الثابت تجاه القضية الفلسطينية، ودعمه لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.


إدانات واسعة للاعتداءات الحوثية على العاصمة السعودية

التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)
التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)
TT

إدانات واسعة للاعتداءات الحوثية على العاصمة السعودية

التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)
التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)

توالت الإدانات الخليجية والعربية والدولية للاعتداءات التي شنتها الميليشيات الحوثية واستهدافها مدناً في السعودية، كان آخرها اعتراض الدفاعات الجوية السعودية باليستياً استهدف مدينة الرياض، وسط تأكيدات واسعة على التضامن مع المملكة، ورفض استهداف المدنيين والأعيان المدنية. وشددت الدول على أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً لسيادة المملكة، وخرقاً للقانون الدولي، وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها.

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

وكانت العاصمة السعودية قد تعرضت فجر السبت الماضي إلى هجوم بصاروخ باليستي أُطلق من اليمن، باتجاه الرياض؛ حيث تمكَّنت الدفاعات الجوية من اعتراضه وتدميره. وقال المتحدث باسم قوات التحالف اللواء تركي المالكي، إن تصعيد الميليشيات الحوثية واستمرار محاولاتهم استهداف المدنيين والأعيان في مدينة الرياض التي يسكنها 8 ملايين مواطن ومقيم، يؤكدان تعنُّت هذه الميليشيا، وإمعانها في استهداف المدنيين والأعيان المدنية بشكل متعمد وممنهج، في سلوك إرهابي وعدائي.

وأدانت البحرين والكويت وقطر والأردن ومصر ولبنان استهداف الحوثيين مدينة الرياض بصاروخ باليستي، ومحاولاتهم استهداف المدنيين والأعيان المدنية في عدد من المدن السعودية، معتبرة ذلك «انتهاكاً سافراً» للسيادة السعودية، وتهديداً لأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، وخرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وأكدت عَمَّان تضامنها المطلق مع الرياض، ووقوفها إلى جانبها في كل ما تتخذه من خطوات لحماية أمنها واستقرارها.

وشددت المواقف العربية على ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، محذرة من تداعيات التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها، مؤكدة أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية في السعودية، يمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وأكدت تضامنها الكامل مع السعودية ودعمها الإجراءات التي تتخذها لصون سيادتها وأمنها واستقرارها وحماية مواطنيها والمقيمين فيها، مشددة على أن أمن السعودية واستقرارها جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني العربي. كما أشادت بكفاءة قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي في اعتراض الصاروخ الباليستي، وإحباط المحاولات الأخرى.

دعم خليجي وعربي

من جانبه، أدان جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، بأشد العبارات، الاعتداءات الحوثية على السعودية، وقال إن محاولات استهداف المدنيين والبنى التحتية السعودية تعكس نهجاً عدوانياً، وتستوجب موقفاً دولياً حازماً لردعها.

وجدد البديوي وقوف مجلس التعاون ودوله الأعضاء صفاً واحداً إلى جانب السعودية، ودعمها في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، مؤكداً أن استهدافها يمس أمن المنطقة واستقرارها.

كذلك، أدانت جامعة الدول العربية ومجلس وزراء الداخلية العرب بأشد العبارات استمرار اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية التي تستهدف أراضي السعودية، وأكدا أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، معربين عن تضامنهما ووقوفهما إلى جانب الرياض، في الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها واستقرارها ومقدراتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

إدانة أممية

وفي نيويورك، أدانت الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي الهجمات الحوثية على السعودية، وما تمثله من خطر على الأمن والاستقرار في المنطقة. جاء ذلك خلال لقاء جمع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع أمين عام مجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وبحثا خلال اللقاء آخر تطورات المنطقة والجهود المبذولة حيالها.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أدان الهجمات الحوثية المستمرة على السعودية، بما فيها الهجمات التي ألحقت أضراراً بالمدنيين والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن إصابات بين المدنيين، مؤكداً تضامنه مع السعودية في مواجهة الهجمات التي تطول المدنيين والأعيان المدنية، وحقها في الدفاع عن النفس وفقاً للقانون الدولي.

يُذكر أن الدفاعات الجوية السعودية تصدت خلال يومَي الخميس والجمعة الماضيين لهجمات حوثية، بإطلاق صواريخ ومُسيَّرات من اليمن باتجاه عدد من المدن بالسعودية، من بينها مدن جدة وينبع والطائف وبيشة وجازان ونجران، إضافة إلى جزيرة فرسان. وأوضح اللواء المالكي أن جميع تلك المحاولات أُحبطت، مؤكداً حق قيادة التحالف في اتخاذ ما تراه مناسباً، بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، لردع سلوك الميليشيا الحوثية.


تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» ستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن «اتفاقية مكة» تمر بمرحلة جيدة، وتمثل إرادة قوية للغاية، وهناك جهود مكثفة لتحويل هذه الإرادة إلى خطوات عملية.

وأضاف أن «هناك حالياً خطوات تُتخذ باتجاه إضفاء الطابع المؤسسي، وأوشكت الأعمال المتعلقة بإنشاء الأمانة العامة المذكورة في الاتفاقية، والقيادة العسكرية المرتبطة بها على الانتهاء؛ حيث وصلنا إلى توافق، وبعد ذلك تبقى مرحلة إرسال الأفراد وتفعيل القيادة، ونحن راضون عن سير العملية في هذا الشأن».

وأكد فيدان -في مقابلة تلفزيونية ليل السبت- أن «اتفاقية مكة» مفتوحة أمام دول المنطقة، وأنه بعد استكمال خطوات المرحلة التأسيسية يمكن إجراء المشاورات اللازمة مع كل من السعودية وباكستان، بشأن قبول حلفاء جدد.

وأوضح: «لدينا قرار مبدئي بهذا الشأن؛ لأن الرئيس رجب طيب إردوغان قال منذ البداية، إنه إذا لم يتوسع هذا الإطار فلن يكون مجال تحالف، وسنكون قد أنشأنا تكتلاً»، مضيفاً: «رؤيتنا الإقليمية تقوم على أن تجتمع أكبر مجموعة ممكنة من دول المنطقة لإقامة مجال دفاع مشترك».

وشدد فيدان على أن هذا المجال الدفاعي ليس موجهاً ضد الخارج؛ بل يهدف إلى حل المشكلات داخل المنطقة بشكل أفضل، من خلال مفهوم «الملكية الإقليمية»، ومنع نشوء أزمات جديدة عبر إيجاد بيئة ثقة لم تكن موجودة من قبل، موضحاً أن نقطة الانطلاق الأساسية لكل ذلك هي «السعي إلى إيجاد حلول إقليمية للمشكلات الإقليمية».

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت- الأحد (الخارجية التركية)

وعن انزعاج بعض الدول، وظهور تعليقات من إسرائيل وإيران والهند واليونان، تصف «اتفاقية مكة» بأنها «حبر على ورق»، قال فيدان إنه بالنظر إلى تلك الدول المنزعجة، يتم فهم مدى تأثير وأهمية الاتفاقية.

وأضاف: «محاولات التشويه وأساليب التضليل من هذا النوع، عبر وسائل الإعلام، هي في الحقيقة انعكاس لذلك التأثير والانزعاج منه. نحن نبتسم ونتجاوز الأمر؛ لأن هذا كلام لا أساس له».

وأشار فيدان إلى أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) منذ عام 1952، ولم يفعِّل الحلف المادة الخامسة في تاريخه سوى مرتين، ولم يصفه أحد بأنه «حبر على ورق»، أما أن يوصف اتفاق وُقِّع قبل 3 أشهر بهذه الصفات، رغم أنه يخطو خطوات سريعة، فهذا يعني أنها محاولة لإنهاء شيء قبل أن يبدأ، كما أنه -في الحقيقة- مقاربة تعكس بشكل غير مباشر تصور التهديد الذي يرونه، وسترون أن (اتفاقية مكة) ستصبح منصة محورية ستغير قواعد اللعبة».

وعن الهجمات الأخيرة للحوثيين الموجهة ضد السعودية، وما إذا كان سيتم تفعيل مبدأ الدفاع المشترك في «اتفاقية مكة»، ذكر فيدان أن «السعودية تعرضت لهجمات خطيرة استهدفت سلامة أراضيها وسيادتها وبنيتها التحتية، ونحن في حالة تضامن في هذا الشأن، ونقوم بتقييم وتحليل الوضع، ونُجري اتصالات لا مجال لعرضها على الرأي العام، قد تُبرز احتياجات عسكرية خاصة في بعض المجالات التقنية، ولن نجد صعوبة في تلبيتها».

ولفت إلى أن وزارة الخارجية التركية أدانت الهجمات التي تعرضت لها السعودية، وخصوصاً الهجمات التي استهدفت مكة المكرمة والبنية التحتية النفطية، مشدداً على أنه «من غير المقبول تحويل هذا الأمر إلى جزء من الصراع المستمر بين إيران والولايات المتحدة، ويجب إبقاء السعودية خارج هذه المعادلة؛ لأنها أيضاً لا تسعى إلى الانضمام إليها».