عَلَم المملكة... تاريخ يرفرف بالهوية السعودية الراسخة

يمثل عمق الدولة والقيم والمبادئ التي قامت عليها

عروض عسكرية احتفالاً بالعلم السعودي خلال العام 2023 (وزارة الثقافة السعودية)
عروض عسكرية احتفالاً بالعلم السعودي خلال العام 2023 (وزارة الثقافة السعودية)
TT

عَلَم المملكة... تاريخ يرفرف بالهوية السعودية الراسخة

عروض عسكرية احتفالاً بالعلم السعودي خلال العام 2023 (وزارة الثقافة السعودية)
عروض عسكرية احتفالاً بالعلم السعودي خلال العام 2023 (وزارة الثقافة السعودية)

في كل خفقة للراية الخضراء، تعيد قصة العلم سرد حكاية وطن تأسس على التوحيد وانطلق نحو المجد فكان علمه شاهداً على عزته، ورمزاً لا يُطوى في صفحات النسيان، فأعلام الدول ليست مجرد رايات ترفع، والعلم السعودي ليس مجرد رمز للدولة؛ بل تجسيد لهويتها وروحها.

في يوم العلم لا يحتفي السعوديون بقطعة من القماش؛ بل يحتفون بوطنٍ آمن أن القوة تكمن في وحدته، وأن الخلود يُكتب لمن يجعل من الراية رسالة؛ كونها قسم الولاء، وتاريخ الأجداد، وأمانة الأحفاد، التي لا تسقط أبداً لأنها رفعت في القلوب قبل أن ترفرف في السماء.

يتميز علم المملكة العربية السعودية بلونه ودلالاته ومضامينه، ويمثل القيم والمبادئ التي قامت عليها الدولة، ويجسد عمقها التاريخي وهويتها العربية الإسلامية، وظل هذا العلم واصلاً ورابطاً بين مراحل الدولة السعودية منذ تأسيسها قبل ثلاثة قرون، ودالاً على امتدادها واستمراريتها.

لكن السؤال لماذا أصدر الملك عبد العزيز أمره يوم 11 مارس (آذار) 1937 بالموافقة على قرار مجلس الشورى بتوحيد مقاس وشكل العلم، وهو الشكل الذي نراه اليوم، وما التطورات التي نشأت وتزامنت مع إقرار علم البلاد بشكله الحالي، وما علاقة العلم بشعار الدولة ونشيدها الوطني؟

فقد ورد في مشروع نظام علم الدولة وشعارها ونشيدها الوطني الذي درسه مجلس الشورى السعودي، لكنه لم يصدر رسمياً بعد: أن «العلم والشعار والنشيد رموز وطنية يجب احترامها وصونها والمحافظة عليها وحمايتها من التعدي».

لكن ما يثير الاستعجاب أن تاريخ شعار الدولة وتطوراته - ورغم أهميته - يُعد مما لم تمسه أقلام المؤرخين أو تتداركه بحوث الباحثين أو دراساتهم، الأمر الذي ولّد اجتهادات خاطئة عن تاريخ هذا الشعار وبداية استخدامه.

يرمز شعار الدولة عادة لهويتها الوطنية والسياسية ويُستمد من تاريخها وتراثها الحضاري ويكون علامة دالة عليها.

حتى النشيد الوطني السعودي، ونقصد به هنا السلام الملكي (موسيقى وكلمات)، وتاريخ نشأته وتطوراته، يعتريه اللبس كذلك، وتساق روايات غير موثقة عن بداياته والمراحل التي مر بها.

شعار الدولة... التاريخ والبداية

سنحاول هنا تتبع الحقائق واستجلائها من خلال الوثائق والمصادر التاريخية المتاحة، التي لم تُشر صراحة إلى وجود شعار خاص بالدولة في بدايات عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن، لكن إضافة السيفين المتقاطعين على العلم، ثم استخدامه بتطبيقات متعددة، منها استخدامه بإضافة علمين على السيفين، مثلما ظهر في وثيقة تأسيس إدارة المطبوعات والمخابرات (أمر ملكي) صدر على مطبوعات (الديوان السلطاني) عام 1926. ثم استخدام السيفين على العملة النقدية عام 1927 مع إضافة نخلتين على الجانبين، وصدر الشعار ذاته على طوابع ذكرى الجلوس الملكي في يناير (كانون الثاني) 1930.

شعار المملكة كما ظهر في مختلف الطوابع (الشرق الأوسط)

 

النخلة تظهر كشعار في الريال السعودي (الشرق الأوسط)

مع الإشارة إلى استمرار استخدام السيفين المتقاطعين والنخلتين على النقود التي صدرت بعد ذلك التاريخ، لكن الواضح أن ذلك الشعار لم يكن متداولاً على نطاق واسع سواءً على الأختام الحكومية أو المطبوعات الرسمية خلال تلك السنوات، مع ذلك يمكن عده أول شعار رسمي للدولة.

وبعد إعلان توحيد البلاد عام 1932، واستكمال عدد من الأنظمة والإجراءات التي تعزز وحدة الدولة واستقراراها، وضمن الخطوات التي اتخذها الملك عبد العزيز لترسيخ الهوية الجامعة وتعزيز الانتماء الوطني، وصهر المجتمع الذي وحده من أقاليم ومكونات متعددة في الكيان الكبير (المملكة العربية السعودية) ولعدة أسباب أخرى، تم توحيد شكل ومقاس العلم، وتزامن مع ذلك القرار أو سبقه، أي في عام 1937، اعتماد السيفين والنخلة شعاراً للدولة.

