«المكتب الدولي للمعارض»: السعودية ستدعو العالم إلى «إكسبو 2030» بعد منتصف العام

الأمين العام أكد لـ«الشرق الأوسط» حضور الواقع المعزّز في «معرض الرياض»… وإشادة بالبنية التحتيّة

TT

«المكتب الدولي للمعارض»: السعودية ستدعو العالم إلى «إكسبو 2030» بعد منتصف العام

الأمين العام لـ«المكتب الدولي للمعارض» خلال الحوار مع «الشرق الأوسط»... (تصوير: تركي العقيلي)
الأمين العام لـ«المكتب الدولي للمعارض» خلال الحوار مع «الشرق الأوسط»... (تصوير: تركي العقيلي)

سلّط ديميتري كيركنتزس، الأمين العام لـ«المكتب الدولي للمعارض»، الضوء على إمكانية حضور تقنيات «الواقع المعزز» في «معرض الرياض إكسبو 2030» بشكلٍ يجعل له مستقبلاً قوياً وأن يتحوّل إلى نموذج يُحتذى في معارض «إكسبو» المستقبلية، معرباً في الإطار ذاته عن حماسة شديدة لرؤية كيفية دمج هذه التقنية؛ التي «يأخذها الفريق السعودي المعني بـ(معرض الرياض إكسبو 2030) في الحسبان بشكل كبير».

كيركنتزس فسّر ذلك خلال حوارٍ مع «الشرق الأوسط» على هامش «زيارة فنية» يجريها إلى الرياض، بأن زوار «معرض إكسبو» يرغبون في التفاعل معاً، وتجربة الأشياء بشكل مباشر؛ «بَيد أن هناك جانباً من العالم الافتراضي لا يمكننا تحقيقه في الواقع المادي». نتيجةً لذلك، وفقاً إلى كيركنتزس، «فهنا يأتي دور الواقع المعزز، الذي سيسمح للناس برؤية ما هو أبعد من حدود العالم المادي».

الأمين العام لـ«المكتب الدولي للمعارض» ومسؤولون سعوديون يعاينون جانباً من الاستعدادات السعودية لـ«الرياض إكسبو 2030»... (المكتب الدولي للمعارض)

وأشار الأمين العام لـ«المكتب الدولي للمعارض» إلى أن زيارته تستهدف «إنهاء ملف التسجيل»، مشدّداً على ضرورة هذه الخطوة الإجرائية، التي من شأنها، وفقاً لتعبيره، «تحديد كيفية تنفيذ ما جرى تصوّره خلال مرحلة الترشّح»، وقال: «علينا أن نجعل هذه الرؤية حقيقة، وأن نشرح للدول التكاليف المتوقّعة، وكيف يمكنها المشاركة، وما الموضوعات التي نرغب في تسليط الضوء عليها»، وأكّد على أنهم منذ عام ونصف وبعد فوز السعودية باستضافة «معرض إكسبو الدولي 2030»، يعملون مع الحكومة السعودية وفريق من «الهيئة الملكية لمدينة الرياض» والشركة الجديدة المنظّمة لـ«إكسبو»، على تجهيز هذا الملف الذي يعدّ الوثيقة التي ستستخدمها الدول لتقييم كيفية مشاركتها وطريقتها في الحضور.

زيارة فنّية

وكشف كيركنتزس عن أن الهدف هو «إنهاء هذا الملف خلال هذا الأسبوع في الرياض»، بغرض تقديمه إلى الدول الأعضاء في «المكتب الدولي للمعارض»، خلال مارس (آذار) المقبل، للحصول على موافقة اللجنة التنفيذية، ومن ثم موافقة الجمعية العمومية في يونيو (حزيران) من هذا العام.

ووفقاً للأمين العام لـ«المكتب الدولي للمعارض»، فإن «من شأن هذه الخطوة أن تمكِّن السعودية، بعد انعقاد الجمعية العمومية في يونيو المقبل، من دعوة جميع دول العالم رسمياً لبدء تقديم طلبات المشاركة في هذا الحدث»، وأردف: «نحن الآن في لحظة حاسمة لوضع جميع الأجزاء في مكانها الصحيح؛ من أجل تقديم (إكسبو) عالمي مذهل في 2030».

