«يوم العلم السعودي»... تلاحم وشموخ وتعزيز للثقافة والتراث

يمثل اهتماماً بالقيم الوطنية والأسس الراسخة والمكانة العظيمة

احتفى السعوديون السبت بمناسبة «يوم العلم» لأول مرة بعد الأمر الملكي بتسميته (واس)
احتفى السعوديون السبت بمناسبة «يوم العلم» لأول مرة بعد الأمر الملكي بتسميته (واس)
TT

«يوم العلم السعودي»... تلاحم وشموخ وتعزيز للثقافة والتراث

احتفى السعوديون السبت بمناسبة «يوم العلم» لأول مرة بعد الأمر الملكي بتسميته (واس)
احتفى السعوديون السبت بمناسبة «يوم العلم» لأول مرة بعد الأمر الملكي بتسميته (واس)

عبّر مسؤولون سعوديون عن أهمية مناسبة «يوم العلم»، الذي احتفت به البلاد، السبت، لأول مرة، حيث يصادف 11 مارس (آذار) من كل عام، وهو التاريخ الذي أقر فيه الملك عبد العزيز آل سعود، العلم بشكله الحالي شعاراً للبلاد ورمزاً لقيم التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء، في حين أطلقت جهات منتجات تعزز الذكرى وتعمق المعرفة بهذا الرمز الوطني.

رسالة السلام
قال الأمير تركي بن محمد بن فهد وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، إن السعودية وصلت إلى مصاف الدول العظمى، بعد طريق طويل وشاق من التحديات والصعوبات التي كلما اشتدت زادت من التفاف قيادتها وشعبها حول راية واحدة إيماناً بصدق المعتقد وسمو الغاية، مشيراً إلى أن العلم رمز رسالة السلام الخالدة والقوة، لا يغيب عن أي مشروع طموح أو منجز وطني، وهو مصدر اعتزاز للمواطن أولاً، ثم العربي والمسلم بوجود شهادة التوحيد تعلو دائماً، ولا تنكس تحت أي ظرف.

تلاحم وشموخ
أبان الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة، أن العلم الوطني ظل رمزاً لقصة شموخ وبناء وعز، وشاهداً على مسيرة عظيمة لقادة عظماء، مشيراً إلى أن الأمر الملكي بتسمية يومه يعكس دعم خادم الحرمين الشريفين وولي العهد لكل ما من شأنه أن يعزز ثقافة وتراث الوطن. وأوضح أنه يحضر بما يحمله من رمزيات ثقافية وتاريخية، في وجدان السعوديين رمزاً للوحدة والتلاحم، مضيفاً أن خادم الحرمين الشريفين وولي العهد يقودان البلاد إلى مصاف الدول العالمية، ويحضر العلم في المقدمة.

فضل واعتزاز
عدت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء اتخاذ السعودية يوماً للعلم مناسبة للتذكير بفضل الله على شعب المملكة بهذه الدولة، التي يحق لكل سعودي ينتسب لها أن يعتز بذلك، وأن يشكر الله على هذه النعمة، وأن يسعى لأن تظل البلاد شامخة عزيزة.

اهتمام بالقيم
أكد عبد العزيز الهويريني، رئيس أمن الدولة، أن الأمر الملكي يجسد اهتمام القيادة بالقيم الوطنية، وقال، «هذا العلم الذي يرفرف بدلالاته العظيمة، فهي راية الوطن التي شرفها الله بكلمة التوحيد، وترمز للعدل والقوة والنماء والرخاء، واجتمعت عليها القلوب والتحمت بها الصفوف قيادة وشعباً، وقُدمت من أجل عزها التضحيات؛ لتبقى خفاقة شامخة أينما حلت، كيف لا؟ وهي راية لا تُنكس».

عدل ونماء
قال الشيخ سعود المعجب، النائب العام عضو هيئة كبار العلماء، «نحتفي بهذا اليوم الذي نستشعر فيه قيمة الأثر الذي نستمده من دلالة ومعاني بيرقنا الخفاق الأخضر»، مؤكداً أهمية الهوية الوطنية، التي تعكسها أمارات هذا العلم، حيثُ الترابط والتلاحم والحزم والعزم، والعدل، والنماء والرخاء. وأردف أن العلم الوطني يبعثُ في نفس السعوديين العزة والشموخ، موضحاً أن الأمر الملكي يدلل على قيمة العلم الوطنية، وهويته القوية، ورمزيته الشعبية.

