فلسطينيون من غزة إلى رحاب مكة المكرمة

وجوه أرهقها الحزن تسرد فرحة أداء النسك

TT

فلسطينيون من غزة إلى رحاب مكة المكرمة

فلسطينيون من غزة إلى رحاب مكة المكرمة

قدمت أم وليد ومحمد السبعاوي، وهما من ضحايا حرب غزة مع زوجها، لأداء فريضة الحج هذا العام عبر برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج، مشيرة إلى أن الاستضافة التي شملتهما خففت من وطأة الحزن الذي تعيشه، وشعرت معه أن السعادة لن تعرف طريقاً إليها يوماً ما، قبل أن تعيش، على حد قولها، هذه الأيام فرحة لن تنسى بقدومها لأداء مناسك الحج.

تقول أم وليد ومحمد (فضّلت مناداتها باسمي ابنيها)، إن قدومها إلى مكة المكرمة شكّل لها فرحة كبيرة ساهمت في تخفيف أوجاعها وآلامها بعد أن عانت الفقد والحسرة والخوف من بطش قوات الاحتلال الإسرائيلي في غزة، وأضافت: «سأدعو الله من المشاعر المقدسة بكل ما في نفسي»، مثمنة حفاوة الاستقبال والترحيب بها، مؤكدة أن استضافة السعودية لها وزوجها أمر ليس بمستغرب على قادة أرض الحرمين لدعمهم المستمر والتاريخي للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني.

وتصف أم وليد ومحمد قصة خروجها من غزة تجاه مصر بأنها مأساوية لما تعرضت له من إطلاق نار واعتقال قبل الإفراج عنها ومغادرتها؛ حيث قالت: «بعد استشهاد أولادي قام أهل زوجي بمساعدتنا للخروج من شمال غزة إلى جنوب القطاع وقطعنا طرقاً ترابية تقدر بـ7 كيلومترات، وهناك حاجز يسمى (حاجز الرشيد) تعرضنا عنده لإطلاق نار قبل أن يتم اعتقالنا وتعذيبنا قبل إطلاق سراحنا لنواصل طريقنا نحو المعبر والخروج إلى مصر».

تقول إنها كانت تعيش في السعودية وتحديداً في مدينة أبها، مشيرة إلى أن والدها كان معلماً آنذاك قبل أن تعود إلى غزة وهي ابنة الـ17 من عمرها، مؤكدة على أن المواقف السعودية التاريخية والداعمة للقضية الفلسطينية واضحة للعيان وجلية، مثمنة ما وجدته هي وزوجها من كرم وحسن وفادة منذ وصولهما وحتى بدء مناسك الحج.

من جهته، وجه زوجها بشير السبعاوي صاحب الـ52 سنة الشكر والتقدير للقيادة السعودية على استضافتهما لأداء مناسك الحج، واصفاً خبر ظهور اسمه وزوجته ضمن المشمولين في البرنامج بأنها فرحة كبيرة خففت من معاناتهما التي عاشاها، مشيداً بالاستقبال الذي حظيا به، لافتاً إلى أن الجميع لم يقصر معهما شاكراً كل العاملين في خدمة الحرمين الشريفين.

الحاج الفلسطيني مازن جرادات صاحب الـ58 عاماً والقادم من محافظة جنين كذلك واجه معاناة بالخروج من محافظته باتجاه أريحا ومنها إلى العاصمة الأردنية عمان لوجود حواجز عديدة لقوات الاحتلال الإسرائيلي على الطريق، مشيراً إلى أن رحلته إلى جدة استغرقت 24 ساعة، حيث استقبل بكل حفاوة وتقدير.

الجرادات الذي تعرض لإطلاق نار من قبل القوات الإسرائيلية أدى إلى حرمانه من قدمه اليسرى وعاش في معاناة بين الاعتقال والفقد والنجاة من الموت، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «في سنة 1988 تعرضت لإطلاق نار من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي لكوني كنت مطلوباً حينما قامت آنذاك (انتفاضة الحجارة) وأصبت برصاصة من نوع خارق متفجر في قدمي اليسرى رغم أن استخدامها محرم دولياً، وجاء طبيب الجيش الإسرائيلي وفحصني وأبلغهم أنني ميت فتركوني على قارعة الطريق، ليأتي بعدها الهلال الأحمر الفلسطيني الذي قام بإسعافي وإنعاشي ليكتب الله لي الحياة... وبعد خروجي من المستشفى بفترة اعتقلت من قبل قوات الاحتلال ودخلت السجن ولم أكن أتجاوز آنذاك الـ21 عاماً».

وأكد الحاج الفلسطيني أن السجن والجرح والاعتقال جزء من ثقافة الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أنه لا يكاد يخلو بيت فلسطيني من شهيد أو جريح أو معتقل.