«استشراف المستقبل» ودعوة ولي العهد للعالم

وبشأن اختيار شعار «استشراف المستقبل» لـ«معرض الرياض إكسبو 2030»، نوّه كيركنتزس بأن أهمية الاختيار تكمن في أنه لا يتماشى فقط مع رؤية «المكتب الدولي للمعارض»، بل أيضاً يتماشى مع رؤية الدول حول العالم التي قررت تبني نهج إنساني في التنمية، وتابع: «السبب في توافق هذا الشعار مع رؤية (المكتب الدولي للمعارض) هو أنه لا يمكن لأي دولة تحقيق هذا التطور بمفردها. لكي ننجح؛ فعلينا جميعاً أن نعمل معاً».

وساق كيركنتزس سبباً آخر خاصاً بشأن أهمية الشعار، وقال: «السبب وراء نجاح هذا الشعار بشكل خاص هو أن الأمير محمد بن سلمان (ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي) قرر أنه في عام 2030 يجب أن نجمع دول العالم كافة هنا في الرياض؛ لنعمل معاً على هذا الشعار، ونبحث كيف يمكننا تطوير العالم لمصلحة الإنسانية، وكيف يمكن لهذا المفهوم أن يستمر حتى بعد انتهاء المعرض».

«رؤية 2030» نفّذت البنية التحتية السعودية

وعن أولويات البنية التحتية استعداداً لاستضافة الرياض «معرض إكسبو الدولي» في عام 2030، لفت الأمين العام لـ«المكتب الدولي للمعارض» إلى أن «كل (إكسبو)، وكل مدينة مضيفة، وكل دولة مضيفة، تختلف عن الأخرى، وما قد يكون ضرورياً في مدينة معينة، قد لا يكون كذلك في مدينة أخرى»، منوّهاً بأنه بالنسبة إلى الرياض، فقد «رأينا خلال مرحلة الترشح أن (رؤية 2030) قد وضعت بالفعل الأساس لتطوير السعودية وفتحها للسياحة واستقبال الزوار من جميع أنحاء العالم»، معرّجاً على مستهدف السعودية استقبال أكثر من 100 مليون زائر سنوياً.

جانب من الاجتماعات خلال زيارة فنية من وفد «المكتب الدولي للمعارض» إلى الرياض (المكتب الدولي للمعارض)

كيركنتزس رأى أن ما كان مميزاً خلال مرحلة الترشح هو أن «البنية التحتية المطلوبة لإنجاح (رؤية السعودية 2030) كانت قيد التنفيذ بالفعل، بغض النظر عن (إكسبو)، مثل تطوير المطار، وافتتاح مشروع (قطار الرياض)، والذي قمت بتجربته قبل افتتاحه، وكان من الرائع رؤية مدى شعبيته الآن في الرياض»، عادّاً أن «تلك المشروعات كانت قيد التنفيذ حتى قبل فوز السعودية باستضافة (إكسبو 2030)؛ مما يجعل السعودية وعاصمتها مستعدة للمعرض في عام 2030».

«ما نحلم به اليوم قد يكون مختلفاً بعد 5 سنوات»

ولم يخفِ كيركنتزس شعوره بصعوبة الإجابة عن سؤال «الشرق الأوسط» بشأن دور الذكاء الاصطناعي في «الرياض إكسبو 2030»، وفسّر ذلك بأنه «من الصعب الإجابة عن هذا السؤال؛ لأننا لا نعرف كيف ستتطور التقنية في السنوات المقبلة، فما نحلم به اليوم، قد يكون مختلفاً تماماً بعد 5 سنوات».

من لقاء سابق جمع ولي العهد السعودي بالأمين العام لـ«المكتب الدولي للمعارض»... (واس)

كيركنتزس أشار إلى أن أحد أهم أهداف «معرض إكسبو» هو أن يترك «إكسبو 2030» إرثاً دائماً لسكّان البلاد والأجيال المقبلة، وأنه يجب أن يشكِّل قيمة حقيقية للسكان المحليين. وأردف أن «إحدى الميزات الكبرى التي تمتلكها السعودية هي أن غالبية سكانها تحت سن 35 عاماً، وعندما تكون في خضم تحوّل هائل مثل ما يجري في البلاد، فإنك بحاجة إلى الاعتماد على شباب البلاد». وفي هذا الإطار، يعتقد الأمين العام لـ«المكتب الدولي للمعارض» أن «الشباب السعودي، الذين يمثلون أغلبية، سيشكّلون جزءاً أساسياً من تطوير موضوع (الرياض إكسبو 2030) وصياغة محتواه».