عزة وعلو
أكد الدكتور عبد الله آل الشيخ رئيس مجلس الشورى، أن علم هذه البلاد المسطر بشهادة التوحيد، يحمله كل مواطن ومواطنة عالياً في وجدانهم، وبسواعد لا تعرف سوى العزيمة والتقدم والعمل والمنجزات، منوهاً بأنه سيظل رمزاً للعزة والشموخ وعلو الحكمة ودلالة على الرسالة السامية للعالم أجمع.

مكانة عظيمة
أوضح الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية، أن هذا اليوم يجسد الرؤية الحكيمة للقيادة، والمكانة العظيمة للعلم الوطني، الذي توحدت تحت ظلاله القلوب قبل الأجساد في هذه الأرض، وهو رمز العز والفخر والقوة وعنوان للتلاحم والائتلاف والوحدة الوطنية، مؤكداً أن المملكة تميزت منذ تأسيسها وحتى هذا العهد الزاهر بثبات منهجها واستقلالية مواقفها، ما يعكس مكانتها التي وصلت لها عالمياً.

ارتباط وتقدير
أشار الدكتور عبد الرحمن السديس الرئيس العام لشؤون الحرمين الشريفين، إلى أن هذا اليوم يعزز من ارتباط المواطن بوطنه، واعتزازه بمكانة بلاده وما حققته في مختلف المجالات، حيث يعد نافذة مهمة لتقدير العمق التاريخي للبلاد. وقال إن العلم يمثل عنصراً رئيساً في الهوية الوطنية، وهو حفي بالاحتفاء، وجدير بالاهتمام، كما أن الاحتفاء به هو احتفاء بالوطن في أي وقت ومكان.

أسس راسخة
لفت الدكتور وليد الصمعاني وزير العدل، إلى أن تحديد يومٍ للعلم يعزز الهوية الوطنية كونها عنصراً رئيساً على امتداد تاريخ الدولة السعودية من نحو ثلاثة قرون، منوهاً بأن دلالات العلم تجسد قيماً راسخة قامت عليها البلاد، وتؤكد وحدتها وتماسكها وتلاحم الشعب مع القيادة، وتعد هذه المناسبة طريقة ملهمة لتقدير العمق التاريخي للمملكة.

اعتزاز وفخر
أكد ماجد الحقيل، وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان، أن العلم يمثل مصدر اعتزاز وفخر للمواطن السعودي، ويعزز من ارتباط المواطن بوطنه ومكانة بلاده وما حققته في مختلف المجالات. ونوه بأن هذا اليوم يأتي في ظل رؤية طموحة تستشرف المستقبل، وتستكمل مسيرة البناء والتطور، لتصبح المملكة اليوم أنموذجاً عالمياً يحتذى به.

رمزية ودلالات
قال يوسف البنيان وزير التعليم، إن العلم يُعد إحدى أهم الركائز في مسيرة وحدة وسيادة الدولة، وأُسست دلالاته ومضامينه لنهج وطني ثابت وثقافة مستمرة تتوارثها الأجيال؛ وصولاً إلى مرحلة مفصلية نعيشها اليوم تقدماً ونهضة، مشيراً إلى أن يوم العَلم يلتقي مع شعور الفخر والاعتزاز بالهوية الوطنية والعمق التاريخي للمملكة المتأصل في كل مواطن ومواطنة.

وحدة وائتلاف
أبان المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، أن يوم العلم يعبر عن وحدة المملكة، واعتزاز شعبها بالمستويات الرفيعة التي حققتها في مختلف المجالات، ووصولها لمستويات متقدمة في الأمن والرخاء، وتطلعها لمستقبل أكثر نماءً وإشراقاً، منوهاً بأنه يمثل دلالة واضحة على الائتلاف والوحدة الوطنية، وراية عز يفخر السعوديون بشموخها وارتفاعها، الذي يعبر عن مكانة البلاد بين بلدان العالم.

تعميق المعرفة
دشنت دارة الملك عبد العزيز تطبيق «العلم السعودي»، الذي يهدف إلى تعميق المعرفة باستخدام الأساليب الحديثة، حيث يستهدف التوعية بالعلم في مجال التاريخ والثقافة والتراث السعودي، ويعد مرجعاً شاملاً عن تاريخه، ورمزيته، ودلالاته، ويعمل على زيادة الوعي بمراحل تطوره.

