ماذا تعني ذكرى بيعة ولي العهد للسعوديين؟

وسط مكتسبات ومنجزات تقود إلى مستقبل مزدهر

الأمير محمد بن سلمان (تصوير: بندر الجلعود)
الأمير محمد بن سلمان (تصوير: بندر الجلعود)
TT

ماذا تعني ذكرى بيعة ولي العهد للسعوديين؟

الأمير محمد بن سلمان (تصوير: بندر الجلعود)
الأمير محمد بن سلمان (تصوير: بندر الجلعود)

مع حلول الذكرى الثامنة لبيعة الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد يتوقف الزمن قليلاً ليشهد على مرحلة غير مسبوقة في تاريخ السعودية. ففي يوم 21 يونيو (حزيران) 2017 (26 رمضان 1438هـ)، صدر أمر الملك سلمان باختيار الأمير محمد للمنصب، وفي تلك الليلة المباركة بايع السعوديون ولي العهد. كانت لحظة مفصلية من التاريخ السعودي، تجلى فيها هذا القائد الاستثنائي الذي حمل على عاتقه طموح وطنه بإرثه وتاريخه العريق، وحجمه العالمي، وثقله الحضاري.

من خلال البيعة ينظر السعوديون إلى تفرد نظامهم السياسي، وأصالته الإسلامية، ويؤكدون على شرعيته الدستورية المتمثلة في القبول والرضا الشعبيين المتجذر في نفوس السعوديين محكومين وحكاماً، هذه العلاقة تثبت الأساس الراسخ للعقد الاجتماعي السعودي؛ كما يستحضرون منجزات دولتهم الحديثة، وخطواتها الحثيثة نحو المستقبل.

كان اختيار الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد إيذاناً بمرحلة جديدة، حيث التقى التجديد بالطموح، والتخطيط الجريء بالعمل الدؤوب. لم يكن هذا القرار مجرد انتقال سياسي؛ بل كان استجابة لحاجة ملحّة إلى قيادة تحمل رؤية مختلفة تستند إلى الإرادة، وتؤمن بأن المستقبل يُصنع ولا يُنتظر.

أثبت الأمير محمد بن سلمان كفاءة استثنائية، وقدرات قيادية متميزة جعلته الخيار الأمثل لولاية العهد، المنصب الأكثر أهمية بعد منصب الملك، والذي يرمز إلى الاستقرار، وتثبيت دعائم الملك، وإدامة تسلسله. كما يرأس مجلس الوزراء، ومجلس الشؤون السياسية والأمنية المعني بسياسات واستراتيجيات الأمن الوطني، والسياسة الداخلية والخارجية، ويرأس كذلك مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية المعني بالملفات الاقتصادية والمالية والاستثمارية والتنموية، بما في ذلك التعليمية والصحية والخدمية، وبالتالي هو يشرف على رسم السياسات والاستراتيجيات لقطاعات الدولة كافة، ويتابع تنفيذها. ولا يُنسى أنه صاحب رؤية المملكة العربية السعودية 2030، وواضع أهدافها، والساهر على حُسن تطبيق برامجها ومشروعاتها.

الأمير محمد بن سلمان بمخيمه الشتوي في مدينة العلا (تصوير: بندر الجلعود)

كل هذه المهام والمسؤوليات التنفيذية التي أوكلها الملك لولي عهده توجت بتوليه رئاسة مجلس الوزراء بأمر ملكي في سبتمبر (أيلول) 2022 (ربيع الأول 1444هـ)، وهي المرة الأولى منذ 60 عاماً التي لا يكون فيها الملك رئيساً لمجلس الوزراء. يطول التفصيل في الجوانب النظامية والتاريخية المتعلقة بذلك الأمر الملكي، لكن الدلالة المهمة هي الثقة الكاملة، والتفويض المطلق من الملك لولي عهده بتولي كل هذه المهام، وإدارة هذا العدد الكبير من الملفات، ويعكسه حجم الإنجاز الذي تحقق.

