السعودية والهند توسعان «الشراكة الاستراتيجية» وتتفقان على تعزيز التعاون والتنسيق بينهما دولياً

ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الهندي خلال عقدهما جلسة مباحثات رسمية (واس)
ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الهندي خلال عقدهما جلسة مباحثات رسمية (واس)
TT

السعودية والهند توسعان «الشراكة الاستراتيجية» وتتفقان على تعزيز التعاون والتنسيق بينهما دولياً

ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الهندي خلال عقدهما جلسة مباحثات رسمية (واس)
ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الهندي خلال عقدهما جلسة مباحثات رسمية (واس)

رحبت السعودية والهند بتوسيع «مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الهندي» ليشمل 4 لجان وزارية، مما يعكس تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وذلك من خلال إضافة لجنة وزارية للتعاون الدفاعي، ولجنة وزارية للتعاون في مجالي السياحة والثقافة.

واتفق البلدان على أهمية تعزيز التعاون والتنسيق بينهما في المنظمات والمحافل الدولية، ومنها «مجموعة العشرين» وصندوق النقد والبنك الدوليان، لدعم جهود مواجهة التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، وذلك في البيان المشترك الصادر في ختام زيارة ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، إلى السعودية.

ولي العهد السعودي خلال استقباله رئيس الوزراء الهندي (واس)

وذكر البيان أنه بدعوة من الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، قام رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي بزيارة دولة للسعودية، في 22 أبريل (نيسان) الحالي، وتعد هذه الزيارة هي الثالثة لدولة رئيس الوزراء ناريندرا مودي للمملكة، وتأتي بعد الزيارة الرسمية التاريخية التي قام بها الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى الهند في سبتمبر (أيلول) 2023، للمشاركة في قمة مجموعة العشرين، والرئاسة المشتركة للاجتماع «الأول» لـ«مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الهندي».

ولي العهد السعودي خلال استقباله رئيس الوزراء الهندي (واس)

واستقبل الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، في قصر السلام بمدينة جدة، وعقدا جلسة مباحثات رسمية، استعرضا خلالها علاقات الصداقة المتينة بين السعودية والهند، والروابط الوثيقة بين شعبيهما الصديقين.

وأشار الجانبان إلى أن الأساس المتين للعلاقة الثنائية بين البلدين قد تعزز من خلال الشراكة الاستراتيجية التي تغطي مجالات متنوعة، بما فيها الدفاع والأمن والطاقة والتجارة والاستثمار والتكنولوجيا والزراعة والثقافة والصحة والتعليم والروابط الشعبية. وتم تبادل وجهات النظر حيال القضايا الإقليمية والدولية الراهنة ذات الاهتمام المشترك.

وقدم رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، التهنئة للأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على فوز السعودية باستضافة معرض «إكسبو» الدولي 2030، وكأس العالم لكرة القدم 2034.

مباحثات رسمية سعودية هندية (واس)

وأجرى القائدان مباحثات بنَّاءة حول سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وترأسا الاجتماع «الثاني» لـ«مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الهندي».

واستعرض الجانبان التقدم المحرَز في أعمال المجلس منذ اجتماعهما في شهر سبتمبر 2023، وأعربا عن ارتياحهما لنتائج عمل اللجنتين الوزاريتين: لجنة التعاون السياسي والأمني والاجتماعي والثقافي ولجانها الفرعية، ولجنة الاقتصاد والاستثمارات ومجموعات العمل المشتركة التابعة لها، في مجالات متنوعة. وفي هذا الصدد، رحبا بتوسيع «مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الهندي» ليشمل 4 لجان وزارية، مما يعكس تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وذلك من خلال إضافة لجنة وزارية للتعاون الدفاعي، ولجنة وزارية للتعاون في مجالي السياحة والثقافة.

وأعرب القائدان عن تقديرهما للزيارات المكثفة رفيعة المستوى المتبادلة من مختلف الوزارات، والتي عززت الثقة والتفاهم المتبادل بين الجانبين.