ختم خاص
أطلقت المديرية العامة للجوازات ختماً خاصاً بهذه المناسبة، حيث ختمت به جوازات المسافرين عبر مطار الملك خالد الدولي بالرياض، كتوثيق ورمز للذكرى، والاحتفاء بيوم العلم في جميع المنافذ الدولية.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تبرئة راوول أسينسيو نجم الريال في قضية «تسجيل ذي طابع جنسي»

راوول أسينسيو (رويترز)
راوول أسينسيو (رويترز)
TT

تبرئة راوول أسينسيو نجم الريال في قضية «تسجيل ذي طابع جنسي»

راوول أسينسيو (رويترز)
راوول أسينسيو (رويترز)

بُرّئ مدافع ريال مدريد الإسباني راوول أسينسيو، الخميس، في قضية نشر تسجيل مصور ذي طابع جنسي يتضمن قاصراً، وذلك من جانب المحكمة العليا في لاس بالماس بجزر الكناري.

وقالت المحكمة، في بيان أصدرته الخميس، إن اللاعب، البالغ 23 عاماً، «لم يرتكب أي جريمة»، وذلك بعد سحب المدعيتين شكواهما، عقب تقديم أسينسيو اعتذاره لهما في وقت سابق.

وكان أسينسيو قد وُضع قيد التحقيق عام 2025، إلى جانب 3 لاعبين سابقين من «أكاديمية ريال مدريد»، للاشتباه في تورطه بتسجيل ونشر مقاطع مصورة ذات طابع جنسي من دون موافقة، تظهر فيها شابتان تبلغان من العمر 16 و18 عاماً.

أما اللاعبون الثلاثة الآخرون، وهم: فيران رويس، وخوان رودريغيز، وآندريس غارسيا، فقد بُرّئوا من تهمة نشر تسجيلات لعلاقات حميمية من دون موافقة، لكن حُكم عليهم بالسجن لمدة عام مع وقف التنفيذ بتهمة «استغلال مواد إباحية لقاصرات»، كما أُلزموا بالخضوع لدورة «إعادة تأهيل» جنسي.

ولم يكن أسينسيو حاضراً عند وقوع الأحداث، لكنه كان ملاحقاً قضائياً بسبب مشاركته هذه التسجيلات مع طرف ثالث. ورغم تبرئته في هذه القضية، فإن اللاعب الإسباني، الذي ارتبط اسمه بقضايا عدة وأمور خارج الملعب، لا يزال خاضعاً لإجراء تأديبي من جانب فريق ريال مدريد، وهو ما أكده مدربه البرتغالي جوزيه مورينيو صباح الخميس.

وكان أسينسيو قد حُكم عليه الأربعاء بغرامة قدرها 14.400 ألف يورو وتعليق رخصة القيادة 8 أشهر، بعد إدانته بالقيادة تحت تأثير الكحول.

وقال مورينيو في مؤتمر صحافي: «إنه لاعب محترف نموذجي. عندما كان في كامل جاهزيته البدنية، لم يكن هناك من يتدرب بجدية مثله. والآن، رغم إصابته منذ أسابيع عدة، فإنه أول من يصل وآخر من يغادر».

وأضاف: «لكن لاعب ريال مدريد يبقى لاعباً في ريال مدريد على مدار 24 ساعة؛ 7 أيام في الأسبوع، و12 شهراً في السنة. وكل ما تفعله خارج الملعب يمثل ريال مدريد، ويمكن أن يسيء إلى سمعة النادي ومكانته. أنا لست سعيداً. الجميع يرتكب الأخطاء، لكن تراكم الأخطاء أمر مختلف».

ويعاني أسينسيو من إصابة في أوتار الركبة منذ منتصف تموز (يوليو) الماضي، ولم يوجه إليه مورينيو أي استدعاء للمباريات حتى الآن.

وكان أسينسيو قد فرض نفسه خلال الموسمين الماضيين خياراً جدياً في قلب دفاع ريال مدريد، قبل أن ينضم إلى قائمة المنتخب الإسباني عام 2025، من دون أن يخوض أي مباراة دولية حتى الآن.