يقول المستشار والوزير السعودي فؤاد حمزة في الطبعة الأولى من كتابه «البلاد العربية السعودية» الصادرة في شهر فبراير (شباط) 1937 وقبل أقل من شهر من صدور أمر الملك عبد العزيز باعتماد شكل العلم الحالي، وتحت عنوان «العلم العربي والشعار»: «للمملكة العربية السعودية علم واحد هو علم صاحب الجلالة الملك، الذي هو علم الجهاد المؤلف من أرضية خضراء عليها سيفان متقاطعان فوقهما جملة (لا إله إلا الله محمد رسول الله. أما الشعار فإنه مؤلف من سيفين متقاطعين بينهما نخلة». وتعد هذه السطور أول توثيق مكتوب عن شعار الدولة، ومنه نستنتج أن اعتماد السيفين والنخلة شعاراً للسعودية تم قبل اعتماد شكل العلم الحالي، وهذا يدل على عدم صحة القول إن شعار السيفين والنخلة تم اعتماده عام 1950، وهو ما يُتداول رواية وفي كثير من المواقع اليوم.

وبتتبع السيفين والنخلة شعاراً للدولة، وجدنا أنه ظهر على ختم لمديرية الشرطة العامة في عام 1938، وعلى وثائق أخرى في السنوات التي تلت، كما ظهر على مطبوعات زيارة الملك عبد العزيز لمصر عام 1946، وعلى مطبوعات رسمية عام 1948، وعلى مطبوعات لوزارة الخارجية عام 1949. كما تصدر الشعار الصفحة الأولى من العدد الممتاز الذي أصدرته جريدة أم القرى بمناسبة ذكرى مرور خمسين عاماً على دخول الملك عبد العزيز الرياض الصادر يوم 4 شوال 1369هـ - 19يوليو (تموز) 1950.

تطورات الشعار في مختلف "الترويسات" الرسمية

 

تطورات الشعار في مختلف "الترويسات" الرسمية

 

تطورات الشعار في مختلف "الترويسات" الرسمية

لكن الملاحظ أنه لم يكن هناك أي شعار على مطبوعات جميع الدوائر الرسمية خلال تلك السنوات وما بعدها، إذ كان يكتفى بـ«المملكة العربية السعودية» واسم الجهة: كديوان جلالة الملك، أو وزارات المالية أو الدفاع، أو غيرها من الجهات.

كما أننا لم نعثر على أي نص نظامي يُفَصّل في ماهية شعار الدولة ومقاسه وتطبيقاته واستخداماته، وكانت أول إشارة له في أنظمة الدولة ما ورد في المادة الثانية من نظام العلم الصادر عام 1973 في وصف علم جلالة الملك ونصها:

«يكون لجلالة الملك علم خاص يُطابق العلم الوطني في أوصافِه ويُطرَّز في الزاوية الدُنيا مِنه المجاورة لعود العلم بخيوط حريرية مُذهبة شعار الدولة، وهو السيفان المُتقاطِعان تعلوهما نخلة».

صورة توضيحية لعلم الملك إذ يضاف أسفل العلم بخيوط حريرية مُذهبة شعار الدولة (الشرق الأوسط)

ثم نصت المادة الرابعة من النظام الأساسي للحكم الصادر عام 1992 على:

«شعار الدولة سيفان متقاطعان، ونخلة وسط فراغهما الأعلى، ويحدد النظام نشيد الدولة وأوسمتها»، وهنا أتت أول إشارة نظامية للنشيد الوطني.

فصيل الدمام والموسيقى العسكرية

للعلم ارتباط بالموسيقى العسكرية التي تعزف تحيته ونشيده ويتقدمها في المناسبات والاستعراضات، وهنا يتبادر سؤال عن بدايات وجود الفرقة العسكرية الموسيقية، إذ يرى الإعلامي والمؤرخ السعودي الدكتور عبد الرحمن الشبيلي أن «الموسيقى العسكرية كانت موجودة في الحجاز منذ العهدين العثماني والهاشمي، تستخدم في المناسبات الرسمية والعروض العسكرية، معتمدة بشكل رئيسي على الطبول والأبواق...»، بينما يشير المدير العام السابق للشؤون العامة في القوات المسلحة السعودية اللواء عقيل بن ضيف الله القويعي أنه نحو عام 1933 تأسست في مقر الجيش المسمى القشلة بحي جَرْوَل في مكة المكرمة فرقة باسم «فصيل الدمام» نسبة إلى صوت الدُم (الضرب على الطبل)، وكانت الفرقة تستخدم الطبول والأبواق والبوزات، ثم طورت وكالة الدفاع (قبل تحولها إلى وزارة) الفكرة وأسست فصائل أخرى بالاسم نفسه في الرياض والمدينة المنورة وجدة وأبها والأحساء.

ونحو عام 1948 تم استقدام خبير موسيقي من السودان يدعى أحمد محمود لتدريبهم وتطوير أدائهم، وتؤكد مصادر أخرى أنه تزامنت عودة الجيش السعودي من حرب فلسطين مع استقدام فرقة موسيقية حديثة بقيادة الموسيقي المصري أمين مرسي، فجرى توحِيد فصائل الدمام فيها، وبذلك تشكلت فرقة موسيقية عسكرية حديثة في عام 1950.

كان تأسيس تلك الفرقة تحولاً مهماً في تاريخ الموسيقى السعودية عموماً، إذ نقلت الموسيقى العسكرية من الطبل والبوق إلى الآت النحاسية ونقلت الأغنية السعودية من الربابة والعود إلى الآلات الوترية والايقاعية. ثم اختير النقيب في الجيش آنذاك طارق عبد الحكيم، الذي كان لديه ميل للموسيقى والغناء لدارسة الموسيقى وابتعث إلى مصر نحو عام 1951، وإثر عودته من مصر تأسست عام 1953 أول مدرسة لموسيقى الجيش، وذلك ضمن منظومة المدارس العسكرية التي تأسست في الطائف. تم كل ذلك بدعم واهتمام من وزير الدفاع آنذاك الأمير منصور بن عبد العزيز. انتقلت المدرسة في عام 1963 إلى الرياض، وتشكلت بعد ذلك إدارة موسيقات القوات المسلحة، وأنشئ معهد موسيقى القوات المسلحة الذي كانت نواته المدرسة ولا زال إلى اليوم يخرج دفعات من الموسيقيين العسكريين ويمد القطاعات العسكرية بخريجيه.

وخلافاً لما يُتصور، فللموسيقى العسكرية أدوار حربية عدا دورها في السلم، وللجيش نشيده الخاص وكذلك لكل قوة من قواته.