ترجم ولي العهد رؤى الملك، وجعلها واقعاً معيشاً، وبطريقة مذهلة جعلت من سعودية اليوم شيئاً مختلفاً، ومع ذلك تظل امتداداً لما سبقها من مراحل، وليس انفصالاً عنها، يدل على ذلك الثبات على المبادئ والأسس التي قامت عليها الدولة، والاتكاء على الإرث التاريخي، والعمق الحضاري لها.

شمولية الرؤية

حينما ننظر إلى إعلان رؤية المملكة العربية السعودية 2030 في أبريل (نيسان) 2016 (رجب 1437هـ)، نتساءل: هل كان السعوديون يتوقعون كل هذه الإنجازات؟ الإجابة المباشرة: لا؛ بل إن كثيراً من المراقبين والمحللين ركزوا على العناوين الاقتصادية للرؤية، عند إعلانها، وفاتهم أنها مشروع نهضوي متكامل، وخطة إصلاحية شاملة للجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وغيرها.

ومع مرور الوقت أصبحت ملامح الرؤية أكثر وضوحاً، ومنجزاتها اليوم على الصعد كافة تؤكد ذلك.

ولو توقفنا عند بعض ما تحقق خلال عام واحد فقط لأدركنا حجم المنجزات، فقد حققت السعودية المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر إيدلمان (تقرير الثقة 2024) لثقة المواطنين بحكومتهم، والمرتبة الثانية عالمياً في مؤشر التحول التقني للشركات، والرابعة عالمياً في مؤشر الأمم المتحدة لتطور الحكومة الإلكترونية والخدمات الرقمية، وسجلت البطالة بين السعوديين مستوى تاريخياً متدنياً عند 7.1 في المائة خلال العام 2024، ويقترب هذه المعدل من المستويات التي تستهدفها رؤية السعودية 2030 عند 7 في المائة. وارتفعت نسبة تملك الأسر السعودية للمساكن إلى 63.7 في المائة مقتربة من النسبة المستهدفة (70 في المائة بحلول العام 2030)، وهذان الملفان تحديداً كانا من الملفات المؤرقة على مدى سنوات.

وتصدرت المملكة قائمة الأمم المتحدة في نسبة نمو عدد السياح الدوليين، كما تصدرت قائمة دول العشرين في مؤشر نسبة نمو إيرادات السياحة. هذا عدا فوزها ولأول مرة باستضافة التظاهرات الدولية: (إكسبو 2030) و(كأس العالم 2034)، كل ذلك مع السهر على راحة ملايين الحجاج والمعتمرين، وبذل أقصى الجهود لخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما. إضافة إلى تنامي المنجزات التنموية في التعليم والصحة والطرق والنقل والخدمات البلدية، وغيرها من المجالات على الصعيد المحلي، والريادة في العمل الإنساني، والمساعدات الإغاثية على الصعيد العالمي. هذا عدا ما تحقق في الجانب الاجتماعي والثقافي، ومجالات الترفيه، والرياضة، والتي يصعب حصرها.