«زوهو» لـ«الشرق الأوسط»: نضج السوق السعودية يدفع الشركات نحو التكامل والذكاء الاصطناعي

تنتقل الشركات السعودية من استخدام أدوات رقمية منفصلة إلى منصات أكثر تكاملاً تربط المبيعات والتمويل والموارد البشرية والعمليات
تنتقل الشركات السعودية من استخدام أدوات رقمية منفصلة إلى منصات أكثر تكاملاً تربط المبيعات والتمويل والموارد البشرية والعمليات
TT

«زوهو» لـ«الشرق الأوسط»: نضج السوق السعودية يدفع الشركات نحو التكامل والذكاء الاصطناعي

تنتقل الشركات السعودية من استخدام أدوات رقمية منفصلة إلى منصات أكثر تكاملاً تربط المبيعات والتمويل والموارد البشرية والعمليات
تنتقل الشركات السعودية من استخدام أدوات رقمية منفصلة إلى منصات أكثر تكاملاً تربط المبيعات والتمويل والموارد البشرية والعمليات

تتجه الشركات السعودية إلى مرحلة جديدة من التحول الرقمي، لم تعد فيها الأولوية تقتصر على نقل التطبيقات والبيانات إلى السحابة، بل أصبحت تتركز بصورة كبرى على ربط الأنظمة المختلفة، وتوظيف الذكاء الاصطناعي داخل العمليات اليومية، وتلبية متطلبات الأمن والامتثال، وبناء قدرات تقنية محلية تستطيع مواكبة هذا التحول.

ويرى حيدر نظام، الرئيس التنفيذي لشركة «زوهو» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، أن السوق السعودية تجاوزت مرحلةً كان فيها وجود مراكز بيانات محلية أو تقديم تطبيقات سحابية يمثل في حد ذاته نقطة تميز، إلى مرحلة أكثر نضجاً تسأل فيها المؤسسات عن مستوى الأمن، والتكامل بين التطبيقات، والامتثال للمتطلبات المحلية، والعائد الذي يمكن تحقيقه من البيانات.

وقال نظام في مقابلة مع «الشرق الأوسط» على هامش معرض «ليب 2026» في الرياض إن استراتيجية الشركة في المملكة «لم تعد تقتصر على إدخال البرمجيات السحابية إلى السوق»، بل باتت تركز على بناء منظومة محلية تجمع بين البنية التحتية والمنتجات والمهارات والشراكات ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة على المدى الطويل.

استثمار بنحو 500 مليون ريال

كانت «زوهو» قد أعلنت التزاماً استثمارياً في السعودية يناهز 500 مليون ريال، وتقول الشركة إن جزءاً مهماً من هذا الاستثمار أصبح ظاهراً من خلال تشغيل مركزي بيانات في الرياض وجدة، وتوسيع الفريق المحلي، وزيادة توطين المنتجات، وبناء شراكات مع جهات حكومية. وأوضح نظام أن الشركة لا تفصح عن حجم المبالغ المنفقة في كل فئة استثمارية على حدة، لكنه أكد استمرار الاستثمار في البنية التحتية والمهارات المحلية وتطوير المنتجات والشركاء وتمكين العملاء. وذكر أن هذه العناصر مترابطة، فالبنية المحلية تمنح العملاء مزيداً من الثقة والسيادة على البيانات، بينما يسمح التوطين بتكييف المنتجات مع متطلبات العمل والتنظيم داخل المملكة، في حين توفر الفرق والشراكات المحلية القدرة على تنفيذ المشروعات ومتابعتها. وأضاف أن الهدف من المرحلة التالية يتمثل في مساعدة المؤسسات على الانتقال «من الرقمنة الأساسية إلى عمليات أكثر ذكاءً وتكاملاً».

حيدر نظام الرئيس التنفيذي لشركة «زوهو» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا (الشركة)

استضافة البيانات لم تعد وحدها ميزة تنافسية

مع تشغيل مراكز البيانات في الرياض وجدة، تغيرت طبيعة النقاش حول موقع تخزين البيانات. ويقول نظام إن استضافة البيانات داخل المملكة كانت في البداية عاملاً مهماً لتمييز مزودي الخدمات السحابية، إلا أنها أصبحت اليوم، خصوصاً لدى الجهات الحكومية والشركات الكبرى، جزءاً أساسياً من المتطلبات التي يجري تقييم المزود على أساسها.

