«المكتب الدولي» يعلن بدء العمل على «الرياض إكسبو 2030»

الأمين العام لـ«الشرق الأوسط»: المعرض سيكون محورياً في التحوّل الذي تشهده السعودية

TT

«المكتب الدولي» يعلن بدء العمل على «الرياض إكسبو 2030»

الأمين العام للمكتب الدولي للمعارض متحدّثاً لـ«الشرق الأوسط» خلال زيارته الرياض (تصوير: تركي العقيلي)
الأمين العام للمكتب الدولي للمعارض متحدّثاً لـ«الشرق الأوسط» خلال زيارته الرياض (تصوير: تركي العقيلي)

كشف الأمين العام للمكتب الدولي للمعارض ديمتري كيركنتزس، عن أن التحضيرات بدأت في الرياض «لتحويل خطط معرض الرياض إكسبو 2030 إلى الواقع الذي تطمح إليه السعودية والمكتب الدولي»، معرباً في حوار مع «الشرق الأوسط» عن أمله بأن يلعب المعرض دوراً محوريّاً في النهضة التي تشهدها البلاد.

وأعلن المكتب الدولي للمعارض «BIE» في بيان، الجمعة، أن الأمين العام للمكتب ديمتري كيركنتزس، أجرى الزيارة الفنية الأولى إلى الرياض منذ فوزها، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 باستضافة نسخة المعرض للعام 2030»، وخلال الزيارة التي استمرت 4 أيام، استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع كيركنتزس استعدادات السعودية وتجهيزاتها لاستضافة «الرياض إكسبو 2030»، كما التقى الأخير عدداً من كبار المسؤولين السعوديين، في اجتماعات فنّيّة لمناقشة خطط المعرض وتنسيق إعداد ملف التسجيل الخاص بالمعرض.

ولي العهد السعودي استعرض مع كيركنتزس استعدادات السعودية وتجهيزاتها لاستضافة «الرياض إكسبو 2030» (واس)

ولفت البيان إلى أنه منذ فوز الرياض في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 خلال تصويت الجمعية العمومية الـ173 للمكتب الدولي للمعارض، تم تنسيق الاستعدادات على أعلى مستوى للتحضير للمعرض، والعمل على ملف التسجيل الخاص بـ«الرياض إكسبو 2030»، وتشمل هذه الجهود وفقاً للمكتب الخطوة التالية: «بدء الإجراءات المتعلقة بالبنية التحتية للمعرض»، في وقتٍ تعيش فيه الرياض مرحلة من نهضة استثنائية خلال السنوات الماضية، وسط مسعى البلاد لأن تكون العاصمة السعودية من أكبر 10 اقتصادات مدن العالم، بوصف ذلك جزءاً من خطط تنويع مصادر الدخل ونمو الاقتصاد.

ووفقاً للمكتب الدولي للمعارض، ستقدّم الرياض خطة مفصّلة لتنفيذ «الرياض إكسبو 2030»، بما في ذلك التدابير التشريعية والمالية، والخطة الرئيسية لموقع إكسبو، ومشاريع الإرث، ليتم نتيجةً لذلك اعتماد وتسجيل «الرياض إكسبو 2030» في الجمعية العمومية للمكتب الدولي للمعارض، وبدء تواصل السعودية مع الدول المشاركة، وتنفيذ مشروع المعرض.

«الشرق الأوسط» التقت الأمين العام للمكتب الدولي للمعارض ديمتري كيركنتزس خلال زيارته الرياض، في أول حوار يجريه منذ فوز العاصمة السعودية باستضافة نسخة عام 2030.

«جئنا لبدء العمل فريقاً واحداً»

عن زيارته الأولى بعد فوز العاصمة السعودية باستضافة «الرياض إكسبو 2030» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي خلال تصويت الجمعية العامة الـ173 بمقر المكتب الدولي للمعارض في العاصمة الفرنسية باريس، قال كيركنتزس: «أولاً وقبل كل شيء، كان من دواعي سروري العودة مرة أخرى إلى هنا؛ بدت الأمور وكأنني في بيتي الثاني، وما رأيناه في زيارتنا الأولى، التي جئنا فيها لبدء العمل معاً فريقاً واحداً لتنفيذ هذا المشروع المهم والاستثنائي الذي يتطلّع إليه الجميع في عام 2030، وما أسعدني حقاً رؤيته أنه منذ الفوز بالتصويت على استضافة المعرض، عادت الفرق السعودية إلى الرياض بعد 24 ساعة، للبدء في المرحلة التالية من التحضير. لم يكن أحد يحتفل لفترة طويلة؛ إنهم يعلمون أن الطريق أمامنا طويلة، وهذه خطوة على الطريق، ولدينا كثير من العمل الذي يتطلب جهداً كبيراً».