وعن بث مقطوعات موسيقى الجيش عبر الإذاعة لأول مرة يروي الأديب والتربوي السعودي أحمد علي الكاظمي أنه في شهر فبراير 1950: «أذاعت محطة جدة تسجيلاً خاصاً عن وصول جلالة الملك للرياض ولأول مرة يذاع من محطة جدة موسيقى الجيش التي كانت تصدح الأناشيد».

وقال إنه في الشهر ذاته أقيم عرض عسكري في جدة لاستقبال الجيش السعودي العائد من حرب 1948 «ووقفت الموسيقى وفرقتها تصدح بأنغامها وطبولها ومزاميرها مدة استمرار العرض...»، وكأن الكاظمي هنا يشير إلى الفرقة التي تشكلت وقتذاك.

النشيد الوطني... اللحن والكلمات

أما عن النشيد الوطني، فلم ترد أي إشارة عنه، أو حتى بمسمى السلام الملكي في أي من المصادر التاريخية التي تم البحث فيها قبل عام 1946، وكانت أولى المرات التي يُنشر فيها عن السلام أو النشيد الملكي السعودي ضمن برنامج زيارة الملك عبد العزيز لمصر في شهر يناير 1946 الذي أعدته التشريفات الملكية المصرية، وحسبما ورد في برنامج الزيارة، يُعزف (السلام الملكي السعودي) عند وصول الملك عبد العزيز إلى سطح اليخت الملكي (محروسة) أثناء رسوه في ميناء جدة.

في غياب أي رواية أخرى يترجح أن المرة الأولى التي عزف فيها السلام الملكي السعودي أمام الملك عبد العزيز عند نحو الساعة الثانية والنصف من بعد ظهر يوم الاثنين 7 يناير 1946. وتكاد تجمع الروايات على أن ملحن السلام الملكي هو الموسيقي المصري عبد الرحمن محمود كامل الخطيب، يؤكد ذلك وجود وثيقة مؤرخة في عام 1950 وهي نسخة من النوتة الموسيقية للسلام الملكي السعودي كتب في أسفلها (تأليف: عبد الرحمن الخطيب).

لكن التساؤلات التي تُطرح ليست عن الخطيب كملحن، إنما مَن هي الجهة التي كلفت الخطيب؟ ثم كيف لحَّن الخطيب السلام الملكي؟ وأيضاً هل لحنه دون كلمات أم كانت هناك كلمات؟ كل هذه الأسئلة ظلت دون إجابات أو لم تُسأل أساساً! لذا غابت معلومات دقيقة ومهمة، وغدت المعلومات المتداولة عن هذا الموضوع ناقصة ومتناقضة.

فمما يتداول أن الخطيب وضع لحناً بالبوق فقط دون نوتة موسيقية. فأولاً الخطيب موسيقار وأستاذ للموسيقى وليس ملحناً عادياً، ومن اختاره يعرف إمكاناته وقدراته، ولا يتصور أنه وضع اللحن دون نوتة، لأن السلام الملكي السعودي عزفته فرق مختلفة خلال تلك السنوات، فعدا الفرق الموسيقية المصرية التي عزفته أثناء الزيارة الملكية لمصر، تؤكد المصادر الرسمية عزفه من قبل فرقة عسكرية أميركية على ظهر بارجة أميركية خلال شهر أبريل (نيسان) 1948 في ميناء رأس تنورة أثناء زيارة ولي العهد (الأمير) سعود للأسطول الأميركي مما يؤكد وجود النوتة، كما عزفته فرقة موسيقى الجيش في الطائف أثناء حفل تخرج طلاب المدارس العسكرية تحت رعاية الأمير منصور وزير الدفاع في شهر مارس 1949، كما عُزف خلال العرض العسكري الذي أقامه الجيش السعودي أمام الملك عبد العزيز بساحة القصر الملكي بمكة المكرمة خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) 1949، وهذا كله قبل صدور النوتة الموسيقية التي أشرنا لها، وتاريخها 15 فبراير 1950.

أما عن وجود الكلمات، ففي برنامج الزيارة الملكية لمصر ظهرت عبارة «النشيد الملكي» وكذلك «السلام الملكي»، مما يوحي بوجود كلمات، وجاءت أكثر وضوحاً في حفل استقبال الملك عبد العزيز في جدة عند عودته من مصر يوم الجمعة 25 يناير 1946، إذ كان هناك فقرة في برنامج الحفل بالنص الآتي: «ينشد تلامذة المدارس المصطفون أمام بهو الاستقبال النشيد الوطني...»، وهنا الإشارة واضحة إلى أن هناك نشيداً، أي كلمات.

أما في احتفال نادي ضباط الجيش في الطائف لتكريم ولي العهد الأمير (سعود) خلال شهر أكتوبر 1952، فجاء في نص الخبر الرسمي المنشور عن المناسبة: «تشنفت الآذان بسماع النشيد الملكي من تلاميذ المدرسة العسكرية مقترناً بتوقيع موسيقى الجيش». وهنا العبارة جلية بأن هناك كلمات ولحناً. لكن يبقى السؤال أين هذه الكلمات ومن كتبها؟

يتضح مما سبق أنه كان هناك نشيد يؤدى مع السلام الملكي، ولكن تبقى الاحتمالات أن ذلك النشيد لم يعد يناسب المرحلة فرؤي تغييره، أو أنه حصل تعديل موسيقي على اللحن

فتوقف استخدام الكلمات ولم يتوفر البديل المناسب، فاستمر الحال دون اعتماد نشيد رسمياً حتى عام 1984 كما سيرد معنا تفصيلاً.