وحصلت عمليات «زوهو» ومراكز بياناتها السعودية على تصنيف «الفئة ب» من هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية بعد تدقيق مرتبط بضوابط الأمن السيبراني للحوسبة السحابية الصادرة عن الهيئة الوطنية للأمن السيبراني.

وأشار نظام إلى أن أهمية البنية المحلية لا تزال كبيرة، لأنها تزيل عقبة أساسية أمام المؤسسات التي تتعامل مع معلومات حساسة أو مقيدة، لكنها لم تعد نهاية النقاش. وصرح: «العملاء لا يسألون فقط: أين تُخزن بياناتي؟ بل يسألون أيضاً: ما مدى أمان المنصة؟ وكيف تتكامل؟ ومدى توافقها مع المتطلبات السعودية؟ وما القيمة التي يمكن أن نولدها من هذه البيانات؟». وبرأيه، يعكس هذا التحول درجة أعلى من نضج السوق السحابية السعودية.

شراكة تستهدف 30 ألف منشأة صغيرة ومتوسطة

تشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة محوراً مهماً في استراتيجية «زوهو» السعودية، خصوصاً من خلال شراكتها مع الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت». وبيّن نظام أن المرحلة الأولى من التعاون صُممت لدعم 30 ألف منشأة سعودية صغيرة ومتوسطة، وشملت إتاحة تطبيقات سحابية وبرامج تدريب رقمي عبر منصات من بينها أكاديمية «منشآت» ومركز «ذكاء». لكن المرحلة الجديدة، حسب نظام، يجب ألا تُقاس بعدد تراخيص البرمجيات التي جرى توزيعها، بل بمدى تغير طريقة عمل تلك الشركات. وقال: «النجاح الحقيقي ليس عدد التراخيص التي تم توزيعها، بل عدد الشركات التي أصبحت أكثر قدرة رقمياً واستدامة لأن التقنية أصبحت جزءاً من طريقة عملها». وتريد الشركة قياس ما إذا كانت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تستخدم التقنية بصورة فعلية في إدارة العملاء والتمويل والتجارة الإلكترونية والموظفين والبيانات، وما إذا كان ذلك ينعكس على الإنتاجية وجودة القرارات والقدرة على التوسع.

التوطين في السوق السعودية يتجاوز استضافة البيانات محلياً ليشمل الامتثال التنظيمي وتكييف المنتجات وبناء المواهب والشركاء المحليين (أدوبي)

أنظمة كثيرة لا يتحدث بعضها مع بعض

مع تطور رقمنة الشركات الصغيرة، يرى نظام أن العقبة الرئيسية بدأت تنتقل من التكلفة والوصول إلى التقنية نحو مشكلة أكثر تعقيداً تتمثل في تشتت الأنظمة. فكثير من الشركات تستخدم تطبيقاً للمحاسبة، وآخر لإدارة علاقات العملاء، ومنصة للتعاون، وأخرى للتجارة الإلكترونية، لكنها تظل تعاني من تجزؤ العمليات إذا لم تتبادل هذه الأنظمة البيانات بصورة منتظمة. ويقول نظام إن المؤسسة قد تبدو «رقمية» من الناحية التقنية، لكنها تظل مجزأة من الناحية التشغيلية. وأضاف أن المرحلة التالية من النضج الرقمي تتمثل في ربط بيانات العملاء والتمويل والموظفين والعمليات لتكوين رؤية موحدة تساعد الإدارة على اتخاذ القرار. وتزداد أهمية هذا التكامل مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى الشركات، لأن جودة ما يقدمه الذكاء الاصطناعي تعتمد على البيانات والسياق المتاحين له.

الذكاء الاصطناعي في قلب سير العمل

لا يرى نظام أن أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي قيمة هي بالضرورة الأكثر وضوحاً للمستخدم. ويرى أن الاستخدامات ذات العائد الأكبر تظهر عندما يدخل الذكاء الاصطناعي مباشرةً في عمليات العمل، مثل مساعدة فرق المبيعات على ترتيب الفرص، واكتشاف الحالات غير الطبيعية في البيانات المالية، وتحسين خدمة العملاء، وتحليل بيانات الأعمال، وأتمتة المهام المتكررة، وتعزيز الأمن السيبراني. ويضيف أن الفجوة تظهر عندما تتعامل المؤسسات مع الذكاء الاصطناعي كتجربة منفصلة عن البيانات والعمليات الفعلية. فروبوت المحادثة أو المشروع التجريبي قد يثبت أن التقنية تعمل، لكنه لا يغيِّر بالضرورة أداء المؤسسة.