وفي ختام الاجتماع، وقَّع القائدان على محضر الاجتماع «الثاني» لـ«مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الهندي».

وأعرب الجانب الهندي عن تقديره للمملكة، لاستمرارها في رعاية 2.7 مليون مواطن هندي مقيم في المملكة، مما يعكس الروابط القوية بين الشعبين. وهنأ الجانب الهندي المملكة على نجاحها في تنظيم موسم الحج لعام 2024، وأعرب عن تقديره للجهود التي تقدمها المملكة للحجاج والمعتمرين والزوار من جمهورية الهند، ومستوى التنسيق العالي بين البلدين فيما يحقق راحتهم.

ورحَّب الجانبان بنمو العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين في السنوات الأخيرة. وهنأ الجانب الهندي المملكة على التقدم المحرز في تحقيق أهداف «رؤية 2030». وأعرب الجانب السعودي عن تقديره للنمو الاقتصادي المستدام للهند، ورؤيتها المتمثلة في أن تصبح دولة متقدمة بحلول عام 2047. واتفق الجانبان على تعزيز العمل بينهما في المجالات ذات الاهتمام المشترك، لتحقيق الأهداف الوطنية لكل منهما، وتحقيق الازدهار المشترك.

مجلس الشراكة السعودي الهندي خلال عقد جلسته في جدة (واس)

وأعرب القائدان عن ارتياحهما للتقدم المحرز في المناقشات التي جرت في إطار «فريق العمل رفيع المستوى» الذي تم تشكيله في عام 2024، بهدف تعزيز تدفقات الاستثمار بين البلدين، وانطلاقاً من سعي المملكة للاستثمار في جمهورية الهند في مجالات متعددة، بما في ذلك: الطاقة، والبتروكيماويات، والبنية التحتية، والتكنولوجيا، والتكنولوجيا المالية، والبنية التحتية الرقمية، والاتصالات، والأدوية والتصنيع، والصحة.

وتوصل «فريق العمل رفيع المستوى» إلى تفاهم في مجالات متعددة، من شأنها أن تعزز تدفق الاستثمار بشكل أسرع. وأشار القائدان إلى الاتفاق الذي تم التوصل إليه في إطار «فريق العمل رفيع المستوى» للتعاون في إنشاء مصفاتين. ويعدُّ التقدم الذي أحرزه «فريق العمل رفيع المستوى» في مجالات مثل الضرائب، إنجازاً كبيراً لتعزيز التعاون في المستقبل.

وأكد الجانبان رغبتهما في استكمال مفاوضات «اتفاقية الاستثمار الثنائية» في أقرب وقت ممكن. وأعرب الجانب الهندي عن تقديره لافتتاح مكتب لصندوق الاستثمارات العامة السعودي في جمهورية الهند، ليكون بمثابة نقطة محورية لتسهيل الاستثمار من قِبل الصندوق. وأشار الجانبان إلى أن عمل «فريق العمل رفيع المستوى» يؤكد على الشراكة الاقتصادية المتنامية بين الهند والمملكة، والتي تركز على النمو الاقتصادي المتبادل والاستثمارات التعاونية.

وأكد الجانبان التزامهما بتعزيز شراكتهما الاستثمارية المباشرة وغير المباشرة. وأشادا بنتائج منتدى الاستثمار السعودي الهندي الذي عُقد في نيودلهي، في سبتمبر 2023، والتعاون الفعَّال بين القطاعين العام والخاص في البلدين. وأشادا بتوسع الأنشطة الاستثمارية للشركات الهندية في المملكة، وأعربا عن تقديرهما لدور القطاع الخاص في تعزيز الاستثمارات المتبادلة، وتفعيل إطار التعاون بشأن تعزيز الاستثمار الثنائي بين الوكالة الوطنية لتشجيع وتيسير الاستثمار، التابعة لحكومة الهند (Invest India) ووزارة الاستثمار في المملكة. واتفقا على تسهيل تعزيز التعاون الثنائي في منظومة الشركات الناشئة، بما يسهم في النمو والابتكار المتبادل.

