وزير الخارجية السعودي: ما تتعرض له غزة من إبادة يعد أكبر اختبار للنظام الدولي

حذر من أن حظر «الأونروا» ستكون له تبعات كارثية على الضفة الغربية والقطاع

TT

وزير الخارجية السعودي: ما تتعرض له غزة من إبادة يعد أكبر اختبار للنظام الدولي

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مؤتمر القاهرة الوزاري للمساعدات الإنسانية لغزة المنعقد في مصر (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مؤتمر القاهرة الوزاري للمساعدات الإنسانية لغزة المنعقد في مصر (واس)

 

أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان على أن ما تتعرض له غزة من إبادة وحشية يعد أكبر اختبار للنظام الدولي، وشدد على ضرورة إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني بواقعية وإنسانية وعدالة، جاء ذلك خلال ترؤس الأمير فيصل، اليوم (الاثنين)، وفد المملكة المشارك في مؤتمر القاهرة الوزاري للمساعدات الإنسانية لغزة، المنعقد في مصر.

وألقى الأمير فيصل بن فرحان كلمة في المؤتمر، قال فيها: «إن تداعيات التصعيد القائم، وتوسع دائرة الصراع إقليمياً ينذران بخطورة الوصول إلى حرب شاملة يصعب احتواؤها»، مشيراً إلى أن الأزمة الإنسانية في فلسطين بلغت حداً لا يُحتمل، ولا يمكن بأي حال السماح بتدهور الأوضاع في المنطقة أكثر من ذلك، حيث فقد ما يقارب 44 ألف فلسطيني حياتهم على يد آلة الحرب الهمجية، وأصيب أكثر من 100 ألف، ويعيش قرابة 350 ألفاً في ظروف كارثية غير إنسانية.

وأوضح أن ارتكاب المجازر ضد الأطفال والنساء والشيوخ وتدمير البنى التحتية في قطاع غزة، وانتهاج سياسة القمع والحصار والتهجير القسري الذي طال قرابة مليوني شخص ومصادرة الأراضي الفلسطينية من قبل الإسرائيليين يكرس المعاناة، ويغذي التطرف في المنطقة، ويعمل على توسيع رقعة الصراع، وتقويض فرص التعايش والسلام المستدام.

الأمير فيصل بن فرحان أكد أن توسيع المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية يمثل اعتداءات مباشرة على القانون الدولي (واس)

وأكد وزير الخارجية السعودي أن توسيع المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية والإجراءات التي تمس الوضع القانوني والتاريخي للقدس يمثلان اعتداءات مباشرة على القانون الدولي ويهددان حل الدولتين، مطالباً بوضع حد لتلك الإجراءات لتجنب إطالة أمد دائرة العنف والدمار.

وجدد الأمير فيصل بن فرحان التأكيد على أهمية الوقف الفوري والدائم لإطلاق النار، والتحلي بالمسؤولية للحفاظ على الأرواح والممتلكات، وبذل كل الجهود الممكنة لمنع اتساع رقعة العنف وتفعيل آليات المحاسبة، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب والمعايير المزدوجة، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق.

وأعرب عن إدانة المملكة بشدة تعريض العمل الإنساني في الأراضي الفلسطينية للانهيار، وتقويض أسس النظام الدولي، من خلال الهجمات الإسرائيلية على العاملين في الأمم المتحدة وأجهزتها، بما في ذلك «الأونروا» و«اليونيفيل».

وحذر من أن إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون يحظر على وكالة «الأونروا» ممارسة أنشطتها في «إسرائيل» ستكون له تبعات كارثية على الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأكد وزير الخارجية أن المملكة لم تدخر جهداً أو تتأخر في تقديم العون والمساعدة لضحايا الاعتداءات الإسرائيلية، حيث بلغ إجمالي ما قدمته المملكة من برامج ومشروعات بقطاع غزة منذ بدء الأزمة وحتى تاريخه أكثر من 500 مليون ريال، كما بلغ حجم المساعدات العينية التي قدمتها المملكة إلى الشعب الفلسطيني في قطاع غزة أكثر من (6600) طن من المواد الغذائية والإيوائية والأدوية والمستلزمات الطبية وسيارات الإسعاف.