ويصف نظام الفرصة الأهم بأنها «الذكاء الاصطناعي السياقي»، أي أن يفهم النظام بيانات العمل والصلاحيات وسير العمليات، وأن يعمل داخل التطبيقات التي يستخدمها الموظفون بالفعل. ويرى أن هذه هي المرحلة التي «تبدأ فيها التجربة بالتحول إلى قيمة تشغيلية».

التوطين يتجاوز اللغة العربية

يربط نظام نجاح شركات البرمجيات في السعودية بقدرتها على التكيف مع طريقة عمل السوق المحلية، وليس بمجرد ترجمة الواجهات إلى العربية. ويشير إلى الفوترة الإلكترونية مثال على ذلك، حيث تدعم «Zoho Books» متطلبات المرحلة الثانية من هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، وإصدار الفواتير المتوافقة وإرسالها إلى منصة «فاتورة»، إلى جانب دعم الفواتير العربية وثنائية اللغة ومتطلبات ضريبة القيمة المضافة المحلية. ويقول إن الهدف هو دمج الامتثال داخل سير العمل الطبيعي للمؤسسة حتى لا يتحول إلى عبء إداري إضافي. ومع نضج الاقتصاد الرقمي السعودي، يتوقع أن يتسع هذا النوع من التوطين ليشمل وظائف الأعمال المختلفة، من التمويل والتجزئة إلى الأمن والعمليات.

المرحلة المقبلة حتى 2030 ستُقاس بقدرة الشركات خصوصاً الصغيرة والمتوسطة على تحقيق إنتاجية أعلى ودمج الذكاء الاصطناعي ضمن أعمالها اليومية (أدوبي)

86 % يضعون الأمن ضمن الأولويات

إلى جانب الذكاء الاصطناعي والسحابة، تكشف بيانات «زوهو» عن فجوة بين الاهتمام الاستراتيجي بالأمن السيبراني وبين التنفيذ الفعلي لبعض ضوابط الهوية.

وحسب دراسة «حالة أمن كلمات المرور في بيئة العمل 2026» التي استند إليها نظام، قال 86 في المائة من المؤسسات السعودية إن الأمن السيبراني يمثل أولوية رئيسية، بينما بدأت 88 في المائة بالفعل تطبيق استراتيجيات «الثقة الصفرية»، وتخطط 84 في المائة لزيادة ميزانيات الأمن السيبراني خلال السنوات الخمس المقبلة. لكن 62 في المائة فقط أفادت بامتلاك منظومة متكاملة توفر رؤية وتحكماً كاملين في الهوية، فيما بلغت نسبة استخدام حلول إدارة الهوية والوصول 38 في المائة، والمصادقة متعددة العوامل 28 في المائة، وتسجيل الدخول الموحد 28 في المائة، ومفاتيح المرور 24 في المائة.

وقال نظام إن هذه الأرقام تعني أن «الاستراتيجية تتقدم على التنفيذ»، مشيراً إلى أن الهوية يجب أن تصبح جزءاً مركزياً في البنية الأمنية، بحيث تعرف المؤسسة من يدخل إلى الأنظمة، وما الذي يستطيع الوصول إليه، ومن أي مكان وتحت أي شروط.

السيادة التقنية أبعد من موقع البيانات

يرى نظام أن بناء منظومة تقنية محلية لا يتحقق بمجرد تخزين البيانات داخل حدود المملكة. فالمعادلة، حسب قوله، تحتاج إلى بنية تحتية محلية، ومواءمة تنظيمية، وقدرات أمن سيبراني، ومنتجات تلائم السوق، ومواهب سعودية، وشركاء تنفيذ، واستثمار طويل الأجل في المجتمع التقني.

وتصف «زوهو» هذا النهج بمفهوم «المحلية العابرة للحدود»، بحيث تسعى الشركة إلى أن تصبح جزءاً من الاقتصاد والمنظومة التقنية في السوق التي تعمل فيها، بدلاً من الاكتفاء ببيع منتجات من الخارج. وفي السعودية، يتجسد ذلك في تشغيل البنية المحلية، وتطوير الفرق السعودية، وتكييف المنتجات مع اللوائح، والعمل مع جهات مثل «منشآت» ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات. وأشار نظام أن السيادة التقنية في النهاية تعني «القدرة على تبني التكنولوجيا بطريقة تدعم الأولويات الاقتصادية والتنظيمية والاستراتيجية للمملكة».

