وزير الأوقاف الفلسطيني: السعودية ترعى حجاج فلسطين برعاية استثنائية ومكرمة ملكية سنوية

6600 حاج يصلون إلى مكة المكرمة من أهالي غزة والضفة الغربية

TT

وزير الأوقاف الفلسطيني: السعودية ترعى حجاج فلسطين برعاية استثنائية ومكرمة ملكية سنوية

الدكتور محمد نجم خلال زيارته لمقر حجاج فلسطين في مكة المكرمة وإلى جواره محمد معاجيني رئيس مجلس إدارة «مطوفي حجاج الدول العربية» (الشرق الأوسط)
الدكتور محمد نجم خلال زيارته لمقر حجاج فلسطين في مكة المكرمة وإلى جواره محمد معاجيني رئيس مجلس إدارة «مطوفي حجاج الدول العربية» (الشرق الأوسط)

ثمَّن الدكتور محمد مصطفى نجم، وزير الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطيني، ما توليه السعودية من اهتمام ورعاية لحجاج بيت الله الحرام، لا سيما حجاج دولة فلسطين منذ لحظة وصولهم، مع تلبية كل احتياجاتهم والعمل على تهيئة كل السُّبل التي تُمكنهم من أداء النسك بيسر وسهولة، مؤكداً أن هذه الرعاية تُجسّد دور المملكة الريادي في خدمة ضيوف الرحمن.

وأوضح الوزير الفلسطيني في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» أن عدد حجاج فلسطين لهذا العام بلغ 6600 حاج، تم اختيارهم عبر القرعة وفق توزيع جغرافي عادل، يشمل 2508 حجاج من قطاع غزة (المحافظات الجنوبية)، و4092 حاجاً من الضفة الغربية (المحافظات الشمالية).

الدكتور محمد نجم خلال زيارته لمقر حجاج فلسطين في مكة المكرمة وإلى جواره محمد معاجيني رئيس مجلس إدارة «مطوفي حجاج الدول العربية» (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن الأوضاع الصعبة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية، خصوصاً في قطاع غزة، حالت دون تمكّن الحجاج من مغادرة القطاع للسنة الثانية على التوالي، مشيراً إلى أنه جرى تعويض حجاج غزة من المقيمين في مصر من أبناء القطاع؛ حيث وصل نحو 1300 حاج إلى السعودية عبر مطار القاهرة إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة.

وأضاف: «الحصة المتبقية من حجاج غزة، التي تزيد على 1000 حاج، تم تحويلها إلى أهالي الضفة الغربية؛ حيث خرج الحجاج عبر الحدود إلى الأردن، ثم غادر ثلثهم جوّاً والثلثان براً عبر منفذ حالة عمار باتجاه الأراضي السعودية».

وشدّد الوزير على أن آلية اختيار الحجاج تمت وفق نظام القرعة لضمان العدالة والنزاهة، وأضاف: «على سبيل المثال، تم اختيار أكثر من 90 في المائة من حجاج الضفة الغربية عن طريق القرعة؛ حيث ظهرت أسماء 3606 حجاج بالقرعة من أصل 4092 حاجاً، حتى تتحقق العدالة والنزاهة».

وزير الأوقاف الفلسطيني وإلى جواره قيادات من الوزارة ومحمد معاجيني رئيس مجلس إدارة شركة «مطوفي حجاج الدول العربية» (الشرق الأوسط)

وفي سياق متصل، عبّر الوزير الفلسطيني عن بالغ شكره وتقديره لحكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، على التسهيلات المقدمة للحجاج الفلسطينيين، والخدمات النوعية التي يحظون بها منذ لحظة الوصول وحتى المغادرة.

واستشهد الوزير الفلسطيني، بالمكرمة الملكية السنوية التي تُخصص 1000 مقعد حج لأسر الشهداء والجرحى الفلسطينيين، مؤكداً أنها دليل عملي على مدى عناية الدولة السعودية المباركة بفلسطين وشعبها، مشيراً إلى أن «العالم كله لا يفعل مثلما تفعل المملكة العربية السعودية من حيث التكفل الكامل بهؤلاء الحجاج دون أن يدفعوا فلساً واحداً».

ضيافة سعودية كانت في استقبال وزير الأوقاف الفلسطيني خلال زيارته لمقر حجاج بلاده في مكة المكرمة (الشرق الأوسط)

وأشاد كذلك بالخدمات المقدمة من شركة «مطوفي حجاج الدول العربية»، ممثلة في مؤسسة «رحلات ومنافع»، مؤكداً أنها قدمت خدمات نوعية ذات جودة عالية، مشيراً إلى أن الثقة المتبادلة بين الجانبين تعزّزت على مر السنوات بفضل الالتزام والمعايير العالية في تقديم الخدمة.

كما لفت إلى أن الاستعدادات الفلسطينية لموسم الحج بدأت مبكراً هذا العام، من خلال إقامة دورات توعوية للحجاج لتعريفهم بالتعليمات الصحية والإجرائية المعتمدة في المملكة، وذلك لضمان جاهزيتهم التامة لأداء النسك وفق الضوابط.

وفي ختام حديثه، دعا الوزير الفلسطيني الله تعالى أن يحفظ السعودية، ويُديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يوفقها لمزيد من التقدم والازدهار، في ظل قيادتها الرشيدة.

