ماذا تعني ذكرى بيعة ولي العهد للسعوديين؟

وسط مكتسبات ومنجزات تقود إلى مستقبل مزدهر

الأمير محمد بن سلمان (تصوير: بندر الجلعود)
الأمير محمد بن سلمان (تصوير: بندر الجلعود)
TT

ماذا تعني ذكرى بيعة ولي العهد للسعوديين؟

الأمير محمد بن سلمان (تصوير: بندر الجلعود)
الأمير محمد بن سلمان (تصوير: بندر الجلعود)

مع حلول الذكرى الثامنة لبيعة الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد يتوقف الزمن قليلاً ليشهد على مرحلة غير مسبوقة في تاريخ السعودية. ففي يوم 21 يونيو (حزيران) 2017 (26 رمضان 1438هـ)، صدر أمر الملك سلمان باختيار الأمير محمد للمنصب، وفي تلك الليلة المباركة بايع السعوديون ولي العهد. كانت لحظة مفصلية من التاريخ السعودي، تجلى فيها هذا القائد الاستثنائي الذي حمل على عاتقه طموح وطنه بإرثه وتاريخه العريق، وحجمه العالمي، وثقله الحضاري.

من خلال البيعة ينظر السعوديون إلى تفرد نظامهم السياسي، وأصالته الإسلامية، ويؤكدون على شرعيته الدستورية المتمثلة في القبول والرضا الشعبيين المتجذر في نفوس السعوديين محكومين وحكاماً، هذه العلاقة تثبت الأساس الراسخ للعقد الاجتماعي السعودي؛ كما يستحضرون منجزات دولتهم الحديثة، وخطواتها الحثيثة نحو المستقبل.

كان اختيار الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد إيذاناً بمرحلة جديدة، حيث التقى التجديد بالطموح، والتخطيط الجريء بالعمل الدؤوب. لم يكن هذا القرار مجرد انتقال سياسي؛ بل كان استجابة لحاجة ملحّة إلى قيادة تحمل رؤية مختلفة تستند إلى الإرادة، وتؤمن بأن المستقبل يُصنع ولا يُنتظر.

أثبت الأمير محمد بن سلمان كفاءة استثنائية، وقدرات قيادية متميزة جعلته الخيار الأمثل لولاية العهد، المنصب الأكثر أهمية بعد منصب الملك، والذي يرمز إلى الاستقرار، وتثبيت دعائم الملك، وإدامة تسلسله. كما يرأس مجلس الوزراء، ومجلس الشؤون السياسية والأمنية المعني بسياسات واستراتيجيات الأمن الوطني، والسياسة الداخلية والخارجية، ويرأس كذلك مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية المعني بالملفات الاقتصادية والمالية والاستثمارية والتنموية، بما في ذلك التعليمية والصحية والخدمية، وبالتالي هو يشرف على رسم السياسات والاستراتيجيات لقطاعات الدولة كافة، ويتابع تنفيذها. ولا يُنسى أنه صاحب رؤية المملكة العربية السعودية 2030، وواضع أهدافها، والساهر على حُسن تطبيق برامجها ومشروعاتها.

الأمير محمد بن سلمان بمخيمه الشتوي في مدينة العلا (تصوير: بندر الجلعود)

كل هذه المهام والمسؤوليات التنفيذية التي أوكلها الملك لولي عهده توجت بتوليه رئاسة مجلس الوزراء بأمر ملكي في سبتمبر (أيلول) 2022 (ربيع الأول 1444هـ)، وهي المرة الأولى منذ 60 عاماً التي لا يكون فيها الملك رئيساً لمجلس الوزراء. يطول التفصيل في الجوانب النظامية والتاريخية المتعلقة بذلك الأمر الملكي، لكن الدلالة المهمة هي الثقة الكاملة، والتفويض المطلق من الملك لولي عهده بتولي كل هذه المهام، وإدارة هذا العدد الكبير من الملفات، ويعكسه حجم الإنجاز الذي تحقق.