ما الذي يعنيه النضج الرقمي في 2030؟

بحلول 2030، لا يرى نظام أن عدد التطبيقات السحابية أو حجم الإنفاق التقني سيكون المقياس الوحيد لنضج السوق. ويضع مجموعة من المؤشرات، من بينها قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على الوصول إلى مستوى رقمي كان متاحاً سابقاً للشركات الكبرى فقط، وانتقال البيانات بأمان بين وظائف المؤسسة، ودخول الذكاء الاصطناعي في سير العمل اليومي وتحقيق مكاسب قابلة للقياس في الإنتاجية.

كما يشمل ذلك قدرة الشركات على الامتثال للمتطلبات المحلية من دون إبطاء الابتكار، ووجود مواهب وشركاء محليين قادرين على الاستمرار في تطوير المنظومة. ويشدد نظام على أن السعودية بنت بالفعل «أسساً مهمة» تشمل البنية الرقمية والبيئة التنظيمية وتنامي الاستثمار في الأمن السيبراني وتوسع المنظومة التقنية. ويتابع أن المرحلة المقبلة تتعلق بربط هذه العناصر معاً، بحيث تعمل «البنية التحتية والتطبيقات والبيانات والذكاء الاصطناعي والأمن والمواهب والشركاء المحليون كمنظومة واحدة». وعندها، حسب قوله، تنتقل السوق من مجرد تبنّي الحوسبة السحابية إلى مستوى أكثر نضجاً من التحول الرقمي.


كارثة نيبال تعزل مناطق منكوبة وتعرقل جهود الإغاثة

أهالي الضحايا خلال مراسم جنائزية في كاتماندو يوم 3 سبتمبر (رويترز)
أهالي الضحايا خلال مراسم جنائزية في كاتماندو يوم 3 سبتمبر (رويترز)
TT

كارثة نيبال تعزل مناطق منكوبة وتعرقل جهود الإغاثة

أهالي الضحايا خلال مراسم جنائزية في كاتماندو يوم 3 سبتمبر (رويترز)
أهالي الضحايا خلال مراسم جنائزية في كاتماندو يوم 3 سبتمبر (رويترز)

حذرت الأمم المتحدة، الخميس، من أن صعوبة الوصول إلى الناجين من الفيضانات المدمرة في نيبال تعرقل بشدة إيصال المساعدات الأساسية، مشيرة إلى أنها تدرس استخدام طائرات مسيّرة للشحن، وحمالين لتجاوز مشكلة الطرق المدمرة. وارتفعت حصيلة قتلى الفيضانات المدمرة في نيبال إلى 1259 شخصاً على الأقل، وفق ما أعلنت هيئة إدارة الكوارث الخميس، فيما ازداد عدد المفقودين بشكل حاد ليبلغ 5083 شخصاً. ومن بين المفقودين مئات الأجانب من 34 دولة على الأقل. وعلى الجانب الصيني، أفادت وسائل إعلام رسمية بمقتل 21 شخصاً وفقدان 541 آخرين في التيبت، ما يرفع الحصيلة الإجمالية للكارثة التي ضربت البلدين في 26 أغسطس (آب) إلى 1280 قتيلاً و5624 مفقوداً.

دمار «لا يصدّق»

وقالت منسقة الأمم المتحدة المقيمة، ليلى بيترز يحيى، للصحافيين في كاتماندو إن «حجم الكارثة لا يُصدق». وأضافت: «كان الوصول صعباً للغاية»، مشيرة إلى أن وكالات الأمم المتحدة أوصلت مياهاً ومستلزمات للصرف الصحي، إضافة إلى الغذاء والأدوية. وتابعت: «هذه هي الاحتياجات الأكثر إلحاحاً، خصوصاً للأشخاص الموجودين في مركز الكارثة». ولا تزال عمليات البحث عن المفقودين متواصلة.