لكن لو أردنا فهم عناصر (الرؤية السياسية) التي جاءت ضمن الرؤية الشاملة التي انطلقت منذ بداية حكم الملك سلمان عام 2015 (1436هـ)؛ لأمكننا القول بأنها تهدف إلى وضع السعودية في المكانة التي تستحقها على الساحة الدولية، مع ترسيخ مكانتها قوة دبلوماسية عالمية ثقيلة الوزن، وتعظيم الاستفادة من كل مواردها ومقوماتها؛ وذلك من خلال الشراكات الاستراتيجية مع مختلف القوى العالمية، والتفاهمات، وتنويع العلاقات مع قوى متنافسة. يدل على ذلك أنه خلال زيارة الملك سلمان للولايات المتحدة في شهر سبتمبر 2015 (ذي القعدة 1436هـ)، قدم الأمير محمد بن سلمان خلال اللقاء الذي جمع الملك سلمان بالرئيس الأميركي باراك أوباما عرضاً لمشروع الشراكة الاستراتيجية للقرن الحادي والعشرين، والتي وصفت حينها بأنها شراكة مكمّلة للعلاقات الحالية، وطلب الملك سلمان والرئيس أوباما من مساعديهما العمل على وضع آلية لهذه الشراكة، واستمر تطوير هذه الشراكة في الفترة الأولى من حكم الرئيس دونالد ترمب، وفي الجانب الآخر وقّع الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس الصيني، شي جينبينغ، اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين السعودية والصين أثناء زيارة الرئيس الصيني للرياض في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2022 (جمادى الأولى 1444هـ)، إضافة إلى تعزيز العلاقات الاستراتيجية مع روسيا، والتعاون الوثيق في مجال الطاقة، وجهودهما المشتركة في مجموعة «أوبك بلس» بما عزز استقرار أسعار النفط عالمياً.

شراكات ووساطات

لقد تمكنت السعودية خلال الأعوام الماضية من تعزيز علاقاتها مع مختلف القوى العالمية بشكل مشهود، نتيجةً لجهود قيادة رسمت ونفَّذت مساراً لشراكات استراتيجية للقرن الحادي والعشرين ترتكز على تعزيز المكتسبات المشتركة مع الدول المؤثرة بوعي متجدد باحتياجات عالم اليوم، وتحقيق توازن في ذلك يخدم المصلحة المشتركة للجميع؛ فليس من السهل أن تتمتع أي دولة اليوم بعلاقات استراتيجية مؤثرة مع الولايات المتحدة وروسيا والصين وتبقى في الوقت نفسه على ثبات في المبدأ والمسار، وتحظى جهودُها بالتقدير ليس من زعماء العالم فحسب؛ بل وحتى من الشعوب.

ولي العهد ترجم رؤى الملك وجعلها واقعاً معيشاً وبطريقة جعلت من سعودية اليوم شيئاً مختلفاً

هذه الشراكات الكبرى والتفاهمات مع كافة القوى والدول وفي مجالات متعددة، مع المحافظة على استقلالية القرار السعودي والندية في التعامل، كانت محل إدراك واستيعاب من كل من يتعامل مع السعودية.

لخص الملك سلمان بن عبد العزيز هذا المفهوم أثناء زيارته للولايات المتحدة حين قال أثناء لقائه الرئيس أوباما في البيت الأبيض: «نعتبر علاقتنا مع الولايات المتحدة علاقة مفيدة للعالم ولمنطقتنا كذلك...، ونأمل أن تكون علاقتنا مستمرة بما يفيد السلم العالمي لكل العالم...، نحن بلدنا ولله الحمد ليس في حاجة لشيء، ولكن يهمنا أن يكون هناك استقرار يخدم شعوب المنطقة».

وإذا أضفنا إلى هذا كله المنجزات السياسية السعودية التي تحققت خلال السنوات القليلة الماضية؛ وجدنا أنها تشير إلى رؤية سياسية قائمة بذاتها، وتعد الوساطة السعودية بين أميركا وروسيا تجسيداً حياً لها.

لقد كان للسعودية عبر العقود الطويلة الماضية دور مشهود كوسيط سلام بين الفرقاء في محيطها العربي والإسلامي، كما بذلت خلال السنوات القليلة الماضية جهوداً لمعالجة التحديات الإقليمية والدولية الراهنة مع أميركا والصين، والدول الأوروبية، وروسيا وأوكرانيا، وإيران، والهند وباكستان، وقاد ولي العهد رئيس مجلس الوزراء هذه الجهود في كل اتجاه، إلا أن دورها في ذلك قد اكتسب زخماً جديداً ومضاعفاً اليوم لتكون «وسيط الخير» الأبرز في العالم، وهي بذلك لا تقود فقط جهود إطفاء حرائق الحرب والسياسة بين الدول فحسب؛ بل وتشكل نموذجاً وطنياً سعودياً ملهماً غايته اغتنام القرن الحالي ليكون قرن نهضة بشرية عالمية لا قرن حروب وصراعات أقطاب كالقرن العشرين الغابر.