جرادات الذي بات جداً لـ6 أحفاد، قال إن مجيئه للحج كان حلماً بالنسبة له، قبل أن يتحقق بمكرُمة ملكية من السعودية، مشيداً بحفاوة الاستقبال التي كانت في انتظارهم منذ وصولهم وحتى بلوغهم المشاعر المقدسة، مقدماً الشكر للسعودية قيادة وشعباً على جهودها الجبارة في دعم القضية الفلسطينية ورفض التخلي عن فلسطين وشعبها.


مقالات ذات صلة

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

يوميات الشرق السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدوّن في سجل إنجازاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق اليوم العالمي للفن يمثل فرصة لتعزيز التفاعل مع الفنون وإبراز دورها في تشكيل التجربة الإنسانية (هيئة الفنون)

السعودية في اليوم العالمي للفن: تحولات إبداعية وجسر ثقافي عابر للحدود

يشهد الحراك الفني السعودي قفزات نوعية وضعت الفنان المحلي على خريطة الاهتمام الدولي. وبينما يحتفي العالم باليوم العالمي للفن تشهد السعودية تحولات نوعية في القطاع

عمر البدوي (الرياض)
عالم الاعمال استطلاع لـ«HSBC»: الشركات الخليجية تعزز الاستثمار في الذكاء الاصطناعي

استطلاع لـ«HSBC»: الشركات الخليجية تعزز الاستثمار في الذكاء الاصطناعي

استطلاع حديث أجراه «إتش إس بي سي HSBC» أكد أن الشركات والمستثمرين في السعودية والإمارات يواصلون التمسك باستراتيجياتهم متوسطة الأجل، رغم التحديات الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (دبي)
تكنولوجيا يعكس إطلاق الميزة في العالم العربي توجه «غوغل» إلى توسيع قدرات «جيميناي» الشخصية والمدفوعة خارج أسواق الإطلاق الأولى (غيتي)

«غوغل» تطرح ميزة «الذكاء الشخصي» في العالم العربي عبر «جيميناي»

تطرح «غوغل» ميزة «الذكاء الشخصي» عبر «جيميناي» في العالم العربي مقدمةً إجابات أكثر تخصيصاً مع تركيز على الخصوصية والشفافية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد سيارة «لوسيد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)

«لوسيد» تعيِّن رئيساً جديداً... و«السيادي السعودي» و«أوبر» يلتزمان بضخ 750 مليون دولار

أعلنت شركة «لوسيد غروب» عن تطورات شملت تعيين رئيس تنفيذي جديد، وضخ استثمارات بقيمة 750 مليون دولار من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وشركة «لوسيد».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية: 9 جولات من المشاورات السياسية الإقليمية خلال 48 ساعة

المشاورات السعودية الإقليمية ركزت على تطورات المنطقة (واس)
المشاورات السعودية الإقليمية ركزت على تطورات المنطقة (واس)
TT

السعودية: 9 جولات من المشاورات السياسية الإقليمية خلال 48 ساعة

المشاورات السعودية الإقليمية ركزت على تطورات المنطقة (واس)
المشاورات السعودية الإقليمية ركزت على تطورات المنطقة (واس)

شهدت الـ48 ساعة الماضية، حراكاً دبلوماسيّاً سعوديّاً في إطار التشاور والتنسيق، وبحث سبل خفض حدة التوترات في المنطقة.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، عقد سلسلةً من المشاورات السياسية المكثَّفة، التي أعقبت «مفاوضات إسلام آباد» بين الولايات المتحدة وإيران، بلغ المعلن منها، بحسب وزارة الخارجية السعودية، 9 جولات حتى اللحظة.

وبدأت السلسلة باتصال هاتفي تلقاه الوزير السعودي، فجر الاثنين، من نظيره الباكستاني إسحاق دار، الذي كان حاضراً بشكل مباشر في المفاوضات الأميركية - الإيرانية، واستعرض الجانبان خلال الاتصال، آخر المستجدات المتعلّقة بالمحادثات، مؤكدين أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة، ويعدُّ هذا الاتصال الثالث بين الوزيرين خلال 4 أيام، الأمر الذي يعكس تصاعد مستوى التنسيق والتشاور بين البلدين، خصوصاً في ظلِّ التطورات الجارية.

دعم الوساطة الباكستانية

وكانت وزارة الخارجية السعودية، قد أكدت في بيان، دعمها جهود الوساطة التي تقوم بها باكستان للتوصُّل لاتفاق دائم يحقِّق الأمن والاستقرار، ويعالج القضايا كافة، التي تسببت في زعزعة الأمن والاستقرار على مدى عقود عدة، كما أجرت السعودية جملةً من المشاورات سبقت انطلاق المفاوضات بأيام وساعات قليلة.