عبد الرحمن الخطيب (الشرق الأوسط)

يؤيد هذه الاحتمالات ما تردد في عدة مصادر أن الفنان طارق عبد الحكيم هو من أعاد توزيع اللحن، وأن الشاعر محمد طلعت كتب نشيداً مصاحباً للسلام الملكي تقول كلماته:

يعيش مليكنا الحبيب ... أرواحنا فداه حامي الحرم

هيا اهتفوا عاش الملك... هيا ارفعوا راية الوطن

اهتفوا ورددوا النشيد... يعيش يعيش يعيش الملك

وذكرت مصادر أن هذا النشيد أعد لحفل أقامه نادي ضباط الجيش بالطائف تحت رعاية الملك سعود في صيف عام 1958، وظل يُردد لسنوات، لكنه لم يعتمد رسمياً كنشيد وطني، ويؤيد ذلك الدكتور الشبيلي، كما يضيف: «أن هناك وثيقة صادرة من الإذاعة السعودية تعد عبد الرحمن الخطيب ملحناً وتعتبر طارق عبد الحكيم هو من قام بطبعه وتوزيعه موسيقياً».

وعلى أي حال يتضح أن هناك محاولات مبكرة وتسلسلاً تاريخياً لهذا الملف يمكن تلخيصه في الآتي:

في شهر يوليو 1949 أعلنت وزارة الدفاع عن مسابقة شعرية لكتابة «النشيد الملكي» و«نشيد العلم»، لكننا نجد أنه صدر في شهر ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه خطاب تكليف من مكتب وزير الدفاع للشاعر خير الدين الزركلي بوضع قصيدة باسم «النشيد الملكي»، ولا نعلم ماذا حصل مع الزركلي. لكن الأديب والشاعر السعودي عبد الله بن إدريس يقول عن مسابقة أخرى أجريت عام 1964 وفازت قصيدة الشاعر محمد بن علي السنوسي بنشيد الجيش بينما فازت قصيدة ابن إدريس نفسه بنشيد الملك ومطلعها:

من بلادي منبع المجد التليد... من شعاع النور من نفح الخلود

من ربى نجد ومن خفق البنود... مَلِكي ينمى إلى عز الجدود

وتلقى كل شاعر ألف ريال مكافأة من وزارة الدفاع.

إعلان مسابقة وزارة الدفاع الشعرية (الشرق الأوسط)

قبل ذلك يقول السفير والشاعر السعودي محمد الفهد العيسى إنه في أوائل عهد الملك سعود طلب منه عبد الرحمن الحميدي أحد كبار رجالات الديوان الملكي والمكتب الخاص للملك سعود كتابة نشيد وطني فكتب نشيداً مطلعه:

«ردد الزمن وانجلى الوسن... فليعش سعود لرفعة الوطن»

ولحنّه أيضاً وسجلته الإذاعة السعودية وأصبح يتكرر عبر أثيرها وكان هناك فكرة ليكون السلام الملكي لكنها لم تتم.

وهنا يشير العيسى إلى أن فكرة تغيير السلام الملكي كانت مطروحة، يؤيد ذلك روايات عن ترشيح عدد من الأغنيات الوطنية التي كان يتكرر بثها في الإذاعة خلال تلك السنوات لتكون هي النشيد الوطني، لكن أياً منها لم يعتمد رسمياً.

تلى ذلك في شهر يونيو (حزيران) 1968، تشكيل لجنة من وزارات الدفاع والطيران والمعارف والإعلام السعودي، ورفعت توصية بضرورة اختيار كلمات تناسب لحن السلام الملكي، وأصدر مجلس الوزراء موافقته على تلك التوصية بقراره رقم 1277 وتاريخ 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 1973.

ثم رفعت وزارة الإعلام مقترحاً باعتماد نشيد وطني رسمي للمملكة العربية السعودية من خلال منافسة بين الشعراء، ووافق مجلس الوزراء على المقترح بموجب قراره رقم 1223 وتاريخ 10 يوليو 1976.

ويشير الدكتور الشبيلي إلى أنه وردت للوزارة مشاركات كثيرة وشكلت لتقويمها لجنة من الأدباء، لكن الأمر بقي معلقاً عدة سنوات أخرى، لأن المنافسة - وإن أتت بكلمات مقبولة - غير أنها كانت تتطلب الإتيان بلحن جديد، ويؤكد أنه جرت محاولات عدة لتغيير لحن السلام الملكي، وتمت الاستعانة بالفنان محمد عبد الوهاب لاختيار لحن آخر، لكن اللحن الذي تقدم به جاء طويلاً، فضلاً عن كونه مغايراً للحن تعودت عليه الأذن وألفه الناس، وعندما أجريت مسابقة لاختيار كلمات معتمدة ودائمة للسلام الملكي، كانت الفكرة تقوم على الإتيان بلحن جديد يتناسب مع الكلمات التي سيتم اختيارها. ويضيف أن الرأي استقر - مع اقتراب مشاركة المملكة في دورة لوس أنجليس الأولمبية عام 1984 - على الإبقاء على لحن السلام الملكي دون تغيير، وتكليف الشاعر الغنائي السعودي إبراهيم خفاجي بوضع كلمات تتلاءم معه موسيقياً، وقد شكلت لجنة وزارية لمراجعته. ويقول الشاعر عبد الله بن إدريس إن النص أحيل إليه لمراجعته شعرياً وإنه أدخل عليه بعض التعديلات بحيث صارت جميع كلماته فصيحة ووزنه مستقيماً من غير إخلال بعموميته المفصلة على اللحن القائم. وتقول كلمات النشيد:

سارعي للمجد والعلياء

مجدي لخالق السماء

وارفعي الخفاق أخضر

يحمل النور المسطر

رددي الله أكبر... يا موطني

موطني عشت فخر المسلمين

عاش الملك للعلم والوطن

وقد قام الموسيقار السعودي سراج عمر بإعادة توزيع لحن السلام الملكي ليتناغم مع الكلمات.

وهذا غيض من فيض، وهناك بالتأكيد وقائع لم نرصدها، وتساؤلات بقيت دون إجابات. لذا ومن كل ما تقدم يتضح أن شعار المملكة العربية السعودية ونشيدها الوطني، وقبل ذلك علمها الوطني، مروا بمراحل وتطورات تاريخية؛ لا زالت بحاجة إلى أبحاث جادة تنقب في أوراق التاريخ ووثائقه وتستجلي حقائقه وتجمع شتات المعلومات، فهذه الرموز الوطنية وغيرها من صفحات تاريخنا الوطني تستحق مزيدا من الاهتمام، من قبل الباحثين ودارسي التاريخ.