كفاءة القيادة

المنجزات الاقتصادية لرؤية 2030، سواءً في تعظيم أثر صندوق الاستثمارات العامة، وتعزيز كفاءة الإنفاق في المالية العامة، أوجدت مثالاً يشار إليه ويحتذى، فسيسجل التاريخ أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار عند توقيعه لأمر رئاسي يستهدف تأسيس صندوق سيادي أميركي إلى نجاحات صندوق الاستثمارات العامة السعودي.

لقد أدرك العالم أن القوة السعودية ليست مستمدة من برميل النفط، أو حجم استثماراتها وودائعها في هذه الدولة أو تلك، بل بالكفاءة التي حققتها القيادة السعودية في النهوض بالمقومات الوطنية الاقتصادية وغير الاقتصادية، ما مكنها من تحقيق كل تلك المنجزات في سنوات لا تذكر في عمر الشعوب، ناهيك بالوساطة بين قطبين كبيرين لم يكن أحد ليتخيل أن تكون نقطة انطلاق المحادثات بينهما على طاولة «قصر الدرعية» في الرياض.

إن من بين أسباب ثقة الأقطاب الدولية في قيادة السعودية هو فهمها العميق لمحركات الدول، ومصالحها، وتقاطعاتها، وحيادها المسؤول في مفاوضات السلام والتوفيق بين الفرقاء، واستثمارها في علاقات استراتيجية مع الدول المؤثرة عمادها المصلحة السعودية الوطنية التي لم تكن يوماً طامعةً في مغانم خارج حدودها، أو دور إعلامي يزول بزوال الحدث.

واليوم والسعوديون يعيشون ذكرى بيعة ولي العهد، يعيشون آمالهم وأحلامهم التي تحقق الكثير منها، ويذكرون لمحمد بن سلمان حرصه وجهده ومواصلته الليل بالنهار لتكون المملكة العربية السعودية وشعبها في المقدمة، ويبدأون عاماً آخر من تحقيق الإنجازات في انطلاقهم نحو المستقبل بقيادة طموحة ذللت كل الصعاب.


مقالات ذات صلة

في ذكرى بيعة ولي العهد... كيف تنامى التفاعل السعودي مع الإقليم إلى تشكيل توازناته؟

تحليل إخباري الأمير محمد بن سلمان (واس)

في ذكرى بيعة ولي العهد... كيف تنامى التفاعل السعودي مع الإقليم إلى تشكيل توازناته؟

بيعة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ليست مناسبة رمزية وحسب، بل محطة لاستقراء نموذج قيادي أعاد تعريف الدور السعودي من متفاعل مع الإقليم إلى مشكّل لتوازناته.

بندر بن عبد الرحمن بن معمر (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وسلطان عُمان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)

ولي العهد السعودي يعزي هاتفياً سلطان عُمان في وفاة فهد بن محمود

قدّم الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، تعازيه ومواساته للسلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، في وفاة فهد بن محمود آل سعيد.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

صدر أمرٌ ملكي يقضي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون، وفقاً لنظامها الخاص، ومقرها مدينة الرياض؛ لتكون جامعة متخصصة في مجالات الثقافة والفنون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)

الاقتصاد السعودي ينمو ويتسارع بدعم التنويع والإصلاحات التشريعية

تسع سنوات من التحول الاقتصادي عاشتها السعودية في عهد الأمير محمد بن سلمان، إذ دخل الاقتصاد المحلي منذ إعلان رؤية السعودية 2030 في أبريل 2016.