ونوّه كيركنتزس إلى أنه يعلم أن الفرق هنا وخاصةً في «الهيئة الملكية لمدينة الرياض» و «صندوق الاستثمارات العامة»، يعملون بجد الآن من أجل الوصول إلى المرحلة التالية من التحضير، والبدء في تنفيذ هذه النسخة من إكسبو الذي نال تصويتاً ساحقاً من قبل الجمعية العمومية للمكتب الدولي للمعارض لتصبح «نسخة استثنائية وغير مسبوقة».

كيف تتوقع الرياض في عام 2030؟

بسؤاله عن توقعاته للرياض بعد ستة أعوام، يجيب الأمين: «الرياض تتغير في كل مرة أعود إليها. هناك دائماً شيء جديد لرؤيته، وأعتقد أن هذا يشهد على التطور والتحوّل الرائع، وهو ليس تحوّلاً في الرياض فقط، وإنّما في السعودية كلها... في ظل رؤية ولي العهد، أرى في كل مرة أعود فيها إلى الرياض تطوّراً جديداً، وانعكس إيجاباً على حياة السكّان، ويعمل على جعل الرياض واحدة من أهم الوجهات على الأرجح في العالم بحلول عام 2030».

وحسب تعبير الأمين العام للمكتب الدولي للمعارض، فإن «الرياض إكسبو 2030 سيكون قادراً على أداء جزء من هذا الدور المحوري في تحوّل السعودية».

المشاريع الكبرى

تتمتّع الرياض بالعديد من المشاريع الكبرى التي يجري العمل على تنفيذها في الرياض لتتزامن مع عام «رؤية السعودية 2030» و«الرياض إكسبو 2030»، وفي سؤال لـ«الشرق الأوسط» عن أيّ منها لفت انتباهه.

رد كيركنتزس: «كما تعرف، بالنسبة لي، لكوني من المكتب الدولي للمعارض، بالطبع معرض الرياض إكسبو 2030 هو أهم المشاريع الكبرى في الرياض (ضاحكاً)»، واستطرد: «لكن أعتقد أن عليك أن تنظر إلى الأمر بواقعية، هذا تحول لمدينة ودولة، وهذا لا يحدث في لحظة، ولا يحدث بفعل حدث واحد فقط. هناك العديد من القطع التي يجب أن تنظّم وتركَّب لتتناسب معاً بشكل مثالي، وهذه هي الاستراتيجية الرائعة التي نراها في (رؤية السعودية 2030)، بقيادة ولي العهد، لإنجاح هذا التحوّل، وأعتقد أن معرض الرياض إكسبو 2030 هو أبرز تلك القطع الرئيسية».

كان كيركنتزس في جولة بحي الطريف التاريخي في الدرعية، الخميس، وقال: «على سبيل المثال كنت في زيارة للدرعية أمس، ومرةً أخرى رأيت التغييرات الجديدة التي حدثت هناك؛ كما أُبلِغت عن مختلف المشاريع التي يجري تطويرها الآن في الموقع المحيط بمكان إقامة المعرض».

يتابع: «أيضاً المطار الجديد (مطار الملك سلمان الدولي في الرياض)، سيكون بوابة جديدة للعالم للوصول إلى السعودية، واستكشاف بلد لم تُتح لكثير من سكان العالم الفرصة بعد لزيارته، ومن ثم أعتقد أن كل ذلك جنباً إلى جنب مع التطوّر السياحي الرائع الذي اطّلعت عليه خلال العامين الماضيين اللذين عملت فيهما مع السعودية، سيؤدي إلى ارتفاع هائل في عدد الراغبين في القدوم إلى هنا واكتشاف جوهرة لم يروها من قبل».

عوامل الفوز التاريخي

سألت «الشرق الأوسط» عن العوامل التي ساهمت في الفوز التاريخي للرياض باستضافة المعرض بواقع 119 صوتاً من الجولة الأولى للتصويت، مقابل 29 صوتاً لكوريا و17 لإيطاليا، وعدّ كيركنتزس العوامل كثيرة، وأردف مؤكداً: «كان هناك فعلاً كثير من العوامل التي شكّلت هذا القرار الحاسم في الجمعية العامة (للمكتب الدولي للمعارض)» ويعتقد الأمين أن العالم رأى التحول الذي تمر به السعودية، وكثيرون حول العالم يرغبون في المشاركة في هذا التحول الاقتصادي والاجتماعي الذي وصفه بالمذهل، خصوصاً في الرياض، ويسعون من خلاله إلى تعزيز التعاون معاً، للمساهمة ولو بجزء صغير في تنمية المنطقة والعالم.