وتابع: «(إكسبو) ليس فقط ما تقدمه الدول الأخرى؛ بل أيضاً كيفية تولي الدولة المضيفة زمام القيادة في تطويره» وتوقّع، طبقاً لذلك، أن «يكون للشباب السعودي والجامعات، ومؤسسات مختلفة، دور حاسم في ذلك خلال السنوات الخمس المقبلة؛ بما يجعل إرث المعرض طويل الأمد للأجيال المقبلة».

وكان بيان صادر عن «المكتب الدولي للمعارض» أكد أن الأمين العام أجرى زيارة فنية إلى الرياض لبحث الاستعدادات لـ«معرض الرياض إكسبو 2030». ووفق البيان، فقد التقى كيركنتزس ووفد «المكتب» الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى جانب عقد سلسلة من الاجتماعات الفنية مع عدد من الوزراء والمسؤولين السعوديين.


مقالات ذات صلة

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

خاص رئيس مجلس إدارة الهيئة فهد الرشيد متحدثاً في «القمة الدولية لصناعة المعارض والمؤتمرات» (الشرق الأوسط)

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

تستعد السعودية لمرحلة توصف بأنها «العقد الذهبي لفعاليات الأعمال»، مدفوعة بنمو غير مسبوق في قطاع المعارض والمؤتمرات.

عبير حمدي (الرياض )
المشرق العربي السفير السعودي وليد بخاري يسلّم وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي الدعوة للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض» (السفارة السعودية)

السعودية تدعو لبنان للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض»

قدم السفير السعودي وليد بخاري إلى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، دعوة لمشاركة لبنان في «إكسبو 2030 الرياض».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق عروض فنية وثقافية متنوعة حضرها أمام 15 ألف شخص في ساحة «أرينا ماتسوري» (إكسبو 2030 الرياض)

«من أوساكا إلى الرياض»... فعالية تُجسِّد انتقال «إكسبو» بين المدينتين

مع قرب انتهاء «إكسبو 2025 أوساكا»، جسَّدت فعالية استثنائية شهدتها ساحة «إكسبو أرينا ماتسوري» انتقال المعرض الدولي بين المدينة اليابانية والعاصمة السعودية.

«الشرق الأوسط» (أوساكا)
الاقتصاد أحمد الخطيب يتحدث لقادة القطاع السياحي الياباني (وزارة السياحة السعودية)

الخطيب: التحول السياحي السعودي مصدر فخر عربي ونموذج عالمي ملهم

أكد وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب أن بلاده تعدّ الوجهة السياحية الأسرع نمواً عالمياً، معتبراً تحوُّلها في القطاع مصدر فخر للعرب ونموذجاً ملهماً للعالم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق سلَّطت الأمسية الضوء على جاهزية السعودية لتنظيم نسخة استثنائية من المعرض العالمي (إكسبو 2030 الرياض)

حفل في أوساكا يُبرز جاهزية الرياض لـ«إكسبو 2030»

نظّمت شركة «إكسبو 2030 الرياض»، الخميس، حفل استقبال بمدينة أوساكا، شهد حضور نحو 200 من كبار الشخصيات، بينهم سفراء ومفوضون عامون وشخصيات بارزة من أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (أوساكا (اليابان))

«التعاون الخليجي»: إيران وجهت أكثر من 85 % من هجماتها لدول الخليج

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
TT

«التعاون الخليجي»: إيران وجهت أكثر من 85 % من هجماتها لدول الخليج

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس تدرس كل الخيارات للرد على الاعتداءات الإيرانية الغادرة على الخليج، في الوقت الذي تفضل فيه الدبلوماسية.

وشدد على أن دول الخليج تتحلى بأعلى درجات ضبط النفس تجاه الاعتداءات الإيرانية، غير أنها آثرت عدم الرد لكي لا تتوسع رقعة الصراع.