سعيد الأبيض (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)

محمد بن سلمان في 9 سنوات... ازدهار محلي وفاعلية دولية

منذ تعيين الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد، دخلت البلاد مرحلة محملة بالطموحات التي بدأت برؤية محلية، ودور فعّال دولياً.

غازي الحارثي (الرياض)

وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
TT

وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الياباني توشيميتسو موتيجي، والباكستاني محمد إسحاق دار، الاثنين، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها.

جاء ذلك في اتصالين هاتفيين تلقاهما الأمير فيصل بن فرحان من الوزيرين موتيجي ودار.

وفي سياق دبلوماسي آخر، التقى المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، في مقر الوزارة بالرياض، السفير الصيني تشانغ هوا، والقائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة أليسون ديلورث، وجرى خلال اللقاء مناقشة التطورات الإقليمية وتداعياتها على الأمن والسلم الدوليين والجهود المبذولة بشأنها. وذلك عقب استعراض العلاقات الثنائية التي تجمع الرياض مع بكين وواشنطن.


الدفاعات الخليجية تسقط عشرات الصواريخ والمسيرات الإيرانية

الدفاعات السعودية اعترضت ودمرت 64 مسيرة على الرياض المنطقة الشرقية خلال الساعات الـ24 الماضية (وزارة الدفاع)
الدفاعات السعودية اعترضت ودمرت 64 مسيرة على الرياض المنطقة الشرقية خلال الساعات الـ24 الماضية (وزارة الدفاع)
TT

الدفاعات الخليجية تسقط عشرات الصواريخ والمسيرات الإيرانية

الدفاعات السعودية اعترضت ودمرت 64 مسيرة على الرياض المنطقة الشرقية خلال الساعات الـ24 الماضية (وزارة الدفاع)
الدفاعات السعودية اعترضت ودمرت 64 مسيرة على الرياض المنطقة الشرقية خلال الساعات الـ24 الماضية (وزارة الدفاع)

أكد اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، التصدي وتدمير 56 صاروخاً باليستياً، و17 صاروخ «كروز»، و450 طائرة مسيّرة حاولت دخول أجواء المملكة منذ بدء المواجهة الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وكشف المالكي في تصريحات صحافية، أن القوات الجوية الملكية السعودية والقوات المسلحة أول قوة في العالم تدمر صواريخ من نوع «كروز»، مشدداً على أن القوات المسلحة السعودية تمتلك القدرات المتقدمة اللازمة للتصدي لأي هجمات أو اعتداءات جوية قد تحدث - لا قدر الله - على المملكة.

الدفاعات السعودية اعترضت ودمرت 64 مسيرة على الرياض المنطقة الشرقية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية (وزارة الدفاع)

وفي اليوم السابع عشر للحرب، فرضت منظومات الدفاع الجوي الخليجية حضورها في سماء المنطقة، بعدما نجحت في اعتراض وتدمير عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، التي أُطلقت باتجاه عدة دول خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأكدت الجهات العسكرية في السعودية والكويت والبحرين والإمارات وقطر، أن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت بكفاءة مع التهديدات، معترضةً عدداً كبيراً من الصواريخ والمسيّرات، وشددت على استمرار الجاهزية العالية لحماية الأجواء والمنشآت الحيوية والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

السعودية

في السعودية، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير 64 مسيرة على الرياض، المنطقة الشرقية، خلال الـ24 ساعة الماضية، قبل ان يتم الإعلان لاحقاً تدمير 11 مسيّرة في محافظة الخرج.

وكشف المالكي أن الدفاعات السعودية تمكنت من تدمير 56 صاروخاً باليستياً و17 صاروخ «كروز»، إلى جانب 450 طائرة مسيرة حاولت دخول الأجواء السعودية منذ بدء الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية.

إلى ذلك، أطلقت وزارة الدفاع السعودية خدمة الإبلاغ عن المشاهدات الجوية المشبوهة عبر التطبيق الوطني الشامل «توكلنا»، لتتيح فرصة الإبلاغ عن أي مشاهدات جوية مشبوهة (الطائرات المسيرة أو الصواريخ)، لضمان سرعة الاستجابة لحماية الوطن وصون قدراته.

وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع أن هذه الخدمة تعزز الشراكة الحقيقية بين المواطنين والمقيمين ومنظومة الدفاع من منطلق دوره المهم في الدفاع عن الوطن، مؤكداً أن القوات المسلحة السعودية تمتلك القدرات المتقدمة اللازمة للتصدي لأي هجمات أو اعتداءات جوية.

الكويت

وفي الكويت، أعلن الحرس الوطني أن قوة الواجب التابعة له تمكنت من إسقاط طائرتين مسيرتين، وقال العميد جدعان فاضل المتحدث الرسمي باسم الحرس الوطني الكويتي في بيان الاثنين، إن قوات الحرس تمكنت خلال الـ24 ساعة الماضية من إسقاط طائرتين مسيرتين في مواقع المسؤولية التي تتولى تأمينها، مبيناً أن هذا الإجراء يأتي في إطار جهود تعزيز الأمن وحماية المواقع الحيوية والتصدي لأي تهديدات محتملة.

وأكد فاضل أن قوات الحرس الوطني بالتعاون مع الجيش والشرطة وقوة الإطفاء العام على أهبة الاستعداد والجاهزية، للتعامل مع أي تهديدات والتصدي لكل ما يستهدف زعزعة أمن البلاد واستقرارها.

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)

البحرين

في المنامة، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي مستمرة في مواجهة موجات تتابعية من الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة، حيث تم منذ بدء الاعتداء الغاشم اعتراض وتدمير 129 صاروخاً و215 طائرة مسيرة استهدفت البلاد.

وأهابت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين بالجميع؛ ضرورة التقيد بأقصى درجات الحيطة والحذر حفاظاً على سلامتهم، والابتعاد التام عن المواقع المتضررة، وعن أي أجسام مشبوهة، وعدم تصوير العمليات العسكرية، وتجنب تصوير مواقع سقوط الحطام، وعدم تناقل الإشاعات، مع الحرص على استقاء المعلومات من المصادر الرسمية، مع أهمية متابعة وسائل الإعلام الرسمية ‏والحكومية لاستقاء المعلومات والتنبيهات والتحذيرات.

وقال رئيس نيابة الجرائم الإرهابية إن النيابة العامة أمرت بحبس عدد من المتهمين احتياطياً على ذمة التحقيق، وذلك على خلفية اتهامهم بالترويج والتمجيد للأعمال العدائية الإرهابية التي تتعرض لها المملكة البحرين.

الإمارات

أوضحت وزارة الدفاع الإماراتية أن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت في سماء الإمارات مع صواريخ وطائرات مسيّرة أُطلقت من إيران، وقالت الوزارة في بيان الاثنين، إن «أنظمة الدفاع الجوي الإماراتية تصدت لتهديدات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة مقبلة من إيران».

فيما أعلنت هيئة دبي للطيران المدني، استئناف بعض الرحلات من وإلى مطار دبي الدولي بشكل تدريجي، إلى بعض الوجهات بعد التعليق المؤقت الذي تم اتخاذه بوصفه إجراءً احترازياً. ونصحت الهيئة المسافرين بالتواصل مع شركات الطيران الخاصة بهم للاطلاع على آخر المستجدات المتعلقة برحلاتهم.

وأدى اشتعال أحد خزانات الوقود في مطار دبي الدولي، فجر الاثنين، جراء إصابته نتيجة حادث مرتبط بطائرة مسيرة، إلى تعليق حركة الطيران مؤقتاً.

وقال المكتب الإعلامي لحكومة دبي: «تُعلن هيئة دبي للطيران المدني عن التعليق المؤقت للرحلات في مطار دبي الدولي، بوصف ذلك إجراء احترازياً، وذلك لضمان سلامة جميع المسافرين والموظفين».