جانب من الاجتماعات الفنّية التي جمعت وفد المكتب الدولي للمعارض ومسؤولين سعوديّين (المعرض الدولي للمعارض)

واستكمل كيركنتزس شرح العوامل: «في الوقت ذاته، هناك أهمية في وجود حدث (مثل إكسبو) في المنطقة، ونحن بحاجة لمواصلة العمل مع السعودية، والإقليم بأكمله. (إكسبو) وسيلة لإقامة حدث (غير تنافسي)، حيث تجتمع جميع دول العالم للعمل معاً من أجل مستقبل أفضل، والموضوع الرئيسي، والمواضيع الفرعيّة التي تضمّنها ملف (الرياض إكسبو 2030) ستدفع العالم، بوجود العديد من الخبراء والأكاديميين الذين سيوجدون هنا على مدى 6 أشهر، للتفكير والنقاش حول هذا الطرح لمستقبل العالم ودفع مساعي ابتكار الحلول التقنية والمستدامة للقضايا الملحّة والتنمية إلى الأمام». وعندما تأخذ كل ذلك في الاعتبار، يقول كيركنتزس: «أعتقد أنك تدرك أنه لم يكن هناك خيار آخر في تلك اللحظة، سوى التصويت للرياض».

«سؤال صعب»

كان ولي العهد السعودي أكد أن «السعودية ستقدم نسخة استثنائية وغير مسبوقة في تاريخ إكسبو من خلال توفير منصة عالمية تقدم أحدث التقنيات»، وعند سؤال الأمين العام للمكتب الدولي للمعارض عن أهم التقنيات والابتكارات الجديدة التي يتوقع رؤيتها في «الرياض إكسبو 2030»، أجاب: «هذا سؤال صعبة للغاية الإجابة عنه»، وعلّل بالقول: «يحاول كل معرض إظهار الجيل القادم من التقنيات، وكما تعلم، نحن الآن في عام 2024، وأمامنا 6 سنوات أخرى قبل أن يفتح الرياض إكسبو 2030 أبوابه؛ كما يمكنك أن تتخيل، وكما نرى في حياتنا اليومية، فإن التقنية تتحرك بوتيرة مذهلة».

تحدي التقنيات الأكثر ابتكاراً

يرى الأمين أن ما يحاول ولي العهد السعودي إيصاله هو «معرض مبتكر لم نشهد مثله من قبل».

يواصل كيركنتزس بالقول: «وقبل ذلك، سنحاول تجاوز حدود ما قدمته المعارض في الماضي وما يمكننا تقديمه في المستقبل، ولهذا السبب أعتقد أنه يستهدف (ولي العهد السعودي) ويطلب من جميع دول العالم أن تفكِّر حقاً في الأمر خلال هذه السنوات الست من الإعداد لاستخدام قطاعيها العام والخاص وجلب التقنيات الأكثر ابتكاراً إلى هنا، التي ستكون لها أهمية بالغة، وتأثير إيجابي على حياتنا في المستقبل».

وزاد: «أعتقد أن هذا هو التحدي الذي وضعه للمجتمع الدولي، وأعتقد أن المجتمع الدولي سوف يستجيب له في عام 2030».

مستقبل صناعة المعارض

يرى كيركنتزس أن هناك دفعة كبيرة من المعارض الدولية مثل «معارض إكسبو المتخصصة» والمعارض العالمية، نجح من خلالها المكتب الدولي للمعارض في استهداف بلدان مضيفة جديدة.

ويواصل: «كما تعلم، في عام 2027، سيذهب إكسبو إلى بلغراد في صربيا، وهي الدولة التي لم تستضف إكسبو من قبل، وفي عام 2030، نحن قادمون إلى المملكة العربية السعودية في الرياض، ومرة أخرى، أعتقد أن هذا أمر بالغ الأهمية، وعلينا أن نستمر في جلب هذه الأحداث إلى البلدان التي لم تتح لها مطلقاً إمكانية استضافتها في الماضي».