وفي مجال الطاقة، اتفق الجانب الهندي على العمل مع المملكة لتعزيز استقرار أسواق النفط العالمية، وتحقيق التوازن في ديناميكيات سوق الطاقة العالمية. وأكدا على ضرورة ضمان أمن إمدادات جميع مصادر الطاقة في الأسواق العالمية.

واتفق الجانبان على أهمية تعزيز التعاون في عدة مجالات بقطاع الطاقة، تشمل إمدادات النفط الخام ومشتقاته، بما في ذلك غاز البترول المسال، والتعاون في برنامج احتياطي النفط الاستراتيجي الهندي، والمشاريع المشتركة في قطاعي التكرير والبتروكيماويات، بما في ذلك الصناعات التحويلية والمتخصصة، والاستخدامات المبتكرة للهيدروكربونات، والكهرباء، والطاقة المتجددة، بما في ذلك استكمال الدراسة المشتركة التفصيلية للربط الكهربائي بين البلدين، وتبادل الخبرات في مجالات أتمتة الشبكات، وربطها، وأمن ومرونة الشبكات الكهربائية، ومشاريع الطاقة المتجددة، وتقنيات تخزين الطاقة، وتعزيز مشاركة الشركات من الجانبين في تنفيذ مشاريعها.

وأكد الجانبان على أهمية التعاون في مجال الهيدروجين الأخضر/ النظيف، بما في ذلك تحفيز الطلب، وتطوير تقنيات نقل وتخزين الهيدروجين، وتبادل الخبرات والتجارب لتطبيق أفضل الممارسات. وأكدا أهمية العمل على تطوير سلاسل التوريد والمشاريع المرتبطة بقطاع الطاقة، وتمكين التعاون بين الشركات، وتعزيز التعاون في مجال كفاءة الطاقة، وترشيد استهلاكها في قطاعات المباني والصناعة والنقل، ورفع مستوى الوعي بأهميتها.

وفيما يخص تغيُّر المناخ، أكد الجانبان أهمية الالتزام بمبادئ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، واتفاقية باريس، وضرورة وضع وتنفيذ اتفاقيات مناخية تركز على الانبعاثات دون المصادر. وأشاد الجانب الهندي بإطلاق المملكة مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر»، وأعرب عن دعمه لجهود المملكة في مجال تغير المناخ. وأكد الجانبان أهمية التعاون المشترك لتطوير تطبيقات الاقتصاد الدائري للكربون، من خلال تعزيز السياسات التي تستخدم الاقتصاد الدائري للكربون كأداة لإدارة الانبعاثات، وتحقيق أهداف تغير المناخ.

مجلس الشراكة السعودي الهندي خلال عقد جلسته في جدة (واس)

وأعرب الجانب السعودي عن تقديره لمساهمات الهند في العمل المناخي العالمي، من خلال مبادرات رائدة، مثل «التحالف الدولي للطاقة الشمسية»، و«شمس واحدة- عالم واحد- شبكة واحدة»، و«تحالف من أجل البنية التحتية المقاومة للكوارث» (CDRI)، و«نمط الحياة من أجل البيئة» (LiFE)، و«الائتمان الأخضر العالمي».

وأعرب الجانبان عن ارتياحهما للنمو المطرد في التجارة الثنائية في السنوات الأخيرة؛ حيث تعد الهند «ثاني» أكبر شريك تجاري للسعودية، وتعد المملكة «خامس» أكبر شريك تجاري لجمهورية الهند في الفترة (2023- 2024). واتفق الجانبان على مواصلة تعزيز التعاون لتنويع التجارة البينية. وفي هذا الصدد، اتفقا على أهمية تكثيف زيارات الأعمال، والوفود التجارية، وتنظيم فعاليات تجارية واستثمارية في البلدين. وفي هذا السياق، عبر الجانبان عن رغبتهما في بدء مفاوضات اتفاقية «التجارة الحرة بين الهند ومجلس التعاون الخليجي».