واعتبر أن إيران هي المسؤولة عن التصعيد وعليها وقف الهجمات فوراً، مؤكداً أن «حق دول الخليج في الدفاع عن النفس مكفول بالقانون الدولي»، وأن هجمات إيران تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي.

وقال جاسم البديوي، في مؤتمر صحافي في الرياض للإحاطة حول الاعتداءات الإيرانية على دول المجلس، أن إيران وجهت نحو 85 في المائة من صواريخها تجاه دول الخليج، مشدداً على أن سلوك إيران في المنطقة تخطى كل الحدود.

وأضاف البديوي أن دول الخليج أبلغت إيران بأنها ليست طرفاً في النزاع، مشدداً على أن «القانون الدولي يحظر تعطيل الملاحة بالمضايق، ولا يمكن لأي طرف تعطيل الملاحة في المضايق».

وأكد أمين مجلس التعاون، خلال المؤتمر الصحافي، ضرورة إشراك دول المجلس في أي محادثات أو اتفاقيات لحل الأزمة الحالية.

وجدد أمين مجلس التعاون الخليجي إدانته واستنكاره الشديدين لاستمرار «اعتداءات إيران السافرة والغادرة» على دول مجلس التعاون، وما تشمله من استهدافٍ متعمدٍ للبنية التحتية والمنشآت النفطية، في انتهاكٍ صارخٍ لأحكام القانون الدولي والأعراف الدولية، وتهديدٍ مباشرٍ لأمن واستقرار المنطقة وسلامة إمدادات الطاقة العالمية.

وأكد أن استمرار هذه الاعتداءات يكشف بوضوح عن النهج التصعيدي للحكومة الإيرانية تجاه دول المجلس، ويُعد عملاً عدوانياً مرفوضاً يقوّض جهود التهدئة ويهدد الأمنين الإقليمي والدولي، مطالباً المجتمع الدولي بإرسال رسالة موحدة لإيران لوقف هجماتها.


وزير الخارجية الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: نقف مع السعودية... وهجمات إيران «غير مبررة»

خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية  (وزارة الخارجية الإسبانية)
خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية (وزارة الخارجية الإسبانية)
TT

وزير الخارجية الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: نقف مع السعودية... وهجمات إيران «غير مبررة»

خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية  (وزارة الخارجية الإسبانية)
خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية (وزارة الخارجية الإسبانية)

في ظل التحذيرات المتزايدة من انفجار الأوضاع في المنطقة، أكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس وقوف بلاده مع السعودية، ووصف هجمات إيران على السعودية ودول أخرى في المنطقة بأنها غير مبررة.

وتحدث الوزير الإسباني عن تحرك دبلوماسي متسارع تقوده بلاده ضمن عدة دول أوروبية بالتنسيق مع دول في منطقة الشرق الأوسط، بهدف خفض التصعيد وتغليب الحوار والدبلوماسية، ووضع حد للحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية.

وقال ألباريس، في حوار مكتوب مع «الشرق الأوسط»، إن إسبانيا أدانت الهجمات الإيرانية بشكل واضح وعلني، مضيفاً: «استدعينا السفير الإيراني وأعربنا عن رفضنا القاطع للعنف، ودعونا إلى وقف فوري لهذه الهجمات»، مؤكداً تضامن بلاده الكامل مع السعودية ودول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية، واصفاً تلك الهجمات بأنها «غير مبررة على الإطلاق».

وأشار ألباريس إلى أن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، تلقى اتصالاً هاتفياً من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قبل أيام، عبّر خلاله عن دعم مدريد وتضامنها مع السعودية في ظل الهجمات غير المبررة التي تتعرض لها، مؤكداً أن موقف إسبانيا يستند إلى مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وليس إلى منطق القوة.

وأوضح ألباريس أن هذا الاتصال بين القيادتين في الرياض ومدريد جاء ضمن مبادرة دبلوماسية أوسع شملت عدداً من دول المنطقة، من بينها السعودية وقطر والبحرين والكويت وعُمان ولبنان والعراق والأردن وتركيا ومصر، مؤكداً أن «شركاءنا في المنطقة يمكنهم الاعتماد على إسبانيا في هذه الظروف الصعبة».