كما تعلم، من المريح جداً دائماً العودة إلى صديق قديم، وأنا أتطلع بشدة إلى عام 2025 في أوساكا، في اليابان، أعرف الأشياء المذهلة التي يمكنهم القيام بها مع معرض إكسبو، ولكن أعتقد أنه يجب علينا الموازنة في بعض الأحيان بين العودة إلى الأصدقاء القدامى، والدفع إلى حدود جديدة، ومناطق جديدة وبلدان جديدة. حسب تعبير كيركنتزس، ويضيف: «أعتقد أن هذا هو الاتجاه الذي سنشهد استمراره خلال العقدين المقبلين».


مقالات ذات صلة

وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

خاص صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»

وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

أكد السفير الصربي لدى السعودية، د. دراغان بيزينيتش في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن صربيا أكدت رسمياً مشاركتها في «إكسبو 2030» الذي تستضيفه الرياض.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد من مراسم توقيع عقد مشاركة عُمان في معرض «إكسبو 2030 الرياض» (واس)

عُمان توقّع عقد مشاركتها في «إكسبو 2030 الرياض»

وقّعت سلطنة عُمان عقد مشاركتها في «إكسبو 2030 الرياض»، بما يتيح لها المضي قدماً في استعداداتها وتحضيراتها، واستكمال مختلف الجوانب التنظيمية والتشغيلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق يُمثّل توقيع عقد مشاركة البحرين محطة مهمة في مسار استعداداتها لـ«إكسبو 2030 الرياض» (واس)

البحرين توقّع عقد مشاركتها في «إكسبو 2030 الرياض»

وقّعت البحرين عقد مشاركتها بمعرض «إكسبو 2030 الرياض»، ليمهّد لبدء مرحلة جديدة من استعداداتها وتحضيراتها للحدث الدولي الذي تستضيفه العاصمة السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «إكسبو 2030 الرياض» (الموقع الإلكتروني)

الرياض تحتضن أول اجتماع للمشاركين الدوليين في «إكسبو 2030» نوفمبر المقبل

تحتضن العاصمة السعودية الرياض، يومي 3 و4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، اجتماعاً للمشاركين الدوليين في معرض «إكسبو 2030 الرياض».

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق توقيع عقد مشاركة فرنسا في «إكسبو 2030 الرياض» بحضور الأمير فيصل بن فرحان (واس)

فرنسا أول دولة مشارِكة في «إكسبو 2030 الرياض»

وقَّعت فرنسا عقد مشاركتها رسمياً في «إكسبو 2030 الرياض» لتكون أول دولة تستكمل هذه الخطوة، ما يمثل محطة مهمة في رحلة التحضيرات والاستعدادات للمعرض الدولي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
TT

السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

أكدت السعودية، السبت، أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وفي مقدمتها مضيق «هرمز» وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، وعودة الأوضاع إلى طبيعتها كما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي، وعدم فرض أي رسوم أو قيد، مشدِّدة على رفضها استخدام أي طرف هذه الممرات الحيوية أداةً للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول.

وقال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، لدى إلقائه كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك، إن انعقاد الدورة الـ81 تأتي في وقت تتواصل فيه الأزمات والنزاعات في كثير من مناطق العالم، بما يزيد الحاجة إلى التَّمسُّك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، واحترام القانون الدولي، وتعزيز فاعلية المؤسسات الدولية، بما يسهم في حفظ السلم والأمن الدوليَّين، وتحقيق التنمية والسلام.

وأوضح الأمير فيصل بن فرحان أن الأزمات الراهنة لا تنتج عن غياب الموارد أو الفرص بقدر ما تنتج عن غياب الالتزام بالمبادئ التي تَوافَق عليها المجتمع الدولي، مشيراً إلى ما تعرَّضت له السعودية ودول المنطقة من اعتداءات إيرانية مباشرة استهدفت أمنها وقدراتها ومنشآتها المدنية والاقتصادية.

وجدَّدت السعودية تأكيد حقها الكامل في حماية أمنها وسيادتها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها ومقدراتها الوطنية، داعية المجتمع الدولي إلى تحمُّل مسؤولياته في مواجهة كل ما يهدِّد السلم والأمن الدوليَّين.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى إلقائه كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وشدَّد وزير الخارجية السعودي على أن أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة والعالم، حيث يرتبط بصورة مباشرة بأمن الطاقة العالمي، واستمرارية التجارة الدولية، واستدامة سلاسل الإمداد العالمية، وحماية الملاحة التي تُعدُّ جميعها مسؤوليةً مشتركةً تتطلب تعاوناً دولياً جاداً يحول دون تعرُّض الاقتصاد العالمي لمخاطر تمس العالم أجمع.