إلى ذلك، قُتل شخص على أطراف مدينة أبوظبي الاثنين، جراء سقوط صاروخ على مركبة مدنية، بحسب ما أعلنت السلطات. وأفاد مكتب أبوظبي الإعلامي في بيان: «تعاملت الجهات المختصة في إمارة أبوظبي مع حادث نتيجة سقوط صاروخ على مركبة مدنية في منطقة الباهية، ما أسفر عن مقتل شخص واحد من الجنسية الفلسطينية».

وأطلقت إيران أكثر من 1800 صاروخ وطائرة مسيرة على الإمارات، ما أدى إلى اضطراب في الرحلات بمطار دبي الدولي، رغم اعتراض دفاعاتها الجوية الجزء الأكبر من المقذوفات.

قطر

في الدوحة، أعلنت وزارة الدفاع القطرية عن تصديها لهجمة صاروخية استهدفت أراضي الدولة الاثنين، حيث فعّلت السلطات القطرية التنبيهات على الهواتف للإعلان عن انتهاء التهديد الأمني وعودة الأوضاع إلى طبيعتها.

الدفاعات الجوية والقوات المسلحة السعودية الأولى في العالم التي دمرت صواريخ من نوع «كروز» (وزارة الدفاع)

وشددت قطر على أن الدبلوماسية مع إيران لن تكون ممكنة سوى في حال «أوقفت الهجمات» التي تشنها على الدوحة ودول أخرى في الخليج.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري: «إذا أوقفوا الهجمات، عندها يمكننا إيجاد سبيل عبر الدبلوماسية. لكن ما دامت بلداننا تتعرض لهجمات، فهذا ليس وقت تشكيل لجان (مشتركة)؛ بل هو وقت اتخاذ موقف مبدئي للغاية بشأن حماية بلداننا، وليوقف الإيرانيون مهاجمتنا فوراً».


الإمارات تعترض 6 صواريخ باليستية و21 طائرة مسيّرة

العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)
العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)
TT

الإمارات تعترض 6 صواريخ باليستية و21 طائرة مسيّرة

العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)
العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الدفاعات الجوية للدولة تعاملت، الاثنين، مع 6 صواريخ باليستية و21 طائرة مسيّرة قادمة من إيران، في إطار الهجمات التي تستهدف أراضي الدولة.

وأوضحت الوزارة أن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من رصد الصواريخ والطائرات المسيّرة والتعامل معها، ضمن إجراءاتها المستمرة للتصدي لأي تهديدات تستهدف أمن البلاد وسلامة أراضيها. ووفق بيان الوزارة، فقد بلغ إجمالي ما تم التعامل معه منذ بدء الاعتداءات الإيرانية 304 صواريخ باليستية، و15 صاروخاً جوالاً، إضافة إلى 1627 طائرة مسيّرة. وأشارت إلى أن هذه الاعتداءات أسفرت عن استشهاد اثنين من منتسبي القوات المسلحة أثناء أدائهما واجبهما الوطني، إلى جانب مقتل خمسة مدنيين من الجنسيات الباكستانية والنيبالية والبنغلاديشية والفلسطينية.

كما أدت الهجمات إلى إصابة 145 شخصاً بإصابات تراوحت بين البسيطة والمتوسطة والبليغة، من جنسيات متعددة شملت الإماراتية والمصرية والسودانية والإثيوبية والفلبينية والباكستانية والإيرانية والهندية والبنغلاديشية والسريلانكية والأذربيجانية واليمنية والأوغندية والإريترية واللبنانية والأفغانية والبحرينية وجزر القمر والتركية والعراقية والنيبالية والنيجيرية والعُمانية والأردنية والفلسطينية والغانية والإندونيسية والسويدية.

وأكدت وزارة الدفاع الإماراتية أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية الكاملة للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، بما يضمن صون سيادتها وأمنها واستقرارها، ويحمي مصالحها ومقدراتها الوطنية.