السعودية وأميركا... «عصر ذهبي جديد»

محمد بن سلمان وترمب يطلقان شراكة غير مسبوقة من التقنية والطاقة إلى الدفاع والبنية التحتية

ولي العهد السعودي والرئيس الأميركي يتصافحان خلال حفل توقيع الاتفاقات في الرياض أمس (واس)
ولي العهد السعودي والرئيس الأميركي يتصافحان خلال حفل توقيع الاتفاقات في الرياض أمس (واس)
TT

السعودية وأميركا... «عصر ذهبي جديد»

ولي العهد السعودي والرئيس الأميركي يتصافحان خلال حفل توقيع الاتفاقات في الرياض أمس (واس)
ولي العهد السعودي والرئيس الأميركي يتصافحان خلال حفل توقيع الاتفاقات في الرياض أمس (واس)

دشن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي دونالد ترمب ما وصفه البيت الأبيض بأنه «عصر ذهبي جديد» في العلاقات بين البلدين. وأبرما شراكة استراتيجية غير مسبوقة شملت قطاعات بينها التقنية والطاقة والدفاع والبنية التحتية، وذلك خلال ترؤسهما أعمال القمة ومشاركتهما في منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي في الرياض، أمس.

واستعرض الأمير محمد بن سلمان والرئيس ترمب خلال أعمال القمة في قصر اليمامة، العلاقات بين البلدين، والجهود التنسيقية لتعزيز أوجه الشراكة الاستراتيجية في مختلف المجالات. وبحث الجانبان المستجدات الإقليمية والدولية، والقضايا ذات الاهتمام المشترك، والجهود المبذولة تجاهها، بما يحقق الأمن والاستقرار.

ووقَّع الأمير محمد بن سلمان والرئيس ترمب على وثيقة الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية بين حكومتي البلدين، وشهدا إبرام وتبادل اتفاقات ومذكرات تعاون وتفاهم ثنائية في مجالات عدة. وأفاد البيت الأبيض بأن الاتفاقات التي أُبرمت «تاريخية» لكلا البلدين وتمثل «عصراً ذهبياً جديداً من الشراكة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية».

وبالتزامن مع زيارة الرئيس ترمب، احتضنت الرياض منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي وسط حضور كثيف من الوزراء والمسؤولين وقيادات لكبرى الشركات من السعودية والولايات المتحدة.

وقال الأمير محمد بن سلمان لدى مشاركته في منتدى الاستثمار: «تجمعنا علاقات صداقة تاريخية مع أميركا بدأت قبل أكثر من 92 عاماً، ونجتمع اليوم لتعميقها»، مبيناً أن الاقتصاد السعودي يعد الشريك الأكبر للولايات المتحدة في المنطقة، والعمل المشترك معها لا يقتصر على الاقتصاد بل يشمل السلام والأمن في العالم. وأضاف: «المملكة هي أكبر شريك اقتصادي للولايات المتحدة الأميركية في المنطقة، وحجم فرص الشراكة بين البلدين بلغت 600 مليار دولار، وبلغت الاتفاقيات المعلن عنها في المنتدى 300 مليار دولار». وتابع الأمير محمد بن سلمان: «وقعنا اتفاقات بأكثر من 300 مليار دولار مع أميركا وسنعمل في المرحلة المقبلة على إتمام اتفاقات أخرى لتصل إلى تريليون دولار، وإن 40 في المائة من الاستثمارات العالمية لصندوق الاستثمارات العامة تتجه للولايات المتحدة، ونحو 1300 شركة أميركية تستثمر اليوم في السعودية».

من جانبه، تطرق الرئيس ترمب خلال كلمته في المنتدى إلى العلاقات بين البلدين وإلى الوضع في المنطقة. وقال إنه يريد طرح «مسار جديد» لإيران، لكن «إذا رفضت القيادة الإيرانية غصن الزيتون هذا، واستمرت في مهاجمة جيرانها، فلن يكون أمامنا خيار سوى ممارسة ضغوط قصوى هائلة».

وشكر ترمب المملكة العربية السعودية على الدور البنّاء في تيسير محادثات أوكرانيا. وأشار الرئيس الأميركي إلى أن لبنان كان ضحية لسياسات إيران و«حزب الله»، مبدياً استعداده لمساعدته على بناء مستقبل أفضل مع جيرانه. ونوّه بأن أهل غزة «يستحقون مستقبلاً أفضل». وزاد: «أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) لم تكن لتحصل لو كنت رئيساً للولايات المتحدة حينها».