وأضاف أن بلاده نقلت رسائل تضامن واضحة إلى الدول التي تعرضت للهجمات الإيرانية، مؤكدة دعمها لسلامة أراضيها واستقرارها، مشيراً إلى أن هذه الرسائل شملت السعودية والبحرين والكويت والإمارات وسلطنة عُمان وقطر والأردن وتركيا ومصر وأوزبكستان وأذربيجان.

خفض التصعيد والتفاوض... ضرورة ملحّة

وشدد ألباريس على أن إسبانيا تدعو بشكل واضح إلى خفض التصعيد، والعودة إلى طاولة المفاوضات والتفاوض واحترام القانون الدولي وإضفاء العقلانية وضبط النفس، قائلاً: «لا يمكننا قبول أن تصبح الحرب وسيلة للتفاعل بين الدول أو آلية لإرساء توازن القوى في الشرق الأوسط، فالعنف لا يجلب السلام أو الاستقرار أو الديمقراطية بل يولد مزيداً من الفوضى».

وأكد أن بلاده تتبنى موقفاً متماسكاً يقوم على قيم السلام والتضامن التي تُشكّل جوهر المجتمع الإسباني، وتشترك فيها غالبية الدول الأوروبية، مشيراً إلى أن إسبانيا تتخذ قراراتها بما يتماشى مع المبادئ الأوروبية وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، على حدّ تعبيره.

وأضاف أن الصراع الحالي امتدت تداعياته إلى خارج الشرق الأوسط، لافتاً إلى إطلاق صواريخ باتجاه تركيا وتأثيرات أمنية على قبرص، محذراً من أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى اتساع رقعة الصراع وزيادة المخاطر على الاستقرار الإقليمي.

وقال ألباريس: «نتواصل مع شركائنا في هذا الصدد في المنطقة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. نواجه تصعيداً عسكرياً ذا عواقب لا يمكن التنبؤ بها، على مستوى المنطقة والعالم، لهذا السبب، تعارض إسبانيا الحرب بشكل قاطع وتدعو إلى خفض التصعيد والتفاوض».

وأشار إلى أن الصراع يؤثر كذلك على التجارة الدولية وإنتاج الطاقة، موضحاً أن أي توسع للحرب سيترك آثاراً مباشرة على الاقتصاد العالمي والجغرافيا السياسية، داعياً إلى العمل الجماعي لإيجاد سبل لخفض التصعيد.

وتابع ألباريس: «نواجه نظاماً يطلق صواريخ وطائرات مسيرة على دول في الشرق الأوسط غير متورطة في هذه الحرب ولم تشارك فيها، وهذا يزيد من خطر امتداد الصراع الدائر إلى خارج المنطقة».

وحول تعليقه على الهجمات العسكرية التي تتعرض لها دول الخليج، شدد ألباريس على أنها تفرز حالة من التداعيات غير المتوقعة للصراع الحالي تجعل الوضع بالغ الخطورة على أمن واستقرار الشرق الأوسط، بما في ذلك دول الخليج التي تُستهدف بشكل خاص.

دول على خط المواجهة

وتطرق ألباريس إلى الأوضاع في عدد من دول المنطقة، مشيراً إلى أن لبنان يواجه وضعاً مأساوياً مع ارتفاع أعداد الضحايا وتدهور النظام الصحي ونزوح أكثر من مليون شخص، إضافة إلى تدمير واسع للبنية التحتية، حيث تتلاشى حياة الشعب اللبناني أمام أعينهم.

وتابع: «أدنّا هجمات حزب الله، التي تُؤجّج المواجهة، ولكن إسرائيل تؤجج هجماتها، ويجري حالياً غزو إسرائيلي بري، وهو خطأ فادح في بلد عانى معاناة هائلة. علاوة على ذلك، لا يمكننا تجاهل هجمات إسرائيل والجهات الفاعلة غير الحكومية على قوات الأمم المتحدة، وعلى (اليونيفيل)، التي توجد فيها إسبانيا بشكل كبير، ولا للانتهاكات المتكررة للقانون الدولي الإنساني».