مقالات ذات صلة

العلم والنشيد... روح التاريخ السعودي وشجن المناسبات الوطنية

الخليج الملك سعود يتسلم العَلَم السعودي في إحدى المناسبات (واس)

العلم والنشيد... روح التاريخ السعودي وشجن المناسبات الوطنية

ارتبطت المناسبات السعودية المختلفة سواء الحملات العسكرية أيام التأسيس خلال مراحل الدولة المختلفة، أو المناسبات الوطنية على مدى 3 قرون، بحضور العَلَم السعودي.

بدر الخريف (الرياض)
الخليج راية الدولة السعودية الأولى وهي قطعة أصلية من مجموعة الطريّف (أرشيف عدنان الطريّف)

قصة باحث يمتلك 100 علم وراية نادرة من مراحل الدولة السعودية

في يوم العلم السعودي، يكشف الباحث عدنان الطريف قصته مع العلم والرايات التي جمعها وسر احتفاظه بالقكع النادرة منها.

بدر الخريف (الرياض)
الخليج الملك سلمان مقبّلاً العلم السعودي (واس) p-circle

العَلَم السعودي... حضور في المناسبات من الإمام محمد بن سعود إلى الملك سلمان

حضر العَلَم السعودي في مناسبات مختلفة، على مدى 3 قرون، وسجلت المصادر التاريخية أن الراية والبيرق المتعارف عليهما آنذاك كانا يحملان اللون الأخضر.

بدر الخريف (الرياض)
تحقيقات وقضايا راية الدولة السعودية الأولى وهي قطعة أصلية من مجموعة الطريّف (أرشيف عدنان الطريف)

الراية السعودية رمز الهوية الوطنية الجامعة على مدى قرون

يوافق، الاثنين، يوم العَلَم السعودي الذي أصدر الملك سلمان بن عبد العزيز أمراً ملكياً باعتماده في 11 مارس 1937، وأقرّ فيه مقاس العلم السعودي وشكله الحالي.

بدر الخريف (الرياض)
تحقيقات وقضايا العلم مرفوعاً منذ قيام الدولة الأولى

العَلم بيرق الشرعية الدستورية السعودية ورايتها

تكتسب المناسبات الوطنية السعودية أهمية خاصة، خصوصاً لجهة تفرد العلم السعودي بشكله وتصميمه ودلالاته ومضامينه؛ فهو يعكس عمق الدولة وعراقتها.

بندر بن عبد الرحمن بن معمر (الرياض )

إدانات عربية ودولية للاعتداء الحوثي على مطار الرياض

مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)
مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)
TT

إدانات عربية ودولية للاعتداء الحوثي على مطار الرياض

مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)
مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)

أثار الاعتداء الذي شنَّته الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران على مطار الملك خالد الدولي في الرياض موجةً من الإدانات العربية والدولية، والتي شددت على أن استهداف المنشآت المدنية وتعريض حياة المسافرين والعاملين للخطر يمثلان انتهاكاً للقانون الدولي، ويهددان أمن المنطقة وسلامة الملاحة الجوية.

وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية وفاة 12 شخصاً وإصابة 309 آخرين جراء الاعتداء الذي استهدف المطار، السبت، بينما دعت عواصم ومنظمات دولية إلى وقف الهجمات فوراً، مؤكدة وقوفها إلى جانب المملكة في حماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

واشنطن: الهجمات غير مقبولة... ويجب أن تتوقف فوراً

أدان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الاعتداء الحوثي على مطار الملك خالد الدولي، واصفاً ما حدث في السعودية بأنه «غير مقبول»، ومشيراً إلى أنه سيتحدث مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بشأن الهجوم.

من جانبه، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إدانة بلاده الشديدة للهجمات التي نفَّذتها الميليشيات الحوثية الإرهابية ضد السعودية، بما فيها استهداف مطار الملك خالد الدولي، مشدِّداً على أن هذه الاعتداءات تعكس استخفافاً صارخاً بأرواح المدنيين الأبرياء، وأنها يجب أن تتوقف فوراً.

وجدَّد روبيو تأكيد وقوف الولايات المتحدة إلى جانب السعودية وشعبها في مواجهة هذه الهجمات.

الأمم المتحدة: تصعيد خطير يهدد الأمن الإقليمي

أدان أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، بشدة الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي، معرباً عن صدمته إزاء الهجوم الذي أسفر عن وفاة 12 شخصاً وإصابة مئات المدنيين.

وأكد غوتيريش أن الهجمات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية تمثل انتهاكاً للقانون الدولي، مشدداً على ضرورة وقفها فوراً.

بدوره، وصف هانس غروندبرغ، المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، الهجمات الحوثية على السعودية بأنها تصعيد خطير يهدِّد الأمن الإقليمي، ويُبقي دوامات العنف مستمرة، ويزيد من تعقيد جهود السلام في اليمن.

وأدان غروندبرغ استهداف البنية التحتية المدنية في المملكة، بما فيها مطار الملك خالد الدولي، داعياً الميليشيات الحوثية الإرهابية إلى وقف هجماتها، واحترام القانون الدولي الإنساني، بما يشمل حظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية.

اليمن: الاعتداء يخدم الأجندة الإيرانية

أدانت الحكومة اليمنية، بأشد العبارات، الاعتداء الإرهابي الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي، ووصفته بأنه «تصعيد عدائي خطير يجسِّد إصرار الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران على استهداف المنشآت المدنية وتعريض حياة المدنيين للخطر».

وأكدت الحكومة، في بيان، تضامنها الكامل ووقوفها الثابت إلى جانب السعودية قيادةً وحكومةً وشعباً، مشيرة إلى أن استهداف المطارات والمنشآت المدنية يمثل اعتداءً مرفوضاً على أمن الدول واستقرارها، وانتهاكاً للقواعد والقوانين الدولية.