وأعرب الجانبان عن تقديرهما لتعزيز العلاقات الدفاعية بين البلدين، بوصفها ركيزة أساسية للشراكة الاستراتيجية بينهما، وذلك من خلال إنشاء لجنة وزارية للتعاون الدفاعي، تحت مظلة «مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الهندي». وأعربا عن ارتياحهما لما حققه تعاونهما الدفاعي المشترك، بما في ذلك كثير من المبادرات الرائدة، ومن أبرزها تنفيذ أول تمرين ميداني للقوات البرية (صدى تنسيق)، وتمرينين بحريين (المحيط الهندي)، إلى جانب كثير من الزيارات رفيعة المستوى، والتدريبات المتبادلة، بما يسهم في أمن المنطقة واستقرارها. ورحب الجانبان بنتائج الاجتماع «السادس» لـ«اللجنة المشتركة للتعاون الدفاعي» الذي عُقد في مدينة الرياض في شهر سبتمبر 2024، مشيرين إلى بدء المحادثات على مستوى الأركان بين القوات (البحرية، والبرية، والجوية) في البلدين. واتفقا على تعزيز التعاون في مجال الصناعات الدفاعية.

وأشاد الجانبان باستمرار التعاون بين البلدين في المجالات الأمنية، وأكدا أهمية هذا التعاون لتعزيز الأمن والاستقرار. كما أكدا أهمية تعزيز التعاون بينهما في مجالات الأمن السيبراني، وأمن الحدود البحرية، ومكافحة الجريمة العابرة للحدود، ومكافحة المخدرات والاتجار بها.

وأدان الجانبان بأشد العبارات الهجوم الإرهابي المروع الذي وقع في باهالجام، في جامو وكشمير، بتاريخ 22 أبريل الحالي، والذي أودى بحياة مدنيين أبرياء. وفي هذا السياق، أدان الجانبان الإرهاب والتطرف العنيف بجميع أشكاله ومظاهره. واتفقا على أنه لا يمكن تبرير أي عمل إرهابي مهما كان السبب. وعبَّرا عن رفضهما أي محاولة لربط الإرهاب بأي عِرق أو دين أو ثقافة. ورحبا بالتعاون المتميز بين الجانبين في مكافحة الإرهاب وتمويله. وأدانا الإرهاب العابر للحدود. ودعا الجانبان جميع الدول إلى رفض استخدام الإرهاب ضد الدول الأخرى، وتفكيك البنية التحتية للإرهاب حيثما وُجدت، وتقديم مرتكبيه إلى العدالة على وجه السرعة. وشددا على ضرورة منع الوصول إلى الأسلحة، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، لارتكاب أعمال إرهابية ضد دول أخرى.

وأشاد الجانبان بالتعاون القائم في مجال الصحة، والجهود المبذولة لمكافحة المخاطر والتحديات الصحية الحالية والمستقبلية. ورحبا بتوقيع «مذكرة التفاهم للتعاون في مجال الصحة بين البلدين». وقدَّم الجانب الهندي التهنئة للجانب السعودي على استضافة المملكة الناجحة لـ«المؤتمر الوزاري الرابع بشأن مقاومة مضادات الميكروبات» الذي عُقد بمدينة جدة، في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. ورحَّب الجانب الهندي بالمبادرات التي اتخذتها الهيئة العامة للغذاء والدواء في المملكة، لمعالجة القضايا المتعلقة بالتسعير المرجعي والتسجيل السريع للأدوية الهندية في المملكة. ورحب الجانبان بتمديد «مذكرة التفاهم للتعاون في مجال تنظيم المنتجات الطبية» بين الهيئة العامة للغذاء والدواء في المملكة والهيئة المركزية للرقابة على معايير الأدوية في جمهورية الهند، لمدة 5 سنوات إضافية.