وأعرب ألباريس عن قلقه من استمرار التوتر في غزة والضفة الغربية، محذراً من غياب رؤية واضحة للحل وتقييد وصول المساعدات الإنسانية، فضلاً عن تصاعد أعمال عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وغياب مشروع المرحلة الثانية للسلام في غزة.

وضع خطير لا يمكن التنبؤ به

وحذر ألباريس من أن التصعيد الحالي يهدد الملاحة البحرية في مضيق هرمز والبنية التحتية الحيوية للطاقة، ما ينذر بعواقب خطيرة على أمن الطاقة العالمي. وقال: «نواجه وضعاً بالغ الخطورة ونزاعاً لا يمكن التنبؤ بمساره، وله تداعيات ملموسة في مختلف أنحاء العالم».

وأكد ألباريس أن إسبانيا تتفهم مخاوف دول الخليج من تداعيات الحرب، مشيراً إلى أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، التي تشنها إيران، وتدينها إسبانيا بشدة، تسهم في تعقيد الوضع وزيادة المخاطر.

وأضاف أن الوضع في مضيق هرمز يثير قلقاً كبيراً بسبب تأثيره المباشر على أمن الطاقة والتجارة الدولية، محذراً من أن تداعيات الحرب ستزداد حدة في المستقبل إذا لم يتم احتواء التصعيد.

وشدد ألباريس على ضرورة عدم إغفال الأبعاد الإنسانية للصراع، مثل الخسائر في الأرواح والنزوح، إذ ربما تكون لهذا الأخير عواقب مباشرة في أوروبا أيضاً، لذا فإن حلاً مسؤولاً قائماً على التضامن أمر ضروري.

وزاد: «في خضم هذه الأزمة، يصعب التفكير في المدى البعيد، لكننا نفكر في تأثير ما نعيشه الآن على آفاق السلام لشعوب المنطقة، وعلى آمالهم في المستقبل، وعلى مستقبل أبنائهم، وعلى مستقبل أبنائنا. ولذلك، نحتاج إلى إيجاد سبيل سريع للحوار وتهدئة الوضع».

وحدة الموقف

وفيما يتعلق بإمكانية اتساع رقعة الحرب، شدد ألباريس على ضرورة توحيد موقف المجتمع الدولي، مؤكداً أن الحل يكمن في خفض التصعيد والدبلوماسية والعودة إلى المفاوضات.

وحول ما إذا كانت إسبانيا ستنخرط في الحرب في مرحلة من مراحلها، قال ألباريس إن «موقف إسبانيا واضح: يجب علينا العمل بجدٍّ على خفض حدة النزاع. أي عمل يُسهم في تفاقم المواجهة أو تصعيد الحرب الدائرة لن يؤدي إلا إلى زيادة المعاناة».

وحول مدى احتمالية انفجار الوضع الراهن إلى حرب أوسع وصعوبة احتوائه، أكد ألباريس أن «عواقب تصرفات إسرائيل، وكذلك رد إيران، غير قابلة للتنبؤ... نحن ندخل في وضع يصعب فيه تحديد إلى أين سيؤدي التصعيد وما هي آثاره النهائية».

وأكد أن إسبانيا ستواصل دعم الجهود الدولية لخفض التصعيد وتعزيز دور الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة إيجاد مسار سريع للحوار وتهدئة الأوضاع بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة والعالم.


مقتل شخصين وإصابة 3 نتيجة سقوط شظايا صاروخ في أبوظبي

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
TT

مقتل شخصين وإصابة 3 نتيجة سقوط شظايا صاروخ في أبوظبي

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الإماراتية، اليوم (الخميس)، مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين وتضرر عدد من المركبات نتيجة سقوط شظايا صاروخ باليستي في أبوظبي، وفق بيان رسمي.

وذكر مكتب أبوظبي، في بيان صحافي اليوم، أن الجهات المختصة تعاملت مع حادث نتيجة سقوط شظايا في شارع سويحان، إثر الاعتراض الناجح لصاروخ باليستي من قبل الدفاعات الجوية.

وأشار إلى أن الحادث أسفر عن مقتل شخصين لم يتم تحديد هويتهما بعد، وإصابة ثلاثة أشخاص آخرين، إلى جانب تضرر عدد من المركبات.