ترجم ولي العهد رؤى الملك، وجعلها واقعاً معيشاً، وبطريقة مذهلة جعلت من سعودية اليوم شيئاً مختلفاً، ومع ذلك تظل امتداداً لما سبقها من مراحل، وليس انفصالاً عنها، يدل على ذلك الثبات على المبادئ والأسس التي قامت عليها الدولة، والاتكاء على الإرث التاريخي، والعمق الحضاري لها.

شمولية الرؤية

حينما ننظر إلى إعلان رؤية المملكة العربية السعودية 2030 في أبريل (نيسان) 2016 (رجب 1437هـ)، نتساءل: هل كان السعوديون يتوقعون كل هذه الإنجازات؟ الإجابة المباشرة: لا؛ بل إن كثيراً من المراقبين والمحللين ركزوا على العناوين الاقتصادية للرؤية، عند إعلانها، وفاتهم أنها مشروع نهضوي متكامل، وخطة إصلاحية شاملة للجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وغيرها.

ومع مرور الوقت أصبحت ملامح الرؤية أكثر وضوحاً، ومنجزاتها اليوم على الصعد كافة تؤكد ذلك.

ولو توقفنا عند بعض ما تحقق خلال عام واحد فقط لأدركنا حجم المنجزات، فقد حققت السعودية المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر إيدلمان (تقرير الثقة 2024) لثقة المواطنين بحكومتهم، والمرتبة الثانية عالمياً في مؤشر التحول التقني للشركات، والرابعة عالمياً في مؤشر الأمم المتحدة لتطور الحكومة الإلكترونية والخدمات الرقمية، وسجلت البطالة بين السعوديين مستوى تاريخياً متدنياً عند 7.1 في المائة خلال العام 2024، ويقترب هذه المعدل من المستويات التي تستهدفها رؤية السعودية 2030 عند 7 في المائة. وارتفعت نسبة تملك الأسر السعودية للمساكن إلى 63.7 في المائة مقتربة من النسبة المستهدفة (70 في المائة بحلول العام 2030)، وهذان الملفان تحديداً كانا من الملفات المؤرقة على مدى سنوات.

وتصدرت المملكة قائمة الأمم المتحدة في نسبة نمو عدد السياح الدوليين، كما تصدرت قائمة دول العشرين في مؤشر نسبة نمو إيرادات السياحة. هذا عدا فوزها ولأول مرة باستضافة التظاهرات الدولية: (إكسبو 2030) و(كأس العالم 2034)، كل ذلك مع السهر على راحة ملايين الحجاج والمعتمرين، وبذل أقصى الجهود لخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما. إضافة إلى تنامي المنجزات التنموية في التعليم والصحة والطرق والنقل والخدمات البلدية، وغيرها من المجالات على الصعيد المحلي، والريادة في العمل الإنساني، والمساعدات الإغاثية على الصعيد العالمي. هذا عدا ما تحقق في الجانب الاجتماعي والثقافي، ومجالات الترفيه، والرياضة، والتي يصعب حصرها.

لكن لو أردنا فهم عناصر (الرؤية السياسية) التي جاءت ضمن الرؤية الشاملة التي انطلقت منذ بداية حكم الملك سلمان عام 2015 (1436هـ)؛ لأمكننا القول بأنها تهدف إلى وضع السعودية في المكانة التي تستحقها على الساحة الدولية، مع ترسيخ مكانتها قوة دبلوماسية عالمية ثقيلة الوزن، وتعظيم الاستفادة من كل مواردها ومقوماتها؛ وذلك من خلال الشراكات الاستراتيجية مع مختلف القوى العالمية، والتفاهمات، وتنويع العلاقات مع قوى متنافسة. يدل على ذلك أنه خلال زيارة الملك سلمان للولايات المتحدة في شهر سبتمبر 2015 (ذي القعدة 1436هـ)، قدم الأمير محمد بن سلمان خلال اللقاء الذي جمع الملك سلمان بالرئيس الأميركي باراك أوباما عرضاً لمشروع الشراكة الاستراتيجية للقرن الحادي والعشرين، والتي وصفت حينها بأنها شراكة مكمّلة للعلاقات الحالية، وطلب الملك سلمان والرئيس أوباما من مساعديهما العمل على وضع آلية لهذه الشراكة، واستمر تطوير هذه الشراكة في الفترة الأولى من حكم الرئيس دونالد ترمب، وفي الجانب الآخر وقّع الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس الصيني، شي جينبينغ، اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين السعودية والصين أثناء زيارة الرئيس الصيني للرياض في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2022 (جمادى الأولى 1444هـ)، إضافة إلى تعزيز العلاقات الاستراتيجية مع روسيا، والتعاون الوثيق في مجال الطاقة، وجهودهما المشتركة في مجموعة «أوبك بلس» بما عزز استقرار أسعار النفط عالمياً.