ولفت الأمير فيصل إلى أن جهود استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وبناء علاقات مستدامة بين دولها لا يمكن أن تقوم على الهيمنة أو فرض النفوذ أو استغلال الأزمات، وإنما على الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، وحُسن الجوار، واحترام سيادة الدول، والالتزام الكامل بالقانون الدولي والقانون الإنساني.

وأعاد تأكيد دعم السعودية الجهود والمبادرات التي تسهم في خفض التصعيد، وفي مقدمتها جهود قطر وباكستان والدول الشقيقة والصديقة، الرامية إلى إعادة الاستقرار للمنطقة وتهيئة الظروف الملائمة للحوار والدبلوماسية.

ونوَّهت السعودية إلى أهمية أن تكون أي ترتيبات تتصل بأمن المنطقة شاملة وعادلة ومستدامة، وأن تتعامل بصورة واضحة مع مصادر التهديد وعدم الاستقرار، وضرورة جعل منطقة الشرق الأوسط خالية بالكامل من أسلحة الدمار الشامل، وأن تخضع البرامج النووية السلمية للرقابة والتحقق والضمانات الدولية، بما يعزِّز الثقة، ويحفظ الأمن الإقليمي والدولي.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال إلقائه كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وأبان الأمير فيصل بن فرحان أن استمرار معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، واستهداف الاحتلال الإسرائيلي المدنيين، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، ومحاولات التهجير القسري، واستمرار التَّوسُّع الاستيطاني غير القانوني، تُمثِّل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وشدَّد على رفض السعودية جميع محاولات تغيير واقع الأرض الفلسطينية، وأن السلام العادل والدائم لا يمكن أن يتحقَّق إلا من خلال تنفيذ حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد الأمير فيصل بن فرحان أهمية دعم الجهود الرامية إلى التَّوصُّل لحل سياسي شامل يضمن استقرار اليمن، ويدعم اقتصاده، ويخفِّف المعاناة الإنسانية لشعبه، مفيداً أن السعودية قدَّمت مساعدات إنسانية وتنموية لليمن تجاوزت 29 مليار دولار، وتبوأت المركز الأول بين الجهات المانحة للمساعدات الإنسانية له في عام 2025.

وأعرب وزير الخارجية السعودي عن ترحيب بلاده بالبيان الصادر عن مجلس الأمن، وما تضمنه من إدانة للهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي شنَّتها ميليشيا الحوثي الإرهابية ضد المملكة والسفن التجارية.

كما دعت السعودية المجتمع الدولي إلى رفض وإدانة ما تقوم به الميليشيا من اعتداءات إجرامية، وسعيها لتهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر، بما يُشكِّل خطراً على الأمن والاستقرار الإقليميَّين والدوليَّين.

وفي الشأن السوداني، أكدت السعودية أهمية استقرار السودان، والحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه ومقدراته ومؤسساته الوطنية، مشيرة إلى أن الحل للأزمة هو حل سياسي سوداني - سوداني، يحترم سيادة البلد ووحدته، ويقوم على دعم مؤسسات الدولة السودانية، بما يحقِّق تطلعات الشعب السوداني، ويخفِّف من معاناته الإنسانية، ويعزِّز أمنه واستقراره.

كما جدَّدت السعودية دعمها كل ما من شأنه تعزيز أمن سوريا واستقرارها ووحدة أراضيها، مُرحِّبة بإعلان الولايات المتحدة إلغاء تصنيف سوريا «دولةً راعيةً للإرهاب»، لما لذلك من دور في تمكين سوريا من جهود إعادة البناء والتنمية، ومُشدِّدة على رفضها أي انتهاكات تقوِّض استقرار سوريا أو تمس سيادتها وسلامة أراضيها.

وأكدت الرياض دعمها للدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية لتنفيذ «اتفاق الطائف»، وحصر السلاح بيد الدولة، والحفاظ على سيادة لبنان وأمنه واستقراره، بالإضافة إلى كل ما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والرخاء للعراق وشعبه، متطلعة إلى ما تبذله الحكومة العراقية من خطوات بنّاءة في سبيل ترسيخ الأمن، واستقلالية القرار، وحصر السلاح بيد الدولة.