وكان الرئيس ترمب قد وصل إلى الرياض، صباح أمس، في أول زيارة خارجية رسمية له خلال ولايته الثانية، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بمطار الملك خالد الدولي. وأُجريت للرئيس الأميركي مراسم الاستقبال الرسمية في قصر اليمامة، حيث رافقت الخيل العربية موكبه، وعزفت الأبواق ترحيباً بقدومه، وعُزف السلامان، الوطنيّ الأميركي والملكي السعودي، واستعرض الرئيس الأميركي مع ولي العهد السعودي حرس الشرف.

وشكّل منتدى الاستثمار منبراً للإعلان عن شراكات وصفقات مليارية في قطاعات متنوعة وإطلاق مواقف تؤكد دور السعودية بوصفها وجهة استثمارية مهمة ومركزاً للذكاء الاصطناعي، حيث كان لافتاً أن شركة «هيوماين» التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يوم الاثنين كانت محط جذب لاستثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي تجاوزت الـ15 مليار دولار.

ورافق ترمب عدد من رجال الأعمال والرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات الأميركية، أبرزهم مؤسس شركة «سبيس إكس»، إيلون ماسك، والرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك» لاري فينك، ومؤسس «أوبن إيه آي» سام ألتمان، وأيضاً الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «بوينغ»، كيلي أورتبرغ، والرئيسة التنفيذية المالية لشركة «غوغل»، روث بورات.

وفي كلمته الافتتاحية للمنتدى، قال وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح إن السياسات الاقتصادية المستقرة للمملكة ساهمت في تعزيز جاذبيتها الاستثمارية، مؤكداً أن المملكة لا تسعى فقط لجذب رؤوس الأموال، بل إلى بناء شراكات استراتيجية تنقل المعرفة والتقنيات وتوطّن الصناعات.

بدوره، أوضح وزير المالية السعودي محمد الجدعان خلال جلسة حوارية مشتركة مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، أن ما تحقق في المملكة في زمن قياسي يُعد تحولاً هيكلياً غير مسبوق. فيما أكد الوزير الأميركي متانة العلاقة الأميركية - السعودية، واصفاً علاقته الشخصية مع المملكة بـ«التاريخية».


مقالات ذات صلة

خالد بن سلمان يُقلد كوريلا «وسام المؤسس»

الخليج الأمير خالد بن سلمان لدى تقليده الفريق الأول المتقاعد مايكل كوريلا وسام الملك عبد العزيز (وزارة الدفاع السعودية)

خالد بن سلمان يُقلد كوريلا «وسام المؤسس»

قلّد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان الفريق الأول المتقاعد مايكل كوريلا قائد القيادة المركزية الأميركية السابق وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الممتازة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى اجتماعه مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام في الرياض الخميس (واس)

محمد بن سلمان وغراهام يستعرضان علاقات الصداقة بين البلدين

استعرض الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، علاقات الصداقة بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الدفاع السعودي يزور واشنطن

وصل الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الدفاع السعودي، إلى واشنطن، في زيارةٍ رسمية، لبحث تعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة الموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي (الهيئة العامة للتجارة الخارجية)

الرياض تحتضن الطاولة المستديرة السعودية - الأميركية بهدف تعميق الشراكة

عُقدت في الرياض أعمال لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي، تزامناً مع الدورة التاسعة لمجلس التجارة والاستثمار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الوزير ماركو روبيو مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في واشنطن الأربعاء (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وروبيو يناقشان جهود تحقيق أمن واستقرار المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار فيها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

خادم الحرمين يبعث رسالة خطية لسلطان عُمان تتعلق بالعلاقات الثنائية

خالد بن هلال بن سعود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني يتسلم رسالة خادم الحرمين من سفير السعودية لدى سلطنة عمان (العمانية)
خالد بن هلال بن سعود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني يتسلم رسالة خادم الحرمين من سفير السعودية لدى سلطنة عمان (العمانية)
TT

خادم الحرمين يبعث رسالة خطية لسلطان عُمان تتعلق بالعلاقات الثنائية

خالد بن هلال بن سعود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني يتسلم رسالة خادم الحرمين من سفير السعودية لدى سلطنة عمان (العمانية)
خالد بن هلال بن سعود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني يتسلم رسالة خادم الحرمين من سفير السعودية لدى سلطنة عمان (العمانية)

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية لسلطان عُمان هيثم بن طارق، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلَّم الرسالة خالد بن هلال بن سعود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني خلال لقائه، الأربعاء، إبراهيم بن سعد بن بيشان سفير السعودية لدى سلطنة عمان.