مراسم استقبال رسمية لرئيس الوزراء الهندي (واس)

وأكد الجانبان أهمية التعاون في مجال التكنولوجيا، بما في ذلك المجالات الجديدة والناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وأشباه الموصلات. واتفقا على أهمية الحوكمة الرقمية، واستكشاف آفاق التعاون في هذا المجال. وأعربا عن ارتياحهما لتوقيع «مذكرة التفاهم للتعاون في القطاعين التنظيمي والرقمي» بين هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية في المملكة وهيئة تنظيم الاتصالات في جمهورية الهند.

وأشار الجانبان إلى أن مذكرة التفاهم بشأن التعاون الفضائي الموقعة خلال هذه الزيارة، ستمهد الطريق لتعزيز التعاون في مجال الفضاء، بما في ذلك استخدام مركبات الإطلاق والمركبات الفضائية والأنظمة الأرضية، وتطبيقات تكنولوجيا الفضاء، والبحث والتطوير، والمشاركة الأكاديمية، وريادة الأعمال.

وأشاد الجانبان بعمق الروابط الثقافية والشعبية بين البلدين، ورحبا بإنشاء لجنة وزارية للتعاون الثقافي والسياحي، في إطار مجلس الشراكة الاستراتيجية. واتفق الجانبان على تعزيز التعاون من خلال التبادلات الثقافية والمهرجانات والتعاون في مجال التراث الثقافي، وغيرها من المجالات ذات الاهتمام المشترك. كما اتفقا على تعزيز التعاون في مجال السياحة، بما في ذلك من خلال بناء القدرات والسياحة المستدامة. كما أشارا إلى توسع الفرص المتاحة في مجالات الإعلام والترفيه والرياضة، مدعومة بالروابط الشعبية المتينة بين البلدين.

وأشاد الجانبان بمستوى التعاون الثقافي بين المملكة وجمهورية الهند، من خلال المشاركة الفاعلة في القطاعات الرئيسة، بما فيها: التراث، والسينما، والأدب، والفنون الأدائية والبصرية. واتفقا على أن إنشاء لجنة وزارية معنية بالسياحة والتعاون الثقافي تحت مظلة «مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الهندي»، سيكون خطوة مهمة نحو تعميق هذه الشراكة.

وأعرب الجانبان عن تقديرهما للتعاون طويل الأمد بين البلدين في مجالات الزراعة والأمن الغذائي، بما في ذلك تجارة الأسمدة. وعبَّرا عن سعيهما إلى إبرام اتفاقيات طويلة الأجل لضمان إمدادات آمنة، والاستثمارات المتبادلة، والمشاريع المشتركة، بما يسهم في بناء تعاون استراتيجي طويل الأمد في هذا المجال.

وأشاد الجانبان بالزخم المتزايد في التعاون التعليمي والعلمي بين البلدين، مؤكدين على أهميته الاستراتيجية في تشجيع الابتكار، وبناء القدرات، والتنمية المستدامة. ورحب الجانب السعودي بالفرص المتاحة للجامعات الهندية الرائدة للوجود في المملكة.

وأكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون في مجال العمل والموارد البشرية، وتحديد فرص التعاون.

واستذكر الجانبان توقيع «مذكرة التفاهم حول مبادئ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا مع دول أخرى» في شهر سبتمبر 2023، خلال الزيارة الرسمية للأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى الهند، وأعربا عن التزامهما المتبادل بالعمل معاً لتحقيق رؤية الربط على النحو المتوقع في الممر؛ بما في ذلك تطوير وإعادة تأهيل البنية التحتية التي تشمل السكك الحديدية، وربط المواني، لزيادة مرور السلع والخدمات، وتعزيز التجارة بين أصحاب المصلحة، وربط البيانات، وربط الشبكة الكهربائية. وفي هذا الصدد، رحب الجانبان بالتقدم المحرز في إطار «مذكرة التفاهم بشأن الربط الكهربائي، والهيدروجين النظيف/ الأخضر، وسلاسل التوريد» الموقعة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2023. كما أعرب الجانبان عن ارتياحهما لزيادة خطوط الشحن بين البلدين.