شراكات ووساطات

لقد تمكنت السعودية خلال الأعوام الماضية من تعزيز علاقاتها مع مختلف القوى العالمية بشكل مشهود، نتيجةً لجهود قيادة رسمت ونفَّذت مساراً لشراكات استراتيجية للقرن الحادي والعشرين ترتكز على تعزيز المكتسبات المشتركة مع الدول المؤثرة بوعي متجدد باحتياجات عالم اليوم، وتحقيق توازن في ذلك يخدم المصلحة المشتركة للجميع؛ فليس من السهل أن تتمتع أي دولة اليوم بعلاقات استراتيجية مؤثرة مع الولايات المتحدة وروسيا والصين وتبقى في الوقت نفسه على ثبات في المبدأ والمسار، وتحظى جهودُها بالتقدير ليس من زعماء العالم فحسب؛ بل وحتى من الشعوب.

ولي العهد ترجم رؤى الملك وجعلها واقعاً معيشاً وبطريقة جعلت من سعودية اليوم شيئاً مختلفاً

هذه الشراكات الكبرى والتفاهمات مع كافة القوى والدول وفي مجالات متعددة، مع المحافظة على استقلالية القرار السعودي والندية في التعامل، كانت محل إدراك واستيعاب من كل من يتعامل مع السعودية.

لخص الملك سلمان بن عبد العزيز هذا المفهوم أثناء زيارته للولايات المتحدة حين قال أثناء لقائه الرئيس أوباما في البيت الأبيض: «نعتبر علاقتنا مع الولايات المتحدة علاقة مفيدة للعالم ولمنطقتنا كذلك...، ونأمل أن تكون علاقتنا مستمرة بما يفيد السلم العالمي لكل العالم...، نحن بلدنا ولله الحمد ليس في حاجة لشيء، ولكن يهمنا أن يكون هناك استقرار يخدم شعوب المنطقة».

وإذا أضفنا إلى هذا كله المنجزات السياسية السعودية التي تحققت خلال السنوات القليلة الماضية؛ وجدنا أنها تشير إلى رؤية سياسية قائمة بذاتها، وتعد الوساطة السعودية بين أميركا وروسيا تجسيداً حياً لها.

لقد كان للسعودية عبر العقود الطويلة الماضية دور مشهود كوسيط سلام بين الفرقاء في محيطها العربي والإسلامي، كما بذلت خلال السنوات القليلة الماضية جهوداً لمعالجة التحديات الإقليمية والدولية الراهنة مع أميركا والصين، والدول الأوروبية، وروسيا وأوكرانيا، وإيران، والهند وباكستان، وقاد ولي العهد رئيس مجلس الوزراء هذه الجهود في كل اتجاه، إلا أن دورها في ذلك قد اكتسب زخماً جديداً ومضاعفاً اليوم لتكون «وسيط الخير» الأبرز في العالم، وهي بذلك لا تقود فقط جهود إطفاء حرائق الحرب والسياسة بين الدول فحسب؛ بل وتشكل نموذجاً وطنياً سعودياً ملهماً غايته اغتنام القرن الحالي ليكون قرن نهضة بشرية عالمية لا قرن حروب وصراعات أقطاب كالقرن العشرين الغابر.

كفاءة القيادة

المنجزات الاقتصادية لرؤية 2030، سواءً في تعظيم أثر صندوق الاستثمارات العامة، وتعزيز كفاءة الإنفاق في المالية العامة، أوجدت مثالاً يشار إليه ويحتذى، فسيسجل التاريخ أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار عند توقيعه لأمر رئاسي يستهدف تأسيس صندوق سيادي أميركي إلى نجاحات صندوق الاستثمارات العامة السعودي.