القيادة السعودية تهنئ أمير الكويت بذكرى اليوم الوطني لبلاده

القيادة السعودية تهنئ أمير الكويت بذكرى اليوم الوطني لبلاده
TT

القيادة السعودية تهنئ أمير الكويت بذكرى اليوم الوطني لبلاده

القيادة السعودية تهنئ أمير الكويت بذكرى اليوم الوطني لبلاده

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز برقية تهنئة إلى الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت، بمناسبة ذكرى اليوم الوطني لبلاده.

وأعرب الملك سلمان عن أصدق التهاني وأطيب التمنيات بالصحة والسعادة للشيخ مشعل، ولحكومة وشعب دولة الكويت اطراد التقدم والازدهار، مشيداً بالعلاقات المتميزة التي تربط البلدَين الشقيقَين، والتي يحرص الجميع على تنميتها في المجالات كافّة.

كما بعث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، برقية تهنئة إلى الشيخ مشعل الصباح، بمناسبة ذكرى اليوم الوطني لبلاده.

وعبّر ولي العهد السعودي عن أطيب التهاني وأصدق التمنيات بموفور الصحة والسعادة للشيخ مشعل، ولحكومة وشعب دولة الكويت الشقيق المزيد من التقدم والازدهار.


الكويت تحتفل بعيد الاستقلال وذكرى التحرير وسط فوائض مالية غير مسبوقة

ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)
ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)
TT

الكويت تحتفل بعيد الاستقلال وذكرى التحرير وسط فوائض مالية غير مسبوقة

ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)
ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)

تحتفل الكويت اليوم الأربعاء بالذكرى الـ65 للاستقلال (العيد الوطني)، والذكرى الـ35 ليوم التحرير، وهي ذكرى تحرير البلاد من الغزو العراقي الذي شهدته في الثاني من أغسطس (آب) 1990، وتحقق التحرير في 26 فبراير (شباط) 1991.

وحصلت الكويت على استقلالها من بريطانيا يوم 19 يونيو (حزيران) عام 1961، وهو التاريخ الحقيقي لاستقلالها من الاحتلال البريطاني حين وقع الأمير الراحل الشيخ عبد الله السالم الصباح الحاكم الـ11 للكويت وثيقة الاستقلال مع المندوب السامي البريطاني في الخليج العربي «السير جورج ميدلتن» نيابة عن حكومة بلاده، وألغى الاتفاقية التي وقعها الشيخ مبارك الصباح الحاكم السابع للكويت مع بريطانيا في 23 يناير (كانون الثاني) عام 1899 لحمايتها من الأطماع الخارجية.

وفي 18 مايو (أيار) عام 1964 تقرر تغيير ذلك اليوم ودمجه مع يوم 25 فبراير، الذي يصادف ذكرى جلوس الأمير الراحل عبد الله السالم الصباح، تكريماً له ولدوره المشهود في استقلال الكويت، ومنذ ذلك الحين والكويت تحتفل بيوم استقلالها في 25 فبراير من كل عام.

يأتي العيد الوطني الـ65 للكويت هذا العام والبلاد تحقق فوائض مالية واستثمارية غير مسبوقة مدعومة بقوة صناديقها السيادية التي تجاوزت أصولها تريليون دولار أميركي (كونا)

ويأتي العيد الوطني الـ65 للكويت هذا العام والبلاد تشهد تطورات اقتصادية، حيث يظهر تقرير صادر عن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن «الكويت تحقق فوائض مالية واستثمارية غير مسبوقة، مدعومة بقوة صناديقها السيادية التي تجاوزت أصولها تريليون دولار، إضافة إلى ارتفاع أصول القطاع المصرفي لأكثر من 100 مليار دينار كويتي (326 مليار دولار)، ما يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية بالاقتصاد الوطني».

وأوضح التقرير الذي حمل عنوان «دولة الكويت جذور راسخة وخطى نحو المستقبل» أن البورصة الكويتية سجّلت مكاسب تجاوزت 9.6 مليار دينار كويتي (32 مليار دولار)، ما يؤكد جاذبية البيئة الاستثمارية ونمو ثقة المستثمرين الإقليميين والدوليين.

كما تصدرت الكويت المركز 19 عالمياً في مؤشر قيمة العلامات التجارية الوطنية، حيث تمثل قيمة العلامات الكويتية نحو 9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو من أعلى المعدلات عالمياً.