وشدَّد البيان على أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة، وأن استهداف أراضي المملكة أو منشآتها المدنية يمسُّ حقَّ شعوب المنطقة في الأمن والاستقرار وحرية التنقل وسلامة الملاحة الجوية.

وجدَّدت الحكومة اليمنية تقديرها للدور المحوري الذي تضطلع به السعودية في دعم اليمن وقيادته الشرعية ومساندة شعبه في استعادة دولته ومؤسساته، مؤكدة أن الاعتداءات لن تنال من متانة العلاقات الأخوية والمصير المشترك بين البلدين، ولن تثني اليمنيِّين عن مواصلة جهودهم لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي.

مجلس التعاون الخليجي: إمعان في الإجرام... واستخفاف بأرواح المدنيين

أدان جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بأشدِّ العبارات، الهجمات الإرهابية التي شنَّتها الميليشيات الحوثية على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، مؤكداً أن تكرار استهداف هذا المرفق المدني يعكس نهجاً إجرامياً يقوم على ترويع الآمنين، وتعريض حياة المسافرين والعاملين للخطر.

وشدَّد البديوي على أن تحويل المطارات المدنية إلى أهداف للاعتداء يُمثِّل تصعيداً بالغ الخطورة يهدِّد سلامة الطيران المدني، ويستدعي تحركاً دولياً حازماً لردع هذه الممارسات ومنع تكرارها.

وأكد وقوف دول المجلس صفاً واحداً إلى جانب السعودية، ودعمها الكامل لكل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وصون سلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، مشدِّداً على أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن دول المجلس.

الكويت تدعو إلى موقف دولي حازم

أعربت وزارة الخارجية الكويتية عن إدانة دولة الكويت واستنكارها الشديدَين للاعتداء الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي، وأسفر عن وفيات وإصابات بين المدنيِّين الأبرياء، فضلاً عن تعليق العمليات التشغيلية في المطار مؤقتاً.

وأكدت الوزارة أن الاعتداء يُشكِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتصعيداً خطيراً يهدِّد أمن الملاحة الجوية وسلامة المدنيِّين، ويستوجب مساءلة المسؤولين عنه ومحاسبتهم.

وجدَّدت الكويت تضامنها المطلق مع السعودية، ودعمها لجميع الإجراءات التي تتخذها لصون أمنها واستقرارها وحماية مواطنيها والمقيمين على أراضيها، مؤكدة أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن الكويت ودول مجلس التعاون.

ودعت المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته واتخاذ موقف حازم يكفل حماية الأعيان المدنية، ويحول دون تكرار الاعتداءات، ويضمن عدم إفلات مرتكبيها من العقاب.

قطر والبحرين والأردن تؤكد التضامن مع السعودية

أدانت دولة قطر، بأشد العبارات، الاعتداءات الحوثية على مطار الملك خالد الدولي، وعدَّتها انتهاكاً خطيراً لسيادة السعودية، وتهديداً مباشراً لأمن المنطقة وسلامة المدنيين والأعيان المدنية والملاحة الجوية.

وجدَّدت وزارة الخارجية القطرية تضامن الدوحة الكامل مع المملكة، ووقوفها إلى جانبها في كل ما تتخذه من إجراءات مشروعة للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها ومصالحها، مؤكدة أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن قطر ومنظومة الأمن الجماعي لدول مجلس التعاون.

من جهتها، أدانت البحرين الاعتداءات الحوثية، مؤكدة أنها تُمثِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، وتصعيداً خطيراً يهدِّد أمن المنطقة واستقرارها وسلامة ركاب الطيران المدني وأطقم الطائرات.

وأكدت وزارة الخارجية البحرينية تضامن المنامة الكامل مع السعودية، ودعمها إجراءاتها السيادية وتدابيرها المشروعة لحماية أمنها واستقرارها، وحقها في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وبما ينسجم مع الالتزامات المترتبة على اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك.

ودعت البحرين مجلس الأمن الدولي، ومنظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، والمجتمع الدولي، إلى اتخاذ إجراءات حازمة ورادعة لوقف الاعتداءات المتكرِّرة على المدنيِّين والأعيان المدنية، ومحاسبة مرتكبيها وداعميها، وضمان تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة، لا سيما القرارَين 2216 و2817.

بدوره، أدان الأردن الاعتداء الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي، مؤكداً أنه يمثل انتهاكاً لسيادة السعودية وتهديداً لأمنها واستقرارها، وخرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وشدَّدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية على رفض المملكة المطلق الاعتداءات الحوثية المتواصلة على المدنيِّين والأعيان المدنية والاقتصادية في السعودية، مجدِّدة تضامن عمّان الكامل مع الرياض ووقوفها إلى جانبها في جميع الخطوات التي تتخذها لحماية أمنها واستقرارها ومقدراتها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها.

مصر ولبنان يؤكدان رفض استهداف المنشآت المدنية

أعربت مصر عن استنكارها البالغ للاعتداءات الحوثية، وما تمثله من انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي واستهتار بسلامة المدنيين من مختلف الجنسيات، مؤكدة رفضها التام للممارسات التي من شأنها زعزعة أمن المنطقة واستقرارها.

وفي لبنان، جدَّد الرئيس جوزيف عون إدانته الاعتداءات التي تستهدف السعودية ومرافقها الجوية ومنشآتها الحيوية، وفي مقدمتها مطار الملك خالد الدولي، مشدداً على أن هذه الاعتداءات تُشكِّل تهديداً لأمن المملكة واستقرارها ولأمن المنطقة بأسرها.

وأكد عون أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة واستقرارها، وأن احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها والابتعاد عن استهداف المنشآت المدنية والحيوية تمثل ركناً أساسياً في حماية الاستقرار الإقليمي.

وجدَّد الرئيس اللبناني التأكيد على عمق العلاقات الأخوية التي تجمع لبنان والسعودية، وحرص بلاده على تعزيزها بما يخدم مصالح الشعبين والمنطقة.