وقبيل ذلك، استقبل الأمير فيصل بن فرحان، رئيسَ المكتب الرئاسي الكوري المبعوث الخاص لرئيس كوريا، كانغ هون سيك، حيث ناقش المسؤولان مجريات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية (واس).

وفي إطار مفاوضات إسلام آباد أيضاً، تلقَّى الوزير السعودي، الاتصال الثاني من نظيره الإيراني عباس عراقجي، خلال 96 ساعة، وخلال هذا الاتصال بحثا المستجدات في أعقاب المفاوضات، وتبادلا حيالها وجهات النظر.

مشاورات وتنسيق سعودي - عربي

وركَّزت المشاورات السعودية، على البُعد الإقليمي، خصوصاً العربي، حيث عقد الوزير السعودي ضمن هذه السلسلة، 5 مشاورات هاتفية مع نظرائه الخليجيين والعرب، شملت وزراء خارجية الأردن، ومصر، والكويت، وقطر، والإمارات، وركّزت على التشاور حيال تداعيات الأحداث في المنطقة، والجهود المبذولة بشأنها، وسبل تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميَّين والدوليَّين، وخفض حدة التوتّرات في المنطقة.

كما تضمَّنت مشاورات وزير الخارجية السعودي، أيضاً اتصالاً هاتفياً تلقّاه، الاثنين، من نظيره وزير خارجية قرغيزستان جينبيك قولوبايف، واستعرضا خلاله العلاقات الثنائية إلى جانب بحث مستجدات الأحداث في المنطقة، والجهود المبذولة حيالها.

وفي إطار هذه التطوّرات، كانت وزارة الخارجية السعودية استدعت السفيرة العراقية لدى البلاد، صفية طالب السهيل، وذلك على خلفية ما وصفته «استمرار الاعتداءات والتهديدات السافرة التي طالت المملكة ودول الخليج الشقيقة عبر مسيّرات انطلقت من الأراضي العراقية»، وشدَّد وكيل وزارة الخارجية السعودية، خلال تسليمه مذكرة الاحتجاج لسفيرة العراق، على إدانة بلاده واستنكارها الاعتداءات الصادرة من الأراضي العراقية تجاه المملكة ودول الخليج، مؤكداً على أهمية أن يتعامل العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات والاعتداءات، ومُجدِّداً رفض المملكة القاطع لانتهاك سيادة الدول ومحاولة تهديد أمن واستقرار المنطقة، كما أكد أنَّ المملكة ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها وحماية أراضيها.

كما استقبلت وزارة الخارجية السعودية، عميد السلك الدبلوماسي في السعودية، سفير جيبوتي لدى المملكة، ضياء بامخرمة، واستُعرض خلال اللقاء بين وكيل الوزارة والسفير، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.


سلطان عُمان وأمير قطر يؤكدان أهمية حماية الملاحة البحرية والدفع نحو الحلول الدبلوماسية

سلطان عمان وأمير قطر (وكالة الأنباء العمانية)
سلطان عمان وأمير قطر (وكالة الأنباء العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يؤكدان أهمية حماية الملاحة البحرية والدفع نحو الحلول الدبلوماسية

سلطان عمان وأمير قطر (وكالة الأنباء العمانية)
سلطان عمان وأمير قطر (وكالة الأنباء العمانية)

بحث السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، مع الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر، خلال اتصال هاتفي، تطورات الأوضاع الراهنة في المنطقة وما تفرضه من تحديات أمنية واقتصادية على الدول وشعوبها.

وجرى، خلال الاتصال، استعراض عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مع تأكيد أهمية تكاتف الجهود الدولية لحماية أمن الملاحة البحرية، وضمان انسياب حركة التجارة العالمية دون عوائق.

كما شدد الجانبان على ضرورة إنهاء الصراعات عبر الوسائل الدبلوماسية، استناداً إلى مبادئ القانون الدولي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة والعالم، ويحدّ من تداعيات الأزمات على المستويين الإنساني والاقتصادي.


الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع الإمارات

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع الإمارات

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)

دعا الرئيس الصيني شي ​جينبينغ، اليوم الثلاثاء، إلى شراكة أكثر قوة وحيوية بين الصين والإمارات في ظل التغيرات ‌غير المسبوقة ‌التي ​يشهدها ‌العالم.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفادت ⁠تقارير ​إعلامية بأن ⁠شي قال لولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ⁠الذي يزور ‌بكين ‌إن هناك ​حاجة ‌إلى مزيد من التنسيق ‌والتعاون في ظل مواجهة العالم خيارات السلام والحرب وكذلك الوحدة ‌والمواجهة.

وتأتي زيارة ولي عهد أبوظبي في ⁠وقت تشهد المنطقة توتراً، بعد فشل محادثات مطلع الأسبوع بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ​المستمرة منذ ​أسابيع في إيران.