وجاءت الكويت ضمن المراكز العشرة الأولى عالمياً في مؤشرات الابتكار العالمي (GII 2025)، مدعومة بتطور البنية الأساسية الرقمية وتقدمها في تقنيات الجيل الخامس وسرعة الإنترنت عبر الهواتف المحمولة والرقمنة الحكومية وكفاءة القوى العاملة الرقمية.

كما جاءت التصنيفات الائتمانية للدولة ضمن الفئة العالية وبنظرة مستقبلية مستقرة، ما يعزز مكانتها الاقتصادية عالمياً.

احتفالاً باليوم الوطني لدولة الكويت يتزيّن مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء» في الظهران بالعديد من الفعاليات احتفاءً بهذا اليوم (الشرق الأوسط)

العلاقات السعودية الكويتية

على مدى أكثر من 130 عاماً، ترسخت العلاقات السعودية - الكويتية، حيث تربط البلدين علاقات تاريخية وثيقة ذات طابع خاص وقائم على أسس راسخة صنعتها القواسم المشتركة والمواقف التاريخية منذ عقود.

وتتميز العلاقات السعودية - الكويتية بعمقها التاريخي وسماتها المشتركة المبنية على الأخوة ووحدة المصير، حيث تجاوزت مفاهيم علاقات الجوار الدولية، وانفردت بخصوصية وترابط رسمي وشعبي وثيق.

وكان للأساسات التي وضعها المؤسسون للبلدين، أكبر الأثر في تشكيل المنهج السياسي السعودي - الكويتي، حيث تميّزت العلاقات السعودية - الكويتية بعمقها التاريخي الكبير الذي يعود إلى عام 1891، حينما حلّ الإمام عبد الرحمن الفيصل، ونجله الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن ضيفَين على الكويت، قُبيل استعادة الملك عبد العزيز الرياض عام 1902، متجاوزة في مفاهيمها أبعاد العلاقات الدوليّة بين جارتين جمعتهما جغرافية المكان إلى مفهوم: «الأخوة، وأواصر القربى، والمصير المشترك تجاه أي قضايا تعتري البلدين الشقيقين، والمنطقة الخليجية على وجه العموم».

وأضفت العلاقات القوية التي جمعت الإمام عبد الرحمن الفيصل، بالشيخ مبارك صباح الصباح الملقب بمبارك الكبير (رحمهما الله)، المتانة والقوة على العلاقات السعودية - الكويتية، خصوصاً بعد أن تم توحيد المملكة على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن (رحمه الله) الذي واصل نهج والده في تعزيز علاقات الأخوة مع الكويت، وسعى الملك عبد العزيز إلى تطوير هذه العلاقة سياسياً، واقتصادياً، وثقافياً، وجعلها تتميز بأنماط متعددة من التعاون، واستمر على هذا النهج أنجاله الملوك من بعهد حتى عهد الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي لم يألُ جهداً في الدفع بالعلاقات السعودية - الكويتية إلى الأفضل في مختلف الميادين، بالتعاون مع الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت.

والكويت أول دولة يزورها الأمير محمد بن سلمان، بعد تعيينه ولياً للعهد، حيث زارها في مايو 2018، كما قام بزيارة ثانية في 30 سبتمبر (أيلول) 2018.

وكانت السعودية أول دولة يزورها الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح بعد تعيينه أميراً للكويت، حيث قام في 30 يناير 2024، بأول زيارة رسمية خارجية له للسعودية عقب توليه مقاليد الحكم.

ورغم رسوخ العلاقات التي تعود بجذورها إلى تأسيس الدولتين في الكويت والسعودية، فإن أزمة احتلال الكويت في الثاني من أغسطس (آب) 1990 أكدت المصير المشترك الذي يربط البلدين، وقدمت نموذجاً فريداً في العلاقات الدولية، حين سخّرت الرياض جميع مواردها لتوحيد العالم من أجل تحرير الكويت.

وتتواصل جهود السعودية والكويت المشتركة معززة أوجه التعاون القائمة، واستشرافاً للمرحلة المقبلة في إطار رؤيتَي البلدين («المملكة 2030» و«الكويت 2035»)، لتحقيق مزيد من التعاون على مختلف الصعد الاقتصادية والأمنية والثقافية والرياضية والاجتماعية، واستثمار مقدراتهما، ومن ذلك توقيع الاتفاقية الملحقة باتفاقيتَي تقسيم المنطقة المقسومة والمنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة بين البلدين في ديسمبر (كانون الأول) 2019، واستئناف الإنتاج النفطي في الجانبين.