باكستان: استهداف المدنيين والبنية التحتية مرفوض

أدان رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، بشدة الهجوم على مطار الرياض، واصفاً إياه بـ«الشنيع»، مؤكداً أن الهجمات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية الحيوية غير مقبولة إطلاقاً، وتُشكِّل تهديداً خطيراً للسلم والاستقرار الإقليميَّين.

ودعا شريف إلى الوقف الفوري لهذه الأعمال العنيفة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.

من جهتها، أدانت وزارة الخارجية الباكستانية بشدة الاعتداء الإرهابي الذي شنّته الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، واصفة استهداف مطار مدني بأنه عمل إرهابي شنيع وانتهاك صارخ للقانون الدولي، وتهديد خطير للأمن والاستقرار الإقليميين.

وأعربت الوزارة، في بيان صدر في إسلام آباد، عن قلقها البالغ إزاء الوفيات والإصابات الناجمة عن الهجوم، مقدمة تعازيها إلى أسر الضحايا، ومتمنية للمصابين الشفاء العاجل. وأكدت أن استمرار استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية أمر غير مقبول، داعية المجتمع الدولي إلى إدانة هذه الاعتداءات واتخاذ موقف حازم يضمن وقفها فوراً.

وجددت الخارجية الباكستانية تضامن بلادها الثابت مع قيادة السعودية وشعبها، مؤكدة التزام إسلام آباد الراسخ بأمن المملكة وسيادتها وسلامة أراضيها واستقرارها، وفقاً لاتفاقية مكة للدفاع المشترك والقرارات الأخيرة للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عنها.

وشددت الوزارة على دعم باكستان الكامل لحق المملكة المشروع في الدفاع عن أراضيها وحماية شعبها ومدنها ومنشآتها الحيوية، مؤكدة استمرار وقوف إسلام آباد إلى جانب الرياض في مواجهة التهديدات والاعتداءات التي تستهدف أمنها واستقرارها.

 

مجلس وزراء الداخلية العرب ورابطة العالم الإسلامي والجامعة العربية تدين الاعتداءات

أعربت الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب عن استنكارها الشديد وشجبها المطلق لاستمرار الميليشيات الحوثية الإرهابية في نهجها العدائي، وتكرار اعتداءاتها على مرافق الطيران والمدنيين والأعيان المدنية في السعودية، بما يمثِّل انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها.

كما أدانت رابطة العالم الإسلامي مواصلة الميليشيات الحوثية الإرهابية اعتداءاتها على المملكة، وجدَّد أمينها العام، رئيس هيئة علماء المسلمين، الدكتور محمد العيسى، التنديد بهذه الهجمات، عادّاً أنها تنتهك القيم الدينية والقوانين والأعراف الدولية والإنسانية، وتعكس نهجاً إجرامياً متعمداً في استهداف المدنيين والأعيان المدنية.

وأدانت جامعة الدول العربية، بأشد العبارات، استمرار الميليشيات الحوثية في اعتداءاتها على السعودية، وآخرها استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وما أسفر عنه من وفيات وإصابات في صفوف المدنيين.

وأكدت الجامعة أن تكرار استهداف مرافق الطيران المدني وتعريض حياة المسافرين والعاملين للخطر يمثل تصعيداً بالغ الخطورة وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، فضلاً عن تهديده سلامة المدنيين والملاحة الجوية الدولية وأمن المنطقة واستقرارها.

وجددت الجامعة تضامنها الكامل مع المملكة، ووقوفها إلى جانبها في كل ما تتخذه من إجراءات مشروعة لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، مؤكدة أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي. كما أعربت عن خالص تعازيها للمملكة وأسر الضحايا، وتمنياتها للمصابين بالشفاء العاجل.

سوريا... تضامن كامل مع السعودية

أدانت سوريا استهداف الميليشيات الحوثية مطار الملك خالد الدولي في الرياض، معتبرةً الاعتداء انتهاكاً لسيادة المملكة وتهديداً لأمنها واستقرارها وسلامة المدنيين والمنشآت المدنية والملاحة الجوية.

وأعربت وزارة الخارجية والمغتربين السورية عن خالص تعازيها ومواساتها لقيادة المملكة وشعبها، ولأسرة المواطنة السورية التي توفيت في الاعتداء، ولذوي الضحايا من مواطني الدول الشقيقة والصديقة، متمنيةً الشفاء العاجل للمصابين.

وأكدت دمشق تضامنها الكامل مع السعودية ووقوفها إلى جانبها في الإجراءات المشروعة التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها، مشددةً على أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن سوريا والمنطقة، وداعيةً المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات جادة لوقف الاعتداءات التي تستهدف المنشآت المدنية وتهدد أمن المنطقة وسلامة شعوبها.

بنغلاديش تدين الهجوم وتنعى مواطنين

أدانت بنغلاديش بشدة الهجوم الذي شنّته الميليشيات الحوثية على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أسفر عن وفيات وإصابات، بينها وفاة مواطنين بنغلاديشيين وإصابة آخرين، بعضهم في حالة حرجة.

وأعربت دكا عن خالص تعازيها لأسر الضحايا، بمن فيهم المواطنون البنغلاديشيون، وتمنياتها للمصابين بالشفاء العاجل، مؤكدةً أن الهجمات التي تعرّض حياة المدنيين للخطر وتستهدف البنية التحتية المدنية غير مقبولة ويجب أن تتوقف فوراً.

وجددت بنغلاديش تضامنها مع حكومة المملكة العربية السعودية وشعبها، داعيةً إلى وقف الأعمال العدائية وحماية المدنيين والمنشآت المدنية، والتوصل إلى حل سلمي للأزمة عبر الحوار والدبلوماسية، بما يعزز السلام والأمن والاستقرار الإقليمي.

كندا: لا يمكن تبرير الهجمات تحت أي ظرف

أدان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، بأشد العبارات، هجمات الميليشيات الحوثية على السعودية، ولا سيما استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، مؤكداً أنه لا يمكن تبرير الهجمات على البنية التحتية المدنية تحت أي ظرف، أو الاستناد إلى أهداف سياسية أو عسكرية لتبرير الاستهداف المتعمد للمدنيين الأبرياء.