واتفق الجانبان على أهمية تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين في المنظمات والمحافل الدولية، ومنها «مجموعة العشرين» وصندوق النقد والبنك الدوليان، لدعم جهود مواجهة التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي. وأشادا بالتعاون القائم بينهما في إطار العمل المشترك لمعالجة الديون، بما يتجاوز نطاق «مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين» التي صادق عليها قادة دول «مجموعة العشرين» في قمة المجموعة برئاسة المملكة عام 2020. وشددا على أهمية تعزيز تنفيذ الإطار المشترك، بوصفه المنصة الرئيسة والأشمل للتنسيق بين الدائنين الرسميين (الدائنين من الدول النامية ودائني نادي باريس) والقطاع الخاص لمعالجة ديون الدول المؤهلة.

وتم خلال الزيارة التوقيع على الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، من بينها مذكرة تفاهم بين وكالة الفضاء السعودية وإدارة الفضاء الهندية، في مجال الأنشطة الفضائية للأغراض السلمية، ومذكرة تفاهم بين وزارة الصحة السعودية ونظيرتها الهندية، للتعاون في المجالات الصحية، واتفاقية ثنائية بين مؤسسة البريد السعودي ووزارة البريد الهندية، بشأن الطرود البريدية الخارجية الواردة، ومذكرة تفاهم بين اللجنة السعودية للرقابة على المنشطات والوكالة الوطنية لمكافحة المنشطات في الهند، للتعاون في مجال التوعية والوقاية من المنشطات.

ولي العهد السعودي خلال استقباله رئيس الوزراء الهندي (واس)

واتفق الجانبان على عقد الاجتماع «القادم» لـ«مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الهندي» في موعد يتم الاتفاق عليه بين الجانبين.

وفي الشأن اليمني، أكد الجانبان دعمهما الكامل للجهود الدولية والإقليمية الرامية للوصول إلى حل سياسي شامل للأزمة في اليمن. وثمَّن الجانب الهندي جهود المملكة ومبادراتها الرامية إلى تشجيع الحوار والوفاق بين الأطراف اليمنية، ودورها في تقديم وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى كافة مناطق اليمن. كما أشاد الجانب السعودي بجهود جمهورية الهند في تقديم المساعدات الإنسانية لليمن. واتفق الجانبان على أهمية التعاون لتعزيز سبل ضمان أمن وسلامة الممرات المائية وحرية الملاحة، بما يتماشى مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

رئيس الوزراء الهندي يغادر جدة بعد الزيارة الرسمية (واس)

وفي ختام الزيارة، أعرب رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، عن شكره وتقديره للأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على ما لقيه والوفد المرافق من حسن الاستقبال وكرم الضيافة، وعن أطيب تمنياته للشعب السعودي الصديق بمزيد من التقدم والازدهار. كما أعرب الأمير محمد بن سلمان عن أطيب تمنياته لدولة رئيس وزراء جمهورية الهند ناريندرا مودي، والشعب الهندي الصديق بمزيد من التقدم والرقي.


مقالات ذات صلة

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات أوضاع المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)

السعودية تجدد دعمها الجهود الهادفة إلى إرساء السلم والاستقرار العالميين

جدد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، مواقف المملكة الثابتة ودعمها المستمر جميع الجهود والمساعي الدبلوماسية الهادفة إلى إرساء دعائم السلم والاستقرار العالميين.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي خلال استقباله مستشار رئيس وزراء بنغلاديش للشؤون الخارجية همايون كبير (واس)

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة خطية من رئيس وزراء بنغلاديش

تلقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية من طارق رحمن رئيس الوزراء في بنغلاديش الشعبية، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي ورئيس الاتحاد السويسري غي بارميلان (واس) p-circle 00:34

ولي العهد السعودي يستعرض أوجه التعاون مع رئيس الاتحاد السويسري  

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في محافظة جدة، الخميس، رئيس الاتحاد السويسري، غي بارميلان. وجرى خلال اللقاء استعراض أوجه…

«الشرق الأوسط» (جدة)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.