اليمن: تنافس ميليشياوي لنهب العقارات في إب

ملايين السكان تحت وطأة الجوع وانعدام الخدمات

مبنى فرع هيئة الزكاة الحوثية في محافظة إب اليمنية (الشرق الأوسط)
مبنى فرع هيئة الزكاة الحوثية في محافظة إب اليمنية (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: تنافس ميليشياوي لنهب العقارات في إب

مبنى فرع هيئة الزكاة الحوثية في محافظة إب اليمنية (الشرق الأوسط)
مبنى فرع هيئة الزكاة الحوثية في محافظة إب اليمنية (الشرق الأوسط)

كثّف قادة الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة من أعمال السطو على الأراضي والعقارات العامة والخاصة في محافظة إب اليمنية، في سياق تنافس عناصر الجماعة على الإثراء وجمع الأموال، على حساب معاناة السكان المتفاقمة.

وفي ظل الفوضى الأمنية التي تشهدها إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، أكدت مصادر مطلعة أن المحافظة شهدت موجة جديدة من السطو على الأراضي أقدم عليها قادة حوثيون.

وتمثّلت آخر أعمال السطو في استيلاء مشرفين حوثيين على مساحات من الأرض تتبع سكاناً في بلدة القاعدة جنوب محافظة إب. وترافق ذلك مع اعتداءات وخطف أشخاص رفضوا عملية النهب.

وأكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة شرعت بالعبث بأراضي السكان، مستقدمة لذلك جرافات وشاحنات برفقة دوريات أمنية ومسلحين من خارج المحافظة.

جماعة الحوثيين صعّدت حملاتها الأمنية ضد السكان في مدينة إب (إكس)

وقارنت المصادر تلك الممارسات الحوثية بما تقوم به إسرائيل من تعدٍّ وتجريف واسع لأراضي الفلسطينيين وممتلكاتهم بالأراضي المحتلة.

وزعمت الجماعة الحوثية أن الاستيلاء بالقوة على الأراضي هو من أجل شق طريق، حيث تمّ اقتطاع أجزاء واسعة من أراضي السكان، دون الحديث عن أي تعويضات تخصهم.

ولدى محاولة السكان منع الانقلابيين من التعدي على أراضيهم، باشر مسلحو الجماعة بالاعتداء عليهم وإطلاق النار لتفريقهم مع اختطاف العديد منهم.

سطو مستمر

سبقت ذلك بيومَيْن حادثة أخرى تمثّلت في سطو نافذ حوثي على جزء من الشارع الرئيسي في مديرية مذيخرة جنوب إب، وتحويله إلى مشروع استثماري لجني الأرباح.

وذكر شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن المنتحل لصفة مدير مكتب الأشغال في المديرية استولى بالقوة على الرصيف العام في الشارع الرئيسي لمصلحته، واستثمر ذلك عبر بيع أجزاء منه إلى مُلاك متاجر وتأجير أجزاء أخرى.

أشخاص يستقلّون دراجة نارية في أحد الشوارع بمدينة إب (الشرق الأوسط)

واتهم السكان في مذيخرة المسؤول الانقلابي بمنح تصاريح مخالفة للبناء في الشارع ذاته يستفيد منها نافذون موالون للجماعة في المنطقة، ضمن عملية استيلاء وتقاسم للممتلكات العامة والخاصة.

وكان قيادي حوثي آخر قد أقدم منتصف خلال الشهر الجاري على مصادرة أرض كبيرة تتبع سكاناً بمنطقة «الضبب» في مديرية حبيش وتحويلها إلى مصلحته الشخصية، بحجة اعتزامه إنشاء بئر مياه تعود بالنفع والفائدة عليهم.

وأفادت مصادر محلية بتصدي الأهالي من «بيت السلمي» في حبيش للقيادي الانقلابي، في مسعى لمنعه من الاستيلاء على أراضيهم، لكن الأخير، مع عدد من مرافقيه المسلحين، باشروا بإطلاق الأعيرة النارية صوبهم وصوب منازلهم بغية ترهيبهم وإرغامهم على التنازل عن ممتلكاتهم.