ووصف كارني، في منشورعلى منصة «إكس»، هذه الاعتداءات بأنها أعمال عنف متهورة وغير مسؤولة، معرباً عن خالص تعازيه لأسر المتوفين، ومتمنياً الشفاء العاجل للمصابين.

النرويج وآيرلندا تؤكدان تضامنهما مع السعودية

أدانت النرويج بشدة هجمات الميليشيات الحوثية التي تستهدف مطارات السعودية ومنشآتها المدنية، مؤكدةً أن الاعتداءات على المدنيين والمرافق المدنية غير مقبولة.

من جهته، أدان وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، محذراً من أن هذه الاعتداءات، التي تمثل أحدث سلسلة من الهجمات الخطيرة، تهدد بمزيد من التصعيد في المنطقة.

وأكَّد إيدي تضامن بلاده الكامل مع الشعب السعودي وشركائها في دول الخليج.

كما أدانت آيرلندا هجمات الميليشيات الحوثية على البنية التحتية المدنية في السعودية، بما في ذلك المطارات، معربةً عن تعازيها لضحايا الاعتداءات.

وأكدت وزارة الخارجية الآيرلندية تضامن بلادها مع الشعب السعودي، ودعمها للجهود التي تقودها الأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية للنزاع.

الهند... الهجمات غير مقبولة ويجب أن تتوقف فوراً

أكدت الهند تضامنها مع السعودية في الدفاع عن سيادتها، عقب الهجمات المتكررة التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض خلال الأيام الماضية، بما فيها الهجوم الذي وقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، وأسفر عن وفيات وإصابات وأضرار مادية.

وأعربت وزارة الخارجية الهندية عن تعازيها لأسر المتوفين، وتمنياتها للمصابين بالشفاء العاجل، مؤكدةً أن الهجمات المتكررة على المدنيين والبنية التحتية المدنية غير مقبولة على الإطلاق، ويجب أن تتوقف فوراً.

كما أعربت نيودلهي عن أملها في عودة السلام والاستقرار إلى المنطقة وعودة الأوضاع إلى طبيعتها في أقرب وقت.

إدانة إماراتية

أدانت الإمارات بأشد العبارات الهجمات التي شنّتها «جماعة الحوثي» على مطار الملك خالد الدولي في السعودية، والتي تسببت في وفاة 12 شخصاً من جنسيات عدة، وإصابة مئات المدنيين.

وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة المملكة العربية السعودية وتهديداً لأمنها واستقرارها. وشددت الوزارة على تضامن الإمارات الكامل مع السعودية ودعمها في كل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها.

وأعربت الإمارات عن تضامنها وخالص تعازيها ومواساتها لأسر الضحايا وذويهم، متمنيةً الشفاء العاجل لجميع المصابين.

البرلمان العربي يدين

أدان رئيس البرلمان العربي، محمد بن أحمد اليماحي، استمرار اعتداءات «ميليشيا الحوثي الإرهابية» على السعودية، واستهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وما أسفر عنه من وفيات وإصابات.

وأكد اليماحي أن استهداف المطارات والمنشآت المدنية والحيوية يمثل انتهاكاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وخرقاً للقواعد التي تكفل حماية المدنيين والمنشآت المدنية.

وجدد تضامن البرلمان العربي الكامل مع المملكة، ودعمه الإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمن أراضيها وسلامة المواطنين والمقيمين، مشدداً على أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي العربي، وأن المساس به يهدد أمن المنطقة واستقرارها.

وطالب رئيس البرلمان العربي المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، بالتدخل لوقف هذه الاعتداءات وضمان عدم تكرارها ومحاسبة مرتكبيها.

 


المبعوث الأممي لليمن: هجمات الحوثيين على السعودية تهدد الأمن الإقليمي

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

المبعوث الأممي لليمن: هجمات الحوثيين على السعودية تهدد الأمن الإقليمي

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

أكد المبعوث الأممي الخاص لليمن هانس غروندبرغ أن هجمات الحوثيين على السعودية تُمثِّل تصعيداً خطيراً، وتُشكِّل تهديداً جسيماً للأمن الإقليمي، وتُديم دائرة العنف، وتزيد من تعقيد جهود السلام في اليمن.

وأدان غروندبرغ بشدة الهجمات المستمرة لجماعة الحوثي ضد البنية التحتية المدنية في السعودية، بما فيها الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، السبت، الذي أسفر عن وفاة 12 شخصاً وإصابة 309 آخرين.

وأشار المبعوث الأممي إلى أن هذا الاعتداء جاء عقب هجمات استهدفت مطارَي «الرياض» و«أبها» في وقت سابق من هذا الأسبوع، وأسفرت أيضاً عن وفيات وجرحى من المدنيين.

وطالَب غروندبرغ، في بيان، الأحد، الحوثيين بوقف هذه الهجمات، مُجدِّداً الدعوة إلى احترام القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك حظر شنّ هجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية.


ترمب: الهجوم الحوثي على مطار الرياض «غير مقبول»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: الهجوم الحوثي على مطار الرياض «غير مقبول»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أدان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الهجوم الحوثي على مطار الرياض، السبت، الذي أسفر عن وفاة 12 شخصاً وإصابة 309 آخرين، مشيراً إلى أنه «غير مقبول».

وقال ترمب للصحافيين إنه سيتحدث مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عقب هجوم الميليشيات الحوثية التابعة لإيران.

وأضاف الرئيس الأميركي: «ما حدث في السعودية غير مقبول».

من جهته، أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، عن إدانة بلاده بشدة لهجمات جماعة الحوثي الإرهابية الأخيرة على السعودية، بما فيها استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض.

وأكد روبيو، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن «هذه الهجمات الشنيعة تُظهر استخفافاً صارخاً بحياة المدنيين الأبرياء، ويجب أن تتوقف فوراً»، مُشدِّداً على وقوف الولايات المتحدة إلى جانب السعودية وشعبها.