السلمان وطارق صالح يبحثان تطورات اليمن وتعزيز الجهود المشتركة

الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)
الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)
TT

السلمان وطارق صالح يبحثان تطورات اليمن وتعزيز الجهود المشتركة

الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)
الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)

استعرض الفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة السعودية، السبت، مع الفريق أول ركن طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني قائد المقاومة الوطنية، تطورات المشهد في اليمن.

وبحث الجانبان خلال لقائهما في الرياض سبل تعزيز وتنسيق الجهود المشتركة، بما يدعم جاهزية القوات المسلّحة اليمنية على جميع المحاور والجبهات لاستعادة الدولة، ومؤسساتها الوطنية.

من جانبه عبّر السلمان عن شكره لطارق صالح على دوره القيادي بمجلس القيادة الرئاسي اليمني، وقيادته لقوات المقاومة الوطنية، وما قدّمته المقاومة ومنتسبوها من تضحيات كبيرة في معركة استعادة الدولة، وإنهاء الانقلاب.

الفريق الركن فهد السلمان مستقبلاً الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)

بدوره، أشاد الفريق طارق صالح بدور قيادة القوات المشتركة، وما قدمته من دعم لا محدود للقوات المسلّحة اليمنية وقوات المقاومة لتعزيز قدراتها، مثمناً الجهود المبذولة لتوحيد الصف، وإعادة تأهيل القوات لأداء مهامها الوطنية.

وأكد الفريق طارق صالح ثقته بمنتسبي القوات المسلّحة اليمنية، وعزيمتهم الراسخة على أداء واجباتهم الوطنية، ومُشدِّداً على أهمية تجاوز هذه المرحلة، ومواصلة تعزيز الجاهزية والتنسيق وتكامل الجهود، بما يتناسب مع المتطلبات المقبلة.

وشدَّد الجانبان على أهمية وحدة الصف، وتوحيد الجهود، وتكامل الأدوار، ومواصلة التنسيق والعمل المشترك، بما يعزز رفع المعنويات، وإعادة تأهيل الوحدات، ورفع جاهزيتها القتالية بمعركة استعادة الدولة ومؤسساتها، ويُسهم في تحقيق تطلعات الشعب اليمني لإعادة الأمن والاستقرار، وبناء المستقبل.


التحالف: تدمير مسيّرتين باتجاه منطقة الرياض وباليستيين نحو خميس مشيط

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
TT

التحالف: تدمير مسيّرتين باتجاه منطقة الرياض وباليستيين نحو خميس مشيط

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض الدفاعات الجوية السعودية وتدميرها طائرتين مسيّرتين أطلقتهما ميليشيا الحوثي الإرهابية باتجاه منطقة الرياض، وصاروخين باليستيين حاولا استهداف خميس مشيط.

كان المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، أفاد في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، برصد ومتابعة تهديد صاروخي ومسيَّرات باتجاه السعودية.

وأطلق الدفاع المدني السعودي الإنذار المبكر في مدينة أبها ومحافظة خميس مشيط (جنوب السعودية) للتحذير من خطر، قبل أن يعلن زواله بعد دقائق.

ودعا الدفاع المدني عبر حسابه على «إكس» الأهالي والسكان للاستمرار في اتباع التعليمات، وتجنب التجمهر والتصوير نهائياً، والتواصل مع رقم الطوارئ «998» عند الحاجة.

إدانة خليجية وعربية

من جانبه، أدان جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بشدة الاعتداءات الحوثية، مؤكداً أن هذا التصعيد الخطير يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة السعودية، وتهديداً مباشراً لأمن وسلامة المدنيين واستقرار المنطقة.

وأكد البديوي، في بيان، وقوف دول الخليج صفاً واحداً مع السعودية، ودعمها الكامل لكل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، داعياً المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم يضع حداً لهذه الاعتداءات الإرهابية المتكررة، ويُحمِّل مرتكبيها مسؤولية أعمالهم.

بدورها، أعربت الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب عن استنكارها الشديد لإطلاق ميليشيا الحوثي الإرهابية صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه منطقة الرياض ومدينة خميس مشيط في السعودية.

وعبّرت الأمانة العامة في بيان اليوم عن إدانتها الصارمة وشجبها المطلق لهذه الاعتداءات الإرهابية الجبانة، التي تمثّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والإنساني، واستمرار هذه الميليشيا في سلوكها العدواني ونهجها الإجرامي الذي دأبت عليه في الاستهداف المتعمّد للمدنيين والأعيان المدنية، وتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكدت تضامنها التام ووقوفها الكامل إلى جانب السعودية في الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على مقدّراتها وأمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.