جانب من مؤتمر القاهرة الوزاري للمساعدات الإنسانية لغزة المنعقد في مصر (واس)

وقال وزير الخارجية السعودي: «إن الأوضاع المأساوية التي تشهدها المنطقة تدفعنا نحو بذل المزيد من الجهود للحيلولة دون اتساع رقعة النزاع ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتهيئة الظروف لعودة الاستقرار وإيجاد أفق حقيقي للعودة إلى مفاوضات جادة وفاعلة لتحقيق السلام وفقاً لمبدأ حل الدولتين، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية بما يكفل للشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967م وعاصمتها القدس الشرقية».

وأكد أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية وحق الفلسطينيين في تقرير المصير هو حق أصيل، ومسؤولية يترتب عليها أمن المنطقة ومصداقية النظام الدولي وشرعيته، مشدداً على أهمية الالتزام بالقانون الدولي والقرارات الدولية ذات الصلة، خاصة قرار مجلس الأمن الدولي 2735 المتعلق بوقف إطلاق النار في غزة وقرار مجلس الأمن 2334 بشأن وقف الاستيطان الإسرائيلي غير المشروع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي ختام كلمته أكد أن ما تتعرض له غزة من إبادة وحشية يعد أكبر اختبار للنظام الدولي، مشدداً على الحاجة الملحة إلى المضي قدماً بجميع الوسائل المتاحة لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني بواقعية وإنسانية وعدالة.

حضر المؤتمر المستشار بالديوان الملكي والمشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله الربيعة، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى مصر صالح الحصيني، ومدير عام مكتب وزير الخارجية عبد الرحمن الداود.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تقتل عائلة لإنقاذ «عصابة مسلحة» في بيت لاهيا

المشرق العربي فتى يجلس بمستشفى الشفاء أمام جثامين أُسرة قُتل أفرادها بعد استهداف منزلها في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)

إسرائيل تقتل عائلة لإنقاذ «عصابة مسلحة» في بيت لاهيا

شنت القوات الإسرائيلية قصفاً عشوائياً بشمال قطاع غزة، الخميس، مما أسقط ضحايا بينهم أسرة تضم طفلتين في بيت لاهيا.

«الشرق الأوسط» (غزة )
خاص دخان يتصاعد من موقع غارة استهدفت منزلاً في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)

خاص إسرائيل تفجر أجهزة تجسس زرعتها بغزة وتكثف من عملياتها الأمنية

دأبت إسرائيل على استخدام أجهزة التجسس المرئي والسمعي سلاحاً سواء في الحرب الأخيرة على غزة أو قبلها

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مركز للشرطة بعد قصف إسرائيلي بمدينة غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

تصعيد دامٍ في غزة... و«حماس» تؤكد جديتها في إنجاح اتفاق الهدنة

لم يمضِ سوى نحو 24 ساعة على إقرار المبعوث الأميركي جاريد كوشنر «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، حتى شنّ الجيش الإسرائيلي هجمات أسفرت عن قتلى وجرحى.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي السكان يشيّعون الفلسطينيين الذين سقطوا في غارة إسرائيلية على ميناء مدينة غزة الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

غزة: مقتل 7 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على مركز للشرطة

قُتل سبعة فلسطينيين في غارة شنَّها سلاح الجو الإسرائيلي بعد ظهر الأربعاء على مركز للشرطة التي تديرها «حماس» في مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يستخرجون المعادن من أنقاض المنازل المدمرة في خان يونس لإعادة استخدامها في صنع الخيام بغزة (د.ب.أ) p-circle

بينهم طفل... مقتل 6 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على مدينة غزة

قتل ستة أشخاص بينهم طفل وأصيب 13 آخرون بجروح في غارة إسرائيلية على غرب مدينة غزة، بحسب ما أفاد الدفاع المدني في القطاع الفلسطيني اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسلام آباد تؤكد تضامنها الكامل مع الرياض


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (واس)
TT

إسلام آباد تؤكد تضامنها الكامل مع الرياض


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (واس)

تلقّى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أمس (الأحد)، اتصالاً هاتفياً من رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، وجرى خلال الاتصال بحث تطورات الأحداث والجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد في المنطقة.