لقد أدرك العالم أن القوة السعودية ليست مستمدة من برميل النفط، أو حجم استثماراتها وودائعها في هذه الدولة أو تلك، بل بالكفاءة التي حققتها القيادة السعودية في النهوض بالمقومات الوطنية الاقتصادية وغير الاقتصادية، ما مكنها من تحقيق كل تلك المنجزات في سنوات لا تذكر في عمر الشعوب، ناهيك بالوساطة بين قطبين كبيرين لم يكن أحد ليتخيل أن تكون نقطة انطلاق المحادثات بينهما على طاولة «قصر الدرعية» في الرياض.

إن من بين أسباب ثقة الأقطاب الدولية في قيادة السعودية هو فهمها العميق لمحركات الدول، ومصالحها، وتقاطعاتها، وحيادها المسؤول في مفاوضات السلام والتوفيق بين الفرقاء، واستثمارها في علاقات استراتيجية مع الدول المؤثرة عمادها المصلحة السعودية الوطنية التي لم تكن يوماً طامعةً في مغانم خارج حدودها، أو دور إعلامي يزول بزوال الحدث.

واليوم والسعوديون يعيشون ذكرى بيعة ولي العهد، يعيشون آمالهم وأحلامهم التي تحقق الكثير منها، ويذكرون لمحمد بن سلمان حرصه وجهده ومواصلته الليل بالنهار لتكون المملكة العربية السعودية وشعبها في المقدمة، ويبدأون عاماً آخر من تحقيق الإنجازات في انطلاقهم نحو المستقبل بقيادة طموحة ذللت كل الصعاب.


مقالات ذات صلة

السعودية تؤكد تضامنها الكامل مع البحرين في مواجهة الهجمات الإيرانية

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (الشرق الأوسط)

السعودية تؤكد تضامنها الكامل مع البحرين في مواجهة الهجمات الإيرانية

شدد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي في اتصال هاتفي مع العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، على وقوف بلاده الكامل إلى جانب البحرين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

خادم الحرمين: الجهود المتميزة أسهمت في نجاح «الحج» رغم ظروف المنطقة

أعرب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، عن سروره بحرص وتفاني الجميع في نيل شرف خدمة ضيوف الرحمن.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (واس)

ولي العهد السعودي يُعزِّي نجل الرئيس اليمني السابق في وفاة والده

أجرى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالاً هاتفياً، بناصر عبد ربه هادي، أعرب فيه عن خالص تعازيه ومواساته في وفاة والده.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)

ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يستعرضان تطورات الأوضاع في المنطقة

استعرض الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مجالات التعاون المشترك بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يلتقي الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إتنو في قصر مِنى (واس)

ولي العهد السعودي والرئيس التشادي يبحثان المسائل المشتركة

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إتنو، عدداً من المسائل ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (مِنى)

وزيرا خارجية السعودية ومصر يناقشان مستجدات المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي (الخارجية السعودية)
TT

وزيرا خارجية السعودية ومصر يناقشان مستجدات المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي (الخارجية السعودية)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، الخميس، مع نظيره المصري، بدر عبد العاطي، مستجدات الأوضاع في المنطقة.

وبحث الجانبان، خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من الوزير عبد العاطي، استمرار التنسيق والتشاور الثنائي، بما يسهم في تعزيز أمن واستقرار الشرق الأوسط.


تقدير خليجي لإدانة الهند الاعتداءات الإيرانية على الكويت

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
TT

تقدير خليجي لإدانة الهند الاعتداءات الإيرانية على الكويت

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)

أعرب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، الخميس، عن تقديره لموقف الهند الذي أدان بصورة سريعة وواضحة الاعتداءات الإيرانية الغادرة على الكويت، يوم الأربعاء، ودعا إلى حماية المدنيين والمنشآت المدنية.

وبعث البديوي برقية إلى سوبراهمانيام جايشانكار، وزير الشؤون الخارجية الهندي، أعرب فيها عن خالص تعازيه ومواساته في وفاة أحد مواطنيه وإصابة آخرين جراء الهجمات الإيرانية الغادرة الأخيرة التي استهدفت منشآت حيوية في الكويت.