فريق إنقاذ يبحث عن ناجين بالمناطق المحيطة بنهر تريشولي في نيبال يوم 3 سبتمبر (رويترز)

وفي كاتماندو، قال أفراد من عائلات بعض الأجانب المفقودين إنهم يبحثون في المستشفيات والمشارح أملاً في العثور على أي معلومات عن ذويهم. وتوجّه المواطن الأميركي سنجيف راي، البالغ 53 عاماً، إلى نيبال للبحث عن زوجته، وهي واحدة من نحو 75 أميركياً في عداد المفقودين. وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أشعر باليأس، لقد مرت أيام كثيرة».

جنود يشاركون بجهود البحث عن ناجين بالمناطق المحيطة بنهر تريشولي في نيبال يوم 3 سبتمبر (أ.ف.ب)

ولا تزال مناطق قرب مركز الكارثة مقطوعة عن العالم، فيما تعمل الأمم المتحدة مع الحكومة النيبالية لإيصال إمدادات الطوارئ إلى المناطق المنكوبة.من جانبه، وصف وزير الخارجية شيشير خانال خلال إحاطة للدبلوماسيين في كاتماندو الخميس، الكارثة بأنها «تسونامي في الهيمالايا». وتابع: «يمكنني القول من خلال ما شاهدته بنفسي إن الواقع على الأرض أشد بكثير مما يمكن للصور أن تنقله»، مضيفاً: «هذه ليست فيضانات عادية».

تضامن دولي

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، لوك بهادور باوديل تشيتري، للصحافيين الخميس: «حشدت نيبال كل الموارد المتاحة لديها، لكننا ندرك أن حجم هذه الكارثة وتعقيدها يتطلبان تضامناً ودعماً دوليين». وأضاف أن «حجم الأضرار التي لحقت بالمنازل والطرق والجسور ومنشآت الطاقة الكهرومائية وغيرها من البنى التحتية الحيوية هائل للغاية».

فريق إنقاذ يدخل إلى أحد الأنفاق بحثاً عن ناجين في راسوا يوم 3 سبتمبر (رويترز)

وجدّد تشيتري الدعوة إلى تقديم مساعدات دولية متخصصة، تشمل طائرات مسيرة قادرة على حمل أوزان ثقيلة وجسوراً مؤقتة، إضافة إلى أكياس للجثث ومعدات لفحص الحمض النووي للمساعدة في التعرف على الضحايا. ولفت إلى أن نيبال تحتاج أيضاً إلى نظام متنقل لمراقبة الحركة الجوية وأجهزة لرصد الاهتزازات الأرضية.

ويشارك أكثر من 21 ألفاً من أفراد قوات الأمن النيبالية في عمليات البحث والإنقاذ والإغاثة، فيما يواصل منقذون نيباليون، بمساعدة خبراء من الهند والصين وكوريا الجنوبية، البحث عن ناجين يُخشى أن يكونوا عالقين داخل أنفاق منشآت للطاقة الكهرومائية. لكن الفرق واجهت مراراً طرقاً مسدودة، ولم يُعثر على أي ناج حتى الآن.

أهالي الضحايا خلال مراسم الجنائز في كاتماندو يوم 3 سبتمبر (رويترز)

واجتاحت الفيضانات مناطق جبلية، ودمّرت طرقاً وجسوراً وسدوداً للطاقة الكهرومائية. وقالت بيترز يحيى للصحافيين: «ناقشنا مع الحكومة أيضاً كيفية استخدام المروحيات وطائرات الشحن المسيّرة لإيصال المساعدات».

وتدرس الأمم المتحدة اللجوء إلى الحمالين النيباليين المعتادين على نقل الأحمال الثقيلة عبر بعض أصعب التضاريس الجبلية في العالم، خلال رحلات المشي والتسلق.

فريق طبي يقوم بتطهير إحدى المناطق المنكوبة منعاً لانتشار الأوبئة يوم 3 سبتمبر (أ.ف.ب)

وقالت بيترز يحيى: «من مزايا بلدكم أنّ لديكم حمالين»، مضيفة أن الأمم المتحدة قد تلجأ أيضاً إلى «هذه الوسائل البسيطة جداً لإيصال المساعدات في أسرع وقت ممكن». وحذرت من أن حجم الكارثة يجعل من الصعب تفادي النقص في المساعدات، مضيفة أن «حجم الكارثة كبير إلى درجة أنه ستكون هناك دائماً ثغرات» في عمليات الإغاثة.