وأدان شريف الاعتداءات التي تتعرض لها المملكة من قبل ميليشيا الحوثي، مُجدداً وقوف إسلام آباد وتضامنها الكامل مع الرياض. كما استنكر الهجمات التي استهدفت البنية التحتية النفطية الحيوية، وأشاد بموقف الرياض في ضبط النفس ودعم جهود الحكومة العراقية لمنع استغلال أراضيها في الاعتداء على دول الجوار.

كذلك، شددت السعودية في «قمة بريكس 2026» على أن أمنها الوطني وسلامة أراضيها ومقدراتها أمر لا يقبل المساس، وأن دول الخليج لن تقبل باستهداف أراضيها أو منشآتها أو مصالحها الحيوية، أياً كانت الذرائع أو المسميات. وأكدت الرياض خلال أعمال اليوم الثاني للقمة أهمية الحفاظ على حرية الملاحة وسلامة السفن التجارية في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية، محذرة من امتداد آثار أي اضطراب في الممرات البحرية إلى الأسواق العالمية.


وزيرا خارجية السعودية والإمارات يبحثان احتواء التصعيد في المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان والشيخ عبد الله بن زايد (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والشيخ عبد الله بن زايد (الخارجية السعودية)
TT

وزيرا خارجية السعودية والإمارات يبحثان احتواء التصعيد في المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان والشيخ عبد الله بن زايد (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والشيخ عبد الله بن زايد (الخارجية السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الشيخ عبد الله بن زايد، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، مستجدات الأوضاع الإقليمية.

وناقش الجانبان خلال اتصال هاتفي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من الشيخ عبد الله بن زايد، الأحد، الجهود المبذولة لاحتواء التصعيد في المنطقة مع التطورات المتسارعة فيها.

كما تطرقا إلى ما تفرضه التطورات من أهمية في توحيد المواقف، وتعزيز التشاور بين البلدين، بما يدعم منظومة العمل الخليجي المشترك، ويحفظ أمن دولها ويصون مقدراتها.


مباحثات سعودية في نيودلهي تعزز التعاون والتنسيق تجاه مختلف القضايا

الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الهندي الدكتور سوبرامانيام جايشانكر على هامش «قمة بريكس 2026» (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الهندي الدكتور سوبرامانيام جايشانكر على هامش «قمة بريكس 2026» (واس)
TT

مباحثات سعودية في نيودلهي تعزز التعاون والتنسيق تجاه مختلف القضايا

الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الهندي الدكتور سوبرامانيام جايشانكر على هامش «قمة بريكس 2026» (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الهندي الدكتور سوبرامانيام جايشانكر على هامش «قمة بريكس 2026» (واس)

التقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيريه البحريني الدكتور عبد اللطيف الزياني والهندي الدكتور سوبرامانيام جايشانكر، ورئيس الوزراء الفيتنامي لي مينه هونغ (كلٌّ على حدة)، وذلك على هامش «قمة بريكس 2026» المنعقدة في العاصمة نيودلهي.

واستعرض الأمير فيصل بن فرحان مع الدكتور الزياني العلاقات الأخوية بين الرياض والمنامة، وما تشهده من تنسيق مستمر وتكامل في المواقف تجاه مختلف القضايا.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقاء نظيره البحريني الدكتور عبد اللطيف الزياني في نيودلهي (واس)

بينما شهد لقاء وزير الخارجية السعودي مع الدكتور جايشانكر استعراض العلاقات السعودية - الهندية، وما تشهده من نمو وتطور في مختلف المجالات، والفرص المتاحة للارتقاء بها بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين.

كما تناول الجانبان مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتبادلا وجهات النظر حيال عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، وأهمية مواصلة التشاور والتنسيق بما يدعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار، وإيجاد حلول سياسية ودبلوماسية للتحديات والأزمات الراهنة.

الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه رئيس الوزراء الفيتنامي لي مينه هونغ على هامش «قمة بريكس 2026» (واس)

ولاحقاً، ناقش الأمير فيصل بن فرحان ورئيس الوزراء الفيتنامي، العلاقات بين البلدين وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، كما بحثا فرص التعاون الاقتصادي والتجاري والسياحي، ودعم الشراكة بين قطاعي الأعمال في البلدين، إضافة إلى تبادل الرؤى حيال القضايا ذات الاهتمام المشترك.