نهب بالقوة

إلى ذلك سطا نافذون في الجماعة مطلع الشهر الحالي على قطعة أرض تابعة لأحد السكان في منطقة «الجباجب» جنوب المدينة تحت حماية مسلحين تابعين لقيادي حوثي.

وأثار السلوك الحوثي موجة استنكار وغضب السكان، الذين عدّوا ذلك استمراراً لما يُمارسه الانقلابيون من جرائم متكررة بحق الأملاك الخاصة.

وأكدت المصادر أن النافذين في الجماعة الذين يتزعمون منذ عدة سنوات عصابات نهب وسطو منظمة بحق أراضي السكان بالمحافظة وريفها، باشروا عقب الاستيلاء على الأرض باستحداث البناء عليها.

وخلال السنوات العشر الماضية، شهدت مُعظم المحافظات اليمنية تحت سيطرة الجماعة الحوثية، بما فيها إب، أعمال نهب واسعة لأراضي السكان وأملاك الدولة على يد مشرفين حوثيين وعصابات متخصصة تساندها قيادات بارزة في الجماعة.


مقالات ذات صلة

بدعم سعودي... اليمن يرتب أوراقه لإنجاز التوافق جنوباً واستعادة الدولة شمالاً

تحليل إخباري أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)

بدعم سعودي... اليمن يرتب أوراقه لإنجاز التوافق جنوباً واستعادة الدولة شمالاً

شهد اليمن تحولات سياسية حاسمة شملت تغييراً في مجلس القيادة وتكليف رئيس حكومة جديد، بدعم سعودي يهدف لاستقرار الجنوب وتمهيد الطريق لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب

علي ربيع (عدن)
العالم العربي حشد سابق في عدن دعا له المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل (رويترز)

سلطات عدن ولحج تشدد على القانون... وتحذر من استغلال المظاهرات

تأكيد رئاسي يمني على التزام الدولة بحل منصف للقضية الجنوبية، بالتزامن مع تشديد سلطات عدن ولحج على رفض الفوضى وتنظيم حق التعبير ضمن القانون.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مسلحون حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا له زعيمهم (أ.ف.ب)

حراك رئاسي يمني يربط جوهر الأزمة بالتهديد الحوثي محلياً ودولياً

يسعى الحراك الرئاسي اليمني لتعزيز الاستقرار ويربط الدعم الدولي بالإصلاحات، ويؤكد أن الحوثيين يمثلون جوهر الأزمة وتهديداً محلياً ودولياً، مع دعم للحوار الجنوبي.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

يُعدّ الفريق الركن محمود الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث

«الشرق الأوسط» (عدن)

قوات «درع الوطن» تعزز انتشارها في عدن

أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)
أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)
TT

قوات «درع الوطن» تعزز انتشارها في عدن

أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)
أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)

تواصل قوات «درع الوطن» الحكومية انتشارها المنظم في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، بالتزامن مع دعم سعودي مالي جديد للحكومة اليمنية.

وأعلنت قوات «درع الوطن» وصول وحدات عسكرية جديدة إلى عدن، ضمن خطط انتشار مدروسة تهدف إلى رفع مستوى الجاهزية ودعم جهود مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المعترف بها دولياً في حماية المواطنين وصون السلم المجتمعي.

وأعلنت السعودية، بالتزامن، تقديم دعم مالي عاجل لميزانية الحكومة اليمنية لصرف رواتب موظفي الدولة.

وأوضح السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، أن الدعم يشمل أيضاً دفع رواتب أفراد القوات العسكرية والأمنية المرتبطة باللجنة العسكرية العليا ضمن تحالف دعم الشرعية.

ويأتي ذلك بعد إعلان الرياض تمويل مشاريع تنموية بقيمة نصف مليار دولار في المحافظات اليمنية المحررة، في حين تتواصل التحضيرات لمؤتمر الحوار الجنوبي – الجنوبي في الرياض برعاية سعودية.


السعودية تُرحِّب ببدء ثاني مراحل «خطة غزة»

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

السعودية تُرحِّب ببدء ثاني مراحل «خطة غزة»

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)

رحَّبت وزارة الخارجية السعودية، الجمعة، بالإعلان عن بدء المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة، وتشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة بوصفها هيئة انتقالية مؤقتة أُنشئت عملاً بقرار مجلس الأمن رقم 2803.