وأشار الأمين العام إلى أن موقف الهند يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية القائمة بينها وبين دول مجلس التعاون، والحرص المشترك على دعم مبادئ القانون الدولي، وصون أمن واستقرار المنطقة.

وشدد البديوي على أن سلامة المقيمين في دول الخليج تحظى باهتمام بالغ منها، مؤكداً أن استمرار الاعتداءات الإيرانية عليها يستدعي موقفاً دولياً موحداً وحازماً لردع هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.


السجن للقاتل ووالده... محكمة كامبردج تصدر حكمها في قضية الطالب السعودي محمد القاسم

الطالب السعودي المغدور محمد القاسم (شرطة كامبردج شير)
الطالب السعودي المغدور محمد القاسم (شرطة كامبردج شير)
TT

السجن للقاتل ووالده... محكمة كامبردج تصدر حكمها في قضية الطالب السعودي محمد القاسم

الطالب السعودي المغدور محمد القاسم (شرطة كامبردج شير)
الطالب السعودي المغدور محمد القاسم (شرطة كامبردج شير)

أصدرت محكمة التاج البريطانية في مدينة كامبردج، شرق إنجلترا، الخميس، حكماً بالسجن المؤبد في حق المتهم بقتل الطالب السعودي محمد القاسم، اعتماداً على سجل القاتل الجنائي وتعاطيه الممنوعات، وذلك بعد أشهر من التحقيقات وجمع الأدلة والمداولات القضائية للجريمة التي وقعت في منطقة كامبردج بالمملكة المتحدة مطلع أغسطس (آب) من العام الماضي.

الشرطة تصف الواقعة

وقالت شرطة كامبردج شير، الخميس، إن تشاس كوريغان قد استخدم سكين مطبخ لطعن السعودي محمد يوسف القاسم (20 عاماً) في الرقبة داخل متنزه «ميل بارك» مساء الأول من أغسطس 2025، والذي سقط بعد لحظات قبل أن يُبادر أحد المارة إلى طلب سيارة إسعاف.

وقالت الشرطة إن ثلاثة أطباء ومسعفين كانوا خارج أوقات عملهم، عثروا على محمد وهو ينزف بغزارة على الرصيف، ورغم المحاولات المكثفة لإنقاذه، فإن الإصابة البالغة التي تعرض لها في الرقبة كانت شديدة الخطورة، ليُعلن عن وفاته عند الساعة 12:19 بعد منتصف الليل.

ووثقت كاميرات المراقبة الحادثة بالكامل، وأظهرت كوريغان، البالغ من العمر 22 عاماً، وهو يفر من المكان، وأطلقت الشرطة نداءً بعد ساعات من وقوع الجريمة، وبناءً على بلاغ من أحد أفراد المجتمع المحلي، أُلقي القبض على تشاس كوريغان.

وخلال المحاكمة، أقر كوريغان بأنه الشخص الظاهر في تسجيلات كاميرات المراقبة، وبأنه كان يحمل سكيناً، مدعياً أنه كان ينوي فقط إخافة أي مهاجمين محتملين وليس استخدامها، وأضاف بيان للشرطة أنه عقب محاكمة استمرت أسبوعين أمام محكمة التاج في كامبردج، واختُتمت في مارس (آذار) الماضي، لم تستغرق هيئة المحلفين سوى أقل من ساعتين لإدانته بجريمة القتل، وكان قد أقر سابقاً بالذنب في تهمة حيازة سكين في مكان عام.

22 عاماً و6 أشهر قبل النظر في الإفراج

والخميس، أصدرت المحكمة نفسها حكماً بسجنه مدى الحياة، مع إلزامه بقضاء حد أدنى يبلغ 22 عاماً و6 أشهر قبل إمكانية النظر في الإفراج عنه.

كما حُكم على والده، بيتر كوريغان (51 عاماً)، المقيم في شارع «فينتر تيراس» بمدينة كامبردج، بالسجن لمدة عامين، بعدما أقر سابقاً بالذنب في تهمة مساعدة جانٍ بتاريخ 8 سبتمبر (أيلول).

وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة أن الأب قام عند الساعة 9:04 صباحاً من يوم 2 أغسطس بإخراج السترة الملطخة بالدماء التي كان ابنه يرتديها من بين الشجيرات في شارع «فينتر تيراس»، ثم وضعها داخل حاوية نفايات، كما ساعد ابنه على التواري عن الأنظار وتجنب القبض عليه من خلال توفير مكان لاختبائه في منزل بشارع «هولبروك».

إشادة بالحكم الصادر

وقال كبير المحققين ديل ميبستيد، الذي قاد التحقيق من وحدة الجرائم الكبرى، إن الحكم الصادر يعكس خطورة أفعال تشاس الذي تسلح بسكين وحملها في مكان عام، وكانت العواقب مأساوية، وأضاف أن القاسم «كان شاباً في مقتبل العمر وما زالت حياته كلها أمامه، وقد تركت وفاته أثراً عميقاً في كل من عرفه. وتبقى أفكارنا مع عائلته وأصدقائه وهم يتعاملون مع هذه الخسارة المأساوية».

وعقب انتهاء المحاكمة، قالت عائلة محمد القاسم في بيان: «كانت هذه رحلة شديدة الصعوبة لعائلتنا، لقد ترك فقدان محمد فراغاً عميقاً في حياتنا، ورغم أنه لا شيء يمكن أن يعيده إلينا، فإن الحكم الصادر اليوم يعكس خطورة ووحشية الطريقة التي أُزهقت بها حياته».

وأردفت الأسرة في البيان: «نتوجه بالشكر إلى شرطة كامبردج شير على تحقيقها الدقيق، ونخص بالشكر لوسي برايت وتشارلي سيرمون على تواصلهما المستمر ودعمهما لنا. كما نثمّن جهود فريق التحقيق وجميع العاملين خلف الكواليس».

وأشادت العائلة بفريق الادعاء العام على عرضهم الواضح والمركز للقضية، معربةً عن إدراكها أن «النظام القانوني هنا يختلف عن نظامنا، إلا أنهم أدوا مسؤولياتهم باحترافية والتزام ضمن إطار القانون البريطاني»، كما ثمّنت العائلة لهيئة المحلفين «دراستها المتأنية للأدلة وتوصلها إلى حكم استند إلى الوقائع المعروضة أمام المحكمة».

وأوردت التحقيقات أن الجاني نفّذ هجومه الغادر بسلاح أبيض (سكين) تحت تأثير الكحول والمخدرات، واستندت المحكمة في قرارها إلى تحقيقات موسعة تضمنت مراجعة شاملة للأدلة الجنائية، والاستماع لشهادات العيان، علاوةً على تفريغ دقيق لكاميرات المراقبة التي وثّقت تفاصيل الحادثة.

ووفقاً لإعلام بريطاني، شهدت محكمة كامبردج عدة جلسات أمام هيئة المحلفين، استعرضت فيها العديد من الملفات المرتبطة بالجريمة، خاصةً ما يتعلق بسلوك وتصرفات المتهم بالجريمة، الذي يواصل وفقاً للإعلام ذاته التأكيد على عدم إقراره بارتكاب الجريمة، الأمر الذي أدى إلى تأخير صدور الحكم النهائي، وصولاً إلى الخميس.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى تعرض الطالب السعودي محمد القاسم لطعنات نافذة بواسطة سلاح أبيض (سكين)، أثناء وجوده في مدينة كامبردج البريطانية للالتحاق بفصل دراسي قصير الأمد يستغرق 10 أسابيع، لتعلّم اللغة الإنجليزية.

وعقب الحادثة التي وثّقتها كاميرات المراقبة بالقرب من مقر السكن الذي يؤوي القاسم، أوقفت السلطات الأمنية في كامبردج الجاني، ووجّهت إليه رسمياً اتهامات بالقتل العمد وحيازة سلاح أبيض في مكان عام، كما طالت الاعتقالات شخصين آخرين للاشتباه في تورطهما بتقديم المساعدة والتستر على الجاني الذي لاذ بالفرار من موقع الجريمة.