من جانبه، أكد محمد بادغيش، الرئيس التنفيذي لـ«مطوفي الدول العربية»، حرص الشركة على تقديم أرقى الخدمات لحجاج فلسطين منذ لحظة وصولهم، موضحاً أن الاستعداد لموسم الحج يبدأ بعد أيام قليلة من نهاية الموسم السابق، وذلك بهدف تطوير الأداء، وتحسين تجربة الحجاج.

وشدد على حرص كل العاملين المكلفين بخدمة الحجج على تهيئة أجواء روحانية مفعمة بالسكينة لكل الحجاج، مع تسخير جميع الإمكانات والموارد لخدمة ضيوف الرحمن، بما يضمن أداءهم لمناسكهم بكل يسر وسهولة.

محمد بادغيش الرئيس التنفيذي لـ«مطوفي حجاج الدول العربية» خلال حديثه في اللقاء الترحيبي بالوزير الفلسطيني (الشرق الأوسط)

ومن أريحا المدينة الفلسطينية التاريخية الواقعة بالضفة الغربية، قدم موسى محمد حسن، صاحب الـ60 ربيعاً إلى السعودية لأداء مناسك الحج، معرباً عن شكره وامتنانه الكبيرين لما وجده من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.

يقول الحاج الفلسطيني حسن لـ«الشرق الأوسط» إن خروجه من الضفة الغربية كان ميسراً؛ حيث عبر إلى الجسر الفاصل مع الحدود الأردنية، ومنها إلى مطار الملكة علياء الدولي، مغادراً جوّاً إلى السعودية.

وأضاف: «وصلنا إلى مطار المدينة المنورة، وقوبلنا بكرم ضيافة وحفاوة غير مستغربين من أبناء السعودية الكرام الذين قدّموا لنا الورود والهدايا... مكثنا في المدينة 4 أيام هي الأجمل في حياتي، وعند توجهنا لمكة المكرمة كذلك وجدنا الحفاوة والعمل على تسهيل كل الأمور لنا، فكل الشكر للسعودية حكومة وشعباً».

كما عبّر زميله في الغرفة، محمود خميس المشلح من أريحا، عن امتنانه لحفاوة الاستقبال التي حظوا بها خلال رحلتهم الإيمانية، قائلاً: «قدِمتُ مع زوجتي التي تعاني من فشل كلوي، وقد أُصيبت به قبل 3 أشهر من قدومنا إلى المملكة لأداء النسك. أرافقها كل يومين إلى المستشفى لإجراء غسيل الكلى، سواء أثناء إقامتنا في المدينة المنورة أو بعد وصولنا إلى مكة المكرمة. وبصراحة، ما وجدناه من اهتمام ورعاية وخدمة طبية يفوق الوصف، فالمستوى الطبي في المستشفى عالٍ جداً، ويبعث على الاطمئنان».

الحاجان موسى محمد حسن ومحمود خميس المشلح خلال حديثهما لـ«الشرق الأوسط» من مقر إقامتهما في مكة المكرمة (الشرق الأوسط)

وأضاف صاحب الـ68 عاماً: «مهما تحدثت، فلن تفي الكلمات بحق ما يُقدَّم لحجاج بيت الله الحرام من خدمات جليلة، ورعاية واهتمام يتابعان أدق التفاصيل المتعلقة بالحاج، مع توفير جميع احتياجاتهم وتقديم رعاية صحية على أعلى مستوى. وأشهد الله أن المملكة العربية السعودية، حكومةً وشعباً، لم تقصّر معنا في شيء. كل الشكر والتقدير للمملكة وأبنائها على هذا الاهتمام الكبير، وحرصهم الدائم على راحة الحجاج وتيسير أداء مناسكهم بكل يسر وسهولة».

إلى ذلك، قالت الحاجة الفلسطينية صباح يعقوب، البالغة من العمر 60 عاماً، إن قدومها للحج كان برفقته زوجها محمود المشلح من مدينة أريحا إلى المعبر الحدودي مع الأردن، ومن مطار الملكة علياء إلى مطار المدينة المنورة، مشيرة إلى الرعاية الكبيرة التي قوبلت بها منذ معرفة معاناتها من الفشل الكلوي، ومتابعة حالتها الصحية بصورة مستمرة، وتأمين ذهابها إلى المستشفى وتوفير رعاية صحية لها على أعلى مستوى.

الحاجة الفلسطينية صباح يعقوب (الشرق الأوسط)

وثمنت الحاجة صباح الجهد الكبير الذي يبذله زوجها معها، خصوصاً أنها مريضة كذلك بالقلب طوال السنوات الثلاث الماضية، مشيرة إلى أن أداء فريضة الحج كان حلماً يراودها قبل 3 عقود قبل أن تراه اليوم محققاً أمامها.


مقالات ذات صلة

فرقة وطنية للفنون الأدائية في السعودية تبرز موروثها عالمياً

يوميات الشرق تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)

فرقة وطنية للفنون الأدائية في السعودية تبرز موروثها عالمياً

تبدأ مرحلة جديدة للفنون الأدائية التقليدية في السعودية، ينتقل فيها الموروث الشعبي المتنوع إلى آفاق جديدة وبأسلوب يحاكي لغة الفن العالمي، مع الحفاظ على بصمتها.

عمر البدوي (الرياض)
الخليج وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

أعلنت وزارة الداخلية السعودية مباشرة الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

خاص رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

شدد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)

زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

ضاعفت السعودية من المساحات الخضراء في المشاعر المقدسة لتوفير بيئة أكثر راحة للحجاج خلال أداء مناسكهم، مع زراعة 60 ألف شجرة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.