كما رحَّبت الوزارة بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مجلس السلام، مُعربة عن تقديرها لقيادته والجهود التي بذلها لوقف الحرب في غزة، والتزامه بانسحاب الجيش الإسرائيلي، ومنع ضم أي جزء من الضفة الغربية، والدفع نحو إحلال السلام المستدام في المنطقة، مُثمِّنة جهود الوسطاء (قطر ومصر وتركيا).

وأكدت «الخارجية» السعودية، في بيان، أهمية دعم أعمال اللجنة الوطنية الفلسطينية المؤقتة للقيام بمهامّها في إدارة الشؤون اليومية لسكان غزة، مع الحفاظ على الارتباط المؤسسي والجغرافي بين الضفة الغربية والقطاع، وضمان وحدة غزة، ورفض أي محاولات لتقسيمها.

علي شعث رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة قبيل أول اجتماعاتها في القاهرة الجمعة (أ.ف.ب)

وشدَّد البيان على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار والانتهاكات، وضمان الدخول غير المقيَّد للمساعدات الإنسانية إلى غزة، وسرعة إطلاق جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في جميع أنحاء القطاع، والتمهيد لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لتولّي مسؤولياتها فيه، وصولاً إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجميع الأرض الفلسطينية في غزة والضفة الغربية، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وفق قرارات الأمم المتحدة، ومبادرة السلام العربية، ومبدأ حل الدولتين.


انطلاق مناورات «رماح النصر 2026» شرق السعودية الأحد

يُعدّ تمرين «رماح النصر» الأكبر من نوعه في المنطقة (واس)
يُعدّ تمرين «رماح النصر» الأكبر من نوعه في المنطقة (واس)
TT

انطلاق مناورات «رماح النصر 2026» شرق السعودية الأحد

يُعدّ تمرين «رماح النصر» الأكبر من نوعه في المنطقة (واس)
يُعدّ تمرين «رماح النصر» الأكبر من نوعه في المنطقة (واس)

تنطلق، الأحد المقبل، مناورات التمرين الجوي المختلط «رماح النصر 2026»، الذي تنفِّذه القوات الجوية الملكية السعودية بمركز الحرب الجوي في القطاع الشرقي، بمشاركة أفرع القوات المسلحة، ووزارة الحرس الوطني، ورئاسة أمن الدولة، والقيادة العسكرية الموحدة لمجلس التعاون الخليجي، وقوات من دول شقيقة وصديقة.

ويُعدّ تمرين «رماح النصر 2026» الأكبر من نوعه في المنطقة من حيث عدد ونوع وحجم القوات المشاركة داخلياً وخارجياً. ويهدف إلى تعزيز العلاقات العسكرية بين قوات الدول المشاركة، وتبادل الخبرات بمجالات التخطيط والتنفيذ، وتحقيق أعلى درجات التكامل والتنسيق العملياتي.

كما يسعى التمرين إلى توحيد وتعزيز مفهوم العمل المشترك بين الجهات المشاركة، وتنفيذ وتقييم التكتيكات للتعامل مع التهديدات الحالية والناشئة، وتقييم مستوى جاهزية العمل المشترك على المستوى التكتيكي.

وتتضمَّن مناورات التمرين، التي ستُقام خلال الفترة من 18 يناير (كانون الثاني) إلى 5 فبراير (شباط)، محاكاة سيناريوهات عملياتية متنوعة، تشمل تنفيذ عمليات تكتيكية مختلطة، ومحاضرات أكاديمية متخصصة.

كما تهدف المهام العملياتية إلى رفع كفاءة الأطقم الجوية والفنية والمساندة، وتقييم التكتيكات العسكرية الحديثة، بما في ذلك مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، ضمن بيئة عمليات متعددة الأبعاد.

ويُعدّ مركز الحرب الجوي بالقطاع الشرقي من أبرز المراكز التدريبية المتقدمة في المنطقة، لما يتميَّز به من بيئة تدريبية متطورة تحاكي ظروف العمليات الحقيقية، وتسهم في تطوير الخطط القتالية، وتقييم القدرات، واختبار الأنظمة والأسلحة، وقياس فاعليتها وكفاءتها.